الفصل 65 | من 75 فصل

رواية من نبض الوجع عشت غرامي الفصل الخامس والستون 65 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
18
كلمة
6,367
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18
في موقف يبعث في النفس الخوف من الفقدان وما أوجع تلك الكلمة "الفقدان" كم كان وقع الفقدان على مها مريرا كالعلقم بل ويزيد. كانت نائمة على التخت غائبة عن الوعي فقد دخلت في نوبة عصبية وكأن جسدها وعقلها أبيا على أن يتحملوا فقدان الطفلين ولكن لمتى الهروب مها؟ فالموت هو الحقيقة الحق في حياتنا ولا يمكن الفرار منها. كانوا يجلسون بجانبها ودموع عيناهم لم تفارقهم في موقف يحبس الأنفاس. كان يجلس على يمينها سكون التي عادت من سفرها عندما هاتفتها ماجدة. وكما عادت سكون، عادت مكة هي الأخرى. وكلهن في موقف حزين تقشعر له الأبدان فقد كان الطفلان روحهم وعقلهم وكانوا متعلقين بهم بشدة. كانت ماجدة تشهق بشدة فقد مر على وفاتهم أكثر من أسبوع وحالة مها كما هي تتدهور. فعندما تستيقظ يظل عويلها يملا المكان ولن تصمت عنه حتى تنهك روحها من شدة صراخها فتضطر سكون إلى حقنها بالمهدئات ومكة تجلس بجانبها تقرأ القرآن بتتمعن وهي تربت على رأسها وجسدها. فسألت ماجدة سكون من بين دموعها التي لم تنقطع عن الطفلين هي الأخرى: _ هي هتفضل حالتها أكده يا بتي مش دريانة بالدنيا! دي بقى لها أسبوع على الحالة دي، تقوم تصرخ وما تسكتش وتقومي تديها الحقن دي فتغيب عن الوعي خالص وما داريناش باللي حواليها. كانت سكون تمسك يداها وتحتضنها بين يديها ووجهها يبدو عليه الاحمرار الشديد من كثرة البكاء. ثم أجابت والدتها وهي تنظر إليها بحسرة: _ للأسف يا أمي هي مش متقبلة موت زين وزيدان لحد دلوقتي وما ينفعش إننا نسيبها إلا لما تهدى خالص لأن ممكن تعمل حاجة في نفسها وعقلها يصور لها حاجات تأذي بيها نفسها لأنها شايفة إن اللي جرى لهم بسبب إنها ما كانتش معاهم وإنها أهملت فيهم ومش مقتنعة خالص مهما نقول إن دي قدر ونصيب وعمرهم كده على وش الدنيا انتهى. ضربت ماجدة على فخذها بحزن على ابنتها التي فقدت نصف وزنها في ذاك الأسبوع فهي امتنعت عن الطعام والشراب وتعيش على المحاليل فقط. ثم سألتها عن وضع مجدي هو الآخر: _ طب يا بتي أخبار جوزها اللي في العناية المركزة دي من بقاله خمس أيام ما اتحملش هو كمان موت ولاده مرة واحدة وحالته اتغيرت 180 درجة معقولة يكون مقادرش يتحمل زيها هي كمان؟ التوى ثغرها بحسرة ثم رددت: _ دي مجدي طلعت حالته ما يعلم بها إلا ربنا يا أمي. طلع عندي لوكيميا في الدم من الدرجة الرابعة وكمان حالته النفسية الصعبة أثرت على المرض أكتر وكان رافض العلاج وأهو دلوقت بنحاول وياه وهو بين أيادي الله. أنا دخلت سألت عليه في القسم بتاعه امبارح وعرفت كل الحاجات دي. شهقت ماجدة بفزع مما استمعت إليه ثم هتفت بعدم تصديق: _ وه وه! يا عيني عليكي يا أم الزين هتتحملي كل ده مرة واحدة إزاي يا بتي؟ والمصايب كلها نازلة ترف على راسك مرة واحدة! جوزك وولادك كلهم راحوا وإنتي لا حول ليكي ولا قوة. قلبي عندك يا بتي قلبي عندك. هنا أغلقت مكة مصحفها ونظرت إلى والدتها تنهاها عن ذاك العويل وهي تهدئها: _ بلاش الحديث ده يا أمي اللهم لا اعتراض على حكم الله. ربنا أراد لهم كده فهي لازم تصبر ولازم تقوم وتفوق من دوامة الحزن اللي سحباها لورا وتستعين على وجعها والألم بالله سبحانه وتعالى وهو خير معين. فإحنا مش لازم نقعد نعدد قدامها لازم نحسسها إن اللي حصل بيحصل لكل الناس، أي نعم الموت صعب والفراق صعب وخاصة لما يكون في الولد، لكن أمر الله وإنما الصبر عند الصدمة الأولى دي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومرت تلك الأيام الصعبة والجميع في حالة حزن شديد على الطفلين. أما عامر فقد عاد من سفره ويجلس بجانب أخيه في المشفى ولم يفارقه وحالته لم تفرق عن حالة مها ولكنه يمتثل الجمود أمام الجميع. وإلى الآن لم يستطيع التحدث مع مها كي يسألها كيف حدث ذلك للطفلين وحالته يرثى لها هو الآخر. ولكن عندما يجلس مع نفسه يبكي كثيرا وكثيرا وكأنه رباهم على يديه وشقى في تربيتهم ولم يستطيع أن يفرح بكونه أبيهم. وزال ينهر نفسه عن ذاك الخطأ وتلك العلاقة التي أودت بطفلين لم يكن ذنبهم إلا أن والديهم فعلوا تلك الخطيئة دون أي حسبان لما سيحدث، ولكنه عقاب الله لن ولم يمهله حتى يأخذ كل بني آدم جزاءه من الخطيئة. كان يجلس بداخل غرفته وأنهى فريضة العصر في وقتها وجلس على مصلاه وهو يمسك هاتفه وأتى بصورة الطفلين وفيديو كان مصوره لهم وهو يلعب معهم يومًا من الأيام. ثم احتضن الهاتف وعيناه ذرفت بالدموع وهو يردد بصوت عالٍ لأول مرة منذ أن فارق الطفلين الحياة: _ آه يا حبايب قلبي ما لحقتش أفرح بيكم ما لحقتش أشوفكم بتكبروا ما لحقتش أحضنكم. ربنا علقني بيكم قوي وخلاني أفكر فيكم كتير، لا دي أنتم ما غبتوش عن بالي أصلًا ولا ثانية من يوم ما عرفت إنكم ولادي. عقاب ربنا بيكم ليا كان كبير قوي ومقدرش إني أتكلم ولا حد يحس باللي في قلبي. آه يا رب نار بتخرج من قلبي ومن كل حتة في جسمي. آه يا ولادي آااااااااه. وظل ينظر إلى الفيديو الذي بيده بحسرة وبقلب يدق وجعًا بشدة وهو لم يستطع نسيان ذاك الحادث الذي مر عليه شهر بأكمله. وأثناء جلوسه وهو يلوم حاله ويبكي أتاه الاتصال من المشفى أن يأتي على الفور فحالة أخيه قد تدهورت. فارتدى ملابسه وحمل مفاتيحه على الفور وبادر بالإسراع إلى المشفى كي يرى ماذا به مجدي. وما إن وصل حتى وجد الطبيب يخرج من الغرفة وعلى وجهه علامات الأسى وهو يردد: _ البقاء لله أخوك بين أيادي الله