الفصل 1 | من 4 فصل

رواية ما وراء المايك الفصل الأول 1 - بقلم ريم أشرف

المشاهدات
1
كلمة
1,090
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

“عايشالك أحلى سنين
في العمر يا ضيّ العين
وبقلبي يا غالي حنين وغرام
من أول يوم في هواك
كان حلمي أكون وياك
لو يوم من عمري معاك
وكثير وأنا بتمنّاك
يا حبيب القلب وبستناك.”
الأغنية بتلف الراديو كله، والعربيات والبيوت، حتى الكافيهات.
بقفل الأغنية وأرجع تاني للمايك، وأقول بصوتي اللي الكل بيستناه كل يوم،
بعد تنهيدة كبيرة:
_هااا، وأمتى ييجي يا ست إليسا اللي نعيش له أحلى سنين؟
وبس كده يا جماعة نكون خلّصنا حلقة النهاردة من برنامجكم المفضل “ما وراك المايك”.
بس هسيبكم مع سؤال النهاردة: “يا ترى الحب هو اللي بيدور علينا، ولا إحنا اللي بندور عليه؟”
يلا هستنى تعليقاتكم وتفاعلكم معنا على الحلقة من خلال صفحاتنا على
الفيسبوك والإنستا.
شرفتونا وأنستونا، كان معكم “آدم علي”.
قفلت الحلقة، وسيبت الجمهور مع أغنية، وسندت ضهري على الكرسي ولسه هاخد نفسي..
=إي يا ابني، مش ناوي تخرج معانا النهاردة برضو ولا إيه؟
_حرام عليك يا أخي، كريم بعد إذنك، أولًا لازم تخبط، مش هقولك ألف مرة إني بتخض، وثانيًا اقفل بقك وإنت بتتكلم، إنت مش صغير يا ابني.
بصلي كريم بدهشة، وجه جنبي وحط إيده على كتفي:
=آدم، يا ابني، إنت لازم تعيش دُنيتك بقى، وكفاية حسابات،
أنا مش فاهم إزاي حاسس بطعم الحياة كده وإنت بتحسبها بالورقة والقلم.
_آه يا لئيم، عايز تقنعني إني أخرج النهاردة؟
=بالضبط، الله ينور عليك.
_وأسيب فريدة لمين طيب؟
=يا ابني، ما جتش من يوم! وبعدين فريدة دي تقوم بينا كلنا،
كلمها وقولها إنك هتتأخر النهاردة شوية، وهاتلها حاجة حلوة وإنت مروح، وخلاص… انبسط شوية بقى.
____________________________________
_وبس كده يا عم، إنت وهو، كل واحد يتلم عشان أنا مش ناقص صداع.
قلت الجملة دي وأنا بزعق في صحابي، وهما بيقنعوني إني أرتبط أو حتى أريحهم وأتجوز.
مش فاهم إيه اللي هيطمنهم عليا لما أرتبط.
قطع كلامنا دخول باقي الشلة.
دخلوا علينا باقي الشلة، دوشة وضحك، وحرفيًا الحياة من غيرهم مالهاش طعم.
=إيه يا ولاد، هو كل مرة نيجي نلاقيكم بتتكلموا في موضوع الجواز ده؟
قالها أدهم وهو بيرمي مفاتيح عربيته على الترابيزة، وقعد جنب ملك، اللي كانت كالعادة ماسكة الكوباية بتاعتها وبتضحك من غير ما تتكلم.
وبين الضحك والردود، دخلت “مِنّة”.
كان دخولها هادي، بس حضورها تقيل.
شعرها ملموم بطريقة بسيطة، لابسة لبس شيك بس مش مزعج.
وبصراحة؟ أول مرة من زمان عيني تفضل تتبع حد كده.
ماكنش باين عليا حاجة، بس كريم لاحظ، كعادته.
قرب مني وحط إيده على كتفي، وقال:
=يا نهار أبيض، مين دي اللي خدت عين حضرتك فجأة؟
_كريم، بلاش الكلام ده، بس اسمها إيه؟
=مِنّة… وصعبة، حط تحت “صعبة” دي مليون خط. قلبها ما يتكسرش بسهولة، ومغرورة شوية كده. ليه؟ ناوي؟
_مش ناوي… بس عايز أعرفها.
=يا عم آدم معجب! يا نهار مش فايت!
ضحك كريم وهو بيقرب مني ويقول بهزار:
=إنت اللي دايمًا تقول مفيش حاجة اسمها حب، وأهو قلبك قالك سلام!
_إنت بتحب تكبر المواضيع ليه؟
سكت شوية.
فضلت ساكت، وبصيت تاني على مِنّة اللي كانت قاعدة في آخر الترابيزة، بتتكلم مع ملك.
كنت مركز معاها بطريقة غير مباشرة.
طريقة كلامها، ضحكتها، شيكتها.
واضح إنها تعرفنا، أو على الأقل… عرفتني.
=هو ده مش آدم علي؟ اللي بيقدم البرنامج بتاع “ما وراك المايك”؟
قالتها مِنّة بصوت لا واطي ولا عالي… بس واصل.
كأنها بتختبر تأثير كلامها، وبتشوف أنا هسمع ولا لأ.
لفت نظري كده، بس مردتش.
كريم قال:
