عادوا الى المنزل بعد ان قضوا اليوم ببعض المرح واللعب مع بعضهم والتعب وخيبه الأمل من ناحيه "ادهم" بسبب اخيه.. استقبلتهم شقيقته "آية" وعلى وجهها علامات الدهشه.. استغربوا حالتها تلك وهي تتطلع بـ "ملاك" بطريقه غريبه...
بادر "ادهم" يسألها باستغراب: ايه يا "آية" مالك.. في ايه...
تقدمت من "ملاك" ولم تعير كلام اخيها اهميه بل لم تسمعه من الاساس.. اقتربت منها وهمت بسؤالها بشرود: هو انتم ازاي كده.. يعني انتم كلكم كده معقول.. ازاي عايزه اعرف...
نظروا لبعضهم باستغراب وتعجب ما الذي تهذي به هذه الفتاه...
_هو ايه دا يا بت.. في ايه مالك.. انتي بتتكلمي عن ايه...
كان صوت "ادهم" الذي اخرج شقيقته من حاله الشرود المسيطره عليها.. لتجيبه بتذمر: انا بتكلم عن اللي جوه دول.. والله مينفعش كده.. دا ظلم هم كده بيستفزوني والله...
ازداد استغرابهم لتسأل "ملك" هذه المره: هم مين اللي جوه يا "آية".. وظلم ايه.. احنا مش فاهمين حاجه...
اجابتها بحنق طفولي: خشي ياختي جوه وانتي تعرفي انا بتكلم عن مين.. وايه قصدي بالظلم...
ثم استدارت لتعود للداخل وتركتهم ينظرون نحو اثرها بتعجب لاكنهم لحقوا بها ليعرفو من الذي في الداخل والذي جعل هذه الفتاه المجنونه تتكلم بهذه الطريقه...
دلفو الى الصالون ورأوا من هو هذا الضيف.. وقف الثلاثه مشدوهين ينظرون نحوهم...
_"مـالـك"..
هتفت بها "ملاك" بصدمه وهي تنظر نحو شقيقها وعمها الذي اتى معه.. لماذا لم يخبرها عمها انه سيجلب شقيقها.. وجوده هنا الان عقبه في طريقها هي تريد ان تنفذ خطتها بسلام.. لذا نظرت نحو عمها تطالعه بتسأل ممزوج بعتاب فأومأ لها بمعنى سأخبرك لاحقاً...
اقترب "مالك" من اخته الكبرى التي استقبلته بابتسامه سعيده وهي تفرد ذراعيها لتحتضنه وهي تهتف بسعاده: "مالك" حبيبي.. وحشتني جداً...
اجابها اخيها بشوق: وانتي كمان وحشتيني اوووووووي يا "مُكه"...
_ايه رأيك في المفاجأة دي.. حلوه صح...
التفتت نحو مصدر الصوت لتنظر له بابتسامه كبيره قبل ان تجري باتجاهة وتحتضنه بقوه وهي تهتف بسعاده: حبيبي وحشتني اوي اوي اوي...
ابتسم بحب وشدد على احضانها وهو يقول: وانتي كمان ياقلبي..وحشتيني جداً...
ابعدها عنه ببطء وتطلع لعينيها وهو يمسك ذقنها باصابعه وهتف بابتسامه صغيره: عامله ايه ياروح "سامي"...
اجابته بابتسامه: كويسه ياحبيبي.. ودلوقتي بقيت احسن.. عشان كل اللي بحبهم حواليا...
قالت جملتها الاخيره وهي تتطلع نحو اختها واخيها وزوجها الذي ابتسم وهو يرى سعاده زوجته بقدوم عائلتها...
اقترب "ادهم" من "سامي" وعانقه وهو يهتف بمزاح بغرض اغاضته: عامل ايه ياعمي...
ابعده عنه بقوه وهو يهتف بغيض: عما فـ عينك.. ايه عمي دي.. انا اسمي "سامي"...
تمتم بضحكه مكتومه: الله.. يعني انا غلطان اني بحترمك...
اجابه بمرح وهو يلوح بيديه: لا متحترمنيش بعد كده.. انا بقولك اهو...
اجابه بمزاح: تمام يا"سامي".. زي ما انت عايز مش هحترمك...
ثم التفت نحو "مالك" وبادر القول: ملوكه ازيك.. عامل ايه...
اجابه الصغير بمرح: حبيبي يابو النسب.. تمام الحمدلله...
التفت نحو شقيقته التي مازالت واقفه تنظر لهم.. ثم اقترب منها ووقف امامها ولم يتفوه بكلمه فقط ينظر لها بهدوء وهي كذلك..قاطعت تلك النظرات بينهم وهي تجثي على ركبتيها وتحتضن شقيقها باشتياق...
ابعدته عنها وتمتمت بخفوت وهي تتطلع بعينيه:ماما مش عارفه انك هنا صح...
زم شفتيه ببرائه وهو يومأ بلايجاب ثم قال: ايوه مش عارفه.. بس انا سبتلها رساله في اوضتي واكيد هي عرفت دلوقتي...
تنهدت بثقل قبل ان تعاود سؤاله: انت جيت ليه يا "مالك"..؟
اجابها بهدوء: عشان انا مش متعود اقعد في البيت وانتي مش موجوده فيه.. وكمان مش هستحمل اقعد مع دلدول امك...
ابتسامه باهته ارتسمت على شفتيها بسبب اللقب الذي يطلقه شقيقها على زوج والدتها قبل ان تردف: طيب والمدرسة ابتاعتك...
