الفصل 1 | من 10 فصل

رواية مــلاك مُـضطّهَد الفصل الأول 1 - بقلم نورمـين

المشاهدات
21
كلمة
1,631
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

بكل خشوع سجد، يهمس ونبرته كلها ايمان:
"سبحان ربي الاعلى وبحمده.. سمع الله لمن حمده"

اعتدل بكعدته، حط ايديه على افخاذه وكال:
" الله اكبر .. اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله"

حرك راسه لجهة اليمين وهو دينطق بـ
"السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته"
وبعدين لجهة اليسار  بــ
"السلام علينا وعلى عباد الصالحين ورحمة الله وبركاته"

جلى صوته بـعبارة " الله اكبر " تلث مرات وهو ديرفع ايديه بشكل خفيف بكل مرة، بحركة مفادها انو خلص صلاته.

الرجال هيئته توحي بالتدين، اكو عمامة دينية تعانق راسه، لحيته طويلة اضافة لانو هو كان يلبس دشداشة طويلة سودة، من هاي الي يعرف رجال الدين بلبسها.

.
.

بنوتة صغيرة بعمر العشر سنين، بشرتها بيضة مثل الثلج، عيونها بلون البندق وواسعات، عدها خدود كلش ظريفات وحمر، شفايفها صغار بس بارزة بطريقة تخليك تفكر انو هي مسوية فد تجميل بس الحقيقة، هشي طبيعي من الله.
خصلات كذلتها البُنية نازلة على وجهها بتمرد انطتها مظهر يأسر الحواس ويخلي اي شخص يشوفها يوكع بحب جمالها الطفولي البريء.

جانت حاطة كتبها عالطاولة وناثرتهن بطريقة عشوائية، ودتدرس بجد وجهد، لانها طالبة متفوقة.

"ملاك ماما، كومي خلي نصلي، ترا اذن"
حجت امها بنبرة حنونة، تحثها على اداء واجبنا تجاه الله سبحانه وتعالى، فـردت الطفلة بترجي وملامحها جانت قمة باللطافة:
"تمام ماما بس نخلص هالسؤال فدوة!"

"تمام بنيتي"
ردت الام بأبتسامة.

- " ٣٧ ÷ ٦ = ٦ والباقي ١ ، مو؟"
سألت ملاك فجاوبتها امها بصوت فخور وهي دتمدحها لذكائها بالنسبة للي هم بنفس عمرها :
" صحيح، عفية بـملاكي"

توردت خدود ملاك بخجل امتزج بالفرح وابتسمت، ورجعت تكمل الحل.

"لسة ما صليتن؟"
دخل نفس الرجال ابو العمامة، وقاطع اجواء الام وبنتها اللطيفة وهو ديسألهم بغضب.
لانه عافهن وراح يصلي، وكاللهن تعالن وراية بس هن تأخرن.
ولمن فات للمطبخ وشافهن يضحكن ومبتسمات، تخبل وبدت عصبيته تطلع عليهن وملامحه احتدت تعزز شعور الغضب والخوف.
اختفت الابتسامة من وجه ملاك، وأمها ظلت مرتبكة وخايفه، لا بيها تجاوبه لان يروح يسويله مشكلة، ولا تكدر تسكت لان يعزيها هي والطفلة، شنو الحل هسة شتسوي وتخلص!

"دقيقة حسن، جنت دا اكلي بالدجاج، وماكدر اعوفه جان احترك، وملاك متعرف تصلي وحدها فأنتظرتني حتى نصلي سوة"
جاوبته بهدوء بعذر مدري شون خطر ببالها، بس الحمدلله اجة بوقته، جانت تريد تمتص غضبه لانها بالحقيقة جانت كاعدة تقري بتها ملاك وتساعدها تحل واجب الرياضيات، وهشي ابدا ميعجب حسن، لانه كلش معارض فكرة دراسة ملاك ودائما يحاول يخلقله مشكلة حتى تبطل من المدرسة، والسبب؟ معدنه بنات تدرس وتطب وتطلع.

"بلا انتِ بقيتي علمود الاكل، ملاك شكو؟ بسلا متعرف تصلي وحدها؟ "
حجة باستنكار، لكاها خوش فرصة حتى يسوي مشكلة للطفلة.

"بعدها مو كلش حافظة الطريقة"
ردت الام وملاك تحركت من مكانها وشبكت رجل امها من الخوف. هي كلش تخاف من زوج امها -حسن-.

"وليش ما حافظتها عيني، هاااا؟!!!"
باستهزاء كال وحول نظراته من الام لكتب ملاك، الي انتبه انو جانت عالطاولة، كمش واحد من دفاترها وشك اوراق منه وبدة يتعصب وكام يصيح:
"يعني جانت دتقرة لا باقية علمود الاكل ولا هم يحزنون! عبالج ما ادري جنتي دتقريها؟ عليمن تمشين هالسوالف ولج عليمن!!! وهاي الفجور والمحرمات اني حتخلص منها بطريقتي حتى تعرفين تحفظين الصلاة ادور، مو حايرتلي بذني يالفاسقةة"

بجت ملاك ودموعها نزلت على خدودها بحرارة، كمش ايدها بقوة، دموعها نزلت الضعف والخوف سيطر عليها اضافة لانو دفترها انشك، شتكول للمعلمة اذا شافته؟

امها جانت تتوسل حسن الي يدعي التدين، تحاول تدفع وتوخر ايده عن بنتها الخايفة قائلة:
"عوفها حسن اترجاك، الله يخليك اتركها، خوفتها مدتشوفها تبجي، عوفها!!!"

