جمهورية مصر العربية
الإسكندرية..
في منزل كبير تصميمة فاخر لا يبين علية الثراء الفاحش بل الثراء المتواضع يتوسط حديقة كبيرة..
انه منزل(فوزي الدمنهوري)..
نجد في هذا المنزل ضجة يوجد طفلان صبي وفتاة يجريان في اجزاء المنزل يلعبان ويمرحان لا يحملون للدنيا هم..
نذهب إلى المطبخ حيث رائحة الطعام الزكية تملئ المنزل نجد فتاة في عمر الثامنة والعشرون ليست بطويلة ولا قصيرة بل متوسطة الطول تتحرك بخفة ورشاقة وشعرها الأسود الحرير يتطاير خلفها ذات عيون سوداء كلون شعرها عيون سحرية تسحر الناظر اليها يتوسطهم انف مدبب وذات شفتان ممتلأتان كحبات التوت تتحرك هنا وهناك لكي تنجز عملها بسرعة كانت تقف تقطع الخضار وضهرها للباب وكانت تدندن بكلمات اغنية وتتمايل عليها بدلال..
فلم تنتبة إلى تلك العينين التي تتابعها بشغف شاب في سن الثالثه والثلاثون فاره الطول يتميز بعيون فيروزية اللون وشعر اسود وكان ما يزيدة وسامة هي ذقنة الخفيفة مع الشنب ملائمتان لوجهة الحسن كان ينظر لزوجتة بحب وهو يراها تتمايل ..
فاقترب منها بخفة ووضع يدة على خصرها واحتضنها من الخلف..
شهقت بفزع ونضرت اليه بحنق:انت ناوي اتجيبلي الجلطة حرام عليك يا ادهم دا انا لسة صغيرة
فضحك بمرح وهو يقول: سلامت قلبك من الجلطة يملك قلبي ..وبعدين ايه اصغيرة دا انتي عندك ثمانية وعشرين سنة.
ملك بحنق :قصدك ايه ياسي ادهم قصدك ان انا كبيرة
ادهم بمشاكسة: لا يقلبي انا قصدي انك اصغر من الصغيرة نفسها
ملك بسخرية:لا والله
ادهم ببرائة:اه والله
ملك بتبرم:طب سبني بقا انا مش فضيالك عندي شغل كثير اوي
ادهم بتهكم:شغل..شغل ايه دا اللي عمالة ترقصي عليه كدة
ملك بحنق:ملكش دعوى
ادهم بمرح:بس تصدقي دا انتي لما بترقصي بتطلعي شبه صافينار
ملك بغضب:انت عملتني رقاصة
ادهم بسرعة:لا مش قصدي كدة..
ثم تابع بخبث :انا اقصد يعني لما ترقصي كدة بتولعي النار
ملك بعدم فهم:نار ايه
ادهم وهو يقترب منها :نار الحب
فهمت ملك مقصدة ولكن أرادت أن تشاكسة فالتفتت الية وأصبحت قبالتة وما زالت حبيسة يدية
وقالت بغضب مصطنع: ليه هيه صافينار بتولع نار الحب فيك
ادهم بضحك: هو في حد ايشوفها وميولعش
فضربتة على كتفة وقالت بحنق:طب امشي من هنا يا ادهم قبل ما ولع فيك امشي
فضحك بقوة وقربها الية أكثر وداعب أنفها بانفه:ياحبيبتي لا صافينار ولا عشرة زيها يقدرو يهزو شعرة مني انا ليك انت وبس يا جميل
ملك بزعل:والله مش كانت من شوية مولعة فيك نار الحب
وضع أدهم جبينة على جبينها وقربها أكثر فأصبحت المسافة منعدمه بينهما وقال بهمس مغري:انا محدش يولعني ولا يهز شعرة مني غيرك انتي وبس عشان انا مش شايف غيرك ولا عايز اشوف والي صافينار تولع في نار الحب دا يبقى واحد مش متجوز او متجوز ومراتة مقرفاه فعيشتة بس انا بقى عندي انتي اللي بنظرة وحدة منك بدوب وببقى مش شايف غيرك قدامي انا لما حبيتك تعميت عن كل الستات اللي في الدنيا... انا عايزك انتي وبحبك انتي عشان انتي حبيبتي ومراتي وام عيالي...
كانت كالمخدرة تماماً وهي تستمع الية فابتسمت بخجل: وانا كمان بحبك عشان انت حبيبي وجوزي وابو عيالي
ابتسم ونظر إلى شفتيها دائما ما يضعف أمام حبات التوت تلك اقترب أكثر واغمض عيناة وكان سيقبلها
ولكنها اوقفتة بصوتها الهامس وأنفاسها التي تضرب وجهه: احنا في المطبخ.. حد يدخل علينا
ادهم بهمس :ميهمنيش
ملك بهمس اكبر:منظرنا هيبقى وحش
ادهم وهو يريد اسكاتها:هششششششش اسكتي
كان على بضعة سنتمترات على تقبيلها خافت ملك ان يدخل احد المطبخ وتوضع بوضع لا تحسد علية فقالت بتلقائية :بس كدة الاكل هيتحرق وانا عايزة الحق
توقف ادهم ونظر لها بغيض فنظرت هي اليه ببرائة
ابتعد عنها وقال بغيض:روحي ياشيخة منك الله فصلتيني..
