قبل حادثة الطفلين في ذاك الفندق الموجود به عمران وسكون، فقد استراحا كليهما من تعب الطريق. نظرت سكون إليه وهو يقف عاري الصدر وتبتلع انفاسها بانتشاء وهي تراه بحالته تلك. أما هو نظر لها ببرود مميت اصطنعه لحاله كي لا يضعف أمام هيئتها وأنوثتها المهلكة لرجولته، ثم ردد آمراً إياها: _اعملي لي فنجان قهوة سادة هاخد دش وأخرج ألقاه جاهز. ردت بطاعة: _حاضر. تركها ودلف إلى الحمام، فجسده يشعر بالإرهاق الشديد.
ثم قامت هي ووقفت أمام المرآة تمشط شعرها بشرود. فبقي قليلاً وعمران سيكشف أمرها. ففكرت أن لا تذهب إلى الطبيبة معه وتخجله أمامها. فهي طبيبة نسا والطبيبة حتماً ستعرف وستسرد ما بها أمامه. ظلت تفكر بما تبدأ وكيف تحكي لها عن آلامها التي مرت به؟ كيف سيتحمل أن ينتظرها سنوات وهو بضع سنوات قليلة على مشارف الأربعين؟ كيف سيكون رد فعل والديه على مرضها؟
تلك الأسئلة التي دارت بعقل سكون كثيراً وكثيراً. لقد أرهقت بشدة من كثرة الصراعات الصاخبة التي تتصارع داخلها. خرج عمران من الحمام وأتجه إلى الأريكة وأمسك ملابس بيتية كان قد أخرجها من الخزانة قبل قليل قائلاً لها: _ناوليني القهوة علشان مصدع جامد. ابتلعت لعابها من هيئته المدمرة لأنوثتها. نظر إليها وجدها تبتلع لعابها فابتسم بانتشاء لهيئتها. فناولتـ.ـه القهوة وبدأ احتسائها بتلذذ. ثم سألها: _مالك بتبص لي أكده ليه؟
ضعفتي وندمتي ياسكون؟ استجمعت قواها وتحدثت بنبرة متوترة بعض الشيء وهي تنظر في اتجاه جانبي بعيداً عن عينيه: _مالي يعني، انت اللي بيتهيألك. وجدت حالها ستضعف أمامه الآن فتحركت ووضعت على جسدها رداءً ثقيلاً وكادت أن تتحرك إلى الشرفة إلا أنه أسرع إليها قبل أن تدلف وجذبها من يدها بشدة جعلها ترتطم بصدره في حركة أذابت اثنتيهم وأهلكت حصونهما وهو يردد أخيراً: _لسه مصممة تداري عني وجعك ياسكوني؟
كان يتحدث وهو ينظر لشفتيها وهو يأخذ أنفاسه باشتياق وبدأ صدره ينتفض ويعلو ويهبط من شدة احتياجه لها ولأن تسكن أحضانه. وما كانت حالها أفضل من حاله. كانت تنظر لعينيه بفم مفتوح مرتعش وقلب يرتجف يريد الارتماء داخل أحضانه ونسيان كل شيء جعلهم افترقا الفترة الماضية.
بقيا مدة على وضعهما هكذا كلاهما يحترق شوقاً للآخر ولكن كبرياؤه يمنعه من اتخاذ الخطوة الأولى وينتظرها من الآخر. فهي قد دارت عنه ما سمعه بالصدفة من حديثها ظهراً مع صديقتها وهي تظنه نائماً. ثم ابتلعت لعابها وتحدثت بصوت منخفض وهي تندهش من سؤاله الموجه إليها ويداه مازالت تطوق خصرها بتملك وهو منتوياً أن لا تخرج من أحضانه قبل أن يتصافى كلا منهم: _انت تقصد إيه ياعمران؟ ممكن تتكلم علطول من غير ما تلعب بأعصابي؟
رفع خصلة شاردة هبطت على جبينها ودارت عيناها عنه مجيباً إياها: _سمعتك وانتِ بتتكلمي مع فريدة صاحبتك ياسكون، فمن فضلك تتكلمي دلوك حالا وكفاية أكده بقى اللي احنا فيه وحالنا اللي مبقاش زي الناس الطبيعيين.
تلقائياً هبطت الدموع من عينيها وهي تحاول مدارتهم عنه ولكن رأى دموعها فجذب وجهها إليه وجفف عبراتها ثم أمسكها من يدها. وما إن احتضنت يداها كف يداه حتى ضغطت عليهم بقوة وكأنها تتوسله بضغطتها تلك أن لا يتركها وأنها لا تسوى شيئاً بدونه. كان ينظر إليها باشتياق لم يسبق من قبل. فابتعادها عنه وعن أحضانه استمر أكثر من أسبوعين وتلك المدة تعد سنيناً في نظر عمران. ثم تحدث إليها بصوت أجش خشن وبنبرة راجية:
_طب بلاش دموع، ومهما كان اللي وجعك ياسكون مش هتخلي عنك مهما يكون أي حاجة في نظرك كبيرة وخايفة منها مش هتكون أكبر ولا أهم من وجودك ونفسك معايا. واسترسل حديثه وهو يرفع يداها ناحية شفتيه يقبلها بوله والصبر نفذ من صبره في ابتعاد سكونه عنه: _مهما يكون اللي حصل وبالنسبة لك هيضيع الحب الكبير اللي بيناتنا، فهو بالنسبة لي تفاهات قصاد إني عرفت إنك مقتلتيش ولدي ولا إنك مش عايزة تخلفي مني.
