الفصل 2 | من 2 فصل

رواية ملاذ الراوي الفصل الثاني 2 - بقلم ديدي

المشاهدات
42
كلمة
2,433
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

*”مرت الشهور بهدوء، والحياة خدتنا في دوامتها العادية.. ”
“كنت قاعدة في أوضتي أنا و”هنا” في لحظة صفا،
كانت هي مشغولة بتنسيق شوية صور لينا،
وأنا كنت سرحانة في البحر من الشباك،
وبالي رايح لبعيد.. بفكر في حفل التوقيع اللي فات وكأنه كان حلم.”
هنا بصتلي بابتسامة حنينة وقالت بصوت هادي:
ـ “سرحانة في إيه يا لُيلو؟ بقالك ساعة باصة للبحر وكأنك بتدوري فيه على حاجة ضايعة.. قوليلي يا حبيبتي، فيه حاجة شاغلة بالك؟”
اتنهدت بهدوء ولفيت وشي ليها، حاولت أداري اللمعة اللي في عيني وقولت بنبرة هادية:
ـ “مفيش يا هنون، بس البحر النهاردة سكونه غريب.. بيفكرني بيا وبحاجات مكنتش فاكرة إنها لسه مأثرة فيا كدا. كنت بفكر في حفل التوقيع، هل معقولة فيه ناس بنقابلهم صدفة ويسيبوا أثر مبيتمسحش كدا ببساطة؟”
هنا طبطبت على إيدي وقالت بصوت كله حكمة ورقة:
ـ “يا حبيبتي، الأرواح الحلوة اللي شبهك طبيعي تحس بكدا..
بدر شاعر ومس بكلماته حاجة جواكي، وده مش عيب ولا غلط.
المهم إنك متبقيش حبيسة اللحظة دي.. عيشي حياتك يا ليل،
ولو فيه نصيب لصدفة تانية، القدر هو اللي هيرتبها، مش تفكيرنا.”
“وقبل ما أرد عليها، الموبايل اللي كان جنبي على الكومودينو “نور” فجأة بإشعار”.
“قلبي دق دقة سريعة وكأنه كان مستني اللحظة دي بفارغ الصبر. مديت إيدي ببطء وفتحته، وعيوني اتسمرت على الشاشة”
“كان بوست جديد من صفحة “بدر الراوي”..
” البوستر المرة دي كان لوحة فنية، عبارة عن مساحة شاسعة من اللون الرمادي الهادي، وفي وسطها ريشة حبر قديمة بتنقط نقطة سودة واحدة ”
كأنها “بداية الحكاية”، ومكتوب فوقيها بخط عربي أصيل فيه سحر خاص:
( مَـا بَـيـنَ الـسُّـطُـور )
وتحت الاسم، كتب جملة واحدة، غامضة وبتاخد العقل:
“الأمسية الكبرى.. ديوان (ما بين السطور).. حضوركم هو النص الناقص في قصائدي، وفيه مفاجأة خاصة جداً للحضور ”
“فضلت باصة للبوستر بذهول.. الاسم “ما بين السطور” لمسني أوي”
“كأنه بيتكلم عن الكلام اللي مش بنعرف نقوله،
عن المشاعر اللي بتعيش في المسافات اللي بين الكلمات”
” والسر اللي مخبيه في “المفاجأة” خلاني أحس بفضول رهيب خلط ضربات قلبي ببعضها.”
هنا سحبت الموبايل براحة وبصت للبوستر،
عيونها لمعت وقالت بصوت واطي ومليان انبهار:
ـ ليل.. بصي الاسم عامل إزاي، ‘ما بين السطور’.. تحفة ولا كمان ‘مفاجأة مخبية’..
بدر ده فنان في إنه بيشد الجمهور من غير ما يقول حرف واحد زيادة.”
