الى كل اللي بيحبوني.. وحشتوني اوي وحشتوني
ايامنا الحلوه..وليالينا الحلوه..انتم الناس الحلوووووه!.
احمم احم..ايه رأيكم في صوتي، زي البلبل صح، الله على تواضعي!..
كل ســــــــــنـــــــــــه وانتم طــــيــــبــــــيـــــــن، ويارب ينعاد عليكم بصحه وسلامه وفرح..
بجد وحشتوني اووووووي، وجبتلكم فصل عنب وطويييييييل يارب تفرحو بيه، بحبكم اووووي
____________________________________________
هي وانا!.
هي النور الرقيق الذي يشتت ظلام العتمه..
وانا الظل الطويل الذي يرافقها في كل الأزقه!!.
____________________________________________
فتح باب تلك الشقه الموجوده في تلك العماره الكبيره، اشار لها للدخول فانصاعت له بهدوء لتخطي اول خطواتها في منزلهما الصغير، وزعت انظارها في انحاء الشقه تنظر الى آثاثها الهادئ ذو الذوق الرفيع، والوان الجدران المريحه للعين..
انتشلها من تحديقها صوت اغلاق الباب، التفتت الى زوجها لتجده قد وضع الحقائب أرضاً واتجه الى غرفه جانبيه موجوده في الداخل دون ان ينظر لها حتى..
اتبعته فوراً لتدخل خلفه هاتفه بتساءل: ممكن تفهمني ايه موضوع ماما عشان انا مش فاهمه حاجه اصلا، وكمان انت كنت عارف ان الزفت "مروان" هو اللي عمل كل المصايب دي وساكت!.
التفت اليها بملامح هادئه ومتعبه ليجيبها: مامتك في السجن عشان هي متهمه بتجاره مخدرات واعضاء كمان، والكلب دا هو اللي لبسها المصيبه دي، اما بخصوص اني كنت اعرف كل حاجه، فأيوه انا عرفت كل دا امبارح، امك قالتلي لما روحتلها السجن...
قاطعتها بدهشه: انت كنت عندها امبارح؟.
أومأ قائلاً باقتضاب: ايوه!!.
صاحت برعونه غير مدركه لحالته المزريه: وانت ازاي تسكت ومتقوليش، يعني عارف اني ماما في السجن وكمان عارف اللي قتل ابويا واخويا واللي بسببه عمي بين الحيا والموت وساكت، ليه مقولتليش انت..
ابتلعت باقي حديثها حين صاح بها بحده اقوى جعلتها تنتفض جافله: خلاص اسكتي بقى، انا قولتلك لسه عارف امبارح، ومكانش ينفع اقولك وانتي حالتك كانت متسمحش اني اقولك خبر زي دا، وبعدين حتى لو قولتلك انتي هتعملي ايه يعني هاا؟.
امتلأت عيناها بدموع حارقه حاولت منعها بشتى الطرق من صياحه بوجهها لكنها لم تستطيع لتتساقط على وجنتيها ببرائه مؤلمه لقلبه..
تمتمت بنبره متحشرجه: بس انا عايزه اعرف ايه اللي حصل لعيلتي، كلكم عارفين الا انا...
اغمض عينيه بقوه كمحاوله منه لجلب الهدوء والسكينه اليه بعد كل ذلك الأرهاق الذي عاناه في هذا اليوم اللعين الذي كشف حقيقه كل شيئ، كأن هذا لا يكفي لتأتي هي وتؤلمه بدموعها الآن...
فتح جفنيه ليهتف بعد تنهيده طويله: خلاص يا "ملاك"، انا اوعدك ان بكرا هحكيلك كل حاجه، بس سيبيني دلوقتي ارتاح عشان بجد تعبان، ممكن؟!.
رفعت عيناها له بحزن، هي تعلم جيداً انه متعب وبشده ويحتاج الى الراحه لذا لم تعاند معه كثيراً فمسحت دموعها بضهر كفها وهي تومأ بخفه..
جلس على السرير ليخلع حذائه ويرميها بأهمال على الأرض ثم يرمي بجسده على السرير وهو يغمض عينيه بتعب ويتكأ بيده على جبينه...
حدقت به للحظات والى الأرهاق البادي عليه لتأنب نفسها على ما تفوهت به منذ قليل، يبدوا انها قد نسيت ما حل به ونصبت تفكيرها على عائلتها فقط..
زفرت بثقل قبل ان تتجه ناحيته وتجلس على حافه السرير، نظرت بأرجاء الغرفه الوساعه التي تضم حمام داخلي مع شرفه مطله للخارج..
لم تستطيع منع نفسها من التساءل لتهتف: هو البيت دا بتاع مين؟.
اجابها بهدوء وهو على وضعه: دا بيتي، اشتريته من زمان بس محدش عارف فيه غير "اكرم" وبس!.
أومأت بتفهم قبل ان تتساءل ثانياً بحذر: "ادم"، انت كويس؟.
رد بنفس الوضع: ممكن متسأليش السؤال دا، ولو سمحتي قولتلك عايز ارتاح!.
زمت شفتيها بأسى من لهجته الجافه معها، ما ذنبها هي ليحدثها هكذا، هي عانت مثله تماماً بل اكثر أيضاً، ولكنها عليه ان تعذره، فهو قد تلقى عده صدمات اليوم، لا بد بأن طاقته قد اهُلكت بلا شك، يجب ان تكون بجانبه فهو يحتاجها الآن حتى ان رفض هذا...
تدنت منه لتستلقي بجانبه ثم تحاوط خصره بقوه واضعه رأسها على صدره مستمعه الى دقات قلبه المنتظمه، يبدوا انه لم يتأثر هذه المره باقترابها منه....
همست له بحب دون تردد مما جعله يستكين ولو قليلاً: انا جنبك ياحبيبي!.
رفع ذراعه ليحاوطها بتملك هامساً لها بصوت بدى بعيداً: انتي جنبي، ودا كفايه!.
ابتسمت بحب لتشدد من احتضانه اكثر قبل ان تقوم بدفن وجهها داخل تجويف عنقه كما تفعل كل يوم، فقد اصبحت هذه العاده ادمان بالنسبه لها، وهو لا ينكر انه يعشق تلك الحركه منها، بل تجعله يرتاح بشكل لا يعقل كحالها تماماً حين تشعر بالطمئنينه بعد كل ما عايشته، يكفي ان تستنشق رائحته لتستسلم لدفئ احضانه وتغط في النوم متناسيه كل شيء، فيكفي انه بقربها!!.
___________________________________________
_ انا ومراتي هنسيب البيت بكرا!.
قالها "ادهم" ببرود الى والده الذي نهض بدوره محدقاً بولده بصدمه، كـ "آية" التي نهضت هي الأخرى بذهول..
تمتم "فوزي" بعدم تصديق: انت بتقول ايه يا "ادهم"؟.
اجاب بنفس البرود: زي ما سمعت، انا ومراتي هنسيب البيت بكرا!.
تساءلت" آية"بدهشه بعد ان اقتربت منه: طب ليه، انت كمان عايز تمشي؟.
التفت اليها مردداً بتهكم: ايوه انا كمان همشي، مهو بصراحه البيت دا خلاص، انتهى، وبسببه هو!.
اشار الى والده في اخر كلمه ليهتف الأخير معترضاً: وانا مالي، ايه الذنب اللي عملته؟.
خرج عن بروده ليهدر بغضب: كل اللي بيحصل واللي حصل هو ذنبك انت، انت ازاي قدرت تخبي عننا كل دا، ازاي؟!.
قابل صياحه باخر ليزمجر: عملت كده عشان اخوك، عشان كنت عايزه يبقى جنبي، انا لو كنت قولتله الحقيقه هو مكانش بص في وشي خالص، وكنت هخسره!.
_ واديك خسرته دلوقتي، خسرته، بس بعد ايه، بعد ما دمرتنا كلنا، ولازم تعرف انك مخسرتش "ادم" بس، لا انت خسرتني انا كمان!.