دلوقتي. اتسعت عيناه بعدم تصديق فقد مات أخيه وأبناؤه ولم يفرق بينهما إلا شهر واحد. وبقي هو وتلك المها وحدهم يتألمون على الراحلين الذين غدروا بهم في ساعة زين لهم فيها الشيطان أنها متعة ورغبة لن يستطيعوا الحصول عليها بعد ذلك. بعد مرور عدة ساعات أنهى إجراءات الدفن لأخيه وعلم الجميع حولهم وعلمت مها هي الأخرى. فقد بدأت تفيق من حالة الصراخ والعويل التي انتابتها مدة طويلة. ولكن خبر وفاة مجدي لم يؤثر فيها وكأن أبناءها أخذوا جميع دموعها وحزنها ولم يفرق لها أحدًا. حتى نفسها لم تعد تفرق معها إذا كانت بصحة جيدة أم مريضة. أم تهتم بحالها وهيئتها فقد أصبحت منعدمة الإحساس بأي وجع أو فرح أو حزن، فكل المشاعر أصبحت مختلطة لديها وكأنها فقدت الشغف في الحياة وتنتظر رب العباد أن ينهي حياتها كي تستريح. ففقدان أبنائها بالنسبة لها كل الحياة فهم ثمرة عمرها وحصاد شقائها. فهي أحبتهم حبًا جما وراعتهم بجد وجدية وكانت لم تغفل عنهم أبدًا. وحينما انشغلت مع أبيهم حدث ما حدث وأصبحت تلوم حالها على تركهم لها. بعد مرور عدة أشهر على موت مجدي وأخيرًا استطاع عامر أن يجد فرصة للحديث معها. فهي وحدها الآن وتركتها والدتها وأخواتها منذ أكثر من أسبوع. فقد كانوا يتناوبون على الجلوس معها كي لا يتركوها وحدها. ولكنها أفاقت أخيرًا وعادت إلى الواقع. كانت تجلس في غرفتها وممددة على تختها تحتضن صورة أبنائها اللائي لم يغيبوا عن عقلها لحظة واحدة. استمعت إلى رنين جرس الباب فطنت أنها والدتها فهي لم تلبث أن تغيب عنها إلا أن تأتيها دومًا للاطمئنان عليها. وأقصى مدة تقضيها في الابتعاد عنها يومان. فخرجت كي تفتح لها بملابس المنزل التي كانت ترتديها والتي كانت عبارة عن عباءة قطنية بنصف أكمام ترتديها في فصل الصيف. فقد فصل الشتاء قد انتهى وأقبل ذاك الفصل بموجته الحارة. ولم تضع حجابًا على رأسها. أما هو فضرب زر الجرس أكثر من مرة وأثناء سيرها استمع لها تردد بصوت هادئ حزين: _ حاضر يا أمي جاية أفتح أهو. فتلقائيًا حينما سمع كلامها تنحى جانبًا وعيناه نظرت أرضًا. فهو قد استشف راحتها في بيتها وهيئتها فهو يحفظها عن ظهر قلب. فتحت الباب ثم وجدته يقف جانبًا ومطأطأ رأسه أرضًا. فتنهدت وأخذت نفسًا عميقًا تستحضر به الوجع الذي آتاها للتو. ثم تذكرت هيئتها فدلفت إلى الداخل وارتدت أسدالها ثم لفت حجابها بإحكام على رأسها وأذنت له بالدخول. كاد أن يغلق الباب وراءه إلا أنها منعته: _ لو سمحت سيب الباب مفتوح وياريت تتكلم وتقول اللي انت عايزه طوالي لأن مينفعش تقعد هنا كتير. وأكملت وهي تنظر للجانب الآخر: _ أنا دلوقتي ست وحيدة ومينفعش أي راجل غريب يدخل بيتي علشان مش ناقصة شبهات. لم يلقِ لكلامها بالًا ثم أغلق الباب وراءه. بمجرد أن رأته أغلق الباب اندفعت إليه لتشن حروب أفعاله فوق رأسه بتمرد أنثى. ولكن نظراته الحادة أرغمتها أن تبتلع ما علق في حلقها من كلمات وتتراجع للخلف. فتتقدم خطواته بقدر تراجعها ويغرس خنجر سؤاله في صدرها: _ ولادي ماتوا إزاي يا مها؟ انتفضت أعينها بحدة وهي تطالع ذاك عامر ونظراته الشرسة لها. ثم رددت بغضب وهي تجز على أسنانها: _ دول مش ولادك يا عامر دول ولاد مجدي وهيفضلوا ولاد مجدي. اقترب منها بغضب جم ثم قبض على معصمها بقوة وعنفها بصوته المملوء بالجبروت استدعاه خصيصًا بسبب هرائها: _ بتقولي إيه انتِ! انتِ عارفة زين إنهم ولادي ومن صلبي. ثم أكمل وقد لاحظ تمدد ملامحها بضحكة هادئة ثم همس في مسامعها بصوت هدر: _ بتضحكي على إيه انتِ؟ ليكي نفس تضحكي بعد اللي عملتيه وم. وتي ولادي وأهملتي فيهم بعد ما قعدت أتحايل عليك تجيبيهم وتيجي نعيش مع بعض ونربيهم سوا. حرمتيني منهم وفي الآخر ربنا أخدهم عنده، ودلوقتي تقولي إنهم مش ولادي وقاصدة تستفزيني! أخرجت تنهيدة حارة وأنزلت بصرها وأردفت قائلة بنبرة محملة بأثقال من الهموم: _ مش هديك الفرصة إنك تشوه صورة ولادي يا عامر، مهما كان. ولادي اسمهم زين، زيدان، مجدي المرشدي وهيفضل اسمهم كده. ثم ربعت ساعديها وأدارت ظهرها وأكملت: _ إحنا اللي بينا خلاص انتهى، واللي كان بيربطني بيك أخوك ومـ.ـات. فلو سمحت مش عايزة أشوف وشك تاني ومليكش صالح بيا نهائي. لم يعجبه حديثها وازداد الغضب وتشعب في راسه وتكاثر بلا حدود، فأدارها بحدة وهو يمسكها من كتفها بعنف ويهزها وقد خرجت أعصابه عن السيطرة: _ شكلك عايزة تشوفي وش عامر التاني، الوش القاسي الصعب. أما اللي كان بيطبطب وتتصعبي عليه لما تنزلي دموعك مبقاش ينفع معاكي. جذبت يدها بحدة من يديه ثم هدرت به: _ خلاص الدموع خلصت على الغاليين ونشفت، ولا أي حاجة في الدنيا هتأثر فيا بعد كده. أنا دلوقتي بقيت مش باقية على الدنيا، فابعد عني أحسن لك يا عامر، يا أما قسما برب العزة هقتلك وأخلص منك وأدخل السجن اللي كنت بسايسك علشانهم مـ.ـاتوا. ابعد عني بقى، كفاية اللي جرالي بسببك. ربنا جازاني في أهم وأنقى وأحب حاجة في الدنيا وأقربهم لقلبي. واسترسلت حديثها وهي تشهق دموعا: _ لاااا، دول روحي والنفس اللي كنت بتنفسه. كنت مستعدة أطاطي راسي ليك وأتذل علشان خاطر ميتأذوش، بس بالكلمة ولا النظرة. بس دلوقتي راحوا ومبقاش فارق لي حاجة في الدنيا، وحتى مجدي راح وراهم وفضيت عليا الدار والحيطان الواسعة دي بقت في عيني أضيق من خرم الإبرة. هزته نبرة صوتها الضعيفة ونظراتها اللي تحمل شجن وشوق للغائبين. هذه النظرة اللي بتطالعه بيها شعر بها يوم أن علم برحيل أغلى الأحباب إلى قلبه. ثم لانت ملامحه وهدأ من غضـ.