ابتسمت بخفة واقتربت منة وقبلتة بسرعة على خدة
وقالت:انا اسفة ياحبيبي بس احنا في المطبخ وانا عرفاك مش هتسيبني وانا عندي شغل كثير اوي وعايزة الحقه
ادهم:تلحقي على ايه
ملك بتلقائية:عـ الشغل
ادهم :طب انا عايز اعرف انتي بتعملي كل ده ليه
ملك بدهشة:ايه دا يا ادهم انت نسيت ان آدم اخوك جاي النهاردة
ادهم بسخرية:لا يختي منسيتش بس برضو بتعملي كل دا ليه
ملك:هو ايه اللي ليه بقولك اخوك جاي النهاردة وانت عارف آدم بيحب ياكل من تحت أيدي وهو بقاله مسافر كثير واكيد اكلي وحشه..
ادهم:انتي ليه محسساني انو كان مهاجر وراجع دلوقتي.. يا بنتي دا عايش معانا.. وهو بقاله مسافر شهر بس مش أكثر
ملك بعناد:حتى لو .. الشهر مش شوية دول ثلاثين يوم دلوقتي اتلاقية يعيني خس اوي
ادهم بدهشة:خس ايه.. يابنتي دا شهر..ويخس ليه همه عايشين في مجاعة اكيد في اكل وهياكل يعني مش هيصبر وهيبقى جعان لحد ميرجع عشان ياكل من تحت ايدك..
ملك بحنق:يوة بقى انت مالك ولا تلاقيك غيران منه..
ادهم بسخرية:نعم... وهغير منه ليه إنشاءالله
ملك بدلال:عشان انا بخاف علية دايما ومهتمة بية اكثر منك
ادهم بابتسامة وهو يرفع احد حاجبية:يا سلام
ملك ببرائة مصطنعة:وحياة عبد السلام
ادهم بنضرات ذات مغزى:طب حسابك معايا بعدين اما نخلص من سي زفت
ملك: لو سمحت متقولش علية زفت انا مسمحلكش والا..
ادهم بسخرية:والا ايه بقى كملي
ملك بتحدي:والا هتنام على الكنبة
ادهم بفزع:ايه..لا خلاص انا مش حمل نومة الكنبة..
ملك بانتصار:أيوة كدة إلا آدم دا خط أحمر..
ادهم :على فكرة انا اللي جوزك مش هو..
ملك بابتسامة طفوليه:منا عارفة بس انا بحب آدم اوي بحسة كدة زي عيالي..
ادهم بتعجب لكلامها:زي عيالك ايه ..دا أكبر منك
ملك بابتسامة:أيوة..انا قصدي يعني بحبه زيهم
ادهم:اهااااا..فهمت..بس هو انتي بتحبية على ايه
ملك بطفولة: بصراحة كدة ادم دا حظي..
ادهم باستغراب: حظك ازاي يعني..
ملك بسعادة:بص ادم لما يكون موجود انا الحض يلعب معايا ويكون حليفي..
ادهم:حليفك..
ملك بابتسامة كبيرة:ايوة..اي حاجة نفسي فيها تتحقق اول ما هو يجي..
ادهم بحنق:لا والله ..دا على اساس اني بومة واقفة معاكي..
ضحكت ملك بمرح :لا ياحبيبي متقولش كدة والله انا مقصدش حاجة بس هو آدم كده وهثبتلك دا لما ييجي..
ادهم :ماشي ياستي هصدقك..
ثم تابع بابتسامة حذرة: بس انتي اكيد بتحبيني اكثر منو صح
ملك بحب:اكيد ياحبيبي دي مش محتاجة سؤال انت حب عمري ومفيش حد في الدنيا دي يقدر ياخد مكانك وقلبي ملكك انت وبس..
ادهم برومانسية: يالهوي على الكلام الحلو ده..لا انا مش اد كدة قلبي يطب ساكت..
ملك بدلع محبب:سلامه قلبك ياروح قلبي..
نظر ادهم لها بحب :لا انا كدة مش هصبر
وبحركة خفيفة جذبها من خصرها لتصتدم بصدرة..
شهقت بخفة ووضعت يدها على صدرة
وقالت بهمس:ادهم..عيب كدة
ادهم بهمس أكثر وعينة معلقة على شفتيها:عيب ايه دا انا اعصابي تعبت..وانتي مش راضية تعالجيها..يعني اعتبريني زي جوزك وعالجيني..
ملك بابتسامة وصدرها يعلو وينخفض ونظرت إلى عيناة الفيوزية وقالت بهمس مغري :انا بحبك
ابتسم واقترب منها وضع يد خلف رقبتها ليثبت رأسها واليد الأخرى حول خصرها واخيراً نال مرادة والتهم شفتاها ليروي عطش عشقة قربها أكثر الية لتلتصق به
كانت هي كالمغيبة وهي في بحور عشقة رفعت يدها وحاوطت عنقة فعمق هو من قبلتة لها لا يعلمون كم من الوقت استمرت قبلتهما ولم يفيقا إلى على الصوت الغاضب من خلفهم..
_ايه قله الحياء دي..
فزعا من الصوت وابتعدا عن بعضهم ونظرو إلى مصدر الصوت فكانت سيدة في عقدها الخامس كانت تنظر لهم بغضب
ادهم بارتباك:ماما
سمية بسخرية:أيوة ياخويا ماما..
ثم قالت بحنق: ايه قلة الادب اللي بتحصل هنا خلاص معدش في خشى
ادهم بضيق:قلة ادب ايه يا ماما هو انا جايبها من الشارع دي مراتي..
سمية بغضب:اديك قولتها مراتك يعني الحاجات دي تتعمل في اوضتكم مش في المطبخ..
ثم نظرت إلى زوجة ولدها التي كانت تنظر للأرض بارتباك وتابعت: ولا خلاص البرنسيسه نستك الأدب
زفر ادهم بضيق: خلاص يا ماما انا اسف مش هتتكرر تاني..
ولكن سمية لم تعير كلامه اي اهميه كانت تنظر بكره نحو ملك وتقدمت إليها وقالت بسخط:اسف على ايه مهي مش اول مرة خلاص الست مراتك نستك كل الاخلاق اللي ربيتك عليها وعلمتك على اللي تعلمته في بلاد برا..
