الفصل 22 | من 75 فصل

رواية من نبض الوجع عشت غرامي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
22
كلمة
7,519
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

لو سمحت يابوي مينفعش تتكلم ويا مرتي وتزعق لها بالطريقة دي، دي مهما كان بنت ناس واللي مترضوش على خواتي مترضوش على بنات الناس. هدر به سلطان: _مش لما تبقى بنت ناس يا سبع الرجال. استمعت سكون إلى كلماته الأخيرة مما جعلها تنصت ووقفت مكانها تنظر في عين كلتاهما بصدمة من أعلى الأدراج، وحقا استفزتها كلماته فهتفت من بين دموعها بضيق: _وعشان إني بنت أصول وبنت ناس مش هرد عليك يا بابا الحاج يا اللي اعتبرتك في منزلة بابا الله يرحمه.

ألقت كلماتها وتركتهم وأكملت صعودها وهي تبكي. كل ذاك الهراء وتلك الوجد تجلس مكانها تشعر بالسعادة العارمة. ثم لامَه عمران بهدوء فهو مهما كان أبيه: _ليه يا بوي أكده! مفتكرتش قول ربنا “وأما اليتيم فلا تقهر”. شفت منها إيه خلاك انقلبت عليها أكده وتسـ.ـمم بدنها بالطريقة دى؟ واسترسل حديثه وهو يصعد الأدراج كي يراضي زوجته التي جرحت كرامتها من أبيه: _الله يسامحك يا بوي، الله يسامحك. لم يعتري سلطان لغضبه اهتماماً ولكنه

أكمل حديثه بنفس الحدة: _كأنك هتحاسب أبوك يقول إيه وميقولش إيه. وبعدين أنا مأذنتلكش تمشي قبل ما أخلص كلامي. التفت ثانية وهو يسأله: _قول كيف مانت رايد يا بوي. هي خلاص النفوس شالت والوقيعة حصلت من ولاد الحرام اللي عنيهم على أنا ومرتي وأمي. لم يلقي سلطان لعتابه بالا وأمره:

_تروح تجيب أمك من بيت أبوها وتعرفها إني معنديش مرة تفوت بيتها وإلا هروح لها هناك وهفرج عليها الناس. ومبقتش راجل إلا لما رجعتها غصب عني النهاردة، فقول لها تبطل جَلَعَها دي وترجع أحسن. يمين بعظيم ما هفوتها لها على خير. انزعج عمران من طريقته وعلى صوته بعض الشيء: _لو سمحت يا بوي أمي ست كبيرة وليها قيمتها وميتفعش واصل تتعامل وياها بالطريقة المهينة دي. دي الحاجة زينب بجلالة قدرها فبلاش الطريقة دي. حدجه بريبة ونهره بحدة:

_جلالة قدرها دي عليك أنت يا ابن أمك. أما أنا جوزها يعني واجب عليها تطيع أمري ومتعصنيش وإلا ربنا يغضب عليها. عادت رحمة من عملها للتو وسمعت صوت أبيها الغاضب وتساءلت بدهشة: _وإيه اللي حصل؟ استهدوا بالله يا بوي انت وعمران صوتكم طالع برة. وجه سلطان حديثه إلى رحمة: _كويس إنك جيتي تروحي وياه حدا أمك وتعقلوها. ودي آخر كلام عندي. ثم نظر إلى وجد آمراً إياها: _يلا قومي على شقتك ورجلك متخطيش تحت وإلا هكسـ.ـرها لك هي كماني.

نفّس غضبه في وجههم وغادر المنزل. ثم تحدثت رحمة وهي تنظر إلى تلك الوجد: _عملتي إيه يا بوز الأخص! إنتي خليتي الحاجة زينب فاتت بيتها! ثم اقتربت منها وجذبتها من حجابها بعـ.ـنف آلمها: _دي أنا هخلي اللي ما يشتري يتفرج عليكي النهاردة من اللي هعمله فيكي يا واطية إنتي. ثم اقتربت عليها وكادت أن تضـ.ـربها بسبب غلها مما فعلته بهم من عدم ارتياح إلا أن عمران جذبها من يدها مردداً بسخط:

_وه فوتك من الزفتة دي وتعالى معايا ليها. روّقـ.ـة بعدين. تنفست وجد الصعداء وقامت من مكانها وهرولت إلى الأعلى وهي تحمد ربها أن أُنقذت من يدي تلك الرحمة. صعدا رحمة وعمران إلى غرفتها ثم تحدث عمران بغـ.ـضب: _شفتي الحاج سلطان عمل إيه وقال إيه لسكون!

كان يتحدث وهو يدور في المكان بغضب عارم. لو كان أحداً غير أبيه من تحدث بتلك الطريقة لزوجته لكان الآن في عداد المـ.ـوتى، ولكنه أبيه ولا يقدر أن يرفع صوته عليه فتلك تربية زينب الراقية لأبنائها. فسألته رحمة بذعـ.ـر لما رأت حالة الغـ.ـضب الظاهرة على وجهه ودورانه حول نفسه في المكان بهوجاء: _إيه اللي حصل؟ اُنطُق يا خوي قلبي اتوغوش؟ وأمي راحت فين وهملت مكانها؟ تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلمات أبيه الذي جـ.ـرح بها

زوجته وأمامه وهو لم ينطق: _أبوك جـ.ـرح سكون ورمى لها كلام زي السـ.ـم محدش يقبله واصل. هو تقريباً عرف باللي حصل لمكة أختها وشكل الملعونة مرته سمـ.ـمت دماغه وأمك سمعتهم فمتحملتش واتعاركوا. بمجرد أن سمعت كلامه تشعب الغـ.ـضب في رأسها وتكاثر بلا حدود من أفعال تلك الشيطانة التي توقـ.ـد جيوش الحـ.ـرب والوقيعة بينهم وهدفها تفرقة ذاك المنزل. ثم نظرت للأمام بعين تلتمعان بانتـ.ـقام من تلك الوجد:

