الفصل 48 | من 53 فصل

رواية ملاك الفصل الثامن وأربعون 48 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
11
كلمة
4,534
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

يا مشاعر ويا سكون،
ويا حضن ويا أمان!.
___________________________________________

اوقف السياره بعد ان وصل لوجهته لتنظر هي الى المكان برهبه قبل ان تلتفت له متساءله بحشرجه: انت جبتني على المقبره ليه يا "ادم"؟.

اخذ نفس عميق ليزفره قائلاً: هنشوف لو"كارمن" هنا ولا لا، انزلي!.

فتح الباب بجانبه وهم في النزول لكن لفت انتباهه تصنمها في المقعد مما جعله يستغرب ليتساءل: مالك ياحبيبتي، مبتنزليش ليه؟.

رفعت رأسها له ليجد عينيها تترقر في الدموع ليهتف بلهفه: مالك يا "ملاك"، ايه اللي حصل؟.

همهمت باختناق: انا مش عايزه انزل!.

_ ليه؟.

_ "مالك" نايم جوا، وانا مقدرش ادخل واخرج من غير ما اخذه معايا!.

انهت كلماتها الموجعه لتجهش في البكاء مما جعله يستاء، فربت على شعرها بحنان قائلاً: خلاص ياقلبي، افضلي هنا وانا هنزل تمام!.

هزت رأسها بقوه مردفه: لا لا، خلاص انا هنزل عشان هو وحشني!.

زم شفتيه بشفقه قبل ان يردد: ماشي ياحبيبتي، انزلي!!.

أومأت بانصات قبل ان تمسح دموعها وتفتح الباب بجانبها لتترجل من السياره بقلب وجل؟.

وقفت بجانب زوجها الذي حاوط كتفها ليشجعها على السير الى الأمام..

دلفوا الى الداخل لينقبض قلبها بألم بعد رأت قبر اخيها الصغير لتتسابق دموعها على وجنتيها بلوعه وحرمان من رؤيه شقيقها..

اجفلت على لمسه زوجها هلى ذراعها لتطالعه بدموع حين تمتم بلطف: مامتك مش موجوده هنا، ارجعي للعربيه وانا هقرا الفاتحه واجيلك بسرعه، يله ياحبيبتي!.

هزت رأسها للجانبين لتبتعد عنه متقدمه نحو القبر بخطوات ثقيله كانفاسها، وقفت امام القبر لتزداد دموعها هطولاً، رفعت كفيها لتبدأ بقراءه الفاتحه على روح اخيها...

تنهد بثقل قبل ان يتقدم منها ويقف بجانبها ليفعل المثل، انتهوا من قراءتهم لتجثي هي على الأرض متمتمه بدموع: وحشتني اوي يا "مالك"، نفسي اشوفك واحضنك زي زمان، نفسي اخبيك من الدنيا كلها ومخليش حد يقربلك، بس منه لله اللي كان السبب في بعدك عني، وان شاءلله هيتمسك وهياخذ جزائه، ربنا مبيسبش حق حد، وخصوصاً المظلوم!.

استمع الى كلماتها باذعان ليهمس في سره باصرار: حقك هيرجعلك يا "مالك" وهتنام مرتاح في تربتك، انا هجيبلك حقك وحق كل اللي اتظلموا، ودا وعد مني!.
___________________________________________

خرجوا مز المقبره ليواصلوا البحث عن "كارمن" ليذهب بها الى وجهته الثانيه، ليقف بعد مده امام المشفى التي يقبع بها "سامي" مما جعل "ملاك" تندهش..

تساءلت ببلاهه: انت جيت المستشفى ليه، انت فاكر ان ماما عند "سامي"؟!.

أومأ لها بهدوء لتهتف باستنكار: دا من سابع المستحيلات، انت عارف ماما بتكره "سامي" ازاي، اكيد مش هتييجي هنا!.

ابتسامه صغيره ارتسمت بجانب شفتيه ليردف بثقه: انزلي وهنشوف!.

تعجبت من ثقته المفرطه في وجود والدتها بالداخل لكنهت لم تتساءل فقط ترجلت برفقته من السياره ليسيروا الى داخل المشفى..

صعدوا الى الطابق المتواجد به "سامي" وصلو الى غرفته، وقبل ان يهم في فتح الباب قاطعته هي قائله: نفسي اعرف ايه اللي يخليك واثق ام ماما جوا!.

