الفصل 16 | من 75 فصل

رواية من نبض الوجع عشت غرامي الفصل السادس عشر 16 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
22
كلمة
3,327
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

ليلاً في مجلس ماجدة كان موعد لقاء عاشقين جمعهم القدر أخيراً. قلبان تقابلا بوجعهما وخيباتهما، وكل منهم رمم للآخر أوجاعه وبدل خيباته لجبر وعوض وأمان. قلبان ظلت الظروف تدهسهما بأقدامها المتجبرة، ورؤيتهما لبعضهما رطبت جروحهما ورممتها بكل الحب والغرام والهيام. قلبان عاشا محرومين، وكل منهم يبحث عن نصفه الآخر ومُكمِله، حتى التقيا في نقطة الغرام المتيم وولدا عشقا جديدا أسماه ذاك المتيم بها عشق الجاسر للمها.

كان الجمع حولهم سكون، وعمران وماجدة يقرآن الفاتحة بعد أن اتفقا على كل شيء. وإن كُتب كتابهما بعد أسبوع واحد من الآن، سينتظره جاسر على أحر من الجمر كي يطمئن. بعد جلسة دامت أكثر من ساعة، تركوهما كي يتحدثا وحدهما. وما إن جلسا وحدهما حتى نطق ذاك العاشق الولهان: "هي القاعدة بتقول إيه يا أم الزين؟ ابتسمت بوله لطريقته المحببة إلى قلبها، التي اتبعتها بدعابة مماثلة: "قاعدة إيه؟ هو إحنا في حصة علوم يا متر؟

اقترب بجلسته منها غامزاً بإحدى عينيه، وهو معجباً بطريقتها، فخفة الدم تليق عليها بشدة، أعجبته: "له حلوة وعجبتيني، استمري بقي علشان يطلق علينا الكابل المشاغب. بالنسبة للقاعدة هتعرفيها، بالنسبة للحصص دي شغلانتي معاكي، هعلمك ألف باء في أبجديات عشق الجاسر." وأكمل مشاغبته:

"نقول القاعدة بقي يا بطل؛ الحلو لازم نقول له في وشه يا حلو، وانت يا باشا مش حلو بس، دي إنتَ كسـ.ـرت القاعدة وفرتكت قلب الباشا ياباشا. إيه يا أم الزين، سيبي حبة حلا للبنات والستات الغلابة يابطل قلبي."

زينت البسمة الحالمة قلبها، فقد زراها الغزل أخيراً بعدما ظنت أنها لن تصلح للغزل كباقي النساء. ثم نظرت أرضاً بخجل، فلأول مرة تجرب تلك المشاعر، ولأول مرة تسمع أذنها تلك الكلمات، مما جعل ذاك الجاسر يشعر بالرغبة بها الآن، فهي كتلة من الأنوثة المتفـ.ـجرة لأي رجل. ثم طلب منها بنبرة مبحوحة تأثراً بخجلها:

"أم الزين… متشليش عيونك الحلوين دول من عيوني، كفاية أشواق بقى. خلينا نبص لبعض كتير ومنضيعش وقت، غير وانتي ساكنة عيني وقلبي." رفعت جفونها ببطء، وقلبها يكاد يقف من دقاته، وهي لم تصدق أنها كانت محرومة من كل تلك المشاعر والأحاسيس التي أُلقيت على مسامعها للتو. فقد كانت لا تصدق أنها سيحلو لها العمر في غمضة عين عندما قابلت ذاك الجاسر. ثم سألته بنبرتها الرقيقة وعينيها الساحرتين، سكنت عينيه العاشقتين:

"عايزة أسألك سؤال، انت حبتني إمتى أو إيه اللي شدك ليا خلاك تشوفني بطل أحلامك؟ بدأ شبح ابتسامة خفيفة على ثغره، ولكنها سرعان ما اختفت في بحر لهفته لاحتضانها، وقد أُعجب بسؤالها بشدة وسعد لاستجابتها لمشاعره الفياضة: "مش هتصدقي حبيتك إزاي!

