مر أسبوعين كاملين وكانت فترة كان زاخرة بأحداث مختلفة بداية ..... في الزقازيق.... غادرت آلاء و وليدتها المشفى أخيراً بعد أن استقرت حالتهما الصحية ..... بصحبة هشام الذي لم يفارقهما طيلة هذه الأيام مكتفيا بالاتصالات الهاتفية للاطمئنان على ماريا وحبيبة .....
حتى عادوا جميعا إلى القاهرة متوجهين لبيت هشام القديم بعد أن اتفق مع الاء أن التحمل وجود حبيبة معهم هذه الفترة والتي لن تطول فالشاب الذي تقدم الخطبتها مستعد لاتمام الزواج في أقرب وقت ولن يعكر صفو حياتها أحد بعد ذلك ووعدها أن الأمور ستسير إلى نحو أفضل من الآن فصاعدا وعلى الجميع تقبل الوضع والتعايش معه بسلام فليس هو أول رجل في الكون تزوج امرأتين ! والغريب أن الاء كانت في غاية الخضوع وإظهار التودد والتضحية ....
بتوجيه من والدتها التي رسمت لها خارطة الطريق للانفراد بحياته فيما بعد... وخاصة أنه أصبح أكثر الآن لطفا وتوددا إليها بعد الولادة ولم يعد يجعل ماريا على قمة اهتمامه كما كان يفعل سابقا ..... ومعها أيضا الآن ورقة رابحة وهي وليدتها التي أسرت قلب أبيها وهو ما يجعل لها تقل ويجعلها الكفة الراجحة مؤخرا .... عند ماريا ... خلال هذه الفترة : أجرت الفحوصات الطبية والأشعة التي طلبها الطبيب والتي أظهرت خلوها من كل ما يسبب
قلق على حالتها الصحية من الناحية العضوية وأن الأمر متعلق بحالتها النفسية والعصبية دون ارتباط بأمراض جسدية..... ونصحها الطبيب بالمتابعة مع أحد الأطباء النفسيين.... و لم يكن يدري أنها تفعل ذلك منذ فترة ليست بالقصيرة.... وبعد يومين من الراحة عادت مرة أخرى لتباشر عملها في المطعم بكل جهدها وطاقتها ... وقد حظيت خلال هذه الفترة أيضا بدعم كبير من عائلتها خاصة إسلام الذي لم يفارقها في رحلتها لإجراء الفحوصات والتحاليل
بل هو من أجبرها بإلحاحه فقد كانت لا ترغب في القيام بها وترى أنها بخير لكنه أصر ان تقوم بعملها وأن يكون حاضرا ليتطمئن بنفسه عليها..... لم يقتصر الدعم على عائلتها فقط كذلك غمرتها صديقاتها سحر وأمنية بفيض من اهتمام ومؤازرة كذلك حبيبة وبالرغم أنها أخته الا أن هذا لم ينتقص من محبة ماريا لها وكان وجودها معها هذه الفترة. يريحها ويسعدها.
لا بأس أن نعيد ترتيب مواضع الأشخاص في حياتنا فلا أحد يستحق وحده أن يكون محور الكون بالنسبة لنا.... حتى إذا ما وجدنا منه خذلانا توقف بنا قطار الدنيا وشعرنا وقتها يزهد في الحياة .... تلفس حبيبا صادقا .. و صديقا مخلصا .. وأخوة وعائلة محبة ..... حتى إذا ما فقدت أحدهم أو صدمتك فيه النوازل احتضنتك بقية الأطراف و أقامت عودك المعوج لتستقيم قامتك فلا تتحنى ولك جيش من الداعمين ...
وليس بالضرورة أن يكون جيشا كثير العدد قد يكون جيشك مقاتل وحيد لكنه يغنيك يحبه عن أعداد فارغة لا تجنى منها إلا الضجيج ...... في منزل هشام ....... كان قد طلب من أخته أن تسبقه في الحضور إلى المنزل لتنظيفه بعد إغلاقه هذه الأيام السابقة . لأن عائلة ( على ) ستزورهم في المساء كجلسة تعارف بين العائلتين.... و قد ألح ( على ) على هشام بهذا الطلب أكثر من مرة خلال هذه الفترة ولكنه كان يعتذر منه لوجوده
خارج القاهرة وأعطاه وعدا بتلبية طلبه حال عودته دون تأخير..... كانت حبيبة تتمنى أن تكون ماريا إلى جوارها في هذا اليوم تحديدا فكم تشعر بالارتباك والتشتت ووجودها سيكون داعما كبيرا لها ولكن كيف يمكن أن تطلب منها المجيء في حضرة الام في نفس المكان ؟! بالطبع لم تجرؤ على هذا الطلب وخاصة أنها تيقنت أن حياتها -ماريا مع أخيها قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار وهو أمر لمسته وأحسنه إلى حد اليقين وان لم تبح به لها......
