فتحت عينيها بتعب بعد ان اخذت قيلوله صغير فهي لم تنم طوال الليل.. تمطأت بذراعيها ونظرت بجانبها لترى ان شقيقها غير موجود.. نهضت وهي تتنهد بثقل.. ثم اتجهت نحو الحمام لتغتسل وتغير ثيابها..
نزلت الى الاسفل بعد ان اكملت تبديل ثيابها لفستان صيفي طويل وباكمام طويله باللون الازرق الذي ضهر جمال لون عينيها.. وربطت شعرها على شكل ضفيره جانبيه..
سمعت اصوات تاتي من غرفه الطعام فأيقنت ان الجميع هناك.. توجهت نحوهم.. وبابتسامه رقيقه هتفت: صباح الخير....
نظر لها الجميع بانبهار لهذه الحوريه التي تقف امامهم.. ابتسم "ادم" بحالميه.. تلك الابتسامه التي لم تفارقه منذ ليله البارحه...
هتفت "آية" بمرح: ياصباح الورد.. ايه الحلويات دي اللي عـ الصبح.. انا كده هيجيني السكر وحياتك...
ابتسمت بخجل ثم التفتت نحو شقيقها وهي تردف بخفوت: صباح الخير ياحبيبي...
اجاب بابتسامه عريضه: يااااااصباااااح اللي بتغني..
ابتسمت له بحب وهي تربت على شعره وتمتمت: انت صحيت امتى...
اجاب ببساطه: من شويه كده ومرضيتش اصحيكي عشان كان باين انك تعبانه فسبتك ونزلت...
هتفت "ملك" بقلق ولهفه وهي تنهض من مكانها وتتجه لاختها: تعبانه ليه.. فيكي حاجه ياقلبي.. حاسه بوجع...
ثم تحسست جبينها ولكن "ملاك" امسكت يدها وقالت لكي تطمئنها: لا ياحبيبتي انا كويسه متقلقيش.. كل الموضوع اني مش جاني نوم امبارح ففضلت سهرانه...
هزت رأسها بتفهم ثم دعتها للجلوس: طب يله تعالي اقعدي عشان تفطري...
قاطعتها قائله: يا"ملك" انا قولتلك مش بحب افطر الصبح...
قاطعهم "مالك" وهو يهتف برجاء: عشان خاطرى يا"لوكه" تعالي افطري معانا.. عشان خاطري ولله انا لسه مأكلتش حاجه وكنت مستنيكي...
حثتها "ملك" قائله بلطف: يله بقى متكسريش بخاطره..
تنهدت بقله حيله وهزت رأسها موافقه ثم جلست بجانب شقيقها واصبحت امام مقعد "ادم" الذي لم يزيح عينيه من عليها لا يعلم لماذا.. بدأ الجميع بتناول الطعام الى هو لم يحرك ساكنناً ولم يمس طعامه فقط ينظر إليها.. لاحض الجميع نظراته ناحيتها منهم من ابتسم بخبث ومنهم من امتعض ومنهم من سخر لحاله..
كـ "ادهم" الذي هتف لنفسه بسخريه: دا انت واقع واقع يعني.. وعمال تقولي مش عايز اتجوزها ومش عارف ايه وانت هتاكلها في عنيك.. بس اقول ايه غبي ومتعرفش مصلحتك فين ومش عايز تسمع كلامي وفاكر اني عايز اعمل عليك دور الاخ الكبير بس انا عايز مصلحتك ياغبي...
تنهد واكمل طعامه كحال الجميع..
شعرت ان هناك احدً يراقبها فرفعت انظارها نحوه بعفويه فاصتدمت عينيها بخاصته.. رأت نفس الابتسامه مرسومه على شفتيه.. توترت من نظراته لذا انزلت رأسها وركزت عينيها على طعامها.. كانت تبتلع طعامها بصعوبه..حاولت ان تشتت تفكيرها عنه ولا تنظر له..ولكنها لم تستطع.. تشعر وكان نظراته تخترقها..
كان "مالك" يراقب ما يحصل بينهم بهدوء.. نظر لـ "ادم" وهتف بغضب وتحذير: عينك يابابا لتوحشك...
التفت الجميع نحوه بتعجب ولكن نظراته مركزه على "ادم" الذي كان يطالعه باستغراب لان نظرات الصغير مثبته عليه....
هتف باستغراب: هو انت بتكلمني انا...
زمجر بغضب: اومال بكلم امي.. ايوه بكلمك انت.. ابعد عينك احسن افقعهالك...
هتف به باستنكار وصوت عالي: نـعـم.. انت بتكلمني انا كده...
أومأ بتحدي واتمتم بحنق: ايوه بكلمك انت..ايه الضاهر ان امك معلمتكش ان غض البصر واجب.. ولا ايه...
عقد حاجبيه باستغراب وهو يقول: غض بصر ايه انت بتقول ايه.. وزاي اصلاً تكلمني بالطريقه دي...
اجاب بقوه وتحدي: انا اتكلم بالطريقه اللي انا عايزها.. اما غض البصر اللي بقولك عليه انك تشيل عينك عن اختي اللي بقالك ساعه متنح فيها انت وبتسامتك الهبله...
اتسعت عيناه بدهشه فكيف لطفل كهذا ان يتكلم بهذه الطريقه وبتحدي سافر أيضاً دون ان يهاب أحداً بل ولادهى من ذلك انه يكلمه هو بهذه الطريقه المهينه امام الجميع.. تطلع نحو عائلته وجدهم يكتمون ابتسامتهم بصعوبه..
عاد بنظره نحو الصغير وقبل ان يهتف سمع صوت "ملاك" وهي تانبه: "مالك" ايه اللي انت بتقوله دا.. عيب كده...