انهى كلماته ليلتفت متجهاً الى الأعلى تارك ابيه وشقيقته ينظرون الى أثره بأسف وأسى، فها هو الأبن الأكبر قرر مغادرتهم أيضاً..
تساقطت دموع "آية" بلوعه على شقيقيها وأيضاً والدها الذي تحمل جميع اللوم...
اقتربت من والدها ممسكه بكفه قائله: كل حاجه هتتحل يا بابا، صدقني هم هيرجعوا، واحنا هنرجع زي زمان واحسن كمان!.
أومأ بخفه فقط لمجاراتها لا غير، ربت على ذراعها ليتركها هو الآخر ويتجه الى غرفته...
دخل الغرفه ليقابله صوت رنين هاتفه الذي يبدوا انه يرن منذ زمن، اتجه اليه ليجد المتصل "أمل"...
اخذ نفس عميق قبل ان يضغط زر الأجابه ليأتيه صوتها الهادر ببحه متحشرجه ايقن من خلالها انها تبكي: منك لله يا "فوزي" منك لله، قولتلك قوله، قولتلك خليه يسمع منك بدل ما يسمع من غيرك، قولتلك هتخسر كل حاجه بس مسمعتش كلامي، اديك خسرته وانا كمان خسرته، طب انا ذنبي ايه ها، ذنبي ايه اني ابن اختي بقى بيكرهني، وكل دا بسببك، حرام عليك، انت حرمتني من اخر حاجه بقتلي من "حياه"، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا" فوزي، حسبي الله ونعم الوكيل!.
اغلقت "أمل" الهاتف في وجهه بعد ان افرغت ما في جعبتها لتجهش في البكاء دافنه وجهها بين كفيها..
نهض "اكرم" متجهاً الى والدته الباكيه ليجلس بجانبها ويربت على كفها قائلاً بلطف: وحياتي عندك ما تعيطي، خلاص بقى دا انتي من الصبح على الحال دا، متوجعيش قلبي عليكي اكتر من كده!.
اجابت بنشيج: هاتلي اخوك يا "اكرم"، قوله ييجي ويسامحني، انا والله مليش دعوه في كل اللي حصل، انا كنت عايزه اخليه معايا وربيه وخليه ابني بس" فوزي" هو اللي رفض، انا مليش دعوه، ارجوك قوله ييجي!.
اخذها بين احضانه ليقبل قمه رأسها قائلاً: وغلاوتك هجيبه، بس انتي اهدي، وان شاءالله كل حاجه هتتحل، ربنا كبير ومبينساش عبده، ادعي انتي بس ان ربنا يريح قلبه بعد كل اللي حصله النهردا، وصدقيني انا هخليكي تشوفيه وتتكلمي معاه كمان!.
اقنعها بتلك الكلمات لتكف عن البكاء آمله ان يسامحها، ولكنه يعلم بقراره نفسه عناد صديقه الذي عرف لتوه انه اخاه بالرضاعه، فوالدته اخبرته منذ قليل انها قد ارضعت "ادم" معه، يا ترى ماذا حل بك الآن يا "ادم" وكيف هي حالتك!.
وعلى الجانب الآخر اغلق "فوزي" الهاتف ليضع يده على جهه قلبه الذي بدأ يؤلمه جداً، تسللت يده الى ازرار قميصه ليفتح اول ثلاث ازرار بعد ان شعر بالأختناق وصعوبه التنفس، احتقن وجهه بالدماء بسبب الاختناق وبدأت الرؤيه تتشوش امامه، تحرك بصعوبه نحو الباب ليفتحه، سار بخطوات ثقيله ليتمسك بالدربزين وينزل درجات السلم..
تمتم بصعوبه بالغه: ا.. ا.. ا.. آية!!.
ما انها كلمته ليشعر بثقل جسده والغمامه السوداء قد سيطرت على عينيه تماماً مانعه الرؤيه عنه، فاستسلم لها سامحناً لجسده ان يهوى الى الأسفل بعد ان انزلقت قدمه من السلم...
تدحرج جسده على الدرجات بقوه الى ان وصل الى النهايه ليصتدم رأسه في المزهريه الطويله بجانب السلم لتسقط على الأرض متهشمه بقوه، كجسده الذي استقر على الأرض والدماء تغطي رأسه بفعل الضربه التي تلقاها في رأسه!..
خرجت "آية" على صوت التحطم لتجحض عيناها بهلع وهي ترى والدها مجثي على الأرض والدماء تغطيه لتصرخ وهي تتجه ناحيته!!.
جثت على ركبتيها امامه ممسكه برأسه بكفيها وتضعه على قدميها هاتفه بلوعه: بابا.. بابا رد عليا.. يا بابا فتح عينك.. بابا.. الحقني يا "ادهم"..
صرخت بآخر جمله مستغيثه بأخيها الذي اتى راكضاً بفزع برفقة زوجته ليتصنما بمكانهم وهم يحدقون في "فوزي" وهو بتلك الحاله، لم يدعه صدمته تطيل اكثر ليهرع لوالده ويقوم بحمله بمساعده الفتاتين، ليتجهوا به الى السياره وينطلقوا بسرعه الى المستشفى!.
___________________________________________
صباح جديد حل عليهم بشمسه الساطعه التي بدأت تداعب جفنيه المغلقه ليحركهما بانزعاج ليس من الضوء فقط بل بسبب صوت رنين هاتفه المتواصل برقم أخيه وصديقه أيضاً منذ ليله أمس والذي لم يكف عن الرنين لثانيه مما ازعج نومه..
مد يده نحو الهاتف واغلقه كما كان يفعل بعد كل اتصال يتلقيه، جلس نصف جلسه على السرير ليفرك وجهه بكفيه ويتنهد تنهيده طويله، نظر بجانبه فلم يجدها بالسرير، عقد حاجبيه باستغراب وقبل ان ينده بأسمها استمع الى صوتها الرقيق قائلاً
_ صباح الخير!!.
رفع ناظريه ناحيتها ليجدها تقف امام الباب بابتسامة صغيره تزين ثغرها...
اقتربت منه لتجلس امامه متساءله بحذر: انت كويس؟.
تساءل باقتضاب متناقض لسؤالها: كنتي فين؟.
اجابت ببساطه: كنت بتفرج على الشقه!.
أومأ بتفهم ليتنهد تنهيده طويله ومتعبه قطعها صوت رنين الهاتف ثانياً، نفخ بضجر ليقوم باغلاقه بعصبيه ثم رمى الهاتف على السرير بقوه..
كانت تتابعه بترقب والى ردود افعاله لتتمتم بحذر: "ادهم" والدكتور بيتصلوا فيك من امبارح، رد عليهم وشوفهم عايزين ايه، يمكن يكون حصل معاهم حاجه!.
لم يرد فقط اكتفى بتحديجها بنظرات جامده لكنها استطاعت لمح التحذير داخل مقلتيه لتفهم انها يجب ان تصمت والا سيثور مجدداً، فآثرت السلام وصمتت..
قاطع صمتهم صوت وصول رساله ليزفر بغيض قبل ان يمسك بالهاتف ويفتح الرساله التي كانت مبعوثه من صديقه والذي جعلت عيناه تجحض بذعر وذهول حيث كان نص الرساله هو
_ ابوك اتعرض لجلطه وهو دلوقتي في المستشفى، ياريت تييجي بسرعه عشان اخواتك لوحدهم وعايزينك جنبهم، متتأخرش!.
كانت صدمه بالنسبه له، لم يتخيل ولو للحظه ان والده سيصل لتلك الحاله، هل بسسبه، اجل ومن غيره قد يكون جرحه بكلمات قاسيه...
قلقت من سكونه المخيف لتتساءل: في ايه يا "ادم"؟.
لم يجيب فقط ضل ينظر لها بصمت، لم تتساءل ثانياً حيث أخذت الهاتف من يده لتقرأ محتوى الرساله لتتسع عيناها بذهول...
