الفصل 11 | من 13 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
6
كلمة
2,829
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

رواية مختلفة الجزء الحادي عشر 11 بقلم وتين خالد مختلفةرواية مختلفة الحلقة الحادية عشر -تميم كان قاعد على كرسي صغير..و جنبه ادهم ‏كانوا الاتنين مركزين في تركيب لعبة قدامهم و تميم كان بيضحك من قلبه ببراءة ، كإنه نسي الدنيا كلها، و أدهم كان بيضحك معاه بردو ‏وقفت مكاني… وعيني متثبتة عليهم

‏تميم كان قاعد على الكرسي الصغير، و فرحان وهو بيحاول يركب قطعة في اللعبة، وأدهم كان قاعد قدامه، ساند دراعه على الترابيزة، وبيبصله بابتسامة هادية ‏~ لا يا بطل… القطعة دي مكانها هنا ‏هز تميم راسه بحماس، وركبها فعلًا في مكانها ‏ابتسم أدهم وهو بيسقفله بايده ‏~شاطر… كده بقيت أحسن مني ، و لما تكبر هتبقى احين و احسن في كل حاجة ‏ضحك تميم ضحكة عالية، خلت قلبي يوجعني

‏أخدت نفس عميق، وقربت منهم بخطوات ثابتة، رغم إن جوايا كنت بنهار ‏أول ما تميم لمحني، نط من على الكرسي و هو بيقول ‏*مامي جت! ‏جري عليا بسرعة، حضنته بقوة وكأني بطمن نفسي قبل ما أطمنه ‏ـ عامل إيه يا حبيبي؟ ‏~ أنا كويس خالص ..بصي… أنا ركبت العربية دي كلها مع عمو ‏رفعت عيني لأدهم ‏كان واقف، بيبصلي بهدوء ‏ابتسم ابتسامة بسيطة ‏~ما شاء الله عليه باين إنه ذكي ‏ـ مردتش عليه بينما تميم سابني وراحله تاني ‏شيلت شنطة تميم الصغيرة

-يلا يا تميم ..لازم ترجع لمشرفتك ‏~ بَص تميم لأدهم و قاله : هشوفك تاني يا عمو ؟ ‏ابتسم أدهم و ربت على شعره بلطف ‏~أكيد… لو جمعتنا صُدفة تانية اكيد هبقى سعيد جداً ‏*هز تميم راسه وهو مبتسم و قال: و أنا كمان هبقى مبسوط جداً..ممكن تيجي عندنا البيت نلعب ؟ ‏~احم..بُص دلوقتي مش هينفع ان شاء الله في اي وقت تاني هبقى آجي ‏*ابتسم بفرحة و هو بيقول: أوكي ، أنا و مامي هنستناك..مش صح يا مامي -موج : هو مين الولد ده اكيد مش ابني

-قولت بارتباك : اه اه صح يلا بقى علشان هتأخر ‏~تمام..كدة اتفقنا ‏ضم كَف ايده و مَده في اتجاه تميم و كمل كلامه و قال : يلا اعمل ايدك زيي يا بطل ‏تميم ضم كَف ايده زي أدهم و الاتنين خبطوا ايديهم في بعض كتحية سريعة و هما بيبتسموا بفرحة ‏و جه أخيراً أستاذ تميم و مسك ايدي بس قال ‏*باي باي يا عمو أدهم ‏~باي باي يا بَطل ‏و أنا لفيت أمشي و أنا حرفياً بسحب تميم في ايديا، لكن صوت أدهم وقفني ‏~موج ‏وقفت من غير ما ألف ‏ـ نعم؟

‏~هو…علفكرة كان ماشي مع المشرفة و مش راضي يلعب ، وأنا كنت بشرب قهوتي هِنا، فلما لقيته زهقان روحت لعبت معاه و هو انبسط… أتمنى متكونيش اتضايقتي ‏لفيتله أخيرًا ‏ـ لا متضايقتش… شكرًا ‏كانت جملة عادية…لكن نبرتي كانت أبرد من التلج ‏ رِجعت للمشرفة وأنا ماسكة إيد تميم بقوة -قلت للمشرفة بتحذير : لو سمحتِ ..ابني ميروحش لحد غريب و متسيبيهوش تاني لوحده ‏*حاضر يا فندم

