الفصل 29 | من 86 فصل

رواية منطقه13 الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم مريم السعدي

المشاهدات
18
كلمة
5,466
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

احذر من البريء الهادئ قبل المتسلط ذي الصوت العالي، فذاك مفضوحة مشاعره، وهذا يفكر بهدوء لا يسمعه حتى هو. مليكة: فترة مرت عليَّ، وأنا بس ساكتة، أنزل تحت ما أنزل، بس مرجعة راسي على الشباك وأباوع، راخية أعصابي، نفسيتي للأكل انعدمت. يوم، يومين، ثلاثة. خالة كم تصيحني، وأنا أجاوب كوة، تكولي: "نزلي، تعاي أكلي"، وأنا ما أجاوب. مرة صعدت لي تنهد، جنت دا أحك بيدي دميتها، وأنا شاردة وهي تنك. مليكة: يمه، شبيك ولج ايديج؟

يا مليكة شجاج؟ نترت: عوفيني. بدون ما أباوع لوجهها: أكلي لك لقمة، راح تموتين.

ماريد. همست وما أريد أباوع بوجهها. عافتني ونزلت، تعبت مني، وأنا من أرجف فد مرة، آكل تفاحة من الصندوق اللي صعده أبو قبضة وي الصينية، لو آكل موزة وأبلع حبوبي. أسبوع مر، وأنا أشوفهم يشتغلون بهمة، وكل ساع رافع راسه لفوق، يباوع لي ويكمل شغل. نفس عملهم المعتاد، هالمرة سلاح مكسر لو معوج يعدلوه، يصلحوه، ياخذون الشغلات الزينة منه، يخلوها بسلاح ثاني، وأنا بس صافنة. أي تفكير براسي ماكو، حتى عبادتي كد الصلاة بس راسي ما أكدر أشيله. مرجية راسي على الحايط وأتفرج. الحمام بصف الشباك يباوع لي من الشخط، ويحرك برقبته، أتلمس منقاره من وراء الشباك.

أسبوع كمل، حسيت الصبح باب السطح انفتح. ما جنت نايمة، جنت واعية، والضوء يشتغل، مرجية راسي على الحايط وأتفرج على الفرع حتى لو فارغ. صافنة، واندفعت الباب بهدوء، ما التفتت عليه، عرفته هو. سوى: أحمم. وفات. وأنا ما انداريت، مرخية روحي وأباوع وأتلمس منقار الطير. سمعت ورايه طقطقة، شريط الحبوب شاله ورد رجعه. جر نفس وتقرب، حسيته ورايه. كال: شونج؟ ما جاوبته ولا انداريت عليه. ليش ما تاكلين؟ غمضت،

همس: علاجج ما يصير تاخذي بلا أكل. تنهدت، فكيت عيني. ميل راسه يشوفني وين أباوع، شاف الطير ورد وكف. مد إيده، جر حنكي، غمضت مرخية، مايعة روحي. صفن بوجعي، عاقد حاجبه، نزل إيده ولزم إيدي، رفعها، وخر الردن، تنهد ويباوع للشخوط اللي مملخة إيديه بيها. هاي شنو؟ همست: تحكني. فكيت عيني، يباوع باستغراب، جر نفس وهدني. افتر بالغرفة ورجع وكف كدامي. كال بهدوء: يوجعج شي؟

ما جاوبته. تقرب مد إيده يدغدغني، كشيت جسمي، رجع إيده كلها، وما باوعت بوجهه. هاي شوي لفات تكة مشاوي، تحبيها أنتي. التفتت، باوعت بعيونه بتعب، بلع ريق ودار وجهه بارتباك على الشباك. مشى كم خطوة، جاب الماعون بيه أربع لفات، قرب وحدة، ما أخذت. رجعها، خلاها على الرازونة يمي، وبصفها بطل لبن. باوعت على الأكل، الدخان يطلع منه والريحة. ظل واقف شوي ومشى وصل للباب. وتذكرت التصوير، همست: ديصوروكم؟ وكف ورد تمشى كم خطوة كبالي صار.

منو؟ ما جاوبت. منو مليكة؟ ما أعرفه. همست بلا مبالاة. شوكت أحجي؟ كالها بتوسل. والله ما أعرفه، الصبحية نوبات ألمح بالسطوح. كلتها وما أباوع له، عيوني على الشباك ومرجية راسي. تنهد وعافني وراح. بس انسدت باب السطح، أخذت اللفات أكلتهن كلهن، ما حسيت على روحي وشربت اللبن. كدرت أنام براحة هاليوم. ومرت الأيام عادية حيل، الحمد لله خلصت علاجي وكمت ما أتخربط، بس بعدني كئيبة ومالي واهس شي، وأبو قبضة ما عاد صعد.