_الله الوكيل لآهندم البت دي على اللي بتعمله ويانا وهخليها تقول ارحموني وتتمنى الرحمة من رب العباد ينجدها من اللي هعمله فيها ومش هتطولها. شجعها عمران قائلاً: _البت دي عايزة تخطيط واعِر من اللي يجيب من الآخر ويخليها تخرج من البيت ومن البلد بلا راجعة، أو نوقعوها في شـ.ـر أعمالها ونسلمها لعزرائيل بإيدينا ونخـ.ـلص منها لأننا مش هنعرف نعيش وهي وسطنا. حركت رأسها بتفهم ثم عرضت عليه:

_البت دي هتتراقب من النهاردة وهحط لها كاميرات صوت وصورة في أوضتها وفي لبسها الخروج كله. وهشوف لها واحد يراقبها زي ضلها. وان ما خليتها تندم على اليوم اللي فكرت فيه تدمرنا مبقاش المحامية رحمة سلطان المهدي. ضيق عينيه وتساءل بعدم فهم: _هتحطي لها كاميرات مراقبة في هدومها كيف يعني؟ ماهي الهدوم هتتغسل؟ أجابته سريعاً:

_دي كاميرات مراقبة صغيرة جداً مخفية على شكل مسمار حائط. بتشتغل بالواي فاي. تصوير وتسجيل فيديو صوت وصورة مراقبة مباشرة عن طريق التليفون عن بعد. وضد المياه لمدة ٢٥ يوم. واحنا مش محتاجين أكتر من كده نجيب آخرها فيهم. بس محتاجة أظبط وقت أحطهم في أكتر هدومها بطريقة مخفية. والوقت ده مش هيكون غير وهي رايحة للدكتور هتاخد لها ساعتين وزيادة. نظر إليها بصدمة من معلوماتها: _مطلعتيش سهلة يا بت أبوي. واسترسل حديثه

وهو ينظر لجسدها الضئيل: _أما صح، يوضع سره في أضعف خلقه. ضحكت بخفة لذهوله وهتفت وهي تشير على حالها بنبرة إطرائية: _أمال إنت مفكر إيه! ده أنا الباش محامية رحمة المهدي اللي بإذن الله هترج محاكم قنا كلها في يوم من الأيام. لكزها بخفة على كتفها قائلاً باعتراض: _إنتي محسساني إننا رايحين نوقع بلد. دي حتة بت لاراحت ولا جت. هجيبها تحت رجلي وأقطع لها لسانها ورجليها وأخليها عايشة ولا تسوى وأريح الكل منها. اتسعت مقلتاها بذهول:

_وه وتُبقى مجرم يا عمران! وتواجه أبوك إزاي بعد كده؟ ده مش بعيد يقتـ.ـلك فيها يا غشيم إنت. واستطردت حديثها بإبانة: _أخد الحق حرفة. وعلشان الحاج سلطان يطردها بيده يبقى لازم يقتنع. ومش هيقتنع إلا لما يشوف الزفتة دي ناوية الشر لبيته ولولده. تنهد بحـ.ـرقة وسألها: _طب بالنسبة لسكون اللي فوق دلوقتي عاملة مناحة من اللي أبوك عمله فيها. هطلع أحط عيني في عينها كيف وأقول لها إيه؟

وكمان الحاجة زينب كماني اللي زودتها بفوتتها البيت ومشيتها منه؟ لوت شفتيها بسخرية: _وه هو أنا اللي هعرفك تصالح مراتك كيف يا خوي! والله عيب عليك يا عمران! ده إنت بتستعبط يا راجل! وأكملت وهي تزيحه ناحية البباب: _روح إنت راضي مراتك وملكش صالح بالحاجة. وأنا في نص ساعة هجيبها وآجي. ومشي دنيتك حكم أني عارفة عقل الستات صغير كده. وزمانها بترشف وبتنبر على الجوازة الشينة اللي وقعت فيها والحوارات الفاضية بتاعت الحريم دي.

ضـ.ـرب عمران كفاً بكف بذهول من لسانها السليط: _هو انتي لسانك ده متبري منيكي يا أختي! مانتي أدرى بقى بحوارات الحريم. مانتي منهم يا شبر ونص. واسترسل حديثه باستفسار: _طب وإنتي ضامنة منين إن أمك هترضى تيجي وياكي؟ أجابته بثقة وهي تشير لحالها بفخر: _عيب عليك يا عمران. الله في سماه لآهبات في بيتها النهاردة وما هيهتوفوش تاني. واتفرج على رحمة لما تشغل دماغها بس. تعمل عمايل تخلي الحديد يلين. رفع حاجبه وهو على نفس ذهوله مردداً

قبل أن يغادر المكان: _طب لما نشوف يا فقيدة طول لسانك وفشخـ.ـرتك بحالك دي هيحصل ولا لأ؟ حركت رأسها لأعلى بتأكيد: _هتشوف يا قلب الفقيدة. روح صالح مراتك وأنا هروح لها واستنى مني تليفون وتاجي تاخدنا. علشان الوقت بقى وخري. لما نشوف اليوم المزعبب ده هينتهي ميته. تحرك من أمامها وقال: _تمام هستنى تليفونك يا بت أبوي.