والعجيب أنها رغم حزنها الشديد على هذا القرار الذي قد يبعدها عنها ولكنها كانت من داخلها ترى أنه قرار صائب فهي تستحق واقعا وحياة أفضل من ذلك بكثير وصل هشام وآلاء ووليدتهما أخيرا للمنزل استقبلتهما حبيبة بسعادة.... فهو أخوها الحبيب مهما حدث ألقت بنفسه في أحضانه وهي تصيح : وحشتني قوى يا أبيه.... ضمها له بحنو قائلا : وانتي كمان وحشتینی قوی اول مرة تغيبي على كثير كده .... ثم سلمت على آلاء ببرود دون معانقة: أهلا يا ألاء
حمد الله على السلامة أجابتها بابتسامة مصطنعة جوفاء : الحمد لله سألها بلهفة : طمنيني عليكي.. أخبارك إيه ؟؟ عملتى ايه في المدة دي.. كان ناقصك أي حاجة ؟؟ فأجابته : الحمد لله كنت كويسة جدا..... ثم رمقت آلاء بنظرة خاطفة تم قالت هو معقول أكون مع ماريا وتخليني محتاجة أي حاجة ... انت تايهه عنها ولا ايه ... تجلت الغبرة على ملامح آلاء فأراد تغير مسار الحديث قائلا مش هتسلمى على حبيبة الصغيرة
كانت الصغيرة نائمة في الحقيبة الخاصة بها فقامت تجرى نحوها بسعادة : حبيبة عمتو دي صغيرة قووووى أجابها : امال لو كنت شفتيها وهي لسه مولودة كانت اصغر من كده كمان الحمد لله انها قامت بالسلامة : الحمد لله .... هروح أحضر لكم الغداء قالتها ثم توجهت نحو المطبخ ..... التفت ناحية آلاء قائلا : ادخلی با آلاء غيري هدومك وانا هدخل اخد شاور عبقال ما حبيبة تجهز الغداء..... حركت رأسها إيجابا وتحركت نحو غرفتها ...
دق هاتفها برقم والدتها فأجابتها بصوت خفيض: الحمد لله .... وصلنا من شوية ...... زفرت بضيق وقالت : أديني بعمل في ما قولتيلي بالظبط وحاطة جزمة في بوقى لما أشوف آخرتها إيه ؟؟ أعادت والدتها على أسماعها وصاياها التي ستساعدها في التمكن والانفراد بحياة زوجها.... أنهت مكالمتها وشرعت في تبديل ثيابها توجهت نحو المطبخ وهي تقول: تحيى أساعدك في حاجة؟ أجابتها دون أن تلتفت : متشكرة ... أنا خلاص خلصت.....
خرج هشام من المرحاض وجلسوا معا يتناولون الغداء .... في صمت كل واحد منهم شادر في عالم مختلف..... قطع صمتهم رتين هاتف حبيبة برقم ماريا النقطت الهاتف واجابتها : أيوة يا ماريا ... انتى فين جنبك دوشه ليه ؟! : أنا هنا في المول مع سحر وأمنية بقولك لقيت هنا فستان روز تحفة قوووى شفتك فيه قمر تلبسيبه النهارده عشان مستر على لما يشوفك بيه يتجنن عليكي ...... لمعت عيناها بالفرحة وصاحت بعرفان : بجد مش عارفه أقولك إيه ...
: ما تقوليش حاجه إنتى أختى .. بقولك هو طويل عليا سيكا بتهيالى هيبقى مظبوط علیکی شوفی کده فتحت الكاميرا وقالت بصى إيه رأيك ؟؟ كان الفستان غاية في الروعة والجمال فهتفت بحماس : روعه ذوقك يجنن.. تمام قابليني بعد نص ساعه تحت البيت لاني اتأخرت قوى على المطعم تمام تمام يا حبيبتي .... ربنا ما يحرمني منك ...... كانت عينا هشام وآلاء تتابعنها طول الحديث.... سألها بفضول : خير في ايه ؟ ماريا مالها ...
اجابته : اشترت لي فستان البسه النهارده. عشان ما لحقتش أشترى حاجة جديدة ..... يدوب جيت جرى عشان أوضب البيت...... حرك رأسه بتفهم ثم غادر إلى غرفته ومن داخله كان يشعر بالضيق من تجاهلها المستمر له... فلم تخبره بأي شيء.... وأصبح يعرف الان تحركاتها من أخته ؟!! وبعد نصف ساعة استعدت حبيبة للنزول المقابلة ماريا فقال هشام : خليكي انا هنزل أخده منها ... فأجابته بإصرار : لا يا أبيه أنا هنزل عشان عايزاها في موضوع مهم.....
