الفصل 16 | من 20 فصل

الفصل السادس عشر

المشاهدات
9
كلمة
1,697
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

الفصل السادس عشر

نظر المعز إلى هاتفه الذي لا يتوقف عن الرنين مقاطعًا تفكيره، أجاب باقتضاب لينتفض من مكانه عندما سمع المتصل يقول:-

-مكنتش متوقع الغباء ده منك، لسه متعلمتش الدرس!

أجاب المعز بغضب:-

-أنت عايز إيه؟

ضحك عصام وقال بلهجة الصياد الذي يستمتع بالعبث مع طريدته:-

-ولا حاجه، بس حبيت أقولك إن اللعب مش معايا، سناء عبد الله شخصية حقيقية فعلا واعترفلك بده بس برضو كنت غبي، البت دخلت مزاجي فدورت وراها وشوف المفاجأه... سناء ماتت من أربعين سنه يبقى مين البت ديه، فدورت لغاية لمة لقيتها، واحده اسمها شهد متجوزه مراد وعندها ابن مكتوب باسم ليث المعداوي ده غير إن مراد يعرفك بحكم إنكم أصحاب، أكيد مش صدفة يعني.

تابع بشراسة:-

-أنت كنت غبي في مره واتدخلت في شغلي والتمن كان مراتك، فقول للبت اللي اسمها شهد ترجع الورق وإلا ابنها حيحصل مراتك.

أغلق بدون أن يسمع رده بينما المعز فقد ابتسم ببرود وهو ينظر إلى شاشة حاسوبه فقد نجح في رصد مكان المكالمة، لقد كان دائمًا مستعدًا لكل الأحتمالات من ضمنها حاجته لتحديد موقع أي متصل به، وهذا سوف يجعله متقدمًا بخطوة عليه.

أخرج هاتفه وأتصل بمراد ليخبره بما توصل إليه فقال مراد بلهفة:-

-طيب يلا بينا دلوقتي، حقابلك عند مدخل الطريق الرئيسي، متتأخرش.

تحرك مراد بسيارته بسرعة فائقة بينما ينقل إلى ليث المستجدات برغم إن هذا الأخير مازال مصدومًا من حقيقة وجود ابن له وأيضًا فقد تم أختطافه.

لاحظ مراد شروده ولكنه يعذره فقال بصوت هادىء:-

-بلاش تلومها، أنت اتخليت عنها ولمه عرفت إنها حامل والدتها استعرت منها، مكنش ينفع تقول.

قال ليث بضيق وكراهية موجهة إلى ذاته:-

-عارف ومش بلومها، مليش الحق أصلا إني أفكر كده بس اللي بيقتلني مجرد التفكير في كل اللي عانته بسببي.

كاد مراد أن يرد ليخفف عنه ولكن أبواق سيارة منعته، نظر من النافذة بجانبه ليرى المعز يشير له أن يتبعه.

***

توقفت السيارتان في مكان يكاد يكون مهجورًا، نظر مراد إلى المعز متسائلا:-

-أنت متأكد إن هوه ده المكان؟!

قبل أن يرد المعز ارتفع صوت ضحكات ساخرة من خلف المبنى المحطم أمامهم، اتخذوا وضعية الدفاع ليظهر عصام وخلفه رجاله، ولكن ما جذب نظر ليث هو ذلك الصغير ذو ملامح تشبهه، نظر إليه بحنين وحب فهذا هو طفله.

قال عصام بسخرية:-

-عارف عيبك إيه؟ إنك فاكر نفسك ذكي بس أنا بستمتع وأنا بشوفك بتحفر حفرة وتقع فيها، أي عيل صغير...

قاطع المعز فقرة تفاخره وقال ببرود مصطنع:-

-العيال ملهمش مكان بينا، سيبه وخلينا راجل لراجل أحسن...

رمقه في سخرية وأردف:-

-ولا أنت مش بتعرف تتشطر إلا على الحريم والعيال بس!

احمر وجهه غضبًا وكاد أن يرد ولكن منعه صراخ فارس باسم مراد وهو يحاول أن يتخلص من ذراعي الرجل التي تقيده.

