لماذا لا زلت تهتم ما شأنك بها يارجل ؟! فقط عش حياتك ودعها أيضا تعيشها .....
بعد مدة من السير خلفها تنبأ بوجهتها ... نعم هي في طريقها إلى بيت عائلة الفيومي التي لم تحفل بها يوما ... ما سر هذه الألفة المفاجأة ؟!
وهي التي لم تزرهم قط قبل حادث وفاة عمها . واليوم هي تعيش بينهم وكأن شيئا لم يكن !!
كم هي عجيبة أفعال الدنيا بنا...
أوقف السيارة فجأة ثم استدار عائدا إلى بيته مرة أخرى وهو يهمس لنفسه معاتبا ليست أفعال الدنيا بل هي أفعالي وحسب ! لا فائدة من كل ما أفعل، لن يعود الماضي ليتنى فقط استطيع النسيان کي استريح ....
عاد واجما كما رحل وكأن الوجوم أصبح وشما على وجهه منذ يوم طلاقهما ...
جلس ثلاثتهم يتناولون العشاء في صمت.... ولكن كانت عيون آلاء وحبيبة تتابعانه بضيق
فمنذ عاد من الغردقة وهو صامت معظم وقته
عصبي في انفعالاته ...
لا يحفل بشيء ولا يهتم ... حتى صغيرته لم يعد يقضي وقتا طويلا يداعبها ويهدهدها كما كان يفعل قبل ذلك...
وكأن كل ما في الحياة قد فقد رونقه يوم
أن رحلت أو ربما قد رحل رونق حياته معها
انهى عشانه تم ودعهم عائدا مرة أخرى إلى الغردقة ذلك الحبس الانفرادي الذي حكم به على نفسه
كانت آلاء تستشيط غضبا فقد كانت تظن أن
طلاقه الماريا هو بوابة مرورها إلى السعادة والحياة المثالية مع هشام. ولكن خاب ظنها بشدة لما يعتريه من حزن و اكتتاب لا يبذل جهدا الاخفاءه أو محاولة التخلص منه .....
وكأن هذه الحالة ستكون ضرتها الجديدة ويبدو أنها ضرة يصعب التخلص منها عكس
الأولى التي رحلت وانسحبت من حياتهما في هدوء ....
في انتظارها کی بيتناولون سويا العشاء
حديثهم لدى وصولها وتصنعوا الابتسام
والترحيب رغم أن لمحت بعض الضيق
على ملامحهم من بعيد لدى دخولها ...
ترى ما الأمر الذي يخفونه عنها ولا يريدون
إشراكها فيه ؟!!
لم تشأ أن تبدو متطفلة عليهم فلم تسأل
وتعاملت بتلقائية ملقية عليهم السلام .....
فردوا عليها السلام ....
تسألت جدتها باهتمام : أخبارك ايه يا حبيبتي
النهاردة ..
بادلتها الابتسام ثم أجابتها وهي تجلس على أحد
الآرائك القريبة منهم ويبدو عليها التعب الحمد لله .. ماشي الحال
التفت إليها إسلام وهو يقول بقلق : شكلك مرهق
ردت ماريا يوهن : يعنى ... كان فيه شوية مشاكل في الشغل خلوا اليوم متعب قوى.
ایمان : طيب قومي عشان نتعشى.. ولا اتعشيني من غيرنا ؟!
ماريا وهي تحرك رأسها نفيا : لا قلت أنعشى معاكم...
نهض إسلام واقفا وتوجه نحو كرسى جدته يدفعه نحو غرفة السفرة وهو يقول بحماس : يلا يا جماعة ... أصل أنا ما اتغدتش وميت من الجوع...
لحق به الفتاتان وأخذوا يتداولون العشاء... لكنها لاحظت أن شهية إسلام للطعام لم تكن كعادته رغم قوله أنه جائع ولم يأكل منذ الصباح !!
إزدادت حيرتها انتظرت حتى إنتهى العشاء و ذهب الجميع إلى النوم كانت ماريا تبيت مع إيمان في نفس الغرفة ذات السريرين.....
كانت الفنانان شایدتان على غير عادتهما أن يقضى بعض الوقت قبل النوم في الدردشة والحكايات....
التفتت ماريا نحو إيمان متسالة : إيمان .... كنت عايزة اسألك على حاجة ...