رفعت عيناها ناحيته لتهتف باستنكار: انت قاعد كده ليه، يله قوم عشان نروح المستشفى!.
تمتم بشرود: هو حصله كده بسببي صح؟!.
نهضت وهي متمسكه بذراعه لتسحبه معها هاتفه بسرعه: مش وقت الكلام دا، خلينا انروح الأول ونطمن عليه وبعدين هنتكلم!.
نهض معها ليردف بنفس النبره: بس انا مش عايز اروح!.
حدقت به بذهول مستنكر لتهدر به: انت بتقول ايه، ابوك في المستشفى وحالته خطره وانت تقول مش عايز اروح!.
خرج عن هدوئه ليصيح بحده وهو يدير ضهره لها: وانا مش عايز اشوفه ولا اشوف اي حد، "اكرم" هيطمني عليه!.
غضبت من هروبه من المواجهة لتتمسك بذراعه بقوه وتديره ناحيتها مزمجره بقوه: انت بتعمل كده ليه، ليه بتهرب من المواجهة ها، باباك مغلطش لما خبى عليك الحقيقه...
حدق بها باستنكار لتكمل هي: متبصليش كده، ايوه مغلطش، كل اللي عمله انه حب واحده وتجوزها وخلف منها، بس ربنا ماردش انهم يكملوا مع بعض، وهو كان عايز يربي ابنه، اخر حاجه فضلتله من حبيبته ومكانش عايز يحسسه بالنقص ولا ان امه مش جنبه فجابك عند واحده تانيه، حتى لو هي متعاملتش معاك زي ولادها، بس المهم انك ولا مره حسيت انك يتيم ولا ناقصك حاجه، هو خبى الحقيقه عشان مش عايز يخسرك، وهو كده مغلطش عشان كان عايز يحافظ عليك يا "ادم"!.
اقتربت منه لتأخذ وجهه بين كفيها مسترسله بنبره متحشرجه ودموع تجمعت بمقلتيها: متهربش يا "ادم" عشان انت كده مش هتستفاد حاجه، انا عشت طول عمري بهرب من المواجهه وفضلت خايفه على طول ومكسبتش حاجه غير وجع القلب، متبقاش زيي يا "ادم" ارجوك، روح عشان تشوفه وتريح قلبك وتطمن عليه، ارجوك!.
لا يعلم لما تلك الدموع اللعينه تجمعت بمقلتيه مجدداً، هو يشعر بحرقتهم داخل عينيه وهو يطالع جنيته الصغيره..
تمتم بضعف: انتي ليه مش عاوزه تفهميني، ولا حد عايز يفهمني، صعبه اوي لما اعرف كل دا بعد سنين، صعبه اوي يا "ملاك"، صعب لما اعرف اني كنت عايش في وهم وكدبه كبيره، لا مش كدبه كنت عايش في دوامه كدب، انتي مش حاسه بيا ولا في النار اللي جوايا، ولا عمرك هتحسي...
قاطعته بدموع: فاهماك، وعارفه انت حاسس بأيه، انا اكتر واحده فاهماك عشان انت عارف الحقيقه اللي عرفناها عن بابا، ومش عارفه هنعرف ايه تاني عنه، بس مهما عمل انا هفضل احبه وهفضل اتمنى لو انه مسابنيش، عارف ليه؟ عشان هو كان حاميني، هو كان سندي في كل حاجه، وجوده كان بيطمني ويخليني اقوى، بس لما راح انا خسرت كل دا وبقيت اخاف حتى من خيالي، صدقني يا "ادم" وجود الأب في حياتنا مهم اوي، الأب عامل زي السقف اللي لو اتهد احنا هنتهد معاه وننكسر عشان مش هيبقى في حاجه موجوده تحمينا، متخسرش باباك يا "ادم" عشان هو لو راح انت هتنتهي بجد!.
سقطت دمعه حارقه على وجنته لتسرع هي بمسحها وتشير برأسها بعلامه ان لا يبكي، ليقوم هو باحتضانها بقوه دافن وجهه بين خصلاته، وهذا ما كان يحتاجه، فقط حضن، حضنها هي ليشعر بالراحه...
مسدت على ضهره بحنان لتتمتم: خلينا نروحله يا "ادم"، عشان خاطري ياحبيبي، كفايه لحد كده، كفايه اللي حصلنا، خلينا نرتاح بقى ونعيش زي الناس، احنا مش ناقصين، سامح ياحبيبي ومتقسيش قلبك، خلينا انروحله عشان خاطري!.
كل كلمه نطقت بها حقيقيه وهو يدرك هذا، حقاً يكفي ما عاشوه من قبل يجب ان ينتهوا من كل تلك الآلام..
ابتعد عنها ليردف بهدوء: ماشي هنروح!.
ابتسمت بحب ليكمل هو بصرامه جعلت ابتسامتها تختفي تدريجياً: انا هروح اشوفه بس مش هسامحه، ومتطلبيش دا مني أبداً مفهوم!.
ختفت باستماته: ايوه يا "ادم" بس ليه، انت...
قاطعها قائلاً: من غير بس، انا قولت اللي عندي وهروح عشان اطمن عليه مش اكتر، بس انا مش هسامحه، انا مش هسامحه غير لما احس انا اني لازم اسامحه فاهماني، عشان بجد انا دلوقتي مش هقدر اسامحه ابداً!.
زمت شفتيها بأسف لتومأ له بانصياع، لكن بقراره نفسها قد قررت انها لن تترك هذا الموضوع أبداً، لن تتركه يتألم كثيراً، يجب ان تصلح كل شيئ!!.
___________________________________________
ساروا في اروقه المستشفى ليرى اخويه وزوجه اخيه وأيضاً صديقه ووالديه وابن عمه يقفون في امام غرفه العنايه المركزه وملامح التعب واضحه على ملامحهم!.
تقدم منهم لينتبه له "اكرم" الذي اعتدل في وقفته وهو يهتف بأسمه، ليجعل الجميع يطالعه بلهفه!.
اقترب منه "اكرم" هاتفاً: كويس انك جيت يا "ادم"، انا من امبارح طلعت روحي وانا بكلمك وانت مبتردش، والله كنت خايف انك متجيش!.
نظر الى صديقه ليتساءل بحذر: هو عامل ايه؟.
هم بالرد لكن والدته قاطعته حين اقتربت منهم هاتفه بلهفه: "ادم"، ارجوك اسمعني يابني، انا...
بترت كلماتها حين اوقفها وهو يمد ذراعه بوجهها كعلامه ان لا تقترب منه..
تمتم بجفاء: قولتلك متقوليش ابني، انا مش ابنك ماشي، وخليكي بعيده عني لو سمحتي!.
ترقرقت عيناها بالدموع من طريقه كلامه معها لكنه لم يكترث ليعاود النظر الى صديقه معاوداً سؤاله: هو كويس يا "اكرم"؟.
زم شفتيه مردداً بعد تنهيده طويله: بصراحه هو اول ما جيه هنا كانت حالته خطيره جداً خصوصاً مع الضربه اللي اتعرضلها بدماغه، بس الحمدلله هو دلوقتي تخطى مرحله الخطر، بس احنا اضطرينا نحطه في العنايه عشان نطمن عليه اكتر!.
تنفس الصعداء لسلامه والده متمتماً: الحمدلله!!.
ابتسم "اكرم" بخفه ليردف بهدوء: عايز تشوفه؟.
حدق به بتردد لا يعلم هل يرفض ام يقبل، لكن قبل ان يجيب هو سبقته جنيته قائله: ايوه يا دكتور، خليه يشوفه!.
التفت لها بغضب مستنكراً ردها لأتخاذ القرار بدلاً منه لكن ابتسامتها الوديعه الصغيره التي زينت ثغرها نجحت في خمد غضبه..
تسللت يدها لتتمسك بكفه برقه كعلامه لتشجيعه للقبول فلم يكن امامه سوى الرضوخ لها، نظر الى صديقه ليومأ برأسه بخفه مما جعل ابتسامتها تتسع!.
