الفصل 1 | من 20 فصل

الفصل الأول

المشاهدات
11
كلمة
1,742
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18
الفصل الأول


شقة في إحدى المناطق الراقية فى مصر، وفي غرفة النوم.

رفعت الفتاة رأسها من فوق صدره لتكشف الملاءة عن جسد عاري كحال رفيقها، وقالت بنبرة دلال، وحب في عينيها:-

-حبيبي، حنتجوز أمتى؟

ابتسم الرجل بسخرية، وأبعدها بقسوة، وبدأ فى إرتداء ملابسه الملقاه على أرض الغرفة وقال:-

-وليه نتجوز؟!

ثم رمق جسدها العارى بإحتقار، وأردف:-

-اللي كنت عاوزه منك أخدته خلاص.

نهضت الفتاة في أنفعال، وقد ضمت ملاءة الفراش إلى صدرها تستر عريها وقالت:-

-يعني إيه، أنت مش حتتجوزني؟!

فقدت السيطرة على لسانها وبدأت في شتمه ليترك الرجل ملابسه، وألتفت إليها، وسجن معصميها في قبضة يده، لتصرخ متألمة عندما جذب شعرها بقسوة ثم قال بإبتسامة كأن توجعها يرضي رجولته:-

- اسمعي يا حلوة، أنا لا قولتلك بحبك، ولا قولت حتجوزك...نتِ بقى افترضتي فديه مشكلتك مش مشكلتي.

توسلت الفتاة:-

-بس أنا بحبك يا ليث، وحسعدك.

- شهد يا حبيبتي، أنا يوم لمه أتجوز مش حتجوز واحدة سلمتني نفسها.

ردت شهد بأعين دامعة:-

- أنا عملت كده؛علشان بحبك.

تجاهل تلك الغصة في قلبه التي أثارتها أعينها الدامعة فهو ليس بالشخص الذي يضعف أمام تراهات الحب الفارغه، وقال ببرود:-

- غلط أنتِ عملتي كده؛ علشان أنتِ واحدة رخيصة، ومش واحدة رخيصة هيه اللي حتشيل اسمي على آخر الزمن.

دفعها كورقة بالية أو كمنديل قذر انتهى من استخدامه، فسقطت على الفراش بينما هو أكمل إرتداء ملابسه مدندنًا كأنه لم يقتل روح أو يدنس جسد، ويكسر قلب.

غادر تاركًا إياها تتلوى على الفراش تنهمر دموع الألم والندم، ولكن هل ينفع الندم الآن؟!

***

فتح باب الشقة وتسلل إلى الداخل بخطوات هادئة خوفًا من أن تعرف والدته برجوعه فهو لا يتحمل أى من المحاضرات التي تلقيها عليه كلما تأخر في العودة إلى المنزل.

هي لا تدرك إنه رجل يفعل ما يشاء، فهو في إعتقاده إن كلمة رجل تخوله أن يفعل ما يريد، وكأنها تصريح وتبرير لكل خطأ ولكل ذنب.

مر بغرفتها التي شغلتها منذ وفاة والده متجها إلى غرفته المجاورة لها، لم يكن الباب مفتوحًا على مصرعيه، ولكنه استطاع لمحها جالسة على كرسيها المتحرك أمامها سجادة الصلاة ترفع يدها في خشوع، ولكن ليس هذا ما أوقفه فقد أوقفته دعواتها الباكية تردد اسمه في دعواتها تدعو له بالهداية.

تنهد بألم فهو رغم كل عيوبه يكره أن يكون السبب في دموعها.

اسرع إلى غرفته يصم آذانه عن دعوات والدته، يستمع إلى شيطانه فقد أصبح عبدًا لرغباته.

تنهدت الأم، وهي تجفف دموعها عندما سمعت باب غرفة ليث.

لا تعرف السبيل لإنقاذه، ترجو من الله أن يرزقه توبة حقيقية.

بينما ليث فقد خلد إلى نوم عميق، وقد أسكت صوت ضميره.

***

مر من العمر خمسة أعوام، ومازال الحال كما هو فليث منغمس في شهواته بالطبع دون إهمال شركته وأعماله، بينما يزداد خوف والدته من عقوبة ذلك الطريق.

كانت الأيام تمر برتابة حتى جاء هذا اليوم الذي غير كل الأحداث تمامًا.

