: “بقولك إيه يا أستاذ.. الفستان ده محجوز ومدفوع عربونه يعني سيبه من إيدك لو سمحت!”
قلت الجملة دي وأنا بشد طرف الفستان الستان من ايد واحد طول بعرض واقف لابس نضارة شمس في قلب الأتيليه..!
_ “نعم؟ أنتي بتكلميني أنا؟ وبعدين إيه سيبه من إيدك دي؟ أنا عاجبني وعايزه لأختي وبفلوسي هشتريه.”
رد عليا ببرود مستفز وهو لسة ماسك الفستان من الناحية التانية، حسيت عروق وشي هتطق من الغيظ.. أنا ليلى صاحبة الأتيليه، مفيش حد بيلوي دراعي هنا!
= “يا كابتن.. قصدي يا أستاذ.. ركز معايا كدة الله يرضى عنك، الفستان ده في زبونة حاجزاه وجاية تستلمه بعد ساعة يعني بقى ملكها.. اتفضل سيب الفستان من ايدك عشان قماشته متبوظش من الشد ده.”
_ “مش هسيبه، وأنا هدفع ضعف تمنه.. اخلصي وشوفي حسابك كام.”
طلع المحفظة وبصلي من فوق النضارة بنظرة غرور قفلتني منه تمامًا.. الغني اللي فاكر فلوسه تشتري كل حاجة ده!
= “بقولك إيه.. لو هتدفع وزنه دهب مش هتاخده.. كلمتي واحدة والزبونة دافعة عربون.. اتفضل برة بقا ورينا عرض كتافك وسيب الفستان.”
تنح ثانية كأنه مش مصدق طريقة كلامي وقلع النضارة وبصلي بعيون حادة:
_ “أنتي بتطرديني؟ أنتي عارفة أنا مين؟”
= “هكون عايزة أعرف ليه يعني؟ وزير قطاع الأعمال؟ سيب الفستان يابا الله يسهلك.”
أول ما قلت “يابا” دي كتمت ضحكتي بالعافية لما لقيت وشه جاب ألوان.. ساب الفستان فجأة ف رجعت لورا خطوتين كنت هقع على قفايا..
_ “تمام.. خلي الفستان ينفعك.. بس افتكري الوش ده كويس.”
قال جملته دي ومشي وساب الأتيليه وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم..
= “قال افتكري الوش ده قال.. هنساه بعد خمس دقايق أصلاً.”
عدت الساعة.. والساعتين.. وبقت الساعة 7 بالليل..
فجأة تليفوني رن كانت نادين صاحبتي اللي بتسوق للمشروع بتاعي وبتحاول تجيبلي تمويل من شركة كبيرة..
: “ألو.. ليلى! أنتي فين؟ اجهزي بسرعة وجيبي معاكي ألبوم التصاميم الجديد بتاعك.. وافقولنا على معاد مقابلة مع صاحب الشركة الكبيرة اللي قولتلك عليها دلوقتي حالا.”
= “بجد يا نادين؟! أنا جاية جري.. اسم الشركة إيه؟”
: “شركة (الأدهم) للتمويل و المبيعات.. اخلصي المستثمر مستنينا في مكتبه!”
قفلت معاها وقلبي كان بيطير من الفرحة، ده الحلم اللي مستنياه من سنين عشان أكبر الأتيليه بتاعي..
لبست بسرعة وأخدت ألبوماتي وجريت على عنوان الشركة الكبيرة.. دخلت المبنى وأنا مبهورة بالمكان.. واضح أن صاحب الشركة غني اوي!
وصلت للدور الأخير، نادين كانت مستنياني وهي مرعوبة:
: “يدوبك على المعاد.. ادخلي السكرتيرة قالت هو جوة مستنيكي.”
خدت نفس عميق.. عدلت الجاكيت وخبطت ودخلت وبابتسامة عريضة:
= “مساء الخير يا فندم.. أنا ليلى صاحبـ…”
الكلام وقف في زوري.. الابتسامة اختفت وألبوم التصاميم كان هيقع من إيدي على الأرض..
الراجل صاحب الفستان!
سند راسه لورا على كرسيه وبصلي بابتسامة نصر مستفزة وقال ببرود قاتل:
_ “أهلاً يا أنسة ليلى.. نورتي الشركة.. ها عرفتي بقا أنا مين ولا لسا؟ ورينا بقا عرض كتافك كدة هتعملي فيا إيه هنا؟”
= “آآ.. عرض كتافي؟ لأ هو الحقيقة المبنى ما شاء الله واسع وعرض كتافي مش هياخد مكان يعني..”
قلت الجملة دي وأنا برجع بضهري خطوة خطوة ناحية الباب وعيني بتلف في الأوضة تدور على أي مخرج..
_ “على فين يا آنسة ليلى؟ ده إحنا لسة بنقول يا هادي.. إقعدي.”
قالها وهو بيشاور على الكرسي اللي قدامه بنبرة تحكم تخلي الواحد يقعد غصب عنه.. أنا طبعاً قعدت، بس على طرف الكرسي..