اشار له "اكرم" كي يسير امامه، فانصت له بصمت وسار معه، حانت منه التفاته الى جانبه ليجد "ادهم" و"آية" يحدقون به بصمت لكن نظراتهم كانت مغلفه بالعتاب واللوم على تركه لهم...
ابعد عينيه عنهم لينظر امامه كأنه غير مكترث، يتعجب من نفسه أحياناً، هل قلبه يحمل كل تلك القسوه حتى على أخويه، هل هو قاسي الى تلك الدرجه، لا هو ليس قاسي، هو غاضب فقط، غاضب من كل شيئ ومن كل شخص حتى نفسه، هو فقط غاضب لا غير!.
___________________________________________
دخل الى والده ليألمه قلبه على منظره وهو يطالع تلك الأجهزه المربوطه على صدره وأيضاً ذلك الشاش الأبيض المربوط على رأسه، ملامحه شاحبه كألموتى، منظر جعل قلبه ينبض بعنف..
تقدم منه بخطوات ثقيله ليقف امامه، رفع يده لامساً بها كف والده وجثى على ركبتيه امامه..
رفع كف والده ليقبله بقوه متمتماً بنبره مختنقه اثر الدموه التي تجمعت بعينيه: متنسبنيش انت كمان، ارجوك متبعدش عني انا مليش غيرك!.
اعاد كفه على السرير ليسند جبينه عليه ويكمل كطفل صغير بعد ان تساقطت دموعه بحريه: انا صح زعلان وزعلان اوي كمان، ومش هسامحك، وهفضل زعلان منك كده كتير، عشان دا عقابك، بس انت متعاقبنيش بالشكل دا، والله مش هستحمل، انا هفضل زعلان بس كفايه عليا اشوفك واقف على رجليك، كفايه عليا اسمع صوتك، ارجوك متبعدش وتسيبني، متوجعش قلبي اكتر من كده، قوم، قوم وكلمني وقلي يا بني، عشان بجد عايز اسمعها منك، قوم وقلي سامحني وانا هقولك انا مش هسامحك عشان انا واحد عنيد، بس انت متكسرش عنادي بالبعد، ارجوك يا بابا!.
اجهش في البكاء على كف والده عله يرأف بحاله وينهض ليحدثه الآن، لكن أمله قد ذهب ادراج الرياح، فوالده ما زال على حاله ولم يتحرك حتى مما جعل آلامه تتزايد اكثر!.
___________________________________________
في الخارج اقتربت "ملاك" من اختها التي تقف في احدى الزوايا وتطالعها بخجل بعد ما فعلوه بها وهي كانت شريكه معهم..
وقفت امامها لتتساءل برقه: انني كويسه يا "ملك"؟.
رفعت عيناها لها لتتمتم بخفوت: ارجوكي سامحيني يا"ملاك"، انا والله مش عارفه ازاي وافقت على اللي قالوه انا...
قطعت حديثها حين قامت الأخرى باحتضانها فجأة هاتفه: متعتذريش يا حبيبتي، انا عارفه انه مش ذنبك وانك ملكيش دعوه بحاجه، وبعدين الزعل مبيجيبش غير وجع القلب، احنا اخوات ومفيش ما بين الأخوات زعل أبداً!.
كم اسعدتها تلك الكلمات حتى انها احتضنت اختها بقوه كبيره هاتفه بفرحه: ربنا يخليكي ليا يا احلى اخت في الدنيا!.
ابتسمت بحب لتبتعد عنها مردفه بابتسامه باهته: عارفه، رغم كل اللي حصلي وكل الوجع اللي تحملته الا انا بشكر ربنا بجد انه حصل معايا كده، عشان اللي حصلي هو اللي كشف الحقيقه، وان شاءالله ربنا هيجيب حق ابونا واخونا، ربنا كبير ومش هيضيع حق حد، مش كده؟.
ابتسمت بحب لتلمس وجنتها بحنان مردده: اكيد، ان الله يمهل ولا يهمل، خليكي واثقه ان الحق دايماً بيرجع لصحابه، وكل الناس اللي اتأذت ربنا هيرجع حقها!!.
أومأت بابتسامه صغيره وهي تؤمن في سرها على كلام اختها، هي واثقه ان الله سيجلب لها حق عائلتها من ذلك الظالم الذي اختفى ولا احد يعلم اين هو الآن!.
هتفت "ملك" بسرعه كمن نسيت شيئ: اه صح نسيت اقولك ان "كارمن" الصبح خرجت من السجن!.
انفرجت اساريرها بسعاده كبيره وهي تسمع خبر حريه والدتها لتهتف بساعده: بجد يا "ملك"، هي خرجت؟.
أومأت بقوه مردده: ايوه يا حبيبتي هي خرجت بعد ما العقربه"سميه" اعترفت في كل حاجه، وكمان هم لقوا كل التسجيلات والمكالمات اللي كانت بينها وبين الكلب اللي اسمه "مروان"، وبكده اثبتو برائه مامتك وخرجت الصبح، هم بلغوا"ادهم" بكل دا، وكمان البوليس بيدور على "مروان"!.
وضعت يدها على قلبها لتتنهد براحه متمتمه: الف حمد وشكر ليك يارب، الحمدلله!.
قاطع حديثهم خروج "ادم" من غرفه العنايه ليفزعوا جميعهم من هيئته الخاويه وعينيه التي هي عباره عن كتله حمراء..
جرت ناحيته بقلق متساءله: "ادم" انت كويس، ايه اللي حصل؟.
رفع عينيه ناحيتها ليردد بوجوم: خلينا نمشي!
لم ترفض ولم تعاند فحالته كانت سيئه جداً، فأومأت له بخفه لتتمسك بذراعه كي يسيرو معاً!.
_ زعلان عليه يا "ادم"؟.
كان هذا صوت"آية" التي بات التهكم واضح في نبرتها مما جعله يتوقف عن السير ليقف متصنماً بمكانه..
نظرو جميعهم لها بترقب حين اكملت وهي تطالع اخيها الكبير: وانت كمان خايف عليه يا استاذ؟.
نظر لها "ادهم" بجمود منتظر ان تكمل، فاسترسلت حديثها بدموع: دلوقتي خوفتو عليه، لما وصلتوه للحاله دي، نفسي اعرف هو عمل ايه غلط عشان تعاقبوه بالشكل دا، حتى لو هو غلط، انتم مش لازم تعاملوه بالطريقه دي، هو ابوكم وكبيركم، كان لازم تعاملوه باحترام، مش واحد يقوله انه ملوش حق انه يدخل فيه وبعدين ياخذ مراته ويمشي، والتاني يقوله انه كمان هياخذ مراته ويمشي، سبتوه لوحده وهو في اعز حاجته ليكم، انتم ولاده وعزوته في الدنيا وهو ملوش غيركم، تقوموا تعملوا فيه كده، ودلوقتي جايين وانتم قلقانين عليه...
مسحت دموعها بقوه لتكمل بحزم وهي تشير ناحيه اخويها: انتم التنين اللي ملكوش الحق انكم تقلقو او تخافو عليه بعد اللي عملتوه، ولو بابا حصله حاجه انا مش هبص فوشكم تاني ولا هيكون ليا اخوات من اساسه، سامعين، وانت يا بشمهندس، انت مش خرجت من البيت وقولت انك مش عايز تعرف حد فينا وعتبرتنا مش خواتك، يبقى امشي دلوقتي ومتجيش هنا تاني، مع السلامه!.
حدقوا بها بذهول مصحوب باستنكار للهجتها الفضه مع اخويها الذين لم ينبسو ببنت شفه بل جعلوها تسترسل حديثها ببساطه موبخه لهم امام الجميع..
اما هو فقد ضل على وضعه حتى لم ينظر لها، هو يعلم انها تتحدث هكذا لانها غاضبه وخائفه، غاضبه منهم وخائفه على والده، يعلم انها ستندم لاحقاً على تلك الكلمات الجارحه، نعم جارحه، وقد اصابته كلماتها في الصميم لتجعل ألم قلبه يتزايد، قبض على كف زوجته بقوه آلمتها ليسير بها الى خارج المشفى دون ان ينطق بحرف بل ضل على صمته المريب!!.
