الفصل 3 | من 4 فصل

الفصل 3

المشاهدات
6
كلمة
3,956
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

حاولت ود تبتسم بارتباك:لا مفيش بس استغربت لما لقيتك قدامي كدة. ضحك مروان بخفة: معلش مكنتش أقصد اخضك. ابتسمت ود بخجل وقالت بتوتر: طيب فيه حاجة؟ رد مروان باهتمام: كنت بس عايز أسألك هي رؤى ضايقتك في حاجة تاني بعد امبارح؟ هزت رأسها بالنفي وردت باستغراب: لا معملتش كدة ليه؟ تنهد مروان: لأنه دي طبيعة شخصيتها أنا بس حبيت اطمن أنها مضايقتكيش علشان دافعتي عني.

استغربت ود وجالها فضول تسأله عن رؤى أكتر لأنها استنتجت من كلامه أنه عارفها أو عارف على الأقل سبب تصرفاتها وطباعها. كانت هتسأله لما سمعت صوت بيقول بصوت عالي بسخرية: الله! إيه ده العصافير متجمعين سوا! تحبوا أجيب لكم اتنين ليمون وشجرة؟

بصت ود بذهول لرؤى اللي واقفة تبص لهم بخبث مع صحابها وصوتها العالي لفت انتباه الناس حواليهم، حست ود بالاحراج من نظرات زمايلهم لوقفتها مع مروان لوحدها وتعليق رؤى عليها واتعصبت لأنها مصممة تضايقها علطول. قالت لها ود بسخرية: لما نحب نطلب الليمون هناديلك تاخدي طلباتنا. ضحكت رؤى عكس ما توقعت ود وقربت منها: والله وطلعلك لسان يا حلوة بس ماشي مقبولة منك. حولت نظراتها لمروان بمكر: يمكن حبيب القلب هو اللي سبب قوتك دي.

بدأ قلبها يدق بسرعة من الإحراج والكسوف وكمان بتفتري عليها ويمكن يطلع عليها سمعة مش كويسة بسببها. كانت هترد عليها بعصبية لما سبقها مروان وزعق لرؤى: أنتِ إيه يا بنتي! مش مكسوفة من نفسك؟ أنتِ مالك أصلا واحد وواقف مع زميلة ليه في نفس الكلية إيه اللي مضايقك؟ اتصدمت رؤى من دفاع مروان عن ود وإزاي بيرد عليها بجرأة رغم أنه معملش كدة لما اتخانقت معاه هو شخصيًا قبل كدة، حاولت ترد

عليه بس هو زعق بصوت أعلى: مش عايز أسمع منك حاجة كفاية لحد كدة، مش محترمة نفسك ولا حد هنا خالص وعلى العموم علشان تريحي نفسك ياستي أنا وود هنتخطب قريب بعد الإمتحانات كمان. بصت له ود بعيون مفتوحة على آخرها من اللي سمعته، الناس بدأوا يتهامسوا حواليهم من اللي سمعوه من مروان بس ود مكنتش سامعة أي حاجة، كانت باصة لمروان بصمت وذهول وبس. بعد ما هدي شوية كمل: وعلشان كدة ملكيش دعوة بينا تاني ومتحاوليش تضايقي ود تاني أنتِ فاهمة؟

متحملتش رؤى الإهانة وبصت لهم بعصبية ومشيت هي وصحابها. وجه مروان الكلام للناس اللي لسة واقفة: أظن مفيش حاجة للفُرجة هنا. الناس مشيت والتفت مروان لود اللي فاقت من صدمتها وبصت في الأرض بخجل. تنهد مروان بتعب: بعتذر يا ود على الموقف ده أنا آسف مكنش قصدي أحطك في حاجة زي دي. مقدرتش ترد من الخجل وهي باصة في الأرض وضامة ُكُتبها ليها. مروان فكر أنها مضايقة

من اللي قاله فقال بسرعة: أتمنى متكونيش اتضايقتي من اللي قولته عن الخطوبة، أنا قولت الكلام ده بس علشان أوقفها عند حدها والناس متقولش حاجة غلط عننا بسببها، أنا آسف. متعرفش ليه شعور من الضيق اتسلل ليها لما قالها كدة بس حاولت تداري ده في ابتسامة وهي بترفع رأسها: ولا يهمك يا مروان أنا بشكرك أنك دافعت عني قصادها، وأنا طبعا فاهمة أنك قولت كدة علشان تحميني. رد مروان باستياء: أيوا لازم تقف عند حدها وتبطل أذى في الناس بقى! رجع

لود فضولها تاني فسألته: أنت تعرفها؟ هز رأسه بالنفي: مش بشكل شخصي بس محدش في الكلية ميعرفهاش لأنه باباها غني ومهم وبسبب كدة هي شايفة نفسها على الناس كلها. فكرت ود أنه كدة الأمور بدأت توضح ليها بشكل كلي وفهمت سبب تصرفات رؤى. قالت ود بهدوء: أنا كدة فهمت كل حاجة على العموم شكرًا ليك يا مروان مرة تانية. ابتسم بمودة: لا شكر على واجب ولو محتاجة أي حاجة كلميني علطول حتى لو رؤى ضايقتك مرة تانية.

