ولكن بالله ماذا نقول إذا كانت نوازلنا يصنع العقل والأيدي ؟!!!
ظل ليقية اليوم يموج عقله بتوقعات لقاءهما في المساء وما تتنوى فعله .....
هل ستصدر الحكم النهائي بإعدام حياتهما معا والذي قد يكون حكما بإعدامه أيضا.....
أم ياترى
غيرت رأيها بعد ما لاقت منه الحاحا شديدا بالعودة. وأن فقدان حملها لم يؤثر عليه في شيء ؟!!
ترى على أي شاطيء قد رست سفينتك يا ماريا ؟؟!!!
أسرع إليها مباشرة بعد موعد إغلاق المطعم فلم يعد لديه مثقال ذرة من صبر أو ترو
وفي طريق ذهابه إليها وقف أمام أحد محلات بيع الزهور واشترى لها باقة ورد غاية في الروعة والجمال..... وكتب في البطاقة
" كيف أطلب منك مسامحتى وأنا لا أسامح نفسي وكيف أطلب منك حبا وأنا كاره لنفسي حين أذنك لكني طامع في قلب يسع الدنيا كلها هو قلبك ... أعطيني فرصة أخرى .. ولن أخذلك "
لم تكن أفضل حالا منه فكانت تشعر بئوران هاتل في رأسها .....
فيعد أن قررت الإصرار على طلب الطلاق... أشارت عليها صحباتها وحتى طبيبتها النفسية
ألا تتسرع وأن تعطيه فرصة ولكن كيف ؟؟؟
كيف لها أن تسامحه ....
وتنسى هذه الطعنة الغادرة ؟!!
ولم تكن الطعنة فقط زواجه ولكن كذبه عليها ... واختلاق القصص والأكاذيب..... شعوره بالحنين لحبه القديم وفي كل ليلة كان يطرب أذنيها بأنها هي الحب الأول والأخير..... كم كانت مغفلة .... تصدق كل ما يحكيه... ولا تتوقع منه غدرا ولا كذبا.....
هل تفعل بنصيحتهن أن تخوض معركتها للدفاع عن حقها.. فهي الأصل .... قالاء هي من اقتحمت
حياتها واقتنصت منها سعادتها وحياتها الهادئة الدافئة ....
حتى لا تندم لاحقا .... لم تكن بداخلها مقتنعة تماما بهذه الخطوة
على الهاتف كانت الاء تهذي صارخة وصوتها
يحمل غليانا عنيفا: أنا خلاص معدتش قادرة اتحمل
أنا عايشة معاه ومش عايشة معاه ولا شايفني ولا حاسس بيا خلاص فاض بيا يا ماما
كل ما احاول أقربله بيبعد ويرمى كلام في الدين
على الناحية الأخرى صاحت أمها بحزم وقوة لازم تتحملي نتيجة اختياراتك مش ده هشام اللي كنت هتموتي عليه وسبتي لكل وجريتي عليه
ياما قولتلك هو خلاص بدأ حياته سيبيه وشوفى حياتك ما سمعتيش كلامي شوفي بقى هتعملي ايه ؟!!
تعالت شهقات الاء باكية وحاولت التحدث بإختناق
لا ارتحت معاد ولا مع غيره ياريتني كنت سمعت كلامك ... وفضلت بعيد.
الكلام ده معدش يجيء منه خلاص .... دلوقتي هو جوزك وانت حامل في ابنه خليكي في بيتك
وما تهدهوش على دماغك لو مش عشان خاطرك
ببقى عشان خاطر اللي في بطنك ده...
مسحت دموعها وتسألت يتلهف كطفل تاهه في وسط الطريق يعنى أعمل ايه يا ماما
بقولك لا طايقتي ولا طابق يسمع منى كلمة مفيش في حياته غيرها .....
طيب مادام بيحبها كده كان بيتجوزني ليه ؟؟
أجابتها أمها بضيق : مش قولنا معدلوش لزوم الكلام ده.... أنا شايفه دلوقتي أن الكورة في ملعبك
إنتي .... وكفتك هي الأنقل مادام هي رفضاه ومش راضية تسامحه
يبقى منتطلق.. متتطلق
وفي الآخر مش هيبقى غيرك وبدات بعد ما تولدي بالسلامة ويشوف ابنه هينسى كل شيء ومش هيبقى قدامه غيرك انتي وابنه....
