تحميل رواية «لست رهينتك» PDF
بقلم منال ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى جلسة كان يطمح أن تكون أكثر لطفا وحميمية كان يجلس بينهم بثباته المعتادلكن جاءته الصدمات الموجعة بصورة أنهكت قواه وجعلته لأول مرة في حياته بهذا الضعف.... وهو صاحب القلب الذى لم يكن يوما هشا أو ضعيفا بل على النقيض لطالما كان كالأسد يواجه ما يزعجه بكل جرأة وشجاعة... ولكن ماباله اليوم يبدو واهنا على غير عادته... نعم ....إنه سلطان العشق الذي يتملكه بقوة.... ذلك السلطان الذى أذله وجعله يستمع لتلك الإهانات ولا يقوم فيطيح برؤس هؤلاء ثأرا لكرامته ثم يغادر المكان... ولكن يبدو أن صبره قد بدأ ينفد بشدة وه...
رواية لست رهينتك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم منال ابراهيم
مضى أسبوعان كاملان لا يدرى عنها شيئا... لم يترك مكانا يمكن أن تتواجد فيه إلا وذهب للسؤال عليها ... بلا فائدة
حتى هاتفها كان مغلقا باستمرار.... أسبوعين لا ينام سوى ساعات قلائل لا يهنا بطعام ولا يشراب..... لماذا أحس فجأة أن الحياة توقفت به ؟!! نعم هو يحبها لكنه لم يكن يعلم أنه يهواها إلى كل هذا الحد !! وبرغم حالة الاكتتاب التي أصابته وعدم رغبته في فعل شيء سوى إغلاق غرفته عليه وحيدا
لكنه كان يقاوم كل ذلك ذاهيا إلى المطعم كل يوم مع شده حرصه والاعتناء بكل شيء فيه
كانه جزء من اهتمامه بها فهو يعلم أنها تتألم كثيرا لبعدها عن هذا المكان ويعلم كم يهمها أمره.....
و خلال هذه الفترة لم يذهب ليرى آلاء إطلاقا حتى إن حاولت الاتصال به كان لا يجيب الا مرات معدودة
ولا يزيد عن دقيقة أول ربما أقل وينهى المكالمه وكأنه لا يريد حتى سماع صوتها ...
مما أثار بداخلها الغيظ والغيرة وقررت الذهاب إليه.....
دقت الجرس فتحت لها حبيبة الباب.
الاء بابتسامة جوفاء : سلام عليكم ازيك يا حبيبة
اخذت حببية تطالعها بعيوس واشمئزاز ثم تركتها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب دون أن ترد
عليها السلام مما زاد من عليان آلاء وغضبها.
فوقفت في وسط صالة المنزل وأخذت تنادى على هشام بأعلى صوتها ...
كان قابعا في غرفته كالعادة بعد عودته من المطعم
يشاهد بعض صور ماريا التي يحتفظ بها في هاتفه كم إشتاق إليها كثيرا
ترى متى ستعود ؟!!! وان عادت هل ستسامحه ؟!!!
قطع شروده صوت آلاء تناديه فتعجب ونهض بضيق
هشام بحدة إيه اللي جابك هنا يا آلاء ؟!!!
أنا مش قلتلك البيت ده بيت ماريا وممنوع تجي هنا صدمت آلاء من هيئته وملامحه الباهته ...
جرت عليه بغيظ: هتفضل حابس نفسك على
لحد امتى ؟؟ وعامل في نفسك ليه كده
دقتك طويلة وشكلك زى اللى ميت له ميت ! !
صاح فيها بغضب على الله تكوني مبسوطه دلوقتي؟
بيتي اتخرب بسببك.. ايه الى رجعك ؟!! دمرتي حياتي .....
رفعت حاجبها باعتراض وهتفت بثقة انت وافقت عشان بتحبني يا هشام لو مش بتحبني زي ما
يحبك عمرك ما كنت هتوافق على جوازنا....
وماريا عمرها ما هتشوف ربع العذاب اللي شوفته
بسبب حبي ليك..
اشمعنى أنا ما صعبتش عليك ؟!
زفر بضيق صارخا في وجهها مش وقته الكلام ده....
معدش يجي منه خلاص ......
ومش عايزك تجى سيرة ماريا على لسالك ثاني مفهود !!!
استعمرت الغيرة ملامحها وصاحت بغيظ: ليه بقى
إن شاء الله .. هي ماريا بتاعتك دى أحسن مني في ايه ؟!!
رد ولحن صوته تلفه الحسرة والندم: ماريا .. سبب
كل خير في حياتي وقفت معايا وسندتنى وقت ما انتى واهلك دمرتوني ..... ربنا بعتها ليا في وقت كنت ضايع كانت طاقة أمل وحياة كنت محتاجها وانا حاسس إلى ينتهى . قدرت تاخد قلبي وتصاحب أختى وتحبها وتملى البيت علينا حب وضحك وفرحة ....
بدأت من جديد على اديها
نجحنا سوا ....
ابتلع ريقه وقد لمعت في عينه الدموع ... ثم أكمل قائلا بس تصدقي أنا أستاهل اللي جرالي وأكثررر أنا اللي طمعت .... وحبيت أخد كل حاجة ...... بس هي ذنبها إيه ؟!!!!
ياريتني كنت مت قبل ما أعمل فيها اللي عملته ...
وقعت تستمعه حتى النهاية بلا مقاطعة ولم تكن الاء وحدها من تستمع فقد كانت حبيبة تقف أيضا تستمع إليه من وراء باب غرفتها وهي تنتخب باكية ....
اقتربت آلاء منه وقبلت خده تم همست بهدوء: هستناك بكرة يا حبيبي تكون هديت شوية.. محتاجة أتكلم معاك....
لم يجبها ولم تنتظر رده وخطت نحو الباب مغادرة البيت .....
كانت جالسة في سكون أمام أمواج البحر الهائجة في وقت قلما يكون هناك عدد كبير من الناس فيدي الشاطئ هادنا إلى حد كبير هدوما ناسب رغبتها في الاختلاء بالبحر تشكيه أوجاعها الدامية.
أخذتها ذاكرتها في رحلة قاربت السنتين إلى أول يوم التقت به .... وأول يوم خفق بحبه قلبها واول ليلة جمعهم فيها القدر في بيت واحد وكانت تحسبها أجمل ليلة في العمر.....
بالها من رحلة !! كيف استطاعت على روعتها أن تبدو بهذه القسوة في النهاية !!
كيف يمكن أن تنتهى الأحلام الوردية بكابوس قاس مرعب ؟ !!
وصدق الشاعر الحكيم :
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش انسان
هي الأيام كما شاهدتها دول.
من سره زمن ساعته آزمان
لم تكن هذه أول زلزلة تدك حياتها فكم قاست من رحيل الآحية واحدا تلو الآخر.....
لكن عندما رحل أخوها كان أبوها وأمها لجوارها
وعندما رحل أبوها كانت أمها من تحتضنها وتهون عليها هذا الألم
وعندما رحلت أمها كان هو إلى جوارها.....
تلك المرة هي الأصعب على الاطلاق فهي
اليوم وحيدة تماما ....
سابقا
كانت كلما فقدت حبيبا تشيئت باخر تستمد منه قوة
المواصلة الحياة ....
فمن لها اليوم !!! من إلى جوارها اليوم ؟؟
توجهت ببصرها من البحر إلى السماء
والدموع تنهمر من عينيها وهي تمتم ماليش غيرك يا رب ......
وبعد لحظات تذكرت طفليها القادمين إلى الحياة فتلمست بطنها برفق وحنو وكانها تحتضنهما
لتجد لنفسها دافعا جديدا للحياة ...
فيعد عدة أشهر سيكون لديها صغارا أقسمت أن تقوى لأجلهم .....
لهضت من مكانها وخرجت من الشاطئ متجهة إلى ذلك الفندق القديم الذي اعتادت أن تقضى
فيه إجازتها الصيفية مع عائلتها في الماضي....
مضت وكانت هناك عيدان تراقبها عن كتب كل يوم !!!
واجت غرفتها وشرعت في تغير ملابسها ثم غادرت
مرة أخرى متجهة إلى عيادة طبيبة النساء
جلست في إنتظار دورها
حتى سمحت لها مساعدة الطبية بالدخول
وما إن رأتها الطبيية حتى صرخت فيها: اتفضلي
اطلعي بره العيادة دلوقتي حالاااا
أنا مستحيل أعمل اللي انتي عايزاه
طمأنتها ماريا قائلة: إطمني يادكتورة أنا مش جاية
عشان أنزل الحمل.....
سألتها الطبية بحيرة: أمال راجعة تاني ليه ؟؟
أجابتها والدموع تملأ عينيها جاية أطمن على الحمل !!
وأشوف إيه الأدوية اللي المفروض أخدها دلوقتي
التثبيت الحمل ؟؟
صدمت الطبيبة من إجابتها فقد كانت لديها منذ
يومين فقط ترجوها أن تساعدها في التخلص من الحمل واليوم تأتي تنظمأن على حملها وترغب في
تثبيته ؟!!!
تحلت الطبيية بالهدوء وطلبت منها الاستلقاء على سرير الفحص ..... استجابت ماريا لطلبها وبدأت الطبيية في ممارسة عملها وهي تنظر إلى شاشة جهاز الاشعة ثم قالت باسمة: ما شاء الله عندنا توأم أهوه
حرکت ماريا رأسها إيجابا ...
أكملت الطبيبة حديثها وعيناها مثبتان على الشاشة : يرضيكوا كده ؟!!! ماما تفكر تتخلص منكم ما تعرفش انكم بكرة هتبقوا أغلى من نور عنيها !!!
لم تتمالك ماريا نفسها فاختنقت في البكاء و
انهمرت الدموع من عينيها .....
ريتت الطبيبة على كتفها بهدوء
ثم جلستها لقياس ضغط دمها إنتهت
ثم تركتها وذهبت للجلوس على مقعد مكتبها لتكتب
قائمة الأدوية
قامت ماريا وأخذت تهندم ملابسها ثم جلست في المقعد المقابل للطبيبة متسأله : إيه الأخبار يادكتورة طمنيني ؟!
: الوضع الحمد لله كويس جدا ... الأدوية دي تتاخد بانتظام. اول ؟! والزيارة الجاية بعد
اسبوعين، تمام
اتمام .... متشكرة جدا يادكتورة .. عن إذنك
كانت على وشك القيام للمغادرة لكن صوت الطبيبة
أوقفها : إستنى يا ماريا
نظرت إليها يتعجب وسألتها خير يادكتور في حاجة ؟؟
أجابتها بنيرة حنونة :
بصى يا حبيبتي واضح جدا أن حالتك النفسيه مش مستقرة أبدا
فنصيحة منى او عايزة الحمل يكمل لازم تظبطى نفسيتك حاولي تغيري جو وانصحك تزوری
دكتورة
أو معالجة نفسية متساعدك كثير.....
فتحت الطبيبة أحد أدراج مكتبها وأخرجت منه ( کارت) ثم مدت يدها به إلى ماريا لالتقاطه
وهي تقول ده كارت دكتورة زميلة هتساعدك كثير
روحي لها وماتتردديش.....
حرکت رأسها ايجابا و همست بحزن ان شاء الله ....
استاذن حضرتك ..
: مع السلامه أشوفك بعد أسبوعين بإذن الله...
مازالت الفوضى نعم حياته ... وها قد مر على اختفائها
شهر كامل .....
حتى الشرطة لم تساعده في العثور عليها فقد وجدوا
سيارتها متوقفة قرب أحد مواقف السيارات
ولا أحد يدري أين اتجهت بعد ذلك ؟!!
أما هو
فلم بعد يطبق البقاء في المنزل من دونها أكثر من ذلك.....
فتركه هو وشقيقته وعادا إلى بيتهما القديم......
اما آلاء فقد استعرت نيران الغبرة في قلبها ...
لما أدركت مقدار حبه وشفقه بها.....
وكان العالم إنتهى به إلى هذا الحد
فقد كانت تظن خطأ أنها تأسر قلبه بشدة وأنه
لن يتردد في اختيارها هي إذا ما وضعته ماريا في
محك لاختيار أحداهما ...
بالطبع ستكون هي وخاصة أنها تحمل طفله الآن
في حين فشلت ماريا في ذللد !!!
ولذلك أخذت تلج كثيرا على هشام الإخبار ماريا بأمر زواجهما رغبه منها أن ينتهى الأمر سريعا
لكي يكون لها وحدها دون اقتسام...
وما إن علمت بأمر عودته للبيت القديم حتى أسرعت يجمع ملابسها والذهاب فورا للعيش معه هناك.......
دق الجرس في الصباح الباكر فذهب لفتح الباب متعجبا من يزورهم في هذا الموعد ؟!!
فوجد آلاء أمامه سألها متعجبا: الاء ؟؟.1111 ايه جايبك بدری کده ؟!!!
تبسمت ثم احتضنته بين ذراعيها بقوة وهي تهمس بدلال: جاية أقعد معاك يا حبيبي ....
مش معقول أسيبك وانت في الظروف دي... وأفضل لوحدي هناك قلقانه عليك... وخصوصا الك مش بتيجي عندي من يوم اللي حصل..... قلت اجي عشان اكون مطمنه عليك واشوف طلباتك انا عارفه ان حبيبة مشغولة في كليتها ومفيش حد ياخد باله منك ......
ابتعد عنها وهو يبتسم ساخرا كتر خيرك. الواحد مش عارف يودى جمايلك دي كلها فين ؟.....
رفعت حاجبها غيظا بتتريق !!!
اجابها بحدة ادخلى .. يا الام وقولي يا صبح ...... انا مش ناقصك..
خرجت حبيبة من الحمام فوجدتهما واقفان في صالة المنزل فدخلت غرفتها دون أن تغيرها أدنى اهتمام
الاء فين أوضتك يا حبيبي ؟!
أشار إلى إحدى الغرف وسبقها ليأخذ بعض ملابسه
ليأخذ حمامه قبل النزول إلى المطعم .....
أنهت حبيبة ارتداء ملابسها استعداد للذهاب للجامعة خرجت من غرفتها فوجدت الاء قد أعدت
الفطور ووضعته على مائدة الطعام
رمقتها حبيبة بطرف عينها حنقا وتوجهت نحو الباب
فسالتها : مش هتفطري يا حبيبة ؟!
لم تلتف لها ولم ترد .... بل خرجت على الفور وأغلقت
الباب بقوة ....
لوت الاء تغرها غيظا وزمجرت : عنك مارديتي ..!!
وبعد عدة دقائق خرج هشام من الحمام
ثم توجه لغرفته ... ارتدى ملابسه ثم خرج ليجدها
امامه تقول بدلال زائد وهي تتلمس وجهه : الفطار جهز يا أحلى هشام في الدنيا كلها ....
أجابها بفتور ماليش نفس هبقى أفطر في المطعم.....
فجديته من يديه وهي تصبح عشان خاطری
الفطر معايا ... بلاش أنا...... عشان خاطر ابننا اللي جاي في السكة يرضيك بقالى شهر من عارفه أكل ولا أشرب .....
والدكتورة بتقولى كده غلط على الجنين...
زفر بضيق شديد وخطى معها متناقلا......
وما إن جلس على المائدة وبدأت تضع في قمه
بعض الطعام حتى سمع زئين هاتفه ....
فأخرجه من جيبه وأجاب بدهشة :
: الووو .... أيوة يا عبد الله ... في حاجة في المطعم ؟!.....
صاح بقوة وقد اتسعت حدقة عينيه : معقوووووول.. وصلت امتى ؟؟؟
أنا جالی حالا سلام.....
ثم نهض مسرعا متوجها نحو الباب
والاء تصرخ : هشاااام......
حصل ايه ؟!! فهمنی ؟؟
لكن كالعاده لم يرد عليها الا صوت انغلاق الباب القوي.....
رواية لست رهينتك الفصل الثاني عشر 12 - بقلم منال ابراهيم
كان يقود سيارته كالمجنون يريد أن يطوى الأرض
طيا حتى يصل إليها مسرعا وبداخل عقله يدور الف سؤال...
أين كانت طيلة هذه المدة ؟؟ وكيف قضتها وحدها ؟؟
ها سانسامحه ؟؟ ها ستكمل رحلتها معه ؟؟ هل ستصر على الانفصال ؟!! ماذا يفعل عندما يراها
هل يعتذر أم يعانيها على رحيلها ؟؟
أم يضمها إلى صدره المتعطش لهذا العناق الذي هو مصدر راحته وقوته ؟؟؟
أوشكت سيارته أن تصتدم مرتين في طريقه إلى المطعم
ولكن في النهاية وصل أمام المطعم وبسرعه اندفع خارج سيارته مهرولا على السلم دون أن يحكم إغلاقها
حتى وصل إلى الداخل وهو يلهث وصدره يعلو ويهبط لا يدرى أم الجرى أم من اللهفة الممزوجة بالخوف الشديد....
نعم سيقابلها بعد لحظات ولكن تلك المقابلة ستتوقف عليها مصيرهما معااا
هتف لعبد الله يتلهف هي فين ؟!!
اجابه بحيرة : خرجت من عشر دقايق...
أصابه الضيق والاندهاش فسأله بتعجب:
خرجت راحت فين بسرعة كده ؟!!
هر عبدالله كتفه مقوسا شفتيه ثم قال: مش عارف يا أستاذ هشام ما قالتش ....
.... هي فضلت هنا نص ساعة وبعد كده مشيت
ساله هشام بفضول وهي عملت ايه في النص ساعة دى ؟؟
اجابه مرت على كل مكان في المطعم وسألتنا عن أخبارنا
وأخبار الشغل إيه وبعدين طلعت فوق عشر دقايق بالظبط وبعدها مشيت على طول .....
سكتا لحظات ثم قال عبد الله بتردد : أنا لاحظت يا أستاذ هشام إن شكلها كان تعبان ومرهق قوى ..
أثارت كلماته فلقه الشديد عليها فأسرع مغادرا
المكان متوجها نحو منزلها .....
كانت تعانى من غثيان شديد ربما بسبب طول الطريق الذي قطعته إلى القاهرة أو ربما يسبب نوترها
وخوفها من مقابلته ....
خوفها أن يرى ضعفها ... أن تبكى أمامه ... أن يرى إنكسارها بين يديه.....
ألا يوجد دواء ينزع حبه من قلبها انتزاء
يريحها من هذا الجحيم ....
تناولت أدويتها واستلقت على الفراش محاولة تهدئة
نفسها مغمضة عينها لبعض الوقت ولكن لا قائدة
مازلت معدتها متعبة للغاية فجرت بسرعة نحو الحمام
التنقيا كعادة النساء في بداية الحمل .....
ثم خرجت من الحمام وهي في حالة سيئة يغلبها الدوار وعيناها مملوءة بالدموع
تذكرت حكايات والدتها التي دوما ما كانت ترويها
لها عن معاملة أبيها الحانية لأمها وخصوصا في فترات الحمل وكانت ماريا دوما عندما تسمع
تلك الحكايات تتمنى أن تعيش مثل هذة اللحظات مع فارسها المنتظر الذي سيدعمها ويدللها
الطعام والعصائر إلى فراشها كما كان يفعل أبيها وكما كانت تشاهد في الأفلام الرومانسية القديمة ....!!!!
المرأة في لحظات ضعفها تريد دعم حبيبها تريده
أن يبقى لجوارها ليقوى ضعفها و يثبت روحها
لتتماسك وتنهض .... فالحبيب الحقيقي
هو القوة والأمان والسند..
ولكن كيف يكون الحال إذا كان الحبيب هو سبب الوهن والضعف والطعنة القاتلة في القلب
والظهر !!
خرجت تقاوم وجعها مستندة إلى الجدران لكيلا
تسقط أرضا بفعل الدوار حتى جلست على أقرب
كرسي أمامها ....
أرجعت ظهرها للخلف محاولة الاستلقاء لعلها تستعيد بعض قوتها ونشاطها.....
بقيت هكذا حتى غفت لدقائق قبل أن تفيق على صوت الجرس، وطرق الباب...
كانت تعلم أنه الطارق ... انتقض قليها بشدة. لا تدرى ماذا تفعل .....
اتفتح الباب أم تتجاهل
تحاملت على نفسها وقامت نحو الباب
ليس لتفتح له ولكن لتنظر إليه من عين الباب ....
إشتاقت له العين كثيرا ولكن ما إن رأته حتى تدفقت
منها الدموع الغزيرة فأغمضتها رغما عنها ووضعت كفها على فمها تمنع صوت شهقات بكانها حتى لا تصل إلى إذنيه وهو مازال يدق الجرس حينا ويطرق الباب بقوة حينا ....
سمعته من خلف الباب يناديها : أفتحي يا ماريا أرجوكي
محتاج اتكلم معاکی خمس دقایق بس..... ماريااا ..... افتحي الباب أنا عارف إنك سمعاني ..... ماريا اااااا
وقف ينتظر جوابها .
ولم يجيبه منها إلا الدموع والشهقات المكتومة ......
بقى على هذا الحال طويلا بين دقات وطرقات ونداء ورجاء والنتيجة واحدة !!!
لا إجابة ......
حتى يأس وغادر المكان و عقله يكاد يصيبه
الجنون ......
زوجان لا يفصلهما الا باب خشبي صغير ولكن اصبح بين قلوبهما بعد المشرقين !!!
بقيت الام من وقت مغادرته الغامضة حتى الظهيرة ودمائها تغنى في عروقها من الغيرة
حدسها يخبرها أنها سبب خروجه بهذا الشكل .....
وربما استطاع أن يستميل قلبها التسامحه....
أكلت الغيرة قلبها عند مجرد هذا التصور الواهي
فأسرعت بارتداء ملابسها وتوجهت إلى المطعم
بسرعة .... لتفسد أي بارقة أمل العودة الحياة بين
ماريا وزوجها.......