ومشي وود متابعاه بابتسامة وهي سرحانة لحد ما فاقت على نفسها ووبخت نفسها لأنها واقفة في نص الكلية وممكن الناس خدوا بالهم منها. مشيت وهي بتفتكر كلام مروان ودفاعه عنها ولما قال عن خطوبتهم، متعرفش ليه قلبها دق بسرعة، كانت محتاجة تحكي لملك بس فكرت أنه ملك ممكن تفهم غلط أو تهزر معاها عنها هي ومروان وهي مش عايزة ملك تفهم غلط فقررت هتخلي الموضوع بينها وبين نفسها.

لما روحت طول الوقت كانت بتفكر في اللي حصل وعقلها بيسترجع مروان لما بيقول أنهم هيتخطبوا ولقت نفسها بتبتسم ابتسامة حالمة. قالت لنفسها بتوبيخ: هو العبط ده! الشاب دافع عنك مش أكتر اعقلي كدة بلاش كلام فاضي!

كملت مذاكرة وهي بتسترجع الموقف غصب عنها كل شوية، في الأيام اللي بعدها لقت نفسها بتدور على مروان أول ما بتدخل الكلية، وأول ما تشوفه تبتسم بسعادة وتراقبه، مكنتش فاهمة ده ليه بس هي مبسوطة كدة وجواها شعور جديد أول مرة تحس بيه. لما كان يكلمها أو يساعدها في حاجة ليها علاقة بدراستها حتى لو بشكل عابر مكنتش بتقدر تبص له من كتر ما قلبها بيدق لما تبص في عينه بس وتكلمه وهي بتبص في الأرض وده اللي استغربه

مروان لحد ما سألها في مرة: ود هو أنتِ مش بتبصيلي ليه؟ أنتِ زعلانة مني؟ نفت ده بسرعة: لا أبدا ليه؟ ضحك مروان باستغراب: أصل أنتي مبقتيش تبصي لي خالص وده غريب. حاولت تبرر بارتباك: لا عادي ده طبع فيا حتى مع أصحابي. ابتسم بارتياح: طب كويس أصلي كنت هزعل أوي لو كنتِ مضايقة مني. عقدت ود حاجبيها بتعجب بس لسبب ما مسألتش قصده إيه واستأذنته ومشيت علشان تقابل ملك.

كانت بتحكي لملك ساعات بحذر عنه وسط الكلام وإزاي بيساعدها في دراستها كتير وعن شخصيته المحترمة بس بشكل ميخليش ملك تشك في أي حاجة تانية. حست أنه مشاعرها ناحية مروان بتتطور وأنها بدأت تعجب بيه وبشخصيته وكانت نفسها تحكي لحد بس للأسف العلاقة بينها وبين والدتها مش لدرجة تقولها حاجة زي دي ممكن تقلبها عليها أكتر فقررت تحكي لملك علشان تفضفض. كانت مروحة في يوم لما سمعت مروان بينادي عليها فوقفت تشوف عايزة إيه.

ابتسم لها بمرح: بقولك مش معاكِ قلم زيادة؟ عندي امتحان ميد ترم كمان شوية وقلمي خلص ومحدش مش أصحابي معاه. ابتسمت له ود بعطف: اه ثانية واحدة. فتحت شنطتها تجيب له قلم بس مكنتش عارفة لأنها شايلة كتب كتير وفجأة الكتب فلتت من أيدها ووقعت على الأرض. بصت لها ود بإنزعاج فقال لها مروان: استني أنا هجيبهم. خرجت القلم من الشنطة وانحنت على الأرض تلم معاه الكتب. ناولها الكتب فخدتها بابتسامة اعتذار: معلش يا مروان بس أنا ملغبطة شوية.

مدت له القلم بعفوية: اتفضل القلم أهو. مد إيده ياخده وفجأة إيده امتدت أكتر ومسك أيدها من تحت. حست ود كأنها اتكهربت وقلبها بدأ يدق بسرعة، بصت له بصدمة ولإيده اللي ماسكة إيدها وهي مش مستوعبة اللي عمله. سحبت إيدها بسرعة حاول مروان يتكلم بس ود بدأت ترجع لورا ومشيت من غير ما ترد عليه وهو بينادي عليها.

