تحميل رواية «ممر أورفاندا» PDF
بقلم حميدة عبدالحميد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ ممر أورفاندا بقلم حميدة عبدالحميد.
رواية ممر أورفاندا الفصل الأول 1 - بقلم حميدة عبدالحميد
قبل م احس بحرارة القلادة في يدي شعوري كان كافي جدا عشان م اعرف انو نحنا الان مراقبين من مجموعة من الجن ٠٠٠ وكنت حاسي بطاقه سلبيه غريبه وإحساسي كان كعب كعب شديد٠٠٠ بس حاولت اتماسك عشان سندس الكانت محُبطه من المشي ودا غير احساس الخوف الكان مسيطر عليها طول فترت مشينا في غابات وسط أفريقيا. وشكلها حست بي رفعت راسها بتكاسل وبعيون نعسانه ومنهكة قالت لي أيوب لي حاسه بيك اتوترت كدا؟ ابتسمت بلطف وانا بشدّ على يدها المستحيل افارقها طول م انا عايش وقلت ليها لا يا السمحه ماف اي شي وشكلو فضل لينا سويعات بس وندخل المدينة و اول م نوصل ح افتش لينا بيت وافتش لي نفسي شغل وح نستقر ان شاء الله
بادرتني بنفس الابتسامه وسندت روحها على وكانها شايفاني مصدر امانها الوحيد ٠٠٠دخلت القلادة في جيبي وواصلنا مشي بس كل مرة كنت بحس بنفس الشعور واكعب من اول وواضح جدا إنو في جن قريب مننا وشديد كمان ٠٠
وفجاة ومن دون اي مقدمات ظهرت بت جميلة جمال م طبيعي قدامنا وقفت قصادنا وهنا حسيت بكهربا مشت في جسمي. وسندس شكلها برضو حست بنفس الاحساس ٠٠٠ عاينت ليها من دون م اتكلم وشكلها فهمت علي هزت راسها من سُكات بس ٠٠
رفعت راسي وعاينت للبت لحدي م نطقت وقالت ٠٠
انا اسمي أشجان وودرت في الغابه فياريت توصلوني المدينة وبكون شاكرة ليكم جدا ٠٠
كنت م متأكد هل هي من الإنس ام من الجن ٠٠٠
قلت ليها نحن برضو م عارفين طريق المدينة. وكنت قاصد اقول ليها كدا لانو شاكي في أمرها ومن شكلها دا واضح انو هي شخصيه وهميه ٠٠٠
وقعت في الأرض وبدت تبكي ب اخر صوت لدرجة بقت تشهق من البكا وقالت٠٠٠
ساعدوني انا لي يوم كامل قاعده هنا وماصدقت انو شفتكم المهم بس م تخلوني براي في المكان دا ٠٠
قبل اتكلم ردت ليها سندس وقالت طيب ارح معانا ٠٠
م عارف بس البنات ديل عندهم عاطفه كدا لمن عويرة عاينت لي سندس بطرف عيني ٠٠ طوالي همست لي في اضاني وقالت واضح انو هي من الإنس ي أيوب وبعدين م شفتها بكت كيف حرام علينا نخليها براها هنا ٠٠
قلت ليها تمام عاينت للبت ونظراتها كانت حادة شديد وكل تركيزها كان على سندس ٠٠ قلت ليها طيب اول م نوصل المدينه كل زول يشق طريقو قالت طيب ٠٠
اتحركنا وقطعنا نص المسافه ٠٠
شعرت بحرارة القلادة في جيبي لدرجة حسيتها جمرة من نار. دخلت يدي من دون م سندس تحس بي او البت الغريبه الماشه معانا ٠٠٠
سحبتها من جيبي ببطء ولقيتها متوهجة شديد ٠٠٠ وتوهجها كدا بيشير لي انو الجن قريب مننا وشديد كمان
فجأة البت وقفت وعاينت لي بنظرات خلت جسمي كلو يكش هنا اتاكدت مية في المية انو دي م إنسانه٠٠٠
مسكت يد سندس وسحبتها على وعاينت للبت بنظرات حاده وقلت ليها معليش نحنا م ح نواصل معاك ٠٠.
وقفت جامدة في محلها وم اتحركت ولا رمشت ولا عملت اي حركة رجعت وكررت ليها السؤال ٠٠ بس كان نفس الشي مسكت يد سندس واتحركنا من قدامها. وكل مرة بتلفت عليها بلقاها على نفس الوضعيه ٠٠٠
سندس قالت لي أيوب دي طلعت ما انسية قلت ليها وانتي داب حضرت سيادتك عرفتي المهم اتحصني وا اول م نوصل الشجرة ديك ح نغير طريقنا قالت لي طيب. مسكت يدها قوي وسرعنا من خطواتنا ٠٠٠ مشينا مسافه لحدي م الشخصيه ديك اختفت وبقيت م شايفها تماما ٠٠٠
بس المفاجاة كانت لمن اتلفت قدامي ولقيتها ماشه قدامنا ومديانا ضهرها. سندس وقفت ومسكت قميصي بكل قوتها وحسيتها ح تبكي خلاص. قلت ليها شكلها عايزه توهمنا ي سندس وتشتغل معانا ضغط نفسي بس نحنا اقوي منها وح نواصل طريقنا عادي. نحنا مؤمنين بالله قالت لي طيب ي أيوب ٠٠ بس اوع تفك يدي ضحكت وقلت ليها مجنونه انتي ي بت ٠٠افك يدك كيف ويا انتي ي الموت وروحي فداك يابت الناس٠٠٠ اطمنت شديد وقالت لي يلا ارح طيب واصلنا طريقنا عادي وجينا قاطعين ب قدامها بس المرة دي وشها كان من دون ملامح ٠٠٠٠٠
المنظر دا لو شافو زول إيمانو ضعيف لكان فقد عقلوا ٠٠٠
ومن بعيد بديت اشوف انوار ومباني ٠٠٠ قلت لي سندس وصلنا خلاص ديك ياها المدينة
نزلنا من آخر خطوة في الغابه ودخلنا المدينة على طول. كانت ضاجة بالبشر وأصوات المواتر والعربات م بتدي الدرب ٠٠٠
كُنا ملفتين للانظار واي زول يشوفنا لازم يعاين لينا وشكلهم عرفو انو نحنا غرباء وما من هنا ٠٠٠ وكانو بيتكلموا باللغة السواحيليه ٠٠٠ وماف طريقه اقدر اتفاهم معاهم حاولت بكل الطرق عشان القى لي زول بيتكلم لغة انجليزية لحدي م حظنا ضرب وظهر شاب في عمري تقريبا او أقل ٠٠٠ سلمت عليه وقبل اقول عبارتي التانيه قال لي
= انتو ما من هنا صح؟
قلت ليو اي
نحنا من السودان
قال لي اوكي تمام
وجاين زيارة ولا شنو قلت لي موضوع طويل حاليا عايزك توصلني لي ناس بتأجر. بيوت قال لي بعرف وحدة عجوز عندها بيت وممكن تأجرو ليكم بس عندكم قروش؟
طبعا موضوع القروش دا طلع من بالي عديل قلت ليه لأ ما معانا بس من بكرة ح انزل شغل على طول وح اديها حقها هزا راسو بنفي وقال كدا م بينفع لازم تدوها القسط الأول حتي هي ح ترتضي تدخلكم البيت ٠٠٠٠ بس ممكن انا ادفع ليكم ولمن تشتغل انت ح تحاسبني وتديني حقي
صراحه م ارتحت لي الزول دا أبدآ
وكيف ممكن يساعدنا وهو داب ليهو دقايق من عرفنا ٠٠٠ دخلت يدي في جيبي وسحبت القلادة بحركة خفيفه عشان اتاكد هل أو انس ام جن والحمدلله لقيتها م مضويه قلت ليو تمام
قال لينا ارح. هو مشي قدامنا ونحنا بقينا ماشين وراهو. دخل بينا بي كم طريق لحدي م دخلنا زقاق ضيق شديد ٠٠ كان صاني ومافيهو حركة لي اي شي غير صوت خطوات اقدامنا قلبي بقا يضرب بقوة
والليل دخل خلاص الزقاق كان طويل شديد قلت ليو ي شاب فضل كتير؟ اتلفت على وملامح وشو المرة دي م عجبتني نهائي.
حسيت ب سندس وقفت ويدها بقت باردة شديد اتلفت عليها ولقيتها مُغمضه عيونها وقفت وقلت ليها سندس؟ بس م ردت علي مررت يدي في وشها كان بارد شديد وحسيت بيها م شاده حيلها سندتها بيدني الاتنين وهنا رب جات واقعه وفي نفس اللحظة حسيت بحرارة في جيبي مررت يدي وطلعت القلادة
كانت مضويه ٠٠ ومن هنا عرفت انو الماشين معاهو دا م إنسان ٠٠٠
رواية ممر أورفاندا الفصل الثاني 2 - بقلم حميدة عبدالحميد
فجأة كدة، حسيت بـ سندس وقفت، ويدها بقت باردة زي التلج . إتلفتّ عليها مخلوع، لقيتها مغمضة عيونها ومافي أي ردة فعل. وقفت وقلبي بدا يدق، قلت ليها بخلعة: “سندس؟”.. بس ما ردت عليّ. مررت يدي فوق وشها، لقيت البرودة ماشة زايدة، وحسيت بجسمها مُحبط وخلاص دايرة تقع، سندتها بيديني الاتنين”ورب” وقعت في صدري. في نفس اللحظة دي، حسيت بحرارة غريبة في جيبي، كأنها نار! طلعت “القلادة” ولقيتها مضوبه .. ومن هنا قلبي أكلني، وعرفت إنو الماشين وراهو ده ما إنسان طبيعي أبداً!٠٠٠
رفعت سندس بين يديني وقبلت عليهو، كان هادئ زيادة عن اللزوم، . فتح خشمو وسألني ببرود: “خير.. مالها مرتك؟”. قلت ليهو وأنا بحاول أثبت: “شكلها داخت من تعب السفر والمشي الكتير”. بس من طريقة كلامو ورد فعله، حسيت بيهو استغرب، قال لي: “وإنتو جايين بـ أقدامكم ولا شنو؟”. ما اشتغلت بيهو كتير، صلحت طرحة سندس واتحركت، وسألتو بنفاد صبر: “لسه ما قربنا؟”. قال لي: “فضل شارع واحد بس”.
واصلنا المشي والشك عايم في راسي.. والحاجه المحيرة ومستغرب فيها لغاية الآن: ليه القلادة ما ضوت أول ما شفتو؟ هل معناهو هو خليط بين إنس وجن في الزقاق ده؟ وقبل ما أتم تحليلي بيني وبين نفسي، كان في برميل حديد قديم مرمي في طرف الزقاق، فجأة طلعت من وراهو “كديسة سوداء”، عيونها حمراء زي الدم! وقفت بثبات مرعب، وكل نظراتها كانت مسلطة عليّ أنا وسندس. هنا اتأكدت إنو الجن كان متربص بينا في المكان ده وظهر لينا في شكل الكديسة دي. الشاب حاول يطردها بس هي كانت ثابتة كأنها مسمّرة في الأرض! اتقدمت وقلت ليهو بصرامة: “واصل مشيك”. قال لي وهو مستغرب: “أنا متعود أمشي بالزقاق ده طوالي، بس أول مرة أشوف الكديسة دي!”. حاولت ما أحسسو بشي، وقلت ليهو: “احتمال تكون جاية من بعيد.. أرح بس”.