=أيوه هو، نجم الساوند كلاود والفيس والإنستا، عايزة توقيع؟
ضحكت وقالت:
=لا شكرًا، أنا مش من جمهور العاطفة المسكوبة في الكلام.
رديت بابتسامة خفيفة وأنا بقول:
_ماشي يا مدام النقد البنّاء، بس على فكرة… مش كل اللي بيتقال في المايك بيكون عاطفي، في حاجات كتير ناس بتخبيها، وأنا بحاول أقولها.
سكتت، ودهشني رد الفعل.
نظرة عينيها اتحولت من سخرية لفضول،
وفي اللحظة دي، حسيت إني عايز أعرف أكتر عنها.
بعد ما خلصنا القعدة، وأنا نازل مع كريم، سألته:
_معاك رقمها؟
=وأنا هبقى كريم لو مش معايا! بس إنت متأكد؟
_ولا متأكد ولا مش، بس عايز أجرّب… يمكن مِنّة دي تكون بداية حكاية، وممكن ميكونش في موضوع أصلًا.
=أهو ده اللي كان ناقص… آدم بيمشي ورا إحساسه لأول مرة!
ضحك كريم وبعتلي الرقم، وأنا في طريقي بدأت أكتب لها رسالة، وبعد دقيقة، مسحتها.
كنت متوتر، مستغرب نفسي ومشاعري، حاسس بكذا حاجة في نفس الوقت. بس مبسوط.
_____________________________
دخلت البيت، وكنت بدندن.
_فرولة، يا فرولة، يافريدة!
مافيش رد.
بصيت على المطبخ، لقيت نور خفيف طالع منه، وريحتها سابقة وجودها…
ريحة قرفة، وسكر، وشوية حنين.
لقيتها واقفة، لابسة جلابيتها البيتي، وبتقلب في الحلة وهي بتغني من غير صوت.
_مساء الخير يا ست الكل.
=مساء النور يا حبيبي، لسه فاكرة إني عايشة؟
_ما أنا قلت أجي أطمن، أشوف عملتي مصيبة في المطبخ ولا لسه؟
ضحكت، ومسحت إيديها في الفوطة، وجات ناحيتي:
=تعالَ كده، من إمتى بعملك مصايب في المطبخ؟ ومالك كده، عينيك بتزغرط؟
_يا نينا، بقى خليني مرة واحدة أعرف أخبي حاجة عنك!
=مش على نينا أبدًا، ده أنا اللي مربيّاك. هاا… احكيلي.
_مفيش، بس في حد كده تقريبًا والله أعلم خطف قلبي.
=أهو كده، قلبك لسه شغال، الحمد لله.
سكتنا ثانية… لحظة كانت فيها كل الغياب بيصرخ جوا الحيطان.
_عارفة يا فريدة، ساعات بحس إن البيت ده حافظ كل وجعي.
=وإنت فاكرني مش سامعة؟ بس كفاية إني بشوفك راجع سليم.
خدت ساندوتش من جنب تيتا، وقعدت قصادها على الترابيزة.
_أسماء كلمتك؟
=آه، وقالتلي إنهم هيحاولوا يزورونا الإجازة الجاية.
_ربنا يسهل.
حطت ايديها على ايدي في حركة أنها بتحاول تطمني، وبصت في عيوني وقالتلي:
=أطمن، كل حاجه هتبقا كويسة، وربنا هيعوضك بالخير كله.
قمت، بوست إيديها، وهي طبطبت عليا، وطبعًا الليلة ما خلتش من دعوتها اللي بتحوطني طول عمري.
دخلت أوضتي، رميت التليفون على السرير، وفكرت أبص عليه، لقيت إشعار:
“تمت إضافتك إلى الجروب: لمة الخميس”
وقبل ما أفتح
لمحت أول اسم فوق: “مِنّة”
قلبي دق،
يا ترى صدفة؟
ولا متعمدة تدخل في العالم بتاعي؟
ولا الدنيا بدأت تلعب لعبتها المفضلة… التوقيت؟
قعدت على طرف السرير، وكتبت:
“هو الجروب ده للضحك؟ ولا في شغل جدي؟”
وردت مِنّة بعد دقيقة:
“اللي عايز يضحك يضحك، واللي عايز يسمع يسمع، المهم ما تبقاش بتتكلم من ورا المايك بس!”
وفضلنا إحنا والشباب نتكلم لحد 5 الفجر.
لحد ما اتفاجئت بمسچ برايفت، بتقولي:
=بصراحة؟ كنت مستغربة إنك مش كل يوم مع الناس اللي شبهك… بس طلعت مش بعيد

أوي.
قريت الرسالة مرتين، مش فاهم تقصد إيه…
بس حسيت بغرورها.
_يعني إيه الناس اللي شبهي؟
=اللي بيحبوا يسمعوا نفسهم، ويتكلموا من ورا المايك، ويعيشوا الدور… بس برضو بيعرفوا يختفوا في الزحمة. شبهك.
ضحكت… مش عارف ليه، بس واضح إنها بتستفزني.
_طب واللي شبهك إنتِ… مين؟
=أنا؟ لا، أنا اللي بتدخل أي مكان والعيون كلها عليا، مش محتاجة أتكلم كتير.
فضلنا نرغي كتير، ونسيت الوقت، وكان خلاص فاضل ساعتين على معاد الإذاعة.
استأذنت منها إني أقفل عشان ألحق أجهز.
واتفجأت بـ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...