كانت دقات قلبها تتصارع داخلها، فهي في أحضان عمرانها التي حرمت منها تشعر كأنها كالملك الذي يجلس على كرسي العرش ويملك الدنيا بأكملها. ثم وجدته يترجاها بعينيه أن تتحدث عما بها وتحكي له كل شيء حدث لها. وجد أنها لا تستطيع الوقوف على قدميها فجذبها من يدها وأجلسها على التخت ثم حاول تهدئتها، فمن الواضح أن أعصابها متوترة بشدة: _طب احكي لي بهدوء، وأياً كان اللي هتحكيه فهيوبقى له حل طالما إنك وأنتِ جنب بعض ياحبيبي.
ابتلعت أنفاسها بصعوبة ثم تحدثت عما يجيش في صدرها ويؤرق حياتها:
_قبل فرح مكة عرفت إني حامل، كنت فرحانة قوووي إن ربنا جبرني وهجيب لك طفل يفرح قلبك ويبقى زينة البيت لماما الحاجة وبابا سلطان، لكن في نفس اليوم حصلت مشكلة مكة اختي، فاتلخمت وياها. ولأني كنت عايزة أفرحك بالخبر دي واني عاملة أجواء في خيالي تخليني أشوف الفرحة والسعادة في عيونك، عملت سونار وحسيت بحاجة غريبة، فعملت إشاعة وفات يومين ولقيت بينزل عليا دم. عرفت إن الجنين مشوه وإني لازم أنزله، فاضطريت إني أجهضه. وبعد أكده اكتشفت من خلال الأشعة إني عندي مرض بيخلي الجنين ميستمرش في رحمي أكتر من شهرين وهينزل. انهارت ساعتها.
كان يستمع إليها بقلب ينفطر حزناً لأجلها، فحبيبته عانت كثيراً في تلك المدة القصيرة وتحملت وحدها كل ذاك الألم دون أن يعرف. وزاده عليها قسوته عليها. ثم خلل أصابعه بين خصلات شعرها وهو يشعرها بأنه بجانبها ولن يتخلى عنها. ثم استرسلت حكواها:
_وقتها قلت مش هتسرع وبعت التحاليل بتاعتي للأستاذة بتاعتي وردت علي بعدها إن التحاليل سليمة، وشخصت لي المرض زي ما أنا عرفت بالظبط. وطبعاً مقلتلهاش إن الحالة دي بتبقى إني علشان أعرف كل حاجة منها بدون ما تخاف علي وتخبي عني حاجة. وتشخيصها زي ما قلت بالظبط، وإن حالتي هتاخد علاج سنين ومحتاجة صبر ويا عالم هخف ولا له.
وتابعت وجعها وعيناها انهمرت منها الدموع بغزارة مما جعل قلب عمران ينهار لوجعها هو الآخر. وصار يجفف عبراتها بأصابع تتمنى محو الدموع وانتزاعها من عينيها إلى الأبد كي لا تحزن أبداً: _وطبعاً الرحم نشط جداً واحتمال حدوث الحمل مرة ثانية في أقرب وقت وبرضه هينزل. فكان لازم آخد حبوب منع الحمل علشان مش كل شوية أسقط والرحم بتاعي يتفيرس. ووقتها هدخل في حوارات تانية ومتاهات مش هقدر أسدها.
ثم رفعت عيناها الممتلئة بالدموع وبررت موقفها أمامه في قرارها الابتعاد عنه: _وقتها الدنيا اسودت قدام عيني وحسيت إني بدأت أخسرك. وإنك كيف هتتحمل تستناني سنين ملهاش عدد علشان أجيب لك طفل يحمل اسمك. وكمان شايفة لهفة ماما الحاجة على إنها تحمل عوضك بين إيدها. وزاد عليهم اللي خلاني آخد الخطوة بأني أشوه صورتي قدامك إنك كل شوية تقول لي نفسي أبقى أب، نفسي أخلف منك ياسكون طفل يحمل اسمي واسمك. كنت بنهار ياعمران ومعرفتش أعمل إيه!