حبيتك من صورتك وقلبي في نفس اللحظة اللي شافت صورتك فيها. اتعلق وعيوني فضلت تتأمل الجمال اللي صوره ربنا فيكي. وتصدقي كمان، جمعت شخصيتك الرقيقة الهادية الناعمة من صورتك. وقد كان قلبي مكذبش عليا، من أول ما شفتك وسمعت صوتك في المكتب، كان هاين عليا أقوم استقبلك بالأحضان وأهمس لعينك بحمد الله على السلامة يا أم الزين، رممتي صحرا الجاسر ورويتي عطشه الملهوف للعشق من ونسه اللي كان هيتمناه. باختصار بسيط يوصف حب جاسر ليكي؛ لما اتقابلنا إحنا الاتنين، لقتني بجزم من جوايا إن لا حد بعدك يملي عيوني ولا حد قبلك حبه يرضيني. وقد تمنيتك بروح الروح، حبيتك يا أم الزين."

بللت حلقها الذي جف من كثرة كلماته العذبة التي سحبتها لعالم الخيال، سحبتها لعالم ممتلئ بالورود والبساتين وحوله الشموع المضيئة، وهي وهو يتمسكان كل منهم بيدي الآخر ويطوفون حول الورود الحمراء والبيلسان في عالمهم الساحر، وهي ترطب على قلبه هو الآخر: "طب تعرف إن إني أول مرة أحب؟

أول مرة قلبي يدق في عمري. معشتش سن مراهقة حتى، معرفش يعني إيه سكن وسكينة اللي ربنا قال عليهم. معرفش يعني إيه حضن يدفي، ولا أعرف يعني إيه إيدين تسحبني لعالم المشاعر اللي بين راجل وست. عارف الجفاف العاطفي الاسم ده ينطبق عليا قوووي." كان متعمق النظر على شفاها وهي تلقي على مسامعه ترنيمات أعذب الألحان، ثم تحدث بإعجاب لحديثها المُثلج لقلبه المسكين في الغرام:

"الله الله يا أم الزين على كلامك اللي أسعدني وخلاني طاير في السما، وكأنك إنتي النجوم اللي مزينة قلبي من جوة. شوفي بقي إنتي أكده جيتي في منطقتي، منطقة الراجل اللي يعرف يدلع الست اللي معاه ويخليها تحس إنها منفردة على ساحة العشاق، لأني بقدر الحب قوووي. يعني من النوع اللي مهحبش التلكيك على أي حاجة في العلاقة، بحب فيها الهدوء النفسي والسلام اللي يخلي اللي بحبها وعايشة معايا تمام وهي مطمنة على نفسها. بمعنى هوصلك معايا

لدرجة إنك لو غلطتي في حاجة تيجي بنفسك وتحكيهالي، وإني هفهمك قوووي بكل هدوء ونحاول نصلح الخطأ بكل هدوء بردو. يعني مش هتلاقي واحد داخل يشخط وينطر عمال على بطال. الحياة دي بالنسبة لي مزعجة قوي، ما فيهاش روح، فيها دايماً تعب أعصاب، وإني حابب إني أعيش وياكِ أجمل سنين العمر يا أحلى حاجة في العمر كله قابلتها في حياتي، بطلة عشق الجاسر وأحلامه وأيامه."

سألته برهبة المشاعر الثـ.ـائرة والمثـ.ـيرة التي اقتحمها ذاك العاشق: "معقولة تكون إنت الصبر الجميل اللي اتحملته طول السنين داي كلها اللي ربنا قال عليه "فصبراً جميلاً" وبعتك ليا في أشد لحظات احتياجي! رد عليها بنفس المشاعر ونفس رهبتها وإثارتها: "ومعقولة إنتي الحب الكبير اللي استنينه واتمنيته وطلع حلو قووي. شكل ورقة ونعومة، إنتي العوض اللي ربنا قال عليه "مدخلاً كريماً"، ودخلني جنتك الحلوة في أشد ساعات حرماني!