رغم توسلات الام، مدارلها بال وظل كامش ايد الطفلة ويعصرها بقوة لدرجة ملاك صارت حمرة من كثر البجي والألم بس ما صرخت او فتحت حلكها، تخاف منه يأذيها اكثر ويضربها مثل ذيج المرة الي كللها بيها صوتج عورة وديربالج تعليه.

بعدين ابتعد وحده، زفر بغضب ورجع سحب شهيق ونظراته توجهت للأم وحجة قراره الاخير بلهجة أمر:
"من اليوم ماكو مدرسة ولا طلعة من البيت، لا انتِ ولا بنتج، فتهمتي لو نكرر السيناريو مال ذاك اليوم؟ "

"ش-شنو؟ حسن الله عليك شنو ماكو مدرسة؟ البنية مظل شي وتخلص هالسنة!"
بارتباك ردت الأم وممصدكة شنو ديصير وليش؟
بس كل الي تعرفه انو هي متريد بنتها تتأذى وتعيش بالجهل كل عمرها وتظل بالحضيض تنتظر فلان وعلان ينتشلها مثل مصار بيها هي، ولعل هاي وحدة من اجمل صفات الأم، انو متقبل تخلي بنتها تعيش بظروف الذل والظلم الي عاشته.

ولهالسبب رجعت تحجي وتتوسله يغير رأيه:
"لتسوي هشكل الله يخليك، خلي الطفلة تخلص دراستها، حسن اترجاك، الله يخليك خليها تكمل ولله بعد متفوت اي فرض"

حسن صعدت عنده العصبية وبلحظة، راح على زوجته وسحبها من شعرها بكل قوته وشمرها يم رجليه ويباوعلها بنظرة استحقار، ملاك ظلت بمكانها تباوع وتبجي بكل قوتها، الخوف تمكن من كل جسمها فصارت ترجف وتبجي بالوقت نفسه، بالاضافة لانو كلام زوج امها عن ترك الدراسة أذاها وصدمها من صدك، هي كلش تحب مدرستها وصديقاتها ومتريد تتركهم!
كل الي مرت بي من خوف وقلق وتوتر ونوبات بجي، شي اكبر من عمرها ويحتاج طاقة هي ما تمتلكها لصغر عمرها.

جر شعرها وقرب وجهها لوجهه، صك ع اسنانه، وبنبرة تحذيرية حجة:
"

اياج وبالج تحجين بهالموضوع مرة ثانية، والا تعرفين شسوي، ما اخليلج عظم صاحي ادبسز، تريدين تخلين الطفلة بمثل سفاهتج؟ هاااه؟! بس لا، تحلمين، ما اسمحلج بهالشي مدامني عدل واتنفس، وهاي البنية متروح للمدرسة يعني متروح"

كال اخر جملة وهد شعرها، شمرها للكاع وطلع يمشي ويتبختر فرحان بنفسه، عباله الله حيرضى عنه بعد الي سواه وصار خوش رجال، ولا كأن الرسول وصى بمعاملتهن بالرفق والحسنى وكال "استوصوا بالنساء خيرًا"

اجت ملاك تمشي ع كيف وراحت يم امها الي واكعة بالكاع وتبجي، حضنتها من رقبتها، ولما شافت دموع امها دتوكع على خدودها بغزارة، لا اراديًا زادت دموعها وصارت تشهق بصوت عالي وتجاهد حتى تلتقط النفس بسبب اختناقها ببجيها الي دتحاول تكتم قوته بس مدتعرف شلون.

.
.
.
و

قت الغدة، الصمت جان ابرز صفة خيمت على الاجواء، وحده حسن الي ياكل وممهتم لشي، ملاك جانت كامشة الخاشوكة وتتصفن وامها نفس الحالة.

الى ان دك تلفون حسن، فـلوث جو الهدوء، كام واخذه جاوب:
"الو، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ابو محمود"
رد السلام على المتصل، سكت شوية وهو ديسمع كلام ابو محمود وشوية شوية بدت ابتسامة تتشكل على وجهه بسعادة.
"اي، اي، لسة على وعدي وياك، تعالي العصر حتى نتفق على التفاصيل "

خلخل اصابيعه بلحيته وهو يبتسم، ابتسامته جانت حتوصل لأذنه من كبرها.

"مع السلامة ابو محمود، الله وياك"
كال وسد التلفون بسرعه، ورجع ياكل بشهية اكبر من قبل، عبالك طار بالجو من الفرح مو بهالكاع.

زوجته جانت ممرتاحة لتصرفاتها، لانه مو بالعادة يبتسم ويضحك، لا وويامن؟ ويه ابو محمود الي يطلبه كوم فلوس! اكيد اكو شي ورا هالسالفة.

ملاك جانت مدايرله بال وصافنة، مبينة مقهورة على مدرستها وعلى امها.

خلص حسن غداه، وقبل ليكوم حجة بهدوء بس بنبرة حازمة وجدية

"جهزي ملاك، العصر رح يجي ابو محمود ويعقد عليها"

.
.
.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...