تسألت إيمان بفضول : حاجة إيه ياترى ؟!
أجابتها بتردد : أنا حاسة أنكم مخبين عليا حاجة وشوشكم النهارده مش طبيعية.. مهما حاولتوا تضحكوا وتبينوا إن مفيش حاجة ... کلامي صح ولا غلط؟!
صدمت إيمان من فراستها ولم تستطع التكلم وقد احمرت وجنتيها من التوتر... فاستطردت ماريا قائلة : كده بیقی کلامی صح..
ابتلعت ايمان ريقها ثم قالت : بصراحة هو فيه موضوع بس إسلام منبه عليا أنا وتيته ممنوووع نكلمك فيه مهما حصل .... فعشان خاطرى ما تضعطيش عليا عشان أنا خايبة خالص ومش بعرف أخيى ولو عرف إلى حكيت لك هيزعل منى جدا...
تجلى الحزن على ملامح ماريا ولمعت في عينيها الدموع فقد كانت تظن أنها أصبحت فردا حقيقيا
اذا يسأل بعشمى يعنى لأني كنت بدأت أحس اننا عيلة بجد ومفيش حاجة تخبيها على بعض ...
صاحت إيمان بتأثر قائلة : إحدا والله العظيم حبيناكي قوى يا ماريا الموضوع مش زي ما أنتى فاكرة خالص ...
قاطعتها ماريا : خلاص يا حبيبتي انتي مش محتاجة تبرري أنا مش زعلانة .. تصبحي على خير...
أجابتها بقلة حيلة : وإنتى من أهله.....
وفي الصباح
استيقظت باكرا عن كل يوم فمازالت تشعر باختناق جعل نومها متقطعا ... صلت فرضها ثم إرتدت ثيابها ونزلت إلى حديقة المنزل
تستنشق بعض الهواء لعلها تتخلص من هذا الإحساس بالإختناق و الضيق ... تفاجأت لدى وصولها هناك بإسلام
كان نائما على أحد الكراسي في الحديقة مستغرقا في النوم ....
فاقتربت منه منادية عليه بصوت مرتفع : إسلااااام.... اصلا ام..
تنبه على صوتها واستيقظ وهو يتلفت حوله بدهشة وكأنه غير مصدق لتومه طوال الليل هنا في الحديقة
سالته باستغراب: انت كنت نايم هنا ولا ايه ؟!
فاجابها بصوت ناعس مجهد وهو يحاول فك تييس جسده من هذه النومة غير المريحة على الإطلاق : اه
شکل راحت عليا نومه وأنا قاعد هنا إمبارح بالليل...
استقام واقفا وهو يتبسم لها بعذوبة قائلا : صباح الخير ... ايه اللي صحاگی بدری کده ؟!
أجابته بهدوء : مش عارفة قلقت ... قلت أنزل أسم شويه هوا قبل ما أروح المطعم....
إسلام وهو ينظر نحوها متسائلا : طيب يضايقك لو قعدت معاكى الشوية دول ؟!
هزت كتفيها هامسة : لا طبعا .. بس انت شكلك
محتاج تمام
أجابها وهو يضع يده في جيبه قائلا يتودد : أنا محتاج أقعد معاكي أكثر الحقيقة ...
فسألت بحيرة : خير ؟ في حاجة عايز تتكلم
معايا فيها ؟!
لم يجيبها بل عرض عليها الخروج قائلا : طيب
إيه رأيك نتمشى شوية قدام الفيلا واحنا بتكلم ... محتاج أفك جسمى بعد الدومة العجيبة دي...
حرکت رأسها ايجابا وقالت : أول.. ظلا صامتين لدقائق حتى التفت نحوها وهو يقول طمنيني عليكي يا ماريا .. كل أما نسألك تقولي الحمد لك وتسكتى لا يتحكى ولا بتقولى حاجة مع إلى حاسس إنك تعبانة ومش عايزة تتكلمي إنتى لسه معتبرانا أغراب عنك ولا ايه ؟!
تعجبت لكلامه فهو بالضبط ما كانت تود قوله له فهو وإن حاول اخفاء ما يزعجه لكنه باد على ملامحه مهما حاول...
فردت عليه بنبرة حادة بعض الشيء قائلة : أنا برده اللي يعتبركم أغراب ؟!