ـبه واقترب منها مرددا بحنو اعتاد عليه معها، فليس طبعه الجمود: _ طب بتبكي ليه عاد، اللي حصل حصل وربنا رايد كده. رايد يريحهم من هم الدنيا وبلاويها. لا أنا كنت هفضل متحمل بعدهم، ولا انت كنت هتتحمليني بضغطي عليكي. بس فراقهم صعب ووجع مابعده وجع. جلست على الأريكة وهتفت من بين شهقاتها بروح منهكة وبقلب ينزف دموع الحرمان من فلذة كبديها في رمشة عين: _ كانوا يفضلوا وأني كنت هتحمل منك ومن مجدي ومن الزمن كل حاجة صعبة. كانوا روحي وروح روحي وعمري ما تخيلت إنهم يروحوا مني بالسهولة دي. تعبت فيهم وشقيت عليهم ومكانتش البسمة تشوف وشي إلا ليهم وبيهم ومعاهم. كانوا نبض الفرح والحياة الحلوة والحتة البيضة الصافية النقية في قلبي. ثم ظلت تبكي بشدة وكأن الدموع هي طريقها، وكأنها حصاد خطئها نتيجة زرعها المسموم بمبيدات الخطيئة، وأكملت: _ ربنا اداني بيهم درس إن الخطيئة والعلاقة الحرام لازم يجي من وراها هم تقيل مهما طال الزمان. انفطر وجـ.ـعا لأجلها، فهو مازال عاشقها، مازال قلبه لا يعرف نبض غرامه لأجلها. فهي المبتدأ في علاقته بجنس حواء، وهي الصفة الرقيقة ذات الرائحة الملكية، وهي الخبر المتيقن بعشقه لها، وهي المضاف لحياته شعور اللذة والمتعة، وهي كل الإعراب والبناء لقلبه. ثم جلس تحت قدميها وهو يعرض عليها احتياجه لها من جديد: _ طيب دلوقتي انت خلصت عدتك من مجدي الله يرحمه، يلا نتجوز ونبدأ من جديد. انت دلوقتي وحيدة واللي كنا عايزينها زمان دلوقتي بقى تحقيقه سهل. انتفضت وقامت من مكانها كما لو لدغتها عقرب، ثم هدرت به برفض قاطع: _ نتجوز مين ده في أحلامك! انت لو آخر راجل في الدنيا، أني عمري ما هتجوزك. انت السبب في كل اللي أنا فيه، انت السبب في كل اللي أنا وصلت له، وفي لحظة ضعفي اللي بدفع تمنها روحي اللي راحوا مني. أني خلاص اعتزلت صنف الرجالة خالص، ما عايزاهوش أصل تاني في حياتي. حزن داخله من كلامها وأحس بالخزي لرفضها القاطع بتلك الطريقة المهينة له، ثم سألها وهو يدعي الاندهاش والاستنكار في آن واحد: _ ليه يعني آخر راجل يا مها؟ مكانتش غلطة عملتها هتخليكي تقسي علينا أكده، إحنا الاتنين. أني دلوقتي جاي لك لحد عندك وبطلب منك يدك ونبدأ من جديد ونجيب زين وزيدان تانيين ونربيهم إحنا الاتنين سوا ونداوي جرح وحزن بعض، وإحنا الاتنين أدرى الناس بوجعنا. ما إن نطق أسماء أبنائها أمامها حتى دارت في المكان بغضب عارم وهي تلقي بقدميها الكراسي الموضوعة والمنضدة بعاصفة غضب لم تسبق لها من قبل، وهي تنهره: _ زين وزيدان عمرهم ما يتعوضوا أبدا، واروجك كفاية بقى بعد عني، مش هتحمل أكتر من كده. متضغطش عليا، كفاية اللي أنا فيه مش ناقصة همك أنت كمان. شوف طريقك يا ابن الناس بعيد عني. واسترسلت حديثها وهي توضح وجهة نظرها وهي على نفس غضبها: _ وبعدين جواز إيه اللي أنت جاي تتكلم فيه، وأني جوزي مـ.ـيت بقاله شهور. أنت عايز الناس تقول عليا إيه؟ دي جوزها وولادها مـ.ـاتوا، ومقصرش فيها، وراحت تتجوز ولا كأنها بتحس ولا كأنها بني آدمة! بعد عني يا عامر، كفاية اللي جرى لي بسببك، كفاية قوي لحد كده. ما زال يقف أمامها ويستسمحها أن تهدأ مرددا بعشق وكأنها مرض اتوصم لقلبه: _ يا مها أنا بحبك صدقيني، مش قادر أشوف ست غيرك. حاولت مرة واتنين وتلاتة وكتير، مش قادر. حاولت إني أعرف غيرك وأتكلم مع غيرك وأحب غيرك، مجرد ما بشوفهم بحس إني مخنوق وصورتك تيجي قدامي، ما بقتش عايز غيرك. قلبي اتعود عليك بالذات. حتى لمستي لأي ست مش هتبقى زي ما كنت بتعامل معاكي. أعمل إيه في قلبي؟ حرام عليكي يا مها بقى، كفاية عذاب فينا وترضي بقسمة ربنا، وأكيد له حكمة في كل اللي حصل علشان يجمعني بيكي. رفعت جفونها المغشية بالدموع ببطء ثم قالت بنبرة حزينة: _ اللي حصل يا عامر مش سبب علشان ربنا يجمعني بيك له! اللي حصل لي درس لكل ست تفكر تغضب ربنا وتعمل اللي أنا عملته. درس العمر، بس كان ابتلاؤه شديد قوي. هفضل أعاني منه سنين وسنين. إحنا الاتنين منفعتش لبعض أبدا. كمل طريقك بعيد عني، أني ولا هنفعك ولا عدت أنفع غيرك. أني بقيت نفس ماشي على الأرض من غير روح. بقيت عاملة زي الدمية اللي بتقوم تاكل اللي يكفيها علشان تقدر تتنفس وخلاص. بس الحاجة الوحيدة اللي اتعلمتها جامد من درس العمر هي القرب من ربنا. وأكملت بتصميم على رأيها، فهي لم ولن تتزوج عامر حتى لو قضت عمرها كله وحيدة: _ مش هتجوزك يا عامر، مهما عملت ومهما صبرت، حتى لو ملامح الشيب علمت على كل ملامحك. دمعت عيناه وهي تخبره بحزنها الشديد. انتصب في وقفته ونظر حوله بنظرة ثاقبة، ثم عاد ينظر إليها بنظرة تحمل عطفًا على حالها. فهل يتركها تسرد له ألمها وابتعادها عنه دون وقوفها؟ تنهد بتنهيدة طويلة وتمتم بعدما اقترب من المنضدة الملقاة أرضًا بسبب غضبها وأعادها مكانها: _ انت ليه مصممة توجعيني وتبعديني كل مرة؟ يعني صممت قبل كده على رأيك وحصل اللي محدش يتوقعه، ودلوقتي مصممة على الفراق والبعاد وبدون سبب يا مها. وتابع حديثه بوجع مماثل لها ليقول بألم وجراح روح مثلها: _ إذا كنت بتلومي حالك على اللي حصل بينا قيراط، أني كمان بلومه عشرين قيراط. وإذا كنت أنت بتعرفيش تنامي من الكوابيس اللي بتجيلك على طول. بحس إن صورة مجدي أخويا وهو بيبص لي كأنه عايز يخـ.ـنقني. واسترسل وهو ينظر إليها برجاء كي يجعلها تلين ويؤثر عليها: _ وزي ما أنت بتقولي إنك مش هتنفعي أي راجل تاني، أني كمان معرفش أعيش ولا أتقبل أي ست تانية في حياتي غيرك يا مها. أكده حكمتي علي بالوحدة طول العمر، وأكده ظلم ليا بعد كل اللي حصل بيناتنا. تعلقت عيناها به بنظرة ضائعة أرجفت ذلك القابع بين أضلعه. أشاح عيناه عنها ثم زفر أنفاسه بقوة حتى وصل إليها هول زفيره، فأردفت بتمنع كي يرحل، فهي لن تكمل طريق الأشواك معه، كفاها تلك السنوات الماضية عاشتها في مرار وعدم استقرار. سنين عجاف لم تذق فيهم طعم الراحة من عـ.