وبالفعل غادرت ..... فخرج إلى الشرفة ليترقب وصولها وهو واقف يتجلى الضيق على ملامحه اقتحمت آلاء الشرفة ينقاد صبر وصاحت : إيه للدرجه دي وحشاك ؟؟ غريبة مع إن شكلك ولا على بالها... كان غير أبه لما تقول، وعيناه مثبنتة على سيارتها. فقد هبطت منها وفي يدها بعض أكياس التسوق احتنضت حبيبة مطولا .... تم تبادلا الحديث الدقائق ثم ناولتها الأكياس وانصرفت.... وبعد دقائق دخلت حبيبة وهي تحمل الأكياس التي اعطتها اياها ماريا
دلفت مباشرة إلى غرفتها بحماس لترتدي الفستان .... فوجدتها احضرت معه حجاب وحذاء يليق به حتى اكسسواراته لم تنساها ..... أخذت حبيبة تدعو بالخير لهذه الفتاة النبيلة ..... بعد دقائق طرق هشام باب غرفة اخته ففتحت له الباب..... بدأ الحديث قائلا: عايز أتكلم معاكي شوية حركت رأسها بتفهم وقالت: اتفضل ادخل يا أبيه دلف غرفتها لاحظ الفستان الرائع على سريرها فابتسم قائلا : فستان جميل. اجابته باقتضاب : ذوق ماريا .....
اقتصر يقول : جميل مبروك عليكي يا حبيبتي عايزة اكلمك في موضوع مهم قبل أي حاجة .... أنا حاسس من كلامك إنك موافقة على العريس مش كده ؟ البسمت بخجل دون كلام...... هشام مبتسما : السكوت علامه الرضا زي ما بيقولوا طيب في نقطة ثانية عايز اعرف رأيك فيها ... خير يا أبيه ؟! ( على ) مستعجل على الجواز .... و بیعرض علیکی إنكوا تعملوا الفرح بعد امتحاناتك ... و تكملي كليتك بعد الجواز... رأيك ايه من حيث المبدأ ؟!
فاجأته بقولها دون تردد : وأنا موافقة..... لم يتوقع موافقتها بهذه السرعة ولم يكن يدرى أن حبيبة كانت تتمنى أيضا حدوث هذا الأمر للهروب من البيت... فهي لا تطيق البقاء برفقة آلاء ... ولا ترتاح في التواجد معها وبحسب احساسها فخروج ماريا من حياتهم صار وشيكا .. فمن لها بعد ذلك هل يستطيع هشام أن يحتويها ويسعدها كما كان يفعل سابقا ؟! كيف هذا وهو غير قادر على تدبير أموره منذ فترة !!
ربما يريحه زواجها من بعض افتعالات آلاء المزعجة للمشاكل يسبب وجدها معهم... فهذه الزيجة السريعة فيها ترضية لجميع الأطراف... وكأن الله قد دير بها أمرها وأوضاعها المنفصة مؤخرا ..... أنهى حديثه مع أخته والتي اراحت قلبه بقبولها بتعجيل الزفاف... ثم دلف إلى غرفته..... كانت الاء قد نامت والصغيرة إلى جوارها.... وقف يتأمل طفلته مبتسما ... صارت تلك الحورية الصغيرة تجلب له بهجة تستعمر قلبه كلما رأها ثم فتح دولايه وأخرج ملابسه
تنبهت له آلاء فاستيقظت جالسة على الفراش ثم سألته: إنت خارج دلوقتي ؟! أجابها وهو يخلع ثيابه : اه خارج عايزة حاجة من برة ؟؟ إجابته بغيرة : طبعا رايحلها مش طايق تصير..... زفر بضيق وهو يقول في نفسه مفيش فايده فيكي هتفضلي زي ما انتي.... أجابها : أنا رايح اشترى سرير لحبيبة الصغيرة وكمان اجيب جاتوه و عصاير للناس اللي جاية بالليل.... ثم التفت لها وصاح يغضب : وحتى لو رايحلها ايه المشكلة .. فهي مش مراتي ولا إيه ؟!