ابتسم بمراوغه دون ان يرد ليواصل فتح الباب بهدوء، اشار لها بالدخول اولاً، فتقدمت للأمام داخله الى الغرفه..

تصنمت بمكانها بذهول حين رأت والدتها امامها جالسه على الكرسي بجانب سرير عمها وهي تمسك بكفه وتستند بجبينها عليه مغمضه عينيها بتعب!.

التفتت ناظره الى زوجها بانشداه وعدم تصديق ليميل رأسه للجانب كعلامه (الم اقل لكي) وابتسامه صغيره تزين ثغره!.

عادت بعينيها الى والدتها متمتمه بتحشرج: ماما!!.

رفعت "كارمن" رأسها بسرعه حين استمعت لصوت ابنتها، نظرت لها بلهفه وشوق لتنهض عن كرسيها بسرعه هاتفه بأسمها لتجري الأخرى نحوها بسرعه مرتميه باحضان والدتها، لتبدأ دموع الأثنتين بالنزول...

فصلو عناقهم لتبادر "ملاك" قائله بشوق: انتي وحشتيني اوي ياماما، انتي كويسه ياحبيبتي!.

رددت "كارمن" بلهفه: سيبك مني وطمنيني عليكي انتي، انتي كويسه ياقلبي، محدش اذاكي؟!.

اجابت بابتسامة: انا كويسه الحمدلله، ودلوقتي بقيت احسن بكتير لما شوفتك قدامي وبخير!.

احتضنت وجهها بحنان مردفه بدموع: انا اسفه بجد على اللي عملته فيكي، والله مكنتش اعرف ان كىدا حصل بسبب الشيطان اللي دخلته بيتي، سامحيني يابنتي...

قاطعتها بابتسامه وهي تمسك كفيها: خلاص ياماما، ياريت تنسي كل دا ومتفكريش بحاجه، انا مش زعلانه منك ومستحيل ازعل منك، كفايه عليا انك قدامي دلوقتي، والشيطان دا ربنا هينتقم منه صدقيني!.

مسحت دموعها وهي تومأ بخفه، نظرت الى "ادم" الذي يقف خلفهم يتابعهم بهدوء..

تمتمت بود: عامل ايه يا "ادم"؟.

اقترب منهم مردداً: حمدلله على سلامتك!.

_ الله يسلمك!!.

هتفت "ملاك" بتساءل: صحيح يا ماما، انتي من امبارح قاعده هنا؟.

اجابتها بارهاق بان على ملامحها: ايوه ياحبيبتي، انا اول ما خرجت رُحت لقبر اخوكي، وبعدين جيت هنا!.

اكملت بعدم فهم: بس امو لحد دلوقتي معرفش خرجت ازاي، ولما سألتهم محدش فيهم جاوبني، حد فيكم عارف حاجه؟!.

تحولت ملامحه الى الجمود بصمت، على عكسها هي التي زاغت نظراتها نحو زوجها بتوتر قبل ام تردد لوالدتها: ونا هفهمك بعدين ياماما، بس خلينا نمشي الأول عشان ترتاحي!.

_ طب وهو هنسيبه لوحده؟.

قالتها "كارمن" وهي تشير الى ذلك الراقد على الفراش بلا حول ولا قوة، ليتعجب الأثنان من ردها الغريب، منذ متى وهي تفكر بـ "سامي"!.

نظرت"ملاك" الى عمها بأستياء قبلان تتقدم ناحيته، وقفت بجانبه لتنحني مقبله جبينه بشوق..

همست بجانب رأسه: وحشتني اوي ياحبيبي، قوم بقى انت طولت في نومتك دي، قوم عشان عايزة اسمع صوتك، قوم عشان اقولك على اللي حصل معايا في غيابك، قوم يا "سامي"، انت وحشت بنت اخوك!.

عاودت تقبيل رأسه قبل ان تستقيم في وقفتها وتعود باتجاههم، هتفت لوالدتها بهدوء: انتي لازم ترتاحي ياماما، ونبقى نيجي لـ "سامي" وقت تاني!.