نظر لها لثواني قبل ان يبتسم بتوتر: هو انا مقولتلكيش...
اجابت بحذر: لا مقولتش.. هو في ايه...
اجابها بتلعثم وما زالت ابتسامته البلهاء مرسومه على محياه: هو بصراحه.. انا.. انا.. احمممم.. اجلت المدرسه السنه دي...
هتف بجملته الاخيره بسرعه ودفعه واحده جعلها تفتح عينيها على وسعهما وهتفت بصوت عالي نسبياً جعل الجميع يطالعهم باستغراب: ايــه.. بتقول ايه.. انت ليه عملت كده...
اقتربت منهم "ملك" وهتفت باستغراب: في ايه يا "ملاك".. ايه اللي حصل ياحبيبتي...
اجابتها بحنق: الاستاذ" مالك".. اجل دراسته السنه دي...
التفتت الى اخيها بسعاده وهي تهتف: ايه دا بجد.. الف مبروك يا حبيبي.. والله فرحتلك...
اجابها باريحيه وابتسامه: الله ايبارك فيكي يا "مُكه".. عقبال ولادك ان شاءالله...
" ملك" بوداعه: ان شاءالله...
كانت "ملاك" تطالع الاثنين وهي مشدوهه من كلام هاذين الابلهين.. فهتفت باختها بدهشه واستنكار: انتي بتباركيله على ايه.. هو انا بقولك اتخرج.. دا اجل دراسته...
تأفأفت "ملك" قبل ان تجيبها بملل: الله.. وفيها ايه يعني لما يأجل السنه دي بس.. الولد عايز يرتاح من الدراسه وقرفها..
سألتها باستنكار: انتي بتتكلمي بجد...
أومأت لها بايجاب وهي تقول: ايوه بتكلم جد.. خليه يرتاح السنه دي عشان يقعد مع اخته حبيبته...
قالتها وهي تقرص وجنه اخيها الذي بدا سعيد بكلام اخته الكبرى ومساندتها له..هزت رأسها بيأس قبل ان تلتفت الى "سامي" الذي كان يناظرها بهدوء... تطلعت اليه لثواني قبل ان تتقدم منه ثم تحتضنه بشوق.. شدد من احتضانها كأنه يبثها الامان الذي افتقدته بعد رحيل والدها...
ملس على شعرها وهتف بخفوت: عامله ايه ياقلبي...
اجابته وهي تبتعد عنه قليلاً: كويسه الحمدلله...
ثم اكملت بتسأل خافت : انت جبت "مالك" ليه.. انت عارف اني مش هقعد في مصر كثير.. وجوده هنا هيقيدني ومش هيخلينى اتحرك او اعمل حاجه...
اجابها بهدوء: "مالك" اصر ان ييجي عشان مش مستحمل يقعد مع جوز امك.. وانا بصراحه مقدرش ارفضله طلب.. وبعدين كده كده كان لازم نيجي مصر عشان مصالحنا هنا...
تطلعت له باستغراب وهمت بسؤاله: مصالح.. مصالح ايه.. انا مش فاهمه قصدك ايه...
اجابها بثبات: انا هنقل شغلي هنا.. وكمان هنقل "مالك" في مدرسه هنا في مصر...
ما زالت علامات الاستغراب مرسومه على وجهها هتفت به بخفوت حذر: ليه.. ليه هتعمل كده...
تفرس بملامحها لعده ثواني قبل ان يقول بجمود: انا قررت اننا هنعيش هنا كلنا...
اتسعت عينيها بصدمه وكادت ان تهتف ولكن قاطعها صوت اختها وهي تقول: انتم بتقولوا ايه.. احنا مش سامعين حاجه...
التفتوا لها وبادر "سامي" قائلا بمزاح: وانتي مالك انتي.. قاعد بكلم بنت اخويا وبنعاكس بعض.. انتي مالك بقى.. ولا غيرانه عشان بكلمها وسايبك...
هتفت بتعالي وهي تضع يدها على خصرها: نعم نعم.. اغير على ايه ان شاءالله.. اولاً انا مبغيرش من اختي.. ثانياً عاكسوا بعض براحتكم ربنا يهني سعيد بسعيده.. ثالثاً بقى متحاولش اتغيضني تمام يا عـمـو...
ضغطت على حروف اخر كلمه وهي تبتسم بتشفي لتغيضه ولكن كانت ردت فعله الضحك.. قهقه بصوت عالي..فنظرت له بغيض طفولي...
سيطر على ضحكته وهتف لها بابتسامه: ولا تتهزلي شعره.. قولي اللي انتي عايزاه..
كان الجميع يبتسم على مزاحهم ما عدا اثنتين "سميه" التي كانت تطالعهم بحنق وضيق فهي تبغض هذه العائله وها هم يجتمعون في منزلها الآن.. و"ملاك" التي كانت شارده الفكر تفكر في حديث عمها الذي سيقلب الموازين...
التفت "سامي" نحوها وجدها شارده وفي عينيها لمحه حزن.. فربت على ذراعها بحنان وقال بصوت لا يسمعه غيرها: متفكريش كثير.. انا هفهمك كل حاجه بس مش دلوقتي عشان انا همشي دلوقتي ولما ارجع هيبقا لينا قعده مع بعض.. تمام...
هزت رأسها بمعنى نعم وتمتمت بتسأل: تمام.. بس هو انت هتروح فين دلوقتي...
اجاب بهدوء: انا هرجع امريكا..عشان انقل كل شغلي هنا واصفي حسابي واضبط كام حاجه كده وهرجع على هنا على طول.. وهاخذك انتي واخوكي عشان نعيش لوحدنا...