صفعه رجل آخر بينما يقول بمزيج من الغضب والشراسة بلغته الأجنبية:-

-توقف عن الصراخ أيها الحقير.

صاح ليث بغضب وبإنجليزية سليمة، وقد كاد أن يذهب للكمه لولا منع مراد له:-

-أقسم اذا لمسته لأقتلك أيها الوغد.

ابتسم عصام وكأنه قد انتبه الآن إلى وجود ليث وقال بسخرية:-

-ليث باشا! الصراحه مقدرش ألومك على ماضيك مع سناء، اه أقصد شهد، الصراحه البت جامده أوي.

هنا لم يستطيع مراد أن يمنع ليث من الهجوم عليه بل ساعده أيضًا فشهد تعد أخت له، ولكن قبل أن ينهالا عليه بالضرب تجمدا في مكانهما عندما ارتفع صوتٌ باكٌ تعرفا عليه، ألتفتتا ليجدا أحد الرجال يجذب شهد الباكية.

قال عصام مستمتعًا بالذهول على ملامحهما:-

-إيه رأيكم في المفاجأه ديه؟

***

بعد مغادرة ليث ومراد كانت نميس تحاول تهدئة شهد المنهاره، فالدموع لم تجف لحظة ونحيبها لم ينقطع بينما الأم لم تفهم شيئًا مما يحدث، ولكن الوقت لم يكن مناسبًا للسؤال، فشهد على شفير الأنهيار ونميس لا تعرف السبيل لتهدئتها فهي لا تنفك تردد إنها فقدت صغيرها.

كانت نميس تدرك مدى تعلق شهد بطفلها فضمتها وهي تردد:

-متقلقيش، مراد حيرجعه ومش حيسمح لحد إنه يأذيه.

رفعت شهد عينيها الدامعتين إلى نميس وهي تقول بكل الألم في صدرها:-

-ابني أكيد اتخطف، أفرضي عملوا حاجه فيه، أنا ممكن أموت فيها.

حاولت نميس أن تواسيها ولكن عجزت الكلمات أمام حزن شهد فكلمات المواساه لن تعيد لها ابنها.

انتفضوا عندما ارتفعت دقات صاخبة على الباب، ذهبت نميس لفتحه، تراجعت عندما وجدت ثلاثة من الرجال والشر يبدو على ملامحهم، تسائل أحدهم بجفاء:-

-هل أنتِ شهد؟

انكرت نميس بينما تنظر إليه بحذر حيث آثار شكها أن يسأل أحدهم عن شهد.

تابع الرجل:-

-إذا أين هي؟

-لماذا تبحث عنها؟!

أجاب الرجل بشراسة:-

-هذا ليس من شأنكِ.

تحركت نميس تلقائيًا وقد شعرت بالخطر لتغلق الباب، ولكن الرجل سبقها وقد وضع قدمه ليمنعها ثم دفعها بقوة سقطت على أثرها أرضًا واقتحم المنزل بدون أن يبالي بصراخ الأم التي تسألهم عن سبب اقتحامهم المنزل، جذب شهد بقوة بينما تحاول بدون جدوى أن تتخلص من يديه، حاولت الأم أن تساعدها ولكن عجزها حال دون ذلك.

***

أحاط الرجال بهم حيث كانوا يمسكون كل واحد على حده حتى لا يتحركوا.

أقترب عصام من الرجل الذي يمسك شهد وأمسك وجهها بقوة قائلا بينما عينيه تلمع بشهوة أثارت اشمئزازها:-

-بس عندك حق يا ليث باشا، هيه حلوة أوي.

صاح ليث بينما يحاول أن يتخلص من الرجال الممسكين به:-

-سيبها يا حيوان.

ضحك عصام وقال بسخرية:-

-ليث باشا حبيب القلب يا شهد، حاجه تضحك بجد، حبيبك وجوزك الأتنين جايين علشانك.

جذبها من حجابها بقسوة ألمتها وأردف بشراسة:-

-الورق فين يا شهد؟ رجالتي قلبوا الشقة وملقوش حاجه.

