ما كانش عندي رد غير عيون مفتوحة على وسعها وصوت مش طالع، الكلام تاه مني، هو ده بجد اللي أنا سمعته! بسهولة كده بجد؟؟؟ نزلت خبطت على شقة الشيخ محمد، فتحت لي بنته وبعدها دخلت نادت لي عليه، جه وحكيت له اللي حصل. اتأثر جدًا عشاني وإن جوزي بمجرد بقت فيه واحدة تانية في حياته باعني أنا، بس كان رده جميل ومريح.
الشيخ محمد: أفضل حاجة تحصل دلوقتي هي إنه يطلقك، لإنه من أول لحظة ميزها عنك فيها وهو بيشيل ذنوب تقيلة قوي. إحنا مش قد غضب ربنا علينا، ولو فضلتي على ذمته هيفضل يظلمك ويشيل في ذنب ظلمك، ومش عايزك تزعلي أبدًا من قضاء ربنا، واتأكدي إنه شايلك الأحسن ومهما اتأخر الأحسن ده هتلاقيه برضه وهتتجازي بيه، متيأسيش من رحمة ربنا.
قلت له: بالعكس أنا ما يئستش لحظة من رحمة ربنا هو اللي يئس وبدأ القنوط يتسلل لقلبه كل يوم أكتر من اللي قبله وعشان كده اتجوز ودلوقتي بيخرجني من حياته حتى وهو لسه مش ضامن مراته هتخلف وخسرني على حاجة تستاهل ولا لأ. الشيخ محمد: خلاص سيبي لربنا شأن التصرف في أمرك إنتي وهو واللي ليه حق هياخده وربنا ما بينساش حقوق عباده.
هزيت دماغي وطلعت وأنا أقوى من الأول، دخلت الأوضة واتصلت بيه وقلت له إني جاهزة وهقابله بعد 10 دقايق، استغرب وسألني عن مكاني، وقلت له إني أجرت أوضة في نفس المنطقة وفعلاً جهزت ونزلت استنيته وكان قدامي في أسرع وقت وسألني سؤال بايخ قوي وكإنه بيخلص ضميره مش أكتر من كده. راضي: إنتي متأكدة إن ده آخر قرار؟ مش ممكن تفكري تاني يا نبع وبلاش تضيعي اللي بيننا. رفعت كتافي وأنا بقول له إني خلاص فكرت وده آخر قرار.
هو طبعًا محاولش يسأل ولا يتكلم كلمة زيادة، قد إيه حاسة إنه غريب عني، ماشية جنبي وكإني لأول مرة أشوفه ماشية جنب راجل ما فيش أي حاجة تربطني بيه. غريبة قوي الدنيا دي وغريب قوي الراجل اللي أمنته على نفسي وحياتي ومستقبلي، 10 سنين بحلوهم ومرهم، النهارده بنتعامل زي الأغراب لمجرد إنه لقى بديلة عني حلوة وسنها صغير واحتمال كمان تخلف له، بس كده!! باع العشرة وكل اللي بيننا عشان شافها مميزة أكتر مني!
وصلنا عند المأذون وخلصنا إجراءات الطلاق وهو باصص في الأرض وجت اللحظة اللي يقول فيه كلمة الطلاق. بص لي وهو بيحاول يكون شجاع وقالها عادي كده، إنتي طالق.. ما حاولش يشدني لحضنه ويصرخ ويرفض كل اللي بيحصل ويقول إننا هنفضل مع بعض لحد ما نموت، ما فكرش يسألني عن كل اللي وجعني ويقرر يمحو كل ده ويقول لي إنه كان غلط وفاق من غلطه.
خرجت من عند المأذون بس وقفني واداني 5 آلاف جنيه هما المؤخر بتوعي، خدتهم وقلت له إن دول مش كل حقوقي اللي عنده، رد عليا وقال لي إنه ما يقدرش يديني العفش، لإن ظروفه ما تسمحلوش إنه يجيب غيره، وسألته إيه الحل في كده؟ قال لي ما فيش حل لو اتوفر معايا فلوس في أي وقت هحاول أديكي قيمة العفش، وطبعًا ده كلام في الهوا مش حقيقي ومش هيحصل منه حاجة، خرجت من جوازي منه 10 سنين بـ 5 آلاف جنيه، يا بلاش!!