تمتمت بتوتر: بس ماما عرفت اننا هنا واكيد هتيجي هنا عشان تاخذنا وساعتها محدش هيقدر يمنعها وانت عارف دا كويس...
تنهد بثقل قبل ان يطمئنها قائلاً: متقلقيش.. كل حاجة هتتحل صدقيني..متقلقيش طول ما انا معاكي...
ارتمت باحضانه عل صدره يزيل التوتر والخوف الذي ينهش قلبها.. احتضنها هو بدوره بقوه.. ثم ابعدها عنه واتجه نحو "ملك" التي كانت تنظر لهم ببلاهه لا تعلم ما الحديث الدائر بين عمها واختها.. وقف امامها ونظر لها باستغراب وهز رأسه لها بمعنى ماذا هناك...
ضيقت عينيها وهي تهتف بمزاح: انتم هتقولولي على اسراركم والعشق الممنوع اللي بينكم دا ولا اعملكم سنوات الضياع هنا..
ضحك لمزاحها ثم احتضنها بحنان: يا ام لسان طويل.. مفيش حاجه.. انا كنت بودع اختك بس..
ابتعدت عنه بسرعه وهي تسأله بتعجب: بتودعها ليه.. هو انت رايح فين...
زم شفتيه وهتف: انا هرجع امريكا دلوقتي...
هتفت بدهشه: ايه.. بالسرعه دي.. دا انت لسه واصل من شوية...
اجابها بهدوء:معلش ياحبيبتي لازم ارجع دلوقتي عشان الشغل...
هتفت برجاء:طب خليك النهردا بس عشان خاطرى..دا حتى كده انت هتتعب...
ربت على شعرها واردف بابتسامه صغيره:معلش ياقلبي لازم ارجع..وبعدين انا مش هتعب ولا حاجه انا جاي في الطياره بتاعتي...
تمتمت بيأس:يعني مفيش امل..
اجابها بابتسامه: انا هاجي ثاني ومش هطول هناك...
انفرجت اساريرها عند سماع كلماته وهتفت بحماس:بجد انت هتيجي ثاني...
أومأ لها بابتسامه ثم احتضنها مودعاً اياها.. التفت نحو "ادهم" الذي كان يتابعهم بصمت.. اقترب منه وعانقه بقوه وهمس في اذنه: هم امانه برقبتك لحد اما ارجع.. خلي بالك منهم وخصوصاً "ملاك"...
ربت على كتفه وهتف بقوه: متقلقش هم في عنيا.. دول اخواتي...
ابتسم قائلاً: وهو دا العشم برضوا..
ثم ابتعد عنه واقترب من" مالك" وهتف: انا همشي دلوقتي يابطل.. انا كده عملت اللي عليا ووصلتك لخواتك.. يله سلاام..
قال كلمته الاخيره وهو ينزل لمستواه ليعانقه ثم ابتعد عنه فبادر "مالك" قائلاً بامتنان: شكراً جداً ليك يا "سامي" عشان جبتني هنا..وكمان انا اسف عشان بسببي سبت شغلك وكمان هتستحمل تعب الطريق.. بجد انت ونعم العم..
ابتسم له قائلاً بحنان ابوي وهو يرفع كفه ليبعثر شعر الصغير: متقولش كده ياض احنا اصحاب ومفيش شكر او اسف بين الصحاب تمام..المهم خلي بالك من اخواتك.. انت راجلهم دلوقتي...
اجابه بوداعه: متقلقش اخواتي في قلبي مش بس في عنيا ..
احتضنه مره اخرى ثم نهض وجهة انظاره نحو "سميه" ثم شكرها بامتنان لضيافتها لهم.. استدار ليواجه وجه تلك الفتاه التي كانت ساكنه منذ دخولهم المنزل لم تنبس ببنث شفه كانت تطالعهم فقط...
استغرب حالتها لذا توجه نحوها وبادر بالسؤال: هو انتي ليه مبحلقه فينا كده من اول ما دخلنا ومقولتيش ولا كلمه وحده.. هو في حاجه...
_عشان كده ظلم...
هتفت بها "آية" بغباء وهي تطالعه وكانها ترى كائن هلامي امامها.. استغرب الجميع من ردها..
بادرت"ملك"بسؤالها: اه صحيح احنا اول ما دخلنا قولتي ظلم برضوا.. هو ايه الظلم اللي في الموضوع...
اجابت من دون ان تلتفت لها وما زالت انظارها موجهه نحو "سامي" : عشان انتي عيلتك كلها حلوه كلهم قمامير.. كل واحد فيهم يقول للثاني انا احلى منك.. وجمالهم دا بيستفزني وهو دا الظلم...
نظر لها الجميع باستنكار قبل ان ينفجروا ضاحكين على سخافتها..
هتفت بهم بتبرم: انتم بتضحكوا على ايه..
اجابتها زوجه اخيها بضحك: بنضحك على جنانك ياختي..
كتفت ذراعيها وقالت بحنق طفولي: ما هي دي الحقيقه.. هم كلهم حلوين..
هتف "سامي" بعد ان سيطر على ضحكاته بصعوبه ولكن بقيت ابتسامه مرسومه على وجهة: طب ما انتي كمان حلوه وزي القمر كمان..
اجابته بتبرم: لا مش حلوه زيكم.. وبعدين انا عايزه اتجوز واحد حلو زيكم كده. عشان اضمن ولادي بالمستقبل...