رديت عليها وأنا لسه سرحانة فى اسم البوستر :
ـ “فعلاً يا هنا.. الاسم ساحر، والغموض اللي عامله المرة دي مختلف. تحسي إن الحفلة دي مش مجرد إلقاء شعر، دي رحلة تانية خالص.”
هنا لفت دراعها حواليا وطبطبت على كتفي وقالت بحنية:
ـ طيب وإيه رأيك يا لُيلو نروح
وكمان نعرف ايه هى المفاجأة دى .
سكت لحظة، على البوستر،
وقلت بنبرة هادية وواثقة :
ـ تمام يا هنون.. هنروح
“مر يومين والوقت كأنه واقف مبيتحركش،
الثواني بتمر بصعوبة وأنا عيني على التقويم..
مكنتش عارفة أنا مستنية إيه بالظبط،
بس كان فيه شعور جوايا بيقول إنه مش هيبقى يوم عادي ”
وجه اليوم الموعود..
“كنت واقفة قدام المرايا بجهز نفسي بهدوء.
اخترت فستان أسود سادة، طويل وواسع، بيدي إحساس بالغموض والشياكة في نفس الوقت،
ولبست عليه طرحة “بينك” طويلة، لونها هادي وناعم، كانت مدياني طلة رقيقة”
بصتلي بابتسامة وقالتلي :
ـ “شكلك رقيق أوي يا لُيلو النهاردة.”
ابتسمت لها ونزلنا على طول. وصلنا قدام القاعة والزحمة كانت مش طبيعية،
طبيعى دا حفلة “بدر الراوى ” اهم شاعر فى الوطن العربى ”
“أول ما دخلنا من باب القاعة، الهيبة زادت.. الإضاءة كانت هادية جداً، وريحة المكان بتفكرك بالكتب القديمة والأناقة.”
” قعدنا في مكانا، و”هنا” كانت عيونها بتلمع وهي بتبص على خشبة المسرح اللي مكنش عليها غير كرسي واحد،
ترابيزة صغيرة، وصندوق خشبي مقفول بس شكل تصميمه “شيك” أوي”
“بدأت الأمسية، والأنوار خفتت تماماً، ومبقاش فيه غير ضوء واحد مسلط على “بدر” اللي قاعدة على الكرسي بكل هيبة ”
وبدأ يلقي بصوته اللي كان بيخترق الروح :
ـ “يقولون إنَّ السطورَ هي الحكاية..
وأقولُ إنَّ الحقيقةَ في الفراغاتِ التي بينها..
هناك.. حيثُ يسكنُ الصمتُ المليءُ بالكلام،
وحيثُ تنبتُ المشاعرُ التي لم يجرؤ الحبرُ على لمسِها.”
“سكت بدر لحظة، والقاعة كلها كانت في حالة “تنويم مغناطيسي” من سحر الكلمات.”
” وبتدأ الناس تسقف وهى فرحانة من تأثير كلماته ”
“وانا كانت حاسة انى سامعة دقات قلب وسط التصفيق العالى والدوشة ”
” “الناس بدأت تهدى تدريجياً، وبدر لسه على وشه الابتسامة اللي تخطف القلب، كانت ابتسامة هادية بس فيها ثقة غريبة.”
” رفع عينه وبدأ يوزع نظراته على القاعة، وكأنه بيشكر كل واحد موجود بكلمة مكتومة.”
“وفجأة، لفت عينه ناحيتنا.. ووقفت.
عيونه اتسمرت عليا لثواني حسيت فيها إن الهوا حواليا اتسحب،
وكأن القاعة دي مفيهاش غيرنا.
ثبت نظره عليا بوضوح خلى كياني كله يترعش،
وبعدين وبحركة بطيئة مليانة هيبة،
قام وقف.”