وصلت إلى المطعم ولكن لم تجد أيا منهما
فتأكدت شكوكها.... استعانت ببعض عمال المطعم
ويمبلغ بسيط إستطاعت أن تعرف منه كل ما حدث
منذ الصباح ....
حينها اتضحت الصورة في ذهنها في الطبع هو معها
في البيت الآن...
وربما تشترط عليه أن يطلقها ( الاء) لتقبل العودة له مرة أخرى !!
فهل ستقف مكتوفة الأيدى حتى يحدث ما تتوقعه وتخشاه ؟!!
كانت تجلس في مكتبه غارقة في شرودها تفكر
ماذا تفعل ليبقى الشقاق قائما بين زوجها وزوجته الأولى إن تفاجات بدخوله عليها ...
ازداد عبوسا لما رأها وازدادت ملامحه وجوما وضيقا
أما هي فقد رسمت ابتسامة عريضة على وجهها وصاحت بدلال سمح متصنع : مفاجأة مش كده !!!
لم تتغير ملامحه وزمجر فيها غيظا ايه اللي جابك هنا !!
وقبل أن تفتح فمها للحديث استطرد قائلا بغضب شديد أول وآخر مرة تفكري تعتبي فيها عتبة المطعم ده مفهوم !!!
حاولت التحدث قائلة: أنا كنت فلقائه عشان .......
لم يدعها تكمل جملتها وقاطعها صالحا مش عايز اعرف اسباب اتفضلي روحي حالا ... وأما اجي هيكون لينا كلام تاني مع بعض .....
نظرت له يحنق وضرب الأرض يقدمها في اعتراض ثم غادرت المكان دون كلام.... و قلبها يموج يحقد متزايد على ضرتها أسرة عقله وقليه بلا منازع
امضت اليوم بطوله في فراشها لا تدري أي أوجاعها أكثر إيلاما أوجاع جسدها ووهنه أم أوجاع قلبها المحطم .....
جانها اتصالا فمدت يدها ملتقطة هاتفها فوجدت طبيبتها النفسية... لم ترد... لم تجد لديها أي طاقة للحديث مع أي أحد كان.
ثم طرا في خاطرها أن تدخل إلى حسابها على الفيسبوك وتتبع الرسائل التي وردت إليها خلال الفترة الماضية
فوجدته قد أرسل لها عشرات الرسائل .....
وكأنه ما قوت يوم دون أن يرسل لها رسالة اعتذار ورجاء بالعودة.....
أخذت تتصفح الرسائل واحدة تلو الأخرى
حتى وجدته يرسل لها رسالة جديدة أخيرا فتحتى الرسايل بتاعتي يا ماريا ارجوکی محتاج اشوفك وأتكلم معاكي.
انتظر منها ردا على رسالته... فكان ردها هو حظر
حسابه الشخصي ....
ووجدت حبيبة كذلك قد أرسلت لها رسائل عديدة فلم تملك دموعها واخذت تبكي فقد اشتاقت لها كثيرا قررت أن تتصل بها وتطلب منها الحضور لتجلس معها بعض الوقت كم افتقدت لمثل هذه الجلسات الجميلة.
وبالفعل ما كانت حبيبة تسمع دعوتها للحضور حتى أسرعت بالذهاب إليها تاركة محاضراتها
تعانقت الفنانان يشوق ولهفة وبالطبع لم يخلو من شهقات البكاء والدموع ....
حبيبة باكية: وحشتنى قوووووی یا ماریااا کده تسبيني المدة دى كلها مرعوبه عشانك !! ربنا عالم الفترة في عدت عليا إزاى.....
أجابتها بنبرة حزن : وانا كمان ربنا عالم أنا حالي كان ازاى طول الشهر اللي فات .. ثم استطردت.
وعلى شفتيها شبه ابتسامة جوفاء بس الحمد لله كله بيعدى ....
نظرت لها حبيبة بتردد وكأنها تريد الإفصاح عن شيء وتخشى ردة فعلها تم استجمعت قواها وقالت : مش أنا وانتي بس اللي كانت حالتهم صعبة ابی هشام كمان اتعذب قوووي قوووي الفترة دى عمري ما شوفته في الحالة دى ما. .......
وقبل أن تكمل حديثها قاطعتها ماريا بنبرة حادة : حبيبة أرجوكي بلاش تفتحي الموضوع ده وبالله عليكي ما تجبيش سيرته قدامي....
اجابتها برجاء عشان خاطری باماريا اديني فرصة ......
فقاطعتها للمرة الثانية قائلة بصوت مختنق بالبكاء عشان خاطري انتي بلاااااش لا تجيب سيرته قدامي ، ولا تعرفيه اننا اتقابلنا....
ردت حبيبة بقلة حيلة: حاضر يا ماريا زي ماتحبی.
امضت حبيبة مع ماريا بقية النهار ثم عادت إلى البيت
دون أن تخبره بشيء كما طلبت منها ماريا .....
وبعد منتصف الليل خرجت حبيبة من غرفتها العمل
بعض النسكافيه فوجدت هشام واقفا في الشرفة شاردا
يدخن السجائر بشراهة وقد أصابه السعال فدخلت له حبيبة وهمست باشفاق ادخل يا ابيه
هناخد برد
واقف ليه كده ؟!!
سمعها ولكنه لم يلتفت بقى صامتا لثوان، ثم قال بياس
: معدتي فارقة !
كانت تريد أن تصرخ فيه معاتبة : من كان السبب في كل هذا الدمار الذي حدث ؟!!!
انه هو...
هو من دمر بيته وأحبته بيديه...
هو من حطم قلب المرأة الوحيدة التي وقفت لجواره وعملت على بناءه وقت أن هدمه الجميع هل كان هذا رد الجميل ؟!!!
مل هذه كلمة الشكر التي استحقتها ماريا ؟!
لم تستطع النطق بكلمة واحدة .. فهو في حال لا يحتمل عتاب ..... يكفى ما يفعله بنفسه
أنتهت سيارته فألقاها بلا اكتراث واخرج واحدة أخرى وشرع في إشعالها ...
فاقتربت منه بهدوء وربتت على كتفه بحنان قائلة
: كفاية يا أبيه عشان خاطری ..... هتتعب كده
التقت إليها بحزن ولم يجبها
وبعد ثوان نظر إليها ثم همس قائلاً: سامحيني إنتى كمان يا حبيبة
أنا عارف إنك زعلانه مني وليكى حق....
بس صدقيني أنا نفسي ترجع كل حاجة زي الأول
بس مش عارف إزاى ؟!!
فردت حبيبة متسألة: يعنى انت عندك استعداد تطلق الام عشان ماريا ترجعلك ؟!!
وقبل أن يفتح فمه للإجابة الدفعت الاء بغضب صارخة وعينها تطلق الشرار: إنتى بتشجعيه يطلقني يا حبيبة ؟!!!
عايزة تخربي بيتي ؟؟! وابنه اللي جاي في الطريق
ده عايزة تحرميه من أبوه ؟!
صرخت حبيبة بحنق : إنتى واقفة تتجسس عليا أنا وأخويا ؟!! وبعدين ما تتكلميش عن خراب
السوت
با خرابة البيوت إنتي....
وقبل أن يحتد الشجار .... زمجر هشام في وجه الام ادخلى جوه أوضتك حالا ومش عايز اسمع صوتك
مفهووووم
صرخت : یعنی کلامها جای على هواك يا هشام ؟!!
اقترب منها والغضب يتجلى على ملامحه ممسكا ذراعها بقوة وصاح بنبرة مهددة: قولتلك ادخلي
الأوضة يا آلام !!!
أنهى جملته ثم دفعها دفعه ضعيفة. من ذراعها
فلم تتحرك من مكانها وأجابته بتحد : وإن ما دخلتش ؟!!
فرد عليها بحدة لو مادخلتيش هخلى حبيبة تدخل تلم هدومك وأروحك دلوقتي بلدكم !!
ويبقى حلبت كل مشاكلي....
فأخذت تصرخ بهستيريا : کده یا هشام ؟!!
هونت عليك بسهولة كده أنا اللى هروح ألم هدومي
وأمشى ما دام أنا سبب كل مشاكلي .........
رواية لست رهينتك الفصل الثالث عشر 13 - بقلم منال ابراهيم
اندفعت آلاء إلى غرفتها لتجمع ملابسها
في أداء مسرحي وهي متوقعة قدومه خلفها لمنعها من المغادرة وخاصة في مثل هذا الوقت المتأخر
لكنه لم يحضر ... ولم يهتم.....
فجمعت ملابسها وغادرت غرفتها وما إن خطت بضع خطوات سريعة غاصبة حتى التوت قدمها وسقطت
صارحة: اااااااااه الحقني يا هشام ......
وصلت صرخاتها إلى حبيبة وهشام الذين كانا على حالهما في الشرفة فأسرعا بالخروج
الاستطلاع الأمر
فوجدا ألام تبكي وتصرخ من ألم قدمها فحملها لتستقيم واقفة.
لكنها لم تستطع فصرخت : الحقني مش قادره أقف
على رجلى شكلها انكسرت
ألقت يجسدها على صدره فأمسك بها ثم حملها إلى المصعد ومنه حتى السيارة متوجها لاحدى
المستشفيات
بدأت تشعر ببعض التحسن فقامت بإعداد بعض الأطعمة الخفيفة وتناولت دوائها
و قامت تصلى بين يدى ربها الدعوة أن يلهمها الصواب
وان يعينها على ما ينتظرها من مسؤولية كبيرة.
ومعارك ستخوصها وحدها ....
وبدأت تهيأ نفسها لمقابلته المحتومة غدا في المطعم
فهي لم تعد تستطع البقاء بعيدا عن المطعم أكثر من ذلك...
وأقسمت على أن تلقن زوجها درسا لن ينساه فإن توهم أنها يتيمه مقهورة سترضى بما تبقى
منه
ومن اهتمامه .... فهو وااااهم مسكين.....
وإن توهم أنها ستسامحه وتعود إلى سابق عهدها
فذاك ضرب من ضروب الخيال .....
عفوا يا حبيبي أنا ( لست رهينتك)
وساتيت لك با هشام - رغم وهني - ألى استطيع ......
أخذت هذه الخواطر تجول داخل عقلها حتى عليها
أما هو فقد أمضى ليلته في المستشفى
النعاس ......
فقد أصيبت الاء بكسر في قدمها فقام الطبيب
بعمل جبيرة لها ثم تم تحويلها إلى قسم النساء
ليطمأن على الجنين بعد سقوطها....
وما إن أنهوا كل هذه الأمور حتى بدأت الشمس في الشروق وقد بلغ منه التعب مبلغه يسبب السهر ولم يبقى لديه قوه لقياده السيارة ففضل البقاء في المستشفى والنوم عده ساعات حتى الصباح
اما الام فقد استغلت هذا الموقف لصالحها واخذت تعانيه و تحمله مسئوليه ما حدث وأخذت تبكي قائلة: كده يا هشام كنت هتضيعني انا وابنك ازاي هونت عليك بعد ده کله یا شفت حصل لي ايه سبب اختك اللي سخنتك علي .....
زفر بضيق قائلاً: ملوش لزوم الكلام ده يا الاء دلوقت حمد لله على سلامتك والحمد لله انها
جاءت على قد كده.....
أما هي فتباكت بمكر قائلة: الحمد لله ربنا عالم بيا الحمد لله ربنا مش بيظلم حد!!!
اجابها قائلا طيب خلاص با آلاء نامی دلوقت وانا هحاول انام شويه لاني مش ها قدر اسوق .....
الام متسائله يعني مش هنروح دلوقت
اجابها بضجر ما قلت لك مش قادر اسوق دلوقتي
ردت بدلال : ألف سلامة عليك يا حبيبي تصبح على خير
... ومن شده التعب نام حتى الظهيره ولم يستيقظ إلا على صوت الممرضة الذي جاءت
للاطمئنان آلاء قبل المغادرة
الممرضه الحمد لله يا مدام الضغط النهاردة مظبوط كده حالتك كويسه والأمور مستقره وتقدري تسيبي المستشفى حمد لله على السلامة
هو بالفعل غادرا المستشفى متوجهين الى المنزل وكان مازال يشعر ببعض التعب فخلد إلى النوم حتى العصر ....
أما ماريا فكان الأمر بالنسبه لها مختلفا تماما فقد استيقظت في الصباح الباكر بالحيوية والنشاط على غير عادتها في الايام السابقة
ارتدت أفضل ما لديها من ثياب و ليست حجابها باناقه وتوجهت نحو المطعم الذي اشتاقت كثيرا له ولم يتسنى لها بالامس قضاء وقت كافي هناك
بدأت جولتها المعتادة من قبل فقامت بالمرور على كل مكان في المطعم وكأنها اشتاقت لكل رواية فيه...
بدى وجهها أكثر اشراقا من الأمس الاحظ ذلك كل العاملين وقبل الظهر طلبت وجبه إفطار خاصة بها جلست تتناولها ثم طلبت كأس من العصير
ثم صعدت بعد ذلك إلى غرفه المكتب الخاصة بهما وأخذت تفتح الدفاتر الخاصة بالحسابات ومراجعتها وكذلك الحاسوب الخاص بالعمل
لفت نظرها تاخره عن الحضور اليوم
شردت توانی تفکر تری ما سبب تاخره
تم زجرت نفسها بقوه على هذا الخاطر السخيف
ليس هذا ما اتفقنا عليه يا ماريا نحن الآن في صفحة جديدة عنوانها النسيان
شغلت نفسها بادارة الحسابات وبدأت تسأل العاملين في المطعم عن طبيعة العمل كيف سارت في الفترة التي غابت فيها فوجدت أن الأمور كلها على ما يرام كسابق عهدها وانه لم يتغيب عن المطعم ولا يوم منذ غيابها وهو ما أثار عجبها ....
وفي اثناء انشغالها بمراجعه بعض الامور الخاصة بسير العمل في المطعم
إذ دخل عليها عبد الله قائلا: عمك بره با استاذه ماريا عايز يشوفك......
أثارت هذه الكلمات فيها احساس الاشمئزاز والعجب في نفس الوقت ترى ما يريد عنها ولماذا
خصها اليوم بزياره ؟!!
اجابته على مضض : خليه يتفضل .....
وبعد ثواني دخل عليها عمها وهو يرسم وعلى وجهه
ابتسامه باهته قائلاً وهو يفتح ذراعيه معالقا : مرمر يا حبيبتي وحشتيني جدا كنتي غايبه ليه بقالك مده انا كنت هتجنن عليك ...
تعجبت من متابعته المستمرة لأحوالها ربما كان له عيون داخل المطعم ينقله أخبارها وأخبار حياتها دون أن ندري ودون أن تعرف من هو هذا الشخص
فضلت اقتضاب الكلام فأجابته بهدوء:
كنت في أجازه بريح أعصابي شويه....
اعتدل في جلسته وقال ببعض الجدية انا عارف كل حاجه و عارف كل اللي إنتى مريتي الفترة اللي فاتت وانا جاي النهاردة ناسي أي خلاف بيننا الظفر يا بنتي عمره ما يطلع من اللحم و احنا مهما كنا أهل ومش ها سمح للبنى ادم ده إنه يدوس عليكي ويدمرك بالشكل ده ويخليكي تسيبي
مطعمك وحياتك وتهربي !!!
انتي لازم تفوقي وان كان على الكلب ده انا ممكن امسحه من على وش الارض و اطرده بره المطعم طردة الكلاب.
بقيت صامته تستمع اليه ولا تعرف بما تجيبه لأول مره لا تدري بما ترد عليه !! لأول مره تبدي
بهذا الضعف ولكنها في نفس الوقت لا تريد ان تكون ذليله لاي أحد منهما فهي تدري ماذا يرمي بهذا الكلام فهو
يتخذ هذا الأمر ذريعة ليتدخل ويضع يده على مطعمها تحت دعوى العائله و الحب والعاطفه التي لم تعرفه عنهم مطلقا
تري ما سيل الحنان المفاجئ الذي يتجرف من عمها على غير عادته ربما ما هو إلا ستار يريد خداعها به وهي ليست غبيه لينطلى عليها هذا الأمر......
أرادت ان تجاريه لتعرف ماذا ينوي أن يفعل فقالت بهدوء مصتنع ، وهنطرده ازاي يا عمي ؟!!
خطتك ايه انت عارف اني مش بحب المشاكل مش عايزه شوشره على المطعم.....
قال بنفس الهدوء وانا مش جاي اعمل اي مشاكل ببساطه هادي له فلوس اللي دفعها في المطعم ويتفضل من غير مطرود
ويفضل المطعم بيني وبينك ومهما كان عمك هيكون شريك افضل من طليقك ولا انتم لسه ما تطلقتوش
ارادات أن تقطع قدمه من المطعم وقطع أي محاوله لديه للتفكير في هذا الأمر فتبسمت قائله:
مين يا عمو اللي قال لك الكلام ده كله ؟!!!
دي مشكله بسيطه بيني وبين هشام وان كان على البنت الثانيه دي خلاص هيطلقها وحياتنا مترجع طبيعيه من تالي ومش بعيد هشام يكتبلي المطعم كله علشان اسامحه !!
اللي وصل لك الأخبار ده بيبالغ بصراحه
دلوقت هشام هيجي وتشوف بنفسك الأوضاع بيننا زي الفل ما تشغلش انت بالك
وصدقني لو احتجتك في أي حاجه او احتاجت اي مساعده انت اول واحد هفكر فيه .....
أجابها بعدم تصديق انت متاكده من الكلام ده ؟!
ردت بتقه طبعا یا عمی متاكده ما تشغلش بالك انت وانا الحمد لله زي الفل
الهض واقفا يغير فاجابته بهدوء ما تخليك يا عمو دلوقت هشام يجي وتتغدى كلنا سوا ايه رايك ؟!
أجابها وهو متوجه الى الباب والغضب واضح على ملامحه: فرصه ثانيه إن شاء الله ثم أغلق
بقيت شارده لبعض الوقت بعد مغادرة عمها التي زادت حالتها وجوما وضيفا
فالأمر لم يكن ينقصه هذه الزيارة السخيفه
والاستقلال السيء لما تمر به من نزاع بينها وبين هشام......
ولكن عمها قد لفت أنظارها لشيء هام وهو ضرورة أن يعود اليها المطعم كاملا
بقائه أمامها كل يوم سيشغل في قلبها نار ترجو أن تخمدها لن تقوى على الإحتمال ان تكون كل يوم امامه لابد ان يبعد كثيرا بل لابد ان يختفي هذا هو الحل الوحيد فبقاء هشام أمامها يعني مزيد من العذاب و الالم
وجدت الساعة تقترب من الرابعة وقد شعرت بالجوع فنزلت الى قاعة الطعام وطلبت لها غداء .... كان يمكن أن تطلب الطعام في غرفه المكتب ولكنها فضلت أن تأكل في وسط الناس فقد اشتاقت الى الانس بالناس لعل شهيتها تتعافى وتستطيع الأكل باستمتاع .....
استيقظ هشام متأخرا بسبب ارهاقه ليلة الأمس
نهض من فراشه فرعا فأسرع بالاتصال ب عبد الله الذي أخبره بوجود ماريا منذ الصباح في المطعم وأنها ما زالت موجوده حتى الآن أسرع ب ارتداء ملابسه ....
لاحظت الاء تعجله فقطات الأمر وعلمت أن وراء هذا الاستعجال ماريا التي يذوب شوقا لرؤيتها
فصاحت بدلال ومسكنة : هشام انت هتسبني وتروح فين ارجوك خليك معايا النهارده انا مش ها قدر اتحرك من مكاني ولا اعرف اقول لحبيبه تناولني حتى كوبايه فيه إنت عارف قد ايه مش بتطقني وانا كمان زعلانه منها قوي.......
بقى هشام على استعجال يلبس حذاته ثم مشط شعره وكأنه لم يستمع اليها ثم ألقي المشط على السراحه وتوجه نحو الباب وهو يقول: ان شاء الله مش هتاخر ما تقلقيش وأنا كده كده هاجيب الأكل معايا وأنا راجع ما تشيليش هم
خرج لثوان ثم عاد حاملا زجاجة ماء وضعها لجوارها ثم صاح بتلهف : سلام
تركها وانصرف على عجل وهى تنظر إليه بغيض حتى غاب عن عينها ولم تستطع أن تفتح فمها بكلام فهي تعرف انه سيمضى مهما فعلت سيرحل إليها
ولن تفلح لها فكره ولا حيله في هذا الأمر .......
في المطعم
كانت ماريا مازالت تتناول طعام الغداء وقد نجح وجود الناس حولها يأكلون في فتح شهيتها للطعام
وفي هذه الأثناء كان هشام قد وصل أخيرا
بدأ بالسؤال عنها فأشار له عبد الله عن مكانها فجرى نحوها في لهفة شديده
كان ظهرها نحوه فلم تراه وعندما اقترب منها بقي يراقبها وهي تأكل طعامها
وهو يقترب منها بهدوء شيئا فشيئا حتى أحست بحرارة جسده خلفها فالتفتت له وتقابلت
عينهما الحزينتين بعد غياب طويل كأنه اعوام عديده
تعالت دقات قلبها وهي تهتف في نفسها اثبتي
ماريا .. اياك ان تضعفي.....
وجدته يقترب منها ويميل وعليها معالقا بقوه دفعته بحده وهي تهتف إنت بتعمل ايه ابعد عنى
لو سمحت احنا في وسط الناس ما يصحش كده ......
وهو يزيد من اطباق عناقه وضمه لها إلى صدره وهو يصبح وحشتيني قوي يا ماريا وحشتيني قوي يا حبيبتي !!!
كنتى فين المده دي كلها انا كنت هاموت من قلقي عليكي .....
اما هي فبقيت تقاوم حنينها له وتصبح بقوه مماثلة : ابعد بقولك الناس بتتفرج علينا !!!
بدأ يبتعد عنها ببطء حتى تحررت من عناقه العنيف
وهمس بنبرة راجية: ممكن اقعد معاكى وتتكلم بهدوء أرجوكي الهروب من حل لازم تقعد وانحط النقط على الحروف....