زم "سامي" شفتيه قبل ان يردف: والله انا لو بأيدي كنت اتجوزتك بس انا مش عايز اتجوز دلوقتي.. انا لسه صغير عـ الهم والنكد...
زفرت بضيق مصطنع: يعني انت مش راضي تتجوزني.. طب انا هتجوز مين.. انا عايزه واحد حلو كده...
_طب انا ممكن اتجوزك معنديش مانع...
كان هذا صوت "مالك" الذي اقترب منهم بابتسامه عريضه.. التفتت له "آية" وهتفت بسعاده: وانا موافقه.. ومعنديش مانع نتجوز دلوقتي.. يله بينا عـ المأذون..
امسكت بكفه وسارت نحو الخارج ولكن اوقفها صوت "ادم" الذي دخل المنزل مع والده: هو مين دا اللي هيتجوز...
اجاب "مالك: انا..
ثم هتفت" آية": وانا...
نظر الى والده الذي يطالعهم بتعجب ثم التفت الى اخيه وبادر بسؤاله وهو يرفع احد حاجبيه: هو في ايه.. وانت راضي ان اختك تتجوز العيل دا..ثم مين دا...
طالعه "مالك" بغضب لنعته بالطفل ولكن قبل ان يتكلم سبقه "ادهم" هاتفاً بضحك: ايوه راضي وببصم بالعشره كمان.. هو حد يطول يناسب العيله القمر دي...
نظر "ادم" نحو "مالك" ثم وجه انظاره لـ "سامي" قبل ان يعاود النظر لاخيه قائلاً بمرح: هم من ناحيه قمر فهم قمر فعلاً.. بس هو مين الراجل القمر دا وكمان العيل العسل دا...
كان "سامي" على وشك ان يرد ولكن قاطعه تقدم "مالك" نحو "ادم"...
وقف امامه واشار له بكفه لينزل لمستواه.. عقد" ادم" حاجبيه باستغراب ثم جثى على ركبتيه واصبح بمستواه...
ولكنه تفاجئ عندما مسكه الصغير من ياقه قميصه من جهة واحده وهو يقول بخفوت: اولاً انا مسميش عيل انا اسمي "مالك شاكر المنياوي" احفض الاسم دا كويس.. ثانياً متقولش عسل عشان انا مش عيل سيس عشان تقولي كده لا انا راجل.. ثالثاً بقى ايوه انا عايز اتجوز اختك عشان هي حلوه وهنخلف عيال حلوين زينا عندك اعتراض...
كان يطالعه بصدمه حقيقيه فكيف لطفل صغير ان يتكلم بهذه الطريقه.. لحضه واحده هل قال "مالك شاكر المنياوي" اهذا يعني انه شقيق تلك الجنيه..
افاق من صدمته عندما ترك "مالك" ياقه قميصه بقوه وابتعد عنه وهو يطالعه بغضب... نظر لوالده الذي ذهب باتجاه "سامي" وبادله التحيه...
هتف فوزي بوداعه وهو يصافحه: "سامي" باشا.. اهلاً وسهلاً نورت مصر..
اجابه بوقار: مصر منوره باهلها.. وبلاش باشا دي احنا عيله ومفيش بينا القاب...
هتف بابتسامه: اكيد طبعاً احنا عيله واحده يا "سامي"..
التفت" فوزي"نحو "ادم" واردف: تعالى يا "ادم" سلم على "سامي".. دا يبقى عم" ملك"...
اقترب منه بابتسامه صغيره ومد كفه ليصافحه: اهلاً بيك ياباشا نورت..
عبس بوجهة قائلاً بتأنيب: احنا مش قولنا مفيش باشا.. محدش يقولي كده تمام..وبعدين انت من شويه قولت عليا قمر..فمتزعلش القمر لو سمحت...
ابتسم لمزاحه وهتف بمرح: تمام زي ما انت عايز يا "سامي" القمر..
ربت على كتفه وهتف: ايوه كده عجبتني...
ثم اكمل: انا لازم امشي دلوقتي عشان اتأخرت...
هتف "فوزي" باستغراب: تمشي تروح فين...
اجابه بهدوء: انا هرجع امريكا دلوقتي...
عقد ما بين حاجبيه بتعجب وهو يردف: ترجع امريكا دلوقتي.. بس انت لسه واصل...
زم شفتيه وهو يقول: معلش ضروري ارجع عشان اضبط الشغل مينفعش اسيبه كده...
تنهد قبل ان يقول باستسلام: طيب ماشي زي ما انت عايز.. فعلاً مش لازم تسيب اشغالك...
ابتسم له لتفهمه.. التفت ورائه لينظر لبنات اخيه اللواتي كسى الحزن ملامحهن.. تنهد بيأس قبل ان يفتح ذراعيه لهن.. كانتا ينتظرن دعوته لترتميان في احضانه.. اجهشت "ملاك" بالبكاء وشاركتها اختها أيضاً...شدد من احتضانه لهن ثم ابعدهن عنه برفق..
ربت على شعر كل واحده بلطف وهو يردف بحنان: خلاص ياحبايبي متزعلوش انا هرجع ثاني صدقوني مش هطول عليكم...
هتفت "ملك" ببكاء: ارجوك مطولش ياعمو عشان انا مصدقت ان عيلتي كلها بقت جنبي بعد ما كنا بعاد عن بعض...
مسح دموعها بانامله وقال بابتسامه صغيره: بغض النظر عن عمو دي بس وغلاوتك مش هطول وهرجع بسرعه ومش هنبعد عن بعض ثاني...
اردفت بتأكيد: وعد..؟
أومأ لها ليؤكد كلامه: وعد.!