= “الحقيقة يا فندم.. أستاذ أدم.. يعني يا سيدي القاضي.. الموضوع كله سوء تفاهم والزبونة اللي خدت الفستان طلعت قريبتي من بعيد والله!”
_ “قريبتك؟”
_ “مش دي برضه اللي قلتيلي على فستانها لو دفعت وزنه دهب مش هتاخده؟ وسمعتيني كام كلمة منوعين كدة.. آخرهم “يابا” لو فاكرة؟”
= “يابا؟! أنا أقول يابا؟ لأ طبعاً حضرتك سمعت غلط.. أنا كنت بقول يا بيه.. آه، يا بيه الله يسهلك.. اللام والبه بيلخبطوا ساعات.”
آدم ساب القلم من إيده وسند ضهره لورا، وظهرت على وشه نفس الابتسامة المستفزة:
_ “تمام يا آنسة ليلى، بما إن لسانك طلع طويل في الأتيليه و قصير هنا.. وريني بقى شغلك.. ألبوم التصاميم اللي في إيدك ده فيه إيه يعجب شركة الأدهم عشان تمولك؟”
أنا هنا اتعدلت في قعدتي، الشغل مفيهوش هزار.. فتحت الألبوم وبدأت أشرح رغم اني كنت اتقفلت من الشغل كله:
= “بص بقى يا فندم.. دي كوليكشن الفساتين الجديدة، الشغل كله هاند ميد وبنركز على الستان السيراميك والجيبير الفرنساوي.. التفاصيل دي مش هتلاقيها في أي أتيليه تاني في مصر.”
آدم كان بيبص في الورق بتركيز، ملامحه اتغيرت وبقت جادة جداً.. فجأة قفل الألبوم خبطة واحدة فـ قلبي اتقبض..
_ “الشغل كعقد وتصاميم مقبول.. بس أنا عندي شرط عشان أمول المشروع ده.”
= “شرط إيه يا فندم؟ تحت أمرك.”
_ “الفستان اللي اتخانقنا عليه الصبح.. يجيلي لحد هنا بكرة الصبح ومغلف و مفيهوش خدش.. ومن غير ولا مليم زيادة عن تمنه الأصلي.. أصل أنا مبقتش أحب أدفع ضعف التمن زي زمان.”
= “بس أنا قولت لحضرتك الفستان اتباع والزبونة استلمته! هجيبه من بيتهم يعني؟”
_ “أتصرفي.. يا إما التمويل ده اعتبريه مش هيحصل.”
قمت وقفت وبصيت له وعيني بتطلع شرار:
= “تمام يا أستاذ آدم.. الفستان هيكون عندك بكرة الساعة عشرة الصبح.. بس لو جه الشراكة دي هتتم وبشروطي أنا في نسب الأرباح”
وقف هو كمان وحط إيده في جيبه وبصلي بتحدي:
_ “موافق.. وريني شطارتك.”
طلعت من المكتب وأنا هطق من الغيظ.. نادين جريت عليا: “ها عملتي إيه؟ وافق؟”
= “وافق بشرط مستحيل.. عايز الفستان اللي اتخانقنا عليه الصبح.”
: “يا نهار أسود! طب وده هنجيبه منين؟ الست استلمته وسافرت بيه الإسكندرية عشان فرح أختها بكرة!”
= “هسافر وراها.. مفيش حل تاني.. المشروع ده مش هيضيع مني بسبب واحد مغرور زيه.”
………………………
= “يعني إحنا دلوقتي رايحين موقف الميكروباصات الساعة 11 بالليل عشان نسافر إسكندرية ورا فستان؟ أنا حاسة إننا في فيلم أكشن هابط يا ليلى!”
قالتها نادين وهي بتجري ورايا في الموقف وأنا عيني بتلف على السواقين بعصبية..
= “بقولك إيه يا نادين، الراجل اللي اسمه آدم ده اتحداني.. وأنا ليلى لو دخلت تحدي بكسبه لو فيها رقبتي.. يا أسطى! إسكندرية صحراوي؟”
الدنيا كانت ضلمة وركبنا ميكروباص متهالك، الكراسي بتاعته واضح إنها مشافتش إسفنج من أيام الحرب العالمية الأولى.
: “يا بنتي تليفون الست فادية غير متاح.. هنوصل هناك نعمل إيه؟ هنلف على قاعات إسكندرية كلها مثلاً؟”
= “هنوصل بالسلامة إن شاء الله وأنا عارفة الفندق اللي هي نازلة فيه كانت قايلالي عليه وهي بتقيس الفستان.. اتقلي بس.”
وفجأة الميكروباص بدأ يعمل أصوات غريبة كأنه بيموت.. “تك تك بوم”.. والنور طفى..
: “لا لا.. متقوليش إننا عطلنا في نص الصحراوي بالليل والمصحف أعيط!”
السواق نزل وضرب كف على كف وقال بعصبية و صوت عالي واضح انها مكانتش اول مرة له:
: “يا جماعة الموتور جاب جويت.. اِللي مستعجل يشوف له عربية تانية.”