ثم نظرا كلتاهما إلى الآخر بعشق توغل في قلوبهما، عشق حقيقي لن ينتهي مهما مرت عليه القرون. وحدثتها عيناه بلهفة مغرم متيم: جئتُكِ بقلبٍ مُتلهفٍ كي يهدأ برؤى عيناكِ كمثلِ "قيسٍ" الذي أتى "ليلى" بأسبابٍ مُلفقةٍ وما أكثرَ أسبابَ الحبِّ وعلاَّتِه. وشعرتُ بالفوزِ بكِ كمثلِ "أنطونيو" الذي سنَّ سيفهُ وهزمَ أعداءَهُ وحلَّق بارعاً كي يركبَ جناحاتِ الشوقِ ويستقرُ تحتَ أقدامِ "كليوباترا" أسمى أُمنياتِه.

جئتُكِ مُتمنياً، راغباً، أُراقبُ فذتكِ كمثلِ "روميو" في سُهدِ الليالي وعيناهُ ساهرتينِ آملاً نظرةً واحدةً من "جوليت" كي تهدأَ ثوراتِه. وكأنها فهمت ما قالته عيناه، فحدثته عيناها بغرام متيم لرجلها الأول والأخير: "نحتاج أحياناً لبداية جديدة.. لنقطة من أول السطر نريد ترتيب أوراقنا نحلم بأن نحكم على الأشياء بعقولنا نريد فتح صفحة لم يكتب فيها حرف، لم تتلوث بخيبة ولم تشهد على كسر خاطر ووجع قلب نحتاج لأن نكون مثل فصل الخريف،

ندع كل ما يؤلمنا يتساقط من داخلنا لنفسح المجال لربيعٍ قادم." ********

أتى يوم الجمعة واستيقظ العروسان، فاليوم قد أتما أسبوعاً على زواجهما. فاق ماهر أولاً وهو ينظر إلى تلك الغافية في سبات عميق، وطيلة الليل كلما تغمض عيناه ويذهب هو الآخر في سباته، يستيقظ على حركاتها المصارعة في نومها وهي تتململ وكأنها على حلبة مصارعة وليست على التخت. ثم عض على شفتيه غيظاً وقرر أن يوقظها رعباً، فضـ.ـربها على جبهتها بغيظ يملؤه. فقامت مرتعبة ووجدته من فعل بها هكذا، فصرخت به بغيظ مماثل بعدما أرهبها:

"انت اتجننت؟ في حد بيصحي حد بالطريقة دي يا مفتري." ثم قامت من مكانها في لحظة واعتلته وهو مستلقٍ على ظهره، وهي تلكمه بقبضتها الصغيرة بغيظ شديد منه، ولكنها لم تكمل فتبدل الوضع سريعاً وهو يلقيها على التخت ويثبت كلتا يديها وهو يشعر بالانتشاء وكأنه ينتقم منها، ليقول باستنكار مصطنع وهو يجز على أسنانه: "هو انتِ كنتِ بتلعبي مصارعة وانتِ صغيرة، ولا كان حلم حياتك تبقي من المصارعات يا أندرتيكر نسخة نسائية!

طول الليل ألاقي رجل في بطني وضهري وكف على وشي، وما عرفتش أنام منك ثانية وكأني نايم جنب عيلة صغيرة مش ست رقيقة أكده نايمة جنب جوزها. ده انتِ كسرت قواعد النسوة الناعمة يا بت سلطان." حاولت فكاك يدها من يده، ولكنه كان ممسكاً بها بقبضةٍ من حديد وهو ينظر إليها بشماتة الانتصار عليها: "مش هتقدري، دي إنتِ في قبضة الأسد، اللهم لا حسد ياحلوة."

على حين غرة، باغتته بضـ.ـربة من قدمه أسفل بطنه، جعلته أفلت يده وهو يمسك أسفل بطنه هاتفا بآهٍ نُطق من لسانه تلقائياً: "آااه يابت المجانين، هتضيعي مستقبلك في لحظة يا أم مخ تخين." ضحكت بانتصار الآن عليه وهي تباغته بضربات متتالية وهو في تألمه الآن بمهارة وشقاوة: "هو انت مفكرني هستسلم ولا إيه يا متر؟ إذا كنت إنت الأسد، اللهم لا حسد، فأنا التوب والموب والكنتالوب يا موري." "توب وموب وكنتالوب!