زمجر الصغير بغضب: هو ايه اللي عيب ياختي.. دا بقاله ساعه بيبصلك وعينه متشالتش من عليكي وانتي عارفه دا وفضلتي ساكته...
تطلعت للعائله بتوتر ثم تمتمت بخفوت ورجاء لشقيقها: "مالك" عشان خاطري.. كفايه اسكت..عشان خاطري...
اجاب بنرفزه: لا مش هسكت.. انا مش هسمح لاي حد انه يبصلك بطريقه مش كويسه وانا اقف اتفرج عليكي...
ثم حول انظاره نحو "ادم" المشدوه واكمل: وانت يا استاذ لم نفسك احسنلك..ماشي لحسن مش هيحصل طيب...
نهض عن مقعده وهتف بتعجب: انت عندك كام سنه يابني.. وزاي اصلاً تتكلم بالطريقه دي...
اجابه بصرامه: انا عندي 12 سنه واضن انا مش صغير عشان مبعرفش اتكلم...
ابتسم بتعجب وهو يتكلم: ايوه بس الطريقه اللي بتتكلم فيها مش طريقه طفل او طريقه حد جاي من امريكا...
اجاب بجمود: انا جاي من امريكا صحيح.. بس انا مش امريكاني انا مصري وابويا مصري وامي مصريه ومفيش حد بينسى اصله لو مهما حصل...
تمتم بصبر: ايوه بس لو حد غيرنا سمعك بتتكلم بالطريقه دي هيقول عليك مش متربي...
تسائل ببرود: زيك كده.؟
حاول السيطره على انفعالاته وهتف بتأني: لا بص انت هتتكلم بطريقه مش كويسه انا مش هسكت.. انا ساكت دلوقتي عشان اخواتك قاعدين وعشان انت لسه اصغير ومش فاهم انت بتقول ايه.. بس هضغط على نفسي وقولك ان مفيش حاجه من ناحيتي اتجاه اختك انت فاهم الموضوع غلط...
ما زال على بروده وهو يرد: اولاً انا قولتلك امبارح اني مش صغير واني راجل.. ثانياً انا بحب اتكلم بطريقه مش كويسه مع الناس اللي مش كويسه.. ثالثاً بقى انا مش فاهم الموضوع غلط لا انا فاهمه صح.. ولو مبطلتش بصاتك ليها هخليك تجري ورى عنيك عشان تلحقهم....
اشتعل فتيل غضبه هذه المره لم يستطيع الصبر اكثر لذا زمجر بغضب: جرى ايه يلا في ايه.. هو عشان سكتّلك هتسوق فيها.. لم لسانك احسنلك عشان انا خلقي ضيق ومبستحملش كثير.. فنلم نفسنا ونقعد بأدب ومن غير قله زوق ماشي...
تكلمت "ملك" اخيرا بضيق: الله في ايه يا "ادم".. اتكلم بطريقه كويسه لو سمحت.. متنساش انه اخويا...
هتف بانفعال وصوت جوهوري: اتكلم بطريقه كويسه.؟ انتي مش شايفاه ياختي وهو بيكلمني بمنتهى قله الادب..ولما هو اخوكي ازاي تسمحيله انه يكلمني كده وانتي ساكته...
نبره صوته العاليه بوجهة زوجه اخيه استفزت اخيه جداً لذا هتف به "ادهم" بغضب وهو ينهض من جلسته: "ادم" وطي صوتك احسنلك.. واوعى تعلي صوتك عليها ثاني مفهوم...
رد عليه بتحدي وقوه: لا مش مفهوم.. وانا محدش يقولي اعمل كده ومتعملش كده.. انا عارف انا بقول ايه...
رد بزمجره غاضبه: بس الضاهر انك المرادي انت مش عارف انت بتقول ايه.. وانت تخطيت حدودك وبقيت بتعلي صوتك على مرات اخوك وهو قاعد ومش عامل اعتبار لاي حد...
كان على وشك الرد ولكن قاطعه صوت يد تضرب سفره الطعام بقوه.. التفتوا جميعاً نحو والدهم الذي كان يتابعهم بهدوء ليرى الى اين سيصل نهايه حديثم ولكنه عندما وجد ان الشجار انتقل بين اولاده لم يستطيع الصمت اكثر...
لذا قاطعهم بغضب: ايه.. انتم هتتخانقوا مع بعض ولا ايه.. انتم انسيتوا اني قاعد.. خلاص مش عاملين اعتبار ولا احترام لحد...
لم يتكلم احدً منهم بل صمتوا نهائياً وهم ينظرون لبعضهم بحنق قبل ان يزيح كل واحد بصره عن الآخر...
التفت والدهم نحو الصغير وهتف باعتذار: انا اسف يابني على اللي حصل واوعدك انه مش هيتكرر ثاني...
اجب "مالك" بهدوء واحترام: مفيش داعي انك تعتذر يا اونكل.. الغلطان هو اللي لازم يعتذر...
قالها وهو ينظر نحو "ادم" الذي بادله نظراته باخرى حانقه..
تطلع اليه "فوزي" قبل ان يهتف باعجاب: تصدق انا معجب بشهامتك دي..رغم صغر سنك بس انت فيك رجوله اغلب الشباب ميملكوش منها غير اسمها بس.. بس انت فعلاً راجل قول وفعل.. عجبني انك بدافع عن اخواتك بالطريقه دي وخايف عليهم وبتحبهم لدرجه انك ممكن تعمل اي حاجه عشان ميزعلوش.. فعلاً "شاكر" عرف يربي.. ساب وراه ولد بميت راجل.. ربنا يحميك ويخليلك اخواتك ومتتحرموش من بعض...