ثم قبلها من جبينها بحنان ابوي والتفت نحو "ملاك" التي ما زالت تبكي لرحيل عمها.. اقترب منها وقبلها أيضاً من جبينها.. ابتعد عنها وهم بمسح دموعها هي الاخرى...
قال بابتسامه حنونه: متعيطيش ياقلبي دموعك غاليه عليا اووي.. وانا قولتلك هرجع بسرعه يعني مش هسيبك.. واخوكي واختك معاكي هتتلهي بيهم ومش هتحسي بغيابي ماشي ياحبيبتي..عايز امشي وانا مطمن عليكي مش عايز اسيبك وانتي كده...
تنهدت بعمق قبل ان تهتف بخفوت:لا خلاص تقدر تمشي متقلقش عليا انا هبقى كويسه اطمن ياحبيبي...
ابتسم بشفقه على حال ابنه اخيه..والى الحاله التي وصلت لها..هي لا تشعر بالامان وحدها ولا تعرف كيف تدافع عن نفسها حتى لذلك هي تريده ان يكون الى جانبها دائماً..ولكن هو لا يستطيع ملازمتها طول الوقت فهو لديه اشغاله لذلك ارسلها لاختها لكي لا تبقى بمفردها فهي عرضت عليه في بادأ الامر ان تذهب لاي دوله ولكنه رفض ونصحها ان تذهب لاختها وعائله زوجها ليؤنسوا وحدتها ولا تشعر بالغربه وهي وافقت.. وها هي الان تشعر بالغربه ولم تشعر بالامان مع هذه العائله وتريده بجانبها انه يعلم ذلك حتى لو لم تقل له هذا ولكنه يعرفها جيداً.. ولكن ماذا يفعل هو يجب عليه الذهاب لانهاء عمله الذي تركه شقيقه على عاتقه ولكنه سيعود وسيتغير كل شي لقد وعد نفسه بذلك اولاً قبل ان يوعد بنات اخيه...
هتف بابتسامه صغيره: ماشي ياحبايبي انا همشي دلوقتي..
قالت "ملاك" بصوت مختنق: ماشي..خلي بالك من نفسك...
أومأ لها بالايجاب قبل ان يسمع "ملك" تهتف بحزن:لا اله إلاالله..تروح وترجع بالسلامه...
أومأ لها هي الاخرى وهو يتمتم: محمد رسول لله..
ثم التفت نحو "مالك" وهتف بابتسامه: سلام يابطل..خلي بالك من اخواتك تمام...
اجابه بمرح: متقلقش ياكوتش دول في عنيا همه و"آية" مراتي...
ضحك على كلامه قبل ان يلتفت نحو "ادهم" وهو يقول: مش هوصيك يا "ادهم" عشان عارف انك مش محتاج توصيه...
اجابه بابتسامه: اطمن دول في عنيا...
ابتسم بأمتنان ثم ودع الجميع وذهب للمطار حيث تنتظره طائرته الخاصه لكي يعود الى امريكا وينتظر مقابله السيده "كارمن"...
_______________________________________
كانت تجلس في غرفه المكتب الموجوده داخل القصر تتابع اخر اعمالها على حاسوبها الشخصي..قاطعها صوت رنين هاتفها امسكت الهاتف لترى اسم المتصل...
فتحت الخط ووضعت الهاتف على اذنها وهتفت بهدوء: ايوه.. عرفت حاجه.؟
جائها الرد: ايوه يامدام انا عرفت انه هو دلوقتي ركب الطياره وراجع على هنا.. بس مش عارف هيوصل امتى.. وانا موجود قدام شقته دلوقتي ولما يوصل هبلغك على طول يافندم...
ضلت على هدوئها وهي تجيب باقتضاب: تمام..
ثم اغلقت الهاتف ورمته على المكتب امامها.. ارجعت رأسها الى الخلف واستندت به على مقدمه كرسيها..
تنهدت بعمق واغمضت عينيها وقالت بهدوء وبصوت عميق: لازم نتقابل يا"سامي" مش هخسر قدامك أبداً.. كفايه اللي اخوك عمله فيا قبل كده.. اخوك دمر حياتي زمان وذلني.. ومش هخليك تعمل زيه وتاخذ ولادي مني وقف اتفرج عليك...
فتحت عينيها واعتدلت في جلستها ونصب تركيزها على حاسوبها وباشرت في انهاء عملها...