كان لسه بيعاين ليها وراهو وهو ماشي، لغاية ما ظهر قدامنا بيت شبه عادي. الشاب قال لي: “دا هو بيت العجوز ست البيت”. وقفنا قدام الباب، رفع يدو وطرق طرقات خفيفة ليها صدى غريب.. ثواني بس وجات مرا في بداية التسعينات، ساندة جسمها الهزيل على عصاية، ملامح وشها عبارة عن تجاعيد محفرة. عاينت لينا بنظرة استغراب مريبة، وبعدها بدت تتكلم بكلمات ما فهمت منها “ألف” من “كوز”! الشاب بدا يتكلم معاها بـ اللغة السواحيلية، وبعد نقاش استمر 4 دقايق، سكتوا. إتلفت علي وقال لي: “قالت ليكم موافقة، ودا المفتاح، وأنا حالياً دفعت ليكم القسط الأول”.
أشر بيده لبيت كان مقابل بيت العجوز وقال: “دا هو البيت”. شلت منو المفتاح وشكرتو، والعجوز عاينت لينا بنظرة أخيرة خلت شعرة جلدي تقيف، ودخلت بيتها وقفلت الباب وراها. قلت للشاب: “اسمك منو؟”. قال لي: “النور”. سألتو: “إنت مسلم؟”. ابتسم وقال: “نعم مسلم، بس لغتي العربية ما جيدة”. الخبر ده ريحني شوية. قال لي: “المهم بكرة إذا الله حيانا بتلاقيني في السوق في نفس المكان الشفتكم فيه وممكن أساعدك تلقى شغل”. شكرته للمرة التانية وفات.
مشيت على البيت، منظره من برا كان مقبض وما مريح، دخلت المفتاح وفتحت الباب.. المفاجأة إنه من جوه كان “رهيب” ومليان شجر، والحوش واسع شديد وفيو غرفتين ومطبخ، والبيت كله كان مبني من الخشب. لزيت الباب بظهري ودخلنا، وأول حاجه عملتها ختيت سندس في السرير، وبديت أكشف في باقي البيت. كان مفروش وجاهز، ولمحت كومة خشب وشفت ولاعة مركونة في طرف الحيطة، البيت كان باين فيهو إنو في ناس كانوا ساكنين مشيت على الحطب ورفعت الولاعه. وولعت النار عشان الجو كان بارد شديد والبرد بدأ يدخل في العُضام.
دخلت جوه وسندس لسه في غيبوبتها، كنت متأكد إنها حتصحي بمجرد ما ترتاح، لأنو الأحداث المرت بينا كانت فوق طاقتها. حرفياً كنت مشوش وراسي ده بيلف لف من التفكير والصداع ، بس كنت بحاول أجمع في نفسي عشان خاطر سندس، وعشان أقدر أوفر ليها حياة طيبة بعيد من الهم. وحالياً خلاصنا الوحيد في يد مقداد وولدو، وأول ما ألقاهم حأصالحهم عشان نرتاح من المصيبة الوقعت فوق راسنا دي.. وإن شاء الله أقدر ألقاهم قبل ما ننسحب لعالم الجن تاني!
فجأة.. هدوء البيت انكسر بصوت “بكا شافع” جاي من الغرفة التانية!
قمت من جنب سندس وقلبي مقبوض، مشيت في اتجاه الصوت وكل ما أقرب، البكا كان بيزيد اكتر فتحت الباب ودخلت بخلعة.. بس الغرفة كانت “خلاء” مافيها أي شي! وقفت في نص الغرفة وأنا بلف في عيوني في كل ركن.. الصوت كان قريب شديد كأنه جنبي هنا، بس مافي أثر لـ بشر! طلعت القلادة من جيبي، لقيتها عادية ومافيها أي ضو. وقبل ما أرجعها، سمعت صوت سندس وهي بتصرخ صرخة هزت البيت وبتردد في اسمي بذعر! جدعت القلادة في الأرض وجريت عليها وأنا ما شايف قدامي.
رواية ممر أورفاندا الفصل الثالث 3 - بقلم حميدة عبدالحميد
قمت من جنب سندس وقلبي مقبوض، مشيت في اتجاه الصوت وكل ما أقرب، البكا كان بيزيد اكتر فتحت الباب ودخلت بخلعة.. بس الغرفة كانت “خلاء” مافيها أي شي! وقفت في نص الغرفة وأنا بلف في عيوني في كل ركن.. الصوت كان قريب شديد كأنه جنبي هنا، بس مافي أثر لـ بشر! طلعت القلادة من جيبي، لقيتها عادية ومافيها أي ضو. وقبل ما أرجعها، سمعت صوت سندس وهي بتصرخ صرخة هزت البيت وبتردد في اسمي بذعر! جدعت القلادة في الأرض وجريت عليها وأنا ما شايف قدامي..
وصلتها وقلبي مقبوض لقيتها قاعده في نص السرير وماسكة راسها بكل قوتها. قعدت جنبها وحاولت أهديها وافهم مالها بعد كم دقيقه حتى انفساها رجعت طبيعيه، اترمت فحضني وبقت تبكي شديد ولأول مرة احس نفسي عاجز. كنت راجيها تخلص وتحكي لي لحدي م سحبت راسها ببط وقالت بصوت مكسور ٠٠
في حاجه كانت قاعدة جنبي هنا ي أيوب وحاولت تخنقني وتقتلني ٠٠ مسحت دموعها بكل حنيه وقلت ليها م تخافي ي قلبي دي اوهام منك ساي قالت لي لا ي أيوب دي م اوهام ولا شي انت بس حاليا بتحاول تهدئني و تخليني ما اخاف بس معروف نحنا قصتنا شنو وورانا شنو ورجعت تبكي تاني نزلت يدينها من وشها وقلت ليها
سندس انا موش وعدتك انو انا ح احل كل شي بإذن الله وحياتنا ح ترجع طبيعيه وح اعوضك عن كل تعب عشتي ٠٠ قالت لي بس انا تعبت خلاص ومافيني حيل اشتقت لي امي وابوي واخواتي ٠٠ بجد انا اشتقت لي حياتي القديمه انا م عايزة اعيش وانا كل يوم خايفه من انو تحصل لينا حاجه
ف اللحظة دي بجد كنت عاجز وما قادر اعمل ليها شي غير اقرا ليها قران هو الحل الوحيد في اللحظة والممكن يخفف عنها وعن خوفها ٠٠.وفعلا استجابت لحدي م رجعت ونامت تاني والدموع ماليه وشها ٠٠
اتأكدت انها نامت نومه عميقه حتى انسحبت من جنبها مشيت الغرفه التانيه عشان اتاكد من مصدر صوت الطفل ٠٠
لزيت الباب ودخلت واتفحصت جيبي بس اتذكرت القلادة انو انا جدعتها قبيل رفعت نظري وبديت اتفحص مكانها بس م شفتها وكنت متأكد انو انا جدعتها هنا طيب حتكون مشت وين يارب؟ بحثت في كل ركن وكل زاويا بس م شفتها ٠٠ وفي اللحظة دي حسيت بصداع نصفي عجيب، وشكلو القلادة شالوها أو دسوها الشوطين ٠٠ودي مشكلة كبيرة لينا لانو م ح اقدر اعرف اذا الجن ورانا أو لا ٠٠٠ في اللحظة دي حسيت بيأس عجيب ٠٠٠ طلعت بخطوات متاكسلة وكان في كرسي خشبي موجود في الحوش ٠٠ مشيت وقعدت فيهو وسندت راسي في حافة الكرسي ٠٠٠بجد كنت تعبان وفاقد الأمل كُليا ٠٠٠
غمض عيوني وم صحيت الا على صوت سندس ٠٠
فتحت عيوني ببط ولقيتها واقفه قدامي وكانت بشوشه جدا وابتسامتها كانت كفيلة جدا انو تعدل مزاجي ٣٦٠ درجة قالت لي صباح الخير قلت ليها صباح النور وشكلو صلاة الفجر راحت علي قالت لي اي راحت علينا كلنا بس بإذن الله تاني ح تكون في زمنها المهم هسي انت قوم صلي وللأسف الشديد كان نفسي اعمل ليك شاي بس ماف شاي وماف عدة الشاي عامه كدة
ابتسمت وقلت ليها حاضر وبعد ساعات بس بإذن الله ح اوفر كل شي لمن اشتغل٠٠٠. قالت لي ان شاء الله ي أيوب ربنا يسهلها عليك
مشيت اتوضيت وصليت ركعتين ٠٠
وقبل اطلع قلت لي سندس اوع تفتحي الباب لي اي زول واقفلي من جوا وم تفتحي الا اذا سمعتي صوتي قالت لي ان شاء الله وموفق يارب
ودعتها وطلعت بس بالي كلو كان معاها
مشيت بنفس الزقاق وقبل اطلع عاينت لبيت المرا العجوز وكنت م مرتاح ليها ٠٠٠ والحاجه المؤسفه انو انا فقدت القلادة خلاص هزيت راسي وواصلت مشي لحدي م دخلت السوق
كان مزحوم وملان بشر وناس وجوطه وضجة عجيبه ٠٠ بقيت اتلفت زي المجنون على أمل المح الشاب داك فجأة حسيت بيد زول في كتفي اتلفت وكان الشاب داك زاتو٠٠اتنفست ب ارتياح وقلت ليو سلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال لي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالك قلت ليه حمدلله قال لي تصدق على حظك لقيت ليك خانه مكان شغال فرحت شديد. وقلت ليو حمدلله قال لي ع العموم ارح معاي لانو ح تنزل طوالي
اتحركنا ومشينا مسافة ٥دقيقه لحدي م وقفنا قدام سوبر ماركت كبير قال لي ح تشتغل هنا قلت ليه تمام دخلت جوا واتعرفت على سيد المكان واتفقت معاهو وكل شي ونزلت شغل على طول بس كنت بواجه شوية صعوبات من ناحيه اللغة السواحيلية
اشتغلت قريب 9ساعة أو اكتر وهناك ماشاءالله عندهم زحمة عجيبة
وانا اشتغلت معاهم باليوميه استلمت قروشي وقالو لي تاني بجي ابدر من كدا قلت ليهم تمام اشتريت حاجات أكل منهم زاتهم وبعدها اتوجهت على البيت مسافة الطريق كنت حاسي ب حاجه مراقباني اتلفت وراي بس م شفت شي واصلت طريقي عادي وعديت بجنب مجموعة من الشباب عاينت ليهم وعاينو لي وواصلت طريقي عادي دخلت بنفس الزقاق وبقيت ماشي وكنت مضايق شديد وما مرتاح وصلت نهايه الزقاق ومن بعيد شفت العجوز واقفه في الباب وبتعاين لي بنظرات غريبه رفعت ليها يدي من بعيد وكسرت على اتجاه بيتنا وقفت جنب الباب وقلت بصوت عالي سندس افتحي الباب دا انا أيوب ٠٠ وكل مرة بتلفت اتجاه العجوز كنت بشوفها على نفس الوضعيه صرفت نظر عنها ورجعت ندهت سندس للمرة التانية بس للان م جات معقوله تكون نامت؟