“سحب المايك من الحامل بتاعه، ووقف في نص المسرح وهو لسه باصص لي،
وبعدين بص للناس وقال بنبرة صوت عميقة مالت ليها القاعة كلها:”
ـ “في ديوان (ما بين السطور).. كتبتُ قصيدةً عن الليل،
فـفي سكونِ الليلِ تولدُ الحقائقُ التي يَعجزُ ضجيجُ النهارِ عن قولِها.”
“سكت لحظة، ولف بعينه على وشوش الناس بتركيز وكأنه بيستجمع إحساس الأبيات،
وبعدين رجع بص لي أنا..
وبدأ يلقي أول بيت وهو مثبت عينه في عيني:”
“وَإِذَا السُّكُونُ طَوَى المَدَى بِجَنَاحِهِ
أَبْصَرْتُ طَيْفَكِ فِي الدُّجَى يَتَبَدَّى”
“شال عينه من عليا وبص للجمهور وهو بيكمل بصوت مبهور :
“يَا لَيْلُ قُلْ لِلْعَاشِقِينَ أَمَا كَفَى
أَنَّ الهَوَى فِي الصَّدْرِ جَاوَزَ حَدَّا؟”
“وفضل كدة.. يلقي للناس، ومع قفلة كل بيت يخطف نظرة لروحي، كأنه بيتأكد إن الكلام بيوصل لي أنا..
لحد ما وصل لآخر بيت، ورجع وقف ، وثبت نظره في عيني وقال بنبرة خلت القاعة كلها تحبس أنفاسها:”
“عَيْنَاكِ مِعْرَاجُ القَصِيدِ لِخَاطِرِي
مَا خُطَّ حَرْفٌ.. دُونَ أَنْ أَتَرَدَّى”
“بدر فضل واقف مكانه لثواني في صمت مهيب وعينه لسه عليا،
وبعدها القاعة انفجرت بتصفيق ملوش آخر،
وهو ابتسم ابتسامة خفيفة جداً ورجع المايك لمكانه.”
” التصفيق بداء يهدأ ، وبدر لسه واقف مكانه، الهيبة مسيطرة على كل ركن في القاعة. مسح جبينه ببطء، وعيونه لسه فيها لمعة القصيدة اللي قالها وهو باصص لي.”
” مشي خطوات رزينة ناحية الترابيزة الصغيرة اللي عليها الصندوق الخشبي ‘الشيك’.”
“القاعة كلها سكتت تماماً، حتى النفس كان مسموع
بدر حط إيده على الصندوق ببطء،
وبص للجمهور وقال بصوته اللي لسه فيه أثر الشجن:”
“بدر كمل كلامه وهو لسه ساند إيده على الصندوق،
ونبرة صوته بقت أوضح:
ـ ‘زي ما قولت في البوستر.. حضوركم هو النص الناقص في قصائدي.

والنهاردة،
فيه سبعة القدر اختارهم عشان يكملوا السطور دي معايا.’
“الناس بدأت تتبادل نظرات الدهشة،
وأنا مكنتش فاهمة المفاجأة دي عبارة عن إيه،؟”
بدر كمل وهو بيمسح على غطا الصندوق بوقار :
ـ “الصندوق ده فيه سبع نسخ خاصة جداً من ديوان (ما بين السطور)..
نسخ مش موجودة في أي مكتبة ولن تُطبع أبداً،
لأنها مكتوبة بخط إيدي أنا.. وفي كل نسخة فيه قصيدة ناقصة (بيت واحد) بس،
البيت ده اللي هيكسب النسخة هو اللي هيكمله بإحساسه.”
سكت لحظة، وعينه لمعت ببريق خاص وكأنه بيعلن عن المفاجأة الأكبر:
ـ “أما صاحب النسخة السابعة والأخيرة..
فالمفاجأة ليه مختلفة.
النسخة دي مش بس هيكملها، لا.. أنا هكتب له فيها (قصيدة خاصة باسمه)
بخط إيدي في اللحظة دي.. والأهم،
إن القصيدة دي هتكون هي (مسك الختام) في ديواني الجديد ”
“أول ما قال كدة، القاعة انفجرت بذهول وحماس مش طبيعي !