هزت رأسها بهدوء على عكس ما توقع وقالت وأنا كمان محتاج اقعد معاك
ا تفضل فوق على المكتب أكمل الغدا بتاعي ومحصلك
حاول إذابة الجليد بينهما فقال ممكن اقعد اتغدى معاكي أنا لحد دلوقت ما فطرتش ....؟!
است ملامحها وقالت بحده : لا أنا أسفه أفضل أكل لوحدي ......
هز رأسه يتفهم ثم قال: اوك يا ماريا زي ما تحيى أنا مسبقك على فوق حصليني لما تخلصي.....
أنهي جملته ثم غادر المكان متوجها إلى غرفة المكتب
لم تستطع إكمال طعامها بل لم تستطع بلغ لقمة واحده فكل ما يشغل بالها الآن أن ترتب حديثها معه للخروج الى نتيجه مرضية .....
فهي لن ترضى اليوم بأنصاف الحلول...
تنهدت يقوه وقد عزمت أمرها على مواجهه لا تبقى ولا تذر وليكن ما يكون
الأمر انتهى يا سيد هشام وانتظر ما ستراه منى في الأيام المقبلة
اقسمت ستندم يا من كنت حبيبي ......
رواية لست رهينتك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم منال ابراهيم
صعدت بهدوء ظاهري تم فتحت الباب بينما كان هو واقفا أمام النافذة وبين شفتيه سيجارة يسحب دخانها بقوة وعينيه يبدو عليها الشرود ...... دخلت مباشره إلى كرسى مكتبها فجلست عليه ثم بدأت في إخراج الاوراق التي تحتاج لبعض المراجعة .... وما إن أحس بها حتى اسند ظهره النافذه بدون كلام وعينيه مثبته عليها لا تحيد.....
وكأنه يروى ظما اشتياقه الملامحها ... نعم بيدو عليها الشحوب .... هل من الحزن أم من الحمل أم كلاهما معا ؟؟
أيا ما كان السبب فهو المسؤول عن كل ما لحق بها من أذى ......
ثم اقترب منها بهدوووء ممسكا بيديها وهو يهمس بحزن ورجاء: و حشتینی با حبيبتي اقسملك بالله مش قادر أعيش من غيرك .... عشان خاطري اديني فرصة تالية ..
لم تسحب يدها هذه المرة بل رفعت عينيها في عينيه مباشرة وكأنما اخترقتها بنظرة حارقة
وهي تصيح باعتراض وتهكم : عشان خاطرك ؟!!!
مش عارفه انت جايب الثقة دى كلها منين يا هشام؟؟ انت شايف أن لسه ليك خاطر عندى بعد اللي عملته ؟!!!
فرد عليها معانيا: مش فاكره ليا ولو حاجه حلوة واحده أو ذكرى جميلة جمعتنا سوا ؟!!
لو مش فاكرة مستعد أقضى طول اليوم أحكى عن ذكرياتنا اللى مش بتغيب على بالي ليل نهار...
صحت بتهكم وهي تصيح: أتاريك حافظت على كل شيء حلو بينا !!
صنت عشرتنا وحينا وحياتنا والذكريات اللي حضرتك
بتقول عليها
اجابها بلهجه رجاء ارجوكي تسمعيني انا مش عارف انا عقلي كان فين وانا باخذ الخطوه دي كل يوم بسال نفسي نفس السؤال انا كنت بافكر في ايه وعملت كده ازاي ؟!!! مش عارف
انا مستعد اطلق الاء لو ده يرجعك ليا انا مستعد اعمل اي حاجه قولي لي اعمل ايه اصلحغلطتي ازاي ؟!!
نظرت اليه بنفس الثبات وقالت ما تعملش حاجه يا هشام انت خلاص عملت وأخذت طريق ما
ينفعش الرجوع منه لانك في كل الحالات خسران وكان لازم تفهم كده من الأول...
ولو اني مش مقتنعه ابدا انت بتحبيني زي ما انت بتقولي وهونت عليك تخدعني وتخبي على شهور...
تصرفك ده معناه ان انت ينحبها وانك محتاجها في حياتك لو أنا كنت ماليه عليك حياتك ومش حاسس بأي نقص ما كنتش فكرت في كده هي دي الحقيقه كل المشاعر اللي انت بتتكلم عنها ناحیتی مجرد نوع من عذاب الضمير .... لكن حب الا..... لازم تفهم كده كويس ......
قاطعها بانفعال : لا انت مش قادره تفهمي
لما الاء رجعت حسستني قد ايه انا كنت ندل واني استعجلت في حكمي عليها وبسرعه بدات قصه جديده معاكي من غير ما اعرف ايه اللي حصل معها حسيت اني ظلمتها .....
وده اللي خلاني اخذ الخطوه دي بس للاسف انا ما حسبتهاش صح و دلوقت لما انتي عرفتي عذاب ضميري زي ما بتقولي وجعنى اكثر واكثر
انت ما تستاهليش مني كده يا ماريا انا عارف
بس انا مش قادر اعيش من غيرك يمكن انا ما مكنتش مستوعب أن يحبك الحب ده كله غير لما
بعدت عني لدرجه الى مستعد استغنى عن أي حاجه في الدنيا بس تكوني معايا صدقيني...
تحركت الدموع في عينيها لم تستطع السيطره عليها أكثر من ذلك قررت الخروج فقامت من مكانها مفضلة الهروب من امامه حالا قبل ان تفقد السيطره اكثر وتنهمر بالبكاء و يسقط هذا القناع التي كانت ترتدي امامه لتمثل انها قويه متماسكه بالعكس الواقع انها ضعيفه وحزينه وهشه من الداخل....
لكنه هذه المره لم يدع لها مجالا للهروب فجذب بدها بسرعه تم وقف أمامها يعوق تحركها.....
لم تستطع النطق ... أجهشت ببكاء مرير وأنين مبحوح
مخبأة وجهها يكفيها.....
أخذت تلعن ضعفها المرسوم بوضوح أمامه في هذه اللحظة ......
اقترب منها بهدوء حتى تلامست اجسادهما
فرفع ذراعه ليطوقها ... ويضمها إلى صدره الذي انصهر
شوقا وعذابا لأيام طويلة مرينا على ظهرها
لكن ما كانت تشعر بهذه اللمسات الحالية
التي ترجمتها عاطفتها إلى صعقات كصعقات الكهرباء
حتى تجمعت فيها قوة لا تدرى مصدرها
ودفعته بقوة لتبعده عنها .. وهى تصرخ ابعد عني
ما تلمستيش !!!
لكنه لم يتحرك قيد أنمله... مازال يحاصرها في أحضانه....
ومازلت بدورها تقاومه ..... و هي تصرخ .....
كيف يكون الجلاد هو الطبيب
صدق عليك الآن يا هشام قول أبائنا القدامي
( يقتل القتيل ويبكى في جنازته !!)
ابتعد عنى يارجل
لم يعد صدرك الحاني موطني
لم يعد بعد الآن مصدر قوتي وسبیل راحتی....
تغير كل شيء... ليتك تفهم !!!
وبعد دقائق
هدات و توقفت مقاومتها بل اقتربت للسكووون
حتى نبضات قلبها المتسارعة من شده الانفعال
استقرت بوضوح .....
ابتعد عنها ببطء لينظر ما بها .....
فاستغلت الفرصة ونزعت نفسها من بين ذراعيه
وبسرعة غادرت الغرفة .... دون الالتفات لأخذ حقيبتها
وفي هذه المرة لم يتبعها .... بل وقف لا يدرى ما العمل ؟!!
محاولاته اليائسة لا تؤتي ثمارها.
وفي وسط شروده المحيط سمع طرق الباب
هتف بعصبية: أدخل
لم يكن الطارق سوى عبد الله يخبره ان الاستاذة مارية أرسلته لجلب حقيبتها التي نسبت احضارها
معها قبل نزولها
بحسب روايتها الكاذبة)
أشار له هشام بالسماح بأخذها فالنقطها وانصرف...
على فراشها تغلى غضبا من تأخره
فقد أصابها الجوع الشديد وهو من وعدها بإحضار الطعام معه ......
فتحاملت على نفسها واستعانت بعضا مساعدة
وأخذت تمنى الهويدا حتى وصلت للمطبخ
الإعداد شطيرة تسد بها رمق جوعها ....
المحتها حبيبة فقالت بلهجة خالية من أي تعبير أنا محمرة بطاطس أعملك سندوتش ؟؟
فاجابتها بحدة متشكرة جدا أنا معمل النفسي
هزت حبيبة كتفيها بلا اكثرات و هفت براحتك
ثم خرجت وهي تحمل صينيه عليها قدحا من الشاي
والشطائر وهي تهتف بتهكم اللى بياكل على ضرسه
بينفع نفسه
رفعت آلام حاجبيها باعتراض وارتسم العبوس على وجهها وأخذت تمتم بصوت أقرب للمهرجين.
ساخرة من حبيبة اللي يباكل على فرسه بينفع نفسه .... حكيمة يابنتي ماشاء الله !!
لم ترد عليها حبيبة واكملت طريقها نحو غرفتها
التتناول طعامها ثم تكمل مذاكرتها
أما هو فيقي لوقت متأخر من الليل يسير في الشوارع بسيارته لا يدري أين يتجه لكنه كان يشعر
بارتياح كلما سار بعيدا....
كأنه يبحث عن مهرب بعيد يلقى فيه همومه
ساعات مضت بلا هدف
حتى وجد نفسه في نهاية المطاف تحت عفارها
مخرجا راسه من شباك سيارته نحو توافذها وشرفتها
ترى لماذا أضانت كل أنوار البيت بهذا الشكل ؟!!
هل هي خائفة
هل تشعر بالخوف عند جلوسها وحيدة في الليل ؟!!
وما إن بدأ يفكر في هذا الأمر حتى اعتصر قليه الما...
فغادر سيارته متوجها إلى أعلى .....
اعترض حارس العقار طريقه ظنا منه أنه من الغرباء فقد كان الحارس نائما وتنبه على خطواته ولم يره بوضوح ....
فرجزه هشام فاعتذر الحارس عن خطأه فهو لم يتعرف عليه بصورة صحيحة في البداية .....
صعد إلى شقتها وما أن وصل مقتربا من الباب حتى سمع صوتا التلفاز مرتفعا مفتوحا على أحد قنوات
القرآن الكريم.....
وكانت هذه عادة ماريا عندما تشعر بالخوف
تنير كل الأنوار في البيت وتفتح التلفاز مرتفعا على صوت القرآن الكريم
إذن هي بالفعل خائفة ......
فكر أن يطرق الباب ولكن حتى أن يفرعها أكثر وخاصة لو كانت نائمة ......
وقف مدة تائها لا يدري ماذا يفعل ؟
حتى قرر النزول ومغادرة المكان ....
عائدا إلى بيته وكان الوقت قد تأخر واقترب الفجر.....
وجد أضواء البيت خافتة.... والهدوء يعم البيت لا بد أنهما قد نامنا
دخل غرفته فوجد آلاء نائمة كما توقع وبجوار السرير طبق فارغ ..... وهنا تذكر هشام أنها كانت في انتظار وعده لها يجلب الطعام..... وقد نسى الأمر تماماً .... عاتب نفسه وازداد ضيقا ..... يغرق فشلا يوما بعد يوم في ارضاء الإثنتين !!
عند ماريا.
وفي الصباح .... نهضت من فراشها وهي تشعر بألم شديد في بطنها لا تدرى ما سبيه
أخذت تصرخ صرخات مكتومة وهي تقاوم وجعها
ارتدت ملابسها بصعوبة ونزلت
متوجهة إلى أحد المستشفيات لفحصها
لم تستطع قيادة السيارة فركبت تاكسي
أوصلها إلى المستشفى
وبعد الفحص كانت الصدمه حيث كانت تعاني من حاله اجهاض فقد توقف نبض الجنينين بلا سبب واضح
ادخلها الطبيب الى غرفه العمليات لإجراء عملية لتنظيف الرحم وسط صدمتها الشديده
ودموعها التي لم تتوقف منذ أن عرفت الخبر فلماذا تفقد الجنينين الآن بعد ان تعلقت بهما كثيرا
ولم تفقده عندما كانت ترفض هذا الحمل وترغب في التخلص منه ولا تريده بعد ما عرفت بزواج هشام
كأنه قد كتب عليها ألا تفقد إلا من تحبه وتتعلق به.....
بعد خروجها من غرفة العمليات بساعات بدأت ترتفع درجة حرارتها وتصاب بارتفاع شديد في درجة حرارتها..
اما هو فقد استيقظت على صوت الاء تصرخ به معاتبه على تركه لها بالامس طول النهار وحتى
ساعات متاخره من الليل دون أن يسال عنها وهي في هذه الحاله
لم يكن في مزاج يسمح له بدخول الجدال او تبرير أي شئ...
لم يرد عليها مما زاد غيرتها وغضبها واخذ تهدي وتصرخ وهو كانه لا يسمعها
قام من فراشه إلى الحمام
أنهى استحمامه ثم شرع في ارتداء ملابسه
وغادر البيت وسط سخط آلاء المتزايد
في المطعم
أخذ ينتظرها طول النهار فلا تأتي ولا ترد على اتصاله
فقرر الذهاب إلى منزلها للاطمئنان عليها
وهناك علم من البواب أنها رحلت منذ الصباح الباكر
وكانت تبدو متعبه للغايه
لكنه لا يدرى إلى أين توجهت ولماذا تأخرت كل هذا
الوقت
قرر التوجه الى اقرب مستشفى من بيتها
علها تكون قد توجهت إليها
وهناك علم بالفعل أنها موجودة بالمستشفى وقابل الطبيب
علم ما حدث لها وما تعانى منه فأسرع إلى غرفتها
ملهوفا للاطمئنان عليها.
وجدها نائمة في السرير شاحية للغاية والمحلول معلق في ذراعها ....
وبعد نصف ساعة بدأ العرق يتساقط على جبينها
وبدأت تنخفض حرارتها شيئا فشيئا.......
لم يمض وقت طويل حتى فتحت عينها لتجد
هشام واقف أمام سريرها يرقبها بتأثر
نظرت اليه نظرات واهته للحظات ثم أغمضت
عينها تحاول إخفاء دموعها التي تساقطت على جانبي وجهها
مديده ماسحا دموعها بأصابعه وهو لا يجد ما يقول تم قرب كرسى إلى سريرها وجلس عليه
ثم أمسك بيدها ضاغطا عليها يرفق كمن يحاول
مواستها وطمئنتها ......
ساد الصمت دقائق
عيناها تذرف دمعا أخرس يسيل من عينها إلى جانبي وجهها إلى وسادتها ..... ولطالما شربت
وسائدها
الدموع !!!
أما هو فانكب بوجهه على يدها يقبلها وهو يقول
أخيرا: ألف حمد الله على سلامتك يا ماريا
الحمد لله إنك بخير يا حبيبتي.....
لم ترد إلا بنظرة مستنكرة
وكأنها تقول : بخير من أدراك أني بخير
وقد طلبت الحياة من كل من أحب ؟!
لكن وجدت لسانها يردد بثبات الحمد الله .... الحمد لله ...
تم التفتت إليه قائلة بحزم: هشام ... من فضلك محتاجة أكون لوحدى أنا بقيت كويسة تقدر تروح
كان هذا آخر شيء يود القيام به......
حاول إثنائها عن ذلك فأصرت على رحيله بالحاج
وكان وجوده إلى جوارها أصبح مصدر تعب وازعاج
بعدما كان جوهر سعادتها وراحتها ؟؟
عجيبة هذه الأيام كم تارجحت فيها مشاعرنا
وتبدلت !!
رجل قدامت مستسلمة لاوجاعها ظاهرها وباطنها
ماكان في الجسد منها أو في الروح والقلب
أما هو فقد عاد إلى البيت مهموما
وجد حبيبة جالسة في شرفة المنزل تستنشق
بعض الهواء
فدخل عليها بوجوم شديد
وقبل أن تسأله عن سببه وجومه قال يتأثر
ماريا في المستشفى يا حبيبة ....
شهقت حبيبة من الفزع وصاحت متساله مالها ماريا
جرى لها ايه ؟؟
فأجابها والكلمات متناقلة على شفتيه: اجهاض
حصل لها إجهاض وتعبانه قوى.....
لمعت الدموع في عيني حبيبة وأخذت تهمس يا حبيبتي يا ماريا ... ربنا يقومك بالسلامة إزاى
حصل
الكلام ده؟
هشام : مش عارف أي تفاصيل لحد دلوقتي)
وعلى الناحية الأخرى كانت هناك أذنان تتلصص سماع ما يدور بينهما من حديث
وقد أطربها ما سمعت واتسعت ابتسامتها.
وقد تيقنت أن الطريق بدأ يحلو لها بعد فقدان ماريا
لحملها .....
فالتفتت عائدة الفراشها وقلبها يتراقص فرحا
وكأن أحدهم قد أزاح حجرا تقيلا من على صدرها
هشام : أنا هدخل أنام دلوقتي عشان أروح الماريا
بدري المستشفى...
فأجابته حبيبة على الفور بلهفة: وأنا جاية معاك
عايزة أروح اطمن عليها
أوماً برأسه موافقا ثم أمسك بيد أخته يحتو قائلا
: حبيبة ممكن تروحي تقعدى مع ماريا كام يوم بعد ما تطلع من المستشفى تاخدى بالك منها.
شكلها تعبان ونفسيتها تعبانه ومش عارف أعملها
حاجة ... ديما رافضة وجودي معاها ... حتى في المستشفى... حقيقي مش قادر أعمل لها أي
حاجة ....
سكت .... مخفضا رأسه للأسف بيأس للحظات ثم رفعها وهو يخرج علية السجائر من جيبه والتي
أصبحت صديقته المرافقة له هذه الأيام....
لاحظت حبيبه لمعة الدمع في عينه فردت مبتسمة
حاضر هروح أقعد معاها بس عشان خاطري قلل شوية من السجاير يا ابيه عشان صحتك !!
أشعل سجارته وكأنه لا يسمعها
فقد كان بالفعل شاردا .. يفكر.. ماذا يفعل لو أصرت ماريا على الطلاق وقد ذهب ما كان يربطهما معام!!!
يقى الصمت دقائق ثم التفت إلى حبيبة متسائلا بلا أمل. تفتكري ماريا ممكن تسامحني وتقبل تكمل ؟؟
لم تستطع حبيبة أجابته في البداية فاقتريت من أخيها وربتت على كتفه برقة ثم همست ان شاء الله تسامحك بدعى ربنا ديما بكده مفيش حاجه بعيد عن ربنا ....
أنهت جملتها تم خطت مغادرة الشرفة وهي تهمس
تصبح على خير يا أبيه...
أجابها يخفوت وانتي من أهله يا حبيبة أنهى سيارته ثم غادر الشرفة متوجها إلى غرفة نومه
وجد الاء جالسة على الفراش وهي في غايه تزينها تفوح منها عطره المفضل وتعلو ثغرها ابتسامة وهي تهمس بدلال حمد الله على السلامة يا حبيبي اتأخرت ليه كده قلقتني عليك
تعجب من حالة الرضا الغربية عنه فجأة .. لم يرد وبدأ
يخلع ملابسه ويرتدى ملابس النوم تم رمى بجسده على الفراش قمدت يدها تتلمس شعره ووجهه فقال بشيء من الضيق وهو يبعد يدها معلش با آلاء سبینی انام انا راجع تعبان جدا ومخرج بكرة بدري .....
قاومت غيظها وقالت بدلال زائد : حاضر يا حبيبي
مش هعطلك مع إنك واحشنى قووي
تصبح على خير تم طبعت قبلات طويلة على خده وجبينه .....
ثم استلقت بجسدها إلى جواره مباشرة ملتصقة به فأولها ظهره مبتعدا عنها قليلا ثم استسلم للنوم
بينما كانت هي تستشيط غضبا .... فهو لم يعد يراها لم يعد يشعر بها...... لكنها أقسمت ألا تيأس وتستمر في معركتها للفوز به حتى النهاية !!
رواية لست رهينتك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال ابراهيم
تحاملت على نفسها واستندت على عصاها وقامت تعد له طعام الإفطار مبكرا، قبل أن يستيقظ
من نومه
أنهت الإقطار وتوجهت لفراشة وأخدت تناديه
بدلال وهي تتلمس. خده بظاهر كفها
هشام .... يلا يا حبيبي.. إصحى مش كنت بتقول
هتصحی بدری...
بدأ ينتبه لصوتها ويفتح عينيه فتبسمت له قائلة : صباح الخير يا حبيبي... فأجابها بصوت ناعس وهو يقوم من فراشه: صباح الخير.
نهض ذاهبا إلى الحمام فقامت بتجهيز ملابسه
ثم ذهبت الإعداد الشاي انهى استحمامه ثم توجهه إلى الغرفة فوجد ملابسه معدة على الفراش....
تعجب من هذا الاهتمام المفاجئ تناول ثيابه فلبسها ثم خرج فوجدها جالسة على كرسى
السفرة النتظره ....
فجاوزها إلى غرفة حبسة فطرق عدة طرقات حتى فتحت له قائلة بصوت ناعس: صباح الخير يا الأبيه
هتف بضيق: إيه يا حبيبة إنتى لسه نايمة
فأجابته معتذرة معلش يا أبيه راحت عليا نومة
دقايق وأجهز ....
بسرعة يلاا قالها وهو يوليها ظهرة متوجها إلى
السفرة فجلس يتناول فطوره صامتا
وآلاء تنظر إليه تحاول إخفاء غضبها المتزايد من تجاهله لها واهتمامه بماريا وانشغاله بها
رغم كل ما حدث ......
أنهى طعامه ثم أمسك قدح الشاي يشربه
ثم التفت اليها قائلا : ما أكلتيش ليه ؟!
زفرت بضيق ثم حاولت رسم ابتسامة باهنة على شفتيها قائلة : معلش مش قادرة حاسة معدتي
تعبانة شوية ....
