كانت جالسة في غرفة مكتبها تتحدث إلى
صديقتها سحر في الهاتف حتى سمعت طرقا على الباب أنهت مكالمتها سريعا ثم هتفت بجدية
: اتفضل...
فتح الباب ولم تكد تصدق عيناها عندما وجدت هشام يتقدم نحو مكتبها.. وهو يقول : مساء الخير يا ماريا .... أجابته بهدوء يخفى ورائه كثير من الدهشة : هشام ؟!! مساء الخير....
كان عقلها يفكر بحيرة عن سر هذه الزيارة المفاجئة !!؟
كان يحدق بها بلهفة وشوق كبيرين لم يستطع
إخفائهما .. كم تمنى في هذه اللحظة لو استطاع أن يطوقها بين ذراعيه بقوة حتى يرتوي من
دفء قلبها و صدق مشاعرها كما كان يفعل سابقا... كم منحته قوة في وقت ضعفه .. وراحة في وقت تعبه ... كم اشرقت بابتسامتها طريقه وعانقت يده يداه بحب يصل إلى عنان السماء.....
كم هو غبي من يضيع من يده قلب أنني تعشقه
فحواه تو عشقت تعطى بسخاء فلا تبخل وفتحت لك أبوايا للسعادة لا تحسب لها حسابا .... ولكن احذر اذا حطمت فؤادها بغدر أو خيانة... فو الله لا ينفعك وقتها رجاء ولا يشفع لك ندم أو اعتذار... قد استنفدت رصيدك .... وأصبحت ماض تندم هي عليه كل يوم ... كما تبكي أنت على خسارته كل يوم .....
خطى حتى وصل أمام مكتبها .. بدأ هو الحديث قائلاً بنبرة مختلفة :
أنا أسف إن غير من غير ما أبلغك بس محتاج احد من وقتك شوية لو تسمحى ؟!
أشارت بيدها له ب الجلوس وهي تقول بملامح
باردة لم تضفى عليها أي مشاعر وهي تتطلع إليه : اتفضل ... ها ... خير.. ياترى إيه اللى فكرك بيا النهارده
كانت عيناه مازالت متشبثة بها حينما أجابها بألم شديد ارتسمت ملامحه على وجهه وتغلف به صوته : أقسم بالله ما نسبتك لحظة واحدة من يومها لحد النهارده.... أنا مش عارف أعيش يا ماريات...
قاطعته صارخة بانفعال : مالوش لزوم الكلام ده يا أستاذ هشام ... إحنا خلاص كل واحد فينا اختار طريقه ولازم كل واحد يتحمل نتيجة اختياره مش كده ولا ايه؟!
صاح مستنكراً: بس أنا عمري ما اخترت أطلقك
عمري ما اخترت أعيش من غيرك إنتي اللي ضغطتي عليا عشان أوافق...
هو .. هو لن يتغير....
دائما بری. ... دائما هو رد فعل لا يفعل الخطأ
الا بدفع من الآخرين.
تنهدت بأسى على حال هذا البائس بعقله وتصرفاته
الطائشة تم استجمعت قواها وتحدثت بنبرة
أكثر هدوءا : أنا قلتلك ما لوش لزوم تتكلم في
الماضي خلاص كل واحد راح لحاله والحكاية
خلصت ....
قاطعها بعداد : لا ما خلصتش ، مين قال إنها خلصت...
أجابته بعناد مماثل وحدة : على الأقل خلصت بالنسبة لي ومش عايزة أي كلام فيها من فضلك...
سكت الثوان وانتقل ببصره إلى الأرض وبدى عليه
الشرود بدأت هي تحاول تنظيم نفسها لتهدئة أعصابها فقد أصابها توران شديد من كلامه.....
رفع رأسه والتف نحوها متسائلا بمسكنة :
عايزة اعرف منك بالله عليكي ما حسيتى في يوم بحنين لأى ذكرى ليها ولا حسيني إنك
محتاجاني في
ای موقف خلال الفترة دى ؟ المستحيل..
تكوني قدرتي تنسيني بالسرعة دي.. أنا عارف
قد إيه كنتى بتحبيني عشان كده مش ممكن أصدق !!
أمسكت القلم وأخذت ترسم على ورقة بعشوائية
وهي تستمع إلى عنجهيته المعهودة وهي تبتسم ثم رفعت رأسها تحدثه بهدوء ساخرة من
غروره : أديك قولتها كنتى بتحبيني) تحب تعرف حبك مات امتى ؟!