رفعت ملك عيناها التي تجمعت فيها الدموع ولم تنطق بحرف ولكن ادهم حاول ان يجعل والدته تصمت قبل أن تحدث مشكله مثل كل يوم..
ادهم:ماما لو سمحتي خلاص انا قلتلك اسف ومش هتتكرر تاني قفلي على الموضوع..
نظرت والدته له وقالت بامتعاض:ماشي..
ثم نظرت في أنحاء المطبخ وتابعت:ايه اللي بيحصل هنا ..ايه كل الاكل ده..هوه جاينه ضيوف ولا ايه..
نظرو ادهم وملك لها بتعجب وتمتم ادهم قائلاً:ضيوف ايه يا ماما انتي متعرفيش ان آدم جاي النهاردة..
سميه بلا مبالاة: اه صح نسيت..
ادهم بدهشه وهو يرفع حاجبيه:نسيتي..
زفرت والدته وقالت بضيق:ايوه يا ادهم نسيت ايه مينفعش..
ادهم:لا يا ماما ..بس يعني دا ابنك والمفروض انتي اول واحدة تعرفي هو جاي امتى..
سميه بسخط:جرى ايه يا ادهم انته هتحاسبني ولا ايه ...بقولك نسيت ايه حرام..
ادهم:لا يا ماما انا مقصدش ..خلاص انا اسف
نظرت سميه إلى زوجة ولدها وقالت:وايه كل الاكل دا...
واخيراً ردت ملك وقالت بهدوء:عشان آدم..
سميه بسخريه:كل دا عشان آدم...ايه قالولك عنه مفجوع..
توترت ملك ونظرت إلى زوجها وردت:لا..بس آدم بيحب الاكل دا....عشان كدة عملته ليه...
ردت سميه بحقد:عملتيه عشان بيحبه..ولا عشان تخليه تحت ايدك زي ما عملتي مع اخوه الكبير..
كاد ادهم ان يرد على كلام والدته ولكن ملك سبقته وردت بتوتر:ايه اللي انتي بتقوليه دا ياماما انا..
ولكن قاطعتها سميه بعصبيه وصرخت في وجهها:متقوليش ماما ..انا مش امك..وميشرفنيش اصلاً اني اكون امك..
نظرت لها ملك بحزن وحاولت السيطرة على دموعها وقالت:انا اسفه..
ثم ذهبت من امامهم تجري إلى غرفتها..
نظر ادهم إلى أثر زوجته ثم نظر إلى والدته بعتاب:ليه كده يا ماما حرام عليكي..هي عملت ايه لكل دا..
ردت سميه بغضب:حرام عليا انا..طبعاً لازم تقول كده مهو انت متعرفهاش زيي..دي عقربه عايزة تلف على اخوك وتخليه شخشيخه في ايدها زي ما لفت عليك..
هز ادهم رأسه بيأس فوالدته الكلام معها لا يجدي نفعاً..
فتمتم:ربنا يهديكي يا ماما..
وذهب من أمامها قبل أن ترد وتوجه نحو غرفته ليرى زوجته ..دلف إلى الغرفه وجدها تجلس على السرير تبكي بصمت..تنهد بحزن وجلس جوارها نكست هي رأسها كي لا يرى دموعها
فقال بهدوء :ملك بصيلي..
لم تنظر نحوه وبقيت موجهه انظارها إلى الأرض...فما كان منه الى ان يمد أنامله نحو ذقنها ورفع وجهها إليه نظرت له بدموع كانت تغرق وجنتيها..فانفطر قلبه عليها فهو لا يحتمل حزنها..شدها إلى صدره واحتضنها بحنان يربت على شعرها إلى أن تهدأ..
وبعد عده دقائق هدأ بكائها فقبل رأسها بحنيه بالغه وابعدها عنه برفق
نظر إليها ومد أنامله ليمسح دموعها وقال:متزعليش...حقك عليا..
ردت ملك بحزن:خلاص يا ادهم انا مش زعلانه..
رد ادهم:لا زعلانه..وعندك حق تزعلي.. بس انتي عارفه ماما كل يوم تعمل كدة لازم تتخانق مع حد.. يعني دا بقى روتين عندها..
ردت ملك بصوت متقطع أثر بكائها:أيوة... بس هي...دايماً تتخانق معايا انا... ليه انا عملتلها ايه ..هي ليه بتكرهني كده..
ثم عاودت الى بكائها..
حاول ادهم تهدئتها فاحتضنها مرة أخرى وربت على ضهرها:لا ياحبيبتي متقوليش كده ..هي مش بتكرهك..هي بس ..بس
حاول إيجاد اي عذر لوالدته لكنه لم يجد فالحقيقه نعم..والدته تكره زوجته ..
أحست ملك به فابتعدت عن احضانه ونظرت له بعد أن مسحت دموعها باناملها وقالت:خلاص يا ادهم مفيش داعي تقول حاجه ..خلاص اللي حصل حصل وانا متعودة..
نظر لها باشفاق وحاول أن يجعلها تضحك..
فقال بابتسامة صغيرة:طب اضحكي..
ردت ملك بحزن:خلاص يا ادهم..
رد بمشاكسه:لا مش خلاص ..لازم تضحكي علشان آدم على وصول ..ومش لازم تستقبليه بالنكد دا..
نظرت له بحنق وقالت:يعني انا غاويه نكد مثلاً ..
ثم قالت بطفوله: وبعدين انا مش هضحك إلى لما ييجي آدم..علشان هو الوحيد اللي يعرف يضحكني..