فضلت تفكر طول اليوم في اللي حصل وجواها كانت مضايقة منه، اه هي معجبة بيه بس مكنتش عايزة يحصل كدة أبدا لأنه حرام وعمرها ما عملت كدة. اتضايقت من نفسها لأنها مكنش رد فعلها سريع واتصرفت ببطء بس قالت لنفسها كمان أنه أول مرة تتحط في موقف زي ده خصوصًا أنه كان مقفول عليها طول عمرها بسبب مامتها فمعرفتش تتصرف صح. كانت قاعدة سرحانة وبتفكر بضيق لحد ما وصلتها رسالة على الموبايل، فتحتها بزهق واتصدمت من اللي فيها.

كانت صورة ليها هي ومروان النهاردة لما مروان مسك إيدها وتحتها مكتوب: المشهد الرومانسي ده مش لازم نستمتع بيه لوحدنا، مش يمكن أهلك يعجبهم برضو؟ وقع التليفون من إيد "ود" من شدة الصدمة، كانت لسه بتحاول تستوعب اللي شافته. مسكته تاني وهي مبرّقة، عينيها ثابتة على الصورة والكلام اللي تحتها. قامت بسرعة من على السرير، ومن غير ما تاخد بالها، خبطت بإيدها في الكوباية اللي كانت جنبها، فوقعت واتكسرت.

صرخت "ود" بصوت عالي من الخضة، وبصت للأزاز المكسور وشفايفها بترتعش من الخوف لحد ما الباب اتفتح وآمال دخلت بفزع: –في إيه؟ بتصوتي ليه؟ بصتلها "ود" بعيون مصدومة، وبعدين بسرعة بصت لتليفونها وافتكرت اللي فيه، فضمته لصدرها بسرعة علشان آمال متشوفش حاجة، وردّت بارتباك: م... مفيش، الكوباية وقعت مني بس. رفعت آمال حاجبها وبصت لها من فوق لتحت بنظرة مستنكرة: الصويت ده كله علشان كوباية؟! جرالك حاجة؟ اتعورتي؟

هزّت "ود" رأسها بالنفي، فاتحولت نظرة آمال لانتقاد واضح: طالما معورتكيش، كان لازمته إيه الصويت والفضيحة دي؟ إنتِ مش عيلة صغيرة، اعقلي شوية! الناس تقول إيه؟ بنعذبك؟ لفّت آمال وخرجت من الأوضة، وقبل ما تقفل الباب، رمقت "ود" بنظرة مستغربة، ثم اختفت. انهارت "ود" على السرير، جسمها بيرتعش من الخوف، وعقلها مشغول بسؤال واحد بيخبط في دماغها: مين صورها الصورة دي؟ وبيهددها ليه؟

فجأة أدركت أنه مفيش غير شخص واحد هو اللي ممكن يعمل كدة، شخص بيضايقها في الفترة الأخيرة ومفيش غيرها يمكن يستفيد من وضع زي ده. فكرت بعدم تصديق: معقول تكون هي؟ وصلها رسالة جديدة ففتحتها بسرعة، كان مكتوب فيها: عجبك اللي شوفتيه؟ مستعدة تسمعي اتفاقنا ولا نشوف رأي أهلك؟ ردت بسرعة وحاولت تكتب بإيد ثابتة: أنت مين وعايز مني إيه؟ وصلها الرد: نتفق الأول بس بعدين تعرفي، ها نخليه بينا ولا ناخد رأي أهلك؟

افتكرت ود بيأس والدتها آمال ورد فعلها لما صرخت من الخضة على حاجة بسيطة وإيه ممكن يكون رد فعلها على حاجة زي كدة فكتبت بسرعة: نتفق بس عرفني أنت مين الأول. ساعتها الرقم أتصل عليها فبصت له بدهشة وتردد مستمرش لحظة وردت بتوتر: مين معايا؟ وصلها ضحكة عارفاها: خمني! اتجمدت إيد ود على التليفون وهي بتتعرف على الصوت وردت بغضب: رؤى! ضحكت رؤى بمرح: مكنتش أعرف أنك ذكية كدة. ردت ود بعصبية وهي

حاسة أنها بتغلي من الغضب: أنتِ عايزة إيه مني؟ إزاي تصوري صورة زي دي؟ وبتهدديني ليه أصلا؟ سكتت لحظة، وبعدين قالت بغرور: عايزاكي تعتذريلي قدام الكلية كلها… وتركعي. آه، تركعيلي قدام الناس كلها، علشان تعرفي مين رؤى وإزاي تقفي قصادي بالشكل ده! شهقت "ود" وقالت بانفعال: إنتِ بتتكلمي بجد؟! إنتِ مجنونة؟! ضحكت "رؤى" بسخرية فيها برود: هديكي وقت تفكري لو معملتيش كدة، الصورة دي هتكون عند أهلك علشان يشوفوا غرامك في الكلية.