تركها ثم صعد إلى الأعلى كي يرى سكون والتي بالتأكيد تبكي بشدة بسبب ما سمعته من أبيه. أخذ نفساً عميقاً واستعد لمواجهة سكون. دخل إلى الشقة وعيناه تدور في المكان تبحث عنه فلم يجدها إلا في غرفة النوم وهي تؤدي الصلاة فاندهش لأنها صلت العشاء معه في جماعة. وبعد أن انتهت نظرت إليه وجدته يجلس جانبها. عندما رآها أنهت صلاتها جذبها من رأسها وقبلها معتذراً:

_حقك على قلبي يا سكون. حقك على راسي من فوق. إنتي ست الناس وبت أصول ومن بيت أصول. ثم نظر أرضاً وأكمل: _بس دي أبويا ومقدرش أقف قدامه ولا أعلى صوتي عليه. وهو كان في ساعة غضب بسبب إن أمي هملته لحاله وفاتت له البيت ومشيت. فطلع غله فيا أنا وإنتي. أنا عارف إن ملكيش ذنب ومن حقك تزعلي بس حقك علي أنا. جذب رأسها مرة أخرى وأكمل: _وآدي راسك أبوسها. وهاتي يدك كماني. رفعت جفونها الملتمعة بالدموع وبدلت دمعتها بابتسامة جعلت داخله

يخفق وأردفت بدعابة أدهشته: _قول بقى إنك جاي وطمعان إنك تكمل وصلة الرقص والفرفشة يا عمراني، وعشان كده عايز تبوس كل اللي يقابلك. اتسعت مقلتيه بذهول وسألها: _وه! هو إنتي مزعلناش من كلام الحاج سلطان وحديته اللي يوجـ.ـع؟ حركت رأسها رفضاً واحتضنت وجنتيه بين كفي يديها:

_الإنسان في ساعة غـ.ـضب ميعرفش هو بيقول إيه. وهو أكيد زعلان عشان الحاجة مش موجودة زي ما إنت ما قلت. وكمان هو من ساعة ما حط إيده في إيد خالي واعتبرني زي بنته. أنا كماني اعتبرته أبويا. وما فيش بنت بتزعل من أبوها وبتتقبل منه أي كلام.

نظر إليها نظرة طويلة وهو صامت ولكن وجهه يحكي آلاف الحكوى. لسانه عاجز عن نطق الشكر والامتنان لهدية ربه له. نعم فتلك السكون هدية الله لذاك عمران. وفجأة سحبها لأحضانه وأدخلها لعالمه وود أن يدخلها بين ضلوعه ويخبئها من العالم أجمع. كان يشدد من احتضانها وكأنه خائف من فقدانها فهي أثمن هدايا القدر له. ثم همس بجانب أذنها: _معقولة يكون ربنا بيحبني قوي أكده! معقولة يكون راضي عني بأنه رزقني خير النساء اللي قال عنيهم

عليه السلام في الحديث: "إذا نظرت إليها أسرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك". وإنكِ يا سكون، أنتِ من النساء اللي قال عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام: "خير النساء التي إذا نظرت إليها أسرتك، وإن أمرتها أطاعتك، وإن غبت عنها حفظتك". ثم أخرجها من أحضانه واحتضن وجنتيها مكملاً بعشق وهو ينظر داخل عينيها: _كان أبو العمران داعي له في ليالي القدر اللي في عمره كله بأن ربنا يرزقه بيكي يا سكوني. نظرت إليه بعشق وتحدثت:

_كيف أزعل منك يا عمران وإني حلمت بيك ليالي ملهاش عدد؟! كيف أمشي وأهملك وإنت الدنيا بحالها وإنت نور العين ومن غيرك تبقى حياتي مظلمة؟! عمرنا قصير ليه نقضيه في الزعل والفراق وخصوصي إنك مليكش ذنب في اللي حصل. إني واثقة ومتأكدة إن عمران عمره ما يهين سكون أبداً ولا يجرحها. إني أعشقك يا عمران، والست اللي بتعشق جوزها صح لا يمكن تقف له على الواحدة. أغمض عينيه وتحدث بانتشاء: _يووووه على عمران يا بت قلبي منكِ!

هو إنتي ملاك ولا بشر؟ ولا إنتي مش من جنس حواء خالص! يا بوي لا تطلعي حلم جميل وأصحى وأعود لكوابيسي من تاني. أمسكت يداه وقبلتها قبلات متفرقة ومع كل قبلة تردد: _لأ يا عمراني دي حقيقة. سكون بتحبك. ومتقدرش تستغنى عنيك. ولا تقدر تفارق أبداً وهتفضل جارك عمرها المتقدر في الدنيا كله.

جذبها من يدها وانتصبا كليهما وأحاط خصرها بين يديه ونظر داخل عينيها برغبة ثم اقترب من وجهها وقبلها قبلة احتياج. قبلة الأمان لقلبه تثبت له أنها حقيقة وليست خيال. وهي الأخرى بادلته قبلته بمثلها وأعطته من الاحتياج لها ما يشعره بالأمان. أثبتت له أن عقول النساء ليست متشابهة وأن عشقها له أقوى من أي عاصـ.ـفة أو ريـ.ـاح. فنصيحتي لكي حواء، كوني لآدم ضلع احتواء، اصنعي البسمة وقت الحزن، أكرميه إن أكرمك ولا تستعلي عليه فالمرأة خلقت من ضلع أعوج ورجُلها هو السند.

ابتعد عنها برفق وهي تلتقط أنفاسها بانتشاء من هجوم العمران عليها. ولكن هي امرأة عاشقة بين يدي رجل عاشق متلهف فما عليها سوى الطاعة العمياء. ثم غازلها بعشق: _جميلة إنتي يا سكوني وغير كل الستات. وكل يوم بتثبتي لي إن اسمك لايق على طبعك. يابخت قلب عمران بيكي. ابتسمت لغزله وأردفت بغزل مماثل له: _ويابخت قلب سكون بيك يا عمراني. اللي لو لفت بلاد الدنيا شرقها وغربها ما هتلاقي ضفر عمران.