أحمد: كملت بيت الحجي ورتبت التصليح، وطلعت على البيت مال حيرانة وهم اشتغلته، وهم كلي "أخذ راحتك"، بس ذاك خدمته جانت سبع نجوم. على عد دقايق، فاكهة وحلويات وعصاير ولفات وصواني تروح وتجي. كملته بيومين هم، ورجعت لشغلي. الأسطة ما يدري، كل اللي عرفه أنه أنا جنت بالزيارة. الفلوس خليتها بسترتي، وما أنزعها بس من أنام، وألفها جوّايه مثل المخدة وأنام. يومين مرت، وأنتِ تزوريني بأحلامي. ست نور، حتى اسمها نغمة، "نور على نور". كمت أصفن، أشرد بخيالي وأتخيل تبادلني بنظرة، بابتسامة، أحسها حنينة للأخير. ردت أي حجة أروح بيها لذيج المنطقة.

خابرت أبو صادق كتله: عمي، أي أحد يحتاج كهربائي، أنا موجود. ممنونك عمي، تدلل. وراحت أيام، جت أيام. توني مكمل شغل، دق تلفوني أبو صادق، رديت. ألو. ها يابه، شونك أحمد؟ هله عمي، هله بيك. بيك أكثر عمي، رادوا كهربائي، لأن الكهربائي اللي جبته أنا لاعب لعب ببيوت الجوارين. أي عمي، تومر، شوكت تريد أجي؟ تعال باجر الصبح، لأن بيتين ابني، وتفاهم أنت وياهم. ممنون منك عمي أبو صادق. لا ابني، هذا عملك وأنت إنسان نادر.

مشمور سديته منه، وكمت سبحت وتحضرت هدومي لباجر، والليل كله أكول: "بلكن ألمحها"، هيج وحدي وحدي أتخيلها، حتى ما أخليها تحس. طلع الصبح وبدلت بهدومي الجديدة ورحت للمنطقة. لأبو صادق، جان مبدل ديطلع، وأخذني وداني على اللي يريد أسوي كهرباء. وراح، كعدت أشوف الميزانية صايرة خرطي، وايرات ملفلفة مكومة ومحشورة ومسوين غيرها، حارين من غير نقطة، والنقطة ما متحملة هيج لود. يوووو، لاعبين طوبة. حكيت لحيتي، ابتسمت، باوعت لأبو البيت.

عمي، هاي صايرة هوسة. على كيفك براحتك، أريد تسويها لوز. باوعت للحايط، اكو وايرات دفت محروقة ومخلين ظاهري معلقي تعلك. رجال جبير بالعمر خطية منو يسويله. باوعت له. عمي، أبلش تفليش وأعدل وأرد أبني، شتكول؟ ابني، أنا جايبك إلك، وهاي شغلتك. نغجفس مرتبت بيت أبو جمال وبيت أبو صادق، رحمة لله. سويها، لأن بس أنا والحجية هنا، وصراحة أخاف لا يشتعل البيت وما حد يحس. لا عمي، إن شاء الله ماكو إلا الخير. زين، أنا محتاج كم شغلة.

أي، كول شتريد؟ هسه أدز على أبو الإنشائية. ماشي، عددت له وهو يكتب، وأنا أتفرج وأفتر. خطية زوجته مرة جبيرة، كوة تمشي، وكل ساع تجيب كهوة لو جاي لو عصير. خالة ارتاحي، والله متريك وجاي، ما أريد أتعبج. لا يمه، شوي ترطب ريقك. رحمة الله والديج. وجابوا الغراض، وبلشت من ساعة ٨ لل٨ بالليل، حتى تصليحات كملت. بس غديت جنازة. الرجال حضر الغدا، بس ما قبلت آكل. عاد لفها شجسفري ونطاها إلي وي الفلوس. ظل يتعامل آخرتها، كتله: "شتنطيني؟

نعم الله"، بس ما أنصفني وما أنصف تعبي. أخذتها وغلست، خطية رجال جبير. عت بطريق الرجعة، رد دق هو الرجال الشايب وأنا بالكية، رديت. ها عمي، خوما كو شي، خوالكهرباء ما طكت؟ لا يابه، كلش زين الشغل، بس جيراني أرملة خطية كالت: "بلكن يجي يشوف كهرباءنا". قلبي انكمش بس كال أرملة، بلعت ريق وحجيت. أي عمي، باجر من الصبح أجي.