ـذاب الضمير والبكاء على ما فعلته معه وفي خوفها على فلذات أكبادها مما سيحدث لهم. ثم استجمعت قواها وتحدثت بنبرة واثقة جعلته يفقد الأمل: _ متحاولش يا عامر، أني وأنت سكتنا افترقت عن بعض. ومتشيلنيش ذنبك، وزي ما أني مشيلتكش شيلتي التقيلة وبعدت بحالي وبداوي وجعي لحالي، أنت كمان يا عامر اعمل زيي وابدأ من جديد. أني لا عدت أفرح ولا أحزن ولا أحس بالحلو ولا الوحش، مش هنفعك. دور على بت الحلال اللي تكمل معاها بعيد عني. أنت قلبك طيب ولسه مليان بالخير وألف مين تتمناك. اللي بيني وبينك واللي ربنا لسه محاوطنا بالستر اللي أنت متعرفش قيمته لسه منكشفش، لا أنت هتتحمل نظرات الناس ولومهم ونهرهم ليك لو اللي بينا انكشف، وأني هخسر أمي وأخواتي، وبعدها المـ.ـوت أهون لي من إني أكمل حياتي أكده. وأكملت وهي تضع عيناها في عينيه: _ الستر دي الحاجة الوحيدة اللي بينت لي إن ربنا قبل توبتي، ويستحيل أفرط في باب التوبة اللي اتفتح لي وأروح للفضيحة برجلي. أرجوك يا عامر، سيبني بقى أكمل اللي باقي من حياتي وأني مرتاحة. سيبني أحزن على اللي راحوا لحالي، لأنهم مش هينين، دول مشيوا وأخدوا روحي وضحكتي وكل حاجة حلوة معاهم. الآن تأكد أنها لن تستكين له ولمحاولاته معها ولن ترضى باقترابه منها، فتحدث بنبرة مخذول: _ يعني خلاص قصة مها وعامر انتهت ومبقاش فيه نصيب يجمعهم؟ أغمضت عيناها وداخلها متعب وأجابته بتأكيد: _ هي المفروض مكانتش تبتدي ولا تبقى موجودة من الأساس. قصة مها وعامر قصة غلط. سرقوا لحظات من العمر، لكن ندمتهم عمرهم كله. حمل مفاتيحه وانتوى المغادرة، فهو تيقن من تيبس رأسها وقد قرر السفر للغربة، فيبدو أنه سيظل غريبًا طيلة حياته. سيظل ليس له وطن أو أهل أو أصحاب أو أحباب، فهو كان يتيمًا والآن أصبح وحيدًا، فقد رحل أخيه. ثم هتف بنبرة متأثرة لابتعاده عنها: _ أني هسافر وهرجع مطرح ما كنت، وكأن البلد دي كارهة وجودي فيها. كل لما أقول هرجع وهستقر بلقاني أعاود مكروه مغـ.ـصوب. بس عايز أعرفك قبل ما أمشي إنك حبي الأول والأخير، وإنك هتوحشيني يا مها. استجمعت قواها التي تبعثرت من نبرة الشجن التي يتحدث بها وأثرت في روحها وتحدثت بنبرة حذرة له وصوت عال وهي تنهاه عن كلامه ذاك: _ لو سمحت يا عامر، ممنوع تمامًا تتكلم معايا بالطريقة دي تاني. أني خلاص الكلام المعسول المزين ده كرهته، مبقاش يأثر فيا. روح يا ابن الحلال مطرح ما ترتاح وابني لنفسك عش جديد، ومن الأحسن تهد عش اللي في قلبك. تيقن الآن أنها لن ولن تتراجع، فهو الآن يقف أمام امرأة جديدة لم يعرفها قبل ذلك. تحرك بخطوات بطيئة من أمامها وهو ينظر إلى أرجاء المكان الذي اختلس فيهم لحظات سعادة معها، ولم تكن من حقه يومًا ما. أما هي جلست وصورة أبنائها وملابسهم في أحضانها وهي متشبسة بهم وكأنهم إكسير الحياة لديها، وانتهى عهد العامر لديها إلى الأبد. وهي تردد مع حالها بقسوة على نفسها: _ ما عدت أحب أحدا ولا أكره أحدا، ولا أحزن بسبب أي أحد، ولا يفرق معي أي شيء. ألف رحمة على مشاعري وقلبي الذي مـ.ـات. فأنا قلبي ممتلئ بالدموع بدون أن يبكي. بل شارد، صامت، يريد أن ينعزل. وعينيه مرهقة كأنه عاش عمره كله مستيقظ. فاللهم رد لقلبي عافيته يا رب. مرت الأيام والشهور تلو الشهور على حادثة الطفلين والكل متأثر بهم. حتى مر أكثر من ثمانية أشهر وحالهم في الوجع لن يمر مرور الكرام. في منزل سلطان يجلس ماهر الريان فقد زهق الصبر من صبره وما عاد يطيق الاحتمال في صبره أكثر من ذلك. فهو الآن يجلس معها في منزلهم في زيارته الأسبوعية لها وهو غاضب من تأجيلها لإتمام زواجهم فمن المفترض أن يكونا متزوجون منذ أكثر من ستة أشهر ولكن موت أولاد مها أخر زواجهم. ثم لاحظت هي غضبه وعدم ارتياحه فسألته باندهاش: _ مالك يا ماهر حساك متضايق اكده ومش على طبيعتك في حاجة حوصلت؟ كان يجلس على الكرسي وهو يهز قدمه بضيق: _ هو إنت كل دي مدرياش باني خلاص زهقت ومعدتش قادر أتحمل الوضع دي؟ ربعت يداها وتحدثت بضيق: _ هو انت بتتحول مرة واحدة اكده من غير أي مقدمات وبتزهق وبتغضب عمال على بطال؟ تنهد بضيق وتحدث بغضب جعلها اغتاطت منه: _ أهو كون انك متعرفيش اللي مضايقني دي في حد ذاته يغيظ ياهانم. ممكن أعرف إحنا حالنا هيفضل اكده لحد ميتة يارحمة؟ إنتفض داخلها من هيئته الغاضبة ومن حديثه الذي لايصح ابدا في وجهة نظرها وعللت موقفها: _ يعني هو ينفع يكون ولاد أخت سكون يموتوا وجوزها وراهم بشهر وأفرح واتجوز! وأكملت بتبرير: _ اللي حوصل محدش يتحمله ابدا وبعدين أني مرتبطة بسكون قووي ومينفعش أعمل فرح وهيصة وهي أختها في الحالة دي. الست من يوم موت ولادها وجوزها وهي في دنيا غير الدنيا وحالتها حالة ومرت أخوي كل يوم والتاني عنديها. واسترسلت حديثها بعينين زائغتين وتوتر لما ستبلغه به وخاصة أنها ترى هيئته الغاضبة بشدة: _ أممم.. يعني نصبر لما يفوت سنة على جوازهم على الأقل ياماهر. استمع إلى كلامها وكله رافض أن يستجيب ثم تحدث بعيون تشتعل غضبا حتى أنها أرتعبت من هيئته: _ سنة مين دي يا أستاذة! ده في أحلامك إن شاء الله ان دي يحصل. أني أجيب أبوكي وأخوكي بقى ونشوف صرفة بقي في الحوار دي. ابتلعت لعابها وتحدثت بصوت منخفض وهي رافضة طريقته تلك هي تعلم انه لديه كل الحق في غضبه ولكنها هي الأخرى لديها العذر في الانتظار: _ بلاش ياماهر أرجوك تدخل بابا الموضوع بالنسبة لي جبر خواطر. إنت متعرفش أني متعلقة بيهم كد ايه. وتابعت حديثها بنظرة حزينة: _ يعني بصراحة اكده مجايليش نفس أفرح وهم في حزنهم دي. معلش يا ماهر اصبر كمان أربع شهور يكون وجعهم خف شوي وكمان سكون تفرح لي وتفرح بيا. نفخ بضيق من تشبسها برأيها ثم عرض عليها اقتراحا أخر كي لا يحزنها: _ طب نكتب الكتاب وبعدين نشوف حوار الأربع شهور دول بعد اكده أهو أي حاجة تصبيرة. مطت شفتيها بامتعاض وهتفت باستفسار: _ طب ايه لازمه كتب الكتاب هيفيد بإيه يعني؟ ضرب كفا بكف باستنكار من استفسارها الذي وصل إليه أنه لم يفرق معها ثم أجابها باقتضاب: _ هو انت مفكراني ايه حجر قدامك مبيحسش مثلا! ولا انت مش بتحبيني ومحتاجة وجودي جمبك زي ماني محتاجك جنبي؟ نفخت بضيق هي الأخرى من عصبيته في الحوار معها ثم سألته بغباء مرة أخرى: _ استغفر الله العظيم يارب. طب كتب الكتاب بردوا ماله ومال إني بحبك ومحتجاك جنبي وإن كل اللي انت بتحس بيه ناحيتي أني كمان حساه ناحيتك. اغتاظ منها وتحمحم لينظف حنجرته وتسائل: _ هو إني أكون كاتب كتابك وتوبقي مرتي زي حالنا دلوك؟ وأكمل وهو ينظر إليها برغبة فهو قد اقترب منها طيلة الأيام والشهور الماضية وبات لايعرف معنى الاستقرار والأمان إلا في قربها. بات يشعر بالاحتياج لها دائما. وهو ليس من الرجال الذين يستحلون عقد الخطبة لفعل أي شئ يغضب الله. حتى أنه لم يحل لنفسه لمس يدها مهما تحدث حديث العاشقين وشعر بالرغبة بها يكبت احتياجه لها داخله حتى بات لايستطيع الصمود أمام أنوثتها المهلكة لقلبه فهو حين يغازلها تخجل وحينما تغازله هي يشعر بأنه يريد اختطافها لأحضانه ويتشبع منها: _ يارحمة نفسي ايدي تحضن يدك وأحس إنك بتاعتي. نفسي لما نكون قاعدين مع بعض وأحس إني عايز قربك ملقيش نفسي بسحب حالي وأمشي علشان معملش حاجة تغضب ربنا ومعاكي انت بالذات عايز البدايات الحلال وقتها هحس اني ملك زماني. واسترسل حينما رأي نظرة الاحتياج في عينيها هي الأخرى ولمعة عينيها بالخجل واحمرار وجهها وتوترها الواضح من فرك يديها: _ وكمان عايز اسمع كلمة بحبك ياماهر اللي لحد دلوك بعد ماقربنا سنة مخطوبين مقلتيهاش. أنهى كلامه ثم نظر لشفتيها وابتلع لعابه وبدأ صدره ينتفض ويعلو ويهبط من شدة احتياجه لها. وماكان حالها أفضل منه. كانت تنظر لعيناه بفاه مفتوحة مرتعبة وقلب يرتجف يريد الإرتماء داخل أحضانه ونسيان كل الظروف التي تحاوطهم وتمنعهم من القرب وإتمام زواجهم. بقيا مدة علي وضعهما هذا كلا منهما يحترق شوقا للآخر ولكن تشبسها برأيها يمنعها من إتخاذ الخطوة الأولي وتنتظر أن يمر ذاك العام حتى تفرح من قلبها. ولكنه الآن وضعها في مأزق كتب الكتاب الذي يريده ثم تحدثت بموافقة وهي تضع عيناها أرضا وليس لديها حجة مقنعة لرفض اقتراحه: _ تمام ممكن تكلم بابا في حوار كتب الكتاب وأني معنديش مانع. نظر إلي السقف وقال بتلهف وأذناه لم تكن تصدق موافقتها: _ انت بتتكلمي جد يارحمة أكلم عمي سلطان؟ بللت حلقها الذي جف من كثرة عطشها إليه وهي مازالت تنظر أرضا مرددة بتأكيد: _ متأكدة ياقلب رحمة. ثم رفعت عيناها ونظرت داخل عينيه وهي تنطق باعترافها الأول مما جعله يكاد يختطفها بين أحضانه دون مراعاة لأي شئ: _ وبعدين أني مش بس بحبك يا ماهر له اني بعشقك. بعشق رجولتك اللي بحس انها مبقتش موجودة. بعشق غيرتك علي اللي بتحسسني اني ملكة متربعة على عرش قلبك وبتخاف عليها من أي عيون تبص لها. بعشق احتياجك ليا. واحتياجك لقربي. بعشق كل ملامحك وتفاصيلها. بعشق الكاريزما اللي إنت محاوط بيها حالك بتحسسني اني مش هتجوز راجل والسلام. أني بعشقك ودي كلمة قليلة على اللي بحسه ناحيتك وزي مانت محتاج قربي أني كمان شكلك بالظبط محتجاه وأكتر منك. كانت عيناه مثبتة داخل عينيها. شعر بأن جسده الآن ينتفض وصدره يعلو ويهبط من شدة احتياجه لها. فحقا كانت تلك الصغيرة والتي تصل إلى منتصف صدره بارعة في جعل جسده يحترق شوقا لاحتضانها. يود الآن أن يأتي بالمأذون كي يكتب عقد تملكها ثم يجذبها إلى أحضانه حتى يكاد تفترق ضلوعها من شدة احتياجه لها بين ضلوعه. لقد أثارته باعترافها ولكن أي إثارة تلك يافتاة! لقد فتّت رجل الجليد، ومشاعره انصهرت الآن، ولم يطق الصبر والاحتمال دون أن يضعف أمام عينيكي. مهلاً، تلك الصغيرة، مهلاً على رجل لم يتذوق طعم العشق الذي طوقه لسانك واخـ.ـترق قلبه الآن يوماً. صغيرتي، صاحبة العيون التي ألقت أسهمها الآن في قلبي. نفذ رميها وأصبح أسيرهم، ولم يريد التحرير من أسرهم يوماً مهما طال الزمان. إذا كان ذاك طعم اعترافك بالعشق لي، فماذا عن أحضانك؟ ماذا عن أنفاسك حين أشمها؟ ماذا عن لذة شفاكي حين تحتضن شفاه الماهر؟ يا الله، فأنا خائف على عذرية مشاعرك من هوجاء اقترابي منك. أيتها الجميلة، والتي أسميتك صغيرة على حب الماهر. لاحظت نظراته الهائمة بها، والتي تراها لأول مرة بذاك العمق، وكأنه مغرم بها، وبات لا يتحمل أن يعيش فقط على تلك النظرات فقط، ويحتاج عناقها، بل وسحـ.ـقها داخل ضلوعه ليبث بها شوقه الجارف لها، ثم نطق لسانه بوله بها: "مكنتش أعرف إنك لما تنطقيها هبقى مش على بعضي أكده. حاسس إن خطوة الزمن في الوقت دي تقـ.ـيلة قوي." واسترسل وهو يحاول دغدغة مشاعرها كي يسحبها معه لعالم الاشتياق لقربهم: "إنتِ أكيد حاسة باللي أنا حاسس بيه دلوك. أكيد مش قادرة تتحملي إنك متترميش في حضني وتحسي إني مشتاق، يا رحمة لهمسك وقربك قوي." كانت نظراتها إليه مماثلة، مشاعرها ثائرة، شعر جسـ.ـدها بالتمرد عليها في اقترابه، في همسه، في غرامه، في ولهه لها. "مهلاً، أنت أيها الماهر. ماذا بك يا رجل؟ فأنا لم أتحمل تلك منك، تلك الـ.