‘هنا’ مالت عليا وهي مبرقة عيونها ومش مصدقة وقالت بصوت مبهور:
ـ”ليل! إنتي سامعة؟ قصيدة باسمه؟ وفي الديوان الجديد؟ يا نهار جمال ..دا يبخته والله”
“بدر بدأ يسحب الأرقام من الصندوق الخشبي اللي كان مليان ورق لدرجة إنه مكنش بيبان آخره.. ”
“وكل واحد فينا حاطط إيده على قلبه ومستني رقمه يطلع من وسط الزحمة دي.
سحب أول واحد، والثاني، والثالث..
والقاعة في كل مرة كانت بتتقلب من التصفيق والحماس.”
“وصل للسادس، والتوتر وصل لقمته.. الكل كان مستني ‘الضربة الكبيرة’،
النسخة السابعة اللي بدر قال إنها هتبقى باسم صاحبها وهتتحط في ديوانه الجديد. ”
“أنا كنت قاعدة مكاني، حاطة إيدي على رقم الكرسي بتاعي (25) وكأني بتمسك بآخر أمل عندي.”
“بدر مد إيده في الصندوق للمرة الأخيرة، وبدأ يقلب في الورق الكتير أوي ده ببطء..
كان صوته وهو بيقلب الورق طالع في المايك ومخلي القاعة كلها حابسة أنفاسها ”
“غرز إيده لتحت خالص وكأنه بيدور على رقم معين،
وفجأة سحب ورقة واحدة وقفل الصندوق بوقار.”
“فتح الورقة ببطء، وعيونه نزلت للرقم.. للحظة شفت ابتسامة غريبة على وشه، ابتسامة حد القدر جاوبه على اللي كان بيتمناه.”
“رفع عينه ولفها على الجمهور
لحد ما عينه جت عليا.. وثبتته.”
قرب من المايك و
قال بصوت قوي هز كيان القاعة كلها:
“ودلوقتي.. نعلن عن صاحب النسخة الأخيرة..
النسخة اللي هكتب فيها قصيدة باسم صاحبها
وهتتخلد (ما بين سطوري) في ديواني القادم..
كمل هو بيحاول يوتر الجمهور :
ـ يا ترى مين هو صاحبُ المقعدِ الذي سَيختمُ مَعي هذهِ الحكاية..
وصاحبُ الرقمِ الذي سيُخلدُ اسمُه في ديواني القادم..”
“سكت ثانية واحدة كانت أطول ثانية في حياتي وقال :
ـ صاحب المقعد رقم (25)
“أنا حسيت إن جبل وقع عليا من الصدمة.
بصيت للرقم اللي على طرف كرسيي (25) وكأني بشوفه لأول مرة. ”
هنا شهقت وفتحت بوقها بذهول وهي بتهزني وبتقولى :
ــ “ليل!
إنتي رقم 25 يا ليل!
قومى !
“قمت وقفت ، “الجمهور كله لف عيونه عليا، اتحول المشهد لحاجة سينمائية . ”
“النور انطفى بالتدريج في القاعة كلها،
ومبقاش فيه غير سبوت لايت واحد بس،
نور أبيض قوي وواضح،
اتثبت عليا وأنا واقفة.”
“مشيت والناس كلها بتبص لي بذهول،
و’هنا’ كانت مبرقة وعيونها مش نازلة من عليا.
طلعت السلم وقلبي بيدق تدفقات سريعة ،
ووقفت قدامه على المسرح.. المسافة كانت قريبة بس الهيبة اللي حواليه كانت عاملة زي سور عالي.
بدر بصلى بأبتسامة هادية عشان يخفف توترى
وقال بنبرة صوت رخيمة:
ـ ‘مبارك يا آنسة ليل.’