لم يكن امامها خيار اخر غير القبول، هي حقاً تحتاج الى الراحه بعد كل ما مرت به، لكن بنفس الوقت لا تريد تركه بمفرده، تريد البقاء بجانبه الى الأبد، زفرت بثقل قبل ان تومأ بنعم الى ابنتها لتسير برفقتهم الى الخارج، التفت برأسها ناحيته محدقه به بحدقيتين لامعه ومودعه له، سأعود ياحبيبي، ساعود لاكون بجانبك، لن اتركك أبداً، فيكفي مة عنيته منذ ان تركتك اول مره ولن اكررها ثانياً، انتظرني!!.
___________________________________________

في مكان مهجور بعيد عن الأنظار، يجلس على الكرسي بمنتصف الغرفه ذلك الغائب، الذي اختفى فجأة لكنه سيفاجئهم بضهوره المفاجئ ايضاً، رفع رأسه الذي يسنده الى الخلف، نظر بانحاء تلك الغرفه المهترئه والمزريه، ابتسم بسخريه الى ما وصل به الأمر لدرجه ان يقبع في ذلك المكان الحقير من وجهه نظره بعدما كان يعيش كالملوك، لكن هذا لا يهم، وهذا الوضع سيكون مؤقتاً، سينتهي كل شيئ وسيحصل على مراده، جنيته، هذا هو مراده، يكفي ان تكون جنيته ملكه بعد تلك الحاله التي هو بها، سيعود، وضهوره مجدداً سيكون قوي جداً، كل ما عليه هو الصبر فقط ليخرج في الوقت المناسب...

تمتم بشر: راجعلك ياملاكي، الموضوع بس محتاجله شويه صبر، وكل حاجه هتهون، كله هاين عشان خاطر عيونك يا ملاكي، استنيني!..
___________________________________________

عادوا الى منزلهم في المساء بعد ان اطمئنوا على "كارمن"، جلس على الكنبه بارهاق لتجلس هي بجانبه محدقه به بنظرات ثاقبه!.

رفع حاجبه الأيسر متساءلاً: خير في حاجه؟.

اردفت بشك: انا متفهمه انك فكرت ان ماما ممكن تكون راحت لقبر "مالك"، عشان هو ابنها، بس اللي مش راضي يدخل دماغي واللي مش فاهماه ان انت كنت متأكد وواثق انها هتكون عند" سامي"، ممكن افهم جبت الثقه دي منين، وايه اللي خلاك متأكد انها عنده؟!.

ابتسم بتسليه دون ان يجيبها مما جعلها تغتاض لتهتف: متضحكش كده، وقولي يله..

ضحك بصوت عالي قبل ان يتمتم بمزاح: دا احساس جوز البنت ياحبيبتي!.

زجت على اسنانها من مراوغته لتهدر بنرفزه: "ادم"، متستعبطش!.

اطلق قهقهته ثانياً ليزيد من غيضها الذي استمتع به كثيراً، فهي لا تعلم انها حين تغضب تصبح كالفراوله الطازجه الجاهزه للأكل، وكم اشتهى هذا حقاً، لكنه أجل هذا لبعض الوقت...

ردد ببرائه مصطنعه: ايه ياروحي مالك، يعني انا غلطان اني بقولك الحقيقه!.

لم تجيبه فقط ضلت تحدق به بجمود غاضب مما جعله يكتم ضحكته من شكلها الذي بدا مضحكاً جداً، فهي مهما فعلت لن تتقن دور الصرامه والحزم أبداً، لا تعلم انها حين تفعل هذا تبدوا كطفله صغيره بريئه ليعشقها اكثر واكثر!.

رحمها أخيراً ليردف بابتسامة هادئه: طب خلاص متتعصبيش، كل الموضوع ان انا توقعت دا مش اكتر، يعني انتي قولتيلي انها متعرفش حد هنا، فانا توقعت انها ممكن تكون راحت عند "مالك" او "سامي" عشان هي تعرف المكانين دول بس، دا كل حاجه!.

ضيقت عينيها بتشكك لتردف: مش عارفه ليه مش مصدقاك؟!.

ضحك بخفه قبل ان يحاوط خصرها ويرفعها برفق ليجعلها تجلس على ركبتيه محاوطاً ايها بكلتا ذراعيه..

تمتم بمزاح متسلي: اخص عليكي يا "باربي"، يعني بتشكي بجوزك حبيبك، متشكر، متشكر يابنت الاصول!.

