الخاتمة
-إياس، توقف عن مضايقة القطة.
زفرت في ضيق بينما ترى طفلها ذو الخمسة أعوام يطارد القطة بينما يحمل مسدسه المائي.
هتفت مجددًا:-
-إياس حبيبي توقف عن تغريق القطة بالماء.
أي حماقة ارتكبتها لتسمي ابنها على اسم أخيها، هل فقدت عقلها؟!
نظرت إلى ابنها والذي مازال يطارد القطة في الحديقة، وتمتمت بغيظ:-
- سوف اقتلك يا إياس إذا أصبح ابني نسخة منك.
-ما ذنبي حينها يا صغيرة؟
ألتفتت سريعًا إلى إياس فلم تشعر باقترابه أثناء مراقبتها لإياس الصغير..
-خالو إياس!
هرع إياس الصغير إلى خاله الذي تلقاه، يحمله بين ذراعيه متسائلا:-
- كيف حالك يا بطل؟
أخرج مسدسه قائلا:-
- أنا أحمي الحديقة.
ضحك إياس بمرح وقبل جبينه قائلا:-
- أحسنت العمل، فالحديقة تحتاج إلى تأمين.
أنزله أرضًا ليتابع لعبه بينما نظر الى دارين التي ترمقه في غضب، فقال:-
- ما ذنبي الآن؟
مطت شفتيها في عدم رضا، وقبل أن تتكلم جاء قصي متسائلا:-
- ما الذي أزعج زوجتي؟
أجاب إياس بسخرية:-
- هل يجرؤ أحد على إزعاجها فذلك تخصصها؟
رمقته بتوبيخ، واتجهت إلى قصي الذي احتضنها بحنان، وقبل جبينها لتبتسم قائلة:-
- مرحبًا بعودتك.
أردفت تخاطب إياس:-
- سوف تأكل معنا، ولا نقاش في ذلك.
أومأ في انصياع مصطنع ثم ابتسم ساخرًا لهمس قصي:-
- مستبدة.
ابتعدت عن قصي ورمقت كلاهما في غضب ثم قالت بنبرة آمرة:-
- فلتعتنوا بإياس حتى أتأكد من تحضير الطعام.
بعد دقائق خرجت من المطبخ على صوت إياس يهلل لقدوم جدته، والتي ما أن رأته حتى أخذت تغرقه بقبلاتها وحبها.
ابتسمت دارين قائلة:-
- مرحبًا يا أمي.
قالت سوسن مبتسمة:-
- مرحبًا يا دارين.
لم تصبح العلاقة بينهما في قمة المثالية لكنها على الأقل جيدة خاصة بعد مولد إياس، وقد طارت سوسن به سعادة وفرحة، أول حفيد لها، وصبت حبها ومشاعرها كلها عليه.
اجتمع الجميع حول مائدة الغذاء، نظرت إلى سوسن المنشغله بإطعام إياس الصغير بينما أخيها فقد كان يأكل بينما يتحدث مع قصي في أمورٍ عامة..
مازال إياس متمسكًا بتجارة السلاح معللا أن من يتلوث في ذلك المستنقع لا يستطيع الخروج منه مجددًا لكنها تأمل أن يخرج منه يومًا ما خاصة إنه أصبح أكثر قربًا منها، ولم يعد باستطاعتها أن تبعده مثل السابق لكنها لن تتوقف أيضًا عن نصحه ليبتعد عن هذا الطريق.
عمل إياس هو السر الوحيد الذي تخفيه عن قصي لكن عذرها أنه ليس سرها ولا
يمكن أن تبوح به لذلك حرصت على إخفائه جيدًا فلن تخاطر بأي شيء يفسد العلاقة بينها
وبين قصي، وكذلك يفعل إياس حتى لا يؤذي زواج أخته.
تشعر أحيانًا بالذنب لأخفائها تلك الحقيقة عنه لكن سرعان ما تتراجع وتضاعف من
جهودها لتغيير إياس لعله يتراجع عن ذلك الدرب حتى تشعر بالسلام في حياتها.
اعادت نظرها إلى إياس الصغير، المعجزة التي غيرت الجميع من حولها، فإياس أصبح قريبًا منها، كثير الورود عليها، وسوسن أصبحت ألطف..
همس قصي:-
- أين شردتي؟
هزت رأسها، وقالت مبتسمه:-
- كم هي عائلة جميلة تلك التي نمتلكها!
قال بنبرة ذات معنى:-
- لكن ينقصها فرد صغير آخر.
لم تخجل من أن تقول بصوت أجش:-
-لا استطيع أن أرفض.
اتسعت ابتسامته، وتابع تناول الغذاء يستعجل وقت انفرادهما بينما هي فقد نظرت إلى إياس وسوسن تتأكد أنهما لم يلاحظا همسهما ثم تابعت الأكل بدون أن تدرك ابتسامة إياس الساخرة فمن الصعب ألا يلاحظ مغازلاتهما خاصة ودارين تتلفت كاللصوص لتتأكد أن أحدًا لم يسمع.. أخته البريئة الشفافه كالماء النقي في عينيه.
في وقت متأخر من الليل تحقق لقصي ما أراده وبعد بضعة أشهر حملت دارين في رحمها جزءًا منه وأخت لإياس، فها هي عائلتهما تكبر ببطء ومعها تتضاعف سعادتهما وامتنانهما على تلك النعمة التي وهبها الله لهما.
تمت بحمد الله
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!