رواية ممر أورفاندا الفصل الرابع 4 - بقلم حميدة عبدالحميد
قلبي بقي يضرب بقوة واتوترت شديد بديت اضرب في الباب بطريقه غير مباشره لحدي م فتح، هنا داب قدرت اتنفس
سندس كانت واقفه وماسكه القلادة في يدها دخلت وقلت ليها من قبيل بنادي فيك كنتي وين؟ عاينت لي ب استغراب وقالت م سمعت صوتك ي أيوب عاينت للقلادة الكانت ماسكاها في يدها وقلت ليها وين لقيتها؟مدتها لي وقالت لقيتها تحت الشجرة ديك شلتها منها وعاينت اتجاه الشجرة وهنا داب انتبهت ليها كانت شجرة زونيا بس داب بدت تنمو قلبي ضرب وللحظه اتذكرت الشجرة الكانت في البيت داك سندس قالت لي دي شجرة زونيا ي أيوب صح؟ والبيت دا م ارتحت ليهو نهائي والقلادة الجابها هنا شنو؟
مسكت يدها ودخلنا جوا، قلت ليها م عارف ي سندس بس معروف دا شُغل جّن وحتى انا البيت دا م ارتحت ليه وان شاء الله ح نفتش بيت ف مكان تاني ويكون وسط الناس لانو هنا غير العجوز دي ماف زول تاني ساكن هنا قالت لي ان شاء الله وجبت شنو معاك هنا داب انتبهت للاكياس قلت ليها سكر وزيت وشاي وحاجات كتيرة المهم شيليهم وظبطي لينا غدا كارب كدا لانو طولنا من الحاجات الظابطه دي، ضحكت وقالت لي من عيوني شالتهم ومشت وانا رجعت اعاين في القلادة تاني بس شكلها كان مُتغير وحسيتها م نفس القلادة الادتنا ليها ميادة ٠٠٠ دخلتها في جيبي ومشيت استحميت وصليت العصر وبقيت اسبح لحدي م جات سندس شايله الاكل في صينيه متوسطه طبعا انا جبت اكل جاهز ، ختتو في الطربيزة وجبت اتنين كرسي قعدنا فيهم ومسافه م نحنا قعد ناكل سندس قالت لي اها عملت شنو في موضوع مقداد وولدو؟ قلت ليها بإذن الله ح ابدا افتشهم من بكرة واسأل منهم قالت لي خايفه ي أيوب م نلقاهم وخايفه الزمن م يكفينا ونتسحب للعالم الجن تاني٠٠٠
ابتسمت ليها ب طمأنينة وقلت ليها نتفائل بالخير وان شاء الله ح نلقاهم وح ننتهي من الاسمها مورجانا دي
بادلتني نفس الابتسامه وقالت ان شاء الله ي أيوب ٠
اكلنا وبعدو سندس عملت لينا قهوة هنا داب حسيت بنفسي مستوعب وقادر أنجز لانو داب راسي اتكيف ٠٠٠
المغرب اذن والليل دخل خلاص صلينا وطلعنا السراير في الحوش وهنا لاحظت لي حجم الشجرة حقت الزونيا زاد شويه قلت لي سندس مُلاحظة للشجرة دي حجمها زاد؟ قالت لأ شايفاها في نفس حجمها الأول ٠٠٠
عاينت ليها بنظرة اخيرة وصلحت المخدة ورقدت سرحت في السماء مسافه وبديت اتخيل الأحداث الحصلت لينا دي كلها ٠٠
قطع سرحاني، صوت سندس وهي بتقول لي قصة زواجنا دي غريبه ي أيوب صح٠٠٠
قلت ليها صح بس تصدقي انو دي احسن حاجه حصلت لي في حياتي ويمكن ممتن للأحداث الحصلت لينا دي كلها ، عشان عرفتني بيك. ابتسمت بلطف واكتفت بالصمت ٠٠٠
فجأة سمعت صوت زول بيضرب في الباب قمت من السرير ووقفت على حيلي دا منو الجاينا زي الوقت دا؟. قلت لي سندس ادخلي جوا ح افتح الباب عاينت لي بنظرات كلها خوف وقالت بس٠٠٠٠قاطعتها وقلت ليها ادخلي ي سندس من غير بس .
اتحركت ودخلت بخطوات كلها توتر
بعد م اتأكدت انها دخلت مشيت علي الباب نزلت السقاط وفتحتو كانت مرا ومعاها اتنين ولد أعمارهم بين ٥سنوات تقريبه وكانو بتشابهو شبه كبير أو هم تؤام تقريبا ولفتني لون بشرتهم كان لونها ابيض بياض يجهر. العيون عديل ٠٠٠ قلت ليها خير اتفضلي؟ قالت لي معليش بس موش دا بيت ساجدة؟ قلت ليها م عارف بس نحنا رحلنا جُدد في البيت دا قالت لي بس كان ساكنه فيهو وحدة اسمها ساجدة وكانت ساكنة هنا قلت ليها إذن تكون رحلت قالت لي طيب انا جايه ليها من مكان بعيد وم بقدر ارجع تاني فعشان كدا ممكن أبيت معاكم والصباح بدري ح ارجع ٠٠٠ اول شكيت في أمرها واتفحصت القلادة لقيتها طبيعيه جدا ودا غير انو م حسيت بنفس الاحاسيس الكنت بحسها لمن يكون في جن قريب مني فتحت الباب وقلت ليها اتفضلوا شكرتني ودخلوا جوا ٠٠
قفلت الباب ولحقتهم سندس كانت قاعدة على اعصابها اول م شافتهم وقفت على حيلها وقالت ديل منو ي ايوب قبل احكي ليها المرا قالت ليها انا دانيه وديل أولادي عدي وقصي تؤام ٠٠٠ وحكت ليها باقي القصه حسيت بسندس ارتاحت ليهم شديد ويمكن عشان هي طولت وم شافت ناس أو احتكت بيهم ٠٠
قالت لي أيوب خليهم يبيتو معانا الليله وبكرة يمشو هزيت راسي برضا ورجعت الحوش قعدت في السرير بس الحاجه الحيرتني انو هم بيتكلموا عربي ونفس لهجتنا معقوله يكون وراهم سر؟
والمفروض كان اسالهم هم جاين من وين ٠٠٠
كان في حاجه مانعاني اتكلم عديل أو اسألهم رقدت في السرير وغطيت وشي بالشال وسندس شكلها م صدقت لانو سامعاها قعد تتونس مع المرا اخر ونسه ٠٠٠
اثناء ما انا راقد ومُغطي وشي بالشال اتفاجات ب واحد من أولادها واقف جنب رجولي نزلت الشال من وشي وعاينت ليهو نظراتو كانت غريبه شديد وكان واقف زي الصنم ابتسمت وقلت ليو انت عدي ولا قصي؟ بس حلف كان يتكلم هزيت راسي ورجعت رقدت تاني وفي نفس اللحظه كنا بنعاين لي بعض وم ان عدت ثواني وجات امو جاريه رفعتو وقالت لي معليش م يكون ازعجك قلت ليها لا ماف اي ازعاج شالتو ودخلت بيهو جوا ٠٠٠
كنت مُرهق وفتران صلحت المخدة وقلت أنوم شويه ٠٠
صحيت نص الليل مخلوع عاينت اتجاه السرير التاني لقيت سندس نايمه برضو ٠٠ هنا اتذكرت الضيوف نزلت من السرير ومشيت جوا فتشتهم فوق وتحت بس م لقيتهم معقوله يكونو مشو؟؟ طلعت الحوش تاني وصحيت سندس
فتحت عيونها بتكاسل وقالت لي خير ي أيوب ف شنو قلت ليها الضيوف فاتو وين؟ قالت لي نايمين جوا قلت ليها لا جوا ماف قالت لي بس بعد َ م اتونسنا نامو طوالي ولمن رقدت ورقدت أطفالها معاها و٠٠٠٠٠ وقبل تتم كلامها قلعت عيونها وبدت تصرخ بطريقه مجنونة مسكتها وقلت ليها خير ي بت سندس ف شنو قالت لي الأصوات ديك ي أيوب بديت اسمعها تاني. قلت ليها م تخافي هسي ح تختفي انتي بس خليك قويه وقبل اتم جملتي التانية جا طفل من أطفال المرة ديك نازل من شجرة الزونيا ولحظات بس ونزلو معاهو مجموعه من الأطفال ٠٠لون بشرتهم كان ابيض وباهت قعدو تحت الشجرة وبقو يلبعوا
قلت لي سندس م تخافي قالت لي أيوب انا لو جنيت م تلومني كيف يعني م اخاف وانا قعد اشوف منظر زي دا قدامي ٠٠
قلت ليها
طيب م تتحركي غالبا البيت دا مسكون قالت لي أيوب نحنا حظنا لي كعب كدا يعني من بين البيوت دي كلها م لقينا الا نسكن في بيت مسكون زي دا ٠٠
فجأة من بين الأطفال ديل طلع طفل تاني اتقدم علينا وسندس خلاص حبطت من الخوف وقف قدامي وقال انا ولد اختها لي ميادة وانا الوحيد البقدر اتكلم معاكم وميادة بتقول ليكم انو مورجانا قريبه منكم وشديد كمان وفكت كل أنواع الجن عشان يطاردوكم. وبعدها رجع كم خطوة ل ورا لحدي م اختفو كلهم. ٠٠
راسي لفا ونظري بقا م واضح مورجانا قريبه مننا؟
رواية ممر أورفاندا الفصل الخامس 5 - بقلم حميدة عبدالحميد
راسي لفه ونظري بقا م واضح مورجانا قريبه مننا؟
بقيت اتلفت زي المجنون وانا بردد في نفس العبارة مورجانا قريبه مننا ٠٠
مورجانا قريبه مننا٠٠
سندس مسكت قميصي وبدت تبكي ٠٠
وسبحان الله فجأة جاتني شجاعة وقوة من وين م عارف ربتب على سندس بلطف وقلت ليها انتي عارفه انو نحنا اقوي منهم صح؟
ويعني شنو لو هي قريبه مننا؟ويعني شنو لو فكت لينا جميع أنواع الجّن عشان يطاردونا
شوفي هنا انا عايزك بس تعرفي يقلبي انو الجن أضعف منهم ماف. ونحنا قوتنا كلها في الذكر والقرآن والتحصين والحاجات دي بتنسف الجن نسف وبتخليهم ضعاف ولا حول لهم ولا قوة وهم. اساسا كدا ٠٠
قشت دموعها وقالت لي بس انا قلبي ضيعف وقدر م حاولت اكون قويه ماقعد اقدر حتى لمن احاول اتحصن أو اقرا الأذكار بحس بيها تقيله على قلبي ٠٠انا جبانه وخوافه واي شي ي أيوب
مسكت يدينها وقلت ليها انا ح اساعدك في كل شي بس عايزك توعديني انو انتي ح تجاهدي معاي حتى آخر لحظه!!