لم تستطع منع ضحكتها من نبرته المرحه لتطلق سراحها بحريه وتضحك بصوت عالي ليسرح هو بجمال تلك الضحكه التي سلبت عقله وقلبه وكل كيانه...

عادت الى الخلف من شده الضحك حتى كادت تسقط ليسحبها هو ناحيته بسرعه ليصبح وجهها امام وجهه لتصبح المسافه معدومه بينهم...

رفع انامله ليبعد بعض الخصلات التي سقطت بجانب وجهها هامساً بشغف: هو انا قولتلك قبل كده ان انا بعشق ضحكتك؟.

ابتسمت بخجل لتنكس رأسها مبعده عينيها عن خاصته، ابتسم بحب ليرفع ذقنها بانامله مردفاً بحب: انتي لسه بتكسفي مني بعد كل اللي حصل بينا؟!.

ازداد خجلها لتحمر وجنتيها كالعاده لكنها اجفلت فجأة حين صدح صوته عالياً: غريبه يعني، مكنتيش كده الصبح، بالعكس كنتي جريئه جداً ما شاءلله، كنتي واخذه حبوب ولاايه؟!.

زمت شفتيها بغيض قبل ان تقوم بضربه على معدته هادره: تصدق انك فعلاً رخم!.

تأوه بقوه لتردف بشماته: احسن تستاهل!.

طالعها بغيض ليهتف: اه ياجزمه، شمتانه فيا!.

عاودت ضربه عده ضربات متتاليه هاتفه: متشتمش، متشتمش!.

حاول تفادي ضرباتها وهو يضحك بشده ليجعلها تغضب اكثر وتزيد من ضرباتها الى ان يأست أخيراً لتتوقف عن ضربه وتشاركه الضحك ايضاً...

توقفوا عن الضحك لكن ابتسامتهم ضلت متعلقه بثغرهم، اقترب برأسه منها هامساً بحب: بحبك!!.

رددت بنظرات لامعه: بحبك!!

اقترب اكثر ليأخذ شفتيها بخاصته بنهم وشوق وحب، طوقت هي عنقه براعيها لتبادله القبله باخرى شغوفه، هي حقاً سعيده انه بدأ يتجاوب معها، بدأ يضحك ويتكلم ويمزح، بدأ بالعوده الى ا كان عليه من قبل، بدأ يعود الى "ادم" خاصتها، "ادم" الحنون العاشق الذي لا يكف عن اسماعها اجمل كلمات الغزل الذي يجعل وجنتيها تشتعل مز الخجل، وهذا ما تريده، تريد حبيبها ان يعود!!.

صدح صوت رنين هاتفه الموجود بجيب بنطاله لتحاول هي الأبتعاد لكنه تمسك بها ليعمق من قبلتهم اكثر..

صدح صوت الهاتف ثانياً لتبتعد عنه عنوه هاتفه بانفاس متهدجه: موبايلك بيرن، رد شوف مين!.

قربها منه ثانياً مردداً: سيبك منه، خلينا في المهم دلوقتي!!.

تملصت منه هاتفه باصرار: ياحبيبي رد الأول، يمكن تكون حاجه مهمه، او يمكن يكون "ادهم" او الدكتور وعايزين يقولولك حاجه بخصوص باباك!.

زفر بضيق وهم باخراج الهاتف ليتوقف عن الرنين فهتف بسرعه: وقف اهو، يله نرجع للي كنا بنعمله..

هزت رأسها بيأس قبل ان يصدح صوت هاتفه مجدداً مما جعله يغمض عينيه بنفاذ صبر ويخرج الهاتف ليجد اسم صديقه...

كانت ستنهض ليضغط هو على خصرها مردفاً بأمر: خليكي!!.

انصاعت له وضلت جالسه على ركبتيه تتابعه باهتمام حين رد على الهاتف قائلاً بامتعاض: نعم، خير، عايز ايه؟.

جائه صوت "اكرم" الهادئ: ابوك خرج من المستشفى!!.

اتسعت عيناه بذهول ليهدر بصديقه: نعم ياخويا، يعني ايه خرج، انت اتجننت يا "اكرم"، ازاي تخرجه...

قاطعه قائلاً: انا مليش دعوه، هو اللي طلب وأصر انه يخرج!.