كلامه اثر بالجميع ما عدا "سميه" التي كانت جالسه بملل وتتمنى ان ينتهي الحديث بسرعه لتخرج من هذا المنزل الذي اصبح يمتلئ باناس هي لا تطيقهم بتاتاً...
ابتسمت "ملاك" و"ملك" بفخر لمدح شقيقهم الصغير لشهامته امام الجميع...
هتف "مالك" بابتسامه صغيره: شكراً يا اونكل على الكلام دا.. انا ليا الشرف اني نلت اعجابك...
رفع "ادم" حاجبه باستنكار من هذا الهدوء والاحترام الذي حل على الصغير فجأة..الم يتكلم بطريقه سوقيه معه منذ قليل...
اكمل "مالك" بحسم: واسف لو بوضت قعدتكم.. بس انا مبعرفش اسكت عن الغلط.. عن اذنكم...
قالها واتجه نحو السلم وصعد الى الغرفه التي يمكث بها مع شقيقته...
تكلمت "آية" باعجاب شديد: ايه الواد دا.. هو في كده.. هو صحيح قصير الحجم لكن طويل اللسان واجدع شنب ميقدرش يقف قدامه وقدام لسانه دا.. واو بجد هايل.. انا خلاص قررت اني هستناه مش هتجوز عشان انا لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي واحد زيه كده... الله وأخيراً لقيتي فارس احلامك يا بت يا "آية"...
ثم قامت من مكانها وهي تقول: بابا انا هستناك في العربيه..
اخذت حقيبتها وتوجهت نحو الخارج وتوجهت نحو سياره والدها ليوصلها الى جامعتها.. وعلى وجهها ابتسامه بلهاء...
هز الجميع رأسه بيأس من تصرفات هذه المجنونه...
هتفت بهم "ملاك" وهي تقول باعتذار: انا بجد اسفه على كل اللي حصل.. مش عارفه "مالك" ماله النهردا.. هو عمره ما عمل كده دي اول مره اشوفه بيتكلم بالطريقه دي...
التفتت نحو "ادم" وتكلمت باسف: انا اسفه جداً ليك يا بشمهندس.. اسفه على كل كلمه قالهالك.. اتمنى انك متزعلش...
اجابها بهدوء: مفيش داعي انك تعتذري.. خلاص حصل خير...
أومأت لهم قبل ان تقوم باللحاق بشقيقها الى الاعلى....
نظر "فوزي" لاولاده وامرهم بصرامه: اقعد انت وهو...
جلسوا باماكنهم ونظروا لوالدهم الذي تابع بهدوء: دي اول واخر مره تتكلموا مع بعض بالطريقه دي اقدامي مفهوم...
أومأوا بايجاب..
اكمل والدهم كلامه الهادئ وهو يتطلع بـ "ادم": وانت يا بشمهندس التصرف اللي عملته مع"مالك" غلط..حاطط عقلك مع عقل عيل صغير...
اجاب والده بتهكم: دا عيل صغير..انت مش شايف ان السانه اطول منه...
نظر له نظرات ذات مغزى وهو يردف: عشان عنده حق انه يطول لسانه عليك طول ما انت قاعد ومبحلق باخته كده.. وقبل ما تنكر احنا كلنا شوفناك وانت بتبصلها.. وهو مش صغير اوي لدرجه انه ميدافعش عن اخته.. حط نفسك مكانه وشوف هتتعصب على اللي بيبص لختك كده ولا لا...
هتف بعناد: ايوه بس انا معملتش حاجه.. انا كنت سرحان في حاجه بخصوص الشغل وعيني جت عليها وانتم افتكرتوا اني ببصلها...
هتفت "سميه" هذه المره بتهكم بعد طول صمتها: لا والله كنت سرحان باخصوص الشغل وابتسامتك على وشك كده.. شكلك بتحب شغلك اوي...
تحمحم بحرج وهو يحك مؤخره عنقة لم يكن يعلم ان العائله جميعها كانت تراقبه...
تنهد والده بثقل قبل ان يقول بتأني: انا عارف انك مش هتكررها ثاني ومش هتغضب ربنا.. صح مش كده...
اجاب والده بمراوغه: انت شايف ايه...
ابتسم وهو يرد: يبقى كلامي صح.. ومش هتتكرر ثاني...
ثم اكمل: حيث كده بقى راضي اخوك ومراته يله...
نظر لهم وجد كل منهم عابس الوجه.. ابتسم بلطف ونهض وتوجه نحو زوجه اخيه وهتف باسف: حقك عليا يا "ملك" مكانش قصدي ازعقلك كده.. انتي عارفه غلاوتك عندي زي غلاوه "آية" المجنونه بالضبط.. بس انا كنت متعصب وانتي عارفاني لما بتعصب مبشوفش قدامي..حقك عليا متزعليش من اخوكي...
ابتسمت بخفه وهي ترد: خلاص يا "ادم" محصلش حاجه.. وانا مش زعلانه..
ثم اكملت وهي تنهض: عن اذنكم انا طالعه لخواتي..
تابعوها وهي تصعد السلم الى ان اختفت...
التفت برأسه لاخيه واقترب منه وقف خلفه ثم احتضنه من الخلف بقوه واردف بابتسامه: حقك عليا يابرنس متزعلش...
التفت برأسه له ورسم ملامح الجديه على ملامحه وهو يتمتم: والله هو دا اللي ربنا قدرك عليه.. حقك عليا ومتزعلش.. بس كده...
عقد حاجبيه باستغراب واردف: اومال عايزني اعملك ايه يعني...
قاطع كلامه وكأنه تذكر شيئاً لذا هتف بخبث: ااااااااه قول كده من الاول.. انت عايزني اصالحك على طريقتي الخاصه...
تكلم "ادهم" بفزع: لا انا مبقصدش كده.. انا كان قصدي انك تقول كلمه اسف...
