الفصل 4 | من 4 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
20
كلمة
948
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية مالك المزرعة الجزء الرابع 4 بقلم منال سالم مالك المزرعةرواية مالك المزرعة الحلقة الرابعة نظرًا لجهل أحدهم بكيفية تطبيق الدواء بالطريقة الصحيحة في الماء المستخدم للشراب بداخل أحد العنابر، واستعجاله لإتمام عمله، لم يتخذ حذره، وأفرط في وضع الكمية، مما تسبب في نفوق عشرات الدواجن فجأة، وإصابة البعض الآخر بالتشنجات.

هرولت “داليا” نحو العنابر، وأصدرت أوامرها للتعامل مع تلك الكارثة الخطيرة بحرفيةٍ وسرعة، بات الجميع في حالة استنفارٍ واضحة، واتبعوا جميع تعليماتها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. بعد ساعات متصلة من الجهد الشديد، نجحت أخيرًا في السيطرة على الأزمة، لتشعر بعدها بقواها تخور، بالكاد تمكنت من الوقوف على قدميها، وخرجت من آخر عنبر وهي تجرجر ساقيها. قابلتها “حُسنية” متسائلة في وجلٍ: -الدنيا بقت إيه يا ست الضاكتورة؟

أجابتها بعد تنهيدةٍ مرهقة وبصوتٍ ينم عن إعيائها: -الحمد لله، عدت على خير. لاحظت “حُسنية” ما يبدو على ملامحها من إجهادٍ، فسألتها في توجسٍ: -إنتي كويسة يا ضاكتورة؟ اكتفت بهز رأسها، وأشارت نحو الأمام معلقة: -هروح الاستراحة شوية. تنحت “حُسنية” للجانب، لتكمل سيرها ببطءٍ، فلحق بها “عمار” ليستوقفها مستطردًا: -أني عرفت سبب المشكلة لما استجوبت العمال وآ…..

تطلعت إليه “داليا” بنظراتٍ زائغة، كان صوته يبدو بعيدًا، وملامحه تهتز بقوةٍ، شعرت وكأن هناك سحابة من الظلام تزحف نحو مداركها، فترنحت في وقفتها، وخرَّت مغشيًا عليها، ليتلقفها “عمار” بين ذراعيه هاتفًا في فزعٍ فور أن وجدها تفقد وعيها فجـأة: -“داليــــا”!

حاول هزها برفقٍ لإفاقتها، إلا أنها لم تستجب له، فانحنى قليلًا بعدما أمسك بها جيدًا ليتمكن من تمرير ذراعيه أسفل جسدها ليحملها، ومشى مسرعًا بها نحو الاستراحة، ومن أمامه “حسنية” التي سبقته إلى هناك. مددها على الفراش برفقٍ، وترك خادمته بصحبتها ريثما يهاتف الطبيب الذي استدعاه بشكلٍ عاجل ليأتي لفحصها. …………………………… بعد برهةٍ، بدت كأنها أدهرٍ مرت عليه، خرج الطبيب من الاستراحة ليطمئن “عمار” على أحوالها، فأخبره في صوتٍ هادئ:

-ما تقلقش يا بشمهندس، المجهود الزيادة سببلها الإغماءة دي. تنفس الصعداء، ورفع بصره للسماء شاكرًا المولى –عز وجل -على سلامتها، ليوصيه الطبيب بعدئذ: -أهم حاجة الراحة الفترة الجاية، وأنا كتبتلها على شوية أدوية تاخدها في المواعيد دي، وهتبقى كويسة إن شاء الله. أخذ منه الوصفة الدوائية قائلًا: -تمام يا دكتور، وشكرًا على تعبك. عقب مبتسمًا بوقارٍ: -العفو، ده واجبي.

رافقه إلى خارج المزرعة وأوصى الغفير بملازمته واصطحابه إلى بيته، ليعود بعد ذلك إلى الاستراحة ليتفقدها بنفسه. ……………………………. كانت “دليلة” قد استعادت وعيها، وبدت أفضل حالًا عن ذي قبل، تناولت الحساء الدافئ الذي أعدته “حُسنية” لها، وسحبت الغطاء إلى كتفيها، طرق “عمار” على باب غرفتها مستأذنًا بالدخول، ليقترب من سريرها متسائلًا في لهفةٍ لم يتحرج من إخفائها عنها: -أخبارك إيه يا دكتورة؟ أجابته بابتسامةٍ صغيرة: -الحمد لله أحسن.