شدت على يدي وبنظرات كلها خوف قالت لي وعد مني ليك ي أيوب ح اجاهد معاك حتى آخر لحظه في حياتي ٠٠ ابتسمت وقلت ليها طيب
وكمان لو رحلنا اي بيت م ح نسلم منهم وح نقعد في البيت دا زاتو ونشوف مورجانا ولا زفت دي فهمها شنو
والمهم ح نواصل نومنا عادي وبكرة ان شاء الله اذا أصبحنا نشوف ح نعمل شنو
رفعت حاجبها ب استنكار وقالت. لي انت جادي عايز تنوم بعد الشي الحصل دا كلووووووو؟
رديت ليها وانا ماشي على سريري
ولي م انوم. حريقه فيهم كلهم يعني يجيني فقر دم بسببهم كفايه الفَقُر العايشين فيهو حاليا دا
ضحكت وقالت
مجنون وم نصيح بجد
وتصبح ع خير ٠٠
صباح يوم جديد ٠٠٠
كالعادة صحيت على صوت سندس وابتسامتها البتجبر قلبببيي وقتي ٠٠
شربنا الشاي والحمدلله صلاة الصبح صليناها حاضر ومن دون الايام كنت متفائل شديد وما حاسي بي أي خوف أو شعور كعب ٠٠
قلت لي سندس ح تمشي معاي لانو م بقدر اخليك وراي قالت لي لأ بقعد عادي قلت ليها الكلام دا من أعماق قلبك؛؟
سكتت لحظه وبعدها قالت بصراحه خايفه شويه بس اكيد انا قويه وح اتغلب على اي حاجه ح تحصل لي ابتسمت وقلت ليها لالا م ينفع لازم تمشي معاي المهم البسي عبايتك وطرحتك سريع وانا ح استناك هنا قالت لي طيب ٠٠
دخلت جوا وبعد دقايق جات ٠٠
طلعنا وقفلت الباب وراي ٠
و اول ما أتبنا عتبة الباب شفت العجوز واقفه جنب باب بيتها ونظراتها كانت غريبه شديد سندس قالت لي نمشي نسلم عليها؟ قلت ليها م ح تفهم لهجتنا قالت لي خلاص برفع ليها يدي قلت ليها تمام رفعت يدها ولوحت ليها من بعيد بس م اشتغلت بينا الشغله
سندس قالت لي زول داير زول مافي ي أيوب
ضحكت وقلت ليها دي نهاية الشلاقه ي استاذة
والمهم سرعي لانو الليله لازم امشي الشغل بدري.
اتحركنا ودخلنا بنفس الزقاق ٠٠
م انو الجو سخن لكن لمن اجي ماري بالزقاق دا بحس ب برودة عجيبه قلت لي سندس حسيتي بي برد؟ قالت لي اي هسي كنت عايزة اسالك والحاجه الغريبه قبل ندخل الزقاق دا الجو بكون سخن وفجأة سكتت قلت ليها في شنو مالك سكتي ؟
قالت لي سامعة صوت خفيف لكن م واضح قلت ليها سامعه شنو بالضبط ؟
سرحت مسافه وهي بتحاول تفهم العبارات القعد تسمعها
لحدي م بدت تفتح خشمها ببطء على العبارات دي
مـــ مـــ
تاني سكتت قلت ليها اها ممـ ٠٠وتاني؟ رجعت وواصلت
مـ مـ ر
وفجأة ضغط على عيونها بقوة ٠٠ قلت ليها ممر؟؟ قالت لي اي ممر بس تاني الصوت اختفى ي أيوب وما سمعت الباقي ٠٠٠
ممر شنو يارب؟
طوالي مسكت يد سندس وسرعنا من خطواتنا عدينا نهاية الزقاق وطلعنا منو قلت لي سندس، شكلو الزقاق دا فيو سر كبير وشاكي انو الزقاق دا م تابع لي عالمنا دا قالت لي كيف بس؟ قلت ليها م عارف بس بتمنى انو الشافع داك يجينا تاني عشان عندي أسئلة كتيرة لازم يوصلها لي ميادة وتديني اجوبتها
قالت لي م ظنيت ح يجي تاني
قلت ليها عندي احساس ح يجي
وصادف وصلت مكان الشغل خلاص قلت لي سندس انتي ح تقعدي في الحديقه ديك وتستنيني وانا بجيك وقت الاستراحه حقتي ووقت الفطور برضو قالت لي طيب
مشت وقعدت كانت حديقة ظليله وفيها مقاعد خشبيه وانا مشيت ع الشغل ٠٠
لقيت المدير قاعد بالاضافه للعمال كلهم طبعا هم بيتكلموا انجليزي عادي ٠٠
بس الليله لاحظت ليهم م طبيعين وكل زول واقف في مكانو وماف اي ونسة بيناتهم حتى لمن سلمت عليهم ماف زول عبرني
مشيت ع شغلي ع طول والزبائن بدو يجو تدريجيا ٠٠ فجأة من دون أي مقدمات شفت الشاب داك طالع من جوا في حين انو كان ماف لمن انا جيت استغربت شديد وقلت في سري بس هو كان ماف طلع من وين؟
وقف في الباب قبل يطلع وتاني اتلفت على إبتسم وقال اهلين أيوب متين جيت؟ قلت ليو هسي بس قريبه م شفتك قال لي اي كنت بالجهة. التانيه المهم بعد شويه ح اجيك حاليا انا ماشي عندي مشوار كدا
قلت ليو تمام ٠٠٠طلع وفات وانا واصلت شغلي عادي واثناء انشغالي حسيت بحرارة القلادة في جيبي دخلت يدي وطلعتها والمرة دي لونها كان اصفر ساطع ٠٠٠
ولمن يكون في جّن قريب مني لونها بيكون ازرق طيب الأصفر دا بيعني شنو؟؟
رواية ممر أورفاندا الفصل السادس 6 - بقلم حميدة عبدالحميد
لأول مرة أحس بالقلادة كدا، ولأول مرة تضوي ضو لونو أصفر فاقع كأنه لون “اليرقان”.. سرحت فيها مسافة وعقلي شغال يحلل ساي، وإحساس الخوف والرعب تاني رجع لي، لدرجة حسيت بنبض قلبي بيدق جوة أضاني زي الطبل. وقفت على طولي وأنا رافع القلادة قُصاد نظري، وفجأة انتبهت لحركة الزبائن؛ الناس دي فجأة وقفت؟ الحركة بقت تقيلة وميتة، كأنهم صور مرسومة!
بديت أرجع لي ورا وأنا بتفحص المكان كلو بنظري، لحدي ما شفت سندس واقفة قدامي.. يا الله ! وشها كلو ملطخ بالدم، وعيونها ميتة وما فيها أي حياة. قلبي ضرب بقوة، جريت عليها ووقفت قدامها ويدي بترجف: “سندس! بسم الله الحصل ليك شنو؟ يا بت ردي علي!”. بقت تبكي بدموع حارة، دموع طعمها دم بس، مسكت يدي ببرودة خلت جسمي كلو يقشعر لحدي ما طلعنا برا.
وقفت وأنا قلبي واجعني عليها، جيت أتحسس وشها وأمسح الدم دا، بس الحاجه الخلتني أشك في أمرها إنو سندس عندها شامة رقيقة جنب عيونها، وحالياً ماف! الملامح دي ما ملامح سندس الشايلها في عيوني. طوالي نفضت يدي منها وقلت ليها وصوتي مخنوق: “أنتي منو؟! قولي الصدق أنتي منو؟”.
بصوت بريئ ومسكنة كاذبة قالت لي: “معقولة يا أيوب؟ دي أنا سندس مرتك، وشريكة حياتك”.
قلت ليها: “لا أنتي ما سندس.. أنتي شيطان!”.
هنا طوالي بدت تضحك بأكتر من صوت، أصوات متداخلة كأنها جاية من بئر غريقة، وفي الأصوات دي زاتها رنة كدا زي الجرس المشرخ، رنة بتدخل العصب وبتخلي الواحد يفقد توازنو. رجعت كم خطوة لورا لحدي ما فكيت الجرية، وقلبي كان حيوقف من الخوف على سندس الحقيقية. مشيت الحديقة مكان ما خليتها، بس اتفاجأت بيها ماف! بقيت زي المجنون بفتش فيها وبنادي: “سندس! يا سندس!”.. بس لا أثر ولا خبر، حتى الهوا كان ساكن ومقبض.
رجعت للبت البتشبهها ديك تاني بس لقيتها اختفت. جريت مكان المول واتصدمت صدمة عمري ؛ لمن لقيتو خلاء ساي، لا ف حيطة ولا زجاج، كان مجرد أرض ميتة وغبار بيطير.. وقفت مصدوم وأنا مبحلق عيوني، لساني اتربط، وقلت في سري : “بسم الله الرحمن الرحيم.. دا شنو دا؟ ووين المكان؟”. لوهلة كنت حأجن خلاص، وقعت في الأرض ومسكت راسي بكل قوتي، وتركيزي كلو كان على سندس.. الوجع المرق من جوة صدري كان أصعب من الرعب، فكرة إني فقدتها أو إنها وقعت في إيديهم كانت كفيلة جدا عشان م تنهيني . “يا رب، إلا سندس، يا رب ما تحرمني منها!”.
هنا “طق” اتذكرت الشجرة والبيت والزقاق داك، طوالي قمت على حيلي وجريت.. جريت بكل قوتي لدرجة كل زول كان هناك كان بيفسح لي الطريق، كانو شايفين في عيوني زول مودع الدنيا. وصلت الزقاق وهنا الرؤية كانت ما واضحة لي، ضباب أسود وتقيل كأنو دخان حريق، والزقاق كان أشبه بالممر الضيق،
.
فجأة حسيت بيد زول في كتفي، اتلفته بخلعة وعيوني حتطلع من مكانها، ولقيتها سندس! واقفة وعيونها متورمة من البكا، وشها شاحب كأنها شافت الموت قدامها.
قلت ليها وصوتي مهزوز: “سندس؟”.
هي ذاتها ردت بتردد كأنها ما مصدقة: “أيوب؟”.
قلت ليها: “أي أنا أيوب!”، طوالي اترمت في حضني وبقت تبكي بكل قوتها، وأنا كنت ضاميها بقلبي قبل يديني، كنت بحسس عليها كأني بلملم شتات نفسي الضاعت. حضنتها شديد وأنا بهمس ليها: “الحمد لله، الحمد لله يا روحي، كنت قايل خلاص ضعتي مني، كنت حموت من غيرك يا سندس”.
قالت لي وهي بتشهق: “اتخيل يا أيوب حصل لي شنو.. جاني واحد كأنو أنت ذاتك، بملامحك وبصوتك، قال لي أرح نمشي نشرب موية وصدقتو.. بس لما مشينا مسافة وبقينا داخلين على الغابة، قلبي دا انقبض، حسيت ببرودة غريبة وطاقة شريرة بتطلع منو، وأنا أصلاً لما أكون معاك بكون مطمئنة ومرتاحة، بس اللحظة دي بالذات حسيت برعب ما طبيعي، ولاحظت إنو طول القامة وحركة الجسم ما حقتك.. وقفت وقلت ليهو أنت منو؟ قال لي أنا أيوب. قلت ليهو كذاب أنت ما أيوب وبديت أقرا في سري، طوالي اتحول لـ “دبيب” أسود ضخم عيونه زي الجمر، ودخل الغابة واختفى! وأنا من الخلعة والجري جيت لمكان شغلك ، بس انصدمت لما لقيت المكان اختفى! طوالي اتذكرت بيتنا وجيت جارية هنا والحمد لله شفتك”.
كنت بسمع كلامها وأنا بمسح دموعها، قلت ليها: “الحمد لله يا سندس، والله العظيم كنت حأفقد عقلي، ودي غلطتي أنا، المفروض ثانية واحدة ما أخليكِ براك، ولو حصلت ليك حاجة كان عمري كلو انتهى هنا”.
رفعت راسها وعاينت اتجاه الزقاق وقالت بخلعة: “ممر أورفاندا؟”.
قلت ليها: “شنو ممر أورفاندا؟”.
قلعت عيونها بقوة وقالت لي: “أيوب أجري! نحنا الآن في منطقة وهمية وديل كلهم جن، بشر واحد ماف هنا والعجوز ديك (مورجانا) وشكلها نصبت لينا فخ!”.
وفجأة، المنطقة الكنا ساكنين فيها بدت تذوب زي البلاستيك المحروق، ريحة عفونة وشياط ملت الجو كلو، والزقاق داك اتحول لمقبرة حقيقية؛ عظام نخرانة، وجماجم بشرية مرصوصة فوق بعض، وروائح كريهة تخنق النفس. ومن بين الركام دا، ظهرت بت.. أعوذ بالله! منظر يوقف القلب؛ شعرها كأنو دبيب ميت، جبهتها عريضة وطالعة منها قرون صغيرة، وعيونها مشقوقة بالطول وبتطلع منها سوائل لزجة، جلدها كان متسلخ وبيسيل منو دم ولحم وعفن.