ماشي، سده مني وقلبي وجعني. ميت مرة رحت وجيت لأبو الإنشائية وأفوت من يم بيتها بلكن ألمح أي شي يتحرك، ماكو، صمتة. حتى الباب مزنجلة من فوق. نطيت عذر للأسطة، ومعذرني، كلي: "باجر ما تطلع". رديت اتصلت بالرجال، كتله. كال: "لعد على عكبه". كتله: "صار". كملت شغل السيارات وما قصرت، سويت. الأسطة جان يراقب ساكت. وثاني يوم كدرت أحصل وقت العصرية أروح. كلت أطلع حجة أشوفها، ما أصدق بعد دزت عليه وراح أشوفها. أطلع حجة

أشوف الكهرباء وأكول لهم: "باجر من الصبح أجيكم". باوعت لروحي بالمراية مال ورشة أكثر من مرة. الأسطة توقع عندي موعد وتركني لأن ما قصرت. وركبت كيات وصلت تقريب الـ ٨ هناك. دقيت للشايب، كلي: "ماشي". وصلت لبيته، فكلي الباب خطية، واجه ويايه. وأنا كل خطوة قلبي يتلهف، بس كون ما أنسى روحي بنعس عينها. كون روحي تضل ثابتة وما أتخدر ببياض وجنتها. وصلنا وطلع نفسه بيت ست نور. دق الجرس الحجي مرة مرتين ما فتحتها. باوعت له،

كال: مو هاي وحيدة تخاف تفتح باب من تغرب الدنيا. بلعت ريق وعيوني على الباب، بس ردت أسمع أحد يفتح الباب الداخلي، وسمعت والله. منو؟ أنا أنا ست نور، أنا حجي معين. جيتك عمو. شلت رجل وحطيت رجل بارتباك تمشي، وقلبي يدق سريع. وسمعت صوت الزلج والقفالة، واحد اثنين. وفتحتها الباب. صرت بوجهه، طبيعتي من أصفن عبالك أخزر، وأنا دا أسحب وجهي بطابعه روحي. صفنت عليه، رجعت خطوة ليوره. حجابها البيجي التلبيس يوصل لبطنها ودشداشة فضفاضة.

الحجي كلها: يابه هذا أحمد الكهربائي. وأنا صافن عليها، هزت راسها صامتة وتباوع لي باستغراب، كالت بصوت كلش ناصي يوصوص صوتها: مو عمو أمين كال باجر الصبح، وأنا أخذت إجازة من وراء الموعد والدنيا ليل عمي. ما يخالف بنتي، أنا وياه بس يشوفها للكهرباء حتى يشوف باجر شيبلش. خوش. كالتها وباوعت لداخل البيت. آه، تفضل عمو. طب الحجي وطبيت وراه، بقت الباب مفتوحة كلها مشت ورانا. وأنا الأغبر التفتت عليها، مرتين باوعت لي ونصت،

كالت: عمي هاي بالطرمة موجودة. وعافتنا وراحت، وتباوع لي بغضب. انداريت مرتبك، فكيت الميزانية هم صايرة خبيطة، راسي ما يجمع. فركت وجهي وباوعت للحجي: عمي، هاي باجر أجي من الصبح، بلغ الست، أترخص أنا. هله بيك يابه. طلعت ورجعت آكل بروحي أكل، وأكول: "المرة الجاية أصلح غلطي وما أباوع أبد أبد". واتذكر خزة عيونها، روحي تسيح وأفز من يصيحون. يمك نازل.

حدما وصلت للورشة، لفيت راسي أريد أنام، ما أكدر. لهفة اللقاء سلبت راحتي، بقيت أتقلب تالي كمت الفجرية، صليت وقريت قرآن وادعيت تكضي سلامات، وما أعرف شأسوي بفرحة قلبي ولهفته بس كون أسيطر على روحي. الحمد لله من طلعت الشمس قبل السابعة طلعت ما متريك، ما كدرت بس شربت مي، ومن الأسواق أخذت بسكت مالح خاف أدوخ، لأن البارحة ما متعشي. أكلت كم قطعة والباقي خليته بجيبي.