ثم هدأت من روعها وأخذت نفساً عميقاً كي تستطيع الإكمال له وتفرغ ما في صدرها وجعلها طيلة الأيام الماضية تشعر أنها على حافة الانهيار:
_فاستغليت الفيديو بتاع وجد وعملته حجة أعاندك بيها وعرفتك إني أجهضت نفسي. وسيبت لك كمان شريط الحبوب في مكان مش متداري علشان تكرهني وتطلقني بضمير مرتاح. لكن أنت خالفت الظنون ياعمران. طلعت عاشق سكون عشق حقيقي مش مجرد كلام. وزي ما أنا ما صدقتش الفيديو بتاع الملعونة وجد، إنت كمان مصدقتش إني أعمل أكده وشفت في عيونك اللي كذبتني كتير. ضاقت عيناه في ذهول وسرعان ما كان يشيح عيناه عنها يكرر سؤاله لها مرة أخرى بنبرة خشنة:
_وانتِ كنتِ متخيلة إن عمران يتخلى عنك ياسكون علشان تعبك؟ وأكمل وهو يجذبها إلى أحضانه حتى ارتطمت بعظام صدره القوية الصلبة وأكد لها: _إني آه نفسي أكون أب بس إن مكانش من ضلعي وضلعك، إن مكانش منك أنتِ ياسكون معايزاهوش من غيرك. بنبرة ضائعة خائفة مشتتة أعلمته: _بس احتمال كبير مياجيش ياعمران، أو ياجي بعد صبر ومشوار علاج ومرار مهينتهيش. تنهد عمران بتنهيدة طويلة وتمتم بقوة بعدما أخرجها من أحضانه:
_حبيبي فداكي عمران وقلب عمران وعمره كله. الدنيا كلها كوم وانتِ لوحدك كوم تاني ياسكوني. لازم تكملي معاي مشوار الحياة اللي من غير وجودك فيها ملهاش لازمة. ارمي حزنك وهمك ودمعك في قلبي وهو قوي وشجاع مش هيتخلى عنك وكله يهون ولا أن دموعك دي تنزل على خدك ثانية واحدة. تعلقت عيناها به بنظرة ضائعة أرجفت ذلك القابع بين أضلعه. ثم سألته عن موقف والديه:
_طب وماما الحاجة وبابا هيرضوا يتحملوني وميشفوش عوض ابنهم اللي مستنينينه بقى لهم سنين وسنين؟ أشاح عيناه عنها ثم زفر أنفاسه بقوة وتحدث بنبرة ملامة لها: _كد أكده مش شايف عمران راجل يقدر يدافع عن وجودك في حياته ياسكون؟ وأكمل راجياً إياها: _ممكن متفكريش في أي حاجة ولا تشغلي بالك بأي حد حوالينا وحطي في بالك إن كل تأخيرة وفيها خيرة، وإن اللي احنا شايفينه صعب ومستحيل بيبقى مفيش أحسن منه. سألته بتيهة:
_يعني انت مش زعلان مني دلوك إني خبيت عليك؟ تنفس بضيق عندما ذكرته وأجابها: _هكدب عليكِ لو قلت إني مش زعلان، لكن إني زعلان منك قوووي قوووي. وأكمل وهو يبين سبب ضيقه منها: _زعلان علشان اتحملتي الألم لوحدك وداريتي عني حاجة متتدراش واصل، مصير مهم في حياتنا وكنتِ عايزة تمشيه لحالك. مفكرتيش إن ممكن في مرة من اللي طلبتِ فيهم الطلاق أنطقها مثلاً وتنتهي حياتنا فعلاً!
مفكرتيش حالتك وحالتي كانوا هيبقوا عاملين كيف واحنا بنتـ.ـدمر من وجع البعاد! مكانش ينفع تخبي عني يا سكون أبداً، وزي ما عشنا الحلو مع بعض نتشارك برضو في الوجع علشان تبقى قسمة الحق. ارتاحت سكون الآن بعد عدة أيام قضتها في كابوس فتك بقلبها بل وكل كيانها، كابوس فراق العمران عشق السنين. ثم تحدثت بنبرة متأسفة عن ما بدر منها وجعله يحزن منها: _حقك علي ياعمران، واوعدك إني مهخبيش عنك حاجة واصل من النهاردة. واسترسلت حديثها
وهي تبتلع أنفاسها بصعوبة: _بس والله العظيم كل اللي كان في بالي وقتها إني خايفة عليك من الانتظار وخايفة عليك من الوجع ومن اللي حوالينا. مكنتش عايزة أشيلك حاجة فوق طاقتك ولا أضيع عمرك. احتضن وجنتيها بين كفاي يداه ثم بدأ شبح ابتسامة خفيفة على ثغره ولكنها سرعان ما اختفت في بحر لهفته لها وهو يردد بمشاغبة اعتاد عليها عمران مع سكونه: _سكوني.. بيقولوا اللي اتجوزت ومخلفتش على طول بتفضل عروسة وتروق على عريسها لحد ما تخلف.