سكنت آلاء الثوان ثم قالت بصوت يشوبه القلق:
أنا خايفة يقدر بأثر عليها ويرجعها ثاني...
دي منفصلة عنه وعامل كده أمال لو رجعت هتعمل ايه ؟!!
هدأتها أمها يتوعد : لو رجعت بقى ساعتها هقولك
تعملى إيه بالظبط عشان تزيحيها من طريقه للأبد......
لم يكد يصدق أذنيه عندما سمعها تخبره بموفقتها
أولها أن تبقى في بيت أبيها وعدم العودة مرة أخرى
الشقة الزوجية
والآخر .. أن يعطيها فرصة زمنية للتكيف مع الأمر وحتى ذلك الحين سيبقى كل واحد منهما في
غرفة نوم منفصلة ......
رغم أن الشروط تدل على أنها مازالت تحمل في قلبها سخطا شديدا عليه...
إلا أنه فرح كثيرا بعرضها هذا ووافق على الفور واعتبرها بداية الطريق رأب الصدع بينهما
عرض عليها أن يبدأ من الليلة وأن يبيت لديها لكنها رفضت وطلبت منه أن يبيت عند زوجته الأخرى لكي تكون على دراية بما جد من الأمر وتعرف ما اتفقا عليه مؤخراً .... وبالفعل غادر بيتها وقلبه يرفت فرحا وكأن هذا الأبله قد ضمن عودة الأمور لسابق عهدها وهو لا يدري أن حواء تملك ذاكرة خارقة لا تخونها ليست ذاكرة العقل وانما ذاكرة القلب فهو لا ينسى من أدماء وحطمه يوما... حتى لو ادعى النسيان.. مع أول موقف مع أول خلاف..... تعود الذكريات الدميمة تخنق أنفاسه برائحتها الكريهة المنبعثة من فتن الخيانة والكدب
كان في هذه الليلة على موعد مع بركانين أحدهما كان كاملا ( أو هكذا ظن) وكانت ماريا ذلك البركان الأول... أما البركان الثائر كان الام التي لم تكد تسمع من هشام ما اتفق عليه مع ماريا حتى رجت أرجاء البيت صراخا .... وكأنه قد فعل جريمة نكراء بحقها بعودته إلى زوجته الأولى
كانت حبيبة في صالة البيت تشاهد أحد البرامج التلفزيونية وإذ بصوت الاء يحرق أذنيها
راجع الماريا ليه ياهشااااام .....
عايز منها ايه تاني مش خلاص حملها سقط
مستقرة
اثارت كلامتها غضبه فصرخ في وجهها كالرعد و عیلیه تبرقان محلرتان :
لو مضطر إلى أطلق واحدة فيكم هيكون إنتي ولو خلفتي ۱۰۰ ولد وبنت وهي مخلفتش برده هتكون هي الأصل عندي .. انتي فاهمة !!!!!
كانت حبيبة قد قامت من مكانها حلقا متوجهة الغرفة
أخيها للرد على تلك الحرياء
فسمعت قول هشام و تهديده لها بالطلاق فاتلج رده صدرها فالتقنت عائدة مرة أخرى لاستئناف برنامجها .... وهي تبتسم خاصة بعدما أخرس رده آلاء فلم تسمع لها صوتا بعد ذلك
على عكس مساءه العاصف فقد استيقظ من نومه منتعشا تملأه الحيوية والنشاط وملامح وجهه مالیسمة وبشوشة أخذ حمامة وهو يدندن بأحد اغنيات الرومانسية
واخذ يختار ملابسه بعناية وينتر فوقها عطرا مميزا تحبه ماريا كثيرا
نظر للفراش فوجد الام نائمة فازدادت سعادته فهو لا يرجو أن يفسد أحدهم عليه هذه البهجة الغالية بعد فترة الكآية السابقة ..... لم يذهب مباشرة إلى المطعم بل توجه إلى صالون الحلاقة ليقص شعره ويهندم لحياته قائلا بعفوية اعتبرني النهاردة عريس .....
ولم يكن الأمر مصادفة بل كان إحساس هشام في هذا اليوم كيوم عرسه على ماريا
بنفس اللهفة والحماس والسعادة الغامرة .....
على النقيض تماماً
قامت من نومها بخمول وعدم رغبة في عمل شيء
ولا حتى الذهاب إلى المطعم ......