ـعاصفة التي شنتها عيناك على قلبي المسكين. فعذرية مشاعري معك لم تقوى على تحمل تلك الكلمات التي تتفوه بها لي." ثم نطقت بفم مرتعش من أثر همسه لها وعيناه التي تنظر لها تلك النظرة الثائرة: "أمـ.ـمم.. طب إيه بقى مش هتحمل إني كل دي يا ماهر؟ براحة على رحمتك، لسه متفهمتش شئ في لغة العشق وقوانين القرب. هاخد صفر قدام المتر الولهان." ضحك على ضعفها أمامه، وكم كانت في ضعفها مثيرة له، لقد عهدها دائماً قوية ذات لسان سليط، ولكن حينما يتحدث معها بلغة المحبين تنقلب نظراتها وتصبح عباراتها أكثر إثارة لغريزته. ثم غمز بكلتا عينيه مردداً بما أخجلها: "طب جهزي حالك بقى علشان هنكتب الكتاب كمان يومين بالظبط وهفاجئك." نظرت جانباً فقد أخجلها بكلامه ونظراته، ولم تعد تقوى على تحمل كلامه أكثر من ذلك. أما هو ظل يغازلها بعبارات الحب والغرام كي يجعلها تنغرز في شباك عشقه أكثر من ذلك حتى لا تستطيع النهوض والخروج من شباك هواه بها. فحقا كان ذاك الماهر ماهراً في جذبها لعالمه، وماهراً في أن يجعلها تحلق في سماء العشق والرغبة والاحتياج له. فحقا ذاك الماهر أذكى عاشق عرفه الزمان. في نفس اليوم ليلاً، وبالتحديد في غرفة سلطان وزينب، كانت تجلس في غرفتها وهي تمسك هاتفها تتصفحه، فمنذ أن عملت لها زينب صفحة على الفيسبوك وهي سحبتها معها وصارت كل أوقات فراغها تقضيها على ذاك الهاتف، مما أزعج سلطان وشعر بعدم أهميته تجاهها كما السابق. فهو أحياناً يدخل الغرفة عليها ولا تعيره أدنى اهتمام، ولكنها هي من تفتعل ذلك كي تجعله يجن ويلهث ورائها دائماً. فهو قد أعطاها درس العمر ولن تنسى أبداً أنه تزوج عليها يوماً ما وجرح قلبها، حتى وإن عادت إليه زوجته كما كانت، ولكن قررت أن تغير قوانين القرب منها له. قررت أن ترى لهفته عليها دوماً. قررت أن تجدد روتين حياتهما بالشغف والمكر، فقد أحبت لعبة القط والفأر معه، تشعرها دوماً بأنها الملكة المتوجة يسعى دائماً لإرضائها. فحق مكر حواء يليق بك يا زينب، وقد تمرستيه ونفذتي أحكامه وقواعده على ذاك السلطان ببراعة. دخل سلطان الغرفة وجدها كعادتها تفرد جسـ.ـدها على التخت وتمسك ذاك الهاتف الملعون بيدها كما أسماه، وأصبح يعصبه الآن بشدة. لم تعطي لدخوله الغرفة بالا مما أزعجه كثيراً. فتحمحم كي يشعرها بوجوده، ولكنها لم تستجب، فاغتاظ من انجذابها لذاك الهاتف ولم تكترث به، وفاض الكيل به، ثم على حين غرة خطـ.ـف الهاتف من يدها، مما جعلها اعتدلت بنومها وهتفت باستنكار لفعلته التي لا تليق بالذوق في وجهة نظرها: "جرى إيه يا سلطان؟ بتشد التليفون من إيدي أكده ليه؟ شكل ما يكون عايز تقفشني وإني بعمل جريمة أو بعمل حاجة شينة؟" تحدث بنبرة ساخرة: "ماهو لما الست هانم أدخل عليها ألاقيها متنحة في المخروب دي ومش مركزة مع جوزها، ولا أقوم أشوفه راجع عايز حاجة ولا أقول له حمد لله على السلامة زي ما النسوان بتعمل مع أجوازتها! لكن إزاي الثقافة حضرت دلوك وبقيتي تقعدي على المخروب دي وقتك كله اللي مبتقضيش ربعه معاي." أجابته بقوة وغيظ وهي تتذكر تلك الكلمة التي قالها وتحدثت باستنكار: "نسوان مين دول؟ وإيه الكلمة العفشة دي؟ مش تنقي كلامك اللي تقوله لمرتك يا زين يا سلطان، ولا أنت متعرفش تقول كلام عدل بالمرة." تنهد بضيق وتحدث بغضب أخافها: "وه وه يا زينب، هو إنتِ كنتِ في جرة وخرجتي لبرة؟ طب اعملي حسابك مفيش تلفونات هتمسكيها تاني. عقولك يا زينب، هشيل المخروب اللي اسمه الواي فاي دي خالص من البيت علشان ترتاحي وترجعي لطبيعتك وطوع جوزك تاني." ثم كادت أن تتحدث، هدر بها أرعبها وهو ينظر لها بنفس غضبه: "اكتـ.ـمي عاد يا مرة إنتِ، كأنك اتجننتي عاد وهتبقي عاصية جوزك يا زينب. ارجعي لعقلك يا زينب، بدل ما أقلب عليكي قلبتي اللي مشفتيهاش من زمان، وإنتِ الجانية على روحك." كان يتحدث معها بذلك الغضب الشديد من أثر غيرته عليها من ذاك الهاتف، فهو في غيرته عليها لن يرى أمامه وتتبدل ملامحه لهوجاء ويتعصب بشدة، وخاصة من تغيير زينب الداخلي والخارجي معه، وما عاد يطيق الاحتمال أكثر من ذلك. انتفض داخلها من هيئته الغاضب، وكادت أن تتمدد على التخت وهي تصطنع الغضب من كلامه، إلا أنه ذهب إليها وجذبها بغضب من فوقه وتحرك بها إلى الأريكة الموجودة بالغرفة. وتحدث بعيون تشتعل غضباً، حتى أنها ارتعبت من هيئته: "شوفي بقى علشان نبقى على نور يا ست زينب، شغل النمردة اللي إنتِ جاية فيه دي مهيمشيش معاي، وشكلنا أكده هنعلي صوتنا كتير وعيالك اللي أطول منك هيسمعونا كل يوم والتاني، وشكلك هيوبقى عفش وإنتِ مش صغيرة على لعب العيال دي، فاتعدلي معاي وارجعي زينب العاقلة الكامل اللي كنت متجوزها، وإلا هقلب عليكي وش عمرك ماشفتيه." وادعي ربك ماتشوفيهوش يا زينب. شبكت يدها وابتسمت ساخرة وهي لم تعير غضبها أدنى اهتمام، ثم قالت: "إيه؟ هتجوز على تاني يا سلطان علشان تكسرني مرة تانية؟ ومكفيكش اللي عملته فيا وإنك حطمتني قبل كده يا سلطان؟" ثم أدمعت عيناها، وكأنها تذكرت وجعها منه الذي لم تنساه أبداً، وكأن عصيانها وتمردها عليه يشفي غليل قلبها منه. ثم نفخ بضيق من رأسها اليابس وعنادها، ولكنه تأثر بنبرة الوجع التي تتحدث بها ودموعها التي انهمرت على وجنتيها، ثم جلس بجانبها وهو يرمي عباءته على التخت: "طب ليه كل ده يا بت الناس؟ بتفتحي في القديم وبتنبشي في الوجع بيدك ليه ومتعبة حالك وتعباني وياكي؟ إني لا هتجوز ولا هتنيل، هو إني كنت عارف أتهنى معاكي بعيشة علشان أتجوز غيرك؟" نفضت يداه بحدة من على قدمها، ثم هدرت به: "قصدك تقول إيه يا سلطان؟ إني ست نكدية وهاجرة ومتتعاشرش!" اوزن كلامك معايا ياسلطان يا إما والله ما اقعد لك فيها وأفوتك لحالك اهنه وأروح بيت ابوي .


