بصراحة أنا الصدمة لجمتني، ما كنتش عارفة أرد، يمكن لو كنت طلعت الأوضة وفكرت في تصرفاته في الزيارة دي كنت هحس إن ده غرضه، بس هو ما إدانيش فرصة أفكر وأخمّن وكان واضح وصريح معايا على الآخر. كمل كلامه بهدوء واتزان:
أنا قررت أعرض عليكي الزواج من يوم ما عرفت ظروفك وإنك هتتطلقي من راضي، وكنت مقرر أفاتحك في الموضوع بس طبعًا بعد انتهاء عدتك، عشان لآخر لحظة ما أكونش أثرت عليكي في حاجة وأكون سبب إنك مثلًا ترفضي ترجعي لراضي لو عرض عليكي رجوع، وعشان كده لما قولتيلي أشوفلك شغل، أنا ما شفتلكيش ولا دورت أصلًا وكل الحكاية إني كنت مستني الوقت ده عشان أطلب منك الزواج على سنة الله ورسوله وصدقيني يا بنت الناس، أنتي لو رفضتي أنا مش هتخلى عنك أبدًا وساعتها هدورلك على شغل بجد ومش هسكت غير لما أحطك في مكان أطمن عليكي فيه، وطبعًا تقدري تستمرّي في الأوضة زي ما تحبي ويوم ما تسيبيها يبقى عشان لقيتي حاجة أحسن تسكني فيها و...
قاطعته وأنا بتكلم بسعادة وخجل: مين اللي ترفض النعمة بإيدها؟ هو أنا مجنونة عشان أرفض عرض بعُمري كله زي ده؟ مجنونة عشان أرفض أبقى أم لولاد تبارك الرحمن بالشكل ده؟
أنا واثقة إن كل ده مش صدفة، أنا عارفة إن ده كله تدبير من ربنا، وبوافق عليك بقلبي وبعقلي لإني عارفة إن أنت اللي بعتك ليا ربنا، وأظن ما فيش خير من كده واسطة بين واحد متقدم لواحدة، أنا متأكدة إن أيامي الحلوة بدأت من النهارده، أنا متأكدة إني مش هشوف معاك غير الحلو بس، عشان ربنا لما يساعد حد ويبدأ يفرجها عليه بيفرجها عليه من الوسع وما بيسيبوش يتوجع ولا يتعب تاني. الشيخ محمد والدموع بدأت تنزل من عينيه:
مش أنا بس اللي ربنا بعتني ليكي، أنتي كمان ربنا بعتك ليا ولولادي، أنا كنت كل يوم ببكي حزنًا على ولادي ويُتمهم، وإني بسيبهم لوحدهم لما بروح في أي حتة وبرجع ألاقيهم خايفين، اهتمامي بيهم مهما بلغ مش هيكون أبدًا زي واحدة تخاف عليهم وتهتم بأدق تفاصيلهم، محتاجين لست، بغض النظر عن أي أسباب، أي بيت محتاج لست فيه تديله روح وشعلة نشاط وتبقى بتلبي طلبات كل اللي فيه بحب وعطاء. رديت بفضول: طب وليه ما اتجوزتش من زمان؟ الشيخ محمد:
عشان ما فيش واحدة هتقدر تكون لولادي أم، مهما كان هتتعامل في وقت من الأوقات على إنها مرات أبوهم، وأنا ما أقدرش أبدًا أخلي حد يهين ولادي أو يتعب نفسيتهم بنظرة واحدة، بس سبحان الله لما شفتك قلبي اتفتحلك أوي، وحسيت إن أنتي الست اللي تناسبني واللي هتتقي الله فيا وفي ولادي وعمرها ما تفكر تأذيهم أبدًا، زي ما أكون كنت مستنيكي أنتي بالتحديد. رديت عليه بسعادة:
وأنا مش هديك أي وعود، بس كفاية إني أقولك إن اللي بيننا ربنا وده كافي أوي إننا نعامل بعض بالمعاملة اللي ترضيه، وأنا طول عمري كنت بحلم بضفر عيل، وربنا رزقني بدل الواحد اتنين زي الملايكة، والله ما باقول كلام نفاق، بس بجد أنت مش متخيل سعادتي بيهم قد إيه. الشيخ محمد:
خلاص يا ست نبع من بكرة بإذن الله تجهزي لكتب الكتاب، وما تقلقيش مش هتعيشي هنا على عفش قديم، بس أنا هنكتب الكتاب الأول عشان أقدر أتحرك معاكي بحرية وننزل مع بعض تختاري عفشك بنفسك. قلتله برضا: أنا مقتنعة جدًا بكل حاجة هنا ومش محتاجة أغير أي حاجة. عليا بود ووقار زي عادته: أنا مصمم تختاري عفشك بنفسك وتبدئي حياتك معانا وكل حاجة حواليكي جديدة وعلى ذوقك.