وأكمل بغمزة من عينيه: _يبقى إني هفضل عريس والعريس محتاج يتدلع ولا إيه. خجلت من طريقته وتلميحاته وابتسامتها زينت وجهها وبدا له أنها كشمس سطعت في يوم متبلد بالغيوم أنارت قلبه العاشق ورزقته الدفء في عز البرودة. ثم جذبها من رقبتها وأسند جبهته بجبهتها مردداً بصوت مشتاق: _وحشتيني قووي ياسكون، وحشني ضمتك ليا اللي بتحسسني إني أسعد راجل في الدنيا. بللت حلقها الذي جف من كثرة عطشه إليه ثم همست برقة أذابت عمرانها:
_وانت كمان وحشتني قووي، انت متتصورش إني اتعذبت في بعدك عني كد إيه. كنت بقول لنفسي هو قدامي لسه وبشوفه ومش قادرة أقرب منه ولا أحضنه، أمال لما تفارق هتتحمل كيف ياسكون.
وضع يده على شفاها مانعاً إياها أن تكمل وتنطق كلمة الفراق تلك. فما منها إلا أنها قبلت باطن يداه باحتياج لقرب عمران وهي تغمض عينيها بتأثر من رائحة يداه التي تغلغلت أنفها وجعلتها متأثرة باقترابه منها. ذاك حالها من مجرد أن وضع يداه على شفاها، فما بالها حين تلمس شفاه شفتاها حقاً؟ ستتوه في عالم عمرانها الذي يشعرها بأنها أنثى كاملة وبيدها كنوز العالم بأكمله. أما هو شدد على احتضان وجنتها بين يديه وهو ينهيها
عن ذكر كلمة الفراق تلك: _مفيش فراق ياسكون ومتقوليهاش تاني. لا إنتِ هتبقى مع غيري ولا إني هحس باللي بحسه معاكي مع ألف ست تانية. وأكمل وهو يشعر بالخزي مما فعلته بهم: _بس دي آخر مرة هغفر لك تصرف زي اللي عملتيه دي ياسكون. ممنوع تخبي عني أي حاجة واصل من النهاردة، ودايماً تكوني حاطة في اعتبارك إن كل مشكلة هتواجهنا ليها ألف حل إلا الفراق ياحبيبي. وتابع وهو يقبلها بجانب شفاها برغبة: _عمران مهيفارق إلا بالموت ياقلب عمران.
ما إن ذكر كلمة الموت حتى شعرت بالخوف من تلك الكلمة. فشددت من احتضانه لتقول برغبة: _بعد الشر عنك، ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً. إني من غيرك معرفش أعيش أبداً.
ما إن قالتها حتى أصبح لم يتحمل هو ذاك الابتعاد أكثر من ذلك وجسده يطالبه بأخذها إلى عالمهم الخاص الذي حُرموا منه طيلة الأيام الماضية والتي تعد بالنسبة لهم عمراً بأكمله. ثم احتضنت شفتاه شفتاها وجسده أصبح مشتعلاً وكلاهما يبث للآخر عشقه بطريقته التي تسحبهم لأجمل عالم في الوجود. إنه عالم يشعرهم بأنهم طيور محلقة في سماء العشق والرغبة وعادت سكون لوطنها الآمن وحصن قلبها الحصين.
ثم أهداها خاطرته التي كللها بغرامه قولاً وفعلاً: عيناكي كبحور العسل الصافي الذي لم يتذوق طعمه عاشق إلا وخفق قلبه بشدة وهام بهما عشقاً. في عيناكى سحر يقتحم داخلي ويأثرني كمثل عاشق لقهوته ومسحور بدفئها في ليلة شتاء شديدة البرودة، ولكنه حينما يحتضن قهوته يسبح في عالم عيناكي. فالعين قد أثرت والقلب قد غلقت أبوابه والروح أصبحت بين يداكي، فافعلي بها ماشئتي برضاكي.
وفي نفس الوقت في جزر المالديف حيث يسكن عاشقان آخران وهما يبدآن طريقهما وكل منهم أصبح متمسكاً بالآخر رغم معاندة الظروف. كانوا يجلسون أمام البحيرة ذات المياه الزرقاء الصافية ومكة بجوارها ذاك الباجور وعليه الإناء وتصنع مشروب الشاي المفضل لها. وهم يتناولون أطراف الحديث مع بعضهم بصفاء ذهني ورقي، فهما الآن في هدنة من مشاق الحياة.