يوم ما عرفت انك خدعتني واتجوزت عليا وفضلت
ضاحك عليا شهور وانا مغفلة بجرى على الدكاترة نفسى أشيل طفل منك عشان أسعدك وأنت عايش حياتك معاها ومراتك حامل وانا المغفلة الوحيدة في القصة .... ألقت القلم من يدها على
المكتب بالفعال
ثم استطردت بحدة : شوف صبرت قد إيه من يومها
لحد ما طلبت الطلاق ؟!!
طول المدة دى حاولت أسامح .. وانسى وأرجع أحبك ثاني لكن للأسف
لا قدرت أنسى ولا عرفت أحبك ثاني...
واللي مضايقني إنك راجع النهاردة وشايف
إنك ما عملتش حاجة وأنا اللي أصريت على الطلاق
ومش شايف اللي انت عملته .... صحيح نسيت
وجهه نظرك لا أنت أول ولا آخر واحد يتجوز
اثنين مش كده ؟!!!
أنا لو كنت شايفه فيك مجرد زوج والسلام يمكن كنت قبلت بزوجة ثانية وكملت لكن انت كنت بالنسبة لى زوج وحبيب والدنيا باللي فيها واللي بيكون زوجها حبيب مستحيل تقبل بالغدر ولا الشراكة .....
ظل محدقا بها في صمت ثم قال بتأثر: وأنا دلوقتي
بالنسبة لك إيه ؟!
اتسعت دائرة عينيه في ذهول مما سمع ثم ردد بعدم تصديق : غلطة ؟!!!
حرکت رأسها إيجابا وقالت بحزم : أه إنت غلطة حياتي وسوء إختيار... أو يمكن حتى ليك عماني عن حاجات كان لازم أخد بالى منها قبل ما نتجوز... في كل الأحوال النتيجة واحدة غلطة وبدفع تمنها ...
أحس كان الدنيا تدور به من شدة وقع كلماتها عليه فقد تصور أنها قد تكون مشتاقة إليه كما هو مشتاق إليها .....
كان لديه بعض من أمل في أن يقنعها بالرجوع إليه بعدما ذاقت صعوبة الحياة بدونه - كما تصور في أوهامه التي بعثرتها ماريا بكلماتها في الهواء كذرات من رمال نثرتها الريح على الشاطئ ثم قررت البحث عنها .. كم هي محاولة بائسة ؟!!
استقام واقفا بوجه غير الذي جاء به ثم قال بوهن وهو يتوجه نحو الباب : أنا متأسف إلى ضيعت
وقتك .. خطى خطوات ثم التفت لها مرة أخرى كمن تذكر شيئا قائلا: فرح حبيبة بعد أسبوع ياريت
ما تكسريش خاطرها وحاولي تحضري...
مش عايز أحس انى السبب لانها هتزعل قوى او ماجتيش .....
حركت راسها بتفهم وقالت: ما تقلقش... محضر
أجابها : متشكر أشوف وشك بخير...
أنهى جملته ثم أسرع بالخروج وأغلق الباب خلفه وانصرف ....
لم تمض سوى دقيقه واحدة كانت ماريا تحاول
استجلاب بعض الهدوء الأعصابها بعد زيارته المزعجة لها التي أيقظت بداخلها مشاعر الغضب الكامنة
التي بذلت كثيرا من الجهد للتخلص منها فجاء هو وأخرجها من مخابنها في دقائق معدودة ....
تفاجأت بعد خروجه بدقيقة بدخول إسلام مكتبها مندفعا وقد تجلى الغضب على ملامحه وهو يصبح غيظا : إيه اللى جاب البني آدم ده هنا ؟!!
تعجبت من دخوله عليها هو الآخر ما بال هذه الليلة العجيبة لا تكف عن زيارات غير متوقعة البتة !! لماذا حضر إسلام هو الآخر بغير موعد وفي هذه الليلة تحديدا
تبسمت بهدوء مصطنع لكنه لا يخفى تغير ملامحها وقالت : أهلا يا إسلام....
اهدى .. مالك متعصب ليه كده؟!
زادت كلماتها انفعاله وهي لم تكن بحاجة إلا لمن
يمنحها بعض السكينة والطمانينة.
لا مزيدا من الجدال والانفعال والضحيح ....
صرخ فيها بعصبية : أنا بسألك يا ماريا إيه اللي جاب هشام هنا ممكن تجاوبيني
أشارت له بالجلوس وهي تقول : اتفضل القعد وانا احكي لك.....