ابتسمتله بسكوت وطلعت الأوضة وأنا الدنيا مش سيعاني من كتر السعادة، مش مصدقة إن حياتي اتغيرت للأحسن بالشكل ده وبقى عندي ولاد في غمضة عين بعد كل شوقي السنين اللي فاتت. نمت وأنا عندي أمل كبير في ربنا إن اللي جاي أجمل بكتير، نمت عشان أستعد بكرة لكتب كتابي تصبحوا على خير...
صحيت بدري النهارده وأنا مبسوطة وكلي نشاط خرجت من الأوضة عشان أشم شوية هوا وأستمتع بالصبح وأحس باختلاف كل دقيقة بعد ما كانت مجرد أيام شبه بعضها بتعدي من عمري. وأنا واقفة وببص للشارع شفت الشيخ محمد خارج من البيت وركب عربية، تقريبًا عربيته لإنه هو اللي ساقها، راضي ما كانش عنده عربية. إيه ده! أنا بجيب سيرته ليه دلوقتي؟ راضي مرحلة وانتهت ومش هجيب سيرته ولا أفتكره تاني احترامًا للشيخ محمد الراجل المحترم الذوق.
عدى حوالي 3 ساعات لما لقيت الشيخ محمد واقف قدامي على السطح وماسك في إيده شنط كتير وجراب كبير من بتاع البدل والفساتين. استغربت وسألته إيه الحاجات دي؟ كان مبسوط أوي وهو بيقولي إن الشنطة دي فيها طقم ألبسه النهارده في كتب الكتاب ودي جزمته ودي طرحته، وده فستان الفرح ودي الجزمة بتاعته ودول طقمين كده لبعد الفرح. ضحكت بصدمة وأنا بقوله: فرح إيه؟؟ قالي: فرحي أنا وأنتي، هو أنا أنتي فاكرة إننا هنتجوز من غير فرح؟ اتصدمت وقلتله:
لا طبعًا مينفعش أنا كبرت على فستان الفرح والكلام ده. قالي: بس أنتي لسه صغيرة، وأنا مبسوط إني بتجوزك وعايز أفرح. بصيت في الأرض بخجل وسألته: أنت بتتجوزني عشان الولاد، مش لازم فرح والكلام ده. رد عليا وهو بيضحك: بعد كتب الكتاب هرد على كلامك، بس إنسي إنك تلغي أي حاجة جهزتها وهتلبسي كل حاجة جبتها في مناسبتها، ماشي؟ ابتسمتله وقلت ماشي.
نزل وأنا دخلت الأوضة بالشنط وفستان الفرح وأنا مبسوطة أوي حاسة إني بحلم، ياااااه على كرمك يا رب.
بدأت أجهز وأستعد لكتب الكتاب وبعد ما خلصت طلع الشيخ محمد هو ورقية وياسين عشان ياخدوني ننزل للمأذون ونزلت واتكتب كتابنا، كان يوم زي الحلم، سبحانك يا رب، أنا كنت فاكرة إن حياتي اتدمرت يوم ما راضي اتجوز، بس كنت بتدمر حياتي مع راضي عشان توهبلي حياة أحسن منها، توريني سعادة لو كنت عيشت مع راضي 10 سنين كمان ما كنتش حسيتها ولا عرفت إنها موجودة.