نظر زوجها لها بابتسامة جانبيه ينظر إلى الطفله الجالسه امامه..يعشق طفولتها وبرائتها..مهما كبرت ستضل طفلته المدللة..احياناً لا يصدق انه انجب منها طفلان فهي نفسها طفله ولكنه سعيد بعائلته الصغيرة تلك..
رد عليها بمرح:هو انتي ليه مصممه اني بومه..
ضحكت من بين بكائها على مزاحه..فتنهد براحه بعد رؤيته لضحكتها...
فقال بابتسامة سعيدة:الحمدلله اهو ضحكتي..يعني مش بس آدم يعرف يضحكك...
نظرت له بحب..فها هو زوجها يفعل المستحيل لكي تكون سعيدة..
ردت عليه بابتسامة حب:متقلقش..انا بقيت كويسه..
نظر لها بحنيه وتمتم:ماشي..يلا جهزي نفسك علشان ادم على وصول..
اومأت برأسها وردت:حاضر..
فقال وهو ينهض: انا هروح اشوف احمد وسارة ونستنى آدم في الجنينه ..انتي خلصي والحقينا..
فأومأت برأسها مره اخرى ..وقبل أن يخرج أمسكت بيده..
نظر لها بتساؤل فقالت بحب: بحبك..
ابتسم باتساع وانحنى ليقبل جبينها برقة وقال: وانا بموت فيكي..
ثم خرج لكي يرى أطفاله وينتظر أخاه..
تنهدت ملك وقامت لكي تغتسل...
_______________________________________
خرج ادهم إلى الحديقه ليبحث عن أطفاله وجدهم يجلسون على الارجوحه..ابتسم لهم بحنان وتقدم نحوهم ..ثم جلس بينهم في المنتصف واحتضن كل منهما من جهه..
ادهم:ليه قاعدين كده ومبتلعبوش؟...
نظر اليه احمد ذات الست سنوات بعيونه التي تشبهه عيون والدة:احنا مستنيين عمو آدم..
ثم بادرت سارة ابنته الصغيره ذات الست اعوام فهي واخيها تؤم والتي تحمل نفس عيون وملامح والدها: اه يا بابا..ماما قالت ان عمو هيجي النهاردة واحنا مستنيينه...
نظر لهم والدهم بابتسامة جانبيه:مستنيين عمو.؟
فأجابه احمد بأيمائه..
فتابع ادهم بمرح:هو ايه مشكلتكم انتم ومامتكم النهاردة كلكم مستنيين آدم..هو بيعملكم ايه انا عايز اعرف..دا انا اللي اسمي ابوكم عمري ما شفتكم قاعدين كده ومستنييني..ليه كدة.؟
التفت الى سارة التي قالت ببرائة:اصل عمو دايما بيلعب معانا وبيجبلنا العاب كثير اوي..
ثم التفت الى الصغير احمد الذي بادر قائلاً:اه يا بابا.. وهو دايماً يضحكنا..
نظر إليه ادهم بدهشه بعد جملته تلك ثم ما لبث أن انفجر ضاحكاً..فقد تذكر كلام زوجته منذ قليل حين قالت ان آدم الوحيد الذي يستطيع أضحاكها..نظر إليه الطفلان باستغراب..
احمد باستغراب:انت بتضحك على ايه يا بابا..؟
رد عليه والده بعد أن سيطر على ضحكاته:مفيش يا حبيبي..افتكرت حاجه كدة..
هتفت سارة بتذمر طفولي:هو عمو اتأخر ليه..هييجي امتى.؟
در عليها والدها بابتسامه:هييجي دلوقتي ياحبيبتي بس انتي اصبري..
ثم وزع نظراته بينهم وهتف:ايه رايكم نلعب بالمرجيحه لحد ما ييجي عمو..؟
فصرخو الأطفال بفرحه:موافقين..
ابتسم ادهم لهم وقام لكي يارجحهم..كانو الأطفال يضحكون بمرح..توقف ادهم فجأه عندما سمع صوت
من خلفه يقول بمرح وصوت مرتفع:انـــا جـــــــيــــــت.!
ابتسم ادهم باتساع فقد عرف صاحب الصوت.. التفت اليه يهتف بمرح: نورت البيت..!
ركض الاطفال الى عمهم يهتفون بفرح: عــــــمـــــــو..!
فتح لهم ذراعيه واحتضنهم بحب وهتف بسعادة وهو يقبلهم : يا روح قلب عمو.. وحشتوني اوي اوي..
كان ادهم ينظر اليهم بابتسامه.. ينظر الى هذا الشاب ذو الثانيه والثلاثون عاماً طويل القامه.. بكتفين عريضين.. يتوسطهم جسم رياضي متناسق.. يتميز بلون عينيه العسليه التي تختلف تماماً عن لون عيونهم.. وشعرة البني الداكن.. وضحكته المرحه التي تشرق وجهه.. كان ينظر له وهو يحتضن الاطفال..
تقدم منهم وهو يقول بابتسامه مرحه: انت مش ناوي تسلم عليا ولا ايه..
نظر اليه اخيه بابتسامه كبيرة ورد عليه بمشاكسه:لا طبعاً ناوي..ثم اقترب منه واحتضنه بقوه..
ربت ادهم على ضهرة وهتف: وحشتني يا جزمه..
شدد آدم من احتضانه وقال بضحكه:وانت اكثر يا رزل..
ضحك ادهم وابتعد عنه ثم ساله:عامل ايه..
رد آدم بابتسامه صغير: تمام الحمدلله.. وانتم عاملين اية..
ادهم:الحمدلله..
نضر ادم حوله وقال بتساؤل: اومال مراتك فين.. اول مرة ملقهاش مستنياني..
رد عليه اخيه بهدوء: هي جوه مستنياك.. يلا ندخل
رد ادم بأيمائه صغيرة ثم مسك يد الاطفال وسار بهم نحو المنزل..