تقدم نحو الأريكة والقى بجسده عليها وملامحه مازالت محتلة بالغضب فقامت هي من كرسيها وذهب للجلوس على الأريكة المقابلة ... نظر إليها يستكشف ما يظهر على وجهها من مشاعر ... نعم ينتابه الخوف أن يأخذها الحنين إليه مرة أخرى...
تسأل للمرة الثالثة بلا كلل : ها... إحكي لي
ايه اللي جابه كان عايز ايه ؟!
تنهدت بضيق وقالت : أبدا .. كان بيعزمني على فرح اخته الاسبوع الجاي.
رفع حاجبيه محركا رأسه بعدم تصديق ثم قال: وهي ما عزمتكيش بنفسها ليه ؟! وبعدين انت
فعلا ناويه تروحي فرحها الاسبوع الجاي ؟
أسندت ظهرها على الأريكة وهي تقول : أولا...
هي عزمتني فعلا بس هو خايف إلى ما احضرش
بسببه فجه يأكد عليا أحضر عشان خاطر اخته ما تزعلش .....
ثانيا .. أنا أكيد محضر فرح حبيبة. إنت عارف هي بالنسبة لي إيه ومش هكسر خاطرها في يوم زی ده...
كان كلامها يزيده غضبا على غضب .. وغيرة
على غيرة.. فصاح وقد تلون وجهه بالإحمرار:
يعنى فعلا ناوية تروحي أنا مش مستوعب !!
تبسمت محاولة امتصاص غضبه : ايه المشكلة ...
أنا راحة عشان خاطر حبيبة وبس...
مش لأي سبب تاني..
لم يجيبها ولكن تحدثت عيناه بامر لم يفصح عنه من قبل ...
استطردت قائلة: أيه رأيك ياسيدي تيجي معايا وإيمان كمان .....
فأجابها على الفور من غير ما تقولى أنا هاجي معاكي طبعا....
ثم ضيق عيناه وتحدث متسائلا بعدم تصديق:
هو دة بس اللى كان جاي يقوله ؟!!
كان يسمعها باهتمام وكأن أنفاسه قد حبست
مع كل كلمة تقولها حتى استطردت قائلة: مثير للشفقة البني آدم ده !!
سألها بلهفة قائلا : إنتى عمرك ما هترجعيله صح ؟!
حركت رأسها إيجابا وقالت بحزم انت بتهزر؟! مستحيل طبعا...
انتقل من سؤال إلى سؤال ليطمئن قلبه الذي.
توجس خيفة منذ رأها بعد لقائها المشؤوم مع هشام
: أمال شكلك متغير ليه لو مش فارق معاكي ليه متأثرة كده
أجابته بحزن عجزت عن إخفائه : زي ما تقول ...
صعبت عليا نفسی و وقتی وجهدي اللي ضيعته
معاه ... ترقرقت في عينيها الدموع فاخفضت راسها ثم أجهشت في بكاء مرير .....
بدى له في هذه اللحظة أن الفتاة القوية التي
بدت للجميع في عنفوان تماسكها وإقبالها على الحياة والنجاح مازال بداخلها جرحا غائرا لم يانتم بعد !!
المه رؤيتها على هذا الحال بعدما ظن أنها تعافت نهائيا من تبعات هذه التجربة المريرة ....
همس إليها بحنو : قومي معايا يا ماريا... نروح نجيب إيمان وتخرج لتفسح كلنا وتغير جو...
حاولت الاعتذار والشكر له لكنه أصر بشده... فاستجابت له وبالفعل كانت بحاجة إلى مثل هذه النزهة لعلها تخرجها من هذا الضيق الذي أطبق على صدرها حد الإختناق....
وفي اليوم التالي اجتمعت مع سحر وأمنية
وذهبا سويا إلى أحد المولات التجارية
كما هي عادتهم المفضلة .. وهناك لحقت بهم
حبيبة كما اتفقت معاها ماريا لمساعدتها في شراء بعض الأشياء اللازمة في تجهيزات عرسها ...
كان يوما لطيفاً ساعدها كذلك على المضى قدما
تبسمت لها سحر بحيرة قائلة : إنتى غريبة قوى يا ماريا بصراحة، أي واحدة في مكانك المفروض تتمنى يحصل في حبيبة زي ما حصل معاكى عشان يدوق من نفس الكاس .
أجابتها معترضة : يعيد الشر عنها دى بنت طيبة وغلبانة وملهاش ذنب في حاجة .. حرام تدفع تمن. حاجة مالهاش ذنب فيها .....