زي إمبارح لما رجعت كنتوا بتتكلموا ولما دخلت كلكوا سكنوا .. ولما سألت إيمان فهمت أنك محرج عليها تقولي يبقى مين دلوقتي اللي من حقه يحس
انه غريب ؟!
تغيرت ملامحه وتحلى عليها الضيق ثم قال محاولا
تبرير الأمر : الموضوع مش زي ما انتى فاكرة .. انا عندى اليومين دول مشاكل كبيرة في الشغل مكنتش عايز أشغلك وانتي في وسط مشاكل المطعم وأنا عارف المسؤلية بقت كلها عليكي دلوقتي .....
أجابته بعدم اقتناع : برده مش مبرر...
ومين قالك انك كده بتشيلني همك ... وحتى لو ده صح إيه المشكلة إحنا مش أهل ولازم تبقى حاجة واحدة ونشيل هم بعض ؟ وبعدين مين اللى وقف معايا في مشاكلي ومين اللي ساعدني مش إنت ؟! أنا كنت يعتبر كانك قاسم أخويا بالظبط
وإن ربنا عوضني بيك عن غيابه ...
ازداد شعوره بالضيق فهذه هي المرة الثانية التي تلمح له بأن مشاعرها تجاهه مجرد مشاعر أخويه
لا غير.. وهو بداخله كثير من المشاعر نحوها لكنه يخشى البوح بها الان فقد تكون نتيجة ذلك خسارتها للأبد أو لم تكن له مثل هذه المشاعر....
تبسم لها رغم ضيفه وقال : في دي يا ستي معك حق
ما تزعليش .... هااااا طمنيني بقى عليكي اخبارك ايه كله تمام ؟!
حرکت رأسها ايجابا وقالت بابتسامه صغيره : الحمد لله ماشي الحال يعني أكيد إنت عارف المسؤولية
بقت تقيلة شويه في الأول لكن الحمد لله بدأت أتعود والأمور بدأت تضبط معايا شويه بشوية...
معنديش شك لحظة إنك هتنجحي وقريب
هنحضر افتتاح فروع جديدة للمطعم كمان....
ضحكت ضحكة رقيقة وهي تقول بعدم تصديق
: كما اااااان .. إنت متقاتل قوووووي...
للدرجه دي واثق فيا...
كان مازال محتفظا بابتسامته حين قال : أكثر
مما تتخيلي .. انتى على فكرة نموذج بالنسبة لي...
كان بابا الله يرحمه ديما يقولي نفسي
أشوفك زي بنت عمك ولا حتى نصها ...
بصراحة مكنتش بطيقك من كثر ما عايرونی بیکی هههههه
اجابته ضاحكة : طيب ودلوقتي لسه مش
طابقتی برده؟!
توقف عن المشى فالتفت إليه متسألة : وقفت ليه
أجابها ضاحكا : أنا معترض... إنتى لسه بتسألى إنتى بالنسبة لي إيه ...
ماريا ضاحكة : هانی شاکر هههههه
أجابها بمرح : أيوة بالظبط انتى بالنسبة لنا هاني شاكر ...
ضحك الاثنان تم قالت ماريا بامتنان : أنا بجد مش عارفه أشكركم إزاى على وقفتكم معايا الفترة اللى فاتت.. إنتوا هو تتوا عليا كثير قوى مش متخيلة كان ممكن يحصلى ايه لو كنت قضيت الفترة دي لوحدي
أجابها : ده واجبنا .. وده اللي كان مفروض يحصل من زمان لكن للأسف إحنا يندفع ثمن
حاجات مالناش يد فيها وانتي بالذات دفعتي
ثمنها غالي قوي بس إن شاء الله الجاي أحسن
احدا خلاص كبرنا ونقدر نغير المستقبل مش هنخلى الماضي هو اللي يغيرنا
تبسمت له وارتسمت ملامح الإعجاب عليها قائلة
: تعرف إلى مبسوطة قوى باللي انت وصلتله
غیرت فكرتي عنك تماما ....
أجابها : إنتى السبب اللي خلاني اتغير تماما في حاجات كتير ... ثانيا الحادثة ووفاة بابا خلوني
أراجع حساباتي كلها....