اغتاظ منها وتحمحمَ لينظف حنجرته وتسائل بنبرة حادة:

_ لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم هو إنتِ غاوية نكد النهاردة ولا ايه يازينب ، قسما عظما لو طلع من بقك الكلام دي تاني يازينب لاهيوبقى مرار طافح على راسك ، دارك متهمليهاش واصل وانتِ حرة .

ردت بإقتضاب وهي تقوم من مكانها وجذبت جلبابها وانتوت الخروج من الغرفة مما جعله يشتـ.ـعل غضبا من حركاتها الصبيانية التي لم يعهدها عليها من قبل :

_ طب ادي الدنيا كلاتها ههملها لك طالما أني حرة بقى .

اعترض طريقها وجذب الجلباب من يدها ورماه بعيدا عنها ثم أمسكها من يدها و ألقاها على التخت واقترب منها وهو يمسك قبضتاي يدها بشدة ، كانت تتململ بين يداه كي تستطيع الفكاك منه واستجمعت قواها وتحركت بداخلها روح الأنثي المتمردة وحاولت نفض يدهِ من عليها كي تبتعد عنه ولكنها لم تستطع وكأنه يمسكها بقبضة من حديد وحالها ذاك مازاده إلا رغبة بها وإرغامها أن تخضع لأمر اقترابه فقد أثارته بعصيانها عليه ، جددت طاقة الشباب داخله وصار يريدها ويريد أن يقضي بين أحضانها أجمل اللحظات التي تشعره برجولته عليها ،

ثم اقترب من وجهها ليزيح خصلة فوق عينيها يتلمس وجنتها نزولاً إلي فكها ثم صعد إلي شفتيها يتلمس كل منهما بإبهامه،

نظرت بعيد عن عينيه تحاول كبت مشاعر الاحتياج إليه لديها لكن لم تستطيع قواها إخفاء مشاعرها التي تملكت منها كلماته وهمساته واقترابه لها بكل قوة،

ثم نظرت له بعيون تخفي ضعف يستكين بداخلها وقلب يخفق رغبة وعشقاً معاً، ترتجف من لمساته التي تجعلها تود أن ترتمي علي صدره ويدفئها بحرارته المنبعثة من توهج عشقه لها ثم رحل معها إلى عالمهم المختلف الناضج ولكن بلغة جديدة يغلبها التمرد والشراسة منها ويغلبها منه فرض سيطرة رجولته الجياشة عليها مما أشعرها بالانتشاء وأشعر كلتاهما بالتجدد والاختلاف في علاقتهما عن ذي قبل ،

بعد مرور بضعا من الوقت كانت تجلس ممدة بأحضانه على التخت وهي تتناول تلك السيجارة التي أعطاها لها لتقول بتمزج وهي تنفس ذاك الدخان من فمها وانفها ببراعة وكأنها متمرسة التدخين ومعتادة عليه :

_ بس السيجارة دي متكلفة جامد ياسلطان عدلت لي مزاجي العكر على الآخر وخلتني في عالم تاني .

نظر إليها وجدها تبتلع لعابها فابتسم بإنتشاء لهيئتها وبدأ بتناول سيجارته هو الآخر بتلذٌذ وهو يردد بمشاغبة:

_ انتِ هتعملي زي القطط تاكلي وتنكري ياأم عمران ومطلعة سبب روقة مزاجك في السيجارة ولا كانك لسه مش واخدة جرعة حنان دوبل تكيف أعكرها مزاج .