وقفت بكل شموخ وقرف، وقالت بصوت بيشبه حك السكين في الحجر: “أهلين بيكم في العالم الخامس للعفاريت والجن الطيار”.. وبدت تضحك ضحكة هزت كيانا.
قلت لسندس: “غمضي عيونك وأوعك تفتحيهم مهما سمعتي!”.. بدت ترجف بين يديني زي العصفور المبلول، حاولت تغمض بس ممر أورفاندا دا كان بيسحب النظر سحب، فاضطررت أغطيهم ليها بيدي وسحبتها عليّ، كنت بحاول أحميها بجسمي كلو.
الجنية ديك اتكلمت تاني: “سندس وأيوب.. مورجانا طبعاً حتدينا العالم العاشر هدية مقابل إني أسلمكم ليها، وما حتطلعوا من هنا إلا وانتو أرواح محبوسة!”.
ضحكت ضحكة تحدي، وقلت ليها: “أنتي ومورجانا لمزبلة التاريخ.. وأنتي لسه ما عرفتي أيوب، أنا جبل و ما بتهزني ريح، ونحنا في حصن القوي المتين!”. وبديت أقرا بصوت عالي سورة البقرة: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا …}، كنت بقرأ بيقين بيهز الأرض، وكل مرة أغير الآية، مرة من سورة الشعراء ومرة من طه، آيات بتزلزل عروشهم.
بدت ترجف زي المكنة الخربانة، وجلدها بدا يسيح زيادة ووشها بقي ينقط دم ولحم صرخاتها كانت بتقطع القلب من الرعب، وكل مرة ترجع لورا لحدي ما جات عاصفة ترابية سوداء غطتنا كلنا.. وبعد ثواني العاصفة اختفت. فتحت عيوني لقينا نفسنا في مكان تاني، بيوت طين وأشجار غريبة.
سندس قالت لي وهي بتتنفس بصعوبة: “أيوب، شكلو داب دي وسط أفريقيا الحقيقية”.
قلت ليها: “أي، حالياً نحنا
في النسخة الأصلية، وممر أورفاندا دا كان حيودينا في ستين داهية”.
ابتسمت وهي لسه ماسكة فيني: “الحمد لله يا رب، وطول ما نحنا مع بعض ماف جن بيقدر علينا”.
قلت ليها: “ونحنا أقوى منهم بكتير وباليقين والإيمان الفينا، ح نتغلب عليهم كلهم
قالت لي طيب ح نعتبر حياتنا دي عبارة عن مغامرة وح نحاول نتعود على أجواء الرعب والتوتر دا وح نحاول برضو نستمتع بحياتنا ويا دنيا مافيك الا نحنا
ضحكت وقلت ليها مورجانا لو سمعتك ح يجيها شلل ضحكت وقالت لي خلي تموت العجوز الخرفانه دي
قلت ليها المهم ارح نفتش لينا زول بيتكلم انجليزي وشكلوا الشاب الصادفناهو اول داك جن منافق ساي وقال مسلم
شكلو دا واحد من كلاب مورجانا
اتحركنا وبقينا ماشين وسط الناس وكل مرة اصادف مجموعه بحاول اتكلم معاهم بس بلقى لغتهم مختلفه لحدي م جا شاب عمرو في عمري تقريبا وقف قدامنا وقال مرحب بيكم، فرحت شديد وقلت ليو أهلين قال لينا مودرين ولا شي؟ قلت ليو والله نحنا جُدد في المنطقه دي سرح مسافه وقال تمام ح اوديكم بيتي بيتو فيهو الليله وبكرة شوفو ليكم طريقه قلت ليو تمام شكرا ليك طبعا هو عندو عربيه
انا ركبت قدام وسندس ركبت ورا، مسافه الطريق كان سرحان لدرجة كان في مطب وهو ماشافو وقربنا نعمل حادث بس اتحكم في العربية في اخر لحظة قلت ليو خير مالك ممكن تحكي لي؟ قال لي والله٠٠٠٠
طبعا لمن قال والله عرفتو مسلم قلت ليو مسلم انت؟ إبتسم وقال نعم مسلم وانت؟ قلت ليو انا برضو مسلم فرح شديد وحسيت بيهو م صدق عديل لمن عرف انو نحنا مسلمين قال لي تصدق ارتحت ليك شديد فعشان كدا ح احكي ليك قصتي
طبعا انا الولد الأكبر لي ابوي وللأسف حصل نقاش بسيط بيني وبينو والنقاش دا خلق فجوة كبيرة بيناتنا وحاليا لينا اكتر من عشرين سنة انا وابوي مُتخاصمين ٠
كل لوحات الصدمة اترسمت في وشي قلت ليو شنو شنو؟؟
قال لي مستغرب ليه
ف اللحظة دي انا وسندس بصوت واحد قلنا ليو انت مُحسن وابوك اسمو مقداد قبض فرامل وقال نعم بس عرفتونا من وين؟؟
رواية ممر أورفاندا الفصل السابع 7 - بقلم حميدة عبدالحميد
انا وسندس بصوت واحد قلنا ليو انت مُحسن وابوك اسمو مقداد.. قبض فرامل بقوة لدرجة العربية صرخت، التفت علينا وعيونو طالعة من محلها وقال: “نعم! بس عرفتونا من وين؟”
حرفياً كنت م مصدق وكنت حاسي نفسي قاعد أحلم عديل، بقيت أضحك زي المجنون، الضحكة المختلطة بالوجع والراحة، وأخيراً ح نرتاح من الأوهام دي كلها. اتلفت على سندس لقيتها غرقانة في دموعها، دموع الفرح الحقيقي، قالت لي: “اتخيل يا أيوب الصدفة دي.. واقنعني إنو دا حقيقي ونحنا م قاعدين نحلم!” ابتسمت وقلت ليها: “لالا يا سندس، دي الحقيقة الكنا بنفتش ليها.” رجعت وعاينت لمحسن الكان مستغرب أشد الاستغراب، رفع حاجبو بتعجب وقال: “قصتكم شنو انتو؟”
سكته مسافة وأنا عارف لو حكيت ليو قصتنا م ح يصدقنا، فكنت مجبور أخترع قصة من راسي. اتنهدت وقلت ليو: “طبعاً أنا سمعت بقصتك أنت وأبوك من واحد كدا يمكن أنت ذاتك م بتعرفو، وأنا حسيت إنو دا عمل خير كونو أجمع بين الولد وأبوهو..”
دور العربية تاني وقال: “أوكي.. بس م ظنيت أبوي ح يوافق يتصالح معاي، لأنو دخلو أجاويد كُتار عشان يصالحونا بس أبوي عنيد شديد وحتى هو إتبرا مني.” قلت ليو: “طيب أنا ح أحاول، ممكن تسمح لي؟” ابتسم بقهر وقال: “تمام، بس أبوي حالياً ساكن في الجُبال هناك والمسافة بين بيتي وبيتو 24 ساعة.” قلت ليو: “طيب إذا ربنا حيانا لحدي بكرة الصباح ح نمشي كلنا مع بعض.” ابتسم وقال لي: “أنت إنسان كويس شديد وعمرك كم؟” قلت ليو: “30.” قال لي: “حتى أنا 30.” رجع وواصل كلامو: “ودي زوجتك؟” وكان قاصد سندس، قلت ليو: “أيوا دي مرتي.” قال لي: “ربنا يسعدكم، وأنا برضو متزوج وعندي 4 أطفال.” قلت ليو: “م شاء الله ربنا يخليهم ليك.” قال لي: “آمين يارب.”
دخلنا في شارع مُضلم شديد، ضلمة غريقة كأنها بتبلع في العربية، وهنا القلادة طوالي ضوت ضو قوي . عاينت ليها سريع ودخلتها في جيبي، محسن انتبه وقال لي: “دي شنو؟” قلت ليو بتوتر: “قلادة.” قال لي: “ممكن أشوفها؟ شكلها غريب جداً.” طبعاً اتوترت شديد وخفت أديها ليو تحصل حاجة م خاتي ليها حساب، فطوالي غيرت الموضوع وقلت ليو: “ممكن أعرف سبب تخاصمك أنت وأبوك شنو؟” حكى لي إنو باع خرفان أبوهو واستثمر قروشهم، وأبوهو اعتبر دا غدر واتبرا منو. قلت ليو: “إن شاء الله علاقتكم ح تظبط.”
قطعنا نص المسافة والقلادة ضوها اختفى خلاص..
بعد 30 دقيقة العربية وقفت قدام بيت أقل م يقال عنو جميل، كان كبير وفيهو حديقة ضخمة. دخلنا جوا وجا شافع صغير عمرو خمسة سنة تقريبا وقف قدام محسن وقال ليو بابا رفعو وقال لي دا ولدي”شهاب ”
فضلنا جوا وقعدنا في الجلسة جات مرتو وعرفنا بيها دخلت المطبخ جابت لينا مويه وعصير
وهي سندس ماشاءالله كانو اخر ونسة
حسيت بحرارة القلادة في جيبي تاني زي الجمر، بس أبيت أطلعها. قلت لي محسن عايز اصلي العشا، قال لي تمام ساقني ووداني حوش تاني وكان جميل جداً وف نفس البيت دا زاتو مشيت الوضايه اتوضيت وهنا ضو القلادة اختفى تاني محسن فرش لي السجادة.في الغرفه مشيت صليت وبديت أسبح، واستغفر وأنا دايماً الصلاة عندي هي مصدر الأمان. شفت محسن نام خلاص وشكلهم قعد ينومو بدري ، مشيت رقدت في السرير التاني ومن التعب والإرهاق نمت طوالي..
فجأة، حوالين الساعة واحدة ونص منتصف الليل، حسيت ببرودة غريبة بدت من أصابع رجليني وطلعت في جسمي كلو كأنها “تِيّار كهرباء” بارد. قشعريرة غريبة خلت شعري يقيف، فتحت عيوني بهلع واتخلعت لمن لقيت نفس الطفل داك، الكان جانا من البيت داك بس المرة دي منظرو كان ” مُرعب ” عديل، كان واقف زي الجثة الهامدة، عيونو غاطسة لجوا كأنها حفرتين ضلمة، وجسمو كان شفاف لدرجة إنو الحيطة وراهو ظاهرة، وبشرتو شاحبة شديد.
عاين لي ببرود خلى دمي يبرد في عروقي، واتحرك اتجاه الباب بحركة رتيبة ومخيفة. طوالي نفضت البطانية وقمت، فهمت إنو عايزني أمشي وراهو. طلعت بخطوات تقيلة، وقلبي بيضرب زي الدلوكة، ومحسن غرقان في نومو م حاسي بحاجة. طلعت وقفلت الباب وراي والطفل داك ماشي قدامي، لا بيلتفت لا بيطلع صوت، بس السكون الحولو كان مرعب أكتر من أي صرخة.
طلعنا برا البيت وقطعنا الظلط ودخلنا اتجاه الغابة. الضلمة كانت كثيفة والأشجار بتتمايل كأنها وحوش دايرة تنهشنا. الطفل وقف فجأة، ومع وقفتو دي اتلاشى زي الدخان، وفجأة ظهر دخان كثيف ريحتو زي الكبريت، لحدي ما بدا يخف تدريجياً.. وهنا ظهرت الصدمة.