هو ده اللى اتفقنا عليه إننا نعيش في هدوء وتتقبل الوضع ؟؟؟ أجابته وهي تدعى الاعتذار : معلش يا هشام استحمل غيرتي.. ده من حبى ليك والله... مشط شعره ثم التفت لها قائلا: لو فيه أي طلبات للبيت ابعتها في رسالة واتس سلام... في المطعم ...... كانت جالسة على أحد الطاولات لتناول الغداء برفقة صديقاتها ... سألتها سحر : ها .. ناوية تكلميه امتى يا ماريا ؟؟ أجابتها : بكرة إن شاء الله .. خلاص معدتش قادرة أصبر أكثر من كده !!
امنية : بصراحة .. معاكى حق. ساعات بحس بالذنب إننا الحينا عليكي في الرجوع. كان فاتك خلصتي من الكابوس ده من مده أجابتها بهدوء: كل شيء بأوان.. وربنا قدر ان الفترة دي قدرت اضبط أمورى شوية .... واطمن من جوايا إلى عملت الصح... نظرت سحر بعيدا لأحد الأشخاص ثم قالت : مش ده هشام جوزك ولا واحد شبهه . التفتت ماريا تنظر إليه ثم عادت ببصرها اليهم قائلة بضيق : أه ... هو ..... كانت سحر ما زالت تراقيه : شکله بیسال علیکی
العامل شاور له علينا .... وجدته يقترب نحوهم قائلا : مساء الخير .... ردت عليه الفتيات التحية .... مديده ليصافحها قائلا : أهلا يا ماريا وحشتيني صافحته ببرود قائلة : ده هشام جوزی .. ودى سحر وأمنية صحباتي..... هشام أهلا وسهلا الشرفنا .... ثم التفت إليها قائلا: عاملة ايه دلوقتي... اخبار صحتك ايه ؟! أجابته باقتضاب : الحمد لله ثم رمقته بنظرة يستعمرها عدم الاكترات تم هست. اسبقني يا هشام على أوضة المكتب...
مخلص أكلى وأحصلك ..... زفر بضيق من تجاهلها لحديثه ثم غادر المكان متوجها إلى مطبخ المطعم المتابعة سير العمل لبعض الوقت ثم صعد إلى غرفة المكتب كانت وقتها ماريا قد أنهت طعامها وغادرت صديقاتها المطعم..... دلفت الغرفة فوجدتها خاوية منه .... جلست على كرسى مكتبها تعبت بهاتفها ... لدقائق حتى وجدته أمامها داخل الغرفة...... ينظر إليها متفحصا بتلهف .... نظرت نحوه للحظة ثم أعادت بصرها مرة أخرى نحو هاتفها ....
أخيرا بدأ الحديث قائلا : يااااه... للدرجه دي مش قادرة حتى تبصى في وشي أنا مش زعلان منك أنا عارف إنك متضايقة عشان سيبتك الفتره دي بس والله كان غصب عني الفتره اللي فاتت كانت صعبه جدا .... وانتي لازم تقدری ده ... همست ساخرة : وانتي لازم تتحملي .... وانتى لازم تقدرى.. وانتى لازم تتكيفي مع الوضع.... مش ملاحظ ان كلامك كله بقى كله فروض عليا..... ممکن اسألك أنا بقى سؤال ؟! سألها متحيرا : سؤال ايه ..... سؤال سهل جدا وبسيط
مكون من كلمة واحدة ... ليه ؟ تعجب من كلامها الغير مفهوم فسألها بعدم فهم : ليه إيه ؟! ... أجابته : ليه اتحمل ؟؟ ليه أقدر ؟؟ ليه لازم اتكيف وأسامح ..... وأعدى ..... أنا شايفة ان البيعة خسرانه قوى والبضاعة لا تستحق التضحيات دى كلها ..... صدمت من لهجتها الشديدة التي لم يتوقعها فقد كان يظن أنه سيتمكن من تهدأة الأمور لكن لا ينذر الوضع بخير الان ...... بدأ في محاولة بائسة لاستجلاب مشاعرها.....
وإيقاظ بقايا حبه في قلبها ..... فقال : انتى شيفاني بيعة خسرانة ؟؟ بعد كل الحب اللى كان بينا ده ؟؟ أنا عمري ما أقدر استغنى عنك حتى لو انتى استغنيتي ... زارت فيه يعنفوان : حب ... إنت مصدق نفسك ... ولا قاصد تستفزني زيادة ؟!! اقفل السيرة دى لو سمحت.... وخلينا نكمل كلامنا بكرة ..... عشان عندى ليك مفاجأة من العيار التقيل ..... سألها بفضول: وليه مش النهارده اجابته : الموضوع طويل وفيه تفاصيل كثير وانت عندك النهارده ... ضيوف.
ما ينفعش تتأخر عليهم ..... هستناك هنا من بدري .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!