قالت شهد بشجاعة لم تظن إنها تمتلكها:-

-ملكش حاجه عندي، والورق ده حيوديك في ستين داهيه.

صفعها بقوة كادت أن تقع بسببها لولا الرجل الذي يمسكها وقال بتهديد:-

-إجابة غلط يا شهد.

أشار إلى رجله الذي يحمل فارس وقال:-

-بس ممكن نغيرها، إيه رأيك أبدأ بمين؟! ابنك، حبيبك، ولا جوزك. الأختيارات كتيره يا شهد، شوفتي أنا كريم إزاي.

صاحت شهد بألم والدموع في عينيها:-

-حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا أخي.

ضحك مستمتعًا وقال:-

-مش ديه الأجابه يا شهد، إيه رأيك أختار بدالك؟

ألقى الرجل فارس أرضًا ثم نزع حزام بنطاله وبدأ في ضربه به، تعالت صرخات فارس ممزوجة بنحيب شهد وتوسلاتها:-

-سيبه، حرام عليك يا أخي...سيبه... فارس!

بينما الشباب يحاولون أن يتخلصوا من أيدي الرجال فصرخات فارس تمزقهم أربًا.

كان ليث يموت وهو يسمع صرخات طفله، تلوى محاولا التخلص من قبضة الرجل بدون جدوى.

كان المعز ساكنًا بشكل مبالغ به وكأنه ينتظر الوقت المناسب وفجأة رفع رأسه بقوة لتصطدم برأس الرجل الذي يقيد حركته من الخلف والذي كان قد أنخدع بهدوئه السابق. ما أن تركه حتى بدأ بضرب الرجل عن يمينه بقدمه والآخر بلكمة من يده وكأن حركته كانت أشاره لمراد وليث ليتحركا، وقد كان عامل المفاجأة في صالحهم.

اندفع ليث بغضب إلى ذلك الوغد الذى سلت له نفسه أن يضرب طفله، أخذ يضربه بشراسة مستخدمًا نفس الحزام الذى ضرب به صغيره بينما مراد فقد انشغل بتخليص شهد بدون أن يلحظ عصام الذى تسلل بين الجموع، ولكن المعز لاحظه جيده فلم يكن يهتم بأحد في ذلك المكان إلا ذلك الوغد.

أقتربت شهد وهي تبكي من صغيرها الملقي أرضًا يتلوى ألمًا، حاولت أن تلمسه لتضمه بين ذراعيها لعل حنانها يخفف من آلامه، ولكنه تلوى أكثر وازداد بكائه لتضع شهد يدها على فمها وتضم الأخرى إلى صدرها والنحيب يرج جسدها فها هي عاجزة حتى عن التخفيف عن صغيرها.

ترك ليث الرجل يسقط أرضًا، أقترب من شهد وجلس بجوارها أرضًا بينما عينيه دامعتين لمرئى صغيره يتألم، حاول أن يحمله ليذهب به إلى المشفى ولكنه انكمش ألمًا نظرت شهد إلى ليث وقالت بنبرة باكية:-

-ابني حيروح مني يا ليث.

تحكم في آلامه وقال بثبات:-

-مفيش حاجه حتحصل لأبننا وأنا عايش.

بأيدي مرتجفه كان يطلب الإسعاف، ولكن مراقبة دموع طفله المتألمة لم تكن بأمر يسير ولذلك فقد انحنى أرضًا وأجلس الصغير على كتفه بحيث يكون الجزء العلوي منه والذي كثرت به الجروح غير ملامس له ثم أسرع إلى سيارة مراد.

ولكن قبل أن يدخل السيارة، انطلقت رصاصة من سلاح عصام في صراعه مع المعز لتشق طريقها بالخطأ تجاه ليث، ولكن بدلا من أن تخترق جسده كان مراد يعترض مسارها ليسقط أرضًا بينما تعالت صرخات شهد باسمه، أنزل ليث صغيره برفق ثم ركع بجوار مراد وهو يصيح به:-

-مراد خليك معايا، أنت مش حيحصلك حاجه.