ردت أمنية : في دى معاكي حق البت طيبة قوى وتدخل القلب من غير استئذان
همست ماريا : ربنا يسعدها ويكتبلها الخير
مرت بضع أيام وجاء يوم زفاف حبيبة .... كانت حبيبة قد طلبت منها مرافقتها طيلة يوم العرس وقت تجهيزها وزينتها لكن إسلام قد رفض بشدة وكذلك جدتها فاحترمت رأيهما....
ارتدت ماريا فستانا كان فائق الجمال رغم بساطته كما هو المعتاد من ذوقها الراقي تم ارتدت حجابها
كان اسلام في انتظارها بالأسفل سمع وقع أقدامها على السلم فالتفت نحوها فإذا بها في غاية الأناقة والرقة تبسم لها إعجابا رغم غيظه من حضورها هذا الحفل والغيرة تنهش
قلبه بشدة .....
صاح بإعجاب : إيه القمر ده كده العروسة هتغير تبسمت من اطرائه وهمست بخجل : تسلم ده بس من ذوقك....
لا دى حقيقة مش مجاملة على فكرة أنا ما بعرفش أجامل ....
بدأت تشعر من نظراته بمشاعر لم يتحدث بها. لسانه فزاد توترها وأرادت تغير الموضوع
وصل ثلاثتهم إلى قاعة الحفل ...
كان هشام يقف في استقبال الضيوف راها فخفق قلبه بقوة ورغم عنه توقفت عيناه عندها لا تحيد ...
فاحمر وجه إسلام من شدة الغيرة فرمقه بنظرة نارية أصابته بالارتباك ... ثم قال بتذبذب
: أهلا وسهلا
لم يحبه أحد منهم ودلف ثلاثتهم إلى داخل القاعة
بعد عدة خطوات استدار إسلام نحوه فوجده كما توقع قد استدار هو الآخر وعيناه تتابعان خطوات ماريا فاحتد عليه ينظرة ثائرة فالتفت هشام هاربا من عيناه...
لم تكن عينى هشام وحدها الغاضبة الغيورة بل كانت عينا آلاء كذلك تتابعان الموقف يغيظ شدید.
جلس ثلاثتهم حول إحدى الطاولات كانت نظرات ماريا متركزة على حبيبة تلك الحورية الجميلة إلى جوار زوجها الذي تشع عيناه يحبها وتفصح بذلك نظراته الهائمة ...
قامت ماريا لإلقاء السلام على العروس اقتربت منها فقامت حبيبة بسعادة واحتضنتها بقوة ...
كانت نيران الاء تستعر بقوة فقامت من فورها وانطلقت نحوهما وهي تحمل طفلتها
حتى وصلت إليهما ثم صاحت بابتسامة
متصنعة: ألف مبروووك يا عروسة ... اجابت حبيبة بضيق ضيع فرحتها بحضور ماريا : شكرا...
انتقلت بنظراتها نحو ماريا مدعية عدم معرفتها
من قبل وقالت وهي تتعمد إغاظتها : أهلا وسهلا أنا ألاء مرات هشام أخو حبيبة ثم رفعت يدها
بالصغيرة نحوها وهي تقول : القمرة الصغيرة دى بنته..
تبسمت ماريا ساخرة من لعبتها المكشوفة وقالت : أهلا وسهلا..
لم تكتفى آلاء بذلك ثم سألتها ما اتعرفتش عليكي...
فأجابتها بهدوء: أنا ماريا صاحبة حبيبة ...
كان هشام قد رأى من بعيد اقتراب آلاء منها فاسرع للحاق بها قبل أن ترتكب حماقة يعلم بحق قدرتها الفائقة عليها ...
ماريا حتى قالت ربنا يتمم بخير يا جماعة عن إذنكم...... ثم تركتهم وانصرفت متوجهه نحو الطاولة التي يجلس حولها إسلام وإيمان.....
طلب مقدم برنامج الحفل من الضيوف لمن يريد ( السلو)
التقدم للرقص الجوار العروسين لأداء رقصة
فأسرعت الاء بإعطاء الطفلة لوالدتها ثم انطلقت نحو هشام ممسكة بيده باصرار على مشاركتها الرقص سحب يده في البداية لكنها اصرت
وبشده فأحس بالحرج من نظرات ومتابعتهم بعض الحضور لهذا الموقف فاضطر للاستجابة لها وشاركها الرقص بوجوم بينما هي ترسم ابتسامة عريضة ببلاهة ونظراتها تجيء وتذهب نحو ماريا مثل زوجها تماما لكنها لم تكن تغيرهما اهتماما بل كانت منشغلة بالحديث مع إيمان وإسلام.. الذي أثلج صدره انصرافها عن هشام وعدم الالتفات إليه وكأنه غير موجود .....