_______________________________________
استيقظت مفزوعه بسبب الكوابيس التي تراها كل يوم كانت تتصبب عرقاً وصدرها يعلو ويهبط بسبب سرعه تنفسها.. مسحت بكفها على وجهها واخذت نفس عميق لتهدأ نظرت نحو الساعه المعلقه على الحائط وجدت الساعه قد تخطت الواحده منتصف الليل..ثم التفتت ونظرت الى شقيقها النائم الى جوارها فهو اراد المبيت معها الليله.. ابتسمت لبرائته وهو نائم..كم تمنت ان تنام هكذا.. وكم تمنت ان تنام بهدوء وراحه دون ان تلاحقها كوابيسها كل يوم..تنهدت ثم قبلت رأسه برقه.. ابعدت الغطاء عنها ونهضت ثم دثرت اخيها جيداً قبل ان تتجه الى الخارج.. خرجت الى الحديقه الموجوده في المنزل وقفت في منتصفها واخذت تستنشق الهواء الممزوج مع رائحة الورود الموجوده في الحديقه وهي تغمض عينيها .. ابتسمت بخفه لهذه الرائحة الزكيه.. فتحت عينيها ببطئ واحذت تنظر الى الورود الموجوده وتمتع عينيها بهذا المنظر الخلاب.. وقعت عينيها على الارجوحه سعدت لوجودها وذهبت باتجاهها.. جلست عليها واخذت تتمرجح بخفه..اسندت رأسها على سلسله الارجوحه واخذت تفكر في حياتها.. كيف انقلبت رأساً على عقب.. كيف تحولت من فتاه يافعه تعشق الحياة الى اخرى ذابله وتتمنى الموت كل يوم.. اصبحت ضعيفه جداً لا تستطيع حتى الدفاع عن نفسها.. هي كانت تعتمد على والدها في كل شيئ ولكنه ذهب ولم يعد موجود ذهب مصدر قوتها ذهب وتركها لقمه سائغه لذلك الوحش الذي قلب حياتها..وانتهى بها المطاف ان تأتي الى اختها من الاب لتعيش معها حتى ولو لمده قصيره بعد ان فرت هاربه من منزل ابيها.. يال هذه الحياة التي رفعتها الى السماء وجعلتها ملكه متوجه ثم اسقطتها الى اسفل الارض وجعلتها تدرك ان حلاوه الدنيا لا تدوم طويلاً بل عليها ان ترى مرها..اصبحت حياتها عقاب لذنب لم تقترفه.. قبر دُفنت فيه ولكنه ليس لها..
ضنت نفسها طيراً ولكنه اصبح بلا اجنحه.. ضنت نفسها حوتاً الا انه غرق في كأس ماء.. دمعه خائنه سقطت على وجنتيها مسحتها باناملها ولكنها قامت فزعه عندما استمعت صوت شخص ورائها...
_انتي بتعيطي ليه.؟
التفتت الى الخلف لترى "ادم" يقف خلف الارجوحه وعيناه مركزه على خاصتها.. توترت ملامحها. وهمت بالرحيل ولكنه قطع طريقها وهو يقف امامها..فأرتدت الى الخلف بخوف...
هتف "ادم" بها: انا مقصدش اني اخوفك ولا حاجه انا لقيتك قاعده الوحدك قولت اجي اقعد معاكي مكنتش اعرف انك هتتخضي كده...
اجابته بتلعثم: لا.. خـ.. خلاص محصلش حاجه.. عن اذنك...
تحركت لتدخل للداخل ولكنه قطع طريقها مره اخرى وهو يهتف بلطف: طب انا مش جايلي نوم وعلى ما اضن انتي كمان مش جايلك نوم.. فـ ايه رأيك نقعد مع بعض ونتعرف على بعض اكثر لو معندكيش مانع.. انتي من أول ما جيتي متكلمناش ولا مره...
نظرت له بتردد.. رأى ترددها لذا هتف برجاء: ارجوكي لو سمحتي.. مش عايز اقعد لوحدي...
ترددت اكثر فهي لا تريد احراجه وأيضاً لا تريد الجلوس معه بمفردهم.. ولكنها قبلت في النهاية تحت الحاحه.. فأومأت له.. ارتسمت ابتسامه كبيره على شفتيه ودعاها لتجلس على الارجوحه... جلست على جهة اليمين والتصقت في زاويه الارجوحه لتجعل مسافه بينهم.. استغرب تصرفها ولكنه صمت وجلس هو الاخر في الجهة الاخرى...
خيم الصمت عليهم لعده دقائق قبل ان يهتف"ادم" بتسائل:انتي مجاوبتنيش على سؤالي.. كنتي بتعيطي ليه..؟
اجابته بهدوء ضاهري: مفيش بس انا افتكرت بابا...
زم شفتيه بأسف وهتف: الله يرحمه...
أومأت له بخفه وعادوا لصمتهم مجدداً.. وقاطع هذا الصمت مره اخرى صوت "ادم" وهو يردف بابتسامة صغيره: شكلك كنتي بتحبي باباكي اوي...
ابتسمت لذكرى والدها وحنانه عليها واجابته بشوق ضهر على ملامحها: بابا كان كل حاجه في حياتي.. كان هو دُنيتي كلها.. مكانش بالنسبه ليا اب وبس لا دا كان صاحبي واخويا وكل حاجه.. عمري محتجت لحد وهو موجود.. عمري ماضعفت عشان كنت عارفه ان هو موجود وهو بيقويني.. بس هو دلوقتي مش موجود وانا بقيت لوحدي...
هتف بها: ليه بتقولي كده.. احنا كلنا معاكي.. اختك.. واخوكي.. وعمك.. وادهم.. و.. وانا...
قالها بترقب ولكنها لم تعير الكلمه اي انتباه.. أومأت برأسها له وعاد الصمت يخيم عليهم للمره الثالثه..
احس "ادم" بالملل لهذا الصمت لذا تطلع لها وهي شارده تطلع لعينيها شبه الزمردتين وانفها المنحوت وشفتيها كحبات الفراولة هتف بابتسامه ساحره وهو يتطلع له: باربي..
نظرت له باستغراب وتمتمت: نعم.. قولت ايه...
اجاب وما زالت ابتسامته موجوده: عارفه انا اول ما شوفتك قولت باربي...
استغربت اكثر وقالت: باربي.؟
هز رأسه بايجاب وهو يردف: ايوه باربي.. انتي متعرفيش العروسه باربي ولا ايه..
هتفت بسرعه: لا لا طبعاً عارفاها.. بس ليه قولت عليا باربي...
اجابها بابتسامه: عشان انتي شبها بالضبط.. يعني لون عيونك وكمان طول شعرك ولونه..يعني شكلك بالنسبالي زي باربي...