قطع كلامها خروج حبيبة من غرفتها وهي تهتف: أنا خلاص جاهزة يا ابيه بلا بينا
رمقتها آلاء بنظرة حانقة لكنها لم تتكلم
وتعمدت حبيبة عدم النظر إليها
نهض من مكانه ملتقطا هاتفه وسلسلة مفاتيحه
على عجل وهو يقول : سلام .. يا الاء
فهتفت الاء بميوعة متصنعه مع السلامة ياروحي
هنو حشتی...
المتمت حبيبة من بين شفتيها غيظا بخفوت دون التفات طلعت روحك با حرباية .....
في المستشفى....
فتحت ماريا عيداها على ابتسامة إحدى الممرضات
كانت سيدة أربعينية على وجهها سماحة وقبولا
عجيبا
همست لها الممرضة ( راضية): صباح الخير.....
ألف سلامة عليكي يا مدام ... ربنا يعوضك خير......ها... عاملة ايه النهارده؟
أجابتها ماريا بوهن وقد أحست بارتياح لها: الحمد لله ... أحسن .... تم تسألت بحيرة: هو ممكن
أروح النهارده ؟!
اقتربت منها راضية وبدأت في قياس درجة حرارتها وهي تقول بنفس الابتسامه المرسومة على ملامحها:
إن شاء الله الدكتورة جاية بعد الظهر تنطمن عليكي وتكتبلك خروج ....
بس لازم يكون في حد معاكي في البيت ياخد باله منك ويتابع علاجك ويقيس حرارتك. وطبعا التغذية مهمة قوى الفترة دى عشان صحتك ترد بسرعة وتبقى في الفل.....
لفت كلام الممرضة انتباهها إلى أن من الأفضل لها البقاء في المستشفى فمن الذي سوف يراعها في هذه الأيام الصعبة ؟؟!
حركت راسها إيجابا بتفهم وبدأت تأكل فطورها
بتشجيع من راضية التي بقيت إلى جوارها حتى أنهت طعامها وأعطتها الدواء
ثم انصرفت بعد ذلك....
وبقيت ماريا بعدها ساعة تقرأ في مجلة كانت موجودة في الغرفة تم خلدت إلى النوم مرة أخرى
حتى استيقظت بعد نصف ساعة على صوت طرق
على الباب
اعتقدت ماريا في البداية أنها الطبيبة لأن الوقت قد قارب الظهيرة لكن عندما فتح الباب وجدت حبيبه تندفع نحوها يتلهف فقامت ماريه بدورها بمحاولة الجلوس
وقد اسعدها حضورها عالقتها حبيبه بقوه فارتمت في أحضانها وقد سالت دموعها وامالت رأسها
على كتف حبيبة وأخذت تهمس بكلام.
يصعب فهمه فقد اختلط بصوت بكائها الذي أخذ يعلو
شيئا فشيئا ولم تتمالك حبيبة دموعها هي الأخرى واخذت تربت على ظهرها وهي تحاول أن تهدأ من روعها وهي تهمس: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي أنا عارفة إنك مؤمنة بقضاء ربنا وإن شاء الله تعدى كل ده و تخرجي أقوى من الأول كمان......
بينما وقف هو أمامهما في قمة العجز والحمود لا يدرى ماذا يفعل
وصوت صراخ. هائل يموج في أركانه... صوت ضميره... أو ربما قلبه المحترة ..... يصرح به مبسوط دلوقتي با هشام ؟!! عملت معاها زي اللي عمله أبوك مع أمك زمان. عملت اللي فضلت طول عمرك تلعنه وترفضه کمرت قلبها ... وطعنتها في ضهرها وهي عاطياك الأمان زيه بالظبط هو كمان ضيع كل حاجه من ایده
نفس الطمع ... نفس الغباوة ......
بقى مدة كما هو واجعا ثابتا كتمثال من الصخر
كانت ماريا قد بدأت تسكن وتهدا فاستقامت في جلستها فوجدته امامها شاردا
فصرفت نظرها عنه إلى حبيبة ....
قطعت حبيبة الصمت قائلة على فكرة يا ماريا
أنا جاية أقعد معاكى يومين ... بعد لما تخرجي من المستشفى .... إنتي مش عارفة قد إيه
وحشاني قعدتنا ورغينا صوا وحكايتنا ....
تبسمت ماريا بخفوت وقد راق لها الأمر فحركت
رأسها إيجابا وقالت: ياريت يا حبيبة.. إنتى كمان وحشاني قوى.....
طرق الباب مجددا ولكن هذه المرة كانت الطبيبة هي من حضر..... وبعد تمام الفحص وافقت الطبيبة على خروجها من المستشفى... وقام هشام بتوصيلها هي وحبيبة إلى بيتها ثم الصرف... دون أي كلام.... كان يبدو غريباً هذا اليوم ..... صامت طول الوقت... شاردا.. حاولت حبيبة أكثر من مرة أن تتحدث معه لكنه كان متمسك يحيل الصمت ...... كان هناك شيئا قد عقد لسانه .... كل الكلام الذي أعده الماريا قد تلاشى من عقله ... واقتصر كل ما قاله لها على جملة واحدة بلهاء مقتضبة. : عاملة ايه دلوقتي ؟
فاجابته دون أن تنظر إليه: الحمد لله
انتهى به المطاف إلى المطعم بعد رحلة تجول في اللاشيء في الشوارع بسيارته
كان الوقت قارب الثامنة مساء أحس بجوع شديد فهو لم يتناول طعاما منذ وجبة فطور هذا
الصباح .....
فطلب وجبة غداء في مكتبه ... لم يرغب في النزول إلى قاعة الطعام.... وفضل أن يبقى بمفرده .....
أنهى طعامه ثم أمسك هاتفه وقام بالاتصال بأخته يطمأن منها على حال ماريا فعلم منها أنها بخير فقد أعطتها الدواء منذ ساعة تم نامت .....
في بيت ماريا.
وقفت حبيبة أمام فراشها تنادي بمرح : إيه يابنتي أنا جاية أقعد مع نفسي هنا ولا إيه متفضلی مقضاياها نوم کده؟!!
تنبهت ماريا على صوتها ففتحت عيناها يبط و همست بصوت ناعس: هي الساعة كام
دلوقتي ؟!!
فأجابتها : الساعة 11 بالليل يلا بقى قومى عشان تتعشى وتاخدى الدوا. وبعدين أنا محضر الك حنه فيلم اكشن رهييييب يا ماريا
آثار كلامها حماس ماريا فاستقامت جالسة وهي تقول ماشي ياستي أنا صحيت أهوه وجاية معاكى المطبخ تحضر العشا
فردت عليها حبيبة بحماس : لا لا انتي تفضلى هنا مرتاحة وانا دقايق واكون حضرته ...
فأجابتها باسمة : لا ياستي أنا جاية معاكي أنا مش مستغنية عن مطبخي .....
صاحت حبيبة ضاحكة بقى كدة
للدرجه دى فاقدة الثقة فيا ؟ دا أنا بقيت شيف محترف يابنتي دا أنا عليا شوية بطاطس محمرة
عجب ... لازم تجربيها......
قطع حديثهما صوت جرس الباب فأصابتهما الدهشة
من سيأتي لهما في هذا الوقت المتأخر
ذهبت حبيبة لترى من بالباب فوجدته هشام
فتحت له الباب
حبيبة: أهلا يا أبيه .. الفضل
لم يدخل بل تسال مباشره ماريا عاملة ايه دلوقتي
لسه نايمة ؟؟
حركت رأسها نفيا وقالت: لسه صاحية حالا
وهي كويسة الحمد لله .....
مد لها يده بأكياس وهو يقول: خدى باحبيبة الأكياس دي فيها اكل مسلوق خليت الشيف يعمله
مخصوص عشاانها .
تم همس بصوت خان شفيق
عشان خاطري ياحبيبة على بالك
منها وخليها تاكل كويس وتاخد علاجها في معاده
زی ما الدكتورة قالت...
حركت رأسها يتفهم وأجابته وهي تأخذ أكياس الطعام من يده: حاضر يا أبيه .....
انت مش محتاج توصيتي على ماريا...
تصبحوا على خير قالها وهو يلفت استعدادا للمغادرة
فا وقفته حبيبة قائلة: مش هتدخل تطمن عليها ؟!!
فاستدار ناحيتها وأجابها بحيرة بكرة إن شاء الله
هاجي أزورها بلغيها سلامي .......
أومأت برأسها وهي تقول بحزن على حال أخيها : مع السلامة يا أبيه ......
كانت ماريا في هذا الوقت واقفة عند باب حجرتها
والدموع تتلألأ في عينيها وعندما الصرف
اسرعت بالدخول إلى الحمام حتى لا ترى حبيبة دموعها ....
ركب سيارته متوجها للبيت فأوقفه رنين هاتفه
وبالطبع كانت آلاء هي من يتصل كانت تطلب منه أن يحضر معه بعض الأطعمة الجاهزة لأنها لم
تستطع إعداد الطعام وتعللت بتعب مفاجئ داهمها
وبقيت على اثره طول النهار نائمه.....
كان بالفعل قد أحضر معه بعض الأطعمة سابقا
وعندما وصل إلى البيت تفاجا بالاء في غايه التزين ترتدي ثيابا فاتنة ......
نظر اليها بدهشه وقال : اية اللي انت لابساه ده انت مش بتقولي تعبانه ؟!!
فاجاب تقومي دلال زائد فرصه احنا لوحدنا أخيرا يا حبيبي في البيت... ياااااه يقى لي مده ما حسيتش الاحساس ده....
فأجابها طيب يلا ناكل مش بتقولي جهانه
تناول الطعام معا بعدها قام هشام ذاهبا إلى الشرفة جلس على كرسي واضعا قدمه على
المنضده أمامه اخرج من جيبه عليه السجائر وبدا باشغال واحده
نادته آلاء بغيظ مش هتیجی تنام شكلك تعبان
فاجابها بعدم اهتمام وهو يضع السجارة بين شفتيه
: لا عايز أقعد مع نفسي شوية ادخلى نامي
انتي .
زادتها إجابته غيظا على غيظ وتوجهت لغرفتها
متوكأة على عصاها وهي تتمتم حنقا وغضبا ....
في اليوم التالي
توجه هشام الى بيت ماريا وهو يأمل ان تقبل الجلوس معه والحديث...
كانت حبيبه تستذكر بعد محاضراتها وكانت ماريا في هذا الوقت نائمه عند وصول هشام إلى منزلها
فتحت له حبيبه الباب فادخل وعندما اخبرته انها نائمه وجد قدميه تسوقه مباشره الى غرفتها ووقف أمام سربرها يتأملها لدقائق ثم طبع قبلة رقيقة على جبينها
ثم خرج من الغرفة وطلب من حبيبة أن توقظها وتخبرها يرغبته في مقابلتها
اراد هشام أن يعرف رده فعلها تجاه هذا الأمر....
وبالفعل قامت حبيبة يعمل ما طلبه منها وهي متوقعة رفضها فتفاجأت بها تقول خليه يتفضل....
دخل فوجدها قد استقامت جالسة وقد بدى عليها
بعض التحسن الطفيف لكن تعبيرات وجهها
كانت غامضة لم تبدو فيها أي مشاعر الحزن أو لضيق أو لأي شي ......
مديده لمصافحها فمدت يدها مصافحة يده فرفع يدها إلى شفتيه طابعا قبلة عليها لكنها سحبتها بسرعة من بين يديه...
هشام طمنيني عليكي عاملة ايه دلوقتي؟
اجابته مقتضية: الحمد لله.....
سكنت اخوان ثم بادرته بالأسئلة عن المطعم
وأحواله وبدأ تسأل في تفاصيل كثيرة فيما يتعلق
يعمل المطعم....
وكأنها تريد أن يقتصر حديثهما على العمل
وكأنه سيكون هو الرابط الوحيد الذي يجمعهما
وكلما حاول تغير مسار الحديث عادت به مرة أخرى إلى نفس المسار ....
تأخر الوقت فستأذن منصرفا مع وعد بالعودة في الغد والاطمئنان عليها....
مرت أيام ثلاثة وبدأت ماريا لتماثل للشفاء لكنها طلبت من حبيبة أن تبقى معها ثلاث أيام أخرى فقد تحسنت حالتها النفسية كثيرا بوجود حبيبة
التي لم تدخر وسعا للتسرية عنها
فكانت لا تكف عن المزاح والضحك ومشاركتها بعض الأفلام والمشاهد المضحكة ....
و تعمدت عدم الحديث عن أي شيء يخصها هي وهشام ولم تسألها عن قرارها وما تتنوي أن
تفعله في الفترة القادمه فقد أرادت ان تكون هذه الفترة التي تقضيها معاها مخصصة فقط المحاولة
اسعادها وادخال السرور عليها و مساعدتها على تجاوز صدماتها المتكررة في الفترة الماضية ......
امتد الأمر الأسبوع أمضته حبيبة معها وانتهى
بيوم ترفيهي جميل قضته الفتاتان خارج المنزل
وكانت ماريا بالفعل في حاجة ماسة إلى مثل هذا اليوم...
وفي نهايته عادت حبيبة إلى منزلها ورجعت ماريا وحيدة البيت وبدأت تفكر بجدية عن خطواتها في المرحلة القادمة....
بقيت يومين عاكفة على نفسها تحاول التفكير بهدوء
في قرار لا يتعلق فقط بقلبها وحياتها بل يتعلق
أيضا بعملها وشراكتها المالية معه
بالطبع حاول التواصل مرات عديدة خلال هادين اليومين لكنها أرسلت له رسالة مقتضبة تطلب منه. أن يتركها تقرر دون ضغوط منه .
وفي صباح اليوم التالي :
استيقظت ميكزا عازمة على التوجه
إلى المطعم المباشرة عملها بعد انقطاع .....
صلت فرضها ثم قامت بتحضير إفطار بسيط لها
وبدأت بعده بارتداء ملابسها وانصرفت إلى المطعم
لدى وصوله تفاجأ بسيارتها تقف أمام المطعم فأسرع بالدخول والسؤال عليها فعلم أنها موجودة في قاعة الطعام مع النتين من صديقاتها
طلبت لهم إفطارا مميزا وقهوة ......
تعجب فلم تكن ماريا من النوع الاجتماعي التي تهتم بجلسات الصديقات !!!
دخل بهدوء فوجدها منسجمة في الحديث معهن فبدأ يسأل نفسه من هاتين الفنانين التي لم يسبق له رؤيتهن برفقتها من قبل ؟!!
على الجانب الآخر
ماريا باصرار : بس أنا شايفة إن الطلاق هو الحل الوحيد..... خلاص معدتش شايفه نفسى أقدر أكمل معاه صدقوني.....
سحر بحماس : أنا شايفة إنه لسه بيحبك وندمان قوی
إدي لنفسك واديه فرصة تالية .... ده ربنا غفور رحيم يا شيخة مش كده
أجابتها ماريا معترضة : إنتى اللى بتقولي كده يا سحر مع انك قررتي الانفصال عن جوزك لما اتجوز عليكي رغم إن كان بينكم أولاد ؟؟
سحر لا أنا قصتي مختلفة تماما
أنا طليقي ياما خانى وياما العرف على بنات وختمها بالجواز عمري ما حسيت بحبه ولا ندم منه على كل اللى عمله معايا وانا عمري ما ندمت على قرار الطلاق
رغم كل المشاكل اللى واجهتها .. بس ده كان أحسن قرار .... و من بعده حاسه باستقرار نفسی الحمد لله
لكن انت. وضعك مختلف.....
قاطعتها أمنية قائلة: بصراحة يا ماريا سحر معاها حق... وبعدين إحنا بنقولك حاولي وشوفى او
ما قدرتيش يبقى خلاص وفي كل الأحوال مش هتخسري حاجة ....
نظرت سحر أمامها بترقب وهو تنظر إليه ثم قالت شکل ده جوزك يا ماريا بقاله شويه عمال يراقبنا من بعيد....
التفتت ماريا فوجدته بالفعل هشام واقف يتابعهن باهتمام تلاقت أعينهما لثوان ثم التفتت.
قائلة : أو هو
هتفت أمنية باسمة : والله شكله بيحبك وندمان...
ع العموم فكرى تانى في الكلام اللي قولناه النهارده.....
و مدام لسه متمسك بيكي حتى بعد ما خسرتي الجنين يبقى عايزك لذاتك عايزك عشان بيحبك انتي مش أي سبب قانی.... فهماني يا حبيبتي
حرکت ماريا رأسها إيجابا دون حديث
بعدها وقد شعرت باهتزاز داخلها و اضطراب كمن ألقى صخرة ضخمة في جدول ماء هادىء
استأذنت الفتاتان وانصرفنا بعدما نجحا في تشتيت أفكارها .....
وبقيت ماريا جالسة شاردة تفكر في نصيحتهما
فاقت من شرودها، على صوته :
صباح الخير يا ماريا.....
التفتت له قائلة بهدوء: صباح الخير
فسألها وهو يجذب الكرسى المقابل لها ليجلس عليه اخبار صحتك ايه دلوقتي
اذا بقيت كويسة الحمد لله ...
صمتت للحظة ثم رفعت رأسها ناظرة إليه متسألة
: وانت عامل ايه ؟!!
لم يكد يصدق أذنيه.. أحقا تريد معرفه أخباره هل ما زالت تهتم لأمره !!!!؟؟؟؟....
فقال بصوت يشوبه الألم : تعباااان قووووي ... الحياة معدش ليها طعم ولا لون
من يوم ما سيبتي البيت....
لم ترد لكن عيناهما كانت متعانقة في حديث
خاااااص بهما كانت عيناهما دامعة وكل واحدة ليث للاخرى شجونها ومرارة الأيام وقسوتها ...
بعد دقائق
همست بصوت مختنق : عن إذنك أنا طالعة أوضة المكتب...
أنهت جملتها ثم استدارت مغادرة دون الاستماع إلى رد أو جواب......
فاوقفها صوته محبرا : ماريااااا كنت عايزة أسألك....
فالتفتت نحوه مرة أخرى بدهشة: خير ؟؟
فاشار بیده قائلا مين البنتين اللى كنتى قاعده معاهم من شويه أصل ... أول مرة أشوفهم.
فاجابته مقتضبة صحياتي... اتعرفت عليهم قريب...
ثم التفتت مغادرة
تاركة هشام في حيرته ..... و بداخله
مازالت هناك أسئلة كثيرة لم يعرف إجابتها
أوقى الحقيقة كانت هاتان الفتاتين صحبة جديدة لماريا تعرفت عليهما من خلال مستشارتها النفسية
فالفتيات الثلاثة قد مرون بظروف مشابهة فكانت صحبتهن
عونا لهن لاجتياز هذه المرحلة الصعبة من حياتهن البائسة )
أنهى متابعته الأحوال العمل في المطعم ثم صعد إلى حجرة المكتب
طرق الباب فسمحت له بالدخول
أخذا يتحدثان عن الأمور الخاصة بالعمل
والذي اتخذها ذريعة ليطبل الكلام معها
وفي أثناء اندماجهما في الحديث عن العمل أخرج بتلقائية سيجارة من جيبه وأشعلها وبدأ
يسحب
دخانها بعدم مبالاه
فرمفته بنظرة حانقة أريكته وكان عينها ترسل
إليه جمرات غضب فهمها على الفور
فاعتذر لها قائلا : متأسف.....
وقام بإطفائها والقاها في سلة المهملات
فلماذا أحست بكل هذا الغضب ؟؟؟
ألم يقطع عليها عهدا بحبه لها ألا يعود إلى
التدخين مرة أخرى ؟!!
الم يكن هذا مهرها ؟ ألا تمس شفتاه سيجارة
طيلة حياته ؟!!
ما بقى عهد بيننا إلا قطعته يا هذا !!!
ثم تبسمت ضاحكة بمرارة وهي تهمس لنفسها
یعنی اتجوز عليكي من وراكي وطعنك
من ضهرك وزعلانة دلوقتي إنه خلف وعده أنه يسبب السجاير ؟!!!
كان يراقبها بدهشة وهي شارده و ملامحها تحولت في دقيقة واحدة من الغضب إلى الضحك ......
فسألها بقلق وحيرة : ماريا إنتى كويسة ؟!!
فاجابته ومازالت محتفظة بابتسامتها : أه كويسة الحمد لله ... ما تشغلش بالك.
تم نهضت واقفة وبدأت تجمع أغراضها استعدادا للمغادرة ...
فرادت دهشته فمازال الوقت مبكرا فسألها: إنني
رايحة فين
فأجابته بهدوء دون النظر إليه وهي تضع هاتفها في الحقيبة : مروحة .....
لم يمل من كثرة أسئلته بل زادها واحدا : مروحة ليه
بدرى كده... انتى حاسة بتعب ولا حاجة ؟!
( لا أنا زى الفل ) قالتها وهي تخطو نحو الباب
ثم التفتت له قائلة: هشام .. ياريت بعد ما تخلص شغل تعدى عليا في البيت في كلام لازم تتكلم فيه مش هينفع هنا.... نظر اليها باضطراب فلم يكن يتوقع منها هذا الطلب !!
ترى ما بالها اليوم. ... كل كلامها مثير للحيرة والقلق ؟!!
حرك رأسه ببلاهه وعقله عاجز عن تخمين أي شيء !!!
رواية لست رهينتك الفصل السادس عشر 16 - بقلم منال ابراهيم
إذا نزلت بنا المصائب منينا أنفسنا بفضل الصبر والحمد
ولكن بالله ماذا نقول إذا كانت نوازلنا يصنع العقل والأيدي ؟!!!
ظل ليقية اليوم يموج عقله بتوقعات لقاءهما في المساء وما تتنوى فعله .....
هل ستصدر الحكم النهائي بإعدام حياتهما معا والذي قد يكون حكما بإعدامه أيضا.....
أم ياترى
غيرت رأيها بعد ما لاقت منه الحاحا شديدا بالعودة. وأن فقدان حملها لم يؤثر عليه في شيء ؟!!