دي القافية عندك واخدة حقها تالت ومتلت…" كلمات متوعدة نطقها بغيظ وهو يجز على أسنانه ويتوعد لها بأن يهلكها ويجعل جسدها الذي تستقوي به عليه هشيماً بين يديه الآن. ثم حاول إمساكها وهو يردد: "طب تعالي بقي والله لا أربيكي ومش هخلي حتة في جسمك سليمة يابت سلطان، شوفي هعاملك معاملة الشاذيين النهاردة." لم يستطع امساكها، فجرت من أمامه مسرعة وهو يحاول اللحاق بها، وهي بجسدها الرشيق وخفتها المتناهية جعلته جن جنونه من أفعالها، لتقول

أثناء هرولتها بإغاظة له: "ده انت وقعت مع الخطر ولا حد سمى عليك يا ابن الريان، دي إني هدوخك اكتر واكتر وهخليك تقول حقي برقبتي. واما نشوف مين اللي هيكسر مين ويدوخ مين النهاردة، يانا يا إنت، فاهمد بقى على الصبح بدل الاصطباحة اللي توجع القلب دي." قذفها بالوسادة في وجهها وهو ينهال عليها سخرية: "إيه الألفاظ البيئة دي يابتاع الكنتالوب؟

دي أنا مش متجوز أندرتيكر، بس دي باين إني اتجوزت جمالات آداب الرقاصة اللي في شارع الهرم يابتاعت الاصطباحة." أعادته الوسادة قذفا في وجهه، فتفاداها بعيداً عنه وهو يجري وراءها مثلهم كمثل القط والفأر، ومن يراهم يسقط أسفله ضحكاً من أفعالهم. وأخيراً بمهارة استطاع امساكها، ثم حملها ورماها على التخت ونزع ملابسه عنه وهو يقترب منها بقوة، جعلتها ترتعب مردداً بانتشاء وهو يرى الرعب والهزيمة واضحين في عينيها:

"دي إنتِ هتتقطعي وهتتفرمي والقطر هيدوس عليكي يا أندرتيكر دلوك، وهتصيحي ومش هتلاقي حد ينجدك يا جوجو." كانت تحاول الإفلات من قبضته، ولكنه ممسكاً بها بشدة من كلتا يديها وأقدامها بمهارة. فهي رغم ضعف جسدها، إلا أنها خفيفة ولديها فرط حركة بطريقة لا توصف، وهي تنطق باندهاش: "مين جوجو دي؟ انت تعرف واحدة عليا اسمها جوجو؟ انطق يا خاين." "جوجو دي دلع جمالات آداب اللي تليق عليكي يا روحي…" جملة دعابية نطقها وهو قاصد استفزازها،

ثم أكمل: "وفري بقى طاقة الهري اللي انتي عمال على بطال شغالة فيها دي لصحتك أحسن ما تلاقي نفسك رحتي في خبر كان دلوك يا بت سلطان، عشان تعرفي ابن الريان اللي هتتريقي عليه هيسويكي على الجنبين." ثم اقترب منها في عاصفة هوجاء نالت استحسانها، مما جعله جن جنونه أكثر من تلك المتغيرة عن جميع نساء حواء، والتي جعلته عاد وكأنه شاباً في العشرينات وليس رجلاً أربعيني.

بعد مرور ما يقرب من ساعة، كانت تقف أمام المرآة تمشط شعرها وهي تشعر بالسعادة من كون هذا الرجل زوجها الذي أدخلها جنات عشقه المولع بها. وكان هو الآخر قد ارتدى جلبابه البيضاء، فكان حقاً في زيه الأبيض وبالجلباب بالتحديد مثيراً للغاية. فالتقطت عيناه عيناها في المرآة، فغمز لها بشقاوة جعلتها أثيرت. فالتفتت إليه وهي منبهرة بطلته التي جعلت قلبها يخفق داخلها، فلأول مرة تراه بالجلباب. فتركت المشط من يدها وخطت إليه وكادت أن تلمسه كي ترتمي في أحضانه، ولكنه ابتعد عنها على الفور وكأن عقرب سيلدغه، مما جعلها تندهش من حركته تلك وهو