‏خرجت من الكافيه خالص و رجعت الشركة، ودخلت مكتبي، حاولت أركز في الملفات اللي قدامي ،لكن عقلي كان في حتة تانية ‏ليه أول ما شفتهم مع بعض بانسجامهم خوفت بالشكل ده؟ ‏ليه حسيت إني ممكن أخسره؟ ‏غمضت عيني ثواني و انا بهدي نفسي و بقول : ‏ـ مستحيل ‏تميم ابني ‏ومحدش هياخده مني ‏قطع أفكاري رَن تليفون الشغل الي جنبي ‏ـ الو ‏~أستاذة موج ..تعالي مكتبي عايزك -مدانيش فرصة اتكلم و قفل ‏رفعت عيني باستغراب ‏ـ دلوقتي؟ ..يا ربي

قلت لنفسي : تمام مفيش حاجة اهدي ‏قفلت الملف، وقمت و رحت في اتجاه مكتبه ‏خبطت على باب مكتبه ‏~اتفضلي ‏دخلت ‏كان واقف عند الشباك، و ضهره ليا ‏أول ما سمع صوت قفل الباب ، لف بهدوء ‏ـ اتفضلي اقعدي ‏قعدت قدامه ‏استنيت يتكلم ‏فتح ملف قدامه، وقَلَب كام ورقة ‏~ المستثمرين مبسوطين جدًا بالتصميم ‏ـ الحمد لله ‏~ وأنا كمان مبسوط بالتصميم علفكرة -ابتسمت ابتسامة صغيرة و قلت : شكراً ‏سكت ‏ثانية… ‏اتنين… ‏تلاتة…

‏لحد ما قفل الملف فجأة و رفع عينه في عيني ‏ـ أنا الصراحة مطلبتكيش علشان الشغل ‏قلبي دق بسرعة ،لكن حاولت أفضل هادية ‏ـقولت بتوتر حاولت اخفيه : أومال ايه؟ اتنهد و قال : عايز أسألك سؤال ‏ـ اتفضل اسأل ‏فضل باصصلي كام ثانية كأنه بيفكر يبدأ منين ‏وبعدين قال بهدوء : ‏~إحنا بقالنا فترة شغالين مع بعض… وكل يوم بنتعامل كأننا اتنين أغراب ‏بلعت ريقي بصعوبة و مردتش ‏كمل وهو بيبصلي بعينه مباشرة ‏~بس الحقيقة إننا مش أغراب ‏اتوترت

‏ـ لو حضرتك خلصت و مش عايزني في شغل .. ‏قاطعني ‏~أنا لسه مخلصتش أنا لسة ببدأ ‏سِكت أول مرة أحس إنه بيتكلم بالنبرة دي ‏لا فيها عصبية…ولا فيها أوامر..فيها تعب ‏ـ موج… ‏من ساعة ما رجعتي وأنا مستني..مستني تقولي أي حاجة ‏أي تفسير..أي سبب…حتى لو هتبرري بكدبة…على الأقل هرتاح ‏لكن ولا مرة اتكلمتي زي زمان ‏فضلت باصة للأرض و مردتش عليه ‏~ أنا مش فاهم ‏قالها وهو صوته بدأ يتهز ‏~أنا عملت إيه؟ ‏رفعت عيني ليه

‏كان بيبصلي بنفس النظرة الي كان بيسأل بيها نَفس السؤال اللي بيسأله من سنين ‏~أنا لغاية النهارده… معرفش أنا عملت إيه يخليكي تختفي بالشكل ده و تِعملي فيا الي عملتيه ‏اتقبض قلبي لكن ملامحي فضلت ثابتة ‏ـ الماضي راح و انتهى يا بشمهندس ‏ابتسم بسخرية موجوعة ‏~يِمكن انتهى عندِك انتِ ..لكن عندي لا ‏أنا كل يوم بسأل نفسي نفس السؤال ‏أنا غِلطت في حقك إمتى؟ ‏أنا زعلتك في ايه؟ ‏أنا قصرت معاكي في إيه؟