رجعت للأوضة اللي في بيت الشيخ محمد، بس كنت راجعة أقوى، إحساس الحرية حلو، بس في حالتي دي مش قوي بس أهو أحسن من اللي كنت لسه هعيشه لو فضلت على ذمته ومرمية في شقة أمه....
نمت وفضلت نايمة لحد الصبح وصحيت على صوت خبط الباب فتوقعت إنها بنت الشيخ محمد جايبة الفطار كالعادة فقمت بنشاط وفتحت الباب وكانت الصدمة إنه الشيخ محمد هو اللي على الباب مش بنته، كنت لابسة عباية نص كم وبشعري، بس احترامه أنقذ الموقف لإنه كان واقف بعيد عن الباب وبجنبه وباصص في الأرض وأنا أول ما لمحتُه دخلت جري ولبست وبعدها طلعت له، اتأسف إنه طلع من غير ما يبعت بنته الأول بس كان عايز يتطمن عملت إيه إمبارح.
أنا: اتطلقت، ومحتاجة من حضرتك تشوف لي شغلانة، أي شغلانة أصرف منها على نفسي وكفاية عليكم كده متكفلين بأكلي وشربي وحاسة إني بقيت عبء عليكم. الشيخ محمد بدفاع: مين اللي قال لك كده بقى هو إحنا اشتكينالك!! أنا: بس لازم الإنسان يكون عنده دم، وأنا بجد محتاجة أشتغل وأعتمد على نفسي من هنا ورايح. الشيخ محمد: اللي تشوفيه وبيتي هيفضل مفتوح لك لحد ما ألاقي لك شغل وتشتغلي، بس بشرط واحد. أنا: إيه هو؟
الشيخ محمد: ما تنزليش وتدوري على شغل بنفسك أبدًا، أنا اللي هدور وأول ما هلاقي هقول لك.
بعد الكلام ده بينا عدت أيام كتير قوي وكل ما تجيء لي فرصة أسأل الشيخ عن الشغل يقول لي إنه لسه ما لقاش ليا حاجة مناسبة وإنه هيدور تاني، فضلت الأيام تعدي على الحال ده لحد ما عدى 3 شهور وهو لسه مستمر إنه يبعت لي أكل وأنا كنت بنزل كل كام يوم أشتري أكل ليا وليهم وأخبط عليهم أديه لهم وبطلع أوضتي وأنا أسعد واحدة بس عارفة إن عمري ما هقدر أوفي حق الناس دي عليا، ده أنا حتى عرضت عليه أكتر من مرة أدفع إيجار الأوضة بس كان رافض تمامًا ومش بيديني حتى فرصة أتكلم كتير في الموضوع، أنا مبسوطة إن لسه في ناس كده وبالكرم ده.
بعد حوالي أسبوعين طلع الشيخ محمد بنفسه استدعاني على عزومة في بيته، كنت محرجة جدًا لإن دي أول مرة هدخل فيها بيته وهتعرف على مراته اللي كنت متأكدة إنها رافضة وجودي وعشان كده ما بتحاولش تحتك بيا.
نزلت وأنا الخجل متملكني وفتحت لي بنته الجميلة اللي بدأت أحس إنها جزء مني وبحب أشوفها دايمًا، بس هي كانت بنت مؤدبة جدًا وما كانتش بتتكلم معايا في أي حاجة كانت بتديني الصينية اللي مش ببقى عارفة هي شيلاها إزاي وباباها معتمد عليها كده وهي سنها صغير قوي كده. دخلت وقعدت وشوية وظهر الشيخ محمد لوحده، بدأ الخجل يزيد عندي، كنت فاكرة إنها هتطلع تستقبلني معاه. قعد وبنته معانا وكان عنده ابن تاني صغير حوالي 3 سنين.
