الفصل 2 | من 4 فصل

رواية ما وراء المايك الفصل الثاني 2 - بقلم ريم أشرف

المشاهدات
1
كلمة
1,402
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

فجأة جالي مكالمة فيديو من “منة”.
رديت وأنا مندهش من سرعة دخولنا في العلاقة، وكنت متوقع إنها تاخد وقت أكتر من كده.
رديت عليها.
كانت لابسة لبس بيتي، عاملة شعرها، وحاطة ميكاب بسيط، كانت ساحرة.
كنت مركز في شكلها ونسيت نفسي، وفُجئت بصوتها الناعس وهي بتقول:
= مش هتوريني الأوتفيت بتاع النهاردة؟
_ هاا؟ أكيد، أنا بس ما خدتش على كده، ثواني.
ثبّتّ التليفون في مكانه، ووقفت قدام الكاميرا، كنت لابس شورت وعليه تيشيرت بسيط.
= تحفة، بس مش شايف إنه بسيط قوي على واحد في مركزك؟
_ إزاي يعني؟
= يعني ممكن تلبس بنطلون جينز، عليه حاجة مناسبة أكتر.
وفضلنا نص ساعة نختار هلبس إيه قبل ما أنزل.
كنت مبسوط، أول مرة حد ياخد باله من تفاصيلي بالطريقة دي.
وصلت الإذاعة، وهي كانت معايا على التليفون طول الطريق، لحد ما بدأت أجهز للحلقة وقفلت.
________________________________
_ السلام عليكم.
أهلاً وسهلاً بيكم، نورتوني وأنستوني في حلقة جديدة من برنامجكم المفضل “ما وراء المايك”، معاكم آدم علي.
بشكركم على تفاعلكم في الحلقة اللي فاتت، ومعانا سؤال حلقة النهاردة:
“إيه أكتر شيء الإنسان بيدوّر عليه من وجهة نظركم؟”
وهستنى تعليقاتكم على صفحتنا على الفيسبوك، وهستقبل اتصالاتكم بعد الأغنية دي، ودي أنا بهديها لشخص مميز جدًا… عارف نفسه كويس.
كنت عارف إنها بتسمع الحلقة، وقررت أهديها الأغنية، وخصوصًا إني مستني ردّ فعلها.
كانت سميرة سعيد بتلفّ الدنيا حواليّ وهي بتغني:
“هوا هوا
هوا ملا قلبي وملا عيني هواه
الله الله
إيه الجمال ده
الحياة حلوِت من إمتى
أنا مكانش في مخططاتي
يكون هو سبب انبساطي
سحرني في يوم وليلة
بقيت شايفة الدنيا جميلة.”
لقيت منها رسالة على الواتساب، بتكمّل الأغنية وبتكتبلي:
= أساسًا إنت عليك طريقة
بتستحوذني في الحقيقة.
وكانت بتضحك. كملنا كلام لحد ما الأغنية خلصت وبدأت أستقبل المكالمات.
_ ومعانا أول مكالمة، ونقول أهلًا بيكِ.
= أهلًا أستاذ آدم.
_ أهلًا بصديقة البرنامج اللي لا تُفصح عن اسمها، ها، هتجاوبينا على سؤال الحلقة ولا هتسألينا سؤال جديد؟
= الاتنين.
_ الاتنين؟ طب يلا، سامعينك.
= أكتر شيء الإنسان بيدوّر عليه في الدنيا من وجهة نظري: الأمان، يا أستاذ آدم.
الأمان في كل شيء.
من وجهة نظري، البني آدم لو اطمَن، هيعمل المستحيل، هيحس إن ليه مساحة ووقت وقوة، وهيرتاح.
سكتت بعد تنهيدة.
كنت مستني مكالمتها، بستمتع بالكلام معاها والنقاش الغير متوقّع كل مرة، حتى الناس كانت بتتفاعل معانا.
حاولت كتير أعرف اسمها، لكن دايمًا كانت بتخبي هويتها.
_ عندك حق. مستني سؤالك.
= إمتى الإنسان يحس إنه في مكانه الصح؟
حسيت إن السؤال عميق… وحسّيته موجه ليّا أنا تحديدًا، مش للحلقة بس.
ابتسمت وأنا برد:
_ ده سؤال مناسب جدًا للجمهور. هستنى بقى منكم إجابات لسؤال صديقة البرنامج الغامضة.
وبشكرك جدًا على إجابتك يا عزيزتي.
وقفلنا، وكملت الحلقة، وأنا دماغي كلها بتحاول تردّ على سؤالها.