وقبل ما تلحق "ود" ترد، كانت "رؤى" قفلت. وقفت "ود" مكانها مش قادرة تتحرك، رجلها مش راضية تطاوعها، قلبها بيدق بسرعة، دموعها نزلت بألم وهي بتفكر هي عملت إيه لك ده؟ كل ذنبها أنها بترفض الإهانة! همست ببكاء:أنا في كارثة… أعمل إيه؟ أروح لمين؟ وبصوت خافت، خرج منها اسم الشخص الوحيد اللي ممكن تلجأ ليه: ملك!

تاني يوم كانت ماشية في الكلية بوجه شاحب لحد ما شافت مروان واقف بعيد مع أصحابه، رغم اللي حاصل، حسّت أنها لازم تقوله وتلجأ ليه يمكن يقدر يوقف رؤى عند حدها. قربت منه، ندهت بصوت واطي وقالت بإصرار: ممكن أكلمك شوية في موضوع ضروري؟ مشي معاها لحد ما راحوا مكان هادي وقعدوا سوا على طرف سور بعيد شوية عن الزحمة، وود حكت له اللي حصل امبارح وتهديد رؤى ليها. سكت بعد ما خلصت، ملامحه كانت مصدومة، حاجبه مرفوع،

ونظراته فيها غضب واضح: رؤى وصلت للدرجة دي؟! قالها بنبرة عالية، وبعدين وقف وكمل: دي أكيد مجنونة! يعني إيه عايزاكي تعملي كدة. هزت رأسها وهي على وشك تعيط تاني. فضل مروان رايح جاي وهو بيمشي أيده في شعره بعصبية لحد ما وقف وهو بينفخ: إيه ده ياربي! رجع يقف جنبها، فضلوا ساكتين شوية لحد ما سألها: هتعملي إيه؟ بصت له بحيرة: مش عارفة يا مروان. بص قدامه بعدين رجع يقولها: طب ما تعتذري لها بدون ركوع؟ أصل أكيد مش قصدها تركعي بجد.

بصّت له ود ذهول، عينيها اتسعت من استغرابها، هو شايف إن الحل إنّها تنفذ كلامها؟! قالت بخفوت، وهي بتحاول تفهم: –إنت شايف إن ده حل؟ إننا نرضخ ليها؟! اتنفس ببطء، وقال: –أنا بس بحاول أحميكِ، زي ما قولتلك رؤى بتستغل وضعها علشان تعمل اللي هي عايزاه وتمشي الناس على مزاجها وبتنجح دايما لأنه محدش بيقف قصادها علشان باباها. اتضايقت "ود" جدا أكتر من كلامه، هي مأجرمتش علشان تعتذر لرؤى وكمان تهين نفسها قدام الكلية كلها بالشكل ده،

كانت مستاءة من كلام مروان، توقعته يدور على حل معاها ويقف جنبها، مش يبرر لها الإهانة، معجبهاش ضعف شخصيته وافتكرت أول موقف جمعهم لما اتخانق مع رؤى بس متخليتش يكون كدة. بصّت له بنظرة منكسرة فيها حزم، وقالت: –أنا لازم أمشي دلوقتي يا مروان، عندي محاضرة هنتكلم بعدين. وسابته ومشيت، اتصلت على ملك لأنه كان لازم تحكي لها وتفضفض لها يمكن تلاقي حل. راحت لها ساحة الجامعة، بصّت لها ود والدموع بتتزاحم في عينيها،

وصوتها بيترعش وهي بتقول: –محتاجة أحكيلك حاجة. قربت منها ملك بقلق: طيب فيه إيه قوليلي! قعدوا على مقعد في زاوية هادية، وود بدأت تحكي من بعد ما اتعرفت على مروان والخناقة بينها وبين رؤى لحد التهديد بتاع امبارح. احمر وش ملك من الغضب وقامت: هي فين المخبولة دي! دي محتاجة حد يحطها في مستشفى مجانين! مسكت ود أيدها بتعب: بالله عليكِ اقعدي أنا جمش ناقصة. قعدت ملك وهي مش على بعضها من