عندما دخلو لم يجدو احد.. فصاح ادم بمرح: يا اهل الدار.. انا جيت..
ابتسم باتساع عندما وجدها تاتي راكضه نحوة.. ففتح لها ذراعيه..
احتضنته بحنيه بالغه وهي
تقول:وحشتني اوي اوي يا ادم..
ربت على ضهرها ورد بابتسامه صافيه: وانتي كمان وحشتيني..
ابتعدت عنه ونضرت اليه وقالت: انت المره دي اتاخرت اوي..
رد بابتسامه مبرره: اعمل ايه يا ملك دا شغلي.. وانا لازم استحمل..ثم قال بمرح: عشان اكل العيش..
فاردف ادهم بمرح مماثل: طب بمناسبه اكل العيش.. مرات اخوك عملالك حته اكل..مقولكش فضيع.!
نظر الى زوجه اخيه وقال بابتسامه: يا حبيبتي ربنا يخليكي ليا.. والله انتي بس اللي حاسه بيا..
ملك بابتسامه صغيرة: طب يلا عشان تاكل..
ادم: ماشي... بس صحيح هو فين باقي القبيلة..مش باينين يعني..
رد عليه ادهم بابتسامه وهم يسيرون الى الداخل: ماما جوا في اوضتها وبابا في الشركه والست "آية" في الجامعة.. بابا هيجيبها معا وهو راجع..
ادم باستغراب: طب وانت مرحتش على شغلك لية..
ادهم بمرح: عيب عليك.. معقول اخويا راجع من السفر وعايزني اروح الشغل.. دي حتى عيبه في حقي..
ضيق ادم عينيه وقال وهو يرفع احد حاجبه الايسر: ياراجل.. يعني عايز تقنعني انك مرحتش المدرسة وسايب طلابك بس عشان تشوفني..
ربت ادهم على كتف اخيه ورد بمرح: اه والله.. اصلك وحشتني..
ادم بنظرة ثاقبة: ماشي هصدقك.. المهم انا هروح اسلم على ماما على متحضرو السفرا..
ردت ملك هذة المره وقالت بخفوت: ماشي..
نظر لها ادم ورئى الحزن في عينيها.. فاقترب منها وربت على كتفها قائلاً: مالك ياحبيبتي.. في حاجة مزعلاكي..
نظرت ملك بتوتر الى زوجها الذي نظر لهم بصمت
ثم عادت بنظرها الى "ادم" وردت وهي تحاول رسم بابتسامه صغيرة: لا يا ادم.. مفيش حاجة ليه بتقول كدة..
قام ادم بالضغط على كتفها بخفة ورد: بس عنيكي بتقول غير كده.. قوليلي من اللي زعلك..
ثم التفت ونظر الى اخية وقال بضيق: اوعى يا ادهم اتكون انت اللي مزعلها..
رد عليه ادهم بسرعة: لا طبعا.. هو انا اقدر ازعل ملك قلبي..
ابتسمت ملك لكلام زوجها..فهي تحب سماع هذا اللقب منه..وهو لا يتوانى ابدا بقولة لها..
نظر ادم لها وتسائل بهدوء: اومال في ايه..
ردت عليه هذة المرة بابتسامه صافية وهي تربت على وجنته: مفيش ياحبيبي.. انا بس تعبانه شويه.. ودلوقتي بقيت احسن لما شفتك..
ابتسم ادم بحنان وربت على شعرها:ماشي..
ثم قال وهو يسير نحو غرفة والدتة:انا هروح اشوف ماما..
تنهد ادهم بحزن وهو ينظر نحو ملاكه.. يعلم انها حزينه ولاكن لا تضهر هذا امام اخيه لكي لا تزعجه.. فهي دائماً هكذا لا تضهر حزنها لكي لا تزعج غيرها..
اقترب منها ولثم جبينها بعمق ثم ابتعد عنها ونظر في عينيها وقال: ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ابداً..
ابتسمت بحب وقالت بحب: ولا يحرمني منك..
ثم قالت بمرح متناسيه حزنها: طب طالما انت النهردا مرحوتش الشغل اي رأيك تساعدني في المطبخ..
اختفت ابتسامه ادهم وحل محلها الحنق
وقال باستنكار:نعم.. اساعدك في ايه.؟
ملك وهي تحاول كتم ضحكتها: في المطبخ..
ادهم بحنق: لا والله.. حد قالك اني الشغال الجديد..
ملك وهي تمط شفتيها بزعل: الله يا ادهم فيها ايه يعني لما تساعد مراتك في المطبخ.. مش هينقص منك لا ايد ولا رجل يعني..
ادهم بعناد: لا ياحبيبتي.. انسي الكلام دا..
نفخت ملك بضيق وحاولت اقناعه مرة اخرى ولاكن بطريقه اخرى..
اقتربت منه بهدوء وقفت قبالته ثم رفعت نفسها على اطراف اصابعها وامسكت ياقة قميصه واقتربت من اذنه قائلة بهمس: حتى لو قلتلك عشان خاطري..
ثم نظرت الى عينيه واخذت تحرك جفونها بطريقة مغرية..
ابتلع ادهم ريقة بصعوبة..وهو ينظر الى سواد عينيها وقال بنفس متهدج:طب لو وافقت هتديني ايه..
ابتسمت بانتصار وردت بهمس اكبر: هديك اللي انت عاوزه..
زفر ادهم بحرارة وتمتم: ماشي..
ابتعدت عنه وهي تبتسم بانتصار.. فهي تعرف نقطه ضعف زوجها.. نعم فهو لا يستطيع الصمود امام سواد عينيها التي سبق وقال لها انه يعشقه.. بل انه اصبح يعشق الون الاسود بسبب لون عينيها..