استيقظ ليث فى وقت العصر فإرتدى ثيابه معدًا نفسه لسهرة مع أصدقائه في إحدى الملاهي الليلية التي بالطبع لا يتصور المواطن المسكين وجودها إلا على شاشة التلفاز، ولكنها موجودة بالفعل يتهافت عليها الأثرياء ليخضعن تحت تأثير الخمر وغيرها من الملذات.

توقفت الأم عن التلاوة عندما رأته يخرج من غرفته في كامل أناقته.

تسائلت الأم:-

-أنت نازل يا ليث؟

ليث و هو يطبع قبلة على جبينها:-

-أيوه يا ماما، نامي أنتِ بلاش تستنيني، أنا حرجع متأخر.

الأم:-

-حتسهر برضو مع الشلة ديه؟!

ليث بعصبيه:-

-دول أصحابي ياريت بلاش حضرتك تتدخلي.

ثم غادر صافعًا الباب خلفه

رمقت الأم الباب وانهمرت دمعة حزينه على خدها ورددت:-

-ربنا يهديك يا بني.

***

بينما داخل الملهى الليلى حيث الأغاني الصاخبة والفتيات العاريات والشباب المُغًيب كان ليث يجلس على أحد الطاولات يحيط إحدى الفتيات بذراعيه وفي يده الأخرى كأس خمر بينما أمامه أصدقائه وقد نثرن على الطاولة تلك البودرة البيضاء التي دمرت الكثير من الشباب.

قال أحدهم وهو يناول ليث ورقة بداخلها البودره:-

- إيه يا معلم ماتجرب ده، أنت حتعمل دماغ جامده أكتر من الخمره.

ليث:-

-لا يا عم، أنا بحب أكون فايق.

قال آخر:-

-أنت غريب يا ليث بتعمل كل حاجه غلط، لكن عند المخدرات بتقف.

ثم غمز له متابعًا:-

-أنت خايف ولا إيه؟

قال ليث بغرور:-

-أنا مفيش حاجه تخوفنى يا إسلام.

ثم نهض جاذبًا تلك الفتاة المستسلمة له ليذهب بها إلى شقته، وبالطبع كانت الفتاة أكثر من مستعدة لترضي رغباته.

***

انعكست أشعة الشمس على وجه ليث مما أيقظه، وما أن فتح عيناه حتى قطب جبينه لشدة آلام رأسه الناتجة من تناوله للخمور أثناء مجونه ليلة أمس.

أزاح يد الفتاة المحيطة بخصره بدون أهتمام، وبدون أن يلقي نظرة واحدة عليها إتجه إلى الحمام؛ ليزيل آثار الخمر فهو رغم كل مساوئه يستحي أن تنفذ رائحة الخمر فى جسده إلى أنف والدته.

بعد بضع دقائق كان يقف أمام المرآه يصفف شعره الخشن الذى يزيد من رجولته، سقط نظره على صورة الفراش المنعكسه في المرآه ليصيبه الذهول والهلع مما رآه فأرتجفت يداه، وإنزلقت الفرشاة منها.

ألتفت يكذب عيناه مبررًا إن آثار الخمر لم تزل كليًا، ولكن للأسف فقد كانت حقيقة فالفتاة كانت ملطخة بالدماء، وفى جبينها أثر رصاصة؛ لتدنس ملاءة الفراش البيضاء بحمرة الدماء.

ظل ليث يتأملها دون أن يدري ما الواجب فعله في تلك اللحظة، فالذهول لم يتركه بعد، ولكن قدماه قد حسمت الأمر، وتبلورت فكرة الهروب في ذهنه، وبدأ التنفيذ.

جمع كل ما قد يقود إليه، حمدا لله إن تلك الشقة ليست مُسجله ضمن ممتلكاته، فقد دفع مبالغ طائلة؛ ليجعلها في طي الكتمان، ولا أحد يعرف بوجودها إلا فتياته.

اصطدمت قدماه بجسم صلب أثناء هروبه، وكأنه كان يحتاج إلى أمرٍ آخر يزيد من هلعه، فأسفل قدميه يرقد المسدس، والذى بالطبع لا يحتاج المرء إلى ذكاءٍ ليدرك إنه سلاح الجريمة فهذا ليس بالأشياء التي قد تراها في أي منزل.