همست بصوت خافت : ربنا يرحمه ويسامحه
نظر إليها بارتياح وتبسم قائلا : تعرفي إلى ارتحت قوى بالدردشة معاكي.. تعالى بقى نروح
نقطر سوا قبل ما ننزل
الشغل...
أجابته ماريا بالموافقة : يلا .. بينا
أجابتها إيمان: آه .. بس هو إتصل من شويه وقال
إنه جاى في الطريق.....
حركت رأسها يتفهم وقالت : طيب مطلع أنا
اخد شاور عما يوصل عشان تتعشى سوا..
صعدت إلى الغرفة وبدأت في تحضير ثيابها سمعت صوت اقتراب سيارة فأطلت من الشباك فوجدت سيارة أجرة ( تاكسى) واقفة أمام البوابة تعجبت من وقوف مثل هذه السيارة أمام الفيلا في هذا الوقت وزادت دهشتها اکثر عندما وجدت إسلام يترجل منها .....
أنهت استحمامها ولبست فستانا بسيط الطراز تم ارتدت حجابها ووشرعت في النزول وعندها... سمعت إسلام يتحدث إليهما قائلا بارتياح : خلاص أخدت الشيك بتاعي والموضوع إتحل..... فسألته إيمان : الحمد لله .. بس موضوع العربية دي هيفرق معاك قوى ، خصوصا إنك بتلف على المعارض والمحلات هتعمل ايه ؟! اجابها إسلام : ربنا يسهل فترة وتعدى وبإذن الله لما مشروعنا يقف على رجله والأرباح تظهر مدفع مقدم وأجيب واحدة تانية...
قالت الجدة : إيه رأيك تصلح عربية أبوك الله يرحمه وتمشى بيها الفترة دي لحد ما ربنا يفرجها أجابها معترضا : عربية بابا آخرها تتباع خرده دی طالعة من الحادثة متدمرة .. بس ممكن أحاول أبيعها واحط تمنها في المقدم...
كانت ماريا قد وصلت إليهم في هذه اللحظة ملقية عليهم التحية ... ثم التفتت نحو إسلام متسائلة : خير يا إسلام راجع بتاكسي ليه فين عربيتك ؟!
أجابها بهدوء : بعتها .. كان فيه شوية مشاكل في الشغل زى ما قولتلك واضطريت أبيعها ...
حركت رأسها بتفهم وقالت وهي ترسم على شفتيها ابتسامه صغيرة : إن شاء الله بكرة تجيب أحسن
منها
رد عليها بنيرة تحمل في طياتها الكثير من التفاؤل : إن شاء الله...
وقد لاحظت أن اسلام يدى أكثر ارتياحا
عن ليلة أمس ولكنها كانت تعرف أن جزء
من هذه القصة مرتبط بها .. وإن لم يفصحوا بذلك.
استيقظت ماريا في موعدها المعتاد وبدأت في تجهيز نفسها للخروج ثم خرجت من الغرفه
قابلها إسلام على السلم
تبسم لها قائلا: صباح الخير يا بنت عمى العزيزة
بادلته الابتسامه واجابته : صباح الخير يا ابن عمى العزيز ... خارج بدرى النهارده ؟!
اه النهاردة بقى مفيش عربية قلت انزل بدرى شويه
تحسبا لأي ظرف...
اجابته : طيب ما تيجى معايا أوصلك
الأقرب مكان.
أجابها بعرفان : أجدع بنت عم دي ولا ايه ؟
وفي الطريق سألته بجدية : إسلام
هو بيع عربيتك ده له علاقة بالفلوس اللي أخدتها
منك ؟!
تفاجأ بسؤالها فقال بتوتر : بتسألي ليه ؟
إيه اللى أو حالك بكده .....
اجابته مباشرة : لانى ن سمعتك امبارح وأنا نازله من على السلم بتقول لما الأرباح تتوفر معك هتجيب عربيه جديده ده معناه ان لسه لحد دلوقت المشروع ما ظهرتش له أرباح يبقى منين
جبت في الفلوس دي صارحني أرجوك
زفر بقوة وكأنه يحاول ان يستجمع الكلمات المناسبة ثم قال : ما تشغليش بالك وتفكري كثير...
قاطعته قائلة: انت استلفت الفلوس دي وكتبت شيك على نفسك صح ؟!