___________________________________________
التفتت اليه بقلق من صمته الذي صاحبهم طوال الطريق، تشعر بألمه وبحزنه لكنها لا تستطيع فعل شيئ خصوصاً انه صامت ولا يتحدث، شهقت بقوه حين اوقف السياره على حين غفله ليرتد جسدها الى الأمام...
رفعت رأسها ناحيته حين هتف بجمود مقتضب دون ان يكلف نفسه بعناء النظر اليها: انزلي!.
حملقت به بتعجب قبل ان تلتفت الى جانبها لتجده قد اوقف السياره امام البنايه التي باتت يقطنون بها..
عاودت النظر اليه متساءله بخفوت حذر: وانت مش هتنزل معايا؟.
اكمل وكأنه لم يسمعها: اقفلي الباب كويس ومتفتحيش لأي حد، وانا عندي نسخه من المفاتيح!.
رددت برفض: لا يا "ادم" انا مش هنزل غير وانت معايا، انا....
_ انــزلــي!!.
شهقت بفزع حين قاطعها صارخاً بها بقوه اجفلتها، لتبتلع ريقها بصعوبه من عينيه المتقده بالجمر الغاضب حين طالعتها...
اكمل بكلمه واحده محذره قبل ان تهم هي بالكلام: فوراً!.
منعت دموعها بصعوبه من النزول امامه، فهو لم ولن يتغير أبداً، ما زال يفرغ عصبيته وغضبه بها هي دون اي ذنب، نكست رأسها لتخفي عينيها اللامعه بالدموع قبل ان تفتح باب السياره وتترجل منها...
ما ان ترجلت حتى تحركت السياره من امامها بسرعه رهيبه جعلتها تنظر الى أثرها بحدقيتين محتقنه بالدموع...
التفتت الى الداخل متوجهه الى شقتهم في الطابق الخامس، وصلت لها وقامت بفتحها بانامل مرتعشه، دخلت الشقه وقامت باغلاق الباب وقفله في المفتاح كما اخبرها، لتستند بضهرها على الباب سامحه لدموعها بالنزول الآن بحريه ودون قيود!!.
___________________________________________
_ اتفضلي يا آنسة!.
رفعت "آية" عينيها الدامعه الى مصدر الصوت لتجد "ياسر" امامها وفي يده قنينه ماء صغيره وأيضاً سندويش مع علبه عصير..
ابعدت عيناها عنه لتمسح دموعها هاتفه بصوت متحشرج: شكراً مش عايزه!.
هتف باصرار: مينفعش، انا جبت للكل، وكلهم خدو مني، انتي كمان لازم تاخذي!.
اغمضت عيناها بقوه كمحاوله منها لتهدئ غضبها من ذلك السمج، الا يرى تلك الحاله التي هي عليها ليتكلم بذلك الغباء والحماقه!.
اخذت نفس عميق لتزفره قبل ان ترددومن بين اسنانها: انا قولتلك مش عايزة، شكراً ليك!.
مط شفتيه للأمام قبل ان يتحرك ليجلس بجانبها لتنظر هي له باستنكار من بجاحته...
ردد بهدوء لطيف: بس انتي مأكلتيش حاجه من الصبح، وكمان انتي مشوفتيش طعم النوم من امبارح، والتعب باين عليكي، والله حرام اللي بتعمليه بنفسك دا!.
فاجأته بردها العنيف حين هدرت بفضاضه: وانت مالك؟!.
تعجب من ردها العنيف رغم انه لم يفعل شيئ سوى انه اراد مواساتها لا غير، نظر الى الخلف ليحدق بالجميع فوجدهم على حالهم فأطمأن انه لم يسمعهم احد..
عاد بعينيه اليها ليزج على أسنانه بغضب هاتفاً من بينهم: طب وطي صوتك احسنلك، كفايه انك هزأتي اخواتك من شويه وجايه دلوقتي تهزأيني انا كمان، مش عشان هم سكتولك فاكره انا كمان هسكت، لا ياحلوه انتي لسه متعرفينيش، فلمي لسانك وتقي شري، تمام!.
تأففت بضجر حانق من كلماته المهدده التي لم تهز منها شعره لتهتف بهدوء مستخف: بقولك ايه، امشي من قدامي دلوقتي عشان انا مش طايقه نفسي اصلا، فياريت انت اللي تتقي شري بدل ما الم المستشفى عليك، يله قوم!.
احتقن وجهه بالدماء من طول لسانها الذي تمنى ان يقطعه بيده، حدق بها بغضب لينهض واقفاً وهو يردد بحنق: تصدقي انا غلطان انك صعبتي عليا وقولت اجيبلك اكل عشان تشدي حيلك، خلاص ان شاءلله عنك ما أكلتي، اللهي تموتي من الجوع واحضر جنازتك، يا ام لسان طويل اللي هيتقطع على ايدي ان شاءلله، قولي آمين!.
استدار راحلاً عنها بخطوات غاضبه لتنظر هي له بحواجب مرفوعه باستنكار من تلك الكلمات..
رددت باستنكار متعجب: يابن المجنونه!!.
___________________________________________
تأخر الوقت كثيراً حتى قاربت الساعه على 11 مساءً وهو لم يعد بعد، تنظر من الشرفه منتظره قدومه، تآكل القلق قلبها بشده خوفاً من ان يكون قد حل به مكروه، فحالته كانت لا تطمئن، حقاً هي قلقه عليه وقلقها بدأ يتزايد مع كل دقيقه تمر...
زفرت بثقل لدخل الى الغرفه وتتمدد على سريرها وما زال تفكيرها منشغل به وبما حل معه...
اجفلت حين استمعت الى صوت اداره المفتاح لتنهض بسرعه وتجري الى الخارج..
وجدته يغلق الباب وحالته كانت اسوء مما كان عليه في الصباح..
اقتربت منه متساءله بقلق: "ادم"، انت كويس، ليه اتأخرت كده، حصل معاك حاجه، قولي؟..
لم يجيبها فقط تحرك الى غرفته لتتبعه هي هاتفه باستماته: يا "ادم" رد عليا ارجوك، متوجعش قلبي عليك اكتر من كده!.
وأيضاً لا اجابه، فقد ضل على صمته ونظراته الخاويه، توجه الى الخزانه ليخرج منها ثياب مريحه، ثم توجه الى الحمام الملحق دون ان يكترث الى ندائها المستميت...
تنهدت بحزن على حالته قبل ان تتمد على السرير وتجلس عليه نصف جلسه منتظره خروجه!.
خرج بعد فتره طويله وهو يحمل قميصه بيده ويرتدي بنطال البيجامه فقط تاركاً صدره عاري تماماً...
كانت ستنهض لكن صوته اوقفها: خليكي!.
عادت الى جلستها لتحدق به وهو يقترب منها بخطوات متأنيه، وقف بجانبها لتطالعه بترقب حين رمى القميص على السرير، فلتت منها شهقه خافته حين وضع يده اسفل ركبتيها ليسحبها ويجعلها تستلقي بضهرها على السرير...
لم تسنح لها الفرصه للحديث حين رمى بثقل جسده فوقها وطوق خصرها بذراعيه واضعاً رأسه على صدرها..
تعجبت من تلك الحركه، فهذه اول مره يفعل شيئ كهذا، لم تدع تفكيرها يشغلها عنه، فرفعت ذراعيها لتضع واحده على ضهره والأخرى تمسد خصلاته بحنان...
مرت مده طويله وهم على هذا الوضع ليقطعه هو حين اعتلها بكامل جسده دافناً وجهه بعنقه ليمرغه ببشرتها برقه جعلت جسدها يقشعر..
ازداد ضمه لها حتى كاد يعتصرها بذراعيه، كتمت أنه متألمه كانت ستفلت منها من قوه احتضانه، لم ترد ان تقلق هدوئه وسكينته فكتمت آلامها داخلها..