هتف باصرار:لا انا عارف انك عايزني اصالحك بطريقتي متغيرش الموضوع...
حاول "ادهم" ان ينهض ولكن يد اخيه كانت محكمه عليه بقوه..صاح بتحذير: خلاص يا "ادم" سيبني انا مش زعلان والله...
مازال "ادم" على اصراره وهو يرد: لا انت لسه زعلان مني انا عارف..وجيه الوقت عشان اصالحك...
اقترب منه وقام بتقبيله بقوه من وجنته ثم بعد ذلك قام بعضه.. حاول "ادهم" مقاومه تصرفات اخيه المجنونه ولكنه لم يستطيع فـ "ادم" كان يحكم ذراعيه عليه بقوه..
وعندما انتهى ابتعد عن اخيه وقال بمرح: اكيد دلوقتي انت رضيت عني صح...
مسح "ادهم" مكان قبله اخيه وقال باشمئزاز: الله يخربيت قرفك...
ضحك الجميع على مزاحهم سوياً..
هتف والدهم بابتسامه حنونه: ربنا يخليكم لبعض يارب...
_______________________________________
كان يجلس على السرير وينظر لاختيه الجالستين امامه يطالعانه بهدوء صامت...
قطع هو هذا الصمت وهو يزفر بضيق: نعم.. خير بتبصولي كده ليه..
ابتسمت "ملك" بحنان وهتفت: انت كبرت كده امتى...
اجابها قائلاً بمزاح: والله انا امبارح كنت قاعد لوحدي ومعنديش حاجه اعملها فقولت خليني اكبر شويه...
ضحكت عليه لمزاحه وقرصت وجنته ثم انحنت عليه لتقبله من وجنته..
تطلع لشقيقته الاخرى التي تناظره بحزن...
سألها بهدوء: وانتي يا"ملاك" مش عايزه تقولي حاجه...
هتفت بصوت مختنق: انت عملت كده ليه...
اجاب بنفس الهدوء: هيكون ليه يعني.. عشان انتي اختي...
سألته بنفس النبره: بس كده.؟
تنهد بعمق ثم اجابها بصلابه: لا مش بس كده.. انا عملت المشكله تحت عشان الكل يعرف ان انتم مش لوحدكم وان في ضهر ساندكم.. عشان محدش فيهم يفكر ان بعد ما بابا مات خلاص انتم فضلتوا لوحدكم ومحدش هيدافع عنكم.. هو انا صحيح سني مش كبير بس قلبي قلب راجل.. وانا كل الكلام اللي قولته تحت مكانش بس للاسمه "ادم" دا.. لا دا كمان انا كنت اقصد فيه "ادهم".. عشان لو وزه شيطانه في يوم من الايام ان يطاول على "ملك" او ياذيها هيلاقيني فـ وشه وانا اللي هدافع عنها.. وانتي مش هسمح لاي حد مين ما كان ان يقرب عليكي او يمس شعره منك.. انا مستعد اني افديكم بروحي ولا انكم تتاذوا وانا موجود...
كانا ينظرن له بعيون تلتمع بالدموع قبل ان يحضنانه بحنان اخوي..فقد عوضهن الله عن والدهم الراحل باخ لم يكن لديهن علم انه يملك كل هذه الشجاعه للدفاع عنهن...
ابتعدن عنه وهتفت "ملك" بابتسامه صغيره: بس انت عارف ان "ادهم" عمره ما هياذيني.. دا عمره ما على صوته عليا حتى...
اجابها ببساطة: عارف ياحبيبتي.. بس الرجاله ملهومش امان...
ضحكتا الاثنتين وهو أيضاً شاركهما الضحك..
ثم هتف بحماس: صحيح يا"مُكه".. انا دايما بسمع عن قصة حبك الكبيره انتي وسي "ادهم" دا.. بس مش عارف كل التفاصيل.. ممكن تقوليلي حكايتك معاه بدأت ازاي...
ابتسمت بحب وهي تتذكر اول لقاء بينهما... ولكن اختفت ابتسامتها فجأه عندما تذكرت كيف عادت الى مصر...
ولكنها اخفت هذا وعادت للابتسام مجدداً وهي تروي له حكايتها مع حبيب عمرها: بص ياسيدي.. انا بعد ما سبت امريكا واجيت على مصر بابا نقلني لمدرسه هنا.. انا كنت ثانويه عامه..بس انا كنت متعوده على صحابي اللي فأمريكا عشان كده مكنتش بختلط مع حد ولا اكلم حد.. البنات اللي موجودين كانوا فاكرين اني مغروره وبتكبر عليهم عشان انا جايه من امريكا ومش عارفه ايه.. وحاولوا دايما يستفزوني بكلامهم بس انا مكنتش مهتمه ولا بديهم وش.. بس في يوم حاولوا انهم يضربوني واحنا في الفسحه...
Flash Back..
كانت تجلس على المقعد الموجود في حديقه المدرسه فتاه متوسطه الطول وشديده البياض..وشعرها يتطاير بفعل الهواء القوي بفصل الشتاء.. تمسك كتاب في يدها لتذاكر لامتحانها غداً..ولكن فجأة سحب الكتاب من يدها بقوه..فزعت ورفعت رأسها لترى ثلاث فتيات يلتفون حولها وكانت نظراتهم لها لا توحي بخير أبداً..
ابتلعت ريقها بريبه وهتفت بالفتاه التي اخذت الكتاب من يدها: لو سمحتي رجعي كتابي.. اللي انتي عملتيه دا ميصحش.. دي اسمها قله ذوق...
اجابت الفتاه ببجاحه: نعم نعم.. جرى ايه يا بت انتي.. انتي جايه تعلمينه الصح من الغلط ولا ايه.. لا ياماما انتبهي على كلامك.. انا محدش يكلمني كده.. دا انا افعصك وانتي شبه الكتكوت الصغير كده...