اقتربت منها إيمان وقالت بغیظ : قومی با ماریا ارقصى مع إسلام وغيظي البت المستفزة دي
ضحكت ماريا ثم قالت : إنتى مفكرة إلى متغاظة من الهيل اللي يتعمله ده، دى ربنا يعينها على نفسها الحقيقة ... ولا فارقه معايا ولا هو كمان انا جاية عشان خاطر حبيبة وبس.....
لم يمض كثير من الوقت حتى طلب إسلام منها الإنصراف فلم تعترض و بالفعل استأذنت حبيبة وانصرفوا مغادرين الحفل .......
متوجهين نحو أحد المطاعم تناولوا العشاء ثم عادوا مرة أخرى للفيلا.....
وفي اليوم التالي
تأخرت ماريا في الإستيقاظ ... حتى أذن للظهر
قامت وهي تشعر ببعض الخمول توجهت نحو المرحاض لأخذ حماما دافنا لعله ينعشها ويمنحها بعض النشاط ...
أنهت حمامها تم ارتدت ثيابها ثم هبطت إلى الأسفل فسمعت نقاشا بين إسلام وجدته ولكن كان يبدو عليهما الانفعال من صوتهما المرتفع ....
إسلام بعصبية : أنا صبرت زي ما قولتلي .... بتهبالی كده كفاية قوى ...
البيئة بإصرار: لا مش كفاية ... الأمور دي ما ينفعش
صرخ بغيظ كل ده و تقولى استعجال ؟!!
أسرعت ماريا بالزعاج : إيه يا جماعه مالكم صوتكم عالى قوى....
زفر إسلام محاولا السيطرة على غضبه ولم.
يستطع الحديث...
فردت جدته محاولة إستدراك الموقف قائلة : مفيش حاجه يا حبيبتي صباح الخير... انتى
كويسة ؟؟ أصلك الأخرتي النهارده ....
أجابتها : راحت عليا نومه النهارده.. بس أنا
كويسة الحمد لله .....
ثم التفتت نحو إسلام متسائلة بابتسامة خافتة : صباح الخير يا إسلام مالك مكشر ليه كده ع
الصبح ؟!
أجابها وهو يحاول التبسم : صباح الخير ..... انا كويس الحمد لله عمال استناكي من بدري عشان توصلینی وانني ولا عبرتيني.....
اعتذرت له قائلة: حقك عليا ما تزعلش...
تعالى يلا هوصلك .....
أجابها : طيب لفطر الأول ....
عازماك ياسيدى على الفطار عندي في المطعم
هب واقفا وهو يقول بحماس : وأنا موافق .....
مضى أسبوع بعد زفاف حبيبة واستعد
هشام للعودة مرة أخرى إلى الغردقة ولكن هذه المرة
كان برفقته آلاء وطفلتهما ....
ليستقروا للعيش هناك هروبا من عذاب الماضي
و لوعة الفراق .......
ولكن يا ترى ستفلح تلك المحاولات الواهنة
للبدء من جديد ؟!!
أما إسلام فقد كان يعاني عذابا من نوع آخر
يوما بعد يوم يتملكه حبها بشدة....
تحول إعجابه بها إلى محبة خالصة .... لم تعرف
القليه طريقاً قبلها .....
ولكن هل ياترى هل تشعر يمثل ما يشعر
به ؟! أم ما زالت تراه مثل أخيها كما كانت تقول .....
كان يعيش في صراع شديد بين رغبته الشديدة
في البوح لها وخوف أشد من رفضها له ...
كانت جدته تمنحه جرعات مرة من الصبر
كانت ماريا في هذه الفترة تشعر من نظرات إسلام بهذه المشاعر لكنها وإن بدأت تسير على درب التعافي والمضى قدما في الحياة... لكن لا زالت هذه الخطوة مرعبة بالنسبة إليها بل مرعب مجرد التفكير فيها..... فكانت تدعى عدم إدراكها لشيء وظلت تعامله بنفس تعاملها العادي معه من قبل ..... وهو ما كان يزيد عذابه وحيرته حتى حدث شيئا لم يتوقعه حطم أسوار صمته وقرر أن يصارحها بكل شي ...... ولكن ياترى كيف ستكون المواجهة وهل ستقبل ؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!