ابتسم مراد بوهن وأمسك كفه قائلا:-

-أنا أسف، سامحني، صدقني مكنش قصدي أذيتك أبدًا.

قال ليث بغضب:-

-أخرس خالص، أنت حتبقى كويس، أنت فاهم ...لو فكرت تتخلى عني أنا...أنا...

خانته الكلمات ليضمه بينما يجهش ببكاء عنيف، همس مراد برفق:-

-أنا أسف، أنت أخويا وصاحبي، أنا كنت عايز أساعدك بس. خلي بالك من نفسك, ومن ابنك هوه محتاجلك...دلوقتي أنت ممكن تكون الأب اللي أي ابن يفخر بيه.

نظر إليه بأعين دامعه بينما شهد تجهش ببكاء يشاركها إياه صغيرها.

نظر مراد إليها وأشار لها أن تقترب، ألقت بنفسها بين ذراعيه فربت فوق رأسها برفق وقال:-

-خلي بالك من نفسك ومن فارس، افتكري دايمًا إنك أحسن بنت ومتخليش ثقتك بنفسك تتهز أبدًا، وقولي لنميس إني...

حاول أن يتابع كلماته ولكنه فقد الوعي وقد فقد الكثير من الدماء. صرخت شهد بلوعة عندما شعرت بيديه ترتخي من حولها، وارتفع نحيبها بينما ليث فقد احتضن جسد أخيه وهو يبكي.

ارتفعت أصوات سيارات الشرطة القادمة والتي كان المعز في انتظارها ترافقها سيارة الإسعاف، نظر ليث إلى عصام الذي قيده المعز بعد أن أذاقه من لكماته. ترك جسد أخيه ثم ألتقط السلاح الملقي أرضًا ورفعه في مواجهة عصام.

قبل أن يطلق رصاصة قد تدمر مستقبله هجم عليه المعز يتصارع معه ليترك المسدس، صاح المعز:-

-متضيعش نفسك علشان واحد زي ده.

قاوم بشراسة قائلا:-

-سيبني حقتله زي ما قتل أخويا.

لم يتردد المعز في لكمه وقال:-

-أنت فاكر إني مقدرش اقتله أو مش عايز ده، بس أنا بفكر في بنتي اللي ملهاش غيري، وده اللي أنت لازم تعمله، فكر في أمك وابنك وشهد.

ترك ليث المسدس ليسقط من بين يديه وتخاذلت قدماه ليسقط أرضًا ينظر إلى يديه الملطخة بدماء أخيه.

تم القبض على عصام ورجاله فالآن المعز امتلك العديد من الأدلة التي تدينهم إلى جانب أهم دليل متمثلا في الورق الذي تركته شهد في منزل نميس.

تحركت سيارة الإسعاف تقودهم بعيدًا عن ذلك المكان المهجور، يجلس ليث في المقعد الأمامي وشهد فقد كانت تجلس في الخلف بجوار مراد تراقبه والخوف في نظراتها يزداد مع حركة المسعفين في السيارة بينما يضع فارس رأسه على كتفها وقد جعل من النوم مهربه ليتخطى الألم الذي يشعر به.

لم تتوقف دموع كلا من ليث وشهد عن الإنهمار يبتهلون أن يصبح مراد بخير.

***

ألتفتا حول الطبيب للأطمئنان على حالة كلا من فارس ومراد.

قال الطبيب بلغته الأجنبية:-

-الطفل الصغير بخير، ولكن جراحه سوف تستغرق وقتًا لكي تشفى لذلك سوف يبقى معنا قليلا لمتابعة حالته.

تنهدا في إرتياح ثم سأل ليث بقلق:-

-ماذا عن مراد؟

أجاب الطبيب:-

-الشاب الآخر قد فقد الكثير من الدماء، ونتيجة لذلك فقد دخل في غيبوبة.

شهقت شهد فزعًا بينما استفسر ليث بخوف:-

-كم من الوقت قد تستغرق تلك الغيبوبة؟

-ليس هناك وقتًا محددًا، فقط لا تفقدا الأمل.

نهاية الفصل السادس عشر


ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...