لكن صمتها لم يستمر طويلاً حين شعرت بيده تتحسس جسدها بحراره وأيضاً بدأ بتقبيل عنقها بشغف..
تمتمت بأسمه بتوتر: ا.. ادم!!.
كأنه لم يسمعها فقد كان كالمغيب، اغمضت عينيها بألم حين تعمقت قبلاته اكثر ويده بدأت بالتجرأ على جسدها...
عضت على شفتيها لتتمتم بخفوت ويديها تحاول ان تبعده: "ادم"، خلاص يا حبيبي، كفايه!.
فلتت منها آه خافته حين قام بغرس اسنانه ببشرتها بقوه اجفلتها لتهتف به: خلاص يا "ادم"، انت بتوجعني كفايه!.
ضنت انه قد ادرك مايفعله حين رفع رأسه ناظراً اليها بحدقيتين تحتقن بالحمره القانيه، لكن ضنونها ذهبت ادراج الرياح حين انقض على شفتيها يقبلهما بشراهه وعنف جعلها تستنكر افعاله الغير مبرره..
رفعت كفيها ناحيه صدره كمحاوله منها لدفعه عنها لكنه كان كألجبل، ضمت قبضتيها لتضربه على صدره بيديها الصغيرتين ليفاجئها هو بأمساك كفيها بكفه الكبير ليقيد حركتها ويواصل مايفعله بشراسه اكبر، تسللت يده الحره الى منامتها القصيره ليقوم بتمزيقها بعد ان فشل في نزعها عنها بسهوله، وما زالت قبلته العاصفه لها مستمره...
تدفقت الدموع لعينيها دفعه واحده لتهطل بجانب عينيها وقد شعرت بالأختناق وعدم وصول الهواء لرئتيها.. تلوت بجسدها اسفله عله يفيق من تلك الحاله الجنونيه، هي تعلم انه لا يدرك ما يفعله الآن وتعلم أيضاً انه سيندم وسيعود معتذراً لها، لكنها لا تريد خوض تلك المرحله مره اخرى، لا تريد ان تكرهه وان تراه مثل ذاك الشيطان اللعين، هي تريده حبيبها وأمانها فقط لا غير!.
شعر أخيراً بانتفاض جسدها اسفله، ليدرك ما يفعله لكنه لم يبتعد، فالبعد كان صعب جداً عليه، فقط فك أسر كفيها وفصل قبلتهم ورفع رأسه ناظراً الى عينيها الدامعه التي تطالعانه بعتاب وللوم...
حدق بها بقله حيله ليرفع يده ماسحاً دموعها وصوته قد خرج متوسلاً ببحه متحشرجه اوجعت قلبها: انا اسف، بس ارجوكي متبعديش عني، انا محتاجك اوي، متحرمنيش منك، ارجوكي يا ملاكي والله محتاجك اوي، وصدقيني مش هأذيكي والله العظيم، بس متبعدينيش!.
ازدادت دموعها اكثر، ليس ألماً على اوجاعها، بل ألماً عليه هو، لا تصدق انه مرهق لدرجه ان يطلب القرب منها بهذا الشكل، أهو يتوسلها فقط لتشاركه الحب، أوصلت حالته لتلك الدرجه...
لم تتحمل رؤيته بتلك الحاله، لتتنازل عن كبريائها ومعاقبتها له فقط لأجله، لا تريد ان تزيد اوجاعه اكثر من ذلك...
رفعت كفها لتضعه على وجنته برقه مردده بحب: بحبك!!.
تلك الكلمه كانت اشاره منها لقبول دعوته حتى يكمل ما بدأ به، فاحنى رأسه عليها مجدداً مقبلاً شفتيها ولكن برقه وحذر تلك المره مما جعلها تذوب بين يديه، ليسافر الأثنان في بحور عشقهما متناسيان مشاكلهم التي لا تنهتي أبداً!!.
___________________________________________
صباح جديد حل على الجميع سيكون مسالم بعض الشيئ ليريح قلوبهم بعد تلك المعاناه...
تململت في فراشها قبل ان تفتح جفنيها ببطئ ليقابله اولاً هو، وهو يجلس في الشرفه شارد الذهن، ابتسمت بحب وهي تتذكر ليله أمس وكميه المشاعر التي غلفها بها تلك المره، مشاعر جعلتها سعيده جداً، وجعلتها تشعر انها ملكه على عرش قلبه بلا منازع...
تمطئت بذراعيها باستمتاع قبل ان تنهض جالسه على الفراش وهي تسحب الغطاء على جسدها العاري، نظرت الى الأرض لترى منامتها الممزقه على الأرضيه لتمط شفتيها بحسره على ثيابها، دحرجت مقلتيها لتبحث عن شيئ ترتديه فوقعت عيناها على قميصه المرمي على الأرض أيضاً، ابتسمت باتساع وهي تنهض لتنتشله من الأرض بسرعه وترتديه، تطلعت لشكلها في المرآه لتجد شعرها مشعث بطريقه جنونيه أدت الى ضحكها لكنها كتمتها بسرعه، نظرت الى القميص الذي وصل الى نصف فخذيها وأيضاً اكمامه الواسعه والطويله التي تتدلى الى الأسفل خافيه كفيها تماماً، كان شكلها مضحك جداً لكنه مغري بنفس الوقت...
التفتت اليه محدقه بضهره الذي يوليه اياها لتتقدم نحوه ببخيلاء لا يليق الى بها!.
وقفت خلفه هاتفه بابتسامة رقيقه: صباح الخير ياحبيبي!.
التف برأسه لها لتجد ملامحه هادئه كصوته الذي خرج مجيباً: صباح النور!.
انهى كلمته المقتضبه ليعود الى ما كان عليه ما جعل ابتسامتها تختفي ويحل العبوس والحزن محلها، فعلى ما يبدوا انه لن يتجاوز حزنه بسهوله، ويبدوا أيضاً انه لا يفكر أبداً بتجاوزه، لكنها موجوده وستفعل ما بوسعها لتجعله ينسى كل ما مر عليهم، صحيح ان النسيان صعب لكن بوجودهم بجانب بعضهم البعض سيستطيعون النسيان...
اخذت نفس عميق لتزفره دفعه واحده قبل ان تتقدم امامه بابتسامه عريضه، ضمت ذراعيها امامها ناظره له بشغف حقيقي ليرفع هو عينيه ناحيتها باستغراب، لكن استغرابه تحول الى دهشه حين قامت بالجلوس على ركبتيه ضامه نفسها كوضعيه الجنين وذراعيها تشبثتها في رقبته بقوه...
حملق بها ببلاهه لتبادر هي قائله: صاحي بدري ليه؟.
اجاب بهدوء: انا منمتش اصلا عشان اصحى!.
زمت شفتيها بأسى على حاله لتعاود التساءل: اي اخبار اونكل "فوزي"، هو بقى كويس؟.
زفر بثقل قبل ان يرد: هو فاق من شويه،"اكرم" اتصل فيا وقالي!.
اومأت بحزن على زوجها والى ما وصل اليه، لقد فقد طعم السعاده بعد كل تلك المشاحنات التي مرت بهم..
ارادت جعله يتناسى مشاكله لبعض الوقت، فلمعت عيناها بمكر خبيث بعد ان خطرت في بالها فكره رائعه...
حركت جسدها بميوعه كي تجعل جلستها مريحه، ثم رفعت كفها متلاعبه بخصلاته البنيه باغراء قبل ان ترفع رأسها مقبله وجنته بعمق مما جعل حاجبيه يرتفعان بدهشه، فهذه اول مره تفعلها، وأيضاً هي ماذا ترتدي، ترتدي قميصه الذي يظهر مفاتنها اكثر منا يخفي، الى ماذا تريد ان تصل، هل تريد سلب انفاسه ونبضات قلبه بتلك الهيئه وكأن عشقه لها لا يكفي، ماذا تريدين يا جنيتي؟!.