وصلت وكبل رحت لبيتها، دقيت الجرس مرتين، جانت ساعة سبعة وربع. فتحت الباب عيونها منفخة واختلت وراء الباب رغم لابسة الحجاب. همست: بس ممكن دقيقة يجي الحجي؟

هزيت راسي ودرت وجهي وإيدي بجيبي. شوي وشفت الرجال اجه، طبينا وبديت أكص بالوايرات وأشيل الجوزات كلهن مفحمة، تكومت بالطرمة. انداريت شفت الرجال مو ورايه، نزلت ردت بس أغسل وجهي لأن متت عرك. كعدت على الدجة بالطرمة جوه السقيفة بالظل وصافن على الكهرباء والوايرات وأفكر. سمعت ونه الباب، دنكت. همست: وينه عمو الحجي؟ همست: ما أدري. انداريت ما لقيته. قدمت جاي وأنا مدنك، أخذته وأخذت الصينية منها وبقت واقفة. عفيه هاي شمسوي؟

كالتها بقلق ما باوعت لها بس قلبي اندار عليها. هسه أكمل وأشيلهن، لا تخافين ما أبقي زبل. خاف ما تعرف، شو كلها طلعتهن صلختها. هه، صلختها شنو؟ التفتت عليها تباوع بقلق، دارت وجهها. مديت إيدي بجيبي، طلعت البسكت والجاي بيدي. هي واقفة بارتباك من حركة رجلها، تقلص أصابعها وتفكها وأنا مدنك. آآ، يمكن ما متريك مو؟ ما ردت، رفعت راسي على كيف باوعت لها، خجلت يمكن لأن نستني. همست: ساعة عشرة.

تلبكت: أنا توقعت متريك، والله ما مدخلة عمالة قبل ببيتي، آسفة. لا عادي، دا آكل بسكت. لا لا، هسه أسوي، هو أصلاً البيض دينسلك. هزيت راسي وأباوع لها. ورجعت باوعت للميزانية. يعني هاي تكدر اليوم تخلصها؟ جريت نفس، باوعت للميزانية وباوعت لها: اليوم وباجر تخلص. لا لا فدوة، عندي دوام. هه، شأسوي يعني بكيفي قابل؟ أباوع للميزانية وأحجي بهدوء: ما أدري شبيه، تخبلت وقدمت لها بسكت. تفضلي تاكلين؟ لا، تسلم.

بقيت ماد إيدي صافن على روحي، وإيدي اللي مادها عبالك صاحبي وأقدم لها من طاح حظك أحمد. وأتفاجأ مدت إيدها الحلوة بيضة ومدبدبة. همست: ما أردك، شكرًا، يله بينما يصير الريوك. وطبت. قلبي راد يوكف، كعدت وأمسح بعرك كصتي. هي حارة لو أنا وجيت؟ شبيه؟ حأخزه حأنفضح، لا دا أسيطر على روحي ولا جسمي، كمت أتخيل وأنا أشتغل إيدها تلزم إيدي وأتخيل دفو الإحساس. أنا شبيه تخبلت؟ عصبت من نفسي واجه الرجال الشايب.

اعذرني عمي، بس رحت تسوكت للحجية ورديت. هجعل، راحتك عمي، دا أشتغل وطلعت الصينية يمكن جانت تنتظر الرجال يجي. عفت الدرنفيس ونزعت الكفوف وتقدمت برزانة أخذت الصينية. عاشت إيديج ست. بالعافية ماما، ألف عافية. ماما!!! ماما شنو هذا؟ كاروكي! أحكي ويا روحي مدنج ما باوعتلها. أنواع الأجبان والبيض أكلت لحد ما شبعت وكمت عالشغل ركض ركض وباوعت للحجي.

يابه هاي كملت الميزانية والوايرات بدلتهن للمطبخ، هسه لازم الداخل أكمل مد وأبدل دكم وأصلح تحاجيها للست نور. أي خل أصيحها. طب دك باب المطبخ شوي وطلعت. ها عمو بشر؟ بنتي يكول... باوعتلي وأني صافن عالوايرات، التفتت عليها كالت بنترة: هاي شمسوي مفلش الحايط! نترتها فززتني، التفتت عليها شفت خزرتها وزتبرت وجهها. أي لعد شنوو؟ ضيقت عيني، لعد شنو غير أطلع كله دفن كهرباءكم؟ حجي شون سويتلك البيت؟ أي عمي نور نفسنا.