ترى على أي شاطيء قد رست سفينتك يا ماريا ؟؟!!!
أسرع إليها مباشرة بعد موعد إغلاق المطعم فلم يعد لديه مثقال ذرة من صبر أو ترو
وفي طريق ذهابه إليها وقف أمام أحد محلات بيع الزهور واشترى لها باقة ورد غاية في الروعة والجمال..... وكتب في البطاقة
" كيف أطلب منك مسامحتى وأنا لا أسامح نفسي وكيف أطلب منك حبا وأنا كاره لنفسي حين أذنك لكني طامع في قلب يسع الدنيا كلها هو قلبك ... أعطيني فرصة أخرى .. ولن أخذلك "
لم تكن أفضل حالا منه فكانت تشعر بئوران هاتل في رأسها .....
فيعد أن قررت الإصرار على طلب الطلاق... أشارت عليها صحباتها وحتى طبيبتها النفسية
ألا تتسرع وأن تعطيه فرصة ولكن كيف ؟؟؟
كيف لها أن تقبل أن تعيش معه وتكون تصف زوجة مع نصف زوج ؟ هل ستصبر على أن تتقاسمه معها زوجته الأخرى ؟؟
كيف لها أن تسامحه ....
وتنسى هذه الطعنة الغادرة ؟!!
ولم تكن الطعنة فقط زواجه ولكن كذبه عليها ... واختلاق القصص والأكاذيب..... شعوره بالحنين لحبه القديم وفي كل ليلة كان يطرب أذنيها بأنها هي الحب الأول والأخير..... كم كانت مغفلة .... تصدق كل ما يحكيه... ولا تتوقع منه غدرا ولا كذبا.....
هل تفعل بنصيحتهن أن تخوض معركتها للدفاع عن حقها.. فهي الأصل .... قالاء هي من اقتحمت
حياتها واقتنصت منها سعادتها وحياتها الهادئة الدافئة ....
لعل الأمر يستحق المحاولة ......
حتى لا تندم لاحقا .... لم تكن بداخلها مقتنعة تماما بهذه الخطوة
لكنها على أي حال قررت خوض هذه التجربة القاسية ....
على الهاتف كانت الاء تهذي صارخة وصوتها
يحمل غليانا عنيفا: أنا خلاص معدتش قادرة اتحمل
أنا عايشة معاه ومش عايشة معاه ولا شايفني ولا حاسس بيا خلاص فاض بيا يا ماما
كل ما احاول أقربله بيبعد ويرمى كلام في الدين
على الناحية الأخرى صاحت أمها بحزم وقوة لازم تتحملي نتيجة اختياراتك مش ده هشام اللي كنت هتموتي عليه وسبتي لكل وجريتي عليه
ياما قولتلك هو خلاص بدأ حياته سيبيه وشوفى حياتك ما سمعتيش كلامي شوفي بقى هتعملي ايه ؟!!
تعالت شهقات الاء باكية وحاولت التحدث بإختناق
لا ارتحت معاد ولا مع غيره ياريتني كنت سمعت كلامك ... وفضلت بعيد.
الكلام ده معدش يجيء منه خلاص .... دلوقتي هو جوزك وانت حامل في ابنه خليكي في بيتك
وما تهدهوش على دماغك لو مش عشان خاطرك
ببقى عشان خاطر اللي في بطنك ده...
مسحت دموعها وتسألت يتلهف كطفل تاهه في وسط الطريق يعنى أعمل ايه يا ماما
بقولك لا طايقتي ولا طابق يسمع منى كلمة مفيش في حياته غيرها .....
طيب مادام بيحبها كده كان بيتجوزني ليه ؟؟
أجابتها أمها بضيق : مش قولنا معدلوش لزوم الكلام ده.... أنا شايفه دلوقتي أن الكورة في ملعبك
إنتي .... وكفتك هي الأنقل مادام هي رفضاه ومش راضية تسامحه
يبقى منتطلق.. متتطلق
وفي الآخر مش هيبقى غيرك وبدات بعد ما تولدي بالسلامة ويشوف ابنه هينسى كل شيء ومش هيبقى قدامه غيرك انتي وابنه....
سكنت آلاء الثوان ثم قالت بصوت يشوبه القلق:
أنا خايفة يقدر بأثر عليها ويرجعها ثاني...
دي منفصلة عنه وعامل كده أمال لو رجعت هتعمل ايه ؟!!
هدأتها أمها يتوعد : لو رجعت بقى ساعتها هقولك
تعملى إيه بالظبط عشان تزيحيها من طريقه للأبد......
لم يكد يصدق أذنيه عندما سمعها تخبره بموفقتها
على العودة إليه بشرطين:
أولها أن تبقى في بيت أبيها وعدم العودة مرة أخرى
الشقة الزوجية
والآخر .. أن يعطيها فرصة زمنية للتكيف مع الأمر وحتى ذلك الحين سيبقى كل واحد منهما في
غرفة نوم منفصلة ......
رغم أن الشروط تدل على أنها مازالت تحمل في قلبها سخطا شديدا عليه...
إلا أنه فرح كثيرا بعرضها هذا ووافق على الفور واعتبرها بداية الطريق رأب الصدع بينهما
عرض عليها أن يبدأ من الليلة وأن يبيت لديها لكنها رفضت وطلبت منه أن يبيت عند زوجته الأخرى لكي تكون على دراية بما جد من الأمر وتعرف ما اتفقا عليه مؤخراً .... وبالفعل غادر بيتها وقلبه يرفت فرحا وكأن هذا الأبله قد ضمن عودة الأمور لسابق عهدها وهو لا يدري أن حواء تملك ذاكرة خارقة لا تخونها ليست ذاكرة العقل وانما ذاكرة القلب فهو لا ينسى من أدماء وحطمه يوما... حتى لو ادعى النسيان.. مع أول موقف مع أول خلاف..... تعود الذكريات الدميمة تخنق أنفاسه برائحتها الكريهة المنبعثة من فتن الخيانة والكدب
كان في هذه الليلة على موعد مع بركانين أحدهما كان كاملا ( أو هكذا ظن) وكانت ماريا ذلك البركان الأول... أما البركان الثائر كان الام التي لم تكد تسمع من هشام ما اتفق عليه مع ماريا حتى رجت أرجاء البيت صراخا .... وكأنه قد فعل جريمة نكراء بحقها بعودته إلى زوجته الأولى
كانت حبيبة في صالة البيت تشاهد أحد البرامج التلفزيونية وإذ بصوت الاء يحرق أذنيها
راجع الماريا ليه ياهشااااام .....
عايز منها ايه تاني مش خلاص حملها سقط
وهي طلبت الطلاق قبل كده .... طلقها وخلينا نعيش في هدوء عشان ابننا اللي جاي يعيش حياة
مستقرة
اثارت كلامتها غضبه فصرخ في وجهها كالرعد و عیلیه تبرقان محلرتان :
لو مضطر إلى أطلق واحدة فيكم هيكون إنتي ولو خلفتي ۱۰۰ ولد وبنت وهي مخلفتش برده هتكون هي الأصل عندي .. انتي فاهمة !!!!!
كانت حبيبة قد قامت من مكانها حلقا متوجهة الغرفة
أخيها للرد على تلك الحرياء
فسمعت قول هشام و تهديده لها بالطلاق فاتلج رده صدرها فالتقنت عائدة مرة أخرى لاستئناف برنامجها .... وهي تبتسم خاصة بعدما أخرس رده آلاء فلم تسمع لها صوتا بعد ذلك
على عكس مساءه العاصف فقد استيقظ من نومه منتعشا تملأه الحيوية والنشاط وملامح وجهه مالیسمة وبشوشة أخذ حمامة وهو يدندن بأحد اغنيات الرومانسية
واخذ يختار ملابسه بعناية وينتر فوقها عطرا مميزا تحبه ماريا كثيرا
نظر للفراش فوجد الام نائمة فازدادت سعادته فهو لا يرجو أن يفسد أحدهم عليه هذه البهجة الغالية بعد فترة الكآية السابقة ..... لم يذهب مباشرة إلى المطعم بل توجه إلى صالون الحلاقة ليقص شعره ويهندم لحياته قائلا بعفوية اعتبرني النهاردة عريس .....
ولم يكن الأمر مصادفة بل كان إحساس هشام في هذا اليوم كيوم عرسه على ماريا
بنفس اللهفة والحماس والسعادة الغامرة .....
على النقيض تماماً
قامت من نومها بخمول وعدم رغبة في عمل شيء
ولا حتى الذهاب إلى المطعم ......
بتناقل قامت من فراشها تجر قدميها كان أحدهم قد وثق فيهما
حجرين عظيمين يجذباها إلى الأرض يعوقان تحركها...... وقفت في حمامها أمام مرأتها محدقة كمن تتعرف على نفسها لأول مرة
تم همست لنفسها قائلة بوجوم : تعرفي يا ماريا دي أول مرة في حياتي أعمل حاجة وأنا مش
مقتنعة إنها صح... ومش متاكدة إنها غلط .....
تبسمت من جانب فيها بمرارة ولا تدري لماذا تذكرت تفاصيل اليوم المشتوم الذي عرفت فيه حقيقة زواجه عليها فاجهشت بالبكاء والقيض صدرها وامتلأ حفظا عليه حتى تو همت أنها لو رأته الآن للثلثه .....
فاطقات تيرانها بماء الوضوء وغسلت دموعها وتوجهت إلى ربها تطلب منه عونا اما هو أن وتستخيره في أمرها .....
أنهت صلاتها وبقيت على مصليتها تمتم بالدعاء حتى فاقت على صوت جرس الباب فتحيرت من ذاك الذي يأتى لزيارتها في هذا الوقت دون موعد !!!
نهضت متوجهة إلى الباب تستطلع من يقف وراءه
فإذا هما صديقاتها أمنية وسحر......
وما أن فتحت الباب حتى صاحت أمنية بحماس شديد وابتسامة عريضة : مفاجأة غير متوقعة .... مش كده ؟!!
وقبل أن ترد بادرتها سحر قائلة: إحنا قولنا لازم تساعدك النهاردة في تجهيز كل حاجة.. صباح الخير یا میری
وقبل أن تستوعب ماريا حضورهما وحديثهما عن المفاجات والتجهيزات التي لا تدري عنها شيئا وقبل أن تفتح فمها لترد التحية حتى
كانتا قد دخلنا واغلقتها الباب خلفهما محتفظة ملامحهما بنفس الحماسة والجبور كأنهما صديقات العروس اللاتي تتوهج وجوههن وتتسع ابتسامتهن طيلة حفلة العرس....
استوعيت ماريا أخيرا بلاهة ردة فعلها الباهت فتبسمت لهما قائلة: صباح الخير.. إيه المفاجأة الحلوة دي
تفاحصاها بنظرة متحيرة تم تسالت سحر استنكارا ايه يا بنتي انت لسه صاحيه ولا ايه ؟؟
هزت راسها بخفوت قائلة صحيت من شوية بدأت تخطو وهما خلفها ثم أشارت إلى احدى الأرائك وقالت : اتفضلوا اقعدوا فقاطعتها أمنية باسمة انتي اللي اتفضلي معانا ادخلى البسة هدومك لو سمحتى عشان ننزل على طول
رفعت حاجبيها بعد فهم متسائلة: هنروح فين ؟؟ فأجابتها سحر وهي تشير بيدها نحو رأسها هاتفة هتروق عليكي ونقضى يوم مع بعض مش هتنسيه
فتبسمت ماريا بامتنان : طيب استنوا لقطر سوا
وبعدين ننزل
فقامت أمنية تدفعها برفق ومرح نحو غرفتها وهي تصيح يلا بابتني ما تضيعيش وقت
منفطر سوا برة.. بلااااا بقى
فاتسعت ابتسامتها. وخطت نحو غرفتها وهي تقول:
حاضر حااااضر ثواني واكون جاهزة
قضت الفتيات الثلاثة وقتا طيبا معا وقد نجحا
في تحسين حالة ماريا النفسية
فانطلقا سويا نحو أحد المولات وبدأ يساعدان
ماريا ويشجعاتها على اختيار بعض الملابس
الفاتنة وأدوات الزينة وكلما ترددت وشعرت بعدم الرغبة الحنا عليها بإصرار حتى توافق
أنهيا التسوق ثم تناولا سويا البيتزا والمثلجات في أحد مطاعم المول .... كانت الأجواء مرحة
وفكاهية
إلى أقصى حد ونسيت ماريا معهما كل ما كان يعتريها من هموم وقلق
فقد أعطت لعقلها إجازة وتركت الروح تستمتع بهذة الرفقة المحبة ......
وفي نهاية الرحلة الحنا عليها لمرافقاتها
إلى أحد صالونات التجميل وأشرن عليها بتغير
قصة شعرها وتجديد طلتها بل وفعلن ذلك
أيضا لتتشجع وتفعل مثلما ...
ولم نتركها حتى خضعت لما أردنه وبدت
طلتها الجديدة في غاية الروعة
وزادت عليه بعض الجلسات الخاصة بتنظيف البشرة وتغذيتها وترطيبها ....
فخرجت بوجه منير ليس فقط بفعل هذه الجلسات
ولكن بوجود هذه الصحبة الجميلة
التي أدخلت السرور على قلبها لما أحست بحبهما
لها وحرصهما على إسعادها والوقوف إلى جوارها في هذا المنعطف الشديد في حياتها ....
وبالطبع خلال هذا اليوم الج عليها هشام كثيرا
بالعودة ميكرا إلى المنزل
فقد اقترح عليها أن يأتي إليها ويترك المطعم
الأحد العاملين الثقة يرعى شئونه
ليقضى معها أطول وقت ممكن
لكن عرضه قوبل بالرفض.......
لأنها ببساطة أحست بسعادة مع صديقاتها
عن العودة للبقاء معه في البيت......
رياه .... كم تغيرت المشاعر !!! كان وجوده لجوارها هو نبض سعادتها الذي لا يعدله على ...... وإذا تغيرت القلوب.... فسلطان العقول حتما مغلوب ..... عاجلاً أم اجلا..... فهل تخدير الجرح يعني أنه قد يرى ؟!! والله ثم والله إن الجرح غائر... نعم .... يا قلب.. أصبت قد تغيرت المشاعر ....
وفي تمام الساعة الثامنة كانت ماريا قد وصلت إلى البيت
جلست على فراشها تنظر إلى أكياس التسوق ثم قامت تخرج ما بها وتضع الفساتين على جسدها ترى هيئتها عليها تم ترميها على السرير مرة أخرى لم تجد بداخلها رغبة في ارتداء هذه الفساتين المكشوفة أمامه وكأنه لم يعد له الحق في رؤيتها بمثل هذه الملابس شعرت أنها فقدت سريعا شحنة الحماسة التي اكتسبتها من سحر وأمنية .... وعادت مرة أخرى إلى الفنور بل تجاوزته إلى الضجر...
زفرت بضيق وكلما مر الوقت شعرت بنقل في صدرها وخاصة عندما اتصل يخبرها أنه في الطريق ......
أرغمت نفسها على ارتداء أحد الفساتين وكانت أكثرها احتشاما ومشطت شعرها الذي بدى جذابا بمنظره الجديد ووضعت القليل من مساحيق التجميل... ثم وقفت تطل على هيئتها الجميلة من الخارج المكسورة المشوهة من الداخل فترقرق الدمع في عينها وأحست يشفقة على نفسها بأن توضع في هذا الموقف القاسي تم تغلغل الغضب إلى قلبها فنزعت عنها الثياب الجديد بعصبية وليست قميصا عاديا ومسحت وجهها
و جمعت شعرها للخلف ......
ثم تعالت أنفاسها وتسارعت نبضات قلبها من شدة الغضب فصرخت لنفسها وهي تبكي: مش قادره .... مش قادره.....
وفي هذه اللحظة ورد إليها اتصال من سحر تطمأن على أحوالها فوجدتها منهارة فبدأت تهدأ من روعها حتى دق الجرس معلنا قدوم من كسر القلب وأضاع الحب .
فيا ترى كيف سيكون اللقاء
أما بالنسبة لآلاء فقد كان يومها ثورة لا تهدأ وغليانا لا ينتهى.
فقد كانت نيران الغيرة تأكل قلبها وتحرق صدرها وكأنها صاحبة الحق المغدور بها فقد أعادت الاتصال بزوجها مرة بعد مرة تبكى له وتتوسل بحياه جنينها ألا ينفذ ما قاله بالعودة إلى ماريا. حتى مل منها ولم يعد يجيب على اتصالاتها ولا رسائلها المجنونة ...... فهرعت تتصل بأمها لتحكى لها ما جد من أمرها... فقد حدث ما كانت تخشاه واصبح خروجها من حياة هشام وشيكا فقد عرفت الان قدرها عنده ... فلو طلبت ماريا منه تطليقها أطلقها على الفور دون تمهل ودون ندم..
اذن مفاتيح اللعبة وخيوطها الآن قد أصبحت كلها في يد ماريا ..... ولم يعد يفلح، أي شيء تفعله معه إذن الهدف أصبح ماريا .... ماريا وحدها.
اخذت آلاء وامها ينسجان معا خيوطا جديدة للعبة .......
فهل يخيب الكيد العظيم في إخراج ماريا من حياة هشام ؟! وخاصة أنها لم تعد تشتهى هذه الحياة. التي بقربها تجد العذاب كما في بعدها تماما
هل سيستطيع هشام إحياء ذكرى حبه في قليها والتأثير عليها ؟!!
وصنع حياة مستقرة رغم كل التحديات أمامهما ؟؟
رواية لست رهينتك الفصل السابع عشر 17 - بقلم منال ابراهيم
أتي إليها بأناقة وطلة مميزة في كل شيء وشذى عطره ملأت أرجاء المكان...
وقد جلب لها كثيرا من الأشياء التي تفضلها وتحبها...
باقة زهور وشكولاتة والأطعمة التي تهواها
تكلفت الابتسام تشكره على هذه الهدايا الجميلة فقام من كرسيه وتوجه للجلوس إلى جوارها في الأريكة وأخرج من جيبه علبة بها خاتم زواج فجذب يدها والبسها الخاتم ثم رفع كلها إلى شفتيه مقبلا... لم همس برقة : أنا أسعد واحد في الدنيا النهارده..... ضحكت إلى حد البكاء فقد تذكرت نفس هذه الجملة التي تراقصت على شفتيه ليلة زفافهما.....
لماذا رجل أسعد حينما قررت الزواج بغيري ؟؟ ولما عاد أسعد مرة أخرى اليوم !!!
فهم من ضحكتها الساخرة ما يدور بداخلها فهتف بصوت يشوبه الرجاء .. نفسي تدينا الفرصة ليبدأ من ثاني كأننا لسه النهاردة أول يوم مع بعض حركت رأسها إيجابا يخفوت قائلة بصوت مرتجف ده اللى يحاول أعمله ..... بس مش متأكدة انی مقدر
طبطب على كفها بحنو ثم طوقها بذراعه فعالت على صدره باستسلام وفتور وهو يقول بنبرة تفاؤل : إن شاء الله
هتعدى الفترة دي وترجع زي الأول وأحسن.....
لم تطل الاسترخاء على صدره فنهضت واقفة فتسأل باستغراب: قومتي ليه يا حبيبتي .....
فاجابته وهي تحمل أكياس الطعام محاولة الهروب من أمامه : هروح أحضر العشا بصراحة أنا. جوانه جدا
حرك رأسه بتفهم ونهض هو الآخر قائلا: تمام وانا هروح أغير هدومي.... بس قوليلي هنام فين ؟؟
فأشارت نحو إحدى الغرف قائلة: هتنام في أوضتي وأنا هنام في أوضة ماما الله يرحمها
أنهت جملتها ثم خطت نحو المطبخ الاعداد الطعام
وما إن دخلت الى المطبخ حتى أسندت ظهرها لأحد الجدران وأغمضت عينها محاولة ضبط
انفاسها شهيقا وزفيرا
وكأنها تحاول يائسة شحن روحها بطاقة تستطيع بها
إمضاء هذه الليلة الثقيلة !!!
كانت سعادة حبيبة في هذة الليلة لا توصف
وقد أرسلت رسالة إلى ماريا تدعو لها بالسعادة
ثم تفاجأت بعدها برسالة تأتيها على الواتساب
من شخص غير مسجل لديها ....
كان هذا محتواها :
" حاولت كثير الساكي بس ما قدرتش.....
قلبي اختارك انتى ومش عايز غيرك "
تعجبت من أرسل لها هذه الرسالة الغامضة ؟؟
وكيف توصل إلى رقمها
حاولت استكشاف صاحب الرقم من تطبيق للكشف
عن الأرقام فلم تصل لنتيجة
فأرسلت رسالة مقتضبة مين حضرتك ؟؟
فجانها الرد : مقابلك بكرة في الجامعة بعد المحاضرات....
فقامت بحظر الرقم وهي تقول يغيظ: هو مين اللى طالع لي من فيلم قديم ده كمان.. هي ناقصة.
لم تمض توان حتى وجدت آلاء مقتحمة غرفتها
دون استئذان والشرر يتطاير من عينيها
وهي تهدر بحنق: سيادتك ما نشرتيش الغسيل
ليه ؟؟ ولا مستنية الحامل اللي رجلها.
مكسورة اللي تنشر غسيلك !!!
فرمقتها حبيبة بنظرات غاضبة وصرخت بها انتى ازاى تدخلى أوضتى بالطريقة دى وتكلميني کده !!!
هو كنت طلبت منك تنشر لي حاجة ؟!!
فأجابتها ينفس النبرة العالية: أمال سيباهم في الغسالة لما الفلبينية تجي تنشرهم ؟!!
وانتي مالك انشرهم ولا اسيبهم
يتحرقوا ياروحي أنا كنت عايزة اغسل هدومي
على العموم أنا رميتهم في الحمام.... وثاني مرة ما تتكررش
فطنت حبيبة لما ترمى إليه آلاء من افتعال مشاجرة
التفسد على هشام ليلته فصاحت بها امشی
اطلعي برة أوضتي وياريت ماتدخليهاش تانی....