صاح باستنكار حاد: هو بمزاجه، حتى لو هو طلب دا ازاي انت توافق، وازاي "ادهم" ممنعوش..

اجاب "اكرم" بتنهيده ثقيله: صدقني انا و"ادهم" منعناه، بس هو مسمعش لحد فينا، وصمم على الخروج!!.

ابعدها عنه برفق لينهض متجهاً الى الشرفه قائلاً بحده: انا مش قولتلك متخرجوش غير لما تطمن عليه وتبقى صحته كويسه، قولتلك ولا لا؟.

هدر الآخر بنفاذ صبر: وانا مالي يا "ادم"، يعني انت مش عارف ابوك وعناده، وبعدين ياخويا لو انت خايف عليه اوي كده كنت جيتله الصبح تشوفه وتطمن عليه، لو قلبك واجعك عليه اوي كده كنت سامحته ورجعت البيت، متعملش نفسك انك بتفكر فيه وفي صحته عشان انت مبتفكرش غير بنفسك وبس، سلام!!.

اغلق الهاتف في وجهه دون سماع رده ليضغط "ادم" على الهاتف بقوه وعينيه اشتعلت بنيران الغضب بعد توبيخ صديقه له، وهي تتابعه بقلق فقد استطاعت فهم الموضوع ببساطه!.

انتفضت بقوه حين استدار ليرمي الهاتف على الارض متهشماً الى قطع متفرقه وصدره يعلو ويهبط من شده غضبه...

اقتربت منه بسرعه ليوقفها قائلاً بغضب: متقربيش، ابعدي عني دلوقتي!!.

قال هكذا لانه خشى ان يؤذيها بسبب غضبه الذي يجعله كالأعمى لم تهتم فاقتربت منه مردده: اهدى بس ياحبيبي...

قاطعها هادرا بزمجره عنيفه: قولتلك ابعدي عني دلوقتي، اسمعي الكلام ومتعانديش!.

تحرك مبتعداً عنها قاصداً الخروج من المنزل، وقبل ان يصل الى الباب شعر بها تحتضنه من الخلف وتستند برأسها على ضهره متمتمه: اهدى ياحبيبي اهدى، انا موجوده معاك، اهدى!.

اطلق تنهيده حاره قبل ان يرجع رأسه الى الخلف مستنداً به على رأسها مغمض كلتا عينيه بارهاق متمتماً بخفوت: سيبيني امشي ارجوكي، انا مش عايز أأذيكي!!.

زادت من ضمه مردده بحشرجه: انا مش هسيبك، لو مهمة عملت فيا، انا مش هسيبك يا "ادم"، انا عايزاك ترتاح ياحبيبي!!.

ما ام انتهت من كلماتها حتى استدار ناحيتها ليشدها في عناق قوي دافن وجهه بعنقها، فرحته تُكمن باستنشاق رائحتها...

ضلو على وضعهم لعده دقائق قبل ان تبعده هي عنها لتاخذ وجهه بين كفيها مردفه بحنو: مالك ياقلبي، ايه اللي حصل؟.

اجاب بخفوت: هو خرج من المستشفى مع ان حالته مش كويسه !.

_ قصدك اونكل "فوزي"؟.

أومأ بخفه ليتحرك باتجاه غرفته بهدوء، ضلت تنظر الى أثره بعدم فهم، هل الممكن ان يكون قد غضب لأجل هذا الأمر فقط، لا يمكن هذا، هي متأكده من أن صديقه بد اخبره بأمر ما جعله يغضب...

لحقت به لتجده يجلس هلى السرير واضع رأسه بين كفيه لتزم شفتيها بأستياء..

اقتربت منه لتجلس بجانبه متساءله: هو دكتور "اكرم" قالك ايه عشان تتعصب كده؟.

نظر لها بجمود ليردف: عايز انام في حضنك!.

استنكرت رده المتناقض لسؤالها لكنها لم تتساءل اكثر، يكفي انه قد هدئ الآن، فنهضت من جانبه لتتجه الى الجهه الثانيه من السرير وتتمدد عليه بهدوء، نظرت له لتجده يحدق بها، رفعت ذراعيها ناحيته لتشير له بالأقتراب...