عمو أني لو أدري بي تفليش فلا أدز عليه يوم كامل يشتغل تالي بس هاي مسويها، والنوب مفلش الحايط باوع باوع شون محفر. نترت هسه شون شسوي؟ تخوصرت. صيحت رافع تك حاجب ما تحملت مرة تنتر بيه، مدري من يمها ما تحملت ما أعرف مروة وبلاويها ورقية كرهتني بجنس حواء خلتني أتخبل إذا أحد رفع صوته عليه حتى لو نور على نور. بقت تحجي بهدوء: يعني مو معقول هذا شغل هذا. وأني جني وركبني شمرت الدرنفيس بالكع ولميت شكو زبالة، الحجي يهدي بيه:

على ميفك عمي وأني ما أرد خانس. هي نترت: وشدعواك عصبي، النوبة مقابل هو. ما جاوبتها، شلت جيس الزبل وذبيته ومسحت بالماسحة الوصاخة، كالت: كهرباء شون تظل هيج البيت طافية كهربائه؟ ما جاوبتها والرجال يهدي: ست نور فدوة الولد يعرف شغله وأمين ويتساهل حتى بسعره.

وأني منصيه لميت كل الترابة والكلك مال حايط، غسلت أيدي مدنج ببوري الحديقة ورجعت شعري وأسمع الحجي يعتب عليها. وهي ساكتة مشيت المي براسي أبعد الترابة كم مرة وغسلت وجهي بس أحس روحي أفور نار صرت. مسحت حذائي بيدي ونظفت هدومي وأنفض بيها. وكفت مديت أيدي للحجي تصافحت وياه: فيماللا عمي. وين ابني والكهرباء؟ خل تشوفلها واحد يخربط بيها براحته. شنو تعوف شغلك عالنصصص؟ نترت.

التفتت عليها خزرتها، باوعتلي وتلفتت يمنة ويسرة ارتبكت عيونها وطلعت من البيت. روحي ترجف من العصبية، صعدت كيات وذبني ونزلت تمددت نمت راساً. شنو نار شنو أعصابي تلفت حتى غده ما جابت، خل تشوفلها واحد يخربطلها براحته. ورجعت لشغلي حمزة. كم مرة إجه يكولي أرجع للبيت على أساس رقية متزوجة. وأني أرفض ارتاحيت هنا عمي خلصان. وما كدرت أباوع بوجهه قاسم وأمه بعد.

أسبوع مرة ورد خابرني الحجي ما رديت، أبو صادق العم أمين هم دك ما رديت ما أريد أروح وأنهان. كم يوم ودك تلفوني جانت ساعة ٨ بالليل تونا معزلين. جان رقم غريب رديت. ألو؟ ألو سلام عليكم. بلعت ريكي صوتها هذا، بقيت ساكت. ألو؟ نعم. أحمد مو؟ تفضلي. عرفتني؟ أي ست نور. ابني ممكن تجي باجر تكمل عملك؟

ما أتدخل بعد أني ما أعرف وما شايفه أبد الكهرباء مدفونة تره، فمن عمو أمين كلي كلنا هيج ورحت لبيتهم شفت ترتيبك كلش ضجت وكتله خابره وأنت ما رديت. صح ما رديت لأن أعرف ديكولي على بيتج، وما ردت أجي بعد. وأني هم مثل أمك. غمضت. هاي خابرتك أعتذر وما أتدخل بشغلك بعد ها تجي باجر؟ ما أدري نترت.

لا فدوة ماما تعال والله أني مرة وما أكدر أدخل أحد لبيتي، خطية أبو صادق تورط ويايه بس تحملني يصيبك أجر، أدري تعبك البيت قديم وتعبان بس شسوي. أني عادي عندي ما أتعب بالشغل بس مال مرة تعلي صوتها ما أتحمل تره، عسى ما مكمل كل الشغل أعوفه وأطلع. لا كتلك أعتذر ما صار شي هسه أمك ما تصيح عليك. تنهدت: ماشي. يعني تجي باجر حتى آخذ إجازة؟ أي أجي أخذي. خوش ممنونة منك أمي، ألف رحمة على أهلك.

هلا بيج، سديته وراها وأباوع لرقمها وكلبي ينبض، ومن أتذكر تكولي ماما أزيد حنان ما أنقص. ثاني يوم من الصبح طلعت مكشخ نفس اللبس ومتعطر، دكيت الباب انفتحت بيدي بقيت واكف دكيت الجرس عرفت مكطوع الواير. دكيت الباب عاد طلع ولد. يطلع بال٣٠ كال تفضل أعتذر منك ما سمعت. لا عادي. الكهربائي مو؟ أم بضبط. تفضل ست نور بالمدرسة هسه تجي دتاخذ إجازة. ماشي. طبيت وياه طبيت للمطبخ وأباوع للدكم كلها مطعمين عليها وحدة من اللخ.