هتفت "ملك" باشمئزاز: ايه الالفاض السوقيه اللي بتقوليها دي.. لو سمحتي هاتي الكتاب عندي امتحان فيه بكرا...
سألتها الفتاه بخبث: عايزه الكتاب عشان عندك امتحان بكرا...
هزت رأسها بايجاب.. ابتسمت الفتاه بخبث اكثر وهي ترفع الكتاب امام عيني "ملك" وتمزق اوراقه واحده تلو الاخرى بتشفي..
اتسعت عيناها بهلع وهتفت بها: انتي بتعمليه ايه يامجنونه انتي..
حاولت الذهاب لها لاخذ كتابها منها ولكن الفتاه اشارت لصديقاتها ليمسكوا بها..
حاولت الخلاص منهن ودفعهن عنها لاكنها لم تستطيع لذا هتفت بهم: انتم عايزين مني ايه.. انا مش جيت جنبكم ولا اذيتكم في حاجه.. بتعملوا معاي كده ليه...
اقتربت منها الفتاه وقالت بحقد: عشان انتي شايفه نفسك علينا ورافعه مناخيرك للسماء..انتي بتتكبري على ايه.. عشان انتي جايه من امريكا واحنا مش من مستواكي يعني ولا ايه.. بس ولا ايهمك دماغك اللي مكبراها علينا دي انا هكسرهالك وهخليكي تعرفي ان الله حق...
ثم رفعت الكتاب امامها مره اخرى واكملت تمزيق باقي اوراقه...
حركت جسمها بعشوائيه للفكاك منهم وقد نجحت بذلك فدفشت الفتيات ليقعن على الأرض وهجمت على تلك الفتاه التي تمزق كتابها.. ولكن الفتاه كانت اسرع منها.. امسكت بيد "ملك" ولوتها حول ضهرها ثم دفعتها الى الأرض بقوه..
وقعت على الأرض وجرحت ذراعها.. اصدرت أنه خافته وترقرقت الدموع في مقلتيها بسبب وجع ذراعها الذي بدأ يضهر به بعض الدماء.. ولكنها لم تكد تنهض حتى مسكتها الفتاه من شعرها بقوه واوقفتها ثم قامت بتمزيق كم قميصها..كانت تصرخ لينجدها احد من براثن هذه الفتاه الضخمه ولكن يبدو ان لا احد كان يسمعها.. حاولت "ملك" الفكاك منها لكنها لم تستطيع بسبب حجم تلك الفتاه المتوحشه فهي كبيره الحجم واطول منها أيضاً ويبدو ان قوتها الجسمانيه اقوى بكثير.. رفعت "ملك" ذراعها وحاولت غرس اضافرها في وجه الفتاه ولكنها لم تكد تصل لوجهها حتى رمتها تلك الفتاه على الأرض مره اخرى ولكن اقوى...
صرخت بفزع وهي تغمض عينيها لقوه الدفعه التي تعرضت لها وسقطت على وجهها بقوه.. ضنت ان وجهها قد تهشم.. ولكن لحضه انها لم تسقط على الأرض بل وقعت على شيء صلب ولكنه دافئ..شيئ ذات رائحه رجوليه فتاكه.. شيئ يمسكها من خصرها الان بقوه..
رفعت رأسها وهي تفتح عينيها ببطئ..رأت انها سقطت على رجل ضخم ولكنها لم تستطيع رؤيه وجهة بسبب شعرها الذي كان ينزل على وجه ذالك الرجل..
لم يصدر منها اي حركه بل لم تفكر من الاساس ان تبعد شعرها عن ذلك الرجل المجهول.. ولكن هو بادر برفع شعرها عن وجهة ببطئ...
فتح فيروزتيه ليقابل سوداوتيها الساحرتين..
نظر لعينيها بشرود.. هذه ليست اول مره يرى عيون سوداء ولكن هاتين العينين الساحرتين.. هاتين العينين يوجد شيء بهم يجعله لا يستطيع ابعاد عينيه عنها.. هاتين العينين اللتان يلتمعان بالدموع يتطلعان له الآن ببرائه محببه جداً..
اما هي لم تبدي اي رد فعل فقط تناظره ببرائه مدهوشه.. هذه اول مره تقع في مثل هذا الموقف...
افاقى من شرودهم على صوت رقيق: انتم كويسين...
نظر الاثنين الى تلك الفتاه التي على ما يبدو تبلغ من العمر 26 عاماً.. ترتدي قميص احمر اللون مع تنوره قصيره باللون الاسود تصل لركبتها مع ستره بنفس لون التنوره.. تربط شعرها البني على شكل ذيل حصان.. تنظر لهم بقلق بعينيها العسليه التي تخفيهم بنظارات طبيه رقيقه..
نظرت "ملك" نحو ذلك الشاب مره اخرى وحاولت ان تنهض.. ساعدها هو في ذلك..
نهض الاثنان عن الأرض.. نفض الشاب ثيابه من الغبار ثم حول انظاره نحو "ملك" وهتف بصوته الرجولي: انتي كويسه يا آنسه...
لم تجيب على سؤاله بل اجهشت بالبكاء.. تفاجأ هو لبكائها وصوت شهقاتها التي ابتدت تعلوا..
لم يعلم ماذا يفعل فنظر الى الفتاه اللتي اتت منذ قليل لتتدخل فهتف بها: اعملي حاجه يا مس "ندى"..
أومأت له الفتاه وتقدمت من "ملك" وهتفت بقلق: انتي كويسه يا "ملك"...