اقترب منها محاوطاً خصرها بقوه وواضعاً رأسه على صدرها، غرزت اناملها بخصلاته لتملسهم بحنان وحب!.

تساءلت بحذر بعد مده ليست قصيره: ممكن تقولي الدكتور قالك ايه؟.

حملقت امامها بذهول حين اجاب بغضب من بين أسنانه: والله العظيم انا لو شوفته قدامي ما هرحمه!.

تمتمت بذهول: هو مين دا؟.

_ دكتور زفت، ازاي يتجرأ ويكلمني كده، والله ما هرحمه، اشوفه وبس وانا هربيه من اول وجديد!!.

_ هو في ايه يا "ادم"، ما تفهمني!.

_ وانتي مالك، اسكتي عشان انام!.

هدر بتلك الكلمات بضجر كبير بعد ان رفع رأسه ناظراً لها مما جعلها تطالعه بحنق هاتفه بنرفزه وهي: انت بتزعقلي ليه، انا مالي، ولا هو انت قادر عليا انا بس!.

هتف من بين اسنانه بغيض: "ملاك" اكسري الشر واتقي غضبي دلوقتي، وتخمدي عشان يومك يعدي على خير!.

جحضت عيناها باستنكار من لهجته الفضه معها لتدفعه عنها لتجلس على السرير صائحه: دا انت مجنون بقى، من شويه كنت متعصب وكنت عايز تخرج من البيت عشان مش عايز تأذيني، ودلوقتي بتقولي اتخمدي وتقي غضبي، انت بتتحول كده ليه، لو عندك Schizophrenia قولي!.

ردد ببلاهه: عندي ايه ياختي؟.

اجابت بسخط: Schizophrenia، انفصام يعني!.

هدر بذهول مصطنع: عملتيني مجنون، ماشي، ماشي يا متربيه ياللي بتغلط في جوزها كل شويه ماشي والله لقول لامك!!.

حدقت به بجمود قبل ان تهتف بامتعاض: تصدق انا غلطانه اصلا اني بكلمك، تصبح على خير!.

وضعت رأسها على الوساده وسحبت الغطاء عليها لتغمض عينيها بحنق وهي توليه ضهرها...

ابتسم بمرح على نجاحه في اغضابها قبل ان يقترب منها محتضناً اياها من الخلف ليهمس باذنها: يابت انة بهزر معاكي، وبعدين انا صحيح كنت متعصب شويه بس كل عصبيتي راحت لما شميت ريحتك وانتي في حضني!.

اقرن كلمته وهو يمرغ وجهه بعنقها برقه ليقشعر بدنها، ادارها اليه ليجعلها تتمدد على ضهرها وهو بجانبها يميل بنصفه العلوي عليها...

نظر داخل عينيها بعمق ليهمس: انا بجد واحد مجنون، انا ببقى مجنون لما بكون معاكي بس، انتي بتنسيني كل حاجه وحشه وتخليني اطلع العيل اللي جوايا، بتخليني ابقى على طبيعتي، انا مجنون بيكي يا "باربي"، بحبك روح روحي!.

انزل رأسه على شفتيها ليأسرهم بشفتيه، ليغوص العاشقان في بحور عشقهما التي تجعلهم فوق السحاب بمفردهم، هي وهو فقط لا غير!!.
___________________________________________

بعد مرور اسبوع...

رنت جرس الباب بهدوء، ليُفتح بعد لحظات، ومن حسن حظه هو ومن سوء حظها هي، تقابل توم وجيري مره اخرى...

تمتم "ياسر" بابتسامة سعيده: "آية" ازيك؟!.

رفعت حاجبها باستهجان لتهتف بحده: "آية" حاف كده، جرى ايه يابشمهندس هو انا كنت من بقيه عيلتك؟!.

اختفت ابتسامته وحل مكانها الأمتعاض ليردف: ياباي عليكي، محدش يقدر يفك معاكي بكلمتين؟.

ردت بفضاضه: لا، وبعد من وشي عشان ادخل!.

حدجها بغيض ليبتعد عن الباب فاسحاً الطريق امامها، سارت الى الداخل بهدوء، لترمي عليه نظره جانبيه مستخفه مما جعل حاجبيه يرتفعان باستنكار!..

مشت عده خطوات قبلان تستدير له ببرود ثم تدفع شعرها الى الخلف بضاهر كفها بكل غرور وتكمل سيرها...