باوعت للرجال وباوعت للكهرباء ليفوك الواير مال شمعة جاريله من البنكة انحولت. هاي شمسوين؟ ها هاي أني ههه والله مو من تطفى عدها شغله أجيها أشيل منا والزك منا شسوي ما عندي مجال والله. الله يساعدك بس بله أمر، درج درج عدكم؟ درج أي والله يمكن ذاك اليوم شفتها تنظف بي دقيقة. وراح بقيت أباوع عالنظافة والترتيب البسيط مال مطبخ، يلمع الكوشة مال قنفة عيون ناعسة بيها جنها عيونها، جاب الولد الدرج جريت القنفة وخليته وصعدت.

بديت أفحص أباوع الولد عيونه بالساعة. يابه إذا عندك شغل روح. والله دوامي بعد نص ساعة ونور تأخرت هاي أجت الحمد لله. طبت تمشي سريع ذبت حذائها وأني عيوني تترقبها من جوه ليجوه. همست: السلام عليكم. عليكم السلام. آسفة تأخرت المديرة تأخرت انتظرها، ها علاوي أخرتك مو؟ يله ما يهم عايني خابرت أمج كالت هسه يذبها أخوج. أي والله تعيش هاي يمكن وصلت. روح الله وياك. أحمد

-جنت أراقب كلامهم وأشتغل بس وجودها وترني حيل، طلع ابن رجلها وصلته وطبت مرة جبيرة بالعمر كوه تمشي وهي ساندتها عالاعكازة وتدردم: لج يمه بيعي البيت وتعاي عدنا ما تسمعين كلام أخوج تظلين هيج؟ يمه سدي الموضوع هاي كلما تجيني هيج تسوين. أي لعد باقية هنا وحدج شنو إلا تجيبيلنا حجاية وياكلون راسنا أخوج يوميه أحد يسمعه. محد يسمعه كذاب يسوي هيج علمود البيت ما مكتفي تنازلتله عن بيت أبوي. سكتت الأم وطببتها جوه وطلعت.

جانت لابسة جبة خضره فاتح وحجاب مشجر مرتبة عليها حيل، أني أباوع وأشتغل كالت: ما متريك مو؟ ما جاوبتها، متعلمين من جنت بننه من يسألون متريكين ما نرد معناه ما متريكين، وإذا كلنا أي يعني تريكنا وجينا. همست: دقايق وأحضر الريوك. ما جاوبت كمت أشتغل وهي بالمطبخ تروح وتجي وتطب وتطلع، تعبت كد ما قاسمت روحي نصين نص يشتغل ونص يراقب حركتها الهادية. ريحة الجاي طلعت وخلت صينية جوه الدرج همست: تفضل أكل هسه وبعدين كمل شغلك.

نزلت بهدوء علكت الأغراض عالدرج باوعت لإيدي وباوعتلها: بس أغسل. همست وجهه تعبان: هاي كدامك ما غسلت. رحت وغسلت والتفتت عالصينية كعدت أكلت وكمت كملت شغلي هي ما موجودة. أخذتني الهمة بالشغل وأي طكة تصير ألتفت أكول بلكن تفوت للمطبخ، كملت المطبخ وصحت: يياللله! ست نور! ماكو رد. ست نور! عليت صوتي. كالت: جيت جيت. طلعت من داخل غرفة من الغرف ومشت سريع عيونها توها كاعده من النوم. صح النوم ههه. شفتها ضاجت دارت وجهه: محتاج شي؟

نترت: أي كملت المطبخ بقية البيت الحجي شو ما إجه؟ ما كدر، تعال هذا الهول تفضل. سحلت الدرج وكمت أشتغل، بقت كاعده تتفرج عالشغل وأني ألتعيت أجر الوايرات الدفن وأكص وأبدلها وأرجعها بمكان القديمة وأرجع أصب عليهن، دا أشتغل والهول صنطة توقعت طلعت. همست تسأل: من قرب صوتها. شمكمل أنت؟ فزيت وتحرك الدرج ردت أوكع ولزمته ثبتت وكفتي. آسفة فززتك. لا هه ما عبالي أنتي هنا. لا باقية خاف تحتاج شي.