“أنا في اللحظة دي حست إن الهواء اختفى. ”
“ليل؟ هو عرف اسمي منين؟ معقول لسه فاكر من حفل التوقيع ؟”
“الصدمة خلتني معرفش أنطق ولا حتى أسأل،
كنت واقفة زي التايهة وهو متلفتش لذهولي،
سحب نسخة الديوان الأخيرة وبدأ يكتب فيها بسرعة وبتركيز .”
“بدر قفل القلم ببطء وهدوء مستفز،
وكأنه بيدي فرصة للقاعة كلها إنها تستوعب اللحظة.
وفجأة، وبحركة مليانة فخامة، قام وقف.”
“حسيت إن القاعة كلها اتنفضت مع وقفته دي،
طوله وهيبته تحت كشاف النور اللي متسلط علينا خلتني أحس إن الزمن وقف.”
” الكاميرات بدأت تتحرك علينا، والمصورين قربوا من خشبة المسرح عشان يلقطوا (الكادر) اللي هيقلب الدنيا.”
” لما وقف بدر ساب الديوان على الترابيزة، وخطى خطوة واحدة ناحيتي خلت المسافة بيننا تتلاشى.
ثبّت عينه في عيني بنظرة عميقة، حادة، ومليانة غموض ، كأنه عايزة يفصلنى عن الدوشة ولاحظات الدهشة والعيون والكاميرات اللى مركز علينا ”
“وبصوته الرخيم اللي طالع من المايك ومالي كل ركن في القاعة،
بدأ يلقي الأبيات اللي كتبها دلوقتي حالا باسمي،
وهو لسه مثبت نظره في عيني بتحدي غريب :
ـ”مَا كَانَ لِلْبَدْرِ أَنْ يَبْدُو لَنَا أَلَقاً
لَوْلَاكِ يَا (لَيْلُ).. مَا ضَاءَتْ مَعَانِينَا”
“أَنْتِ السُّطُورُ الَّتِي أُخْفِي مَفَاتِنَهَا
وَمَا تَبَقَّى.. سَرابٌ فِي أَمَانِينَا”
” القاعة اتقلبت ما بين تصفيق حاد وتصفير وذهول.
الجمهور مكنش مصدق الذكاء في اختيار الكلمات ”
“الناس بدأت تقف على كراسيها عشان تشوف مين (ليل) دي اللي بدر الراوي
كسر بروده وهيبته ونطق اسمها مع اسمه بوضوح قدام العالم كله في بيت شعر زي ده!
“الكاميرات كانت بتصور كل رعشة في إيدي
وكل نظرة ذهول في عيني، وهو لسه واقف مكانه..
رزين، هادي، وعينه مش بتفارق عيني ثانية واحدة.”
” ابتسم ابتسامة خفيفة جداً، ومسك الديوان ومدهولي بإيد ثابتة،
وهمس لي بصوت محدش سمعوا غيري وسط دوشة الجمهور والتصفيق :
ــ اقرئي ما وراء السطور يا ليل.. الإجابة دايماً بتستخبى في الفراغات .
“أول ما نطق الجملة دي،
حسيت إن القاعة كلها اختفت،
ومبقاش فيه غير صدى صوته وهو بيخترق روحي. ”
“سحبت الديوان من إيده بسرعة وإيدي بتترعش بشكل مفضوح،
ومن غير ما أرفع عيني فيه ولا ثانية كمان، ”
“لفيت وشي ونزلت جري من على السلم..
ورايا كان صوت تصفير الجمهور وذهولهم بيملأ المكان، وأنا قلبي بيدق بجنون ووداني مفيهاش غير كلمته: ‘الاجابة دايما بتستخبى في الفراغات’..
كان يقصد إيه بكلامه أنا مش فاهمة حاجة”
“أول ما رجلي لمست أرض القاعة،
كنت حاسة إن الأرض بتهتز تحت مني.