بعد كتب الكتاب قرب مني الشيخ محمد بعد ما المأذون والشهود نزلوا وباس راسي وأنا كنت هموت من الكسوف، وبصلي قالي:
أنت مش بتجوزك عشان ولادي زي ما قولتي، أنا ما أنكرش إن ده سبب من أسبابي، بس مش هو السبب الوحيد، أنتي خطفتي قلبي من أول ما شفتك، غيرتي فكرتي إني عمري ما هحب واحدة بعد مراتي الله يرحمها، خلتيني حسيت إن لسه ليا قلب وممكن يدق ويحب، إعجابي بيكي هو السبب في إني أتطمنلك وأشوف إنك هتحافظي على ولادي، مش العكس، ولما سمعت حكايتك مع راضي وعرفت الظلم اللي شفتيه وقلة الرجولة اللي لقيتيها فيه قررت إني هعوضك عن كل لحظة عذاب شفتيها معاه، يبقى بعد ده كله لسه عندك شك إني اتجوزتك عشان ولادي بس؟
عايزك تعرفي إني ماليش حد زيك بالظبط، يعني من النهارده أنتي مراتي وأم ولادي وأمي أنا كمان وأختي وصاحبتي وبنتي، وأتمنى أكونلك كده برضه.
حسيت بأمان وراحة لدرجة إني اتصرفت تصرف مش عارفة جاتلي الجراءة إزاي إني أعمله، لقيت نفسي من غير ما أحس بحط راسي على صدره من غير ما أقول أي كلام، وبهدوء حسيت بإيده بتتلف عليا ببطء على قد الإحراج على قد الطمأنينة اللي اتزرعت في قلبي بالحضن ده، خدني بعدها ونزلنا بعد ما سيبنا الولاد عند جارة ساكنة في بيت جوزي الشيخ محمد، بس هتبقى آخر مرة إن شاء الله عشان مش هسيبهم أبدًا بعد كده، روحنا اتغدينا برا وبعدها بدأنا نلف على
محلات الموبيليا كلها واخترنا كل اللي يناسب الشقة وهو قالي اختاري كل اللي نفسك فيه، وفعلاً اخترت كل اللي نفسي فيه واتفق معاهم على الفلوس وميعاد توصيل العفش، حسيت النهارده بس إني اتولدت من جديد وكل اللي فات من عمري بجد مات، بس عادة بنزعل على الميت، لكن أنا كنت مبسوطة أوي إنه مات، الحياة مع راضي كانت حياة مالهاش طعم أيامي معاه كانت مطفية، بس حياتي مع الشيخ محمد من أول لحظة فيها وليها روح حلوة أوي.
بعد أسبوع تقريبًا كانت الشقة جهزت، ألوانها اتجددت واخترت ألوان حلوة أوي وكلها بهجة والعفش وصل و اتركب ونزلت فرشت الشقة بنفسي وحطيت السجاد الجديد وعلقت الستاير أنا ومحمد، كإني عروسة جديدة بالظبط، كل شيء جديد في جديد، تاني يوم جاتلي واحدة بعتهالي الشيخ محمد تساعدني إني ألبس الفستان وتجهزني لفرحي.
كانت ليلة جميلة ولا في الأحلام حضرها كل معارف الشيخ محمد وفيفي جارتي القديمة حضرت مش هخبي عليكم كان شكلها زعلان أوي، بس مش مهم، المهم إن أنا فرحانة. فرحانة دي كلمة قليلة على شعوري بس أنتوا أكيد حاسين بيا. خلصنا أجمل ليلة من ليالي عمري وروحت بيتي مع جوزي محمد وولادي رقية وياسين أجمل طفلين في الدنيا. نيمنا الولاد ودخلنا أوضتنا ولقيت الشيخ محمد مسك إيدي وهو بيبصلي بعيون فرحانة وقالي:
أنا مبسوط بيكي أوي، ومتفائل إنك أحسن خطوة أنا خدتها في حياتي، أنتي مبسوطة؟ أنا: ما فيش حد في الدنيا مبسوط زيي. الشيخ محمد: أوعدك إنك تفضلي على طول كده. خلصنا كلامنا وغيرنا هدومنا وصلينا مع بعض لأول مرة وإن شاء الله مش هتبقى آخر مرة.