دفعه فضوله أن يحمله، ولكن في آخر لحظة تعقل فتلك الحركة الحمقاء التي دفعت معظم أبطال أفلام الحركة إلى الهاوية.

تركه فى مكانه، وخرج مسرعًا وكأن أشباح الليل تطارده.

حاول وهو يسير في إتجاه سيارته أن يزيف الهدوء على ملامحه، ويخفي الهلع الظاهر في عينيه، حاول أن يقنع نفسه إنه لم يفعل شيئًا فلماذا يخشى أحدًا، ولكن ليس كل من في السجون مذنبين.

كم من حالات يتحول المجني عليه إلى جاني في نظر العدالة العمياء التي لا تؤمن إلا بأدلة وأوراق صماء لا يعنيها إذا كانت حقيقية أو مزيفة.

وبخ ليث نفسه فهذا لم يكن الوقت المناسب لتلك الافكار التي زادته هلعًا.

دخل منزله دون أن يلتفت إلى والدته المستكينة فوق كرسيها المتحرك تناجي الخادمة التى تساعدها يوميًا في أعمال المنزل.

استأذنت الخادمة في الذهاب عندما لاحظت ذهن سيدتها الشارد منذ مجيء ابنها وتحسرت بداخلها على تلك الأم الملكومة التي فقدت زوجها والقدرة على السير فى يوم واحد نتيجة حادث سير وقد اضطر ابنها فى ذلك الوقت أن يتولى أعمال والده فقد نضج قبل أوانه، وكانت الأم فخوره بابنها الذي أصبح فيما بعد رجل أعمال فذ ولكن ما كسر قلبها هو انغماسه في الشهوات والملذات وابتعاده عن درب الله –عز و جل –

و كأى أم مصرية رجحت ذلك لرفقة السوء وكم عانت لتقنعه أن يبتعد عنهم فهلاكه سيكون على يدهم ولن يلوم إلا نفسه ولكن أوان الندم سيكون قد فات.

دعت الخادمة الله أن يصلح أحوالهم فتلك السيده الطيبة تستحق أن يسعد قلبها.

كانت الأم شاردة فى حال ابنها فاليوم لم يكن على طبيعته عندما عاد فعادة ما يكون مبتهجًا عند العودة من تلك السهرات مع أصدقاء السوء الذي لا تعرف كيف تعرف عليهم فهم قد قادوه إلى الهاوية، بل كان يبدو متوترًا أو قلقًا فهي ليست بغافله عن طباع ابن رحمها.

تبددت نظرة القلق وارتسمت ابتسامة حنونة على شفتيها بددت تجاعيد وجهها التى رسمها الزمن عندما وجدت ابنها مقبلا عليها بخطوات بطيئة مستكينة.

كان ليث قلقًا يرغب في حنان والدته، يعرف إنه يهملها كثيرًا ولكنه يحبها فهو ليس بجبانًا ولكنه يخشى أن تموت والدته غمًا إذا أصابه سوء وتورط في تلك الجريمة فتلك ستكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

ركع بجوارها و أراح رأسه فوق فخذها وكأنه قد عاد طفل السابعة المختبىء في أحضان والدته من وحوش الظلام وهي بتلقائيه يدفعها قلب الأم لامست شعره بحنان تمسده برفق فهو مازال صغيرها مهما كبر.

رفع عيناه إليها يرغب أن يخبرها بما حدث لعلها تخلصه من قلقه وتبدد مخاوفه ولكن لم يكد ينطق بحرف حتى تعالت دقات صاخبة مفزعة على الباب وعلى أثرها دقات قلب ليث كانت ترتفع يكاد قلبه يخترق صدره.

تحركت الأم بكرسيها المتحرك تجاه الباب يتبعها ليث في خطوات بطيئة متوقعًا الأسوأ وقد كان له ما توقع فما أن فتحت الأم الباب حتى وجدت رجال الشرطة في زيهم الرسمي.

قال أحدهم و قد بدى من ثيابه ووقفته القيادية إنه المسئول:-

-ليث موجود يا حجه؟

تمالك ليث شجاعته ورد:-

-أيوه يا فندم أنا ليث.

الضابط بصرامة :-

-أنت مطلوب القبض عليك.

الأم بلوعة:-

-إيه! ليه ابني عمل إيه؟!

الضابط:-

- الأوامر اللي عندي أني أقبض عليه غير كده معرفش.