شغلت الموسيقى وقلت بحماس:
“وبكده نكون خلّصنا حلقتنا النهاردة من برنامجكم المفضل (ما وراء المايك)،
متنسوش سؤال الحلقة من صديقة البرنامج: (إمتى الإنسان يحس إنه في مكانه الصح؟)
كان معكم آدم علي.”
__________________________________
_ الحلقة تحفة.
= بجد؟
_ بجد جدًا… إنت فين دلوقتي؟
= أنا هركب العربية وهروح أنام بقى، إحنا ما نمناش من امبارح يا بنتي.
_ خلاص، روح وطمني عليك، ونام. وأنا كمان هنام عشان عندي خروجة شوية بالليل.
= خروجة فين كده؟
_ هقعد مع صحابي شوية… تحب تيجي؟
= هشوف كده، وأقولك، عشان ماقدرش كل يوم أسيب “فرولة” لوحدها.
_ يا ابني ما تحسسنيش إن فرولة دي صغيرة! وبعدين مش هتتأخر يعني، وأوعدك هتنبسط.
= خلاص، ماشي، نخرج بالليل.
كانت بتسحبني لعالمها واحدة واحدة، كانت بتاخد حيّز كبير قوي من حياتي.
كانت بتغيّرني، بتوريني جانب تاني من العالم أنا مكنتش بشوفه.
كل يوم بشكل جديد، ولون جديد.
اهتمامها بيا خلّاني أحس إني أحسن واحد في الدنيا.
مكنتش شايف حد غيرها.
طريقتها في الاستحواذ عليا كانت عبقرية.
_____________________________________
_ آدم، محتاجة أتكلم معاك شوية.
كنت داخل البيت بتسلّل، عشان وصلت متأخر، وقلقان إن “تيتا” تديني محاضرة جديدة عن قد إيه أنا اتغيّرت ومابقتش زي الأول، وإن أكيد في حاجة غلط.
لقيتها قاعدة مستنياني.
بصيت لها، وقربت، حطيت مفاتيح العربية على الترابيزة، وقعدت قدامها.
= معاكي يا فرولة، قوليلي… في حاجة حصلت؟
بصّتلي بعمق كأنها بتلومني، وردّت بهدوء قتلني:
_ حاجات يا آدم… حاجات.
بلعت ريقي.
= خير؟ قلقتيني… في إيه؟
_ إنت مش ملاحظ اللي بيحصل؟
رديت وأنا بحاول أتهرب منها بأي طريقة.
= طب بصي يا ست الكل، أنا عايز أعترفلك بحاجة.
سكتت عشان تسمعني.
= أنا في بنت… معجب بيها… لا، أنا بحبها الحقيقة، ونفسي أتقدملها.
_ وأفهم من كده إنها هي السبب في التغير الكبير اللي في حياتك ده؟
= لا لا، مش كده… هو بس علشان…
قطعتني وقالتلي بشكل قاطع:
_ خلاص. أنا عايزة أشوفها في أقرب وقت.
وسابتني ومشيت.
مش عارف ليه كنت متوتر… ومش فاهم خايف من إيه؟
يمكن عشان أنا فاهم “تيتا”، ولا عشان خايف من ردّ فعل “منة”؟
_____________________________________
تاني يوم، على غير العادة، “منة” ماكلّمتنيش الصبح قبل ما أنزل.
نزلت وركبت العربية وأنا حاسس بتقل شديد على قلبي، كأن الهوا كله اتبخر فجأة.
مش لاقي سبب واضح للي أنا حاسه، وكل أفكاري بتلف حوالين:
“هل فعلاً أنا قد الخطوة دي دلوقتي؟
هل منة هي الشخص المناسب ليّا؟
هل أنا فاهم كويس أنا عايز إيه؟
ووجه أهم سؤال في دماغي: هل أنا في مكاني الصح؟”
وصلت الإذاعة، وقابلت كريم.
كان مش بيحاول يبص لي.
حقه، أنا بقالي فترة مش بكلمه.
حسيت إني مفتقده… روحت له.
_ آآي يا ابني… إنت مخصمني بقى؟
= لا، مفيش حاجة… فكرتك إنت اللي مش حابب تتكلم معايا.
_ أنا؟! لا والله يا ابني… إنت فاهم كده ليه؟
= نتكلم بعدين يا آدم، أنا عندي شغل دلوقتي، ومعاد إذاعتك خلاص… فلما نخلص شغل… ده لو إنت فاضي.
وسابني ومشي.
أنا إيه اللي بيحصلي بس يا رب؟!