كتر العصبية من اللي سمعته: إزاي فيه بني آدم كدة إزاي! كل ده علشان اتخانقتي معاها! سكتت لحظة، وبعدين زفرت بحنق: بس متقلقيش متخيلة إني هسيبها تعمل كده فيكي؟ دي محتاجة تتربى! ود فضلت تبكي، صوتها بيرتعش: أنا تعبانة ملك… أنا تايهة ومش عارفة أتصرف. هدت ملك نفسها بالعافية، وقربت منها، حضنتها، وقالت بهدوء:متعيطتيش هنفكر مع بعض… وهنتصرف، هنلاقي حل ليها متخافيش ومش هتقدر تعملك حاجة أنتِ فاهمة؟

هزّت ود راسها بصمت، بس دموعها لسه بتنزل، كان في نار في قلبها، ودوامة مش عارفة تخرج منها. بعد ما خلصت مع ملك وملك هدتها وطمنتها أنهم هيلاقوا حل واوعى تستلم ولا تخضع لرؤى، رجعت تكمل محاضراتها. في المحاضرة، قعدت ود سرحانة، وعقلها لسه غرقان في التفكير، لاحظتها الدكتورة فنادت عليها كام مرة وود مبتردش لحد ما الدكتورة زعقت فيها فانتبهت ليها.

وبختها الدكتورة بحدة: لو عايزة تسرحي أبقي اقعدي في بيتكم إنما هما تنتبهي للمحاضرة ركزي متبقيش مسطولة! قالت بصوت خافت من الإحراج: آسفة يا دكتور. والدكتورة بصت لها بعدم رضا والتفتت تكمل شرح. بصت قدامها بحزن وانكسار فقربت منها البنت اللي جنبها باهتمام: متزعليش وكبري دماغك. ابتسمت لها ود ابتسامة صغيرة مرهقة فكملت البنت: شكلك زعلان، اتخانقتِ مع رؤى تاني؟ بصّت لها "ود" باندهاش،

فابتسمت البنت: متستغربيش الكلية كلها عارفاها لأنها بتاعت مشاكل، كل ده علشان باباها غني وصاحب عميد الكلية، بتستغل سلطته وتتعامل مع الناس على إنها ملكة وهما عبيد عندها. سكتت لحظة، وبعدين قالت بلطف: –هي بتضايقك لأنك من الناس القليلين اللي رفضوا إهانتها ووقفوا لها، متسيبهاش تكسرك. وضغطت على إيدها بلطف، ابتسمت لها ود ورجعت تفكر بقلق في كلام البنت، جزء منه جه زي طبطبة خفيفة، لكن الباقي عن رؤى زاد قلقها وحست بتقل في قلبها.

فضلت تلت أيام مش بتخرج من أوضتها، وشها دبلان، وكل ملامحها فيها قلق وتوتر، مش بتاكل كويس وبتعمل اللي مامتها عايزاه بصمت، كانت آمال ملاحظة تغير فيها بس متكلمتش في حاجة. وفي اليوم التالت، قامت ود من على السرير، لبست ونزلت الكلية مش عايزة غير تلاقي مروان وتسأله عن أهل رؤى لو يعرفهم، وتحاول بأي طريقة توصل لوالد رؤى، يمكن يقدر يوقف البنت دي عند حدها.

عينيها فضلت تدور عليه وسط الزحمة لحد ما لمحته واقف على جنب، مدي ضهره وبيتكلم في التليفون. قربت منه بخطوات سريعة، لكن وقفت فجأة لما سمعته بيقول بضحكة مرحة: لا ما تقلقيش، هي ماشية زي ما إحنا عايزين بالظبط، عيب عليكِ يابنتي يعني متعرفنيش قدرات صاحبك يا رؤى! اتجمدت ود مكانها، مقدرتش تتحرك ولا تتنفس فضلت واقفة بس ومروان بيكمل بمكر: حسيت أنها ممكن تقتنع بكلامي، بس مش هوصيكيِ لو عملتها ليا حلاوة كبيرة أوي!

كمل مروان كلامه مع رؤى وود واقفة وراه في عالم تاني، دموعها بدأت تنزل وهي مش حاسة، مش عارفة تعمل إيه وتتصرف إزاي. تواجه بحقارته معاها وخداعه ليها؟ ولا تسكت لحد ما تلاقي حل علشان ميتفقوش عليها سوا؟ شافت بيخلص المكالمة فرجعت لورا بدون شعور منها وفجأة لقت نفسها بتلف وتجري قبل ما يشوفها، كانت بتعيط ومش هامهها الناس اللي كانوا بيبصوا لها مستغربين حالتها لحد ما وقفت تاخد نفسها من كتر الجري.