ابتعدت عنه لتهمس بدلال: بحبك!.
لا ينكر ان صوتها يبعثر مشاعره لكن حالته الآن لا تسمح ليجاريها أبداً لذا ردد ببرود مفتعل: وانا كمان!.
قوست شفتيها للأسفل بعبوس لتهتف بتذمر: تصدق انك رخم!.
صاح باستنكار: نــعــم!!.
_ ايوه رخم، يعني انا قاعده بكلمك بحب ورومانسيه وبقولك صباح الخير ياحبيبي وانت ترد بكل برود صباح النور، ودلوقتي بقولك بحبك وترجع ترد بنفس البرود وانا كمان، دا ايه دا، انت بقيت كده ليه يا "ادم"، انت زهقت مني ولا ايه، يعني خذت غرضك مني وهترميني، دا انا حتى لبست قميصك بس عشان اغريك بس انت ولا انت هنا، كأني هوا قدامك، وقعدت في حضنك قولت يمكن تحس على دمك شويه وتعاكسني، بس لا البعيد مبيحسش، خلاص، جرى ايه يا عم، دا انا مراتك برضوا مش حد غريب والله، يعني عاكس براحتك محدش هيمنعك و...
_ بــــس.. ايه بلاعه وتفتحت!.
ابتلعت باقي حديثها بجوفها حين اوقفها بزمجرته لتحدق به بعبوس وهي تجعد ملامحها كانها على وشك البكاء مما جعله يزفر بقوه وغيض لانه احزن صغيرته التي لا يعلم انها كانت تمثل كل هذا، لا يعلم انها تفعل هكذا فقط لتجعله ينسى مشاكله لبعض الوقت...
اصطنعت انها تريد النهوض من عليه بملامح اوشكت على البكاء ليسارع هو بامساكها لتردد هي بصوت حزين: خلاص يا "ادم" ابعد عني، انت مبقيتش بتحبني،مش طايقلي كلمه، وبقيت بتزعقلي على اتفهه حاجه!.
شعر بتأنيب ضمير حقاً بما يفعله في حقها،فتمتم بتبرير: حقك عليا ياحبيبتي،بس والله انا اعصابي تعبانه ومش عارف انا بتصرف ازاي، متزعليش مني ارجوكي!.
منعت بصعوبه ابتسامه ماكره كانت ستشق شفتيها لكنها جاهدت لرسم العبوس لترد: طب مش هزعل منك، بس ممكن تنسى كل حاجه وتركز مع "باربي" حبيبتك؟.
ابتسم بحب قبل ان يقوم بضمها الى صدره بقوه متمتماً: "باربي" تؤمر بس، وانا عليا التنفيذ!.
ابتسمت باتساع لتبادله الحضن بشوق وصمت، سمعت صوته يتساءل: انتي سامحتيني يا ملاكي؟.
رفعت رأسها له لتردد بصدق: انا مكنتش زعلانه منك عشان اسامحك يا "ادم"، بالعكس، انا كنت مبسوطه اوي عشان انت ارجعت، انا كنت متأكده ان كل مشاكلي ومعاناتي هتتحل لو انت جيت، اما بخصوص المعامله اللي كنت بعاملها ليك، فانا كنت عايزه اعاقبك مش اكتر عشان بعدت عني!.
حملق بها للحظات قبل ان يقبل جبينها بحنان ثم يردف: بحبك يا احلى وانظف حاجه في حياتي!.
رددت هي بتأثر: وانا بعشقك يا احلى نعمه ربنا رزقني بيها بعد عذاب طويل!.
لم يرد ان تعود الى ماضيها وان تتألم ثانياً فقام فوراً بتغيير الموضوع هاتفاً بمرح: الا صحيح قوليلي، ايه اللي كنتي بتقوليه دا، يعني رخم، وكمان معندكش دم، وياعم، والبعيد مبيحسش، وعايزه تغريني، هو في ايه، من امتى بتتكلمي كده، اومال فين الرقه والصوت الواطي والكسوف بتاعك، انتي اتحولتي كده ليه؟.
ضحكت بخفه لترد بنفس المرح: ما انا مراتك يا حبيبي لازم اتكلم زيك يعني، عارف، اول ما جيت مصر سألت "ملك" هي ليه بتتكلم كلام بيئه، وهي ردت وقالتلي ما انا عايشه مع "ادهم" و"ادم" عايزاني اتكلم ازاي يعني، وقتها انا استغربت، بس انا دلوقتي بقيت زيها!..
عاودت الضحك ثانياً ليحدق هو بها وبضحكتها الفتاكه التي تأسره دائماً، بعينيها الأشبه بالبحر التي تأخذه بين امواجها، نزل بعينيه الى عنقها الابيض الطويل ليجد به علامه زرقاء صغيره قد وضعها هو به ليله أمس، كم يحب فعل هذا ليؤكد لها انها ملكه فقط، نظر الى هيئتها المهلكه والمتلفه لأعصابه وهي بذلك القميص الذي يضهر طول ساقها حتى فخذيها، وأيضاً الأزرار المفتوحه من عند الصدر والذي اضهرت مفاتنها باغراء، منظرها اشعل الرغبه داخله ليعاود النظر الى عينيها ثانياً، وجدها قد توقفت عن الضحك محدقه به بتساءل من صمته الغريب، وقبل ان تهم في الكلام باغتها هو بقبله عاصفه جعلتها تغمض عينيها باستمتاع لتبادله القبله باخرى شغوفه، طوق خصرها بذراعه واليده الأخرى وضعها تحت ركبتيها، نهض عن الكرسي وهي بين ذراعيه، سار بها الى الداخل دون ان يفصلو قبلتهم، وضعها على السرير بحذر واعتلاها هو بجسده...
فصل قبلتهم ليبادر قائلاً بخبث وهو يفك ازرار القميص: على فكره انا عايز قميصي، ودلوقتي!.
اجابت بخبث اكبر: طب ما تاخذه، هو في حد ماسكك!.
ما ان انهت كلماتها حتى انقض ثانياً على شفتيها يقبلهم بحراره ورغبه ليغط الأثنان في عالمهم الوردي، عالم لا يوجد به سواههم، عالم خالي من الحقد والكراهيه، عالم يمتلك الحب والوفاء فقط!.
___________________________________________
_ حمدلله على سلامتك يا بابا، كده تخوفني عليك!.
قالتها "آية" الى والدها بعد ان قبلت جبينه ليجيبها بتعب: الله يسلمك ياقلب ابوكي، انا بقيت كويس متقلقيش!.
رددت بمرح: اكيد طبعاً كويس اومال ايه، دا انت "فوزي الدمنهوري" على سن ورمح!.
ابتسم بخفه ليردد بتساءل: مفيش حد من خواتك معاكي، "ادهم" و"ادم"؟.
_ انا هنا يا حاج!!
نظروا الى "ادهم" الواقف في الباب بجانب "اكرم" ،اقترب من والده بسرعه مقبلاً جبينه ثم يمسك بكفه ليقبله هو الآخر قائلاً: حقك عليا يا كبيرنا، انا اسف بجد يابابا، سامحني ارجوك؟!.
ابتسم "فوزي" بتعب مردداً: مش زعلان منك يابني، انا كفايه عليا اشوفك انت واخوك قدامي...
اكمل متساءلاً بحذر: "ادم" مجاش عشان يشوفني؟.
تابع تغير ملامح اولاده الى التوتر وقبل ان يهم في الحديث قاطعه "اكرم" قائلاً بعد ان تقدم منهم: حمدلله على سلامتك يا كبير، والله خوفتنا عليك!.
اجاب بهدوء: الله يسلمك يابني، قولي "ادم" مجاش، انتم قولتلوه اني في المستشفى صح؟!.
رد"اكرم"بابتسامة صغيره: ايوه جيه امبارح، وكمان دخلك العنايه المركزه عشان يشوفك!.
هتف بسعاده لا توصف: بجد؟ طب هو فين، انا مش شايفه معاكم ليه؟.