بدأت بوضع السكر القليل في الأكواب الزجاجية المحتوية على أوراق النعناع الأخضر والشاي ثم غلت المياه وقامت بسكب محتواه داخل الأكواب وصوت ارتطام المياه بالشاي جعلها تبتسم فذاك مشروبها المفضل. ناولته الكوب بابتسامة زينت ثغرها وهي تسأله: _مالك بتبص لي قووي أكده ليه؟ أجابها بمشاغبة وهو مازالت عيناه متصنمة عليها: _مش عايزاني أبص لك ولا إيه؟ ضمت شفتاها بعبث ثم أردفت وهي ترتشف مشروبها المفضل:
_له بس بحسك دايماً خايف أهرب منك، وشايفني طفلة صغيرة وأنت باباها اللي خايف عليها من الهوا الطاير وخايف عليها من الفقدان. وضع الكوب من يده ثم جذب يداها واحتضنها بين يديه وضغط عليها بشدة وكأن تلك اليد هي سجن العشق لكلاهما ثم تحدث بنبرة عشق صادقة:
_من وأنا صغير دايماً كنت الحاجة اللي بتعلق بيها عمري ما فرط فيها بسهولة ولحد ما كبرت وفي ذكريات طفولة محتفظ بيها لحد دلوقتي مفارقتهاش. لما بحب بحب بعمق ولما بتعلق بشيء بتعلق قوي لدرجة إن لو بديل يستحيل أرضى بيه. بصي شكل ما أنا بعمل عشرة مع الحاجة دي وبعتبرها جزء مني. وأكمل وهو مازال يطيل النظر بعينيها ويداه تضغط على يدها:
_شوفي بقى لما يكون اللي متعلق بيه بقى حتة من روحي وجزء مني التنازل بيبقى في الوقت ده حاجة مستحيلة كأني بتنازل عن روحي بالظبط. ما كان بها إلا أنها شدت هي الأخرى على احتضان يداه وعيناهما متعلقة ببعضهما. ثم رمشت بأهدابها بحنو وهي تؤكد له: _وإني خلاص مهتخلى عنك ولا روحي هتفارق روحك. ثم أكملت بحنو:
_إني أخدتك تحدي العمر يا آدم وعندي ثقة إن جواك نضيف وجميل ومش هترضى غير بأنك تريحنا علشان نعيش راضيين مع بعض وكل واحد فينا مكمل تاني وساحبه لطريق الحق. تنهد بتعب مما ترمي إليه ثم سألها: _طب لو كان على الفيديو كليب والبنات هطلب من المونتاج اللي معايا ممنوع ولا بنات ولا عري خالص في الأغاني بتاعتي وتبقي من وحي الطبيعة في التصوير. ابتسمت بتشجيع لقراره ثم عرضت عليه:
_طب والموسيقى ماهي مزامير الشيطان اللي الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عنها. صدقني لو استغليت موهبتك اللي ربنا ادهالك صح هتنجح برضه وهيفضل اسمك آدم المنسي. كاد أن يجيبها ولكنها رفضت تكملة الحديث في ذاك الموضوع. فهي قررت التعامل معه بذكاء دون ضغط. ستستخدم أسلوب المحارب الماكر كي تفوز في معركة جذب ذاك الآدم إلى الطريق الهادئ البعيد عن الصخب والضوضاء طريقه المكلل بأشواك الحرام. لتقول بنبرة مشاغبة وهي تنظر إلى كوب الشاي:
_إيه رأيك في كوباية الشاي بالنعناع القمررر دي؟ جذبها من رأسها وقبلها بوقار وهو يمدح في أبسط الأشياء التي من صنع يدها: _طبعاً جميلة ولذيذة زي صاحبتها بالظبط اللي مفيش أجمل منها في الدنيا بحالها. نظرت داخل عيناه وتاهت بهما، فهو يمتلك رقي وحنان لم تراهم في حكوى النساء عن أزواجهن من قبل. وهو الآخر تاه في جمال عينها التي عاش ليالٍ طويلة ساهراً يحلم بهم فقط. وأثناء تيهته في عيناها وجدها تجذبه من يده وتحسه على
القيام وهي تقترح عليها: _بقول لك إيه رأيك ندخل المطبخ دلوك ونعمل بيتزا مع بعض، كان نفسي قوووي اللي اتجوزه يشاركني اللحظة دي. رفع حاجبه مردداً باستنكار مغلف بالدعابة: _إيه بيتزا مين بقى؟ أنت عايز آدم المنسي المطرب المشهور اللي داب نص بنات مصر يقف يعجن ويخبز ويقطع طماطم وبصل! وأكمل وهو يرفع قامته لأعلى بشموخ مصطنع: _oh no ده أنتِ كده بتطمعي فيا بالجامد ياموكة وعايزاني أتنازل عن برستيج ممنوع اللمس والاقتراب.