ملك بابتسامه: طب يلا..
_______________________________________
في مكان بعيد عن مصر..
امريكا..
تحديداً في قصر "شاكر المنياوي"..
قصر يبين علية الثراء الفاحش.. ابتدائاً من البوابة الكبيرة.. الى الحديقة التي تمتلئ بانواع الورود والاشجار.. ثم القصر الكبير ذو واجهه باللون الابيض.. يمتاز بديكور فخم..يبين خبرة مصممه..
كانت" كارمن"تنزل السلم واضعة الهاتف على اذنها..سيدة في عقدها الرابع..تمتاز بعينين بنيه حادة..وشعر كستنائي قصير..كان كعب حذائها يطرق درجات السلم بقوة بسبب غضبها.. لتسمع كلام الجهه الاخرى.. لتصرخ بصوت حاد..
"كارمن": يعني ايه مش لاقينها..
لتسمعه يقول بتوتر: والله يا مدام دورنا عليها فكل حته.. ملهاش اثر..
لترد علية بغضب بعد ان وصلت الى الاسفل لتجلس بغضب على الاريكه الجلديه الكبيرة: يعني ايه ملهاش اثر.. بص اتلاقيها وتجيبها النهردا.. والا انت اللي هتتحاسب.. فاااهم..
قالت جملتها الاخيرة بصوت عالي.. انتفض هو على صوتها ودب الرعب في قلبه.. فسيدة مثل "كارمن" عندما تهدد تنفذ..
رد عليها بصوت مختنق: طب يا مدام ادور عليها فين.. بقولك دورنا عليها في كل مكان..وهي مش موجودة..
زمت شفتيها بغضب لترد عليه بحيرة: هتكون راحت فين يعني.. دي ملهاش صُحاب هنا..
توتر قليلاً هل يجب ان يخبرها بشكوكه ام يبقى صامت.. ولكن قرر في النهاية اخبارها..فابتلع ريقة
وتنحنح بتردد قائلاً: هو بصراحه انا شاكك في حاجة بس معرفش ان كانت صح او لا..
انتبهت لكلامه لتقول بجدية: ايه..
اخذ نفسا عميقا قبل ان يقول دفعة واحدة:انها نزلت مصر..
تجمدت مكانها ولم ترد بحرف.. كانت تنظر امامها الى الفراغ.. وكلامه يتردد صداه في راسها..
ظن انها اغلقت الهاتف فابعد الهاتف عن اذنه ليتاكد فوجدها لازالت معة على الخط.. وضعة مرة اخرى ليقول بخفوت: انتي معايا يا مدام "كارمن"..
لم يتلقى رد ليكرر سؤالة مرة اخرى ولكن بصوت اعلى قليلاً..
انتبهت الى صوته لترد بجمود ونبرة لا تقبل النقاش: ساعتين بس وتعرفلي كل حاجة.. فاهم..
أومأ بخفة وهو يرد بطاعة: تحت امرك يا فندم.. اقل من ساعتين كمان..
اغلقت الهاتف دون ان ترد.. القت الهاتف بجانبها وارجعت راسها الى الخلف..اغمضت عيناها وتنهدت بضيق.. ثم رفعت راسها ونظرت الى الصورة الكبيرة المعلقة على الحائط.. كانت صورة لرجل يحتظن فتاة شابه وظحكتها تزين وجهها الجميل.. كانت تنظر الى صورة الرجل بحنق.. ثم قامت واقتربت من الصورة
وتحدثت بصوت خافت:انا مش هخلص منك حتى وانت ميت.. مش هرتاح منك أبداً..
قلت خلاص مات وهرتاح من قرفك.. بس انت لسه ورايا انت وبنت سناء..
ثم وجهت انظارها نحو الفتاة وتمتمت: وانتي هجيبك حتى لو كنتي تحت سابع ارض مش بس في مصر..ويا ويلك وسواد ليلك لو كنتي فعلاً نزلتي مصر عند بنت سناء.. ساعتها هطربق الدنيا عليكي وعليها..
ثم استدارت لتصعد الى غرفتها.. وهي تتوعد..
_______________________________________
وصل الى غرفة والدتة دخل دون ان يطرق الباب.. بحث عنها بعينيه وجدها تجلس في الشرفة وفي يدها مجلة تقرأ بها.. ابتسم بخبث واقترب منها بخفة.. كان يمشي على اطراف اصابعة حتى لا يلفت انتباهها..
اقترب منها ووقف خلفها لثواني قبل ان يقول بصوت عالي نسبين: وحشتيني ياست الكل..
شهقت سمية بفزع وهي تستدير لة: يخربيتك..
لم يستطيع السيطرة على ظحكاتة فقهقة بصوت عالي..
كانت تنظر له بغضب وحنق على تصرفاتة وما
زاد من غضبها هو قهقهته تلك فقالت من بين اسنانها: انت مش ناوي تعقل.. قلبي كان هيقف وانت بتضحك..
سيطر اخيرا على ضحكاتة وابتسم ابتسامه ساحرة واحتضن والدته من الخلف وقال وهو يقبل راسها: انا مش هعقل طول منتي معايا..
ردت عليه بسخرية: لا والله.. كُل بعقلي حلاوة..
التف"آدم"نحو والدته واصبح امامها واردف وهو يقرص وجنتيها: حلاوة ايه دا انتي كلك على بعضك حلاوة يا ام "آدم"..
ثم انحنى ليقبل يدها ثم احتضنها بحنو قائلاً:بجد وحشتيني يا حبيبتي..
زفرت بضيق واحتنضنته هي الاخرى وقالت بمضض: وانت كمان وحشتني..