يردد بتحذير مغلف بالدعابة: "هتعملي إيه يا متهورة؟ بعدي يدك عني، إني متوضي وخلاص فاضل على الجمعة عشر دقايق فما تلمسنيش." ثم غمز لها بدعابة: "ولو عايزة مباراة تانية معنديش مانع بعد الصلاة يا رحمتي." ضحكت باستمتاع للحديث الثائر بينهم، ثم غازلته بعشق سوقي نال إعجابه وهي تبادله غمزته:

"ماشي يا حضرة المتر، بس عايزة أقول لك الجلابية البيضا عليك حاجة قمر قوي قوي، يخربيت رجولتك وجمالك فيها يا جدع، واخد الرجولة كلها لوحدك، بس الحمد لله صبت عند رحمة." "وه وه، هتحسديني عيني عينك أكده يا رحمتي؟ أكده خطر يا خطر إنت على جنس آدم." كلمات دعابية نطقها ذاك الماهر بنفس طريقتها، فحقا كانوا مبهرين. ثم نظر إلى ساعته، وجد أنه لم يتبق إلا القليل من الوقت على الصلاة، فودعها قائلاً بمودة استقرت قلبها ورزقته السكينة:

"خلي بالك من نفسك يا رحمتي، عقبال ما أجي علشان في كلام طويل لسه عايزين نحقق وندقق فيه ونشوف أصله إيه وفصله إيه. يوم مبارك علينا يا صغنن." أنهى كلامها ثم تركها وذهب إلى تأدية فريضة الجمعة، وأنظارها الهائمة متعلقة به، وكأن الكون بأكمله يدور حول ماهرها، متيمها المغرمة به.

بعد مرور نصف ساعة قضتها في المنزل تشعل البخور، وجدت حالها تشعر بالحر الشديد، فخرجت إلى الحديقة كي تجلس بها أمام حمام السباحة. الذي ما إن جلست أمامه حتى أغرتها المياه والجو حر للغاية، فوجدت نفسها تلقي بحالها داخل الحمام كطفلة صغيرة، وتوقفت في نقطة مستوى جسدها، فحمام السباحة مقسم إلى نقاط على حسب الطول. وظلت تداعب المياه بسعادة عارمة وتلهو داخل المسبح، وتناست الوقت، فالإبحار في المياه يسحب من يسكنها وكأنها سحر.

إلى أن سحبتها المياه العذبة، وهي لم تجيد السباحة، ووجدت حالها تغطس داخل المياه، ولا يستطيع جسدها النحيف أن يلاحق قوة سحب المياه لجسدها أسفله. ظلت تجدف بذراعيها بقوتها، ولكنها لم تستطع، والآن شعرت بالخطر الشديد، وباتت تجزم أنها على مشارف الموت، وزوجها لم يكن موجوداً، وفقدت كل قوتها في أن تنجد نفسها من ظلمات البحر، والموقف أصبح خطراً، بل بدا أكثر خطورة. ثم استسلمت لواقعها الأليم، ولم تستطع إنقاذ نفسها، فغابت عن الوعي داخل المسبح.

بعد مرور بضعاً من الوقت، عاد ماهر من الصلاة، وأقدامه تسابق الخطوات كي يرتمي داخل أحضان معشوقته التي غيرت حياته وجعلت يومه وباله مشغولاً دائماً بها، وأصبح محور سعادته يدور حولها وحدها. وصل المنزل أخيراً، وقبل أن يدلف إلى باب الفيلا، مر من الحديقة، وكأن القدر من بعثه في ذلك الوقت. ولاحظت عيناه من بعيد شيئاً ما داخل حمام السباحة من مياهه الزرقاء الصافية، فمن يقف أمامه يرى أرضه واضحة كوضوح الشمس في كبد النهار. أحس بانقباض قلبه وعيناه تتفحص المسبح من بعيد، وأقدامه جرت مسرعة وكأنه يشعر بوجود خطب ما. وما إن وصل ورآها حتى اتسعت مقلتيه ذهولاً من الموقف، وهو

ينادي بأعلى صوته عليها: "رحمممممممممممة، رحمممممممممممة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...