زفرت غيظا وغادرت متوعدة طييييب..... أنا ليا مع أخوكي كلام ثاني .....
وبالطبع أسرعت بالاتصال به وكان وقتها يتناول عشائه مع ماريا .....
فظهر رقمها على شاشة هاتفه الذي كان أمامهما
على منضدة الطعام
احمر وجه ماريا غضبا وقامت مغادرة المكان
.... فالأمر لا يحتمل عندها مزيدا من الضغوط
فقررت أن تأخذ حماما ساخنا لعلها.
تحصل على بعض الهدوء والاسترخاء
فلم تتيأس الاء وأخذت ترسل له الرسائل فأغلق الهاتف وهو يتمتم بحنق على هذه المرأة اللحوح
أطالت ماريا المكوث في الحمام وهو يتعجل خروجها ليطيب خاطرها وبعدها بألا يتكرر هذا الأمر مرة أخرى....
لكنها.. أثرت البقاء حتى تهدأ قليلا محادثه نفسها أن تعداد الأمر إن أرادت أن تكمل في هذه المسيرة.
فحتما ستعيد الاتصال به مرات ومرات ... في ليال تواجده معاها لتثير غيظها..... ولتذكرها دائما أنها لم تعد وحدها المتربعة على عرش حياته وقليه ..
عليها أن تقبل .... وتعتاد ما دامت قد رضيت بهذه الشراكة ........
وأخيرا خرجت .... ولكنه تفاجأ بها تخيره برغبتها في النوم بعبارة : تصبح على خير.....
فنهض فورا من مكانه ووقف أمامها معترضا
طريقها إلى الغرفة قائلا وهو يمسك برفق ذراعيها مستعجلة على النوم ليه ...... عايز أسهر معاكى شوية .....
فاجابته بهدوء: معلش عليها مرة ثانية....
اصلى تعبت النهاردة من اللف في المحلات ومحتاجة أنام .....
فحرك راسه بتفهم وتبسم بخفوت قائلا: طيب مش هتفرجيني حتى اشتريتي ايه ؟!
فأجابته وهي تحاول الفكاك من قبضته بعدين..... فتركها. وهو يقول بيأس : تصبحي على خير يا ماريا .....
دخل كل منهم إلى فراشه للنوم ولكن أني أن يعرف النوم العينيهما طريقا ..... بقيا حتى أذن الفجر فقاما للصلاة ثم أنهكهما السهر فناما ساعات قليلة قبل أن يستيقظا على موعد ذهابهما المطعم ......
في الجامعة أنهت حبيبة محاضراتها ثم توجهت للخروج وعيناها تدور في المكان حولها
تبحث عن صاحب الرسالة الغامضة الذي وعدها باللقاء بعد المحاضرات والفضول يقتلها المعرفة صاحب الرسالة ... فلم تجد أحدا يبالي لها ولا ينظر نحوها !
فوبخت نفسها على تلك السذاجة قائلة شکلی انجنت خلاص .... أكيد دي واحدة من زمايلي عاملة
فيا مقلب......
ثم أسرعت الخطى للخروج من بوابة الكلية وفجأة ظهر أمامها شخص لم يرد في مخيلتها أن تلقاه في هذا المكان أبدا... فتيسم لها وعيناه تعانقها بشدة: ازيك يا حبيبة ....
ابتلعت ريقها بتوتر وعيناها متسعة من المفاجاة ثم هنفت مستر على ؟!! إيه اللى جاب حضرتك هنا؟!
كانت تهدر بحنق في الهاتف لعدم رده على اتصالاتها ورسائلها بالأمس
فأحس بالحرج من علو صوتها الذي وصل إلى أذن ماريا وأحد عاملي الفندق فترك الغرفة ونزل مغادرا المطعم ليستطيع الحديث معها على راحته
أنهت ماريا الحديث مع العامل ثم غادر الغرفة والتقطت ماريا هاتفها وبدأت تتحدث مع طبيبتها النفسية عما حدث معها بالأمس...
وفي أثناء اندماجها في الحديث بدأت تخطو ماريا في الغرفة ذهابا وإيابا حتى وقفت أمام النافذة فوجدته واقفا أمام سيارته وكان يبدو عليه الانفعال من حركات يده العصبية
أنهى المكالمة ثم فتح باب سيارته
وجلب منها علبة السجائر وأخرج واحدة وهم باشعالها ثم فجأة رأته يتقدم نحو إحدى صناديق
القمامة فرمى العلبة تم أخرج السجارة من بين شفتيه فألقاها هي الأخرى.....
ثم خطى عائدا نحو المطعم .... كانت لازالت تراقيه
فلما وجدته متوجها نحو المطعم جرت لتجلس على
کرسی مكتبها كما كانت ثم أنهت المكالمة سريعا وبدأت تراجع بعض الحسابات ...
أمام بوابة الكلية
على: ممكن يا حبيبة تقعد في أي مكان وتتكلم
فسألته بدهشة: تتكلم في إيه يا مستر؟؟
بصراحه عايزة أكلمك في موضوع شخصي بيني وبينك....
فأصابتها صدمة وقد تأكدت شكوكها عن كونه صاحب الرسالة فهمست بتوتر: متأسفة ... أنا مش
ممكن اروح مع شاب في مكان ...
عن إذنك انا ماشية ......
ثم تركته ورحلت مسرعة كأنما تهرب من عدو قد أرهبها بسلاحه ......
مر ثلاث أسابيع
والأوضاع لا تمضى نحو تحسن في أي اتجاه
فهو يتقلب بين حرائق مشتعلة في ليلة بياته مع آلاء وبين جمود وجليد بارد في ليلة مبيته مع ماريا فلا هو قادر على اخماد بركان غيرة آلاء وحقدها على ماريا .....
ولا قادر على إحياء مشاعر
ماريا نحوه ودب الحيوية في تفاعلها معه في الحديث حتى.... ويقيا كما هما متفرقان في المبيت في الغرف حاول كثيرا تحريك مياه قلبها الراكدة بالهدايا والتنزه بعد العمل واستجلاب الحكايات والحديث ولكن لا يرى في عينها إلا الهدووووء القاتل حتى تيران غضبها وغيرتها قد انطفأت شيئا فشيئا حتى خمدت تماما .......
أما هو فقد أحس بنفاد صبره من جفاء ماريا
الذي لا ينتهي
وفي ذات ليلة كان قد فقد اعصابه و هدر فيها قائلا بحنق رد فعلك مبالغ فيه قوى
او انا غلطت لما اتجوزت من وراکی و خبیت علیکی
وانا اعترفت بغلطتي دى مرة واثنين وعشرة
خلاص دي مش نهاية العالم.
وفي الآخر أنا ما عملتش حاجة حرام !!!
ليه بتعامليني كأن عملت خطيئة تستحق العذاب ده كله ؟!!!!!
فأجابته باسمة بهدوء:
أنا مش بعذبك يا هشام
فصاح مقاطعا امال تسمى اللى بتعمليه معايا ده ايه ؟؟
فردت بنيرة رجاء:
ممكن تسمعنى للآخر ......
زفر بضيق قائلا: اتفضلي أنا سامع .....
قالت بعيون تلمع بدموع مكتومة:
اول ما عرفت بموضوع جوازك ده حصل جوایا انفجار رهيب
انت مستحيل تتخيله .....
حسيت وقتها إلى انتهيت حرفيا...
حياتنا مع بعض كنت شيافاها خدعة كبيرة متخيل انت كنت كل حاجة بالنسبة لي وفجأة أكتشف إني كنت بالنسبة لك اختيار متسرع .... أو غلطة عملتها في وقت الغضب أو جوازة تنسيك حبك القديم ..... بس للأسف فضلت ........
فشلت أملى حياتك وأخليك تنساها.....
بدليل أول ما ظهرت ثاني في حياتك رميت اللى بينا ورا ضهرك وما فكرتش في إيه اللي ممكن
يحصلي
وجريت عليها ....
قاطعها : الكلام ده مش حقيقي نفس......
قاطعته بحده قائلة :
لو سمحت خلینی اکمل کلامی
سکتا لبرهة ثم استطردت :
بس خلاص مع الوقت بدأت النار في قلبي تهدى شوية شويه
ولما جيت أدور على مكانك جوايا تحت رماد النار دي
للأسف من القياك
قلبي اللي محدش سكنه غيرك وكنت كل ما ليه في الدنيا ......
دلوقتي بقى قاضي مش لاقية فيه حب زمان
ولا مشاعري ولا إحساسي بيك
ثم رفعت عينيها إلى عينيه مباشره وأكملت:
أنا مش بعاقبك يا هشام صدقني .... انا حاولت كتييييير قوى أرجع زي الأول بس والله العظيم مش بمزاجي ..... ثم تركته ودخلت إلى غرفتها ..... أما هو فظل واقفا مكانه يحاول استيعاب ما قالته .....
لماذ تتعجب الآن يا هذا وتغليك الصدمة تزوجت ولم تفعل الحرام ولكن لماذا لم تفكر حينها هل تظن انها كانت تتحمل ؟!! كسرت قلبها فقدت حبها فلما اليوم، تأتي تلومها ؟!! يالك من متبجح حقا
فيأيها العابت النفس تذكر ما قد فعلت سابقا تفكر .... هل يصير البحر شهد ماؤه أو قد يحال الملح سكر؟! هل تستطيع بقوة منع الحمم من بركان تفجر؟! أو تحيي موتا بعد انقضاء العمر حينها ستقدر أن تحى ذكرى افيرت في النفس وقلبا تحجر.......
وفي هذه الفترة كانت قد تعافت الاء وخلعت جبيرتها ......
عاد في المساء على صوت الشجار المعتاد بين آلاء وحبيبة .....
فمنذ عودة هشام الماريا واقتسامها الأيام معها لا تكف الاء عن افتعال المشاجرات مع حبيبة حتى حولت حياتها إلى جحيم.... وحقيقة فقد حولت حياة الجميع إلى جحيم ليس فقط حبيبة وحدها .... فلم يعد للحياة لون ولا مذاق منذ اقتحامها لهذه الأسرة .....
صاح فيهما بغضب: اخرسوا انتوا الاثنين صوتكم جايب آخر الشارع.. في إيه ؟!!
فأسرعت الاء مستجابة دموعها لتقوم بدور الضحيه ببراعة وصاحت باكيه : اذا أعصابي تعبت من أختك
كل يوم بتستفزني وهي قاصدة تدمر اعصابي وانت عارفا أن ده غلط عليا وعلى الحمل حراااام كده
دي ما بقتش عيشة ....
فصرخ فيها بيغيظ: فعلا معاك حق هي ما بقتش عيشه أبدا ثم التفت إلى أخته متسائلا : ايه اللي حصل يا حبيبه ؟!
فأجابته محاولة الدفاع عن نفسها : والله يا بيه ما عملت لها حاجه انا كنت با تفرج على التليفزيون على البرنامج اللى انا بحبه لقيتها مصممة تغيير القناة وتقلب في قنوات التليفزيون فقلت لها انا عايزه اكمل البرنامج فضلت تزعق وتشتم فرديت عليها
لأنها زودتها قوى معايا.....
فسخر منهما مستنكرا بنفاذ صبر : إيه لعب العيال بتاعكوا ده إن شاء الله ؟!
صرخت الام بنفاذ صبر : بصراحه بقى انا مش واخذه راحتي في البيت واختك معانا
یا ترجعني شقتنا اللي اتجوزنا فيها يا تخليها تروح تقعد عند مراتك الثانية
اشمعني مي ساكنة معايا أنا ؟!!
وهي عايشه حياتها براحتها ما فيش حد معها.
يضايقها..
اتارات كلماتها غيظه فلم يتمالك نفسه وصاح قائلا:
ماريا اللي يتتكلمي عنها اتحملت معاها حبيبه سنة ونص وعمرها ما اشتكت ولا عملت مشكله زي حضرتك
لم ينتبه أنه بكلماته هذه قد تجرح احساس حبيبه والتي احست أنها أصبحت عبدة تقيلا على الجميع فلمعت الدموع في عينيها وصاحت برجاء : أنا عايزه أروح أعيش مع ماريا يا هشام أرجوك....
ادمت دموعها قلبه فصاح باصرار : لا .....
مش هيحصل ده بيتك هتعيشي فيه معززه مكرمه واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.....
فأحست الاء بأن أحدهم قد سكب فوق رأسها دلو به ماء بارد ......
فقررت الدفاع عن ما بقي من كرامتها و ماء وجهها
وغادرت المكان وهي تصرخ بهستيريا : طيب اقسم بالله ما أنا قاعده لك فيها أنا راحة الأهلى في الزقازيق
وابقى شوفلك حد يقعد مع المحروسة أختك ......
وبالفعل دخلت التجمع ملابسها فلم يتبعها وتركها
تغادر بينما رافق أخته إلى غرفتها ليتحدث معاها
في موضوع آخر.
وفي الصباح الباكر
استيقظت ماريا على صوت جرس الباب المتواصل
فانتفضت بحيرة من يأتي في هذا الوقت
بكريقة لا تنذر بخير أبدا
قامت مسرعة لترتدى إسدالها تم جرت لتفتح الباب
فوجدت (اسلام) ابن عمها أمامها تظهر على وجهه الكثير من الكدمات والجروح فصاحت
بصدمة: إسلام ؟!! إيه اللي حصل ؟!!
إيه اللي عمل فيك كده ؟!
فصاح بقلق : مفيش وقت أشر حلك البسى وتعالى معايا بسرعة .....
رواية لست رهينتك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم منال ابراهيم
قلوبنا ليس جهازا الكترونيا يمكنك برمجته .
على أي نظام تريد ......
فقد سميت قلوبا من تقلبها وعدم ثباتها على حال... فإن أردت المكوت بها طويلا متربعا على عرشها فعليك أن تدفع مهرها ..... ولكن اعلم أن مهرور القلوب لا تدفع بالذهب ولا بالمال ..... بل بنبيل خلقك .. وطيب تعاملك.... وفيض اهتمامك القلوب كالطين..... كتربة الأرض التي خرجنا منها ..
إخلاصك بذورها فإن رويتها و اعتنيت بها اثبتت لك أطيب الثمر.. وأخرجت لك من زهرها الشذى والطيب..... ولكن لا تزرع الصبار تم تشكو شوكه... هي زرعتك وهذا حصادك.....
في الصباح الباكر
استيقظت ماريا على صوت جرس الباب المتواصل فانتفضت بحيرة من يأتي في هذا الوقت بكريقة لا تنذر بخير أبدا
قامت مسرعة لترتدى اسدالها ثم جرت لتفتح الباب فوجدت (اسلام) ابن عمها أمامها تظهر على وجهه الكثير من الكدمات والجروح فصاحت بصدمة: إسلام ؟!! ايه اللي حصل ؟!! ايه اللي عمل فيك كده ؟!
فصاح بقلق : مفيش وقت أشرحلك البسى وتعالى معايا بسرعة ......
فصرخت : طيب فهمنی ......
فقاطعها بنبرة رجاء.. البسى وانا هحكيلك في الطريق على كل حاجة
كانت هيأته وتعجله لها لا ينذر بخير أبدا
فأسرعت تجرى نحو غرفتها مرتدية ملابسها وهي تشعر برجفة مخيفة في قلبها أما هو فقد سبقها إلى السيارة منتظرا نزولها .....
لم تتأخر عليه فقد لحقت به بعد دقائق معدودة اسرع بالانطلاق بسرعة بعد ركوبها مباشرة
فصاحت بذعر احنا راحين فين با اسلام ؟؟!
فهمني أرجوك أنا اعصابي مش مستحملة
فقال دون أن يلتفت إليها وعيناه مثبتتان على الطريق.
امامه : راحين المستشفى......
وقبل أن تستفيض في أسألتها
اختصر عليها الطريق مكملا حديثه بتأثر
عملنا حادثة كبيرة قوى من يومين
واحنا راجعين من الافتتاح وبابا وتبته حالتهم خطيرة ... بالذات بابا
هو بقاله يومين في غيبوبة وفاق الفجر ومن ساعتها
وهو بينادی علیکی باستمرار
وطلب منى اجيبك يشوفك ضروری حالا ....
طبعا ما قدرتش اجيلك الفجر ما صدقت النهار طلع
وجت لك على طول...
وآخر ما كانت تتصوره أن تسيل دموعها وتشعر
بالحزن على عمها وجدتها
التي لم تر منهما يوما لمحة من حنان. ولكن ربما صدق القدامى حين قالوا : الظفر لا يخرج من اللحم...... فمهما قسى علينا الأهل لا تملك الا ان نحبهم وحتى لو توهمنا عكس ذلك...... تأتينا المواقف الشديدة لتذيب ما بداخلنا من شحناء فلا يبق الا الود ولا يكون هذا إلا مع أنقياء القلوب الطيبون الذين يتنفسون السماحة والتسامح ......
بقيت صامتة طول الطريق لا تجد ما تقوله وقد انستها صدمتها وقلقها أن تتصل بهشام لتبلغه بذهابها مع ابن عمها إلى المستشفى للقاء عمها .....
أما هو فقد استيقظ في وقته المعتاد تنفس الصعداء حينما وجد الفراش إلى جواره خاليا منها ...
ولكن تذكر أنه الان برحيلها أصبح في مشكلة أخرى فكيف سيقضى الليلة مع ماريا وحبيبة وحدها في البيت ؟؟
وفي نفس الوقت لا يريد أن تذهب حبيبة برفقته إلى بيت ماريا فتلاحظ العلاقة الباردة التي بينهما وتعرف انهما يدامان منفصلين ورجوعهما كزوجين مازال قيد وقف التنفيذ
يبدو أنه لا يملك خيارا آخر .... فقرر أن يتكلم إليها في هذا الأمر وهو متيقن أنها سترحب بوجود حبيبة وتفرح بهذا الأمر....
قام من فراشه فتوضا وصلى الصبح ثم توجه الإعداد الفطور له ولأخته تم طرق باب غرفتها قائلا بمرح: الكسلانة اللي هتروح عليها المحاضرات من كثر النوم.....
فوجدها تفتح الباب سريعا ولا يظهر عليها اثر للنوم : صباح الخير يا أبيه... أنا صاحية
بدت الدهشة على ملامحه وتسال انتى مانمتيش ولا ايه ؟؟
حرکت رأسها ايجابا بخفوت قائلة: بصراحة أه
ما جليس نوم طول الليل
بعد الموضوع اللي كلمتني فيه امبارح
فلاش بال......
هشام فاكرة مستر على اللى كنتى بتاخذي عنده درس في الثانوية العامة ؟!
ارتبكت لسماعها اسمه فلم تتوقع أن يتواصل مع أخيها بهذه السرعة حرکت رأسها إيجابا وهي تقول : أه طبعا فكراه...
سكت برهة ثم سألها بخبث: ما سألتينيش يعنى يسأل عليه ليه ؟؟
فأجابته بحياء وخجل : اه ما أنا كنت لسه مسألك
طيب ياستي مستر على طالب ايدك... رأيك إيه ؟!!
لم تجد ما ترد فسكنت لبرهه رغم تخمينها للأمر إلا أن وقعه عليها لما سمعته من أخيها كان مختلفا
فقال مازحا: السكوت علامه الرضا توكلنا على الله اخليه يجيب أهله ونقرأ الفاتحة
فصاحت باعتراض: لا طبعا سكوت أيه ورضا مين وفاتحة كمان
فاقترب منها مرينا على كتفها بهدوء قائلا: يعنى انتى رافضة ؟؟ ولا فيه حد ثاني في بالك صارحيني يا حبيبة
فحرکت راسها نفيا وقالت: يا أبيه أنا مش رافضة ولا فيه حد في بالي انا كل اللى عايزة اقوله إنى محتارة ومش عارفة اعمل ايه ؟!! أول مرة اتحط في موقف زي ده ومش عارفة احد قرار !!!
تفهم موقف اخته الشاردة الذهن وأحس انها بحاجة
إلى أحد ينصحها ويحتويها ....
وهو اليوم عاجز عن فعل ذلك
فحبيبة تحتاج الآن إلى أم أو اخت كبيرة تشاورها
وتأخذ من خبراتها
وهنا قرر اللجوء إلى ماريا في هذا الأمر فهو يعلم
مدى حبها لها وتعلقها بها وانها ستصدى لها النصح
بكل إخلاص .....
عودة إلى الحاضر
أنهى هو واخته فطورهما وأصر أن يصطحبها إلى الجامعة بالسيارة وأخذ يتجاذب معها أطراف الحديث والمزاح لتخفيف الضغط والتوتر عنها .... ثم عاد إلى المطعم وقد تأخر على موعد الحضور اليومى فأصابته الدهشة حينما وجد أن ماريا لم تصل حتى الآن حاول الاتصال أكثر من مرة
ولا مجيب.....
فأحس بالقلق فذهب إلى البيت فلم يجدها هناك أيضا.....
فتوجه إلى حارس العمارة وعلم منه أنها خرجت برفقة شاب لا يعرفه في الصباح الباكر....
زاده رد الحارس حيرة وقلقا
فوقف مكبلا لا يدرى ماذا يفعل وأين يبحث عنها ومع من رحلت ؟!!
فعكف محاولا الاتصال
بها مرارا وتكرارا ولا فائدة....
في المستشفى
دخلت غرفة العناية المركزة ومع أول خطوة
داخلها ومع أول نظرة لها نحو عمها في سريره الطبي ورأسه مغطى بالشاش ووجهه مملوء
بالجروح والكدمات أحست باختناق شديد.....
اقتربت منه ببطء كان الأرض تجذبها للخلف .....
أما هو فقد جاهد ليفتح عينيه ملقيا نظرة واهنة نحو الباب فلما رآها تقترب ابتلع ريقه بصعوبة وتعالت انفاسه .....