كانت ميادة.. وكانت بهيئتها الإنسانية الشفتها بيها اول مرة بس كانت “مقطعة” تقطيع، جسمها كلو ملان دم، وتوبها مدرج باللون الأحمر القاني، وعينها الواحدة كانت مشوهة تماماً ونازفة. كانت واقعة بين يدين مجموعة من البنات أو “الجنيات” الساندنها وهم بيبكو بحرقة.
أول ما شافتني، حاولت تبتسم بوجع، والدم سال من خشمها وهي بتقول: “أهلين أيوب.. م اتوقعت إنو ح نتلاقى تاني..”
قلت ليها بخوف ولوعة: “سوليث مالك؟ ولي حالتك كدا؟”
قالت لي وصوتها بيطلع بالعافية: “الليلة خسرنا الحرب يا أيوب.. مع عالم الجن الأول و مورجانا فازت علينا.. وأنا جازفت بروحي وجيتك عشان أنت آخر أمل..”
سعلت دم وواصلت: “لازم تعرف انو القلادة المعاك دي خدعة ي أيوب والاصلية حاليا معاها والقلادة دي جزورها في ممر اورفاندا وحاليا الممر دا مسيطرين عليهو المردة والعفاريت الكبار وعشان كدا هي لمن تضوي كدا هم قعد يحاولو يسحبوكم لممر اورفاندا .. . وللأسف الشديد مورجانا اتفقت مع جميع ممالك الجن. وحاليا هي فاكة فيكم المردة الكبار. وممر اورفاندا حاليا قعد يسحب فيكم ب البطيئ
وقدامكم 24 ساعة بس يا أيوب.. لازم تصالح محسن وأبوهو، والا ح تكون دي نهايتك انت وسندس بس ببشرك ي أيوب انت الوحيد القدرت تزلزل ممالك الجن وتخوف مورجانا وترعبها فعشان كدا انت هدفهم الأول وسندس الهدف التاني وحاليا هم سيطرتهم على سندس اكتر شي وممكن تنسحب قبلك ٠٠٠
قلبي بقى يضرب بقوة،
وقبل تتم كلامها بدت تذوب قدام عيوني زي الشمعة. صرخت: وقلت ليها “سوليث!! م تمشي!!”
قالت لي بصوت باكي ومخنق: “سعيدة جداً بمعرفتي بيكم يا أيوب..” وغمضت عيونها وهنا عرفتها ماتت خلاص
الجنيات الحواليها انفجروا بالبكاء وعويلهم ملى الغابة. واحدة منهم قالت لي وهي بتمسح دموعها: “لازم تنتصر يا أيوب.. عشان سوليث م تموت ساكت.”
هزيت راسي والدموع في عيني وقلت ليهم: “ودا ال ح يحصل.”
عاينت لـ ميادة نظرة أخيرة، نظرة كلها شفقة ووجع على روح ضحت بنفسها عشانا ، وفجأة اتحولوا كلهم لـ كوم دخان واختفوا.
في اللحظة دي بالذات حسيت بمسؤولية جبال فوق اكتافي ، ومستحيل أخلي سندس تضيع، ولازم
أصالح محسن وأبوهو لو الحاجه دي كلفتني حياتي. قبلت قدامي وعايز أرجع البيت، فجأة.. الأرض اهتزت، وظهر لي ثعبان ضخم، راسو واصل فروع الشجر، وقف قدامي زي الزول
رواية ممر أورفاندا الفصل الثامن 8 - بقلم حميدة عبدالحميد
قبلت قدامي وعايز أرجع البيت، فجأة الأرض اهتزت تحت رجلي وفجأة ظهر ثعبان ضخم، راسو واصل لفروع الشجر العالية، وقف قدامي زي “الزول” منتصب القامة، عيونه كانت الزي الجمر المولع وسط الغابة.
بديت أرجع كم خطوة لورا، ومنظره كان قبيح وقُبحه م بيتوصف، ريحته كانت زي رماد محروق ودم فاسد. وفي اللحظة دي بالذات، م خفت منه، وبالأخص بعد كلام “سوليث” الأخير، وإنو “مورجانا” فكت ورانا كل أنواع الجن والمردة الكبار، فأكيد دا واحد منهم. وهو م بيقدر يعمل لي شي إلا لو فتحت ليهو باب الخوف، وأول خطوة ممكن يعملها انو يسيطر على جسدي، بس دا في حالة واحدة: إذا أنا خُفت منه وبينت ليهو نقطة ضعفي.
وقفت بكل ثبات وشموخ، شديت طولي وبقيت أعاين ليهو بنظرات حادة، كأني بتحداه. هو وسع عيونه وزاد من حجمه، وبدأ يصدر فحيح بيجمد الدم في العروق، وفجأة انتفخ بجسمه كله لمن اختفى زي الدخان وسط الشجر. وشكوا عرف إنو م ح يلقى فيني فرصة، والثبات في اللحظة دي كان درعي الوحيد.
بعد ما اختفى من طريقي، واصلت سكتي وبقيت بمد في الخطوة. ويمكن كنت خايف شوية، بس م خايف من الجن، بل خايف إنو الزمن م يكفينا وسندس تنسحب قبلي وم أقدر أعمل ليها شي. حرفياً حياتي ارتبطت بحياة سندس، ومستحيل أعدي يوم واحد بدونها؛ هي النفس الطالع والداخل، هي الأمان في وسط الفوضى الحاصله دي كلها
. وحسب كلام محسن، المسافة من بيته وبيت أبوه 24 ساعة، يعني لازم نتحرك حالياً. سرعت من خطواتي وبقت شبيهة بالجري، الهواء كان بيضرب في وشي وأنا بنهج، وصلت البيت بنفس متقطع ولقيت محسن صاحي، وشكله كان بيفتش علي.
أول ما شافني قال لي:
”خير يا زول.. من قبيل وين أنت؟”
سكت مسافة، وكنت مجبور إني أحكي لمحسن عشان يكون أمام الصورة ونقدر نتصرف ، واحتمال كبير يمكن يصدقني
. طلعت القلادة من جيبي وقلت ليهو:
”أنت قبيل سألتني من دي، صح؟”
شالها مني وبقى يعاين ليها بكل حذر، فجأة ملامحه اتغيرت، وصوته بقى واطي ومرتعش وقال:
”قلادة ممر أورفاندا..”
طبعاً صدمني صدمة عمري وبقيت في حالة هلع، قلت ليهو:
”عرفت كيف؟”
غمض عيونه بقوة كأنو بيطرد فكرة من راسه وقال:
”م عارف.. تصدق م عارف زاتو نطقت الاسم دا كيف! الاسم مّر بذاكرتي زي الطيف.”
قلت ليهو:
”كلامك صح، دي قلادة ممر أورفاندا، بس قبل أي شي بلقى عندك آلة حادة؟”
قال لي:
”في فاس ينفع؟”
قلت ليهو:
”جيبو سريع.”
دخل المخزن وجا طالع ومعاه الفأس، شلتو منه وختيت القلادة في الأرض. رفعت الفأس بكل قوتي، استجمعت كل غضبي وخوفي على سندس وضربت بيها القلادة. اتكسرت لنصين، ومع الكسرة دي طلع صوت صرخة مدوية، صوت م بشري، صرخة فيها حشرجة وغيظ بيمزق الطبلة، كأنو وحش بيموت داخل المعدن. محسن اتخلع ورجع كم خطوة لورا ووشه بقى شاحب، قلت ليهو:
”اتكسر الشر يا محسن.”
قال لي وهو بيرجف:
”في شنو؟ احكي لي!”
قلت ليو تعال جوا وبحكي ليك كل شي
دخلنا الغرفه وقعدنا وبديت أحكي ليهو القصة كاملة، من بداية البيت الجديد وشجرة “الزونيا” لحدي ما جينا هنا. سرح مسافة وقال:
”سبحان الله، قصتك غريبة شديد، ولو م شفتك كسرت القلادة قدام عيني وسمعت الصوت الطلع حالياً دا، م كنت صدقتك. والغريبة أنا عرفت اسم القلادة دي من وين؟”
قلت ليهو:
”في جزء من النص مفقود، وح أعرف الموضوع دا عما قريب.. والمهم لازم نطلع حالاً ونمشي لأبوك.”
قال لي:
”تمام.”
قلت ليهو:
”أول لازم أتكلم مع مرتي قبل أي شي.”
قال لي تمام مشينا البيت التاني
ودخلنا جوة وندهت على سندس، جات طالعة وعيونها نعسانين ومدبلة. أول ما شافتني، مشيت عليها ومسكت يدينها بين يديني، كانت باردة زي التلج.
قلت ليها بصوت مليان حنية وخوف:
”سندس.. حصل كدا وكدا.. و’سوليث‘ ماتت.”
دموعها نزلو من دون صوت، وملامح الحزن ظهرت واضحة في وشها، كأنو جبل انهد فوق راسي وأنا شايف انكسارها. مسحت دموعها بإبهامي وقلت ليها:
”حالياً أنا ومحسن طالعين عشان أصالحو مع أبوه، ودي فرصتنا الوحيدة يا سندس. بس دايرك توعديني بشي.. انو م تفرطي في الأذكار والتحصين والقرآن، وحاليا هم مركزين عليك شديد، وانتي عارفه ، لو حصل ليك شي أنا بنتهي.”
هزت رأسها بنفي وبدأت تبكي بصوت مسموع وقالت لي:
” لأ انا ماشة معاك.. م تخليني هنا برايي، أنا بخاف عليك أكثر من نفسي.”
قلت ليها وأنا بضم يدينها لصدري:
”م ينفع يا سندس، أنا متأكد أثناء سيري لهناك ح أواجه مشاكل كتيرة، والجن م ح يخلوني أوصل بسلام. وقعادك هنا وتحصينك لنفسك أفضل بكتير من انو تمشي معاي . وموش انتي عايزانا نستقر ونرتاح من المشاكل دي؟ موش عايزة يكون عندنا بيت حلو ودافئ نعيش فيه أنا وانتي بكل حب وسلام؟”
هزت رأسها برضا وهي بتمسح دموعها، عيونها كانت بتقول كلام كتير، خوف وحب وقلق. قلت ليها:
”طيب، انتي ح تقعدي هنا وح توعديني بالشي الطلبتو منك.”
بصوت خافت ومكسور قالت لي:
”حاضر.. بس أرجع لي طيب.”
لثمت جبينها وطلعت وأنا قلبي واجعني على فراقها ولو ليوم واحد.
طلعنا أنا ومحسن، الساعة بقت 2:30 ، الضلام كان غاطي السماء كلو، كأنو الليل لابس توب أسود وتقيل و م داير يترفع. اتحركنا ودخلنا بطريق الجبل، الطريق كان ضيق ومخيف ، وأصوات البوم والرياح بتصفر بين الصخور.
محسن قال لي وهو سايق:
”ح أعمل أي شي عشان أبوي يوافق يصالحني يا أيوب. وسبحان الله، زمان كنت لمن أمشي ليهو عشان نتصالح وهو يرفض، أنا برضو كنت بتجادل معاه وبوصلها معاه للحد، ومرات بتشاكل معاه عديل وبحس بنفسي م واعي.. كأنو في شي جواي بيمنعني أهدا.”
طبعاً بعد ما قال “م واعي”، قلبي نقزني، حسيت وكأنو محسن فيه روح سلبية أو ممسوس، بس كنت م متأكد. قطعنا ربع المسافة ودخلنا بين الغابات الكثيفة، الأشجار كانت متداخلة لدرجة إنها حجبوا أي نور جاي من السماء. فجأة، العربية كحت ووقفت.. أو اتعطلت تماماً. عاينت لمحسن وقلت ليهو:
”يكون البنزين خلص؟”
قال لي:
”لالا م ظنيت، قبيل الصباح كبيت ليها، كدي أشوف المشكلة وين.”