بتناقل قامت من فراشها تجر قدميها كان أحدهم قد وثق فيهما
حجرين عظيمين يجذباها إلى الأرض يعوقان تحركها...... وقفت في حمامها أمام مرأتها محدقة كمن تتعرف على نفسها لأول مرة
تم همست لنفسها قائلة بوجوم : تعرفي يا ماريا دي أول مرة في حياتي أعمل حاجة وأنا مش
مقتنعة إنها صح... ومش متاكدة إنها غلط .....
فاطقات تيرانها بماء الوضوء وغسلت دموعها وتوجهت إلى ربها تطلب منه عونا اما هو أن وتستخيره في أمرها .....
أنهت صلاتها وبقيت على مصليتها تمتم بالدعاء حتى فاقت على صوت جرس الباب فتحيرت من ذاك الذي يأتى لزيارتها في هذا الوقت دون موعد !!!
نهضت متوجهة إلى الباب تستطلع من يقف وراءه
فإذا هما صديقاتها أمنية وسحر......
وما أن فتحت الباب حتى صاحت أمنية بحماس شديد وابتسامة عريضة : مفاجأة غير متوقعة .... مش كده ؟!!
وقبل أن ترد بادرتها سحر قائلة: إحنا قولنا لازم تساعدك النهاردة في تجهيز كل حاجة.. صباح الخير یا میری
وقبل أن تستوعب ماريا حضورهما وحديثهما عن المفاجات والتجهيزات التي لا تدري عنها شيئا وقبل أن تفتح فمها لترد التحية حتى
كانتا قد دخلنا واغلقتها الباب خلفهما محتفظة ملامحهما بنفس الحماسة والجبور كأنهما صديقات العروس اللاتي تتوهج وجوههن وتتسع ابتسامتهن طيلة حفلة العرس....
استوعيت ماريا أخيرا بلاهة ردة فعلها الباهت فتبسمت لهما قائلة: صباح الخير.. إيه المفاجأة الحلوة دي
تفاحصاها بنظرة متحيرة تم تسالت سحر استنكارا ايه يا بنتي انت لسه صاحيه ولا ايه ؟؟
هزت راسها بخفوت قائلة صحيت من شوية بدأت تخطو وهما خلفها ثم أشارت إلى احدى الأرائك وقالت : اتفضلوا اقعدوا فقاطعتها أمنية باسمة انتي اللي اتفضلي معانا ادخلى البسة هدومك لو سمحتى عشان ننزل على طول
رفعت حاجبيها بعد فهم متسائلة: هنروح فين ؟؟ فأجابتها سحر وهي تشير بيدها نحو رأسها هاتفة هتروق عليكي ونقضى يوم مع بعض مش هتنسيه
وبعدين ننزل
فقامت أمنية تدفعها برفق ومرح نحو غرفتها وهي تصيح يلا بابتني ما تضيعيش وقت
منفطر سوا برة.. بلااااا بقى
فاتسعت ابتسامتها. وخطت نحو غرفتها وهي تقول:
حاضر حااااضر ثواني واكون جاهزة
قضت الفتيات الثلاثة وقتا طيبا معا وقد نجحا
في تحسين حالة ماريا النفسية
فانطلقا سويا نحو أحد المولات وبدأ يساعدان
ماريا ويشجعاتها على اختيار بعض الملابس
الفاتنة وأدوات الزينة وكلما ترددت وشعرت بعدم الرغبة الحنا عليها بإصرار حتى توافق
أنهيا التسوق ثم تناولا سويا البيتزا والمثلجات في أحد مطاعم المول .... كانت الأجواء مرحة
وفكاهية
إلى أقصى حد ونسيت ماريا معهما كل ما كان يعتريها من هموم وقلق
فقد أعطت لعقلها إجازة وتركت الروح تستمتع بهذة الرفقة المحبة ......
وفي نهاية الرحلة الحنا عليها لمرافقاتها
إلى أحد صالونات التجميل وأشرن عليها بتغير
قصة شعرها وتجديد طلتها بل وفعلن ذلك
أيضا لتتشجع وتفعل مثلما ...
ولم نتركها حتى خضعت لما أردنه وبدت
طلتها الجديدة في غاية الروعة
وزادت عليه بعض الجلسات الخاصة بتنظيف البشرة وتغذيتها وترطيبها ....