ثم خرج صوته متحشرجا يغلبه الوهن
ماريا التي جيتي يابنتي !!
بنتی
لأول مرة تسمعها منه بهذا الصدق وهذا الحنو ؟!
أكان العم يختزل مشاعره نحوها طيلة حياته
ليفيض بها قلبه ولسانه وهو في سكرات الموت ؟!
أما رق قلبه مرة لهذه الفتاة اليتيمة التي دهستها الأقدار مرة بعد مرة ؟!
لا وقت للعتاب ماريا ولا فائدة منه حتى لو أتيح الوقت....... فقد رحل الماضي ولن يعود
جلست على الكرسي المجاور للسرير قاومت عقدة لسانها فهمت بصوت مرتجف : الف سلامة عليك يا عمى ربنا يشفيك ....
تبسم إبتسامة بائسة فقد أيقن باقتراب الرحيل وأن موعده مع الحياة الخالدة سيبدأ عما قليل
كم هانت الدنيا في عينيه وضئلت على هذا الفراش !!!
أما كانت عظيمة عملاقة من قبل ؟!
أما قطع من أجلها الأرحام ودير المكائد!!!
هي الدنيا
معشوقة تذيب البشر بسحرها يفعلون لأجلها أي شيء ولا يدركون أنها خائنة ولا تعرف حقيقتها إلا على أعتاب الفراق بعد أن نفذ القضاء ..... فلا. أنت قادر على العودة لإصلاح ما أفسدته ولا أنت قادر على الانتقام من تلك الخادعة التي أهلكتك ...... لا تملك إلا الاستسلام !!!
أجابها وعيناه متعلقة بها وصدره يعلو ويهبط وأنفاسه متقطعة وكأنه يقاوم ليلتقطها : الله يسلمك
پابنتی...
تم توجه ببصره إلى ابنه إسلام الذي كان واقفا بالقرب من الباب واجما لا يجد ما يقول
فناداه : اسلام .... تعالى عايزك في حاجة مهمة
فتحرك على الفور متوجها نحو فراش والده فقامت ماريا من كرسيها قائلة : عن إذنكم هروح اطمن على ثبتة وب....
فقاطعها راغب قائلا باعتراض : لا ... خليكي يا ماريا ما تخرجيش أنا عايزك إنتى كمان تكوني موجودة .....
جذب إسلام كرسيا وجلس بالقرب من سريره وتسال بحيرة : خير بابابا ؟؟ حضرتك عايزنا في ايه ؟!
فأجابه برجاء : فلوس المطعم التي ادهتهالك تعمل بيها مشروعك دين في رقيتك لبنت عمك أول ما ربنا يكرمك وتقف على رجليك ترجع لها حقها ....
وقبل أن يجيبه إسلام بادرت ماريا بالحديث قائلة : أنا مش عايزة حاجة وبعدين ده حقكم من ورث بابا الله يرحمه .
فرد بلهجة إصرار يحيطها الندم : لا يابنتي مكنش يحق لنا ناخد حاجة من ورث شاكر أخويا بعد اللي عملته فيه ....
تساقطت الدموع من عينيه وتحشرج صوته وهو يقول : انا السبب في المشاكل بين شاكر وبابا الله يرحمه أنا اللي حدث الفلوس من العربية بعد الحادثة .....
رينا بسامحنى... ادعوا لى ربنا يسامحنى .....
لم يستطع تمالك نفسه وبدأ يیکی و انسابت دموعه على وسادته
ولم تكن أفضل منه حالا فقد دخلت في نوبة بكاء مرير ..... قام إسلام من مكانه وهتف محاولا التخفيف عن والده قائلا: أهدى بابايا عشان خاطري كل اللي حضرتك عايزه هنفذه ... بس اهدی
وفي هذه اللحظة دخل الطبيب المتابعة
حالته وطلب من ماريا وإسلام مغادرة الغرفة على الفور لأن حالته لم تكن تسمح له بالحديث
الطويل
وبالفعل غادرا متوجهين إلى غرفة جدتهما للاطمئنان
عليها هي الأخرى....
اقتربت الساعة من الواحدة ظهرا وهو على نفس
الحال يحاول الإتصال بها مرة بعد مرة
والنتيجة واحدة .... لا مجيب فيزداد قلقا على قلق ترى أين هي كل هذا الوقت ولماذا لم تخبره ؟؟
بعد أن اطمأنت على حالة جدتها وابنة عمها
تذكرت أنها قد نسبت تماما أن تتصل بهشام لتخبره بما حدث فتحت حقيبتها بحثا عن هاتفها فلم تجده
جلست في الاستراحة قليلا أن تضعه في الحقيبة
ربما أنساها استعجالها في الحضور
وجدت إسلام قادما نحوها معه كيسا پلاستیکیا به بعض العصائر والأطعمة الخفيفة..... حتى وصل إليها فجلس إلى جوارها ثم مد إليها بده بالكيس قائلا : اتفضلي ... إنتي من الصبحما أكلتيش حاجة .... وقالت له: إنت كمان ما أكلتش افطر معايا .... تناولا الطعام صامتين .....
كانت بالفعل جوعي فتناولته من يده وشكرته
وقبل أن تأكل فتحت له عبوة العصير وقطعة من الفطائر ...
ثم التفت اليها قائلا : إنتى طيبة قوي وجدعة
يابنت عمي .... وانا عايز اعتذر لك بالنيابة عننا
كلنا وعلى أنا بالذات عشان اللي عملته معاكي
تبسمت بخفوت ثم قالت : إنت متاكد إن إنت إسلام ؟؟ ولا واحد شبهه ...
له يحبها بل تسأل مباشرة: عاملة ايه في حياتك
يا ماريا ؟ هشام عامل معاكي ايه ؟؟!
هنااام .... رياه ... للمرة الثانية تذكرت أنها حتى اللحظة
لم تتصل به
فصاحت : إسلام ممكن فونك أعمل مكالمة بسرعة أصلى نسيت الفون في البيت ؟؟!
فأخرج هاتفه على الفور وهو يقول: طبعا... اتفضلي...
قامت من مكانها ثم خطت بضع خطوات في الممر وهي تحاول تذکر رقم هاتفه اخطات ثلاث مرات في تذكره وطلبت أرقاما خاطئة
في الرابعة أسعدها الحظ بتذكر الرقم ولكن لم يسعدها ردة فعل هشام الفاضية للغاية وخاصة عندما علم بما حدث وأن الشخص الذي غادرت إليه كان عمها صاحب القلب القاسي الذي تأمر عليها ليلا ونهارا ليخرب مطعمها وحياتها كلها والشخص الذي غادرت معه صباحا كان ابن عمها إسلام الذي سبق واعتدى عليها ضربا بوحشية ...
لماذا سامحتهم بهذه السرعة وجرت لهفة إليهم وقد انقطع تدفق سيل تسامحها عنه ؟! وابت أن يشمله عفوها ؟!!
أخذ منها عنوان المستشفى وأخبرها أنه قادم حالا ليأخذها إلى البيت...... أغلقت المكالمة واستدارت عائدة نحو المقاعد التي كانت تجلس عليها مع إسلام فلم تجده جالسا في مكانه كما تركته ..... فجلست تنتظره وهي ترتشف من العصير الذي أحضره لها قبل قليل.... مرت دقائق ثم لمحته قادما من أول الممر متغير الوجه .... ظلت تنظر إليه حتى وصل إليها فسألته بقلق: إسلام .... في حاجة عمو كويس ؟؟
فأجابها بصوت قلق: با بازی ما شفتيه مفيش الحسن ...
فتسالت مجددا: أمال انت ليه مشيت
فأجابها وهو يجلس على أحد المقاعد بابا طلبني
وقعد يوصيني ويقولى كلام غريب جدا أول مرة أسمعه .... ووصالي علیکی کثیر قوی با ماریا
لم تتوقع سماع جملته الأخيرة ايعقل بعد كل ما حدث بينها وبين عمها أن بورد ذكرها في وصيته الاخيرة قبل الرحيل
ساد الصمت بينهما لثوان ثم التفت إليها قائلا بحزن: أنا قلبي مش مطمن ... كلام بابا ونظراته
مليانة وداع ......
حاولت أن تخفف عنه فهمست بنبرة تفاول: إن شاء الله بخف ويبقى كويس مفيش حاجه
بعيدة على ربنا
مدت له يدها بالهاتف وقالت الفون بتاعك أهوه....
معلش بقى أنا عملت بدل المكالمة أربعة
لاني مكنتش فاكرة الرقم
تناوله من يدها وهو يقول : ولا يهمك الموضوع بسيط.....
أقبلت أخته ايمان بعيون باكية فنهض الإثنان من مكانهما بفزع من هيئتها التي لا تنذر بخير
صاح بها إسلام مرتعبا بابا جراله حاجه ؟؟
فانفجرت باكية وهي تقول: بابا شكله بيموت با اسلام .....
ثم التفتت نحو ماريا قائلة برجاء روحي له يا ماريا طالب يشوفك ضروري دلوقتي حالا ...
أسرعت ماريا وخطت مسرعة نحو غرفة عمها
حاول إسلام اللحاق بها فأوقفته اخته قاتلة بابا طلب ماريا لوحدها وقال محدش يدخل عليهم ....
فتراجع إسلام واخذ بيد أخته وجلسا سويا على أحد المقاعد وحالتهما بالغة الصعوبة ...
أطالت لديه الجلوس ولم يدر أحد ما سر هذه
الجلسة الطويلة ...... وما دار بينهما من حديث خلالها.....
خرجت أخيرا متورمة العين من البكاء...
وفي هذه اللحظة كان هشام قد حضر إلى المشفى
وصدم لرؤيتها على هذه الحالة وهذا الانهيار فأخذ يربت على كتفيها مواسيا.....
أقبل إسلام نحوه فسلم عليه بفتور ثم أمسك بيدها واستعدا للرحيل
ودعته ماريا قائلة بكرة الصبح ان شاء الله
هعدی اطمن على عمو وتيتة حرك رأسه بتفهم وأجابها: إن شاء الله مع السلامة .....
سارا سويا إلى نهاية الممر حتى المصعد
وفجأة وهما في انتظار وصول المصعد سمعا إيمان
تصرخ بأعلى صوتها : بابا مات با اسلا الم.....
رواية لست رهينتك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم منال ابراهيم
أكبر خدعة تقع فيها في هذه الحياة عندما تعتقد أنك تفهم نفسك وتفهم من حولك تمام الفهم ..... ثم تأتي اختبارات الأيام لترى من خلالها رموز جديدة غامضة الشخصيتك.. وشخصيات من حولك من أحببتهم ومن أبغضتهم على حد سواء.... وتتوالى المفاجات......
...... صرت أيام ثلاث على وفاة عمها .... وماريا معهم لحظة بلحظة ..... في مراسم تشييع الجنازة والعزاء.... حتى زيارة جدتها في المستشفى لم تتركها ......
وكانوا يخفون خبر وفاة عمها عن جدتها حتى تستقر حالتها الصحية ..... وفي كل هذه الأثناء لم يمنعها هشام من ذلك رغم كرهة لعودتها لعائلتها بعد كل ما حدث من قبل ....
لكنه لم يشأ أن يزيد الهوة بينهما أكثر..... والأمور بالفعل لا تتحمل أي صدام .....
وبعد أن استقرت الأمور الصحية إلى حد ما عادت الجدة مرة أخرى إلى إلى بيت عائلة الفيومي...... لكنها عادت على كرسى متحرك فقد أثر الحادث على قدميها وسبب لها عجزا مستديما عن المشي أو الوقوف
المرأة التي كان يضرب بها المثل بالقوة والصلابة والتجبر .. رجعت اليوم لبيتها هشة مكسورة ..... هشمتها النوائب..... واقعدتها الهموم ..... وسبحان من يدوم ملكوته وقدرته .....
في بيت ماريا
تجمعت الصديقات الثلاثة يتجاذبن أطراف الحديث فقد جائت الصديقتان للاطمئنان على ماريا بعد عودتها للبيت أخيرا فقد انقطعت عنهم الفترة الماضية لانشغالها مع عائلتها
سحر بدهشة: سبحان الله يا ماريا مين كان يصدق إن العلاقة بينك وبين أهلك
ترجع تاني.. بعد ......
قاطعتها أمنية : العلاقة مارجعتش دي اتولدت
يا بنتي من جديد.... ربنا يرحم عمك بقى...
على اللي عمله ... أهو حاول يعمل حاجة صح قبل ما يموت
حركت ماريا رأسها إيجابا و همست: الله يرحمه هو بين ادين ربنا وانا سامحته على كل اللي
عمله
غیرت سحر مجرى الحديث متسائلة: الحمد لله احدا
اطمنا على علاقتك بأهلك
طمنينا يقى عاملة ايه مع جوزك؟
مطت شفتيها بأسى وقالت بيأس ولا حاجة.....
زي ما إحنا....
أخته جاية النهاردة تقعد معانا ... لان تقريبا مراته
راحت لأهلها ومش هيعرف يسيبها لوحدها.....
تقطب حبين أمنية وقالت يضيق كماااااا ان اخته
جاية تقعد معاكوا
مش كفايه بقالك كام يوم بعيد يوم ما ترجعي يجيبلك أخته.. ايه الخنقة دى
عارضتها قائلة بالعكس انا بحب حبيبة جدا
ومبسوطة قوى إنها جاية .....
وبعدين انتى مفكرة أن السعادة مقطعة بعضها
وهي اللي هتيجى تمنعها ؟!!
رمقت سحر ماريا بنظرة ذات معنى
فصاحب ماريا ضاحكة : أسألي يا سيادة وكيل النيابة
شكلك عندك سؤال
البسمت ضاحكة ثم قالت: بصراحه
عندى سؤال بيلح عليا من ساعة ماجيت ومش قادرة اكتمه جوايا أكثر من كده أطق ولا حاجه
فضحكت ماريا على هيئتها وقالت: بعيد الشر عنك يا سحور اتفضلی یا حبیبتی اسالی...
فضيقت عينيها وقالت وهي تدعى الجدية ليه
سامحتى أهلك بسرعة وما سامحتيش هشام ؟!
تلاشت البسمة من على شفتيها وردت بكلمات
اثارت دهشتهما ....
: ومن قالك إني ما سمحتهوش ! |
اتسعت دائرة عيني أمنية وقالت بحيرة طب ازاى
سامحنيه وفي نفس الوقت مش عارفة ترجعي العلاقة اللي بينكم زي زمان ؟!
ارجعت ماريا ظهرها للخلف مستندة على ظهر الأربكة.
وتعلقت عيناها بالنظر إلى أعلى كمن تستجمع
الكلمات على شفتيها لكن سبقتها الدمعات
في التجمع في عينيها ....
قاومت البكاء و همست بصوت مختنق :
لما تكوني بتحبى حد قوى و هو مصدر ثقة كبير في حياتك مش شرط زوج بس ممكن تكون
صديقة ... قريبة ...
ويبقى الشخص دو محور حياتك كلها
وفجأة تلاقيه طعنك من ورا ضهرك
الصدمة لوحدها كفيلة إنها تخلع قلبك وتكسره
زي اللي بياخد خبطة شديدة على راسه فيفقد الذاكرة
القلب برده أحد خبطة شديدة قوى ففقد المشاعر
فقد إحساس زمان.. حب زمان... حتى الثقة بتتبخر خلاص والموضوع مالوش علاقة بالتسامح
يا أمنية
كانت الفتاتان تستمعان بإنصات لها لعلهما يفهمان
مقصدها لكن بلا فائدة
فتسألت سحر بعدم فهم يعنى إيه يابنتي الكلام ده لخبطينا ؟؟!
فأجابتها بثبات : يعنى من الآخر أنا سامحت هشام بس
مش عارفة أرجع أحبه زي زمان .....
حية مات جوايا ومهما حاولت مش عارفه اعمل ده مش، بايدي ... أنا مقهوووورة على نفسي وحياتي كلها وعلى حيى وسندي في الحياة اللي مات مع إنه لسه عايش قدامي وفيه الروح...
أطيب والعمل ) قالتها سحر وهى تنظر لماريا بإشفاق
حاجة كده في دماغي
فأجابتها والحزن متجلى في ملامحها : أنا مش هاخد قرار نهائي في الموضوع ده إلا بعد كذا
وادعوا لي الأمور تمشى حسب ما أنا عايزة
عشان ما يبقاش خسرت كل حاجة في حياتي مرة واحدة ...
رينت أمنية على كتفيها وهمست بمحبة: ربنا يكتبلك
الخير يا حبيبتي والله التى تستاهلي كل خير وإن شاء الله ربنا هيعوضك عن اللي فات......
البسمت بمرارة وهمست : الحمد الله.. الحمد لله على كل حال
ودعت الفتاتان عاريا والصرفنا وبقيت ماريا
تعد غداءا مميزا لأجل حبيبة .....
دق جرس جوالها برقمه
وبعد حوالي ساعة ونصف فرفرت يضيق لم أجابته
فلم ترد ثم أعاد الاتصال مرة أخرى
: الو
هشام إيه يا حبيبتي ما جتيش المطعم ليه
الحد دلوقتي دى الساعة قريت تبقى ٦ إنتى مش جاية ولا ايه ؟!
ا لا مش جاية النهاردة المطعم أنا هستنى حبيبة لما ترجع من الكلية هنتغدي سوا وتقعد الدردش
شوية
ما تدردشوا سوا في أي وقت إيه المشكلة
بقالك كام يوم مش بتيجي المطعم
فأجابته بإصرار: لا بلاش النهار عشان هي قالتلي إنها عايزاني في موضوع مهم.....
أدرك أن حبيبة تريد أن تستشيرها في موضوع
زواجها من على فنفهم الأمر وقال بهدوء
تمام مفيش مشكلة أشوفك بالليل يا حبيبتي مع السلامة
في قيلا الفيومي
كان إسلام واخته يجلسان إلى جوار الجدة على مائدة الطعام... يتبادلان النظرات إلى بعضهما البعض تارة وإليها تارة أخرى في صمت وكابة ..... قطع هذا الهدوء صوت إسلام قائلاً: تينة.. ليه ما يتاكليش ؟!! لازم تاكلي عشان صحتك تتحسن.....
نظرت إليه طويلا ثم همست بوهن فين ماريا
بنت عمك ؟؟ أنا ما شوفتهاش النهاردة
فأجابها وهو يملأ ملعقتها من طبق الخضار المسلوق الذي امامها تم قريه امام شفتيها وهو يقول: ماريا روحت لبيتها .. بقالها كام يوم سايبه بيتها وشغلها وقاعدة معانا...
أبعدت فيها عن الطعام وقالت: اتصل على بنت عمك خليها تيجي بكرة تتغدى معانا .... عايزاها في موضوع مهم......
نظرا لبعضهما بعدم فهم لم قال: حاضر يانيته هكلمها بس يلا كلى عشان تاخدى علاجك...
أومأت برأسها وهي تقول: هاكل .. بس عايزاك انت كمان تقوم تروح شغلك..... انت من يوم الافتتاح ما رحتش ولا مرة
أجابها : الشركا بتوعى موجودين ياتينة ما تقلقيش كله تمام
فقاطعته إيمان قائلة: تيتة معاها حق با اسلام لام تتابع برده بنفسك .. كمل أكلك وروح شوف
شغلك وأنا قاعدة مع تيتة ولو احتاجنا حاجه هتصل بيك..
نجحنا في إقناعه بالأمر فأنهى طعامه سريعا وارتدى ملابسه وتوجه إلى عمله ....
في منزل ماريا
تناولت الفتاتان الغداء ثم جلسنا في صالة البيت
بادرتها ماريا متسالة: هاااا ياستي
قوليلي ايه الموضوع اللى شاغل بالك وعايزة رأيي فيه ؟!!
فأجابتها بحيرة متقدملى عريس ومش عارفه أخذ قرار...
اتسعت ابتسامة ماريا وصاحت بمرح:
ايه ده حبيبة القمر كبرت ويقى يجيلها عرسان كما ان
ومين بقى سعيد الحظ ؟؟
: ده مستر على كنت باخد درس عنده أيام ثانوي...
ضيقت ماريا عيناها بخبث و همست بنيرة ساخرة مرحة: اممممم مستر على .... حد يقول لخطيبه
مستر برده ههههه
لا احدا نشيل الألقاب دي ويبقى علوه كده على طول
ضحكت حبيبة وقالت ايه يا ماريا أنا جاية أخد رأيك
وانتي عمالة تسفى عليا وتهزري
رسمت ماريا الجديه وقالت: خلاص یاستی
قوليلي عنده كام سنه مستر على بتاعك ده
وايه معلوماتكوا عنه ؟
هو عنده ٢٨ سنه اللي أعرفه ان والدته متوفيه
وهو عايش مع باباه ومراته ..... هو محترم مش بتاع بنات وكده
وشرحه كان ممتااااااز جدا في الانجلش
هو اللي حبيني فيه بصراحة
عادت ماريا للمرح من جديد وتسألت بمكر وهي تغمز بعينها : حبيك فيه هو ولا في الانجلش بس
صرخت حبيبة بجنون ورمتها بوسادة صغيرة
إلى جوارها بغيظ فالتقتطها ماريا وهي تضحك
صارحة : خلاص حرمت هتكلم جد واله
تم قالت: أنا شايفة ان كل اللي قولتيه كلام كويس وحلو بس لازم نسال ثاني عليه ونطمئن مش تتسرع في اخذ القرار
و مدام شرحه ممتاز في الانجلش يبقى بشره خير هههه
هانيلي اسمه بالكامل وعنواله وانا عندي اللي يقدر يسأل ويطمئنا وبعدين اقول لك نعمل ايه ؟
أومأت حبيبة برأسها ايجابا وأخرجت من حقيبتها
ورقة وقلم وبدأت بتدوين المعلومات التي طلبتها
ماريا ثم ناولتها الورقة قائلة الورقه دي فيها كل الحاجات اللي انت طلبتها هنردی علیا امتی؟!