ابتعد عنها وقال بعتاب: لو كنت وحشتك بجد كنتي اتصلتي بيا.. دا انتي طول فترة سفري متصلتيش بيا ولا مرة وحدة..
مطت شفتيها بضيق ثم قالت بإبتسامة وهي تربت على وجنته: معلش يا "آدم" كنت تعبانه.. ولو كنت تكلمت معاك كنت هتعرف من صوتي اني تعبانه.. وساعتها هتسيب شغلك وتيجي.. وانا مش عايزه دا..
فزع "آدم" ومسك يد والدته وقال بسرعه: خير يا ماما.. فيكي ايه انتي كويسه..
ربتت "سميه" على وجنته وقالت مطمئنه: متخفش يا حبيبي.. انا كويسه شويه ارهاق بس..
عاتبها "آدم" قائلاً: طب مقولتليش ليه..
"سميه" بابتسامه صغيره: ياحبيبي مكانش لو داعي اقولك واخضك عليا.. اخوك وباباك موجودين وهتمو بيا..مكنتش عايزاهم يقولولك عشان انا عارفاك.. هتسيب شغلك وتجي عشان تطمن عليا..
تنهد "آدم" قبل ان يقول بحنان: طب انتي كويسه دلوقتي..
"سميه": كويسه ياحبيبي.. متقلقش..
رد عليها بابتسامه رائعة: طيب ياست الكل.. طالما انتي كويسه.. قومي معايا عشان ناكُل.. عشان انا جعان اووي..
ثم نهض وانهضها معه وقال بمرح وهو يمشي معها الى الخارج: بس ايه دا يا"سوسو" انتي خاسه اوي ياحبيبتي..
التفتت "سميه" اليه بسرعه وعلى وجهها ابتسامه عريضه وهي تقول: بجد يا"آدم".. احلف كده..
رد اليها الابتسامه وهو يقول: ايوه طبعاً انا عمري كذبت عليكي يا"سوسو"
نفت بسرعه وهي تهز رأسها: لا عمرك ماكذبت..
حاوط كتفها وهو يقول بمرح:طيب الحمدلله..
ثم قال بخفوت: انك صدقتيني ومش هحتاج احلف..
عقدت ما بين حاجبيها وقالت باستغراب:بتقول ايه..
تدارك نفسه بسرعه وقال بابتسامه:مبقولش ياحبيبتي..انتي سمعتي ايه..
مطت شفتيها وهي ترد:معرفش..انا سمعتك بتقول حاجه..
"آدم":لا ياحبيبتي مقولتش..
فرفعت منكبيها بعدم اهتمام واكملو سيرهم نحو سفره الطعام..
_________________________________________
كانو يجلسون على حول طاوله كبيره الحجم.. عليها اشهى الوجبات التي يحبها "ادم"..
نظر" ادم"الى الاكل بحسره وقال وهو يضع يده على خده: والله حرام الاكل هيبرد.. سيبوني اكل بقى والنبي..
ضحك "ادهم" و"ملك" فنظر لهم بغضب طفولي.. ثم التفت الى والدته عندما اردفت قائله
_مش هينفع تاكل لازم نستنى باباك واختك..
فزفر بحنق قائلاً: وهم هييجو امتى..
تنهدت قائله: هم على وصول اصبر..
فاجابها قائلاً بامتعاض: ماشي هصبر وامري لله يعني هعـ
قطع كلامه عندما احس بيد توضع على عينه وصوت يعرفه حق المعرفه يردف بمرح
_انــــــــا مـــــــيـــــــــن
ضحك"ادم" وقال وهو يبعد اليد عن عينه: انتي الهبله اللي دايما بقولها لما تحطي ايدك على عيني متتكلميش عشان بعرف صوتك..
ثم التفت لينظر الى شقيقته..فتاه ذات اثنان وعشرين عاماً..قصيره القامه..ذات شعر بني قصير يصل الى اكتافها..تمتاز بعينان كبيرتان ذات لون بني داكن كعيون والدتها.. وجسد رشيق متناسق..
نهض "ادم" ليحتضن شقيقته واردف: وحشاني ياهبله..
بادلته "آية" الحضن وقالت بابتسامه سعيده: وانت كمان ياحبيبي وحشتني اوي..
ثم ابتعد عن حضن شقيقته عندما سمع صوت والده يقول: ايه يا"ادم" مش هتسلم على ابوك..
نظر "ادم" الى والده رجل في نهايه عقده الخامس ذات عيون فيروزيه اورثها لولده الكبير.. بجسد طويل..وشعر اسود اخذ منه الشيب قليلا اضاف اليه الهيبه والوقار..
ذهب نحو والده واحتضنه بقوه قائلاً: ازيك يابابا وحشتني..
ربت والده على ضهره قبل ان يرد: وانت كمان يا"ادم"
ثم ابتعد عنه قائلاً له بحنيه: عامل ايه يا"ادم"
رد علا والده بابتسامه: كويس الحمدلله يابابا.. وانت عامل ايه..
اجابه والده بابتسامه صغيره: انا بقيت كويس لما شفتك دلوقتي.. تصدق البيت نور كان مظلم من غيرك..
اجابه هذه المره "ادهم" بمرح: ايه يا حاج هو انا كنت مظلم البيت ولا ايه..
اجابه والده بمرح مماثل: اه ياحبيبي كنت مظلم البيت.. مش بس كده انت كنت قاطع الكهرباء كمان..
ضحك "ادم" و"آية" بقوه وهم ينظرون الى شقيقهم الذي حك مؤخره عنقه وقال بخفوت: الضاهر ان كل اللي في البت شايفيني بومه..
ضحكت هذه المره "ملك" التي كانت تقف بجواره واستمعت لما يقول.. نظر له"ادهم"بغيض فحاولت منع ضحكاتها وهي تضع يدها على فمها..