فخرجت بوجه منير ليس فقط بفعل هذه الجلسات
ولكن بوجود هذه الصحبة الجميلة
التي أدخلت السرور على قلبها لما أحست بحبهما
لها وحرصهما على إسعادها والوقوف إلى جوارها في هذا المنعطف الشديد في حياتها ....
وبالطبع خلال هذا اليوم الج عليها هشام كثيرا
بالعودة ميكرا إلى المنزل
فقد اقترح عليها أن يأتي إليها ويترك المطعم
الأحد العاملين الثقة يرعى شئونه
ليقضى معها أطول وقت ممكن
لكن عرضه قوبل بالرفض.......
عن العودة للبقاء معه في البيت......
رياه .... كم تغيرت المشاعر !!! كان وجوده لجوارها هو نبض سعادتها الذي لا يعدله على ...... وإذا تغيرت القلوب.... فسلطان العقول حتما مغلوب ..... عاجلاً أم اجلا..... فهل تخدير الجرح يعني أنه قد يرى ؟!! والله ثم والله إن الجرح غائر... نعم .... يا قلب.. أصبت قد تغيرت المشاعر ....
وفي تمام الساعة الثامنة كانت ماريا قد وصلت إلى البيت
جلست على فراشها تنظر إلى أكياس التسوق ثم قامت تخرج ما بها وتضع الفساتين على جسدها ترى هيئتها عليها تم ترميها على السرير مرة أخرى لم تجد بداخلها رغبة في ارتداء هذه الفساتين المكشوفة أمامه وكأنه لم يعد له الحق في رؤيتها بمثل هذه الملابس شعرت أنها فقدت سريعا شحنة الحماسة التي اكتسبتها من سحر وأمنية .... وعادت مرة أخرى إلى الفنور بل تجاوزته إلى الضجر...
زفرت بضيق وكلما مر الوقت شعرت بنقل في صدرها وخاصة عندما اتصل يخبرها أنه في الطريق ......
أرغمت نفسها على ارتداء أحد الفساتين وكانت أكثرها احتشاما ومشطت شعرها الذي بدى جذابا بمنظره الجديد ووضعت القليل من مساحيق التجميل... ثم وقفت تطل على هيئتها الجميلة من الخارج المكسورة المشوهة من الداخل فترقرق الدمع في عينها وأحست يشفقة على نفسها بأن توضع في هذا الموقف القاسي تم تغلغل الغضب إلى قلبها فنزعت عنها الثياب الجديد بعصبية وليست قميصا عاديا ومسحت وجهها
و جمعت شعرها للخلف ......
ثم تعالت أنفاسها وتسارعت نبضات قلبها من شدة الغضب فصرخت لنفسها وهي تبكي: مش قادره .... مش قادره.....
فيا ترى كيف سيكون اللقاء
أما بالنسبة لآلاء فقد كان يومها ثورة لا تهدأ وغليانا لا ينتهى.
فقد كانت نيران الغيرة تأكل قلبها وتحرق صدرها وكأنها صاحبة الحق المغدور بها فقد أعادت الاتصال بزوجها مرة بعد مرة تبكى له وتتوسل بحياه جنينها ألا ينفذ ما قاله بالعودة إلى ماريا. حتى مل منها ولم يعد يجيب على اتصالاتها ولا رسائلها المجنونة ...... فهرعت تتصل بأمها لتحكى لها ما جد من أمرها... فقد حدث ما كانت تخشاه واصبح خروجها من حياة هشام وشيكا فقد عرفت الان قدرها عنده ... فلو طلبت ماريا منه تطليقها أطلقها على الفور دون تمهل ودون ندم..
اذن مفاتيح اللعبة وخيوطها الآن قد أصبحت كلها في يد ماريا ..... ولم يعد يفلح، أي شيء تفعله معه إذن الهدف أصبح ماريا .... ماريا وحدها.
اخذت آلاء وامها ينسجان معا خيوطا جديدة للعبة .......
فهل يخيب الكيد العظيم في إخراج ماريا من حياة هشام ؟! وخاصة أنها لم تعد تشتهى هذه الحياة. التي بقربها تجد العذاب كما في بعدها تماما
هل سيستطيع هشام إحياء ذكرى حبه في قليها والتأثير عليها ؟!!
وصنع حياة مستقرة رغم كل التحديات أمامهما ؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!