أما في منزل والد زينب، تحدثت هي ورحمة فيما حدث وعلمت رحمة منها كل شيء. ثم رددت بفطنة: _طب عال قوي تسلم يدك على اللي عملتيه فيها وبردتِ نـ.ـارك. بس هي برضو أكده اللي فازت عليكي يا زوبة. اتسعت مقلتاها بذهول وسألتها: _انتصرت على مين يا بت إنتي! بقولك إني كسـ.ـرت لها ضلعها وخـ.ـزقت لها عينيها الاتنين وخلتها متساواش، تبقي انتصرت علي كيف؟ مطت شفتيها للأمام وأجابتها:

_كانت المفروض تيجي مجبسة تلاقيِك قاعدة في الجنينة مشغلة الست أم كلثوم وبتشربي قهوتك ساعة العصاري وإنتي حاطة رجل على رجل. أما دلوقتي زمانها بت الجزم دي بتقول علقة تفوت ولا حد يمـ.ـوت. بس طيرتها من البيت وبقيت أنا ست الدار. ضـ.ـربتها زينب على كتفها وهتفت باستنكار: _ست الدار مين دي! الدار ملهاش غير ست واحدة بس هي أنا. أدارت رأسها للخلف وهي تبتسم لأنها بسهولة استطاعت استفزاز والدتها وتسهيل مهمتها وأكملت:

_كان زمان بقى إنتي انسحبتي والمسحوب مغلوب. أما لو عرفت إنك مهملتيش دارك هـ.ـتولع وشوفي بقى هتحس إن كـ.ـسر ضلعها مع كـ.ـسر نفسها من اللي عملتيه فيها وهتقضيها نكد على أبو السلاطين لحد ما يزهق من وشها البوم ويطردها طردة الكلاب. وساعتها تقعدي وتحطي رجل على رجل وتاخدي تارك منيه وإنتي قاعدة في بيتك ست الدار. زاغت عيناي زينب وشعرت بمدى غبائها ثم تمتمت:

_آه يا اللي تنشكي يا بت سلطان. ده إنتي عليكي مكر حريم يودي اللومان. اتعلمتيه فين ده يا بت؟ إنطقي. ضحكت بشدة على كلام والدتها ثم قالت من بين ضحكاتها: _هو المكر بيتعلموه يا زوبة! دي طبيعة. والست منا في الخديعة مع عدوها لازم تبقى ضليعة. واسترسلت حديثها وهي تخلع حجابها: _أنا هقعد بقى وياكي هنا ونفوتوا مالنا وحالنا وبيتنا لوجد تبرطع فيه بلا سلطان بلا وجع راس. والله بيت جدي هادي وجميل ومريح. استطاعت استفزازها ثم ضـ.ـربتها

على فخذها آمرة إياها: _قومي يا بت فزي لمي لي الهدوم اللي جوه دي. هنروحوا بيتنا وهقعد على قلبها لحد ما أفشفش لها ضلوعها كلياتهم لحد ما أخليها تقول حقي برقبتي. _طب ليه يا زوبة أنا ارتحت هنا لهوا بيت جدي، خلينا شوية هنا وهي تهيص شوية هناك. _الله الوكيل يا زفتة إنتي لو ما قمتي لآهطين عيشتك. قومي يا بت مهديهاش فرصة بت المركوب دي تنتصر علي وهقلعها من البيت وأخلي أبوكي يقول حقي برقبتي.

أرسلت رحمة رسالة لعمران أن يأتي إليهم كي يأخذهم فابتسم لتلك الصغيرة الماكرة فقد فعلتها بحق دون عناء. ثم دخلت غرفة النوم وعبأت الملابس في الحقيبة وأتى عمران إليهم ولامها على ما فعلت ثم أخذهم في سيارته وأوصلهم إلى المنزل وانتهت تلك الليلة العصيبة.

أتى صباح يوم الجمعة وذاك اليوم إجازة “منة الله” من المكتب. وفي ذاك اليوم تحبذ الخروج إلى ذاك الكافيه المعتاد التي ترتاح به، فثمة عدد من المقاهي التي لا تزال عالقة في تلابيب الذاكرة. وكان الأدب يعيش فيها، في فترات زمنية، كانت تعج بالمناظرات والنقاشات، وتتلاقى فيها الأفكار، وتولد القصائد والمقالات والأغاني والكتب. ما يميز المقهى الذي تجلس به ويكسبه صبغة ثقافية فريدة، أنه كان مأوى الفنانين التشكيليين الذين كانوا يرسمون

فيه لوحاتهم المستوحاة من حي الحسين وخان الخليلي. وقس على ذلك مجموعة أخرى من المقاهي في القاهرة، دمشق، بيروت وبغداد، التي اشتهرت بدورها الثقافي في تنوير المجتمعات وولادة الأدب والفن. كما أنه يوجد فيها جميع الطوائف من الناس على اختلاف طبيعتهم وحالاتهم الخاصة. وكانت تلك المقهى التي تجلس بها تريح قلبها وعقلها ومعتادة على الجلوس بها. فصاحبها العم عبد ربه مولع بالأدب العربي وقد افتتحها خصيصاً لأن تكون ملتقى الأدباء وأصحاب

المواهب. كان الراديو مشتعلاً على تلك الأغنية

المفضلة لديهم لسيد مكاوي: أوقاتي بتحلو بتحلو معاك وحياتي تكمل برضاك وبحس بروحي بوجودي من أول ما بكون وياك يا روحي ساعة ما ألقاكش بس أوقاتي بتحلو دي العيشة والناس والجو والدنيا الدنيا بتضحكلي معاك من كتر حلاوة الأيام ونعيمي وسعدي بلياليك مش بحسب فات منهم كام ولا بقدر أفكر غير فيك والليل وياك يساوي زمان واليوم وياك يساوي زمان وأكتر يا زمان من بكرة ده الليل بلقاك أنوار وأمان حتى ولو كان من قمره

كانت منة الله تمسك تلك الرواية ومنغمسة بقراءتها. وكعادتها صورت فيديو لها وهي تحتسي القهوة وبيدها الكتاب وصورت أجواء القهوة مع تلك الأغنية ثم شاركت الفيديو على صفحتها عبر تطبيق الانستجرام وهي تدون فوق الفيديو: "ثمة أشياء هادئة وبسيطة نفعلها في أوقات فراغنا بعد أن ننهي عباداتنا ترزقنا السكينة وراحة البال. الآن من مقهى العم عبد ربه حفظه الله لنا وأطال في عمره." ثم أشارت بتاج "مقهى الأدباء".