اقترب "آية" من والدها وهي تقول بدلال: بس اكيد يابابا انا كنت النور اللي في البيت صح
اجابها والدها بمرح وبابتسامه صفراء: لا ياحبيبتي انتي كنتي اللمبه المحروقه اللي في البيت..
سمعت"آية"صوت ضحكات شقيقيها.. فزمت شفتيها بحنق وضربت قدمها بالأرض..
التفو جميعاً على صوت"سميه" التي كانت تتابع بصمت وهي تقول ببرود: انتم هتقضوها كلام مش هتاكلو ولا ايه..
اجابها"ادم"بلهفه: ايوه طبعاً هناكل.. يله ياجماعه..
واقترب من الطاوله وجلس على مقعده..
فاردف والده: خمس دقايق اغير هدومي ورجع..
فتابعت "آيه":وانا كمان هغير هدومي واجي..
فضرب"ادم"الطاوله امامه وهو يقول بيأس وصوت عالي نسبياً: حرام عليكم ياجماعه..انا عايز اكل..انتم عايزين تجوعوني ليه..
فنظر الى والده وتابع: عشان خاطري يابابا اقعد والله هموت من الجوع..
ثم التفت الى شقيقته وتابع بتوسل: "أيو" حبيبه قلب اخوكي.. اقعدي ياحبيبتي.. يرضيكي يعني اخوكي حبيب قلبك يموت من الجوع..
مطت شفتيها بتفكير ثم قالت بعد ثواني: خلاص هقعد عشان صعبت عليا..
_حبيبه قلب اخوكي
هتف "آدم" بهذه الجملة لشقيقته قبل ان يلتفت لوالده قائلاً: وانت يابابا..
اجابه والده باستسلام: امري لله هقعد..
اردف "آدم" بسعادة: ربنا يخليك ليا ياحاج..
جلسو جميعا حول طاوله الطعام وقامت"ملك" بسكب الطعام لهم.. ثم جلست بجانب زوجها..
الذي هتف وهو ينظر نحو والده: شكلك مرهق اوي يابابا..
اجابه والده وعلامات الارهاق باديه على وجهه: اه يا"ادهم" تعبان اوي..في صفقه كده شاغله بالي..
ثم نظر لاولاده نظرات ذات مغزى واكمل: وانتم ولا حد فيكم عايز ييجي ويساعدني في الشركه..
نظر "ادهم" الى شقيقه الذي كان يأكل بنهم ولم يعير اي انتباه لكلام والده وهتف باشمئزاز: انت يامفجوع مش هترد..
اجابه "آدم" دون ان ينظر اليه وهو يمضغ الطعام: رد عليه انت..
زفر "ادهم" بقله حيله والتفت الى والده واجابه: يا بابا انت عارف انا مليش في شغل البزنس دا.. انا بحب شغلي كـ مدرس وببقى فخور اوي وانا بعلم اجيال.. وكمان عندك"آدم" مهندس كبير ومعروف وهو بيحب شغله وهو كمان ملوش في شغل البزنس..
اجابه والده قائلاً بامتعاض وحنق: عارف ياخويا ان انت واخوك بتحبو شغلكم.. بس اخوك بسبب شغله دا احنه مش بنشوفه كل اسبوع هتلاقيه مسافر.. وانت مقضيها في المدرسه وتيجي للبيت هلكان وبتطلع على طول لاوضتك ومش بنشوفك .. طب ليه المرمطه دي تعالو اشتغلو معايا في الشركه.. واهي في الاول والاخر انتم هتمسكوها من بعدي..
اجابه "ادهم" بلهفه: بعد الشر عنك يا بابا متقولش كده..
ثم اكمل بمرح: وبعدين انا مستحيل اسيب المدرسه عشان انا عندي تاريخ طويل معاها..
اجابه هذه المره "آدم" قائلاً بمرح وهو ينظر نحو زوجه اخيه: اكيد طبعاً والدليل ان التاريخ قاعد جنبك دلوقتي..
وجه الجميع انظاره نحو "ملك" التي نكست رأسها بخجل.. نظرو لها بابتسامة.. الا سميه فكانت تنظر لها بكره شديد..
احاط "ادهم" كتف زوجته وهتف بسعاده حقيقية: واحلى تاريخ في حياتي..
ابتسمت "ملك" بحب بعد ان نظرت الى زوجها.. فبادلها بابتسامه عشق..
_ايه ياروميو وجولييت.. انتم هتقضوها نظرات وابتسامات ولا ايه..
قاطع هذه اللحضه الرومانسيه صوت شقيقته التي هتفت بابتسامه مرحه.. فنظر لها "ادهم" بغيض بادلته هي بابتسامه مستفزه..
قاطع نظراتهم تلك صوت رنين هاتف "ملك" التي قالت بدورها بعد ان سمعت صوت هاتفها: دا موبايلي انا نسيته في المطبخ..
ثم نهضت واكملت قبل ان تتوجهه نحو المطبخ: انا هروح اشوفه..
وصلت الى المطبخ وامسكت بهاتفها نظرت الى المتصل وجدته رقم غير مسجل.. فعقدت حاجبيها باستغراب.. ثم ضغطت على زر الاجابه
وهتفت بحذر وهدوء: الو..
فلم تتلقى اي اجابه..
فهتفت مره اخرى بحذر اكبر: مين معايا..
تلقت هذه المره اجابه من الطرف الاخر.. ولكن اجابته جعلتها تتسمر في مكانها..
ثم هتفت بصدمه: ايه
_______________________________________
اتمنى تكون البدايه نالت اعجابكم..
توقعاتكم..
انا هحاول انزل الفصل الثاني الاسبوع دا..
دمتم سالمين احبتي..
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!