باوعت بعينها بياضها شكد صافي ومن نهاية عينها توسع رهيب والنوبة ناعسية، صفنت ونسيت الاتفاقيات اللي اتفقتها وي نفسي، ببلعة ريكي دارت عينها. صعدت راسي أكمل شغل. ما مكمل خريج متوسطة. شعجب شنو ما لك واهس؟ ههه شفتيلج واحد ما له واهس وهو من الأول متوسط للثالث الأول عا المدرسة. حجيتها وأني أخبط بخبطة الصب عيوني ليفوك. لعد ليش تركت حرامات؟ ظروف. دومنا نخليها على شماعة الظروف ونبريء نفسنا. هزيت راسي وعيوني فوك، كالت:

حرامات تضيع شبابك وتروح شهادتك تفرح أهلك أقلها. ههه ما بقوا أهل يفرحون ست نور. سكتت شوي وريحتني خليتيني أستغل لا تفتحين جروح بهذا صوتك اللي يشل حركتي. ورجعت حجت: أنت متزوج؟ هههه لا طبعاً. كلتها وكملت شغل. وليش طبعاً لعد زين هيج تطلع بلا ريوك إذا ما عندك أهل يصيرولك عزوة؟ جريت نفس ونزلت من الدرج ابتعدت هي. كملت؟ لا هل تنشف الصبة دا أكمل الصبغ، فد ساعة بينما أبدل الدكم. أصبلك جاي؟ ما جاوبت.

راحت صبت وجابت وياها كيك كعدت بالكع متربع وشربته وأكلت القطعة وهي كاعده عالقنفة تباوع عالوصاخة مال كع مال تفليش الحايط. لتخافين ألمها. لا عادي بس خاف ما تلحك اليوم. طابق الفوك متصلة ميزانيته بالجوه. لا ما أريد الفوك هو منو صاعد؟ لا ما يصير حتلو مرتبطات الميزانيتين، كلتها وكملت آخر دكمة. صعدت أكمل وتلفتت: تريد شي؟ أجان اكو بطل مي هنا. ها ذبيته وصخ.

لا مو وصخ بس الخارج مالته وصخ الداخل نظيف بس لأن ألزم وأيدي مال شغل أوصخه. هسه أجيبلك غيره. سكتت. مو دا أسألك ليش ما ترد كول أي لو لا. والله من جنت صغير وأشتغل بالبناء متعلم هيج. راحت جابت وجتي. ليش من شوكت اشتغلت بالبناء؟ والله من عمري ١٦ سنة حبيت أعتمد على روحي وتنهدت وكفت وأباوع للحايط وأساوي بي، كالت: أي وبعدين؟ ههه باوعتلها شنو هو البعدين؟ اعتمدت على نفسك سويتلك شي؟ تنهدت: لا ما سويت شي كلشي ما سويت. بقيت أباوع

بعينها رفعت تك حاجب كالت: شفت هذا الحبيت أوضحه، دراستك لو معتمد عليها مثل ما تكول معتمد على نفسي جان وصلت، جان هسه أنت موظف محترم مو عامل بناء وتعبك أضعاف أضعاف. نزلت من الدرج عاكد حاجبي: ليش وشبي عامل البناء ست نور؟ وضحيلي أكثر. مو قصدي شي بس تعب وهوسة شبابك يضيع. ست نور أنتي ما تعرفين الظروف المريت بيها شنو. كلنا عندنا ظروف بس السبع اللي يواشك بين ظروفه ودراسته. أنتي أحد دازج عليه؟ خزرتها ونترت:

أنتي ما تعرفين المريت بي شنوو حتى تحجين! ماتت أمج وأنتي بصف ثالث متوسط وانهد حيل أبوج واختنقتي من البيت كله وهجيتي وعفتي أبوج بمحنته. لووو انسجنتي ظلم خمس سنين من عمرج راحت وبيها أبوج مات بانفجار وأختج مراهقة ضايعه ما تعرفيها ويين؟ لو عندج بيت عم أنذال أذوا أختج وخانوا أمانة أبوج؟ لو عندج عم طايح صبغ نايم براسج خلاج تباتين بالورشة بنص الجريدية والدهنننن؟

جانت فاتحة كل عينها صافنة تبلع ريك بكل شغلة أكوللها عليها وتهز راسها تحاول تهديني بس بعد انفكت سكتتلها هواي. كلتها وشمرت المالج ما تحملت، جريت أغراضي من الرازونة موبايلي محفظتي وتيشرتي وبنطروني وطلعت ببدلة العمل من البيت، لحكتني: بس دقيقة أحمد وين رايح؟ ولا درتلها بال، احتركت حرك وعفت البيت وطلعت انغثيت مغثة ما يعلم بيها إلا الله. بعدني ما واصل وأبو صادق دك عليه رديت راساً، عيب من الرجال. ها عمي؟

ها هه ها يابه شنو كالوا زعلت؟ عمي خاطر الله كلبي خلصان أني بيا حال؟ ما يخالف يابه امسحها بيه ست نور ترى ما تعرف ظروفك. وأني شعليه هي شعليها مني؟ يابه سهلة دتعال باجر الصبح ونتفاهم. ما أريد عمي فدوة رحتلك كلبي ما يتحمل مغثة. لا لخاطري أني، كلبك طيب أنت تهون عليك حرمة كهرباء ماكو بيتها؟ كمل شغلك أقلها وأخذ واردتك وروح. استغفر الله ربي وأتوب إليه، أشوف عمي منا لباجر. خوش يله وليدي أخذ راحتك.