_____________________________
دخلت الاستوديو، جهزت المايك، ضبطت السماعات، قايمة الأغاني جاهزة،
الأسئلة محضّرة…
كل حاجة في مكانها المظبوط… إلا أنا.
_ وأهلاً وسهلاً بيكم في برنامجكم المفضل “ما وراء المايك”، معاكم آدم علي.
نبدأ حلقة جديدة، بأحلام جديدة، بكلام مختلف.
وبعد مرور ربع ساعة من الحلقة، اتفاجأت بكمّ التعليقات على صفحة البرنامج.
_ إيه يا جماعة كمية “مالك؟ مالك دي؟”
وكملت وأنا بضحك:
أنا زي الفل والله.
ومعانا اتصال، ونقول أهلًا بيكِ.
= أهلًا بحضرتك يا أستاذ آدم.
_ أهلًا بيكِ إنتِ… صديقة البرنامج الغامضة اللي بقالها فترة مختفية.
نرجو أنا والمتابعين إنك تكوني بخير، الكل كان بيسأل عنك.
كنت حاسس إني مفتقدها… مش فاهم ليه، بس كنت متعود على وجودها في كل حلقة من سنة.
هي بتكلمني كل يوم،

بتسأل كل مرة سؤال بيخليني أفهم نفسي أكتر.
كنت حاسس إنها قريبة مني، كنت محتاج حد بعقليتها دي أتكلم معه، بس مش فاهم ليه الاحساس ده اتجه واحدة معرفهاش.
ولا يمكن هالة الغموض اللي محوطها هي اللي مخليني حاسس بالفضول ده اتجاها؟
بس اللي متأكد منه، أنها بتحسسني أنها صديقتي أو أمي أختى، عاملة مكس ما بين كل دول من غير ما هي تعرف.
=عزرًا على الغياب، بس انا بكلمك النهارده بخصوص شيء مهم.
_وهو؟
=أنت بخير؟
أقصد يعني، أني جاية النهارده أسأل سؤال مختلف عن كل مرة، وهو
هل فعلا أحنا بخير؟
أمتى الانسان يفهم أنه كده صح؟
يعرف أنه كويس، ومرتاح، ومطمن؟
كنت بحس إنها بتقرب مني من غير ما أشوفها، بتفهمني من نبرتي، من سكوتي، من كلماتي اللي ساعات ما بكملهاش.
_أنا بخير الحمد لله.
بس أنا عندي سؤال هل لازم أبعد شوية عشان أراجع نفسي؟
=مراجعة النفس دي مهمة جدًا، خصوصًا لما نحس إننا توهنا من غير ما ناخد بالنا.
_بظبت كده.
=كنت حابة أرجع النهارده عشان أجاوبك على سؤالي الاخير.
_يلا سامعاك.
=أمتى الإنسان يحس إنه في مكانه الصح؟ لما يكون قلبه مرتاح، مهما كان المكان غريب، ومهما كانت الناس حواليه قليلة، لو قلبه حس بالأمان والسلام، يبقى هو ده المكان.
سكت، مش قادر أرد، كأنها لخصت كل اللي كان بيدور جوايا في جملة واحدة.
_شكراً ليكي، وجودك النهارده فرق معايا أكتر ما تتخيلي.
=وأنا كمان كنت محتاجة أرجع.
_أنا مش بس مستني سؤالك، أنا مستنيك أنتي كل مرة.
=أوقات الإجابات مش بتكون في الكلام، بتكون في اللي بنحسه واحنا بنسمع الرد.
وقبل ما تقول حاجة تانية، الخط قطع، وسيبني صوتها في ودني وقلبي تقيل.
_والله كلنا فعلا محتاجين نعرف أجابة لـ سؤالها،
وعشان كده هرد بالاغنية دي.
كنت بحاول اهرب من اجابة سؤالها، بس هي كانت قفلت.
“طريقي، ولازم امشي فيه
مفروض عليا ومفروضه عليه
لا انا قادرة منه ارجع
ولا عارفة حتى نهايته اي
يهزمني هو مرة وابكي له واقوله ليه؟
وفي وسط بكايا ابصله واضحك عليه.”
كانت الاغنية بتخترق روحي، كنت حاسس بغصة رهيبة في حلقي.
اتفجاءت من الاعداد أن في مكلمه جديدة، رغم أن وقت البرنامج خلاص قرب يخلص مفيش وقت لـ مكلمه جديدة.
فـ فهمت انها مهمه، بعد ما رديت أتفجاءت بـ صوت المتصل كان صوت..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...