في نفس الوقت كان جاسر يمسك الهاتف يتصفحه بإهمال. فذاك يوم إجازته ويفضل أن لا يعمل فيه كي يشحن طاقة إيجابية تجعله متحفزاً طوال الأسبوع. ثم أتى أمامه الفيديو التي شيرته منة الله وتلقائياً ابتسم وأعاد الفيديو مراراً وتكراراً. لقد أدخل ذاك الفيديو السرور على قلبه فلم يجلس في تلك الأجواء ولا مرة طيلة عمره. فأجواء تلك القهوة تشبه رائحة زمان وحتى الأغنية التي سمعها في الفيديو لم يسمعها منذ وقت طويل. وفجأة وجد حاله يهاتفها وما

إن آتاه الرد حتى شاغبها: _دي إنتي طلعتي صاحبة مزاج عالي أهه. مقهى الأدباء وقهوة وسيد مكاوي وبتقرأي روايات. طب ما تسأل يا عم علينا وشوفنا أكده بنقضي اليوم الكئيب الممل ده كيف وخذينا معاكي نروقوا إحنا كمان. ضحكت بخفة على مشاغبته وقالت:

_أصل أنا لازم كل جمعة من كل أسبوع بعد ما أفطر أصلي الضهر وأقرأ سورة الكهف وأخلص الورد القرآني بتاعي وأخلص أذكاري وبعدين ألبس عبايتي الكلاسيكية اللي تليق بجو المقهى وأجيب رواية مفضلة وآجي هنا أنا وأخويا مدحت. هو بيقعد في ركن الرسم والفنون التشكيلية وأنا أقعد في ركن الأدباء أقرأ روايتي لحد ما أحس إني خلاص تعبت. ياخدني يعزمني على الغدا وبعدين أروح هلكانة نوم. بحب اليوم ده باختلافه وأجوائه قوي وبحس هنا بالراحة.

تعلق قلبه بالروتين الخاص بها، فهي رقيقة حتى في حياتها. فليست كباقي الفتيات تحب الخروج في الأماكن التي يصحبها الضوضاء والشغب. شعر بأنه يريد أن يشاركها تلك الأجواء الكلاسيكية التي تبعث في الروح الرقي. ثم قام من مكانه مردفاً لها: _طب بقول لك إيه يا منون خليكي جدعة أكده وابعتي اللوكيشن وأنا طيران وهكون عندك. أصلي حبييت قوي مقهى عمي عبده.

أنصتت له بتركيز وما أن علمت بقدومه دق قلبها داخلها وفوراً أرسلت له اللوكيشن. ثم أغلقت ذاك الكتاب وجلست تفكر في ذاك الجاسر الذي اقتحم عالمها برجولته المفرطة. وهي تحدث حالها: _أمن الممكن أن يراني أحدهم يوماً ما وأنا بظلامي ذاك ويأتي إلي طالباً قربي ويدخلني عالمه؟

العالم الذي قرأت عنه كثيراً وكثيراً وسرحت بخيالي أميالاً وبلاداً ودياناً. أمن الممكن أن ذاك الجاسر أحب ألواني القاتمة وحياتي المنعزلة عن ذاك الكون الصاخب ويأتي معي إلى عالم الانغلاق الذي أعيشه؟ ولكن فلأترك أموري يدبرها خالقي كيفما يقدر لي.

وعادت إلى تلك الرواية التي تقرؤها وانغمست فيها بشدة. وصل جاسر إلى المقهى وبحث عنها وجدها تجلس في ركن هادئ يليق بها. ساقته قدماه إليها. وقف خلفها يتطلع إلى تلك الصفحة التي تقرؤها وهي تائهة في عالمها. دقق النظر ووجدها تقرأ: "أقسى ما كتب نزار قباني عندما قال: 'أخاف أن أحبك جداً فأفقدك ثم أتألم، وأخاف أيضاً أن لا أحبك فتضيع فرصة الحب فأندم. أخبرني كيف أحبك بلا ألم؟ وكيف لا أحبك بدون ندم؟

حقاً تلك الكلمات التي كانت تقرأها تلك المنة. تمعن تلك الكلمات وتفهمها بقلبه وليس بعقله. ثم فاق على صوتها تردد له: _سايباك تخلص كلمات عمنا نزار قباني وترمي السلام يا متر. اتفضل المكان فاضي. اتسعت عيناه بذهول كيف عرفت بوجوده. ولكن لم يريد أن يسألها ذاك السؤال كي لا يجرحها ولكنه تحدث وهو يجلس: _صح إني هستغرب ليه أكيد عرفتيني من ريحتي يا ست منة. هزت رأسها موافقة:

_من أول ما جيت وأني حسيت بوجودك. المهم إيه رأيك في كلام نزار قباني الكبير اللي بيقوله؟ أجابها بدعابة: _بصي هو بيقول كلام عميق وأنا في العمق آخد صفر في المية. واسترسل دعابته وهو ينظر للمكان بحب: _سيبك من عم نزار قباني اللي يتعب الأعصاب ده وقولي لي إيه المكان الجميل المريح للأعصاب ده. بجد حاجة روعة. أغلقت الكتاب ووضعته أمامها على المنضدة ثم تحدثت وهي تشكر ذاك المكان:

_بحب المكان ده قوي بحس فيه إني مش مختلفة. بحس فيه إن محدش بيبص علي فيه إني حاجة غريبة، أو حد بيتعامل معاي هنا بشفقة بسبب ظروفي. حزن داخله لأجلها ثم قرر تغيير مجرى الحديث كي لا يجعلها تشعر بالضيق في أهم أوقات راحتها النفسية:

_أنا عايز أشرب من القهوة بتاعتك وزيها بالظبط وأسمع سيد مكاوي وأعمل فيديو زي اللي عملتيه يمكن أجذب البنات وياخدوا بالهم مني وإن فيه كائن اسمه جاسر المهدي رومانسي ومثقف والحوارات الهبلة اللي بتحبها البنات دي. رفعت حاجبها باندهاش وسألته: _وه هي الحاجات دي هبلة في وجهة نظرك؟ هو في أحسن من الراجل الهادي المثقف الرومانسي؟ دق بأصابع يديه على المنضدة وأجابها وهو بما يشعر به داخله:

_الراجل اللي تدور عليه الست في وجهة نظري اللي يعرف يحتويها. يحس هي عايزة إيه فينفذه لها من بعيد لبعيد من غير ما يوريها إنه إزاي سوبر مان. يعرف يخطف قلبها برجولته صح مش بصور ولا كلام ولا حبة أنشا حفظهم في كتاب. انبهرت بكلامه الذي دوماً يشعرها فيه أن المشاعر لا تحتاج للرؤية بالعين فيمكن أن تُحَس بالمواقف. يريد أن يجعلها تشعر بأنها مثلها وأنها لا ينقصها شيئاً عنهم. ثم سألها بملامة:

_إلا صح كنتي منزلة فيديو ليلة عشية وإنتي عاملة بيتزا وكاتبة جنبها صنع إيدي. مش عيب يا منون تعملي البيتزا بالطعامة اللي واضحة في الصورة دي وأنا باكل عيش وجبنة؟ ضحكت بشدة على طريقته الدعابية ووعدته: _حاضر يا متر ده إنت تؤمر ليك عندي عزومة على أحلى بيتزا. _هو إنتي بتعرفي تطبخي صح يا منون؟

_أمال إيه ماما بتجيب لي كل الطلبات اللي بحتاجها وأنا طبعاً حفظت المطبخ بتاعنا والبوتجاز والتلاجة بالواي فاي فبعرف أظبط طبختي اللي بعملها.

حقاً شعر بأن الوقت ضاع معها والملل الذي كان يشعر به لم يعد موجوداً. لقد سحبته لعالمها الهادئ الجميل ويود الغوص به أكثر كي يعرف حياتها وكي تقضي يومها. وظلا يتحدثان في كل شيء يأتي ببالهم بتلقائية وهم سعداء بالحوار الراقي مع بعضهم. ثم جاء أخيها الأكبر وتعارفا على بعضهم وجلس معهم حتى انقضى الوقت معهم دون أن يشعروا فحقا الاختلاف في الحالات لا يفسد للحب قضية.

"في مثل ذاك اليوم ولدت الباش محامية رحمة المهدي وأتت إلى الدنيا فأنارتها. كل سنة وإنتي طيبة يا أنا."

ذاك البوست الذي نشرته رحمة على صفحتها على الفيس بوك وهي تهنئ نفسها بيوم ميلادها ونشرت صورتها تحت ذاك المنشور في الساعة الثانية عشر صباحاً. كان ذاك الماهر جالساً في حديقة منزله أمام حمام السباحة وفي يده كوباً من القهوة وأمامه ذاك المشعل المضاء بالنـ.ـار فالجو كان شديد البرودة في تلك الليلة ولكنه يحب الجلوس في تلك الأجواء الباردة التي تشبه برودة الحياة التي يعيشها. ثم استمع إلى ذاك الإشعار على هاتفه. أمسك الهاتف بملل ثم قرأ الإشعار وإذا هو تطبيق الفيس بوك يبلغه بأن ذاك اليوم ميلاد المشاغبة التي اقتحمت حياته وللعجب أنها كانت في باله في ذاك الوقت ويفكر بها بأن يرسل لها باقة تهنئة بيوم ميلادها. وهتف وهو يحادث

نفسه ولكن بصوت مسموع: _كأنك ورايا ورايا حتى في خلوتي مع حالي مش فايتاني.

ثم فتح صفحتها وتلك أول مرة يفتحها ويجول فيها فاتسعت مقلتاه عندما رأى صورتها أمامه بذاك الجمال وكأنه رأى باربي متمثلة أمامه الآن. فقد كانت آية في الجمال بذاك الحجاب الأبيض وعيناها البارزتين بلونهما الأخضر وترتدي ذاك الزي المهندم الراقي في ذوقه. وكتلة الجمال تشع في وجهه. برزت عروق رقبته من شدة غضـ.ـبه بسبب تلك الصورة ولم يدري بحاله إلا وهو يهاتفها.

كانت جالسة وفي يدها ملف تلك القضية التي أرهقتها كثيراً ثم سمعت رنات هاتفها فاندهشت كثيراً لأن الوقت متأخر ومن سيهاتفها في ذاك الوقت. ولكن دق قلبها بوتيرة سريعة داخلها عندما رأت نقش اسمه وأنه المتصل. أجابته على الفور فهي شعرت بالقلق تجاهه فهو لم يفعلها منذ أن عرفته وعملت معه: _السلام عليكم. في حاجة يا متر قلقتني عليك؟ كان يدور حول المسبح وهو لا يعلم من أين يبدأ ثم تحمحم: _أممم.. إيه الصورة اللي إنتي منزلاها دي؟

لوت شفتيها بامتعاض وهي تنظر إلى الهاتف بغرابة من سؤاله في ذاك التوقيت ثم سألته: _مالها الصورة وحشة ولا فيها إيه؟ تنفس بصوت عالٍ ينم عن بداية غضـ.ـبه: _آه وحشة جداً. شيليها يالا حالا. استمعت إلى أنفاسه الغـ.ـاضبة وازدادت ذهولاً من رأيه الذي لا يمت للحق بصلة ثم أردفت باستنكار: _وه مين قال أكده! هو إنت ما أخدتش بالك جايبة تعليقات قد إيه واصل! واسترسلت وهي تشير بإعجابها الكبير لتلك الصورة قاصدة استفزازه:

_ده كله عمال يقول لي إيه القمر دي يا رحوم، واللي تقول لي باربي التانية، وكلياتهم أكده بيقولوا إن الصورة وصاحبتها قمر ١٤. هسيبهم كلهم وأخد برأيك إنت؟ حقاً استفزته بطريقتها وجعلت الغيرة تنـ.ـهش بقلبه ولكنه لم يبين لها ذلك وهتف بأعـ.ـصاب باردة: _بيجاملواكي وبيجبروا بخاطرك يا حضرة الأستاذة.