‏كل سؤال كنت بسأله لنفسي طول السنين دي بردو نفس النتيجة… مبلاقيش إجابة ‏حاولت أقوم ‏ـ لو سمحت كِفاية… ‏وقف هو كمان و قال بصوت مكسور : ‏ـ ارجوكي دقيقة واحدة بس ‏أنا مش بطلب منِك ترجعي علشان عارف انه مبقاش ينفع ‏أنا عايزك بس تجاوبيني يمكن..يمكن اقدر اطلعك من قلبي ..يمكن ابطل احبِك ‏أنا بس عايز أعرف ‏ليه؟ ليه مشيتي؟ ‏ليه سيبتيني من غير ولا كلمة؟ ‏ليه حتى رَفضتي تسمعيني؟

‏مبقولكيش عاتبيني لان العِتاب محبة و العتاب ده لما تِبقي باقية عليا و فارقلك و كلامِك الي انتِ مقتنعة بيه ده ‏يا سِتي اكرهيني زي ما انتِ عايزة ، و متبقيش باقية عليا لانك خلاص روحتي مِني ..بس ريحيني..للدرجة كُرهك ليا مش مخليكي تخليني مرتاح ‏فضلت ساكتة ‏لأن كل كلمة هقولها كانت هتخليني أعيط و انهار ‏ـ مفيش كلام يتقال خلاص افهم بقى قال باصرار : لا فيه ‏~فيه كلام بقاله أربع سنين مستني يِتقال …أنا تعبت يا موج

‏~تعبت من إني مش فاهم ‏نزلت عيني بسرعة ، مش عايزة كلامه يستعطفني ولا يأثر عليا ابداً ‏ـ عن إذنك أنا لازم امشي ، ده مش مكان مناسب للكلام ده ‏مشيت ناحية الباب ‏لكن قبل ما أخرج، سمعته بيقول بصوت واطي : ‏~ارجوكي فكري .. أنا بترجاكي يا موج ‏لو في يوم قررتي تتكلمي أنا هسمعك للآخر ‏وقفت ثانية و غمضت عيني ‏وبعدين خرجت من غير ما أبصله ‏رِجعت مكتبي ‏وأول ما قعدت… ‏نزلت دموعي الي كنت حابساها من و أنا عنده ‏ليه؟

‏ليه فتح الموضوع دلوقتي؟ ‏ليه رجعني لكل حاجة حاولت أنساها ؟ ‏للدرجة فاكرني مكنتش عارفة و لا هقدر اعرف و كان مستغفلني ‏مسحت دموعي بسرعة ‏أنا مش هضعف، مش بعد كل اللي حصل و الي مريت بيه هضعف دلوقتي ‏أنا مستحيل أرجع أفتح الجرح ده تاني ولا اكون أداة أذى لنفسي.. ‏ابتسمت بسخرية ..افتحه ايه هو متقفلش اصلا..أنا بس الي بحاول اتعايش -قبل ما أمد إيدي على الملف علشان ارجع اشتغل…

‏دخلت سلمى وهي شايلة كام ملف في إيديها ، وأول ما بصتلي وقفت مكانها ‏~إيه ده؟ … إنتِ كنتي بتعيطي؟ ‏لفيت وشي بسرعة، ومسحت دموعي بطرف إيدي ‏ـ لا… دخل تراب في عيني بس ‏رفعت حاجبها وهي بتقرب مني ‏~تراب؟ تراب ايه دلوقتي ..انتِ بتكدبي عليا؟ ‏ضحكت ضحكة صغيرة باهتة ‏ـ يا بنتي سيبيني في حالي بقى ، قولتلك مش بعيط ‏حطت الملفات على المكتب، وقعدت قدامي ‏~كنتِ عند البشمهندس أدهم؟ ‏هزيت راسي من غير ما أتكلم ‏~قالك إيه؟