تيقن من إصرارها على معرفة الحقيقة كاملة
وأي مراوغة أو إنكار سيأتي بنتيجة عكسية
فقال : لو ده هيريحك .. اه ده فعلا اللي حصل
بس مش ده اللى عمل المشكلة اللى مكنتش عامل حسابه إن شريكي هددني بالشيك عشان
يطلعني من المشروع عشان كده اتصرفت بسرعة وبعت العربية
ادی یاستي كل الحكاية...
تسألت بحيرة وليه خبيت عليا وقتها ؟ ليه ما قولتليش ؟
أجابها بهدوء: أولا مكنتش عايز اشغل بالك بالقصة
دى خاصة إن نفسيتك وقتها كانت تعبانه ومش حمل
مشاكل، ثانيا وده المهم دي كانت أول مرة
تحتاجيني وتطلبي منى حاجة ومكنش ينفع اخذلك.
مهما كان التمن وبعدين الفلوس دي في الأول
اجابته بنبرة أكثر هدوءا : برده مكنتش أحب إنك تخبي عليا
التفت نحوها وهو يبتسم قائلا: ماشی یاستی أوعدك آخر مرة أخيى عليكي حاجة... خلاص مرضيه دلوقتي ؟!
بادلته الابتسامه قائلة: خلاص...
أوصلته لمقر شركته ثم ذهبت إلى المطعم المباشرة عملها هناك كالمعتاد... وتعهدت ماريا أن توصله كل يوم إلى عمله
كل يوم حتى يتمكن من شراء سياره غيرها...
مر أكثر من شهرين وهي في كل يوم تتعافى من لعنة الماضي وتثبت أقدامها على الطريق الصحيحالحياة اكثر استقرارا.....
لم تتوقف زيارتها لطبيتها النفسية التي كانت تساعدها في تجاوز ما كان يعتريها أحيانا من لحظات ضعف و انهزام....
لم تندم ماريا على قرارها كما كان هشام يظن حين تنقل على أكتافها المسؤلية وتشعر بالوحدة وانعدام السند.. وربما أعادت التفكير مرة أخرها في أمر رجوعها إليه بعدما جربت صعوبة الحياة بدونه
ولكن ما حدث كان عكس ما تصوره تماما فقد زادتها المسؤلية اصرارا على العمل والوصول وكان بجوارها جيشا من الداعمين لم يحسب له حساب...
على رأسهم إسلام وجدتها التي رأت منها وجها
لم تألفه أبدا وتبدلت المشاعر الجليدية القديمة بينهما لحنو ومحبة غريبة.. وكان إحساس جدتها لبيبة بالندم يدفعها كي تكون اكثر لطفا وتقربا ودعما لماريا كذلك إيمان التي أصبحت مع الوقت صديقة لها .. يتبادلان سويا الحكايات والسهرات فكم كانت تسعد بهدة الجلسات العائلية التي افتقدتها منذ زمن ..... وبالطبع ظلت أمنية وسحر لجوارها يجتمعان كل أسبوع ويقضيان معا وقتا طيبا .....
أما هو فقد كانت حياته تسير من سيء إلى اسوا كلما مرت الأيام زاد لهيب شوقه إليها وندمه على ما فعل .....
سجن نفسه في قفص الماضي وهجر الواقع
الذكرياتهما معا ، وإن ذهب للنوم راها في أحلامه إلى
جواره فإذا فتح عينيه لم يجد نفسه إلا وحيدا...
لم يجد هشام في هذه الفترة ما يسرى عنه الا بعض
الأوقات التي يقضيها مع طفلته أو مع أخته حبيبة حينما يذهب معها لقضاء بعض الأمور
الخاصة بتجهيزات عرسها .. وكل ما عدا ذلك فهو
روتين يومي لا لذه فيه ولا شعور ....
مر اليوم 3 أشهر على طلاقهما .
كانت جالسة في غرفة مكتبها تتحدث إلى
صديقتها سحر في الهاتف حتى سمعت طرقا على الباب أنهت مكالمتها سريعا ثم هنفت بجدية
: اتفضل...
فتح الباب ولم تكد تصدق عيناها عندما وجدت
هشام يتقدم تحوها ... وهو يقول : مساء الخير يا ماريا ....
اجابته بهدوء : مساء الخير.....
وعقلها يفكر بدهشة عن سر هذه الزيارة المفاجئة !!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!