سندت بإيدها على الجدار اللي جنبها وهي لسة بتعيط بحرقة، سألت نفسها ليه بيحصل معاها كدة؟ ليه مروان يدخل حياتها علشان يعلقها بيه وفي الآخر يغدر بيها بالطريقة الحقيرة دي؟ ليه رؤى بتعمل فيها كدة؟ ملهاش ذنب إلا أنها اختارت كلية وحاولت تبدأ فيها من جديد وتعمل مستقبل غير اللي خسرته وفجأة لقت نفسها مش عارفة تعيش حياتها بسبب رؤى وهتخسر مستقبلها تاني.

وقفت وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تروح فين، إحساس الخيانة والغدر كان صعب أوي عليها. تقول لمين ولا تعمل إيه؟ افتكرت مامتها اللي لو عرفت حاجة زي كدة مش عارفة هيكون رد فعلها إيه بس كل اللي شافته هيبقى ولا حاجة لتصرفات مامتها معاها بعد كدة، إذا كان رد فعل بسيط زي صراخها من الخضة عرضها لغضب والدتها فموضوع زي ده مش هتقدر تقولها عليه أبدا.

سندت رأسها على الجدار بحسرة ولا حتى تقدر تقول لوالدها لأنه هيحكي لوالدتها علطول والدنيا تتقلب فوق دماغها. الحزن والوجع زاد جواها لما فكرت ولقت نفسها لوحدها وأهم ناس المفروض يكونوا سندها هما أول ناس هيبقوا ضدها ومش هيسمعوها ولا يفهموها ودي وجعاها أكتر من خيانة مروان وتهديد رؤى. طلعت موبايلها بإيد مرتعشة تتصل بالإنسانة الوحيدة اللي تقدر تفضفض لها وحمدت ربنا أنها في حياتها لأنها مكنتش هتستحمل كل ده لوحدها.

قالت ود ببكاء: أنتِ فين يا ملك؟ أنا محتاجاكي دلوقتي ضروري. قابلت ملك في كافيه قريب ولما حكت لها كانت ملك بتبص لها بصدمة مش مصدقة اللي بتسمعه. خبطت على الترابيزة بعصبية: اللي بيحصل ده مستحيل! إزاي في حد يبقى حقير كدة؟ أنا مش مصدقة. كانت ود بتعيط ومش بترد عليها فبصت لها ملك بحزن على حالها والغضب زاد جواها من اللي حصل معاها لدرجة أنها قامت بسرعة: أنا هشوف شغلي مع الزبالة دول!

قامت ود حاولت توقفها بس ملك مكنتش شايفة قدامها من الغضب لحد ما مسكتها ود بالعافية قدام الكافيه وقالت لها بترجي: بالله عليكِ استني يا ملك أنا كدة هقع في مشاكل أكبر. بصت لها ملك بنظرة استياء: هتقعي في مشكلة لما تاخدي حقك منهم؟ ردت ود بحسرة: أيوا، أنتِ متعرفيش أنه أبوها صاحب عميد الكلية علشان كدة عمرها ما هتطلع غلطانة. شدت ملك أيدها منها بغيظ: يابنتي سيبني عليهم وأنا هعرف اتصرف وأنا مش في كليتك محدش هيقدر يجي جنبي.

فكرت للحظة وبعدين كملت: وبعدين أنتِ لازم تروحي لعميد الكلية نفسه تحكي له وتوديهم في داهية. قالت ود بيأس: ولو ورتله الصورة وقالت أني بعمل كدة متغاظة منها ساعتها هيصدق مين؟ هكون الخسرانة وهتنفذ تهديدها كمان. نفخت ملك بحنق وهي مش قادرة تقف ساكتة كدة تتفرج وخلاص: طب هتعملي إيه؟ هديت ود وبطلت عياط وقالت لملك بكره: مش عارفة بس لازم ألاقي حل وأخد حقي منهم، أنا مستاهلش كل ده! فكرت ملك لثواني قبل ما

تحط إيدها على كتفها بحماس: لقيتها! روحت ود بعد ما خلصت كلام مع ملك وجواها مزيج من القلق والطمأنينة وبتدعي ربنا يعديها على خير معاها، دخلت أوضتها بهدوء ولقت تليفونها بيرن، عرفت الرقم رغم أنها مسجلتوش. ردت بترقب: نعم؟ قالت رؤى بتسلية: ها فكرتي؟ كانت عايزة تعيط بس سيطرت على نفسها: أنتِ بتعملي كل ده ليه؟ هتستفيدي بأيه؟ نفخت رؤى بملل: يووه هو كل شوية هنعيد. زعقت ود بعصبية: أنتِ أكيد مش إنسانة طبيعية، محتاجة تتعالجي.