لم تجيبها أيضاً كان ردها هو البكاء لا غير.. كانت تبكي كالاطفال... زمت "ندى" شفتيها ونظرت نحو الثلاث فتيات بغضب.. مسكت "ملك" من يدها وذهبت بها اتجاه الفتيات الذين وقفن متصنمات بخوف.. اقتربت "ندى" منهن ووقفت امام الفتيات..
هتفت بـ "ملك" بتسأل: هم دول البنات اللي عملوا فيكي كده...
هزت برأسها بايجاب.. نظرت لهن بغضب اكبر ثم اعادت سؤال "ملك" مره اخرى: قوليلي كل اللي حصل..
اجابتها بشهقات متقطعه: انا.. انا كنت.. كنت قاعده بذاكر هنا عشان عندي بكرا امتحان.. وفجأة.. وفجأة لقيت حد بيشد مني الكتاب بتاعي.. بصيت لقيت البنات الثلاثه دول.. ووحده منهم هي الي اخذت الكتاب مني.. قولتلها ترجعلي الكتاب.. بس.. بس هي مرضيتش.. وكمان.. كمان هي قطعت الكتاب بتاعي.. ولما جيت اخذه منها رمتني عـ الأرض.. وقبل ما اقوم هي.. هي مسكتني من شعري وقطعت كم القميص بتاعي.. وبعدين رمتني مره ثانيه عـ الأرض بس الاستاذ دا هو اللي مسكني ووقعت عليه...
قالت جملتها الاخيره وهي تشير نحو الشاب الواقف بجانبهم...
هتفت الفتاه الضخمه بكذب: دي كذابه يا مس احنا معملناش حاجه.. دا احنا كنا بنتمشى عادي وهي اللي ابتدت تستفزنا بكلامها.. بس احنا سبناها ومشينا..بس هي مسكت كتابها وقطعته وكمان قطعت كم القميص وبعدين مسكتني وكانت عايزه تضربني..بس انا دفشتها عشان ادافع عن نفسي.. هو دا كل اللي حصل...
اتسعت عيني "ملك" بدهشه من كذب هذه الفتاه اللعينه.. وقبل ان تتكلم سمعت صوت هذا الشاب المجهول وهو يقول بهدوء ويُشير ناحيه الفتيات: على فكره البنت دي كذابه.. انا شفت اللي حصل.. انا كنت واقف قدام باب المدرسه عشان كنت همشي بس سمعت صوت بنت بتصرخ.. جيت ناحيتهم ولقيت البنتين دول ماسكينها والبنت دي بتقطع في الكتاب بتاعها وبعدين عملوا فيها زي ما الآنسه قالتلك.. لما دفشوها على الأرض انا جيت امسكها بس وقعنا احنا الثنين....
تطلعت له بامتنان لوقوفه بجانبها.. ابتسم لها بلطف...
تطلعت لهم "ندى" بحنق وامرت الثلاث فتيات الذي بدى الخوف على ملامحهن امرتهن بصرامه: قدامي انتي وهي على الاداره فوراً.. انتوا هتتحاسبوا على اللي عملتوه للبنت.. عشان الضاهر انتم مش جايين هنا عشان تدرسوا لا جايين لشغل البلطجه.. قدامي يله..
صرخت بالاخيره بوجههن ففزعن وسارن امامها بخنوع ولاكن نظراتهن نحو "ملك" توحي بحقد وكره شديد...
اقتربت "ندى" منهم وهي تهتف بأسف لهذا الشاب: انا بجد اسفه يا استاذ "ادهم" انك اول مره تجي هنا وتشوف المنظر دا.. بجد. اسفه...
اجابها بابتسامه بسيطه: لا عادي ولا يهمك محصلش حاجه.. وكويس اني كنت موجود والا كانوا عملوا حاجه للبنت...
قالها وهو ينظر "لملك" التي تنكس رأسها بحزن ودموعها ما زالت على وجنتيها.. اوجعه منظرها بهذا الشكل.. شعرها مبعثر بطريقه فوضويه ولكن هو يراه جذاباً جداً.. وتلك العينان الساحرتين المملؤتان بالدموع وانفها الذي اصبح احمر اللون وشفتيها التي تقوم بالضغط عليهم الان.. انها تبدوا جذابه حقاً ومثيره اكثر...
نفض عن رأسه هذه الافكار التي تراوده لاول مره وهو يستمع لصوت "ندى" وهي تقول بشكر: شكراً لانك كنت موجود ووقفت جنبها وقولت اللي حصل..
ثم حولت نظرها نحو "ملك" وهي تقول بابتسامه: وانا اوعدك ياحبيبتي ان البنات دول هيتعاقبوا.. وهرجعلك حقك.. عن اذنكم...
قالتها وهمت بالرحيل من امامهم.. نظر هو لها وجدها ما زالت تبكي.. لا يعلم لما لذا اقترب منها وسألها بحذر: انتي كويسه.. حصلك حاجه.. حاسه بحاجه وجعاكي...
هزت رأسها بنفي.. سألها مره اخرى بحيره: طب انتي بتعيطي ليه.. خلاص البنات هيتعاقبوا.. اهدي...
اجابته أخيراً باختناق: انا مش بعيط عشان البنات ضربوني.. انا بعيط عشان الكتاب بتاعي اللي قطعوه...
عقد حاجبيه بتسائل: طب هو الكتاب بتاعك كان بتاع ايه...
شهقت ببكاء قبل ان ترد: كان كتاب اللغه العربيه.. وبكرا عندي امتحان فيه.. المس جت عندنا النهردا وقالت ان بكرا هييجي مستر جديد للماده دي وقالت كمان هيعملكم امتحان مفاجأ ولازم تذاكروا كويس عشان المستر دا مبيرحمش وهو شرير اوي ولو مجاوبتوش كويس هو هيعاقبكم...