رفعت حاجبها هي الأخرى باستنكار وهي تردد: _برستيج مين دي! مسمعتش عنيه في طبق اليوم يانجم. وأكملت وهي تسحبه من يداه تجاه المطبخ: _يالا يالا بلاش كسل واعمل حسابك إني مهحبش شغل مديرة المنزل والحوارات دي، كل حاجة في بيتنا الصغير هنعملها سوا وهنتشارك فيها مع بعضنا ياحبيبي. اندهش ثانياً وهو يهتف بنبرة متعجبة: _إيه إيه، بقى عايزاني كمان أمسك المكنسة وبالمرة أغسل الأطباق كمان ياحظي. أومأت له وهي تربت على وجنته:
_وماله ياحبيبي، كله نشاط للجسم وتغيير روتين حياتك الممل وشعور بالاكتفاء الذاتي كمان. واسترسلت حديثه وهي تؤكد أن مساعدتها في أعمال المنزل واجبة عليه معها: _وبعدين أنت هتيجي أعظم من سيد الخلق أجمعين (عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم) كان بيساعد زوجاته في أعمال المنزل وينظف نعله وكان رحيم ودود بيهم. دايماً حتى في خطبته الوداع الأخيرة قال رفقاً بالقوارير واستوصوا بالنساء خيراً. التوى ثغره بحسرة ثم هتف بنفس مشاغبتها:
_أهو دي جزاء واحد يتجوز واحدة من بتوع قال الله والفتوى والتدين واخدين حقهم معاكي وزيادة. وأكمل وهو يجذبها لصدره عنوة حتى ارتطمت بعظامه القوية وهو يغمز لها بشقاوة: _طب ماهو الرسول عليه الصلاة والسلام برضه قال الست لازم تطيع جوزها ومترفضش طلباته ولا ترفض احتياجاته. وأكمل وهو يتكئ بلسانه على كلمته الأخيرة: _ها احتياجاته وانتِ طبعاً فهماني ياموكتي؟ فهمت ما يرمي إليه ثم أخفضت بصرها للأسفل ورددت وهي تصطنع عدم الفهم:
_أنت تقصد إيه بكلامك ده، هو إنّي مقصرة معاك في احتياجاتك؟ مازال متشبثاً بأحضانها ثم لف خصلات شعرها من أسفله على يده وأجبرها بالنظر لعينيه مجيباً إياها بنفس المشاغبة: _يوووه يعني من يومين قلت لك نفسي أشوفك بالفستان الأحمر ده ووشك جاب ألوان وقعدتي تقولي لي معلش يادومي مش هقدر ألبسه، أصل أنا بتكسف، اديني فرصة ناخد على بعض وبعدين هعمل لك كل اللي أنت عايزه. ثم ألصقها في أحضانه بشدة قائلاً بنفس غمزته المعتاد عليها معها:
_مع أنهم بيقولوا المنتقبات دول أشقيا قوي وبيحبوا الدلع وبيحبوا يدلعوا الراجل اللي معاهم ومش بيرفضوا أي طلب لأزواجهم. تعلقت عيناها به بنظرة هائمة خجلة أرجفت ذلك القابع بين أضلعه من كلماته التي أثرت بها وجعلت جسدها وكأنه مشتعل بنيران اقترابه وهمساته. ثم تمتمت بخفوت: _إيه الكلام ده أول مرة أسمع عنه، المنتقبة زيها زي أي ست أنت سمعك غلط وبيتهيألك. ضغط بأسنانـ.ـه على شفاه وهو يحرك رأسه برفض لنفيها:
_لا طبعاً زي ما بقول لك كده بس أنتِ اللي ناكرة وعارفة كمان. أعرف عنهم إيه ياموكتي؟ رمشت بأهدابها بخجل وهي تومئ برأسها للأمام في دعوة منها أن يكمل فهي خجلة في اقترابه وغير قادرة على النطق. فعقب هو بنفس دعابته: _أعرف عنهم إنهم بيعرفوا يرقصوا رقص جامد مهلك وهما بيتمايلوا يوقعوا قلب أجدعها راجل. هما مش كده برضه ولا أنتِ من عالم آخر؟ أجابته وهي تحاول الفكاك من يده:
_له إني مليش في حوار الرقص ده خالص، معرفش بيعملوه إزاي ومجربتش قبل كده من الأساس. تركها وقام بإشغال الموسيقى واقترب منها وخلع ذاك الرداء الذي يخبئ ذراعيها وساقيها من الأسفل تحت اعتراضها وقام بتطويق خصرها بذاك الحجاب وهو يأمرها: _طب يالا ياقمر جربي التجربة الأولى وخليني أنول شرف اختبارك وإن شاء الله مع كل تجربة هديكي درجة لحد ما توصلي للتوب ووقتها هيبقى لينا جلسة فرفشة كل أسبوع ياقمر أنتِ. اتسعت مقلتاها
بذهول ثم أردفت بتمنع: _وه أنت عايزني أرقص وكمان شغلت لي الموسيقى! دي لا يمكن يحصل أبداً. اصطنع الحزن وبدا على علامات وجهه الضيق ثم قال: _طب أكده هتدخلي تحت بند عصيان الست لجوزها وربنا مش هيسامحك علشان هشتكيكي ليه. استجمعت قواها وتحركت بداخلها روح الأنثى المتمردة. ثم نفضت يده من عليها وابتعدت عنه وهي تتجه ناحية المذياع كي تغلق الموسيقى ولكنه لحقها واحتضنها من الخلف هامساً في أذنها مما جعل جسدها أصيب بالقشعريرة
من همسه ولمسه المحترف لها: _طب تعالى بقى علشان عندك ساعة أشغال شقة وبعدين نشوف حوار البيتزا ده. أغمضت عيناها بنشوة من اقترابه لها ولم تعطيه وجهها وظل هو يقبل رقبتها برغبة. فما زالت تشعر بالخجل منه وسحبها إلى عالمه التي أصبحت تتقنه جيداً فقد علمها قوانين القرب كما ينبغي أن تكون وهو يهمس لها بكلمات أذابت حصونها بين يداه وذاك حال العاشقين في اقترابهم ولهم من الحب ما لا يجب لغيرهم.