سألها في عتابٍ رقيق: -ينفع كده تخضينا عليكي بالشكل ده؟ لتضيف “حُسنية” هي الأخرى بلطافةٍ: -الضاكتورة عايزة تشوف غلاوتها عندنا عاملة إزاي؟ ظنت أنها تسببت في إحداث الفوضى بفقدانها للوعي، فاعتذرت منهما في خجلٍ، وقد تضرجت بشرتها بحمرةٍ باهتة: -أنا أسفة والله، مكونتش أقصد أعملكم القلق ده. ليرد عليها “عمار” وهو يرمقها بنظرته المهتمة: -ارتاحي دلوقت، هو ده المهم. حملقت فيه قائلة بنبرة معترضة: -والعنابر؟ والشغل اللي ورانا؟

ليخبرها في هدوءٍ: -اطمني الرجالة موجودين، وخلاص عرفوا هيتصرفوا إزاي. لترد بتصميمٍ: -بس برضوه لازم أشرف عليهم، جايز حاجة تانية تحصل. أكد لها مجددًا: -اطمني أنا موجود، وبعدين إنتي محتاجة ترتاحي. هزت رأسها محتجة قبل أن تقول: -مقدرش أسيب الفراخ و…. قاطعها معترضًا بمرحٍ: -يا ستي هيروحوا فين؟ ما هم أعدين، ولو وحشوكي هجيبهم لحد عندك.

لم تستطع كبت ضحكتها التي وجدت طريقها إلى ثغرها، فابتهج قلبه وسرَّ لرؤيتها تستعيد حيويتها، فيما عقبت “حُسنية” في استمتاعٍ: -الله يحظك يا بشمهندس، دمك خفيف. خاطبها بنفس الأسلوب الطريف: -قوليلها يا “حُسنية”، إياكش تسمع الكلام وتبطل معاندة. لم تجادله “داليا” كثيرًا، وقالت في طاعة: -حاضر يا بشمهندس. تنهد في ارتياحٍ، بينما هتفت “حُسنية” بنبرة متحمسة: -وأني هطبخلك أكلة ترد الدموية في وشك. ليأتي تعليقه كالعادة مازحًا:

-أيوه يا “حُسنية” سمنيها كده، علشان الدوا يجيب مفعول معاها. فيما احتجت “داليا” على طرفته الأخيرة، وخاطبته بملامحٍ عابسة: -هو أنا كتكوت يا بشمهندس؟ مال برأسه ناحيتها ليهمس لها فيما يشبه الغزل: -أغلى كتكوت عندي يا دكتورة. توردت بشرتها على الفور، وتراجعت للخلف لتستلقي على وسادتها متحاشية نظرته القريبة التي تنفذ إلى داخلها بلا عائق، وتربك حواسها للدرجة التي تجعلها تتمنى استمرار هذا الشعور الشيق للأبد. …………………………………….

كانت على موعدٍ مع السعادة، حينما طرق الحب باب قلبها، ففتحت له ثناياه، ليستقر رويدًا رويدًا بداخله، ويصبح في الأخير ملجأه ومأواه. مر على وجود “داليا” بالمزرعة ما يزيد عن السنة، تغيرت فيها حياتها للأفضل، حيث أصبحت على دراية تامة بشخصية “عمار” الاستثنائية، وغدت الأكثر قربًا إليه، مثلما صار الأقرب إليها، لتتأصل جذور عشقهما، وتبزغ مشاعرهما المرهفة كفجرٍ جديد، شق نوره البراق ظلمة الليل الحالك.

كما عهدها دؤوبة مجتهدة، وقفت “داليا” على باب العنبر تدون ملحوظاتها الأخيرة في دفترها رغم معاناتها من إرهاق الحمل، إلا أنها لم تدخر وسعها في رعاية مزرعته، ليأتي “عمار” من خلفها، ويطوقها من خصرها، فانتفضت خجلًا من حضنه المباغت، ونهرته في صرامةٍ: -عيب كده، الناس تقول علينا إيه؟ ابتسم في تسليةٍ، وسألها معاتبًا: -برضوه مصممة تكملي تحصين بنفسك؟ يا “داليا” في رجالة تانية شغالين غيرك، وعارفين هيعملوا إيه بالظبط؟ ردت بإصرارٍ

معاند: -لا يمكن يا “عمار”، إنت عارف أني بحب أعمل شغلي بنفسي. ليضع يده على بطنها المنتفخ معلقًا في مزاحٍ: -والبطيخة اللي قدامك دي مالهاش حق عليكي؟ اغتاظت من وصفه لحملها بهذا الوصف الساخر، ونهرته في غيظٍ وهي تلكز كتفه: -ماتقولش على ابني بطيخة! تصنع التأوه، وقال في اهتمامٍ لا يخلو من التمازح معها: -يا حبيبتي إنتي قربتي تفقسي خلاص، المفروض ترتاحي بقى.

ظهرت تكشيرة أخرى كبيرة على ملامحها، ووضعت يدها أعلى منتصف خصرها صائحة في تحفزٍ: -أفقس؟ شايفني فرخة قدامك؟ ضحك ملء شدقيه، وقال في سرورٍ عظيم وهو يمسك بكفيها ليحتضنهما بين راحتيه الدافئتين: -لأ أشطر كتكوت! -تمت -لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية مالك المزرعة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...