حاول كتم ابتسامته التي لاحت على شفتيه ولكنه سيطر على نفسه وهو يسألها بجديه مزيفه: هي المس بتاعتكم قالت ان المستر اللي جاي شرير...
أومأت له ببرائه.. زم شفتيه بتفكير لثواني قبل ان يقول بأسف مصطنع: لا طالما المستر دا شرير مينفعش تفضلي كده من غير كتاب ولازم تذاكري كويس..خذي..
مد يده لها وهو يحمل بها كتاب للغه العربيه.. نظرت للكتاب بتعجب ثم تطلعت له وهي تسأله: ايه دا..
اجاب ببساطه: كتاب للغه العربيه..
هتفت به: انا عارفه انه كتاب للغه العربيه بس ليه بتديه ليا...
اجاب بابتسامه صغيره: عشان المستر الشرير ميعاقبكيش بكرا ولازم تذاكري كويس..
اردفت بسرعه بنفي: لا لا مش هينفع اخذه منك دا كتابك مش هينفع اخذه.. لو خذته انت هتذاكر ازاي...
رفع احد حاجبيه وقال بتهكم وهو يشير لنفسه: هذاكر ازاي.. بقى بذمتك كل الجثه دي وفاكره اني لسه بذاكر.. يعني هو انا شكلي باين صغير اوي كده...
سألت ببرائه: يعني الكتاب دا مش ليك.. اومال انته ماسكه ليه...
تنهد بصبر ليجيبها بهدوء: ايوه الكتاب مش ليا...
سألت مره اخرى: اومال الكتاب لمين..
اجابها بكذب: الكتاب دا انا جايبه لاختي عشان هي نسيتوا في البيت فجبته وراها...
هتفت بسرعه: ايه لاختك.. لا لا يبقى مش هاخذه.. مش هينفع اخذه المسكينه هتفضل من غير مذاكره كده وهتشيل الماده...
هتف بها بنفاذ صبر: ياستي تولع اختي المهم انتي.. انتي محتاجاه اكثر منها.. واختي هبقى اجيبلها كتاب ثاني.. مع انها هي كده كده هتسقط...
ترددت باخذ الكتاب فهتفت: ايوه بس..
هتف بها: من غير بس.. امسكي..
مسك كفها ليضع بها الكتاب ولكنها اطلقت انه الم بسبب جرح ذراعه الذي لم يلاحضه.. ترك يدها بسرعه عندما رآها تتوجع هكذا..
قام بسؤالها بقلق: انتي كويسه ايه الجرح اللي في ايدك دا...
قالت بالم وهي تمسك ذراعها: البنت الضخمه دي لما دفشتني عـ الأرض ايدي اتجرحت...
تطلع لها بحزن قبل ان يخرج منديل ابيض من جيب بنطاله وهتف بهدوء: هاتي ايدك عشان الفهالك في المنديل دا...
هتفت بنفي: لا مفيش داعي حضرتك انا كويسه...
هتف باصرار: قولتلك هاتي ايدك مش هعملك حاجه انا هلفها بس عشان الجرح ميتلوثش..
ترددت قبل ان تمد ذراعها له.. امسك ذراعها برقه ليلتمس بشرتها البيضاء الطريه كبشره الطفل.. حاول ان يركز على ما يقوم به فقط...
لف المنديل حول ذراعها برفق حتى لا تتألم.. وعندما انتهى وقعت عيناه على ذراعها الاخر.. فوجد كم القميص ممزق وذراعها يضهر على طوله.. تابعت عينيه رأته ينظر لذراعها.. فوضعت يدها المجروحه على ذراعها الاخر لتغطي جسدها.. ابعد هو ناظريه عنها..
خلع الجاكيت الخاص به وقدمه لها وهو يهتف: خذي البسي دا.. مينفعش تفضلي كده...
هزت رأسها بنفي.. تنهد بتعب واردف: خذي الجاكيت من غير مماطله عشان تعبتيني معاكي.. بقولك مينفعش تخرجي بالمنضر دا..وكمان الجو برد.. خذي لو سمحتي...
اخذته منه على مضض وقامت بارتدائه ثم قالت له بشكر: بجد شكراً جداً لحضرتك انت ساعدتني كثير.. جميلك دا مش هنساه أبداً.. شكراً بجد...
اجاب بابتسامه: متشكرنيش ولا تقولي جميل ولا حاجه دا واجبي اي حد مكاني كان هيعمل كده.. ولو عايزه تشكريني بجد وتخليني مبسوط..
مد يده مره اخرى وهو يقول بلطف: خذي الكتاب دا...
ابتسمت له بامتنان ومدت كفها وقامت باخذ الكتاب وهتف بابتسامه: شكراً مره ثانيه عشان انت دلوقتي انقذتني من المستر الشرير دا.. واتمنى ان اختك متزعلش..
اجاب باطمئنان: لا متقلقيش اختي مش هتزعل..
ابتسمت له بخفه قابلها هو بابتسامته الساحره..
سألها بهدوء حذر:هو انتي اسمك "ملك" مش كده..عشان انا سمعت مس "ندى" بتقولك "ملك"..
هتفت بأيجاب: ايوه اسمي "ملك"..
اردف بابتسامه: اسمك حلو اوي...
ابتسمت بخجل وهي تقول: مرسي اوي لحضرتك.. وانت اسمك "ادهم" صح... انا كمان سمعت المس نادتك بالاسم دا...
هز رأسه بايجاب: ايوه اسمي "ادهم"...
ابتسمت له بلطف.. اما هو شرد بجمالها وبجمال ابتسامتها وجمال عينيها الساحرتين تلك..
قطع شروده صوت "ندى" التي عادت لهم مره اخرى لتاخذ "ملك" معها: "ملك" يله ياحبيبتي تعالي معايا.. المديره عايزه تسمع اللي حصل منك...