في بلاد الحرمين الشريفين حيث مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام السمحاء إنها لمكة المكرمة ولها مكانة خاصة في قلوب المسلمين. فهي مهبط الوحي على خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها نزل القرآن الكريم، ومنها انطلقت رسالة الإسلام السمحاء إلى مختلف أصقاع الأرض، مهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم. وأحب الرحلات التي يقضوها في حياتهم إلى تلك البلدة بل وأفضل وأعمق ما تتمناه النفس البشرية هو زيارة الكعبة المشرفة ولمس الحجر الأسود والوقوف أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حيث يوجد فيها قلبان أحدهما احترق من الآخر غدراً وألماً. يجلس سلطان بجانبها وهو يتمنى منها الرضا وأن تعود معه لعهدها السابق ولكن رأسها يابس ولن تستسلم لمحايلات ذاك السلطان. فاقترب منها وهو ينظر إليها برجاء ككل يوم لعل محايلته تجدي نفعاً لها: _مش كفاياكي بقى بعد وهجر يازينب إحنا مش صغار على لعب العيال دي بزيادة عاد يابت الناس. ربعت يداها وتحدثت بضيق:
_وكيف أسامح يا سلطان بعد اللي عملته فيا وحرقت قلبي واتجوزت علي وجبت واحدة سكنت داري وبقت راسها براسي وتنزل تعدي علي وتدوس برجليها ولا هاممها إني كنت في يوم من الأيام بعطف عليها وبدخلها بيتي وبعاملها كيف أولادي وعمري ما فرقت بينهم وبينها. بس هو دي الجزاء اللي أنا أستاهله علشان دخلت بيتي وعطفت عليها وفي الآخر طلعت من اللي بياكلوا في الوعاية وبعديها يرموها ويشوطوها بالجزم على راس أصحابها.
ضم حاجبيه وعبس وجهه وسأل مستفسراً بدهشة ظهرت على معالم وجهه: _يعني إيه الحل دلوك علشان نفضوه سيرة الموضوع دي؟ عايزني أطلقها يعني؟ حركت رأسها للأمام مؤكدة تعجبه: _موضوع الطلاق دي مفيهوش نقاش يل سلطان، يا إما أكده لما نرجع بإذن الله من رحلتنا دي نتفارق بالمعروف وتسيبك من لعب العيال اللي كنت بتعمل وياي. أنت دلوك راجل حجيت بيت الله ما تضيعش ثواب حجتك وربنا قال تفارقوهن بالمعروف. كادت أن تكمل حديثها إلا أنه هدر بها
أرعبها وهو ينظر لها بغضب: _طلاق يازينب مهطلقش وانتِ عارفة أكده إن موضوع الفرقة بيناتنا مش هيوحصل. بدون التحدث في أي كلام آخر قالت لإنهاء النقاش في ذاك الموضوع: _يبقى هعمل زي الحكومة أكده، يبقى الحال كما هو عليه وأنا في حالي. جز على أسنانه بغيظ وهو يمسكها من يدها: _اعقلي يازينب وسيبك من اللي في دماغك لا إني أول اللي اتجوزوا مرة ثانية ولا إني آخرهم. ثم محاولة تهدئتها وألقى على مسامعها كلمات الغزل التي تبرد قلبها:
_دي أنتِ اللي فيهم يابت وانتِ اللي في القلب ومفيش غيرك يملى عينين سلطان ولا يكيف مزاجه غيرك. أنت الحتة الشمال وأم العيال. ارتفعت دقاتها الرنانة ودقت في أرجاء الغرفة وأردفت: _وه أنت جاي تاكل بعقل زينب حلاوة ياسلطان وتقول لما أضحك على عقلها بكلمتين!