ابتسامه صغيره ضهرت على محياها وتمتمت بشرود:لما كنت صغيره بابا جابلي عروسه زي باربي اللي بتقول عليها.. كانت شبهي عنيها زيي وكمان شعرها طويل واصفر.. انا حبيتها كثير اوي ولحد دلوقتي هي موجوده معايا.. ومن كثر حبي فيها خليت ماما تعملي لون شعري زي لون شعرها..
سألها بتعجب: يعني دا مش لون شعرك الاصلي..
هزت رأسها بنفي وهتفت برقه: لا.. انا لون شعري زي لون شعر ماما.. وانا طلبت منها انها تعملي لون شعري زي العروسه اللي عندي وهي عملته ليا ومن يومها انا مغيرتش الون دا...
سرح بها وهي تتكلم.. يالله ما اجملها وهي تتكلم ويال رقتها التي ستذهب به الى التهلُكه يوماً ما...
تكلم بابتسامه الساحره: بس هو لابقلك اوي ومخليكي زي القمر...
توترت لمغازلته لها فنهضت وقالت بتلعثم: طيب.. انا.. انا هدخل انام.. تصبح على خير...
تمتم بابتسامه: وانتي من اهل الجنه...
استدارت وتوجهت نحو الداخل وصعدت الى غرفتها.. دخلت واغلقت الباب خلفها.. استندت بضهرها على الباب وهي تتنفس بسرعه وضعت كفها على قلبها لتهدأ...
اقتربت من النافذة ونظرت الى السماء وتمتمت بتوسل:يارب ساعدني واحميني.. انا مليش غيرك الجأله..احميني وابعد عني اي حد عايز ياذيني.. كفايه اللي انا شوفته قبل كده.. احميني يارب...
وجهت انظارها الى الاسفل لترى "ادم" ما زال جالساً على الارجوحه.. يجلس باريحيه ويستند برأسه على حافه المقعد وهو مغمض العينين.. يهز نفسه للامام والخلف بانتضام وعلى شفتيه ابتسامه حالمه.. تنهدت وهمت بغلق النافذة.. وتوجهت نحو السرير ولكن قطع سيرها طرقات خافته على الباب..
عقدت حاجبيها بريب فمن الذي سيأتي لها في هذه الساعه المتأخره من الليل..ذهبت لتفتح الباب....
هتفت باستغراب وتعجب وهي تراه واقف امامها:"ادهم".. خير في حاجه...
اجابها بجمود غامض: عايز اتكلم معاكي بموضوع مهم...
_______________________________________
كان متمدد على سريره لينال قصد من الراحه بعد ان اخذ حمام دافئ ليزيل عنه تعب السفر وغير ثيابه الرسميه لاخرى بيتيه اكثر راحه..ولكن قبل ان يغمض جفنيه استمع لصوت جرس الباب.. ابتسم بانتصار كان يعلم انها ستأتي فمن المؤكد اخبرها الرجل الذي يراقب منزله عند وصوله فجراً.. توجه نحو الباب وقام بفتحه..
هتف بابتسامه تهكميه عندما وجدها هي فعلاً من اتت: "كارمن" هانم.. ياهلاً وسهلاً.. طب تصدقي انا كنت مستنيكي..انا كنت فاكر انك هتيجي بسرعه اول ما الكلب بتاعك اللي واقف تحت يقولك عن وصولي..دا حتى انا منمتش اول ماوصلت وكل شويه بقول لنفسي هي هتيجي دلوقتي.. بس الضاهر انك مكنتيش عايزه تزعجيني وقولتي اخليه يرتاح لحد اما يطلع الصبح صح...
كانت تنظر له ببرود لم تعير كلامه اي اهميه فهتفت ببرود جليدي: ايه مش هدخلني ولا هتسيبني واقفه عـ الباب كده...
نظر خلفها ثم هتف بتعجب مصطنع: ايه دا.. هو الدلدول مجاش معاكي ولا ايه.. معقوله يسيبك تيجي لوحدك لعند راجل غريب وكمان عايزه تدخلي بيته لوحدك...
لم يرمش لها جفن بل ما زالت على برودها هي تعلم انه يستفزها بكلامه ويريدها ان تثور.. ولكن برودها قد غلبه عندما دفعته من كتفه بخفه ودخلت الى الداخل.. ابتسم بسخريه هي لم تتغير أبداً لن تهابه هو يعلم ذلك.. فهي "كارمن" المتعجرفه والمتكبره التي لا تهاب احد ليس هو فقط لذا لم يتفاجأ من فعلتها.. تنهد قبل ان يغلق الباب وتوجه نحو الصالون حيث تجلس هي وتضع ساق فوق الاخرى بكبريائها المعهود...
جلس امامها وهو يهتف بهدوء: تشربي حاجه...
هتفت باقتضاب: ليه..
اجب باستغراب مصطنع: ليه ايه..انا بقولك تشربي حاجه..عشان دي اصول الضيافه...
تنفست بعمق وهتفت بحسم ليكف عن مراوغته: انت عارف انا بتكلم عن ايه.. ليه اخذت ولادي على مصر...
اجاب ببساطه: ولادك اختهم وحشتهم وكمان عايزين يغيروا جو وقالولي اخذهم على مصر وانا مرفضتش.. وكمان هم مش مستحملين يقعدوا في بيتهم وفي راجل غريب موجود فيه وبيحاول ياخذ مكان ابوهم بعد ما اخذ امهم...
اردفت بجمود: وانت ليه وافقت انك تاخذهم ومن دون علمي كمان...