فيماللا سديته بس نار كاعده تلوم بيه ليش أطلع حجة بالظروف وأنتي ياهو مالتج. خرب حظي أي والله النوب خرطتلها قصة حياتي. يومين مضت ما كدرت أروح ويخابر أبو صادق أتعذر منه أكوله الأسطة ما يقبل. هي ما خابرت بعد ولا أني أنتظر فونها، شلتها فد نوب من راسي وقنعت روحي نوبات واحد يعجبه شي حد الموت ويتصدم بي مو نفس توقعه.

خليل تخرج ملازم أول صار بالجيش، حمزة حچالي عنه، ورقية تزوجت عمي راجح، رجع لشغله بباب الشرجي يبيع مواد بناء، جص وسمنت وهالسوالف بإحدى السكلات. أما أسينات فأخليها هي التحچي. أسينات: بعد زواج رقية ما أخفي راحتي، قمت أنزل وأصعد براحتي، خالة مروة دوم ببيت أخوها، واني أنزل أدرس جوه عالتبريد لأن فوگ حارة.

إبراهيم نوبات موجود ونوبات لا، من موجود أداري بعيني بس هو ما يحبني، دوم ينتر بيه لو يضوج من أحچي حچايه زايدة يعوّج حلگه، واني للضوج أتركه. بس قبل ليطلب أنفذ. هدومه وكويها وأكله ونوبات چايات. كلها عليه، وحمزة من يجي أتدلل بچاله، شكو نساتل طلعات يطلعني ولو بسيطة ولو للسوگ بس كلش أتونّس وياه. وبدت معاناتي. خالة مروة قامت تضغط عليه بالشغل. اني رايحة لبيت أخويه، البيت من فوگ ليجوه أريد يلمع. واني عوبة راسًا أگول صار.

أخلّص من عصبيتها. ومرت الأيام، مرة واني أنظّف غرفتها شفت علبة الذهب مفتوحة، سديتها ورجعتها لمكانها وكملت شغل. واجه حمزة لليل واشتغل الصياح. "لچچ أسيناتت صخيمممه! "نعم خالة! بابا طلع من الغرفة راسًا نتر: "هاي شكووو! "بنتچ عيني بنتچ شايلة وصلة ذهب مني، بعد ترباية أمها! أبويه ما قَبَل ورزّلها وهي تلعلع. إبراهيم الحقير گال: "إي هي طبيت لغرفتچ نظّفتها وطلعت."

ونزل حمزة تلازم وياه وعياط وصياح، وإبراهيم ضربه كونه أكبر منه، حمزة نصّه، أباوع وجهه صار أحمر وكمز على إبراهيم قطّعه. واني متت بچي وخوف. خالة مروة تدعي وتصيح: "الله يشيلچ، وگعتي بين ولدي مثل مليكة." ونزل أبويه يصيح ويعيط ويفاكك، ولا حمزة اليهد ولا إبراهيم. آخر شي حچى حمزة بصياح: "إبراهيم الأخذها، زين لو مو زين، إبررراهييم الماخذها موديّها لحبيبته! وابتعد إبراهيم كمز عليه يريد يضربه.

وبابا گعد عالدرج لازم راسه، وخالة مروة تفاكك بينهم. تدمّوا اثنينهم وطب إبراهيم للغرفة وقفل الباب. وحمزة صعد يمسح بردنه ويصيح. واني متت بچي. نتر: "عليش تعوين لللج علليش؟ والقرآن إذا بعد نزلتي نظّفتي جوه أحرك البيت." "إي إي والله ما أظف بس على ما يفك خشمك بي دم." مسحه بردنه وعاگد الحاچب، صاك سن بسن. ورجع ديريد ينزل ولزمته أبچي، أبويه صاح: "يااابه بس كافي ما أگدر بعد، عوفه عوووفه وانچب أبقى فوگ."

خالة مروة خنست عبالك صدّقت حمزة. صعد حمزة طب بهولنا ورگع الباب وحده. تنهدت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...