تفوه بتلك الكلمات وهو يضغط على كلمته الأخيرة "الأستاذة". فهمت مغزى طريقته فهو يريد أن يهز ثقتها بجمالها ولكنها أفحمته فتلك الرحمة لن تترك حقها قولاً أو فعلاً تأخذه من عين السبع دون أن تهاب:

_والله حتى لو بيجاملوني كتر خيرهم جبر الخواطر حلو بردك. بس لعلمك بقى أنا عارفة حالي زين والله لو لبست خيش واتصورت بيه لا اللي يشوف الصورة ينبهر بيها. وعلى رأي المثل يا متر القلب غالب بس إنت اخلع نظارة الصلابة وقول للحلو في وشه يا حلو. بعض الهاتف عن أذنه ونفخ بضيق من ثقة تلك الرحمة في حالها كي لا تسمعه ورأى أن أقصر الطرق هي الصراحة ثم هتف: _أها، طب حطاها ليه مستنية يبدوا إعجابهم بجمالك الفتاك ولا إيه؟

ملهاش لازمة شيلي الصورة يا رحمة. فتحت فاهها بدهشة من ذاك الماهر أيغار عليها أم ماذا يقصد؟ ثم سألته وداخلها من فرط سعادته يكاد قلبها يقفز من بين ضلوعها: _وه هي عجبتني هشيلها ليه يعني؟ وبعدين هي دي كل سنة وإنتي طيبة بتاعتك في أول عيد ميلاد ليا وأنا في حياتك. جز على أسنانه وهتف بغيظ آمراً إياها: _شيلي الصورة يا رحمة ومتستفزنيش أكتر من كده. رفعت حاجبها من نبرته الآمرة: _ده اسمه إيه بقى إن شاء الله يا متر؟

هو إنت بأي حق تطلب مني الطلب ده؟ بنبرة حاسمة لا تقبل النقاش: _أنا مش بطلب ده أمر يا هانم. شيلي الصورة وكفاية كلام في الموضوع ده مش هنقعد نتكلم طول الليل في حوار فارغ ملوش لازمة. اهتز فكها بسخرية من طريقته الآمرة ونطقت برفض: _بأي حق تأمرني يا متر إني مجرد متدربة عندك لا أكتر ولا أقل؟ استشاط غضباً منها وأجابها: _بقول لك إيه سيبك بقى من عقل العيال الصغيرة دي. كبرتي إنتي ومتلفيش وتدوري. ثم أكمل بتهـ.ـديد صريح:

_وقسماً بالله لو ماشلتيش الصورة اللي إنتي حطاها دي للكل يشوفها ويتغزل فيها وأصحاب العقول المريضة اللي ياخدوها ويتأملوا فيها على كيفهم يا اللي موعيش لكل ده. لا أكسـ.ـر لك الموبايل ده يا رحمة.

اندهشت من نبرته الغاضـ.ـبة بشدة وأمره الصارم ولكنه نبهها لنقطة مهمة وهو ذنب النظر لأصحاب القلوب المريضة وقررت أن تحذفه ولن تضع صورها مرة أخرى على جميع مواقع السوشيال ميديا وستحذف القديم بأكمله. ولكنها قررت أن تستفز مشاعره وأردفت بنبرة ماكرة تليق بجنس حواء:

_يعني متصل بيا في أنصاف الليالي وبتزعق وبتعلي صوتك على صورة أنا نزلتها، طب ما تقول لي شيل الصورة عشان أنا غَيران عليكي وتتكلم بكل صراحة يا متر ولا إنت بتعرف تزعق وتشخط وتنطر بس. عض على شفتيه السفلى بغيظ منها ومن مكرها ثم تحدث بنبرة حاول استدعاء الهدوء فيها: _طب أنا بقول تنامي بقى وكفاية سهر لحد دلوقتي عشان السهر غلط عليكي إنتي لسه صغيرة. رفعت شفتيها لأعلى باستنكار ورددت: _والله! شكراً على إنك خايف عليا. تصبح على خير.

بنبرته الهادئة أمرها دون أن يرد على مسائها: _هقفل وأقل من دقيقة تكوني حذفتي الصورة. ضغطت على أسنانها بغيظ من بروده معها ثم أطاعته وهي تزوم كالأطفال: _ماشي يا ماهر حاضر. وشكراً على كل سنة وإنتي طيبة اللي مقلتهاش.

قالت كلماتها وأغلقت الهاتف ثم أمسكت هاتفها وحذفت تلك الصورة وجميع الصور وقلبها سعيد بالخطوة التي تقدمتها مع ذاك الحبيب الذي اختاره قلبها. معـ.ـذبها ولكن تعشق ذاك الـ.ـعذاب منه ولن تقدر أن تتخلى عنه. وقررت أن تشاغبه فأنزلت منشوراً آخر وأشارت له من ضمن ثلاثين من الأصدقاء وهو في منتصفهم كي لا تلفت انتباه أحدهم وكان محتواه: "‏الاهتمام الزائد قد يفقدك كرامتك فاحذر أن ترمي كثير من الزهور في أحضان فاقد حاسة الشم."

وصله إشارتها فقرأها وابتسم على مشاغبتها ثم ذهب إلى حالة الواتس ودون تلك الكلمات: "أحدهم يظن أنه لا محل له من الإعراب ولكن جميع اللغات تخبره أن حروفه جميعاً تمتلك المعجم بأكمله ولكن مدارتها عن جميع الحركات تدل على أهميتها في اللغة بأكملها."