ضحكت بدلال اثاره هو الآخر ثم هتفت من بين أنفاسها الممتلئة بالدخان :

_ لا قول انت بقى انك اتدلعت دلع على يد زينب ودقت حبة حنان مدقتهمش من زمان .

اخذ منها السيجارة وهو يضعها في فمه قائلاً بانتشاء مصاحب للدعابة وهو ينفسها هو الآخر :

_ والله زمان قافشة في السجارة وبتشربيها ومنستيش يازينب الأيام الحلوة .


زمت شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن ممزوج بدلال وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة :

_ هو انت بتاخدها من يدي ليه ماتـ.ـولع واحدة غيرها ياهادم اللذات انت .

ضيق نظرة عينيه ثم رمقها باستنكار :

_ بس يازينب واعقلي لا تاخدي على اكده عاد وبعدين مزاجك منقدرش على ظبط زواياه بعد اكده.

ضحكت بشدة على طريقته وكلامه لها وظلا على وضعهم هكذا وسلطان يشعر كأنه ملك زمانه ومكانه في قلب زينب ،

ثم أعجبتني تلك المقولة التي تليق بهم ،

إن لم تحافظ على من تحب فلا تبحث عنه مرة آخرى

فَـمن يشتري ربيع قلبكَ لا تعطيه خريف إهتمامكَ

تمسك باليد التي لا تغادركَ ، بالروح التي لا تفكر أن تستبدلكَ

بالقلب الذي لا يستغنى ولا يمل منكَ

مَـن يـؤمـن بـوجودك

مـن يعطـــيكَ قـيمتكَ و يـعزز مــن قـدركَ

مَـن يخــلقُ ألــــــف سـببًا للحـــــديث معكَ

من يـغزل خيـــوط الــوِدّ مـن أجلك .

**************""""***

في منزل آدم المنسي بالقاهرة فقد كانت الحياة بينه وبين مكة تسير بنمط هادئ نوعاً ما نظرا لأنه توقف عن آداء مهنته فهو لم يحدد الطريق الذي يمشي عليه إلى الآن ،

كانت تجلس هند شقيقته بجانبه وهي تسأله عن حاله مع مكة كي تطمئن عليه :

_ ها ياحبيبي انت ومكة عاملين ايه مع بعض طمني عليكم ؟

رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر عشقا لتلك المكة تحدث شارحاً:

_ إحنا الحمد لله كويسين جداً ومكة انسانة جميلة قوووي وبجد انا عايش معاها في نقاء نفسي وهدوء وحاجة كدة متتوصفش من جمالها الروحي ،

واسترسل وهو يمدح فيها أمام أخته :

_ متتصوريش اني مرتاح معاها جداً ، مختلفة عن العالم اللي حواليا خالص ، حياتنا شبه الناس العادية خالية من الضوضاء والكاميرات والحاجات المزعجة اللي انتِ عارفاها في عالمنا دي .


أشارت بكف يديها في وجهه وهي تكبر وتسمي عليه وداخلها سعيد وفرح لسعادة أخيها الوحيد والذي ربته على يدها فقد توفت والدتهم وهو طفل صغير وتولت هي جميع أموره مع أبيها :

_ الله اكبر ، ماشاء الله يادومي هتحسد نفسك ولا ايه ياحبيبي ربنا يسعدك ويفرحك دايما انت وهي وتفرحوا اكتر لما تحمل في بيبي صغنون كده يملى حياتكم سعادة وهنا ياروحي.

ربت على ظهرها بحنو وهو يؤمن على كلامها:

_ اللهم آمين يارب العالمين ، ربنا يسمع منك يارب ياحبيبة أخوكي ،

واسترسل حديثه بحالمية وهو يتصور نفسه أبا يوما من الأيام:

_ ياه ياهند ده حلم جميل قووي أني أبقى أب ومن مكة .

وضعت كف يداها علي كف يدها الموضوعة فوق فخذها ثم ربتت عليها بحنو وأردفت قائلة :

_ ياحبيبي متستعجلش هتبقى اجمل بابي وهي هتبقي اجمل مامي وربنا يبعد عنكم الشر والعيون الوحشة يارب .

واثناء اندماجهم في الحديث دخل عليهم راشد مدير اعماله وهو يردد بصوت غاضب :

_ كويس ان انتِ هنا يا هند علشان تشوفي لي حل مع اخوكي علشان اللي بيحصل ده تهريج ولعب عيال وما ينفعش ابدا .

تنهدت وتحدثت باستجواد وهي تشير إليه أن يجلس :

_ طب قول السلام الأول يا راشد،

تعالى اقعد كده ما تبقاش قفوش ودايما اعصابك مشدودة وروحك في مناخيرك كده .

جلس على الأريكة الموضوعة مقابلهما وهو يردد السلام ثم أكمل بنفس نظراته الغاضبة ولكن بحدة أقل عن ذي قبل مراعاة لوجود هند :

_ مش لما الأستاذ يرجع بقى يتابع شغله ويشوف العقود اللي ملتزم بيها والناس اللي اتحملته كتير قوي واتحملت غيابه وبصراحة الغياب بتاعه بقى اوفر قوي زيادة عن اللزوم يا هند وانا كل شوية أبرر لهم بأي حاجة وهما علشان باقيين عليه وعلى شغله مش عايزين يتصرفوا تصرف يزعلوه لكن خلاص هم جابوا آخرهم وانا كمان خلصت مبرراتي وجيت بقى علشان اشوف صرفة معاه .

تحمحم كي ينظف حنجرته وتحدث بملامح جادة لملامح وجه مكفهرة ارتسمت رغما عنه وهو يسأله :

_ يعني انت عايز ايه دلوقتي يا راشد !

أنا قلت لك أنا مش عايز اشتغل دلوقتي خالص وشوف الشروط الجزائية معاهم ايه وانا هدفعها لكن شغل لسه ما قررتش هكمل ازاي انا يعتبر في فترة نقاهة دلوقتي ومش حابب اني اشغل دماغي بالدوشة دي .


ضيقت هند عيناها ووجهت لها سؤال باستفسار :

_ طب ليه يا ادم موقف شغل لحد دلوقتي أظن انت واخد أجازة جواز من بقى لك كتير قوي وكفايه كده .

هنا تحدث راشد وهو مصمم على ان يخرج الى العمل :

_ سيبك دلوقتي من الحوار ده يا هند في حفلة شم النسيم المفروض ان هو كان متعاقد عليها من بقاله كذا شهر وخلاص فاضل اسبوعين على الحفلة وهو ما حضرش حاجة خالص ،

الأغاني جاهزة وكل حاجه جاهزة وفريق العمل مستعد والمفروض يكون هو كمان مجهز نفسه للحفلة لكن هو في عالم موازي خالص .

كان ادم مجلس امامهم في عالم اخر وهو كيف يمهد لمكه عن رجوعه الى العمل والالتزام بتلك الحفله التي تعاقد عليها منذ اشهر طويله فهو يخاف على هدوءهما الذي يعيش فيه معها الآن ،

اما هي كانت تقف في الأعلى وخرجت من غرفتها بالصدفة واستمعت الى الحديث بالكامل وبات قلبها يدق من موافقة آدم لخروجه لتلك الحفل وانتظرت رده الذي سيبني في علاقتهما اما جروحا واما انتصارا آخر في حياة آدم و مكة .

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...