عادوا الى صمتهم ثانياً لكن هذه المره التفتت انظار الشابين الى "آية" التي نكست رأسها بخزي مما فعلته ليله أمس...
خرج صوتها بخفوت: انا هقولك على كل حاجه يا بابا!.
حدق بها بقلق وهو ينصت لها باذعان، لتسرد له ما حدث بينها وبين اخيها لتختم حديثها قائله: انا والله مش عارفه ليه عملت كده يا بابا، بس انا كنت مضايقه اوي على اللي حصلك، عشان كده كلمتهم بالطريقه دي..
رفعت عيناها الى اخيها لتكمل بأسف: انا بجد يا اسفه يا "ادهم"، ارجوك متزعلش مني!.
ابتسم بحنان مردفاً: ولا يهمك يا حبيبتي، انا و"ادم" مقدرين حالتك وقتها، وكنا عارفين انك متعمليش كده غير لانك زعلانه على بابا!.
ابتسمت له بامتنان لتستدير الى والدها متمتمه: انت مش زعلان مني يا بابا صح، صدقني انا هعتذر لـ "ادم" على اللي قلته...
قاطعها قائلاً بتعب: خلاص يابنتي خلاص، محصلش حاجه، بس ادعي ان ربنا يحنن قلب اخوكي عليا، ويخليني اشوفه!.
ربتت "ادهم" على كفه مردفاً بابتسامه مطمئنه: ان شاءلله يا بابا، "ادم" قلبه طيب، واكيد مش هيقسيه عليك، اطمن!!.
أومأ له بخفه لكن داخله يعلم مدى عناد ابنه، خصوصاً ان جرحه هذه المره بشده لدرجه انه جرح لا ينسى أبداً،ولا يعلم هل سيسامحه حقاً ام سيجعل قلبه حجر عليه؟!.
___________________________________________
توسدت صدره بعد ان انتهوا من عاصفتهم الحميميه التي استمرت لساعتين متواصلتين..
احاطها بذراعيه بقوه وهو يقبل قمه رأسها بحنان جعلها تبتسم بوداعه..
خيم عليهم الصمت لتقطعه هي بصوتها: "ادم"..
_ عيونه!.
جائها رده بتلك الكلمه التي تعشقها وتجعل ابتسامتها تتسع فأكملت: انت عارف ان ماما خرجت من السجن؟!.
انزل عينيه لها بدهشه متساءلاً باقتضاب: بجد؟.
رفعت رأسها لتسند ذقنها على صدره وهي تجيب بسعاده: ايوه بجد، "ملك" قالتلي امبارح ان هي خرجت من السجن بعد ما "سمية" اعترفت بكل حاجه وكمان هم لقو تسجيلات كتير في الموبايل بتاعها، وبكده ماما طلعت بريئه، وكمان البوليس بيدوروا على "مروان" وان شاءلله يمسكوه عشان نخلص بقى!.
اندهش من تلك الأخبار التي لم يكن يعلم عنها، لكنه ابتسم بحب مردداً: ان شاءلله هنخلص ياحبيبتي، وكل حاجه هتنتهي وهنعيش مرتاحين!.
أومأت بخفه قبل ان تهتف بحماس: ممكن تاخذني ليها يا حبيبي، عايزه اشوفها!.
اجاب برحابه صدر: اكيد طبعاً، هاخذك ليها!.
اكمل بتساءل مستغرباً: بس هو انتي مبقيتيش زعلانه من اختك وامك؟.
ابتسمت بنقاء مردده: الزعل مش هيفيد بحاجه ياقلبي، ومش هنكسب منه غير الوجع، وانا معدش فاضلي غير "ملك" وماما، هكسب ايه يعني لو قاطعتهم وانا عارفه انهم عملو كده غصب عنهم!.
ابتسم بتشجيع قائلاً وهو يربت على وجنتها: براڤو عليكي!.
ترددت قليلاً قبل ان تتمتم: انت.. مش.. مش هتسامح باباك؟.
اختفت ابتسامته ليحل الجمود محلها قبل ان يردد: متفتحيش الموضوع دا تاني، ماشي؟!.
نهضت من عليه وهي تسحب الغطاء على جسدها هاتفه بلطف: ليه بس ياحبيبي، مش عايز تسامح ليه، يعني انت دلوقتي شجعتني عشان اتصالحت مع ماما واختي بس انت بتعمل العكس، حتى طنط "أمل" مش عايز تكلمها وتسمع هي عايزه تقول ايه، مع ان هي ملهاش ذنب بحاجه، بقت تعيط قدامك وتترجاك تسمعها وانت مرضيتش، ليه كده ياحبيبي، ليه توجع قلبك وتوجعهم معاك، سامح عشان ترتاح!.
حملق بها للحظات بجمود قبل ان ينهض عن الفراش مرتدياً ثيابه ليقول بعدها بصرامه: انا قولت متفتحيش الموضوع دا تاني، ولا تجيبي سيرته حتى، انا ممكن اسامح اي حد الا التنين دول...
هتفت باستنكار: دول باباك وخالتك، مينفعش تعمل فيهم كده...
انتفضت جافله حين قاطعها هادراً بحده: لا هو ابويا ولا هي خالتي، انا معنديش عيله فاهمه معنديش عيله، وقفلي السيره دي احسنلك، ويله جهزي نفسك عشان نروح لأمك!.
انهى كلماته ليسير خارجاً من الغرفه دالفاً الى الحمام الخارجي، لتتنهد هي بعمق بعد خروجه مردده بخفوت: ربنا يريح بالك وقلبك يا "ادم"!!.
___________________________________________
اوقف السياره امام فيلا "كارمن" ليترجل منها الأثنان بنفس الصمت الذي رافقهم طوال الطريق!.
رن جرس الباب لتفتح لهم بعد لحظات الخادمه لتبتسم باحترام قائله: اهلاً وسهلاً بحضراتكم، اتفضلوا!.
دخلو الى الداخل لتتساءل هي بلهفه: ماما فين، هي في اوضتها مش كده؟.
عقدت الخادمه ما بين حاجبيها لتردف باستغراب: في اوضتها ازاي، هي مدام "كارمن" خرجت من السجن؟.
حدق بها الأثنان بتعجب وعدم فهم لتردد هي بترقب: ايوه، هي خرجت من امبارح، هي مجاتش هنا ولا ايه؟.
اجابت الخادمه ببساطه: لا هي مجاتش، ولا شوفتها حتى!.
صدح صوت "ادم" مستفسراً: مجاتش ازاي، بتقولك خرجت من امبارح، ازاي مجاتش هنا، اومال راحت فين؟.
اجابت بهدوء: انا معرفش يافندم، انا اصلا مسبتش الفيلا من اليوم اللي هي اتسجنت فيه، بس انا امبارح مشوفتهاش!.
وغزها قلبها بقلق على والدتها لتتقدم من زوجها هاتفه بقلق: ماما راحت يا "ادم"، هي ملهاش مكان تاني تروحله، ولا تعرف حد هنا، هتكون راحت فين يعني؟.
شرد بتفكيره للحظات قبل ان يردد بغموض: بس انا عارف هي راحت فين...
هتفت بلهفه: فين يا "ادم"؟.
اجاب بنفس الغموض: في مكانين بس هي هتروحلهم، يله امشي معايا!.
تحرك من امامها قبل ان تنبس بحرف واحد، لتتطلع الى اثره ببلاهه وهي لا تعي شيئ من كلماته الغامضه بشأن والدتها، لكنها لحقت به بانصياع منتظره ان تفهم ما يدور في رأسه وأيضاً ان تعلمالى اين ذهبت والدتها!!.
___________________________________________
رأيكم في الفصل..
عايزه اقولكم ان المواعيد هتبقى كل يوم أحد ويوم اربعاء تمام..
وأخيراً رجعت للجملتين بتوعي اللي وحشوني اووي
توقعاتكم...
دمتم سالمين احبتي..
#byan
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!