ليث وقد ركع بجوار كرسي والدته معلقًا عيناه بعينيها يناشدها أن تصدقه:-

-أنا معملتش حاجه صدقينى مهما قالولك أنا بريء.

الأم وقد اغرورقت عيناها بالدموع:-

- عارفة يا بني، عارفة يا ابن بطني، ربنا يسدد خطاك وينجيك.

انتزع العساكر ليث من بين أحضان أمه غير مباليين بوالدته التى تشبثت بوليدها بقوه فوقعت بكرسيها. حاول ليث أن يتخلص من تلك الأيدي ما أن رأى والدته الملقاه على الأرض ولكن تجردت القلوب من الرحمة ودفعته إلى خارج المنزل خلف صرخات ليث يحاول أن يصل لأمه وأنين الأم وعويلها فهي في قرارة نفسها تدرك أن الأبن الذى حملته في رحمها بريء من أي تهمة موجهه إليه.

تجمعت النساء من الشقق المجاورة لها بعضهن ليساندوا تلك الجارة الطيبة التب لم تؤذ أحدًا في حياتها من قبل والبعض ليشبعن فضولهن وليحصلن على قصة يروينها في مجالس النساء المتعطشة لتلك الحكايات ليشمتن في مصائب الناس.

***

بعد مرور أسبوع

في مكتب بداخل قسم الشرطة

ليث بعصبية:-

-يا فندم أنا قولت لحضرتك أنا معملتش حاجه والله العظيم مقتلتهاش.

الضابط بغضب:-

-متزعقش يا روح أمك أنت مش في بيتكم.

ليث بغيظ :-

-يا فندم أنا قولت لحضرتك مليون مرة أنا مقتلتهاش.

الضابط بسخرية:-

-وبالنسبة إنها ماتت على سريرك وقبل ما تنكر أنا معايا اللي يشهد أن الشقة بتاعتك ده غير الناس اللي شافوك وأنت طالع معاها من الديسكو.

ليث بقلة حيلة:-

-يا فندم أنا عارف أني موضع شبهه بس والله العظيم أنا مقتلتهاش وبعدين مفيش دليل يثبت أن أنا قتلتها.

لم يكد الضابط ينطق بكلمة حتى قاطعه رنين الهاتف المجاور له، بتلقائيه رفع سماعة الهاتف واعتدل فى جلوسه مرددًا كلمات مثل:-

-حاضر يا فندم ...أمرك يا فندم.

وعيناه معلقه بليث، شك ليث أن المكالمة بخصوصه وخيوط الأمل أحاطت قلبه، لابد أن أحد أصدقائه يسعى لأخراجه من هنا، فزويهم ذوي رتب سياسية فيبدو إن ماله الخاص لن يساعد ليخرج من هنا بل يحتاج إلى نفوذ أكبر للنجاه.

أنهى الضابط مكالمته ونظر الى ليث بتفكير:-

- أنت تعرف إيه عن رجل الأعمال والسياسي المعروف عصام الحسيني؟

ليث بابتسامة وسعادة:-

-أيوه ده والد إسلام صاحبي.

ضحك الضابط بسخرية:-

-واضح إنك غالي أوي على صاحبك لدرجة أن أبوه بيوصي عليك.

ليث وملامح الأستغراب تكسو وجه لسخرية الظابط:-

- هوه فيه حاجه يا فندم؟!

الضابط:-

-أنت مش حتطلع من هنا يا بني إلا لمه تموت.

ليث بوجوم:-

-يعني إيه؟

الضابط مشيرًا الى الهاتف:-

- يعني المكالمة ديه كانت علشان يضمنوا إنك متخرجش من هنا.

ليث وقد شحب وجهه:-

-مستحيل..

تذكر ليث كيف توطدت صداقته مع إسلام، عندما أنقذه من بعض الأوغاد من قطاع الطرق فى طريق الصحراوي وكاد أن يموت من أجله. لم تكن تلك المرة الأخيرة فبعدها تعددت مرات إنقاذه لإسلام.

لا يصدق كيف يفعل به هذا بعد كل شيء، ولماذا فهو لم يؤذيه أبدًا؟!

لابد أن هناك شيء خاطيء في الأمر

لابد أن والد إسلام من فعل هذا دون علمه، ولكن يظل السؤال، لماذا؟!


نهاية الفصل الأول

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...