‏اتنهدت وأنا بسند ضهري على الكرسي ‏ـ ولا حاجة… شغل عادي ‏سكتت سلمى لحظة، وبعدها قالت بحذر : ‏~هو لحد دلوقتي… بيحبك، صح؟ ‏رفعت عيني فيها بسرعة و اتصدمت -انتِ بتقولي ايه؟ ‏~انتِ محكيتيش حاجة فعلا ، بس انا افتكرت صوركوا القديمة الي ورتيها ليا فعرفت انه هو …و كمان يعني… تصرفاته معاكي واضح انه لسة بيحبك ‏ـ طلعتي ذكية و الله و وفرتي عليا كلام كتير …و بعدين متقوليش كلام مالوش لازمة ‏~أنا مش بقول من عندي… أنا بشوف

‏ابتسمت بسخرية ‏ـ بتشوفي إيه؟ ‏~كل مرة بيدخل فيها اجتماع وإنتِ موجودة، عينه بتروحلك قبل أي حد…و ساعات يعني بيسرح و يفضل باصصلك كتير ‏هزيت راسي وأنا باخد نَفس طويل ‏دخل الصمت بينا كام ثانية ‏لحد ما قطعه رنين موبايل سلمى ،بصت في الشاشة، وردت بسرعة ‏~أيوة يا فندم… ‏سكتت وهي بتسمع ‏~حاضر… هبلغها ‏قفلت المكالمة، وبصتلي و قالت : ‏~ البشمهندس طالبك تاني ‏ضيقت عيني باستغراب و قلت : ‏ـ تاني ما انا كنت لسة عنده؟

‏~أيوة… بس المرة دي قال لما تبقي فاضية ، او قبل ما تمشي ‏وقفت وأنا باخد الملف من على المكتب ‏ـ خلاص… هعدي عليه و هسلمه الملف ده علشان يعتبر خلصته ‏وقفت قدام باب مكتبه للمرة التانية وخبطت ‏~اتفضلي -دخلت ‏كان قاعد على المكتب و فاتح اللاب ، لكن أول ما دخلت قفل اللابتوب ‏~ اتفضلي ‏قعدت، وأنا مستنية يقول أي حاجة ‏لكنه فضل ساكت ‏لحد ما قال بهدوء: ‏~تميم… ‏اتجمدت..حاولت أخبي توتري و قلت : ‏ـ ماله؟ ‏ابتسم ابتسامة خفيفة

‏~ولد جميل ‏ـ الحمد لله ‏~أخلاقه حلوة و شاطر ‏ـ الحمد لله ‏ـ شكله متعلق بيكي جدًا ‏ابتسمت غصب عني و قلت : ‏ـ هو كل حياتي ‏فضل باصصلي كام ثانية ‏~ربنا يخليهولك ‏ـ يا رب ‏رجع ساند ضهره على الكرسي ‏~بالمناسبة…أنا آسف لو وجودي ضايقك النهارده -بصيتله باستغراب ‏~ لأن واضح إنك اتضايقتي لما شوفتيه معايا ‏ـ لا… بس خوفت عليه ‏هز راسه بتفهم ‏~حقك… أي أم مكانك بتحب ابنها كانت هتعمل كده ‏حسيت إن كلامه طلع من قلبه

‏قام من مكانه، ووقف عند الشباك ‏سكت شوية… ‏وبعدين قال بصوت أهدى: ‏~الأطفال بيخلوا الواحد ينسى كل اللي حواليه ‏حسيت إن الكلام بدأ ياخد اتجاه تاني و شكله هيفتح في الي فات ‏فقمت من مكاني ‏ـ لو مفيش شغل… ‏ابتسم ابتسامة متعبة ‏~لأ… في شغل..في مشروع جديد هتشتغلي عليه ..بس لوحدك ‏استغربت انه قال لوحدي بس قلت عادي كلمة عادية -تمام انا همشي ‏اتحركت ناحية الباب ‏وقبل ما أفتحه سمعته بيقول من ورايا : ‏~أنا مسافر آخر الأسبوع