حذرتها رؤى بتهديد: غلطتي فيا تاني وأنا هديكي آخر فرصة تفكري لحد بكرة وتديني ردك بس فكري في ردك كويس علشان ساعتها متلوميش إلا نفسك. قفلت فرمت ود التليفون على السرير بزهق وقعدت جنبه بتعب من كل اللي بيحصل. افتكرت كلامها مع ملك وحاولت تقوي نفسها لأنها لو وقعت محدش هيلحقها، قامت تتوضي وتصلي وتدعي ربنا يسترها معاها وينصرها عليهم. نزلت الكلية تاني يوم وكانت ماشية عادي لحد ما مروان

نده عليها فالتفت له بهدوء: نعم يا مروان فيه حاجة؟ كان باين عليه التوتر رغم أنه بيحاول يبان هادي: ممكن أتكلم معاكِ دقيقة؟ شاورت له على الكتب: بس كدة هتأخر على المحاضرة. أصر عليها: مش هأخرك دقيقة بس. راحت معاه ووقفت قدامه: في إيه؟ قال بتوتر: هو أنتِ جيتي الكلية امبارح؟ حاولت تدعي التعجب وهي بترد: لا ليه؟ هز كتفيه بلامبالاة مزيفة: عادي بسأل، أصل مشوفتكيش وفيه ناس قالوا إنك جيتي ومشيتي. بصت

له باستغراب وردت بتلقائية: لا مجتش، أصلا ماما كانت تعبانة امبارح وكنت معاها طول اليوم. ضحكت وكملت: يمكن حد شبهي ولا حاجة. ابتسم بارتياح لما اتأكد أنها مسمعتوش: اه يمكن. سألها بنبرة حاولت تكون طبيعية: طب فكرتي هتعملي إيه؟ ظهر الحزن على وشها وبصت في الأرض: مش عارفة يا مروان، أنا بحد مضايقة أوي ومش عارفة أعمل إيه. أخفى مروان ابتسامة خبيثة: ما قولتلك ياود أنا حاسس أنه مفيش حل تاني غير أنك تعتذري لها.

قالت ود باستنكار: يعني عايزني أعتذر عن غلطة أنا معملتهاش يا مروان؟ أنت متخيل هي بتهددني بإيه؟ تخيل أنها شافتك بتمسك أيدي بالصدفة وصورتنا وبتهددني اركع لها؟ أنا معملتلهاش حاجة أصلا ده حتى الركوع ياخي لله! سكتت لثواني بعدين قالت له بتساؤل: صحيح يا مروان أنا لحد دلوقتي نسيت أسألك أنت مسكت أيدي ليه يومها؟ ارتبك مروان لدرجة أنه مبقاش عارف يرد،

حاول يلاقي مبرر: ممسكتش إيدك بالمعنى المعروف يعني يا ود ده كان بالغلط وأنا باخد منك القلم. هزت رأسها وقالت بحزن: تخيل الغلط ده هيكلفني أد إيه، رؤى بتهددني توري الصورة لأهلي وتشوه سمعتي وأنت مسكت أيدي بالغلط وأنا مكنش ليا ذنب، ولو معتذرتش ليها هتفتري عليا مع أني عمري ما غلطت فيها، شوفت ظلم زي ده؟ توتر مروان

أكتر ورد بعدم ارتياح: لا بس المهم فكري في البي قولتهولك لأن زي ما قولتلك أبوها منصبه عالي وصاحب عميد الكلية فهي بتعمل اللي هي عايزاه ومش بتتحاسب، على العموم أنا ماشي علشان محاضراتي. مشي وود بتبص له بكره من غير ما ياخد باله، حست بالاشمئزاز الشديد منه وإزاي قادر بكل بجاحة يقف قدامها كدة ويحاول يقنعها تعتذر من رؤى وطبعا علشان مصلحته من غير اهتمام أنه بيدمر حياته غيره.

اتصلت على ملك: أيوا يا ملك، مروان كلمني أول ما دخلت، كان بيتأكد أني سمعته ولا لا شكله شافني المهم أني أقنعته بالعكس، هقابلك كمان شوية، سلام. راحت حضرت محاضرتها بهدوء وطلعت تقابل ملك علشان يكملوا كلام في اللي هيعملوه. اتصلت والدتها عليها فردت بسرعة: أيوا يا ماما فيه حاجة؟ ردت آمال بصرامة: تعالي البيت دلوقتي حالا، عايزاكي ضروري.