فضلت ألعب معاه وابتسم له لحد ما بدأ الشيخ محمد في الكلام: أنا عارف إنك مستغربة ليه مراتي ما جتش تستقبلك. بصيت له وابتسمت بإحراج. فكمل كلامه وقال السبب يا ست نبع إن مراتي أصلًا متوفية من عمر ابني لإنها توفت وهي بتولده. كلماته خلتني اتفاجئت جدًا وما كنتش قادرة أستوعب قد إيه أنا مغفلة!! اتكلمت والكلمات بتتنطق بصعوبة: طب ليه فهمتني إنها موجودة؟
قال لي: ما حصلش خالص، كل الحكاية إنك في مرة اتكلمتي عنها وفهمت من كلامك إنك ما عندكيش فكرة عن وفاتها وأنا ساعتها ما اتكلمتش وفضلت إنك تفضلي مش عارفة عشان ما تبقيش محرجة من أي حاجة. فجأة خدت بالي من الأكل اللي كان بيجيء لي باستمرار من عندهم فسألته بسرعة: صحيح أمال مين اللي كان بيعمل الأكل اللي كنت بأكله ده؟ الشيخ محمد بابتسامة: أنا. بصيت له وأنا متنحة ومتفاجئة.
ضحك وهو بيكمل كلامه: يعني على حسب لو حلو يبقى أنا اللي عملته ولو وحش تبقى رقية بنتي هي اللي عاملاه. رقية زعلت قوي وقالت له كده يا بابا؟؟ ده أنا شاطرة خالص، وسمعت كلامك لما قلت لي ما تكلمش مع طنط كتير لحد ما أنت تقول لي إمتى أتكلم براحتي. سألت وأنا مش فاهمة: ليه قلت لها كده؟ رد وقال لي: عشان أحافظ على فكرة إن مراتي موجودة وبتطبخ. أنا: طب ليه بتعرفني دلوقتي؟ ده معناه إن حضرتك عايزني أمشي مش كده؟
الشيخ محمد بابتسامة: وليه ما يكونش معناه إننا زهقنا من الأكل اللي أنا بعمله وقلنا نصارحك بقى عشان ندوق من أكل إيدك إنتي. ضحكت بإحراج وأنا بقول له: يا خبر، عينيا طبعًا، كل اللي أنتم عايزينه أطبخه. الشيخ محمد: معلش أنا عارف إنها غلاسة مني قوي إني أعزمك وبعدها أفاجئك إن إنتي اللي هتعملي الأكل.
أنا: بالعكس خالص أنا مبسوطة جدًا، وحشني المطبخ ووقفته جدًا، ودي الحاجة الوحيدة اللي كانت ناقصاني في أوضتي اللي فوق السطح، يلا ما قلتوش بقى عايزين إيه أصناف بالظبط؟ الشيخ محمد: يا سلام يا رقية دي فرصة وجت لنا من السما، ست بيت عندنا في بيتنا وبتسألنا تاكلوا إيه. ضحكت وأنا بقول له: بس حضرتك بتعمل أكل ما شاء الله أحسن من أكلي والله. رقية: أحسن من أكلك! يا خسارة كنا فاكرين هناكل أكل حلو.
ضحكنا كلنا على كلامها وإنها بتلمح إن أكل باباها مش حلو. وقمت دخلت المطبخ وكنت مكسوفة ومش عارفة مكان أي حاجة بس رقية شطورة قوي وكانت بتساعدني وتعرفني مكان كل اللي عايزاه ومع الوقت حسيت إني واخدة راحتي في المطبخ وعملت لهم أكلات حلوة وبعدها حطينا الأكل على السفرة وبدأنا نأكل كلنا وسط هزار الشيخ محمد مع بنته رقية وابنه ياسين، حسيت بالألفة والراحة لأول مرة من فترة طويلة قوي، كنت بضحك من قلبي فعلًا على كلامهم وخفة دمهم.
بعد ما شلت الأطباق ورتبت المطبخ طلعت منه وأنا بسأل الشيخ محمد لو عايز مني أي حاجة قبل ما أطلع فقال لي آه عايز أسألك سؤال وقلت له اتفضل وده كان سؤاله: إيه رأيك في ولادي؟ تقبلي تكوني أم ليهم؟ وتعملي اللي عملتيه من شوية كل يوم؟ بصراحة أنا الصدمة لجمتني، ما كنتش عارفة أرد، يمكن لو كنت طلعت الأوضة وفكرت في تصرفاته في الزيارة دي كنت هحس إن ده غرضه، بس هو ما ادانيش فرصة أفكر وأخمن وكان واضح وصريح معايا على الآخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!