‏وقفت مكاني ‏ـ نعم؟ ‏~مأمورية شغل..شهر كامل -لفيتله باستغراب لأول مرة و قلت باندهاش : شهر!؟ ‏~هز راسه و قال : أيوة ‏سكت ثانية، وكمل وهو بيبصلي: ‏~كنت حابب أقولك… علشان المشروع هيبقى كله في إيدك الفترة دي ، و زي ما قولت هتشتغلي عليه لوحدك لان بكدة انا مش هراجع عليه ، بس أنا واثق فيكي -هزيت راسي و قلت : حاضر ..ان شاء الله هيبقى كله تمام ‏~وأنا واثق إنك قدها -مردتش عليه وكنت خارجة بس قاطعني تاني و هو بيقول

‏~احم…و حبيت اقولِك كمان على اني مسافر علشان زي ما انتِ عارفة انا كل مرة قبل ما اطلع مأمورية مببقاش عارف هرجع عايش ولا لا ‏~فيعني لو تتكلمي و تريحيني حتى قبل ما اموت ‏مردتش عليه و فتحت الباب، وخرجت ‏لكن أول ما الباب اتقفل ورايا… ‏~اتنهد أدهم وهو بيبص للمكان اللي كنت واقفة فيه ‏وهمس لنفسه بصوت يكاد يكون مسموع : ‏ـ حتى كلمة “خلي بالك من نفسك” ‏بقت تقيلة على لسانِك و كتيرة عليا يا موج؟! ‏~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

-خرجت من مكتبه و كان الحمد لله ميعاد رجوعي البيت جه ، فلميت حاجتي و، روحت جبت تميم من الكافيه و وصلت بيتي ‏عملت الغدا و كان محتوى كلام تميم كله عن أدهم ، ‏لغاية ما زهقت و قولت من غير ما اتعصب او ابين اني متضايقة علشان ميفهمش غلط -خلاص يا تميم كمل اكلك و خلصه كفاية كلام ، و انت يا حبيبي تعبان فمتخلصش طاقتك علشان لما تنام، تصحى كويس و نشيط ‏~أوكي ..بس أنا عايز لما عمو ادهم ييجي تعمليله كيك لاني بحبه و هو اكيد هيحبه

-قلت و انا باخده على قد عقله : ماشي ان شاء الله -‏خلص اكل و دخل نام علطول ‏و انا لميت السفرة و خلصت الحاجة الي في المطبخ و قعدت على الكنبة و انا بفكر قي كلامه كله و اتردد في دماغي جملته “فيعني لو تتكلمي و تريحيني حتى قبل ما اموت” ‏بصيت قدامي بشرود ‏هو بقاله سنين بيسأل نفس السؤال ‏وأنا بقالي سنين بهرب من إجابته ‏يمكن من حقه يعرف أنا مشيت ليه ، يمكن من حقي اواجهه و اعرفه اني عارفة الي مَتَصورش اني هكون عارفاه

‏غمضت عيني للحظة، وبعدها أخدت نفس طويل ، و مسكت تليفوني و ضغطت على رقمه الي كان بيتصل منه…للحظة فكرت اني اقفل و ارجع عن الي بعمله ‏~الو -الو ‏~في حاجة يا موج ؟ -محتاجة اقابلك ‏~انهاردة؟ -اه ياريت ‏~حاضر حاضر..كمان شوية عند الكافيه الي قريب من بيتك ..كويس؟ -تمام هستناك ‏قفلت معاه و اتصلت بسلمى تيجي تقعد مع تميم لحد ما ارجع ‏و عقبال ما لبست و جهزت كانت سلمى وصلت و بترن الجرس ، رحت فتحتلها ‏~سألِت