أومأت لها ثم التفتت نحو "ادهم" وابتسمت له مودعه فرد لها الابتسامه..
راقبها بعينيه حتى اختفت عن ناظريه.. ابتسم بسعاده لانه قابل هذه الفتاه صاحبه العينان الساحرتين.. غرس اصابعه بشعره وبعثره بعشوائيه ثم تنهد بعمق وهو يتوجه نحو الخارج...
Back...
_ ودي يا استاذ "مالك" كانت اول مره اشوف فيها "ادهم" .. ايه رأيك في اللقاء دا...
هتفت بها "ملك" بمرح وهي تنظر لاخيها واختها الجالسان امامها وعلى وجههم ابتسامه صغيره...
هتف "مالك" بسعاده: واو.. لقائكم حلو اوي.. هو اينعم اتضربتي وتبهدلتي بس ربنا عوضك بحاجه حلوه اوي..بعتلك "ادهم"...
ابتسمت بحب وهي تجيب: بجد" ادهم" احلى هديه ربنا بعتهالي.. عوضني فيه عن كل حاجه اتحرمت منها...
ربتت "ملاك" على ذراع شقيقتها لمواساتها.. فهي تعلم ما حل بها عندما تزوج والدها بوالدتها "كارمن" .. وكيف كانت معاملتها لـ "ملك"..
قاطعهم دخول "ادهم" وهو ينده بأسم زوجته وجد الثلاثه يجلسون على السرير..
ابتسم لهم وهو يقول بمرح: ايه القعده الحلوه دي.. مش كنتوا اتنادولي عشان اقعد معاكم...
ابتسموا له واجاب عليه "مالك": اهلاً بالمنقذ العظيم..
عقد حاجبيه باستغراب ونظر لزوجته لتشرح له ماذا يقصد اخيها بهذا اللقب.. هتفت بابتسامه: انا كنت بحكيلهم عن اول مره شوفنا بعض انا وانت...
اردف بوداعه: ااااااه.. ويا ترى لقائنا الاول عجبكم ولا لا..
اجابت" ملاك" بابتسامه صغيره: حلو اوي.. انتم اصلاً حكايتكم جميله جداً.. وكل مره بسمعها من "ملك" كأني بسمعها لاول مره...
ثم هتف"مالك" بمرح: وانا من ناحيتي بقولك بجد حلووو اووووي..
اكمل وهو ينظر لـ "ملك": يله يا" مُكه" كملي الحكايه بتاعتكم...
هتف "ادهم" باعتراض وهو يسحب زوجته لاحضانه: لا ياحبيبي هي هتكملك الحكايه بعدين.. عشان انا دلوقتي عايزها..
اردف بتذمر: عايزها بايه يعني.. ما انت مقابلها طول اليوم...
اجابه بمزاح: وانت مالك يلا.. مراتي وعايزها بحاجه خاصه.. انت مالك بقى...
ضحكت "ملاك" و"ملك".. نظرت الاخيره لوجه زوجها فرأت علامه حمراء على خده..
عقدت حاجبيها وهي تسأله: ايه يا "ادهم" الاثر اللي على خدك دا...
تلمست وجنته بقلق فطمئنها قائلاً: متقلقيش.. دا الحيوان اللي جوه هو اللي عمل فيا كده عشان يصالحني...
ضحكت بمرح وهي تقول: هو "ادم" عضك ثاني...
_طيب هو ليه بيعضوا كده..
خرج هذا السؤال من فم "ملاك" فاجابتها اختها ببساطه: ياحبيبتي "ادم" لما يزعل "ادهم" بيصالحوا كده...
أومأت لها بتفهم..
نظر "ادهم" نحو "ملاك" وهتف بأسف: انا اسف على اللي عمله "ادم" تحت.. بس صدقيني هو معندوش نيه مش كويسه ناحيتك...
أومأت مره اخرى بتفهم..
التفت نحو الصغير وهو يهتف به: وانت يا استاذ خف شويه على اخويا هو مش قدك..
اجابه ببرود: احسن يستاهل عشان يحرم يبص على اي وحده ثانيه بعد كده..
هز رأسه بيأس فهذا الصغير مهما تكلمت معه لا يتراجع عن عناده وبروده هذا الذي سيصيبه بالجنون.. لا يعلم كيف لطفل كهذا ان يتحلى بكل هذا البرود...
نظر لـ "ملاك" وجدها شارده الذهن ولكنه حاول ان يلفت انتباهها فتكلم مع زوجته: "ملك" ياحبيبتي ممكن تحضريلي هدومي عشان اروح الشغل...
اجابت بحب: اكيد يا حبيبي ثواني وهدومك هتكون جاهزه...
ابتسم بشكر وتابع خروج زوجته ثم التفت نحو "ملاك" ليجدها قد نظرت اليه..
تطلع لها لثواني قبل ان يهز رأسه لها بغموض لم يفهمه غيرها ومن دون ان ينتبه "مالك" لهم.. اغمضت عينيها قليلاً لترتب افكارها ثم فتحتهم وهزت رأسها له بأيجاب هي الاخرى...
نظراته كانت تطمئنها ولكن نظراتها هي كانت بها لمحه خوف ولمحه أمل بنفس ذات الوقت..
يقولون تصبح ذو جناحين عندما يكون لديك خوف في جانب وفي جانب آخر أمل.. فمن الاساس لا يمكن الطيران بجناح واحد.. وهي الان لا تعلم هل ستصبح بجناحين وتصبح حره.. ام ستبقى بجناح واحد لا تستطيع حتى التحرك به.. فماذا سيكون مصيرها....
_______________________________________
استنوني في البارت الجاي هيكون في مفاجأة...
توقعاتكم...
دمتم سالمين أحبتي...
#bybo
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!