مشيت وسط العيون اللي بتلاحقني والهمسات اللي زادت”
” لحد ما وصلت لـ ‘هنا’.. كانت واقفة مكانها، مذهولة بس ملامحها فيها اعجاب غريب.”
مسكت إيدها بضغط قوية، وقولت بصوت واطي ومخطوف:
ـ’ هنا ‘.. يلا نخرج من هنا، أرجوكِ.
” ‘هنا ‘ فهمت توتري فوراً،
لفت دراعها حواليا وبدأت تمشي بيا بهدوء وسط الزحمة، كانت زي الدرع اللي بيحميني من نظرات الناس”
” لحد ما خرجنا لبرا، في الهوا الواسع.
وقفت وخدت نفس طويل، وهنا لسه إيديها على كتفي ”
بصت ليا بابتسامة هادية عشان تخفف توتري وقالت:
ـ اهدي يا ليل.. خدي نَفَس طويل،
مفيش حاجة تستاهل كل الرعشة اللي في إيدك دي.
ـ أنا مش مستوعبة اللي حصل يا هنا
هنا مسكت إيدي وضغطت عليها بثبات وقالت بنبرة كلها سكينة:
ـ استهدي بالله يا حبيبتي

وقولي لا حول ولا قوة إلا بالله..
عارفة الكلمة دي معناها إيه يا ليل؟ معناها إننا بنرمي كل حمولنا وتفكيرنا وحيرتنا على ربنا،
وبنقر إن مفيش قوة في الدنيا، ولا تدبير، ولا مخرج من اللي إنتي حاسة بيه ده غير من عنده هو سبحانه.
طبطبت على كفي وكملت بنبرة هادية تريح القلب:
ـ الحوقلة دي كنز يا ليل،
بتشيل من على كتافك شتات العقل اللي إنتي فيه دلوقتي، وبتبدله بطمأنينة إن كل اللي حصل وكل اللي هيحصل هو في إيد كريم..
قوليها بيقين يا حبيبتي، وهتحسي إن قلبك هدي وبدأتي تستوعبي إن ربنا معاكي في كل خطوة.”
سكتت لحظة وهي بتدور العربية بهدوء وقالت:
ـ اذكري الله في سرك طول الطريق،
وقولي يا رب دبر لي فإني لا أحسن التدبير.. يالا بينا.
“أول ما دخلت أوضتي،
قفلت الباب ورايا وكأني بهرب من العالم كله..
السكون اللي حواليا كان بيخليني أسمع دقات قلبي وهي بتخبط في صدري بانتظام مرعب.”
” مشيت بخطوات تايهة وقعدت على طرف السرير، والديوان في حضني كأنه حاجة غالية خايفة اخسرها ”
“افتكرت كلام “هنا” عن السكينة وتفويض الأمر لربنا،
فغمضت عيني للحظة وأنا بحاول أهدي رجفة إيدي،”
” وبدأت أفتح الصفحات ببطء..
ففتحت أول صفحة بإيد بترتعش، وبدأت أفر الورق بسرعة”
” لحد ما صوابعي اتسمرت عند صفحة معينة..
صفحة مكنتش مطبوعة،
كانت مكتوبة بخط إيد أسود تقيل،
وكأن الحبر لسه منشفش.”
“الصفحة دي كان ليها ملمس مختلف، وكأنها اتفتحت مئات المرات قبل ما توصل لإيدي.”
“أول ما عيني وقعت على أول سطر،
ملامحي اتخضت تماماً..أنفاسي اتخطفت
وصدرى بدأ يعلى ويهبط بذهول مرعب ”
“والديوان وقع من إيدي على الأرض وهو مفتوح على نفس الصفحة”
“فضلت مكانى.. مبرقة للفراغ بصدمة،
ودموعي نزلت من غير ما أحس،
ولساني مكنش بينطق غير كلمة واحدة بهمس مرعوب :
ـ مستحيل !..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...