نزلت وراه وأنا حاطة إيدي في وسطي وصرخت في وشه:
= “جرى إيه يا أسطى؟ هو إحنا في ملاهي؟ يعني إيه جاب جويت دي في نص الضلمة؟ اخلص اتصرف!”
: “اعملك ايه يعني يا أنسة اوصلك على ضهري؟!”
وفي اللحظة دي قبل ما ارد لمحت عربية مرسيدس سودا بتهدي ووقفت جمب الميكروباص بالظبط.. الإزاز الأسود نزل ببطء مستفز..
_ “مش قولتلك افتكري الوش ده كويس يا آنسة ليلى؟”
تنحت مكاني.. هو بعينه! آدم قاعد ورا الدريكسيون لابس نضارة شمس بالليل، لحظة أصلا ايه اللي جابه!
= “هو حضرتك لابس نضارة شمس بالليل عشان تنورلك طريق الصحراوي؟ وبعدين إيه الصدف دي.. بتراقبني يا كابتن؟”
_ “أراقبك؟ أنا مسافر شغل.. بس واضح إن الميكروباص أخد استراحة محارب؟ ناويين تكملوا باقي حياتكم هنا ولا ايه”
جزيت على سناني و كنت لسا هرد عليه راحت نادين قرصتني في كتفي وهمست برعب:
: “اسكتي وخليه يوصلنا زي ما بيعملوا في الروايات.. الطريق هنا يخوف.”
واضح انه سمعنا و الفكرة عجبته..
= ” اتفضل يا فندم كمل طريقك و متعطلش نفسك بسببنا احنا بنعشق الطبيعة والتراب هنا..”
لقيته ابتسم بأستفزاز و قال و هو بيلبس نضارته تاني:
_ “تمام.. استمتعوا بالرحلة.. متنسيش اني مستني الفستان الساعة عشرة الصبح بكرة.. لو وصلتوا يعني.”
قفل الإزاز في وشنا وداس بنزين.. العربية طارت وسابت وراها تراب عمى عيونا..
= “بني آدم مستفز.. عديم الإنسانية! ساب بنتين في الصحراوي ومشي.. والله لو الفستان ده هيموتني هجيبه!”
بعد ساعة ونص تلطيش السواق لقط سلكة والميكروباص دار.. وصلنا إسكندرية على آذان الفجر.. وشنا كان قالب على رمادي من التراب والتعب.
جرينـا على الفندق.. دخلت الريسبشن وأنا بنهج:
= “لو سمحت.. طنط فادية الشربيني نزلت هنا؟”
: “أفندم؟ مين حضرتك؟ ومينفعش ندي بيانات العملاء في الوقت ده”
طلعت كارت الأتيليه وهبدته على المكتب:
= “أنا مصممة الفستان اللي هتحضر بيه الفرح بكرة.. الفستان فيه غلطة وممكن يفرقع وهي لابساه.. اخلص كلمها!”
الراجل خاف وطلب الأوضة.. ونزلت لنا طنط فادية بروب النوم وهي مخضوضة:
: “في إيه يا ليلى؟ فستان إيه اللي هيفرقع؟”
= “طنط فادية.. أبوس إيدك ركزي معايا.. الفستان الستان أنا محتاجاه ضروري.. خدي الفستان الكريب الغالي ده مكانه وخصم 50% على الكوليكشن الجاية ومش عايزة فرق فلوس!”
الست أول ما شافت الماتريال بتاع الفستان الكريب عيونها لمعت:
: “بجد؟ طب ثانية واحدة أطلع أجيبهولك من الشنطة..”
أول ما الفستان بقى في إيدي مغلف ونضيف حضنته كأني أخدت كأس العالم.. ونادين نامت على الكرسي من التعب.
= “يلا يا نادين مفيش وقت للنوم الساعة بقت 7 الصبح.. هناخد أول سوبر جيت على القاهرة حالا”
: “لا مش قادرة مش هقوم..”
= “قومي يا نادين احسن لك بدل ما اخصم لك من مرتبك”
نادين قامت بالعافية و هي بتسحب رجل ورا التانية..
: “ربنا يسامحك يا مفترية”
وصلنا القاهرة الساعة 9:30.. جريت على الأتيليه غسلت وشي وحطيت ميك أب سريع عشان أداري الهالات السودا اللي خلتني شبه مصاصي الدماء دي، وأخدت الفستان وطيران على الشركة.
دخلت مكتب آدم من غير ما أخبط حتى.. كان قاعد لابس قميص أبيض شيك وبيشرب قهوة بروقان.. رفع عينه وأول ما شافني الفنجان اتهز في إيده.
رزعت الفستان على مكتبه بأبتسامة مستفزة:
= “الفستان عندك أهو يا فندم.. الساعة عشرة إلا خمسة.. مفيش خدش ومغلف ومن غير ولا مليم زيادة.. هاه، قولت إيه؟”
………………………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!