وأكملت بتصميم جعله لان أخيراً، فهو اشتاقها ويبدو أن الممنوع مرغوب وكما أنها لها في قلبه مالا يكن لغيرها مهما كان، وخاصة بعد أن غيرت شكلها تماماً وأصبحت أكثر أنوثة وجمالاً وجاذبية. فهو لم يكن يتوقع أنها ستفعل هكذا يوماً من الأيام: _والله لو قعدت جاري أكده عشرين سنة كمان ماهنولكش اللي انت عايزه مني. خليك بقى مع الملونة بألوان صناعي اللي انت اتجوزتها وخليك لايد وراي أكده. ضرب كفاً بكف من سخريتها ثم طلب منها المشورة:
_طب هعملها كيف دي ماهو ربنا هيحاسبني برضه يازينب؟ لانت ملامحها وشعرت براحة اجتاحت روحها لحديث ذاك السلطان الذي وصل لأعماقها وتوغل في روحها وهي تعطيه رأيها ومشورتها: _هيحاسبك ليه زي ما ربنا شرع الجواز برضه شرع الطلاق واديها كل حقوقها وخليها تغور من البيت. وأكملت وهي تتدلل عليه كي ترى مدى اشتياقه لها: _ووقتها هتشوف زينب حاجة تانية والماية هترجع لمجراها وهتشوف هنا عمرك ماشفته في حياتك ياسلطان.
سال لعابه من دلالها المفرط وغير المعتاد ويبدو أنها تمرست ذاك الدلال بحرفية. ثم حاول جذب يدها ولكنها جذبتها منه ولم ترضى باقترابه وتضعف أمامه فعبث وجهه بحزن: _طب بتشيلي يدك ليه يابت الناس عاد لساتك عاصية على سلطان ليه يازينب؟ حركت رأسها بدلال كي تثيره: _الله الوكيل ياسلطان ماهتلمس شعرة مني إلا لما يتم المراد وتزيح الغمة اللي إنت بليتنا بيها ووقتها هتلاقي سعدك وهناك بين إيديك ومش همنع أبداً. تحدث باقتضاب من تصميمها:
_طب لما نرجع من السفر هعمل لك اللي انتِ عايزاه بس تفكي التكشيرة دي ياشيخة. تنهدت وتحدثت باستجداء: _له حل تاني ياسلطان يريحنا كلياتنا ومهياخدش وقت. سألها باستكشاف: _حل إيه ده يازينب؟ أجابته سريعاً: _تتصل بالمحامي بتاعك اللي انت عملت له توكيل من شهرين عشان موال الأرض بتاعك يطلقها ويرمي عليها اليمين في التليفون قدامي ويا دار ما دخلك شر. وقتها الدنيا هتبقى تمام وياي.
نفخ بضيق من تصميمها ثم على الفور حمل هاتفه واتصل بالمحامي وبعد أن أتاه الرد شرح له ما يحتاجه فردد المحامي مندهشاً: _أنت متعرفش إن مرتك اتقبض عليها في قضية قتل الدجالة خضرا اللي في آخر البلد دي. الخبر سمعناه كلاتها يا حاج وأنا مفكرك عارف. انصدم سلطان مما قاله المحامي وسمعته أذنيه وهتف بدهشة: _وه وه حصل كيف دي والعيال مبلغونيش بيه الحوار المغلق ده؟
وظل يتحدث مع المحامي ويعرف منه ما حدث بالتفصيل ثم أغلق الهاتف وبدأ يدور في الغرفة بصدمة مما سمعه الآن. ثم اتصل بعمران وسرد عليه ما أبلغه به المحامي وهو يهدر به بحدة غاضبة: _هو إني بقيت طرطور وعايش زي الأطرش في الزفة. إزاي يا واد أنت ما تبلغنيش بحاجة حصلت زي دي؟ ابتلع عمران ريقه بصعوبة من اتصال أبيه ثم برر موقفه:
_يا أبوي اللي حصل مش هين وهي امسكت متلبسة ومرضيتش أعكر عليكم رحلتكم أنت وأمي علشان خاطر اللي عملته الملعونة دي. طلب منه سلطان أن يحكي له تفاصيل قتلها لتلك الدجالة. فعرف كل شيء وأغلق معه الهاتف وصار يدور في الغرفة باستنكار مما حدث منها. وزينب كان تقف مستمعة إلى كل شيء وداخلها مسرور بشدة وتكاد تطير من فرحتها. واقتربت منها وحاوطته من كتفه وهي تردد بسعادة:
_ما تزعلش نفسك يا أخوي كلبة وغارت في ستين داهية. كلم المحامي يطلقها ويبعت لها ورقة طلاقها على المحكمة ونخلص منها المجرمة قاتلة القتلة دي.
وبالفعل استمع إلى كلامها وهاتف المحامي مرة أخرى وطلب منه أن يمشي في إجراءات الطلاق من تلك الوجد ثم أغلق معه الهاتف وجلس يؤنب حاله على زواجه منها وأنه استمع نصيحة صديقه يوماً من الأيام والتي كانت ستهدر بحياته وستفقده أغلى الأشخاص على قلبه. وانتهى عهد الوجد وسلطان وعادت زينب إلى سلطان بكل رضاها فهي تعشقه ولن تخسر بيتها طالما بقيت المتربعة على عرش السلطان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!