نزلنا من العربية وسط هدوء مريب، حتى الحشرات سكتت. هو بدأ يتفحص الموتور، وقف مسافة وحك راسه بخفة وقال:
”ماف أي عطل هنا! اي حاجه سليمه.”
طق.. وقعت لي الفكرة، عرفت إنو ديل الشواطين هم العطلوها عشان يمنعونا نصل.
وفجأة، ومن دون أي مقدمات، ظهرت مرا من بين الأشجار، لبسها مقطع وشعرها منكوش، وقفت وقالت بصوت باكي:
”ولدي.. ولدي وقع في البحر، تعالوا طلعوه لي!”
محسن
قلبه رهيف، صدق وعايز يجري معاها، بس مسكت يده بقوة وقلت ليهو:
”أوعى يا زول.. أثبت مكانك!”
المرأة وقفت تاني وبقت تبكي بنحيق يقطع القلب وقالت:
”م جايين تساعدوا ولدي؟ حرام عليكم!”
قلت ليها بجمود:
”معليش.. شوفي ناس غيرنا.”
فجأة، في لحظة واحدة، إتبدل الحال. صوتها اتحول من النحيب لصوت خشن ومبحوح، صوت طالع من تحت الأرض، ووشها بدأ يتمطط، عيونها وسعت لدرجة مخيفة وبقت حمراء زي الجمر، وضوافرها طالت وبقت زي المخالب. الغابة فجأة بقت باردة لدرجة التجمد، وبدت تظهر أشباح وظلال بتتحرك بسرعة بين الشجر.
محسن قلع عيونه من الرعب وقال:
”جنية!”
قلت ليهو بصرامة:
”أي جنية.. أثبت.” وقفت قدامها وقلت ليها:
”أمشي من هنا!”
ضحكت ضحكة هستيرية هزت الشجر وقالت بصوتها الخشن:
”على جثتك بمشي.. و ما ح توصلوا!”
قلت لمحسن:
”عندك قرآن في تلفونك؟”
قال لي بإنفاس متلاحقة:
”أي.. أي عندي.”
طلعه من جيبه وفتح لي النمط بيدي بترجف، دخلت التطبيق وشغلت سورة البقرة بأعلى صوت، وختيت التلفون جوة العربية. بمجرد ما صوت القارئ صدح في المكان، الجنية بدت تصرخ وتتلوى كأنها بتتحرق، واختفت وسط الأشجار وهي بتتوعد.
بعد دقيقة قلت لمحسن:
”شوف العربية اشتغلت؟”
قال لي:
”ثواني..” مشى عليها ودورها، طوالي اشتغلت.
ركبت وقلت ليهو:
”دوس بنزين.. م تقيف!”
وفعلاً عمل كدا، والقرآن كان شغال بيملا المكان سكينة وسط الرعب دا. بعدنا شوية من المخلوقة ديك، وفجأة، محسن ضغط فرامل بقوة لدرجة إن راسي خبط في التابلوه.
قلت ليهو بفزع:
”مالك؟ وقفت ليه؟”
محسن م رد علي، كان قاعد متخشب، شبه واعي، وفجأة عيونه بدت تتحول تدريجياً للون الأبيض الكامل، ملامح وشه اتشنجت وبقت قاسية. قلت ليهو بخوف:
”محسن؟”
ختيت يدي على كتفه عشان أهزه، بس في لحظة، شال يدي وفناها بعيد بقوة م طبيعية، وصوته اتحول تماماً، بقى صوت غريب ومرعب، وقال لي بحدة:
”أنا م محسن ولا زفت.. وأقفل القرآن دا سريع!”
هنا طوالي فهمت، وعرفت إنو محسن فعلاً ممسوس من زمان، وقبيل لمن شاف القلادة، “الجن” اللي جواه هو العرفها، وعشان كدا هو م قادر يتصالح مع أبوه أبداً، لأنو الشيطان اللي لابسه بيمنعه. حرفياً، كنت أمام تحدي صعب وشديد كمان ٠٠
رواية ممر أورفاندا الفصل التاسع 9 - بقلم حميدة عبدالحميد
في اللحظة دي إتجمدت في مكاني والدم نشف في عروقي، العربية اتحولت لقفص ضيق وهنا. محسن — أو الكيان اللابسه — كان بيعاين لي بعيون بيضاء خالية من أي رحمة، ملامح وشو كانت بتتحرك تحت الجلد كأنو في “دود” بيحفر جوه.
وصوت القرآن الجاي من التلفون كان بيخليه يتنفض ويصرخ صرخات مكتومة، وكل مرة الصوت يبقى عالي، وهو بيزيد عدوانية اكتر
. فجأة، مد يده لرقبتي وضغط عليها بقوة م بشرية، وهو بيقول بفحيح مقزز:
“قلت ليك اقفلووو. انت م قعد تفهم ولا شنوووو ؟؟ .. ياخ م تمتحن صبري، أنا السكنت الجسد دا من سنين، وأنا الح أدفنكم هنا سوا!”
بقيت بصارع فيهو عشان اقدر اتنفس، والدنيا بدت تضلم في عيوني. في اللحظة دي، اتذكرت كلام “سوليث” واتذكرت سندس المستنياني وحارسه جيتي وانا جايب ليها الاخبار السمحه
. طوالي اتشجعت وقويت نفسي و قلت بصوت قوي ومسموع ما لازم تستسلم ي أيوب نهائي
، وكُنت مُصر إنو م أقفل القرآن. هنا بيدي التانية، وبصعوبة بالغة، حتى قدرت أصل لمقبض الباب فتحته، ورميت نفسي لبره العربية وأنا بجر التلفون معاي.
وقعت في الأرض الوعرة، ومحسن نزل وراي بخطوات تقيلة ومهتزة، جسمه كان بيتحرك بطريقة مريحة، كأنو مفاصله مكسورة. القرآن لسه شغال بصوت القارئ “ياسر الدوسري”، والصوت كان بيملا الغابة المهجورة دي هيبة وقوة . وقفت على حيلي ونفضت التراب مني، رفعت التلفون في وشو وقلت ليهو بصوت ثابت:
“الجسد دا م حقك، والروح دي روح مؤمنة، اطلع منها يا ملعون!”
بدأ يضحك ضحكة هستيرية، وفجأة صوته بقى زي صدى جاي من بير غريقه وقال:
“مؤمنة؟ محسن دا حقي أنا! أنا الزرعت الكره بينه وبين أبوه، أنا المنعت الصلح يتم وعشان يفضل جسده ضعيف ومهزوز. وهل انت مفتكر نفسك لمن كسرت القلادة انتهيت مننا خلاص ؟ لا انت دابك فتحت بوابة الجحيم!”
في اللحظة دي، الغابة بدت تضج بأصوات غريبة، وهمسات بتمشي وسط الشجر، وظلال سوداء بدت تتجمع حوالينا وعرفت إنو “مورجانا” م ح تخليني أصل لبيت أبو محسن بالساهل. قربت من محسن وأنا بقرا آية الكرسي بصوت عالي ويقين طالع من أعماق قلبي. في اللحظة دي بدأ يتراجع، ويده بدت ترجف، وعيونه الكانت بيضاء بدت تدمع دم أسود. وفجأة، صرخ صرخة هزت أركان الغابة كلها، ووقع في الأرض غمران.
فجأة الهدوء رجع للمكان، تاني بس كان هدوء “ما قبل العاصفة”. جريت عليه، وجسيت نبضه، كان لسه حي بس نفسه ضيق. رفعته بصعوبة ودخلته العربية، وعرفت إنو م عندي زمن ولازم نتحرك حالاً. ركبت قدام الدريكسيون، وبقيت بسوق بسرعة مجنونة. الطريق كان بيتمطط قدامي، والأشجار بدت تتمايل عشان تقفل الدرب، بس صوت القرآن كان بيفتح لينا ممر من نور وسط العتمة دي. كلها
بعد ساعات من التوتر والخوف، بدا ضي الصباح يظهر وسط الجبال. الحمدلله وداب قدرت اتمكن في السواقه وزدت من السرعة وكسرت حاجز الـ 24 ساعة، وفجأة ظهر قدامي بيت قديم مبني من الطين والحجر، واقف بشموخ في وسط الخلاء. عرفت إنو دا بيت أبو محسن. نزلت وسندت محسن اللي بدأ يفتح عيونه ببطء وهو م فاهم أي شي، وشو كان شاحب وتعبان شديد. أول ما وصلنا الباب، رفعت يدي وطرقته لحظات بس وطلع لينا راجل كبير كان عنده هيبة وكاريزما وملامحه كانت قاسية زي الحجر.
عاين لمحسن، وبعدين عاين لي وقال بصوت جهوري:
“جيت داير شنو يا محسن؟”
الحمدلله محسن رجع لطبيعته، صلح وقفته وعاين لأبوه بكل ثقة وقال ليه: “جيت عشان اعتذر منك يا أبوي”.
أبوه ضحك وقال ليه: “أبوي؟ موش أنا قلت ليك م تناديني بأبوي وأنا اتبريت منك من زمان، أنت ولد عاق وما نافع!”
إدخلت وقلت ليه: “يا عم مقداد المسامح كريم ونحنا بشر بنغلط وانتو الكبار لازم تسامحونا ومحسن عرف غلطه وهو جا واعتذر منك ليه م عايز تسامحو؟”
رفع عصايته قصاد وش محسن وقال لي: “دا.. دا.. دا أنا بموت وما بسامحه، دا م نافع ويلا امشوا من هنا!”
عاينت للساعة من تلفون محسن ولقيت فضل ساعة واحدة بس والـ 24 ساعة تنتهي! راسي لفة وبديت افقد الأمل خلاص، وأبو محسن إنسان عنيد وشديد كمان، قررت أحاول معاه تاني. اتنفست بهدوء وقلت ليه:
”يا عم مقداد، المسامح كريم، وربنا بيغفر الذنوب جميعاً، ونحن كبشر بنغلط وبنصيب، ومحسن غلط وجا يعتذر ليك، وده دليل على إنه اتعلم من غلطه وبقي إنسان أحسن، من اول وبتمالك نفسه عند الغضب، وربنا قال في كتابه الكريم: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. فربنا بيحب المحسنين، وبيحب العافين عن الناس، وأنت كمسلم لازم تتحلى بالصفات دي، وتسامح ولدك وتفتح ليه صفحة جديدة. النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.. وخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ). لازم نكون من أهل الخير، ومن أهل السماح، فسامح ولدك وربنا ح يسامحك، ويرفع قدرك، فالمسامحة هي صفة الأنبياء وهي طريق الجنة، فكن من أهل الجنة ياعم مقداد وسامح ولدك ”
سكت مسافة وأبا يتكلم وأنا كل مرة بعاين للساعة البقت تجري جري.. فضل 10 دقايق بس وأنا واقف على أعصابي وحارس عم مقداد ينطق ويقول لمحسن سامحتك. بديت أحنسه عشان يسامحه: “عم مقداد حلفتك بالله سامح محسن.. عليك الله سامحه”. بس كان لسه داخل في صامت. محسن لمن شافني اتوترت أكتر هو برضو بقى يحنس في أبوه، بس عم مقداد أعند منه ماف ، رزع العصاية في الأرض بقوة وقال: “مستحيل أسامحه!”