قلقت ولسة هتسأل فيه إيه كانت والدتها قفلت، فاتصلت على ملك تقولها أنها هتروح لأنه والدتها عايزاها وهتبقى تكلمها تطمنها. كانت بتفكر طول الطريق بقلق وتوتر إيه ممكن يخلي والدتها عايزاها بالضرورة دي. أول ما دخلت البيت لقت أهلها قاعدين. قالت بتوتر: إيه يا ماما فيه حاجة؟ ردت آمال بحزم: فيه عريس متقدم لك هو شاب محترم وكويس وعنده شقته، إحنا نعرفه كويس وعايزة أقولك أنه جاي يشوفك وإحنا موافقين.

وقفت ود دقيقة تستوعب كلام آمال، فضلت تبص لها باستغراب لحد ما آمال سألتها بتعجب: إيه مالك؟ ضحكت ود ضحكة خفيفة بعدم استيعاب: الكلام اللي بتقوليه بيحاول يدخل دماغي. ردت آمال وفي عينيها نظرة عدم رضا: وإيه اللي في الكلام غلط لكل الضحك ده؟ تحولت نظرة ود لغضب: وإيه اللي ميضحكش في كلامك ده يا ماما لما تجيبيني على وشي علشان تقولي لي فيه عريس وأحنا موافقين! وقفت آمال بحدة: بنت احترمي نفسك! إيه الغلط؟

أنتِ كبرتي وبقيتي عروسة والشاب كويس ومعرفة أبوكِ يبقى فيها إيه؟ بصت لها ود بقهر والدموع في عينيها: فيها إن أنا ورأيي فين من كل ده؟ عريس إيه ده أنا لسة بخلص سنة أولى في الكلية! وبعدين وافقتوا عادي كدة كأني مليش رأي ولا شخصية؟ تكلم هشام بهدوء علشان يهدي الوضع: ما إحنا فاهمين كل ده يابنتي، أمك بس بتحاول أنه الولد ابن حلال ومش هنلاقي زيه.

حولت ود نظراتها لوالدها بقهر أكبر، عمره ما وقف في صفها ولا اتكلم ودلوقتي تاني بيخذلها بدل ما يفهمها. حست أنه كل حاجة بقت فوق طاقتها فرجعت تكلم آمال بحنق: أنا ميهمنيش كل ده، أنا مش موافقة ولا عايزة اتجوز دلوقتي. زعقت لها آمال: يعني إيه الكلام ده! هو أنتِ مفكرة الموضوع بمزاجك؟ إحنا أهلك وشايفين مصلحتك وهو هيجي يشوفك وتقعدي معاه. صرخت ود ودموعها بتنزل: وأنا مش هعمل كدة أبدا ولا هيحصل والعريس ده لو عاجبك اقعدي معاه.

ضربتها آمال بالقلم: كمان بتبجحي فيا يا قليلة الأدب! ماهو أكيد طالما مصاحبة ناس مش متربية علموكي تقلي أدبك على أمك، يكون في علمك هتقابليه غصب عنك وكلمتي هي اللي هتمشي. حطت ود أيدها على خدها وهي بتبص لآمال بصدمة، أول مرة والدتها تضربها في حياتها وكل ده ليه؟ علشان عايزة تعيش حياتها؟ ألم الخد مكنش حاجة قدام ألم قلبها. وقفت قدامها تقول بحسرة: كل ده بالنسبة لك بجاحة؟ علشان زهقت من كل اللي بيحصل ده؟

كل السنين دي كلها أنا عائشة على مزاجك وأمرك أنتِ ويوم ما حبيت أعيش زي ما أنا عايزة وده حقي بقيت قليلة الأدب، ماهو ده تربية إيدك يا ماما! حرام أنا مبقتش قادرة استحمل والله أنا بنتك ليه بتعملي معايا كدة؟ أنتِ بتكرهي تشوفيني مبسوطة؟ سكتت للحظة لأنها

حست بغصة بعدين كملت بألم: زي ما أنتِ دايما تقارنيني باللي حواليا وأني طلعت واحدة فاشلة فأنا طول عمري بقارنك بالأمهات اللي حواليكِ، بحنيتهم على بناتهم وحبهم اللي عمري ما شوفته منك، كل حاجة أوامر ولازم تتنفذ، مش مهم أنا عايزة إيه ولا مبسوطة ولا لا!

تابعت بإنكسار: ورغم كل ده بعمل اللي أنتِ عايزاه يمكن ترضي عني، يمكن تفتخري بيا،عملت كل حاجة بس عمرك ما رضيتِ يا ماما ولا حسيت منك أنك مبسوطة مني أبدا أنا عمري ما كنت عايزة أدخل طب، أنا كنت عايزة أدخله علشانك، علشان تحبيني وأشوف نظرة الفخر في عيونك بدلها انكسرت بدل المرة مليون بسبب كلامك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...