اجابها بنفس البساطه: عشان انا مبحبش ارفضلهم طلب ومبحبش ازعلهم...
زمت شفتيها وقالت بسخريه طفيفه: اممممم.. وافقت عشان مش بتحب ترفضلهم طلب ولا عشان تتحداني وتحرق قلبي عليهم...
قهقه بقوه وهتف بسخريه: احرق قلبك عليهم.. ياشيخه قولي كلام غير دا..
ثم اكمل بزمجره غاضبه: هو انتي عندك قلب عشان يتحرق.. دا انتي عمرك ما اهتميتي بولادك ولا فرقوا معاكي.. دا حتى لما "شاكر" الله يرحمه مات مفكرتيش لثانيه واحده انك تقعدي معاهم وتواسيهم وطبطبي عليهم او تمسحي دموعهم.. دا انتي روحتي وتجوزتي على طول بعد العده باسبوعين وكانك كنتي مستنيه انه يموت عشان تتجوزي.. وجايه دلوقتي تقوليلي احرق قلبك وفاكره انك هتضحكي عليا بالكلمتين دول...
تخلت عن برودها هذه المره فهو نجح في افتزازها بكلامه الذي اشعل فتيل غضبها لذا نهضت من مكانها وهتفت بحنق وغضب: متتكلمش وكانك متعرفش حاجه.. انت عارف كويس اوي اني مبطيقش اخوك وبكرهوا من اول يوم شوفته فيه.. وايوه انا كنت مستنيه ان يموت عشان اخلص منه واعيش حياتي اللي بقت جحيم لما عرفته وتجوزت ثاني عشان هو ميهمنيش اصلاً... وجوده من عدمه ولا حاجه...
اقتربت منه واصبحت بمواجهته اقتربت اكثر بوجهها واختلطت انفاسهم.. انفاسه الساخنه تلفح وجهها من شده غضبه الذي ان تركه سيحرقها حيه..كور يده على شكل قبضه وهو يصر على اسنانه.. تقسم انها استمعت لصرير اسنانه التي ان صر عليها اكثر حتماً ستتهشم لا محال...
ولكنها كل عاده لا تهاب احد وهتفت بتحذير: ولآخر مره بقولك ابعد عن ولادي وبعد عني انا كمان عشان انت مش قدي ومش هسمحلك انك تكسرني..اوعى تفكر انك بللي تعمله هتخليني اضعف واستسلم.. لا انت غلطان عشان كل اللي عمله اخوك فيا قبل كده قواني خلاني ابقى قويه واستحمل اي حاجه.. فمش هتيجي انت وعايز تعمل اللي اخوك مقدرش يعمله عشان كل اللي هتعمله هيخليني اقوى من الاول..خلي الكلام دا حلقه في ودنك...
كان ينظر لعينيها بحنق الدنيا تمنى لو انها رجل الان لهشم ملامح وجهة.. لم يجرئ احد ان يكلمه بهذه الطريقه ويبقى صامت ولكن ماذا يفعل انها امرأة وليست اي أمرأة بل انها "كارمن"...
اما هي فكانت تبادل نظراته باخرى حقوده وكارهه لم تهتز منها شعره امام غضبه وعيناه التي تحولت للون الاحمر بل انها كانت راضيه على غضبه الذي اشعلته بكلماتها وهو لا يستطيع فعل شيء...
قاطع حرب النظرات صوت رنين هاتفه.. فابتعد عنها واخرج الهاتف من جيب بنطاله.. تطلع الى اسم المتصل..
فتح الخط وهو يهتف بعد ان سيطر على غضبه واستعاد هدوئه: وعليكم السلام.. ايوه في حاجه حصلت...
استمع للجهه الاخرى قليلاً قبل ان يبتسم باتساع ثم هتف وهو يتطلع لـ " كارمن" بابتسامه انتصار: تمام.. اعمل اللي انت عايزه.. انا بثق فيك وعارف انك مستحيل تعمل حاجه اضرنا.. سلام....
اغلق الهاتف وتنهد براحه.. نظر لها وجدها تتطلع به وقبل ان يتفوه بحرف تمتمت هي بتهكم: الضاهر ان في خبر فرحك ما تفرحنه معاك...
ابتسم بتهكم مماثل وهو يرد: دي اخبار عن الشغل ومضنش انك هتفرحي لشغلي...
فاجابت بهدوء: عندك حق مش هفرح.. المهم انا جيت اقولك اني هرجع ولادي ومفيش حد هيقدر يقف في وشي حتى لو كنت انت.. ولادي هرجعهم غصب عن عين الكل تمام...
اردف بابتسامه بسيطه: تمام اعملي اللي انت عايزه مش همنعك...
ثم اكمل وهو ينظر لساعته: على ما اعتقد انتي طولتي
هنا واكيد جوزك حبيبك مستنيكي دلوقتي.. وبصراحه انا عايز ارتاح..يله مع السلامه...
نظرت له وهي تهتف بقوه: هتندم يابن المنياوي صدقني...
هتف ببرود: ابقي اقفلي الباب وراكي وانتي خارجه...
طالعته بكره قبل ان تستدير وتتجه نحو باب المنزل واغلقت الباب خلفها بقوى..
ابتسم بانتصار وهو يقول: محدش هيندم غيرك يا.. يا"كارمن"..
هتف باسمها بابتسامه ساخره.. ثم عاد الى غرفته لينام وهو يفكر في المكالمه التي وردته منذ قليل...
_______________________________________
توقاعتكم....
دمتم سالمين احبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!