في اللحظة دي عاينت للساعة ولقيتها تمت 24 خلاص! قلبي ضرب بقوة وجات صورة سندس في بالي.. خيالها وهي بتتبخر أو بتصرخ تحت يد مورجانا خلى جسمي كلو يرجف ويبرد، رجولي بقت ما شايلاني . وفجأة، السكوت حول البيت اتقلب لضجيج مرعب؛ وبديت اسمع أصوات طبول وجنازير بتمشي في حاجه زي الصخرة ، وزئير حيوانات غريبة، وصرخات م مفهومة جاية من بعيد كأنها بتعلن “نهاية الوقت خلاص
عاينت لعم مقداد بوجع وقلت ليه: “يا عمي.. ضيعتنا وضيعت سندس “.
وفي آخر لحظة، ومع دقات الساعة اللي بتعلن ضياع الأمل، عم مقداد اتنهد تنهيدة شقت صدره، وفي اللحظة دي عيونه دمعت ، وقال بصوت مهزوز “بس بعد كلامك دا يا ولدي الكلوا ايمان وتوعيه .. أنا قررت أسامحه.. وسامحتو خلاص !”
رواية ممر أورفاندا الفصل العاشر 10 - بقلم حميدة عبدالحميد
أنا قررت أسامحه وسامحتو خلاص..
الجملة دي نزلت زي التلج في صدري، كُنت عبارة عن خليط من الفرح والسرور، يعني خلاص عم مقداد سامح محسن ودا بيعني “مورجانا” انتهت، والشر اللي كان محاوطنا انقشع واتلاشي خلاص!!
.
أنا ومحسن عاينّا لبعض بعدم تصديق، كأنها لحظة من زمن المعجزات، محسن حضن أبوه وبكى شديد، بكى بدموع زول كان ضايع ولقى الأمان، وقال ليهو: “الحمد لله يا أبوي إنك سامحتني، ووعد مني ليك تاني ما حأعمل اي حاجة من وراك ولا خطوة من غير شورتك”.
عم مقداد طبطب عليهو بحنية الأب وقال ليهو: “خلي دا يبقى ليك درس يا محسن، والدنيا دي ما فيها أغلى من الأهل”. وبعدها اتلفت عليّ وعيونو فيها كم هائل من التساؤلات: “وقال لي محسن.. دا منو؟ ما عرفتو”.
محسن مسح دموعو وقال ليهو: “دا أيوب يا أبوي، اتعرفت عليهو صدفة”.
عم مقداد إبتسم وقال: “ونعم الصدف والله.. ووالله يا ولدي رغم إنو اتدخلوا ناس كتار عشان يقنعوني أسامح محسن ما قدرت ، بس إنت ما شاء الله عليك، فيك دين وخلق، وجيتني بدرب ربنا قال والرسول قال وكلامك حرك حاجة كبيرة جوه قلبي”.
ابتسمت وقلت ليهو: “الحمد لله يا عم مقداد، النفوس لما تصفى بتبقى قريبة من رحمة ربنا، والخصام دا جدار ببنيهو الشيطان في قلوبنا ، وأصلاً المؤمن هين لين، وإنت قلبك أبيض ومعدنك أصيل، والصلح دا ح يكون بداية لخير كتير جاي ان شاء الله ، وربنا يجمع شملكم وما يفرقكم تاني أبداً”.
وفي نفس اللحظة، وسط الفرحة دي، كان في هاجس بنقر في راسي.. ويلي هي “سندس”. كنت خايف إنو مسامحة عم مقداد لمحسن جات في الرمق الأخير، والخوف دا كان شاغل حيز كبير من قلبي. اتلفت على محسن وقلت ليهو بلهفة: “نرجع؟”.
عم مقداد قال لي: “لالا، أقعدوا اشربوا شاي أو قهوة، ما حأخليكم تمشوا كدا طوالي”.
قلت ليهو: “والله يا عمي ما بتقصر، بس أنا لازم أمشي، مرتي خليتها هناك وبالي مشغول عليها شديد”.
محسن فهم عليّ وقال لي: “طيب إنت اسبقني وأنا برجع بعربية أبوي بعدين “. ما إترددت ثانية طوالي ، شلت المفتاح وودعتهم
.
فتحت باب العربية واتحركت.. كُنت سايق بأقصى سرعة، وداير أطير عديل عشان أوصل الأخبار السمحة لـ “سندس” وأقول ليها: “هانت يا ستي، الحمد لله حنرجع نعيش حياتنا زي ناس طبيعين “.
قطعت ربع المسافة وفجأة شفت قطيع بتاع جواميس ضخمة قاطعة الطريق! طبعا استغربت شديد، والغابة دي حسب كلام محسن ما فيها غير القرود طيب ، ديل جو من وين؟
واصلت سواقة بتركيز، وفجأة.. غمضت عيوني لحظة واحدة ولما فتحتهم، الجواميس اختفت كأنها فص ملح وداب! طوالي قبضت فرامل (تتتتتشششششش).
وفجأة حسيت الأجواء بدت تتغير، الهوا بقا تقيل ومكتوم، والضلام بدا ينزل بسرعة مرعبة في حين إنو الشمس كانت قبل شوية بادية تشرق! فجأة مقبض العربية بقا حار تحت يدي، نار عديل! فتحت الباب ونزلت وأنفاسي متسارعة، صدري بقا يعلو ويهبط من الرهبة.
الليل نزل كُلياً، والسما بقت بلون الدم، أحمر قاني بخوف، وجا سرب بتاع غُربان ضخم مرق من العدم، صوت نعيقهم كان بيشرط في أضاني ، وأشكالهم ما غريبة عليّ.. كأني شفتهم قبل كدا.
بديت أرجع لورا وأنا بهز راسي برفض، وبقيت بطرد في الأفكار اللي بدت تسيطر عليّ:
“سندس.. سندس.. يا رب تكوني بخير”. يارب تحفظها لي ٠٠٠٠٠
بديت ألف حولين نفسي بصدمة، الأشجار بدت تتلاشى وتذوب قدام عيوني، وبدت تظهر مكانها جِبال سوداء عالية، قممها حادة زي السكاكين، وصحراء ممتدة لا ليها أول ولا آخر،و ريحة كبريت وعفن ملت المكان كلو ٠٠
وكان في صوت ريح بتصفر بين الجبال، كأنها صريخ ناس بتتعذب ٠٠
اتنهدت بزعر وقلت بصوت مبحوح ومرجوف:
“عالم الجن..!!”
معقولة رجعت لعالم الجن؟
يعني الحاجة الكنت خايف منها حصلت!!!
بركت رجولي في الأرض وحركتي بقت شبه مشلولة، وبالي كلو كان مع سندس.. هي وين؟ وهل هي في نفس الحتة دي؟ وقفت على حيلي وبقيت أنادي فيها زي المجنون:
“سندسسسسس.. وينك يا سندس؟!!”
وفجأة، ظهر قدامي شاب.. بس م كان شاب طبيعي او بالاصح م انسان ، كان طويل طول فاره، ملامحو حادة ومنحوته كأنها مقطوعة من صخرة، عيونو كانت بتلمع ببريق غريب، وشعره أسود فاحم ولبسه غريب بيشبه الدروع القديمة، هيبته كانت بتخلي القلب يوقف. وقتي
اتنهد. وقال لي بصوت عميق بهز الأرض: “أيوب”.
قلت ليهو بتردد وخوف: “منو إنت؟ وعايز شنو؟”.
قال لي: “أنا ( زارخون)، من ملوك عالم الجن الثالث، أخو (سوليث) الأكبر.. وجيت أقول ليك بعد ما أختي سوليث ماتت، أنا نذرت نفسي للانتقام، بس انتقامي ما منك إنت”.
بلعت ريقي بصعوبة
هو كمل وقال : “حالياً مرتك في ممر (أورفاندا)، ممر الهلاك ومقيدة بسلاسل من نار ، ومحاوطنها العفاريت والمردة، ومجهزينها عشان يسلموها لمورجانا ويقدموها قُربان
.. والليلة ح تكون نهايتها”
.
بعد سمعت كلامو دا، أضاني عملت (صننننننن)، والدنيا بدت تدور بي، وسمعي بقا تقيل، وبقيت أشوف طشاش، اتنهدت بآخر حيل عندي وقلت ليهو: “بس.. بس ميادة قالت لو مُحسن وأبوه اتصالحوا مورجانا حتضعف!”.
عاين لي بنظرة كلها سخرية: وقال “إنت اتأخرت شديد، والتوقيت بين عالمنا وعالمكم مختلف، وميادة غلطت في حساب الوقت.. واللحظة الفيها إنت كنت بتصالح فيهم ، سندس كانت بتتسحب للممر”.
جاني انهيار عصبي، وبقيت أصرخ وأضرب في الأرض بيديني، ودمي بقا يغلي، وعيوني زغللت بالدموع، كنت حاس بضغط رهيب في راسي كأنو حينفجر، وعضلات جسمي كلها بدت تتنفض من القهر والعجز.
هو كان هادئ جداً، وقال لي: “حتى أنا منزعج وأكتر منك، لأنو مورجانا عدوتنا كلنا، وكونك صالحت محسن وأبوه فدا خلى مورجانا تفقد ربع قوتها فعلاً، والجن أخبث منهم ماف، استغلوا الضعف دا عشان يسرعوا بمراسم القضاء على سندس قبل ما قوتها تنهار تماماً”.
قلت ليهو بكسرة: “طيب كيف أقدر أطلعها؟ وريني الطريقة أو الحل !”.
قال لي: “حالياً حأسوقك لممر أورفاندا، وإنت بيقينك وإيمانك الـ حتنهي مورجانا وكل ممالك الجن الهناك .. إنت بس البتقدر تعمل كدا”.
قلت ليهو من غير تفكير: “وديني طيب . “.
وفجأة، بدا يغير في شكلو بقى يتمدد، وجلده بقا يطلع ريش أسود خشن، ويدينه اتحولت لأجنحة ضخمة ، وعيونه بقت جمر أحمر.. واتحول لصقر خرافي عملاق، مخالبه بتشبه السيوف.
وقف قدامي بكل ثبات وقال لي بصوت جهوري: “اركب!”.
ركبت فوق ضهره من دون تردد، وطار بي في السما ، كنت معمي عديل من الغضب والرياح كانت بتضرب في وشي بقوة، وما شايف قدامي غير صورة سندس وهي بتعاني.
دقايق بس.. ونزل بي في منطقة بتشبه البراكين، والأرض فيها عبارة عن شقوق وبيطلع منها
لهب، والجبال بتنزف مادة سودة لزجة، وكان في ريحة كعبة و كانت بتفوح من كل حتة، وأصوات ضحكات شياطين بتتردد في الفراغ.
رجع لهيئتو الأولى ورفع يدو وأشر لي على طريق مخيف، كان عبارة عن ممر ضيق معلق في فراغ ومظلم، و محاوطنه مردة وعفاريت أشكالهم تقشعر لها الأبدان.. ومن بعيد، في آخر الممر، شفتها..
شفت “سندس” مكبلة بسلاسل تقيلة، راسها واقع لورا وشبه فاقدة وعيها ، ووشها كان شاحب وحوالينها دايرة من الجن بتمتموا بكلمات غريبة.
قلبي وجعني وجعة ما عادية، صرخت صرخة هزت الممر: “سندسسسسسسس!”
وجريت عليها من دون وعي، لا خفت من عفريت ولا من مارد، وصلت ليها ومسكتها، وفجأة السلاسل فكت، ووقعت بين يديني وهي م واعيه بي حاجه .