على الفور رأت حالته وقرأتها وتفهمت معانيها وفرح داخلها بشدة. فهو فور أن رأى كلماتها الحزينة لجفائه معها صالحها بتلك الكلمات التي أشعرتها بأهميتها عنده. وبعد قليل أتتها رسالة منه على الواتساب جعلت داخلها يخفق من فرط سعادتها برسالته: "كل سنة وإنتي طيبة والسنة الجاية تكوني محققة أمنياتك بقلب سعيد مطمئن 💖💖"

رغم بساطة رسالته إلا أنها أسعدتها كثيرا واحتضنت هاتفها بفرحة عارمة كالأطفال ونامت وهي سعيدة من ذاك التقدم بعلاقتها مع ماهر. أما هو ظل ينظر للنجوم اللامعة في السماء وكل تفكيره الآن في تلك الرحمة التي اختـ.ـرقت قلعته المشيدة بالصرامة وهدـ.ـدت أمانها وبدأت بفك الحصار والقلب تبدل من مجرد نبضات إلى طلبه لوجودها داخل قلعته كي يسقيها من شهد عاشق محروم وياويلها من عاشق جلس أعواماً منغلقاً على حاله منتظراً عِوضه. جلس

يفكر بها ثم أهداها خاطرته: ولا تتشبهين بشيء وأنتِ الأخيرة ولا تسابقين الغير وأنتِ البدايات فالقلب وجد مأواه بين يداكِ يا رحمتي وألطف الكائنات وعيناي خصصت نظراتها المغرمة لكِ دون شتات وروحي هامت عشقاً بكِ وكلي أصبح الآن ثبات #خاطرة _ماهر _الريان #فاطيما _يوسف #من _نبض _الوجع _عشت _غرامي

مرت الأيام على تلك الأحداث. زينب عادت إلى منزلها ولكن ليس بينها وبين سلطان أي نوع من الحوار وهو ممتثل الغـ.ـضب منها ولم يحادثها. ووجد التزمت غرفتها ولم تخرج منها بناءً على تعاليم سلطان لها. وسكون التزمت شقتها في تلك الأيام كي تتجنب أي حوارات تسبب جرحها وبالتالي ستتأثر حياتها مع عمران. ورحمة وماهر في مشاغبتهم المستمرة التي لم تنتهِ بعد. أما آدم ظل طيلة الأسبوع مشغولاً في تجهيزات فرحه هو وأميرته التي مازالت غير متقبلة

تلك الزيجة ولكنها الظروف. ولكنه قرر أن يصبر عليها حتى تأتي إلى منزله ووقتها حتماً لن تستطيع الهروب منه مهما فعلت. أما مها ومجدي فهي تأتي له في المشفى يومياً وتهتم بجميع أموره وقررت أن ترضى بالأمر الواقع. فهي لا يهمها كلام الناس بقدر ما يهمها في المستقبل ملامة أبنائها عن لم تترك أبيهم العاجز وفرقت شملهم وهي من عودتهم على الرجولة منذ صغرهم.

دخلت إليهم الطبيبة كي تتابع حالة مجدي وبعد أن انتهت خرجت مها مع الطبيبة وسألتها: _بعد إذنك يا دكتورة إني عايزة أسألك على حاجة؟ أومأت لها الطبيبة بموافقة بترحاب ووجه مبتسم. فتحمحمت متسائلة بتوتر: _هو ممكن يعني… مجدي جوزي يخلف بعد حالته دي ولا مبقاش ينفع؟ راعت الطبيبة حرجها ونظرت إلى هيئتها المنمقة وملابسها التي تبدو جديدة. فظنتهم متزوجون منذ أشهر قليلة. فحقاً من يرى مها يجزم أنها عروسة أمس وليس سنوات. فربتت

على كتفها مطمئنة إياها: _لا متقلقيش خالص جوزك هيمارس حياته الطبيعية بشكل طبيعي جداً وطبعاً لو معندوش أي حاجة هيخلف بالثلث. شكرتها مها بامتنان وأكملت: _منحرمش من ذوقك يا دكتورة بس أنا نفسي أخلف بنوتة. إنتي عارفة بقى ده حلم كل ست. تفهمت الطبيبة ما تحتاجه واسترسلت مها حديثها وهي تخفض نبرة صوتها طالبة منها:

_طب هو ممكن حضرتك يعني تعملي له تحاليل تطمنيني بيها عن الموضوع ده من غير ما يعرف علشان كلمته في الموضوع ده كتير وهو مستنكرها قوي ويقول لي إني عارف إني زين ومفياش ولا عيب دوري على حالك. وأني كمان عارفة إني زينة وبالرغم من أكده عملت كل التحاليل وأثبتت إني مفياش عيوب.

قالت مها تلك الكلمات وبالفعل هي منذ أن وضعت توأمها منذ سنوات ولم تأخذ وسيلة ومنذ تلك المرة لم تحمل فانتابها الشك أن تكون أصيبت بأذى أو أن رحمها أصابه إعياء. وتابعت مع أختها سكون واكتشفت أن لديها مشكلة بسيطة منذ سنوات ولكنها عالجتها ولم يحدث حمل ولا مرة من المرات التي اجتمعت فيها هي ومجدي وداخلها حزين فهي تتمنى أن يكون لديها ابنة تصبحان صديقان وأحباء فهي تعشق البنات. حركت الطبيبة رأسها بموافقة ثم قالت:

_تمام يا جميلة هاخد عينة دم منه وهعمل التحاليل وهقول لك. ومتقلقيش هتبقي أم البنات مش بنوتة واحدة. ابتسمت لها مها وشكرتها بامتنان. وفي آخر اليوم نفذت تلك الطبيبة وعدها وأخذت عينة الدم من مجدي بكل هدوء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...