لاحت ابتسامه حلوه على شفتيه من حركتها الطفوليه ليهز رأسه بيأس قبل ان يغلق الباب ويلحق بها..

وجدها تحتضن "امل" بحنان لتردف الأخيره قائله: ازيك ياحبيبتي، وزي ابوكي؟!.

ابتعدت عن عناقها مردده بابتسامة صغيره: تمام الحمدلله، كلنا بخير، وبابا بقى كويس!.

أومأت بخفه قبل ان تردف بتساءل: الحمدلله، قوليلي يابنتي، مفيش اخبار عن "ادم"، محدش فيكم شافه؟.

زفرت بعمق قبل ان تجيب: بصراحه ياطنط، انا جايه عشان الموضوع دا..

تساءلت "أمل" باستغراب: موضوع ايه مش فاهمه؟.

اجابت بهدوء: انا عايزه اشوف "ادم"، ومفيش حد هيساعدني غير"اكرم"!!.
___________________________________________

_ بحبك!!.

_ مش اكتر مني، أنتي عارفه دا!.

_ لا اكتر وانت عارف!.

_ يابنتي متعانديش بقى، قولتلك انا اكتر وخلص الكلام!.

_ يوووووه، مليش دعوه، انا اللي بحبك اكتر فاهم!.

_ طب خلاص ياقلبي، ولا تزعلي نفسك انتي اكتر تمام اهدي!.

_ ايه دا، يعني انت مش بتحبني؟.

_ انتي هبله ياماما، ايه حاجه بقولها مش عاجباكي!.

_ اووووف متزعقش طيب، خلاص مانت قولتلي هتستحملني في كل حالاتي!.

_ امري لله ياستي، هو انا بأيدي حاجه تانيه غير اني استحملك، قلبي عايز كده!.

_ يسلملي قلبك ياروح قلبي

_ يالهوي!.
_________________________

_ يعني انت سبت كل البنات، وملقيتش غيرها هي، ليه؟.

_ وانا مالي، دا هي اللي رمت نفسها عليا، دول اصلا مصدقوش لما قولتلهم على المهر، دول كانو كأنهم لقيوا مغاره علي بابا اللي فيها الكنز، كانو مبسوطين جداً، وخصوصاً هي!..

_ انت كداب..

_ لا مش كداب، وانا اصلا مش مضطر اني ابررلك حاجه، وعلى فكره فرحي عليها بعد يومين، يعني هتشيلها من دماغك خالص وتنساها احسنلك، وتاني مره لما تييجي تختار عروسه ابقى اختار صح، ومتختارش واحده رخيصه تبيع نفسها بكام جنيه!!.
________________________

_ ساعدني ارجوك، انا مش عايزه افضل معاه..

_ مش عايزه تفضلي معاه ليه، ما انتي اللي اخترتي؟!.

_ ابوس ايدك خرجني من هنا، ارجوك، عشان خاطري، والله م عايزه افضل هنا، ارجوك ارحمني وخرجني من هنا، دا مستحيل يكون بني ادم، دا شيطان، ارجوك ساعدني!.

_ تستاهلي، ايوه متبصيش كده، انتي تستاهلي كل اللي يحصلك دا، وبجد انا بنبسط لما بشوفك كده، دا اختيارك، يبقى استحملي النتيجه!.
_________________________
حرك جفنيه المغمضه بعصبيه وهو يرى كل تلك المشاهد المتخبطه ببعضها، عن الماضي والحاضر، عن أوجاعه وكسره قلبه، يسمع صراخه وتوسلها بان يرحموها، يرى آثار الضرب الموجوده على جسدها ووجهها، كل شيئ يرى كل شيئ، كل ماضيه المرير..

حرك رأسه بخفه الى الجانبين ليتذكر آخر لقاء جمعهم ببعضهم، تذكر ذلك الحادث المشؤم الذي كان يفقدها به، آخر ما رئاه وسمعه هو صوت صراخها حين قام برميها من السياره، ليفتح عينيه دفعه واحده هاتفاً باسمها...

_ كارما!!.
___________________________________________

رأيكم في البارت..

يا جماعه مش فاضل غير كام فصل وتنتهي الروايه حبيت ابلغكم بس...

توقعاتكم...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...