البسمت لها ماريا وقالت: مستعجله على إيه يا ستى خلال يومين بالكثير هاكون قلت لك كل الى عرفته وانت كمان يا ريت تصلي استخاره ولو اني شايفه أن ملامحك مرتاحه و حاسه انك
موافقه ولا انا غلطانه ؟!
توردات وجنتيها بخجل وقالت بنيرة مترددة
بصراحه يا ماريا انا اول مره اكلم حد في الموضوع ده بس أيام ثانوي كنت بحس باهتمامه بيا و انا كنت معجبه به لكن عمري ما كلمته ولا هو حاول يكلمني في حاجه ولما دخلت الجامعه فكرته خلاص نسي وانا حاولت كمان انسى واركز في دراستي واتفاجئت لما لقيته راجع من جديد
لمعت عيناها بفرحة وهي تسمع كلمات حبيبة
فرحة تشبه فرحة الأخت الكبرى قضمتها إلى صدرها
يحنو ورينت على ظهرها وهي تقول: ربنا يسعدك يا حبيبتي ويكتبلك الخير...
ثم قامت مسرعه إلى غرفتها وارتدت ملابسها
و خرجت فوجدت حبيبة شاردة
فصاحت بمرح ضاحكة: لسه بدرى على التوهان ده ماتستعجليش
فتنبهت لها متعجبة وسألتها : إنتي نازلة ولا ايه يا ماريا
مش قولتلى هتفضلي معايا النهارده عشان تفکر سوا هتعمل ايه
فأجابتها وهي تضع أغراضها في حقيبة يدها :
ما ينفعش تفكر الا لما تكون متطمنين تماما عشان تاخد قرار صح وما نستعجلش
أرجوكي يا حبيبة ماتستعجليس في القرار ده بالذات
ما تخليش حبك ليه يعميكي عن إنك تشوفى الصورة
كاملة
وكأن ملامحها وقتها كانت تقول : لا تقعى
في نفس الخطأ الذي قتلني وحطم قلبي وحياتي
ورغم أنها لم تنطق هذه الجملة إلا أن معناها
قد وصل الحبيبة فحاولت تغير مجرى الحديث
فسألتها: انتى هتروحي لأهلك دلوقتي ولا إيه ؟!
حرکت ماريا رأسها نفيا وقالت باسمة: لا هروح المطعم
عندي واحد بيشتغل هناك أنا يدق فيه
هخليه يسأل لنا على مستر على بتاع الانجلش ...
كان في غرفة المكتب يراجع بعض الحسابات
فتفاجا بدخولها فثارت يداخله الدهشة وتسأل بحيرة انتي غيرت رأيك ولا إيه ؟ مش قولتى مش هتجي المطعم النهاردة إيه اللي حصل ؟؟
فردت عليه وهي تجلس على الأريكة : كان فيه موضوع كنت جاية أخلصه....
زادت حيرته فقام من كرسي مكتبه وتوجه للجلوس إلى جوارها على الأريكة وقال: موضوع ايه ياترى ؟!
( موضوع حبيبة أختك ) قالتها دون أن تنظر إليه
و تصنعت إنشغالها بشيء على الهاتف
وقبل أن يستفيض في أسئلته سمعا
طرفا على الباب ثم دلف عبد الله
فبدأت ماريا الحديث قائلة: أهلا يا عبد الله
كنت عايزة منك خدمة بس.
أو عدتى تعملها بسرعة وبمنتهى الأمانة
أوماً برأسه إيجابا وهو يقول بحماسة: أموريني يا أستاذة
ماريا إيه الموضوع بالظبط ولو أقدر مش هتأخر
تبسمت بخفوت قائلة: تمام اتفضل اقعد
فتقدم خطوتين ثم جلس إلى الكرسى المقابل لهما .....
أخرجت الورقة التي أخذتها من حبيبة ومدت يدها
نحوه وهي تقول: الاسم اللي في الورقة دي
تعرف تجمع عنه معلومات
فتال وهو يلتقط الورقة من يدها: معلومات من أي نوع ؟؟
فأجابته وهي تنظر إليه بجدية : كل اللي تقدر توصله بلغنى بيه والأهم عندي أخلاقه... علاقاته بالناس
عيلته .. حاجات زی کده .....
حرك رأسه بتفهم وهو يطاله المعلومات المدونة في الورقة تم رفع رأسه ونظر نحوها : أنا ليا
واحد معرفة بيشتغل مدرس انجليزي مسأله يمكن
يكون عارفه ...
فاستيشرت خيرا وهست ينبرة تلم عن الاستعجال تمام هنرد عليا امتى ؟!
فأجابها وهو يقوم من الكرسى بعد أن طوى الورقة ووضعها في جيبه بكرة إن شاء الله هرد على حضرتك .
شكرته على ذوقه والصرف وخلال هذه الدقائق
كان هشام يتابع حديثهما دون مقاطعة
ولكن ملامحة كانت تظهر غضبا لم تفهم سببه وما إن الصرف عبد الله حتى الفجر فيها بغيظ
: ما شاء الله بقيتي بتعملي أو حاجة من غير
ما تاخدي رأيي....
حتى الحاجة تخصني أو ليها علاقة بيا
نظرت إليه بعدم فهم لسبب هذه الثورة الكبيرة عليها
بدلا من أن يشكرها على اهتمامها لامر أخته وحرصها على صالحها ولما زاد في نومه وحسابه
قررت أن تتحدث وتدافع عن نفسها
صاحت بضجر : ممكن اعرف كل ده عشان خاطر ايه ؟!
فهمني لو سمحت ؟!
فاجابها بنفس الإنفعال والثورة : فيه اللي كان لازم حضرتك تاخذي رابي في الموضوع وتتكلم سوا وبعدين تفتكري انا معرض أمر العريس على على حبيبه من غير ما اكون سألت وعرفت كل
المعلومات التي حضرتك تاعبه نفسك بالسؤال عنها دلوقتي ؟!!
تعجبت كثيرا ورأت أن معه جانب كبير من الصواب
لماذا تخطته في هذا الأمر و كأنه غير موجود
لماذا حدثت هذه الهوة وصئل المكان الذي كان يشغله في حياتها حتى كادت لا تراه ؟!!
أرادات أن تبرر ما فعلته وتخفف وطأة غضبه فقالت
مدعية الثبات : وايه المشكلة لما تسأل ثاني وثالث
باهشام ما كله عشان خاطر مصحلة حبيبة
فرفر بغضب مقضيا حبينه وقال بنفاذ صبر:
خلاص مادام ده رأيك خلاص اللي تؤمري بيه حضرتك
فارتسم الضيق على ملامحها وردت عليه بشيء من الحزم والاستنكار إنت بتسخر منى ؟؟ دي تريقة
مش كده ؟
أراد أن يقطع طريق الشجار فلم يرد وبقى صامتا لدقيقة يحاول فيها السيطرة على جموحغضبه
و حقيقه لم يكن هذا الامر فقط ما يغضبه و ولكنه لم ينسى بعد ذهابها إلى المستشفى دون علمه وما حدث أيضا خلال الايام السابقه كان دون رغبه منه
خطى خطوات نحو الشباك وظل يتطلع إلى اللاشيء أمامه أما هي فبقيت في مكانها ساكنه بلا حركه ويلا كلام .......
كان هو من بدأ بالحديث ففتح فمه وتحدث دون النظر اليها وبقيت نظراته ثابته قائلا:
(على) إنسان كويس ومحترم جدا ومفيش حد قال
عليه كلام يسيء ليه
يعنى من الآخر مفيش فيه غلطة .....
فتبسمت ابتسامة ساخرة وهي تقوم من مكانها
فالتفت إليها فوجدها تحمل حقيبتها متوجهة نحو الباب فلم يعترضها ولكن وجدها تعود مرة أخرى
وتنادی : آن صحیح با هشام
اتأكدت أن مستر ( على ) ما كانش في قصه حب قديمه في حياته ولا حاجه تخليه يفكر في
جوازة ثانيه بعد ما يتجوز حبيبة ؟!!
معلش أصل في ناس بيبقى شكلهم من برة مفيش فيهم غلطة ولما بيدخلوا حياتنا بيطلعوا هما اكبر غلطه
ثم التفتت وغادرت دون انتظار رده
اما هو فقد يهت اسماع جملتها الاخيره وتخشب في مكانه بعيون زائفة وقم مفتوح وكأن أحدهم صفعه بقوة على وجهه في الزحام ثم هرب .....
أما هي فقد هربت من أمامه مسرعة قبل أن تستفيض ويغليها البكاء.....
مرت نصف ساعة وهو مازال واقفا في مكانه وصوت ماريا ما زال صداه في أذنيه يتكرر بلا توقف
وتخيل وقتها لو حدث مع حبيبة ما حدث مع ماريه فاحس بغصة في صدره
ولكن ما الفائدة ؟!!
وفي هذه اللحظة قرر أن ينهى صفحة قائمة من حياته لم تجلب له إلا العذاب في أولها وآخرها وكأنها لعنة صنعت من تعويذة سوداء لا تجلب لصابها إلا التعاسة والشقاء ولكن لم الصبر ؟
فلتتهي هذا الأمر الآن وقرر الذهاب إلى بيت عائلة آلاء للاتفاق على الطلاق....
فأمسك هاتفه ...
وأرسل رسالة إلى ماريا يعتذر منها عن خطأه في حقها بشيء مازال يؤلم قلبها ويدميه حتى الآن
ووعدها أنه لن يعود إلى البيت مرة أخرى الا وقد انتهى الأمر برمته فهو لم يعد يريد سواها من الدنيا"
ولكن قبل أن يتحرك من مكانه دق جرس هاتفه برقم مجهول فاجابه فسمع صراحا شديدا
وضحة مفزعة لم يفهم منه الا جملة واحدة آلاء بتموت يا هشااااام
تعالى ودعها بسرعه .
رواية لست رهينتك الفصل العشرون 20 - بقلم منال ابراهيم
مرت نصف ساعة وهو مازال واقفا في مكانه وصوت ماريا ما زال صداه في أذنيه يتكرر بلا
توقف
وتخيل وقتها لو حدث مع حبيبة ما حدث مع ماريه فاحس بغصة في صدره .....
ولكن ما الفائدة ؟!!
وفي هذه اللحظة قرر أن ينهى صفحة قائمة من حياته لم تجلب له إلا العذاب في أولها وآخرها وكأنها لعنة صنعت من تعويذة سوداء لا تجلب لصابها إلا التعاسة والشقاء ولكن لم الصبر؟! فلنتهي هذا الأمر الآن وقرر الذهاب إلى بيت عائلة الاء للاتفاق على الطلاق......
فأمسك هاتفه ... وأرسل رسالة إلى ماريا يعتذر منها عن خطأه في حقها بشيء مازال يؤلم قلبها ويدميه حتى الآن
ووعدها أنه لن يعود إلى البيت مرة أخرى الا وقد انتهى الأمر برمته فهو لم يعد يريد سواها من الدنيا ولن تستقيم حياتهما معا إلا بالتخلص من هذا القيد الذي قيد به نفسه حتى كاد أن يختنق...
ولكن قبل أن يتحرك من مكانه دق جرس هاتفه برقم مجهول فأجابه فسمع صراحا شديدا وضجة مفزعة لم يفهم منه الا جملة واحدة آلاء يتموت يا هشااااام تعالى ودعها بسرعه هي واللي في بطنها ...... صرخ بأعلى صوته : إيه اللي حصل فهميني..... فصاحت به : بقولك تعالى بسرعه مفيش وقت اشرحلك
اهتز قلبه وارتجف عند سماع هذا الخير
فاسرع بالمغادرة يركض نحو سيارته متوجها إلى الزقازيق طوى الطريق طيا بسيارته بسرعة جنونية والصوت الذي سمعه في الهاتف مازال صداه يتردد في إذنيه ( آلاء بتموت تعالى ودعها هي واللي في بطنها ) وأخذت الأفكار تتقاذفه هنا وهناك..... وبدأ شيطانه يسول له أن ما حدث لآلاء وجنينها كان بدنيه لأنه أراد التخلص منهما
لأنهما عقبة في طريق سعادته فأراحه الله منهما
إلى الأيد.....
على ماريا تستريح وتهدأ الآن.....
وكان ماريا كانت السبب فيما يحدث !!!
عادت مرة أخرى إلى بيتها
حيث كانت حبيبة في انتظارها .....
فأخبرتها بما حدث وأن الاخبار ستصلها غدا
واخذت الفتاتان كعادتهما يترتران معا
وتمرحان.....
وبعد عدة ساعات
لاحظت تأخره عن موعده، فأمسكت هاتفها
للاتصال به .
ففوجئت برسالته الغربية ... والتي لم تكن تتوقعها
فأرسلت له ( ارجع يا هشام بلاش قراراتك المتهورة
دی لو سمحت
ولكنه لم يكن وقتها متصلا بالشبكة ولم ير رسالتها
فقد
أصابتها الدهشة لقراره المفاجئ وإصراره على عدم العودة إلى المنزل إلا بعد إنهاء الأمر.....
فهل ياترى كان حديثها معه اليوم هو السبب ....
ام لأنها ربطت الأمر بحبيبة التي لن يتحمل أن يحدث لها مثل ما فعل هو معها ١١٢
قارب الوصول إلى وجهته فامسك هاتفه وطلب
الرقم الذي اتصلت منه المرأة المجهولة وأخبرته بتلك الكارثة ...
ليسألها عن عنوان المشفى .....
وأخيراً قد وصل.....
ولكنه كان متأخرا....
وأمام الغرفة كانت تقف أمها باكية وأخيها وائل
وجدها قد رحلت إلى غرفة العمليات بجوارها يحاول تهدأتها وإلى جواره شابة لا يعرفها ربما كلنت زوجة وائل وربما كانت هي التي اتصلت به لتخبره بالأمر..... الوجوم...
أما أبوها فقد كان يجلس بعيدا
على أحد المقاعد مستندا برأسه على عصاه
التي يتوكا عليها عند المشي وملامحه بكسوها
وكما توقع لم تكن وجوده ذا بال لديهم بل ربما
كان بفيضا.....
لكنه لم يهتم وأسرع نحوهم يسألهم عما حدث
فأجهشت أمها بالبكاء وتعالت صيحاتها
المختنقة : منك لله.. لو حصل لينتي حاجة
ذنيها في رقبتك طول العمر
جای دلوقتي بعد إيه منك الله .....
التفت إليه وائل ونظراته غلف بالاشمئزاز
ثم فتح فاه أخيرا ليقول من جانب فمه على مضض
لولا اصرار الام إنها تشوفك قبل ما تدخل العمليات عمرنا ما كنا نفكر نكلمك ...
بعد اللي عملته .....
لم يكن هناك وقت العتاب فتركهم وخطى خطوات بالقرب من باب غرفة العمليات وواسند ظهره للجدار وأخذ يدعوا الله أن تمر الأمور بسلام
وبعد مدة شعروا كأنها دهرا طويلا خرجت احدى الممرضات، فأسرعوا اليها متلهفين
يسألونها عن حالها : فأجابتهم باقتضاب : ادعولها با جماعة ثم أسرعت بالرحيل بعد أن جمدت الدماء في عروقهم فزعا...
دق هاتفه برقم ماريا فرقض المكالمة فاعادت الاتصال مرة أخرى فرفضه أيضا
ثم أرسل لها رسالة غاضبة فحواها ( آلاء بين الحياة والموت هي واللى في بطنها خلاص افرحى مشكلتك في الحياة منتحل )
لم تكد تصدق عيناها عندما قرأت حروف رسالته
أكان يعى ما يرسله أم أنه يهذي بجنون ؟!!
ايريد أن يحملني مسؤولية ما حدث ؟؟ بالحمقك فقد بالغت في البغى على والعدوان ..... مرة بعد مرة ..... ولم أعد أفهم حقيقة ما يدور في عقلك الذي يدى لي أنك قد فقدته تماماً ....
في يوم واحد يرسل لي رسالتين ما بين من تريد منا بالضبط يا هشام ؟!!
معنى الأولى والثانية كما بين المشرق والمغرب
أينا تحب
لاحظت حبيبة شرودها وتغير ملامحها
وهي تطالع هاتفها ...
فسألتها متحيرة والقلق باد على ملامحها المتصلية : مالك يا ماريا أبيه حصل له حاجة ؟!
فالتفتت نحوها ثم صاحت غاضبة : أبيه
حصله حاجات كثير قوى يا حبيبة ؟
ساعة يقولي غلطان سامحيني.. وساعة يقولى أنا ما عملتش حاجه حرام....
من كام ساعه بيقولي : هطلقها واصلح غلطتي ومش راجع البيت الا لما أخلص من الكابوس ده
ودلوقتي بيقولى : إنها بين الحياة والموت
ومشكلتلك هتتحل كأني السبب مثلا ؟!! ثم ازدادت صرخاتها عنوا وارتفاعا وهي تهذي
أخوكي اتجنن ولا عايز يجنني معاه ولا ايه بالظبط ؟!!!
حاولت حبيبة تهدأتها ولكن لا فائدة كانت قد وصلت الدروة غضبها .... فقررت أن تذهب فورها الطبيبتها النفسية قبل أن تصاب بما لا يمكنها تحمله....
في المستشفى
كانت أوراق الصبر قد احترقت أمام غرفة العمليات حتى أصبحت کرماد اشتدت به رياح عاصفة فتلاشي من طيلة
الانتظار المقيت...
حتى فتح الباب أخيرا وخرج الطبيب ..... فهرعوا إليه وكأنه طوق النجاة الوحيدة في خضم أمواج الرعب المغرقة وقد تعلقت به أعينهم وهم يستمعون لما يقول لعله يحمل لديه ذرة من أهل يروى ظماً قلوبهم القانطة .......
لكن حديثه قد زادهم عطشا وجوعا فقد أخبرهم أن الوليدة قد أدخلت إلى حضانة المواليد وحالتها غير مستقرة بسبب ولادتها المبكرة .....
وكذلك الأم ستبقى محتجزة في المستشفى لبضعة أيام لأن وضعها مازال مثيرا للقلق ووضعها الصحى غير مطمئن بعد .....
وجد أرجله تسعى مسرعة نحو حضانة المواليد ليرى مولودته .... وقلبه يتسارع نبضه بقوة لم يكن يحسبها أو يتخيلها.....
شعور مختلف وفريد.. تملك خاطره واعتصر احساسه بشده.....
أمر فطری غریزی ليس له علاقة بمحبة النساء أو بالخلافات التي يحياها بين الزوجتين ......
نسى العالم ومن فيه عندما لمح صغيرته تتحرك وقد اتصلت بيها بعض الخراطيم الطبية داخل صندق زجاجي يحتضنها...
فتمتم داعيا ربه أن يكتب لها النجاه وأن تخرج له سالمة .... ولن يتخلى عنها مهما كان الثمن قلم تدفع هذه الحورية الصغيرة نتيجة أخطائه وقراراته المتسرعة
في عيادة الطبيبة النفسية
كانت ماريا قد روت لها كل ما جرى معاها خلال الفترة السابقة ..... سألته الطبيبة النفسية ( رضوى) : ماريا انتي حاسة إنك ندمانة على رجوعك لهشام مرة ثانية
تنهدت بقوة ولمعة الدموع مازالت مستعمرة عيناها ثم أجابتها :
رجوعي كان آخر محاولة انقذ بيها حب عمري بالظبط زي اللي بيعمل صدمات كهربائية
لقلب مريض بيموت رغم إنه عارف إله الموضوع شبه مينوس منه لكن لازم يعمله الصدمات دي عشان ما يرجعش يلوم نفسه أنه ما حاولت
ولو كان الأمل أقل من واحد في المية.....
حرکت الطبيبة رأسها إيجابا بتفهم وهمست: فهمتك
..... ثم تابعت تعرفي يا ماريا أنا زارني في العيادة دي عشرات البنات بمشاكل أشكال والوان بس انتى أول واحدة أحس إلى من قلقانه عليكي أو خايفة .... انتى قوية و عقلانية ... وفي نفس الوقت طيبة جدا ومحترمة ...... بس أنا اللي مستغرباه ليه زعلانه النهارده حاسة بغيرة من رسالته الأخيرة وكلامه عنها ؟؟
حركت رأسها نفيا وأجابت باعتراض : لا والله أبدا
أنا مذهولة من طريقة كلامه معايا انا ما طلبتش منه يطلقها من أول يوم عرفت موضوع جوازه.
انا اللي اخترت ابع.......
ولما أمنية وسحر اقنعوني ارجع مكنتش راجعه عشان أخليه يطلقها ليه يتهمني بحاجة ما عملتهاش ويشيلني قلبها ؟! تبسمت لها الطبية وقالت يمرح
مش يقولك انتي طيبة قوى
على العموم أنا عايزاكي تهدى خالص و ماعدنيش تفكري في الرسالة دى وياريت تحذفيها حالا
و نصیحتی لیکی
وده هااام جدا ... قوى علاقتك باهلك وصحباتك الفترة دي ووسعى العالم بتاعك ما تخليش.
العالم واقف عليه وشوفي شغلك ومطعمك
نجحت الطبيبة في امتصاص غضبها وتحويل
طاقتها الغاضبة إلى رغبة في تغير واقعها
في المستشفى.....
طال وقوفه أمام مولودته في الوقت الذي كان أهل الام يحاوطون فراشها للاطمئنان عليها .....
فقرر الذهاب لغرفتها ليطمئن عليها هو الآخر فوجدها نائمة يفعل مهدىء أعطاها إياه الطبيب...
كان الوقت قد تأخر فقرر وائل وزوجته وأبيه
العودة للمبيت في المنزل والرجوع مرة أخرى في الصباح .....
بينما أصرت والدتها على البقاء معها وظل هو واقفا لا يدرى ما يفعل .....
حتى وجد وائل التفت عائدا لحود مرة أخرى بعد أن كان قد وصل إلى باب المصعد
لم يعرف سبب عودته وتعجب عندما وجده
ينادي عليه ......