بشك : موج انتِ رايحة فين -طلعت نفس بهدوء و قلت : رايحة اقابل ادهم..و اواجهه ‏~ايه الي غير رايك يعني -طالِع مأمورية و عايز يعرف قبل ما يسافر ‏~طيب انا قاعدة اهو ، لو في حاجة رني عليا اجيلك -تمام ‏نزلت من البيت و انا خطواتي تقيلة ، مركبتش العربية و خدت الطريق مشي علشان الكافيه قريب اصلا ‏وِصلت و لقيته قاعِد في التربيزات الي برا و استغربت انه جه بسرعة ‏سحبت كرسي و انا بقعد عليه قُصاده

‏قعدت قدامه، لكن المرة دي مقدرتش أبصله ‏فضلت باصة في الأرض ‏أما هو فكان سايبني آخد راحتي من غير ما يستعجلني و اعتقد عرف انا عايزاه ليه ‏عدت ثواني طويلة…لحد ما اتكلمت أخيرًا ‏ـ أنت سألتني ليه مشيت… ‏وليه سبتك من غير ما أقول سبب..مع اني متأكدة لحد انهاردة انك عارف بس هجاوبك علشان تبطل كدب على نَفسَك ‏~اتشد جسمه كله، لكنه فضل ساكت ‏كملت وأنا باخد نفس بالعافية ‏ـ فاكر… بعد ما رجعت من آخر سفرية شغل من انجلترا ‏~هز

راسه بهدوء و قال : فاكر طبعاً ‏ـ وفاكر إني بعدها بيومين جيت وقولتلك إني … إني مش عايزة أخلف؟ ‏قبل ما أكمل… ‏~قاطعني بابتسامة حزينة وهو بيقول : اه فاكر….وساعتها افتكرت إنك خايفة من المسئولية… وإن كل ده طبيعي ‏سكت لحظة، وبعدين بصلي مباشرة ‏~بس واضح إني كنت غبي -بلعت ريقي بصعوبة و قلت : يعني إيه؟ ‏~ابتسم ابتسامة موجوعة و قال : ‏~يعني دلوقتي فهمت…إنك مكنتيش خايفة من الخلفة ‏إنتِ… مكنتيش عايزة تخلفي مني اصلا

-اتصدمت عيني وسعت من كلامه و سكت ‏لكن الكلمة الأخيرة وقعت على قلبي كأنها حجر ‏~كمل وهو بيحاول يبتسم : صح يا موج؟ ‏مش عايزة يكون بينا طفل…ولا حتى ذكرى ‏رفعت عيني بسرعة و قلت : ‏ـ لا….اقصد كفاية ..انا الي جاية اتكلم ممكن متقاطعنيش ‏زَفر انفاسه بشدة و فِضل يبصلي، مستني أكمل -أخدت نفس طويل و كملت : وقتها وصلتلي حاجة ‏خلتني أحس إن حياتي كلها كانت كذبة ‏~اتعقدت ملامحه و هو بيقول: حاجة ايه؟ ‏هزيت راسي ببطء

‏ـ آه و عديتها و مركزتش… بعديها جت حاجة تانية خلتني مقدرش أبص في وشك ولا حتى أسمع أي تبرير ‏اتعقدت ملامحه وهو بيقول: ‏~حاجة إيه؟ ‏هزيت راسي ببطء ‏ـ آه… وعديتها. قولت يمكن فاهمة غلط… يمكن الصورة متفبركة… يمكن في تفسير أنا معرفوش ‏عقد حاجبيه باستغراب. ‏~صورة ايه؟ -رفعت عيني فيه لأول مرة ‏و سِكت شوية كأنه بيحاول يفتكر ‏ـ صورة ليك وإنت قاعد مع بنت… لوحدكم ‏ظهر الاستغراب الحقيقي على وشه ‏~إيه؟

‏ـ متستغربش… أنا شوفتها بعيني ،و طلعتلك عُذر و قولت عادي شغل ، لكن اتأكدت لما عِرفت هَوية البنت نفسها ‏فضل ساكت ‏وأنا كملت: ‏ـ كانت ماسكة إيدك… وإنت سايبها ‏~ضغط على فكه وهو بيحاول يستوعب و قال : مين البنت دي؟ -ابتسمت بسخرية و قلت : ‏بجد مش فاكر؟ ‏~فضل يبصلي كام ثانية…وفجأة وسعت عينه و قال:..ندى؟! -طب ما انتَ فاكِر و حلو اهو ، بتعمل نفسك مش عارف ليه بقى ‏أخد نفس طويل وقال بسرعة:

‏~لا… استني… استني يا موج… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة ‏ضحكت ضحكة باهتة ‏ـ كل الناس بتقول الجملة دي ‏قام من مكانه من غير ما يحس ‏~لأن دي الحقيقة ‏رفعت عيني ليه ‏ـ الحقيقة؟ ..انا قلتلك اني جاية علشان اتكلم بس ..مش محتاجة منك تبرر او تحاول تِصلح حاجة انتهت بالنسبة ليا ‏هز راسه بسرعة

‏~ لا مينفعش لازم اتكلم …ندى كانت شغالة مع الشركة اللي كنا بنتعامل معاها… وقابلتها صدفة ، و الله ما كنت اعرف انها هناك.. والصورة دي أكيد اتاخدت في وقت معين يبين حاجة غير الحقيقة ‏ابتسمت بوجع ‏ـ يا سيدي ما انا قلت كدة ..قلت دي حركات مسلسلات يعني اكيد مش هصدق و ابوظ حياتي ‏~ظهر الأمل في عينه و قال : يبقى ليه… قاطعته : استنى… أنا لسه مخلصتش ‏رِجع قعد وهو ساكت -بلعت ريقي و كملت كلامي : بعدها بكام يوم… ‏سكت

‏وكأني بحاول أطلع الكلام بالعافية ‏ـ عرفت إن البنت دي كانت عندك في أوضة الفندق ‏~اتجمد مكانه و قال : …إيه؟ ‏ـ شوفت فيديو و هي داخلة اوضتك و انتَ ممنعتهاش ‏~هز راسه بعدم استيعاب و قال : فيديو؟ ‏ـ أيوة ‏~فضل يبصلي و هو ساكت ‏ـ وبعدها الباب اتقفل ‏الصمت نزل بينهم تقيل ‏أدهم فضل يبصلي، وكأن الكلام مش داخل دماغه ‏وبعدين قال بصوت واطي جدًا: ‏~إنتِ… شوفتي الفيديو ده؟ ‏ـ أيوة ‏~كله؟ ‏ـ كله ‏حط إيده على راسه وهو بيغمض عينه

‏~يا نهار أبيض… ‏استغربت رد فعله..كنت متوقعة ينكر…أو يبرر…أو حتى يغضب ‏إنما الصدمة اللي على وشه كانت مختلفة ‏رفع عينه ليا بسرعة ‏~إنتِ بنيتي كل قرارك على الفيديو ده؟ ‏بصيتله بجمود. ‏ـ هو كان ناقص حاجة ، و انتَ عارف كويس علاقتنا في الوقت ده كانِت عاملة ازاي؟ ‏قال بسرعة ونبرة صوته بقت أعلى: ‏~أيوة… ناقص أهم حاجة -ضيقت عيني و قلت : وهي؟ ‏~قرب بجسمه لقدام و قال : ‏إنك تسمعيني..و تسمعي الي عندي ‏ابتسمت بمرارة.

‏ـ أربع سنين فاتوا يا أدهم… اعتقد انت عارف اني مش مستنية اسمع الي عندك ‏هز راسه بعنف ‏~لأ… كان لازم تسمعيني و تقولي الي حصل و نتكلم زي دلوقتي لكن إنتِ اللي اختفيتي -و مقولتش ليه اصلا ان ندى كانت معاك في نفس الفندق و معاك في شغل ‏~هقول ايه اصلا؟ ..هقول كلام يخلق بينا مشاكل من مفيش؟ -و ادينا اتخلق بينا فعلاً مشاكل بس من حاجات حقيقية ‏~انتِ بتقولي ايه … مفيش حاجة من الي في دماغك حصلت!!

»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...