3 شهور قضيتهم كإني في الجنة، مع راجل وولاد ما فيش أحسن من كده، الشيخ محمد رباهم لوحده بس أحسن من أطفال كتير متربيين بين الأب والأم وكأن ربنا بيعوضهم عن فقدهم لأمهم وهما صغيرين أوي كده بإنهم يكونلهم أب يربيهم أحسن تربية ويخلي كل الناس تحلف بأدبهم وهدوئهم ويدخلوا على القلوب من غير استئذان، ولو سألتوني عن مقارنة بين الشيخ محمد وراضي، هجاوب عليكم إجابة مختصرة، أنا مع راضي ما كنتش عايشة، أنا كنت مدفونة بالحياة، النهارده بس عرفت إني المفروض يوم جوازه ما كنتش أشفق على نفسي أبدًا والشفقة دي كانت تستحقها مراته، ولا يمكن تكون زيي طول ما هي ما شافتش حياة تانية هترضى وترتاح بحياتها دي وخلاص.
بدأ الزعل في حياتي لما بدأ التعب، ياااااه معقول يا رب هموت بعد ما وصلت للسعادة بوقت صغير أوي كده؟؟ معقول مش هلحق أتبسط وأعيش مرتاحة ومستقرة كمان شوية؟ بس هفضل أقول الحمد لله على كل حال. ولو مت فأنا هموت وأنا مبسوطة بإني ميتة وأنا مرات راجل زي ده.. بدأ التعب يزيد، أنا عمري ما حصلي كده، محمد قالي إني لازم أكشف وخدني عند الدكتور اللي طلب مني شوية تحاليل وعملتها ولما جبنهاله ابتسم وقال:
ما تخافيش يا ست نبع مش هيحصلك حاجة وحشة، لإنه كل اللي بيحصلك أعراض حمل. اتصدمت وأنا بقوله: إيه؟ ابتسم وهو بيقولي: التحليل أهو ده كان تحليل حمل وأهو إيجابي زي ما أنتوا شايفين. بصيت لمحمد وأنا مش قادرة أمسك دموعي فلقيته هو كمان بيبكي ومش مصدق، سبب طلاقي بعد 10 سنين حصل النهارده ومن راجل تاني، بس صح كده هو ده الراجل اللي يستحق إني أخلف منه، ده عدلك يا رب، ده كرمك يا رب، ده فضلك وسترك ياااااااااارب.
سجدنا لله سجدة شكر روحت وأنا مش قادرة أستوعب، أيام جوازي من راضي ما كنتش بصدق نفسي من الظلم ودلوقتي أنا مش بصدق نفسي من السعادة وتعويض ربنا ليا عن كل اللي حصلي، الحمد لله. بعد فترة سمعت إن راضي طلق مراته بعد ما سرقته وخليته يكتبلها الشقة باسمها وبعدها طلبت الطلاق وجابت ناس ضربوه عشان يوافق يطلقها. النهارده أنا معايا رقية وياسين وخديجة ومعاذ كلهم أولادي حبايبي اللي مش بفرق بينهم أبدًا.
النهارده راضي بيطلق للمرة التالتة بعد ما عاش مع مامته لإنه شقته راحت منه طبعًا وبقى بيتجوز في شقة أمه، وطبعًا كل ده من غير عيال خالص، والله أنا مش شمتانة بس حقي جالي وشفته بعينيا خدت أكتر من اللي أستاهله وكمان اللي ظلمني خد حقه.
راضي حاول كتير يتكلم معايا وكان مكسور جدًا كان بيحاول يسمع مني كلمة إني مسامحاه، هو شايف إني غضبي هو السبب في اللي بيحصله، بس طبعًا أنا ما بقفش مع رجالة غريبة وجوزي حبيبي مش سامحلي بكده وأنا ما أقدرش أزعله ولا أكسرله كلمة أبدًا. يلا كفاية كتابة كده وهقوم بقى عشان أجهز نفسي والولاد عشان مسافرين النهارده نصيف ونتفسح، ومحمد مش راضي يقول على المكان ومخليهولي مفاجأة، ربنا ما يحرمني منه ولا من ولادي كل حياتي.
تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!