صوت محمد فوزي كان مُنتشر في البيت من الراديو بكلمات هي بتحبها من زمان…
أول ما حاولت ألمسها ضربت كفي وهي بتبصلي بغضبها الطفولي على أساس إني هخاف أو هوقف اللي بعمله.
ومتعرفش إنها بتخليني دايمًا عايز أضحك من لطافتها ، قربت إيدي منها تاني فضربتها تاني وهي بتقول بنفس الغضب :
– إيدك يا أفندي!!
سندت على الحيطة قدامها وأنا برفع حاجبي وبقول بتسلية :
= أنا حر في اللي يخصني إنتي مالك إنتي!
شهقت وهي بتقول بحياء :
– إتأدب يا قاسم!!
قربت منها بشويش وأنا بقول بنفس النبرة :
= وإن متأدبتش يا مودة!
عينيها وسعت وإرتبكت وملقتش رد غير إنها تبعد خطوة عني وتبعد وشها كمان ، وبعدها بدقيقة إفتكرت إنها غضبانة ووشها إتغير تاني ، ووقتها بجد كتمت ضحكي بالعافية خاصةً لما لقيتها بتقول بحدة :
– أنا مبتثبتش على فكرة!! ، وإوعى تكون فاكر إني نسيت اللي إنت عملته!!!
قربت منها الخطوة اللي بعدتها وأنا بقول ببراءة مصطنعة :
= ويطلع إيه اللي أنا عملته؟!
غضبها زاد وشدت سكينة من الحامل وهي بتقربها مني بتهديد واهي وبتقول بغيظ :
– متستهبلش يا قاسم! ، إنت عارف إنت هببت إيه كويس أوي!
قربت منها أكتر ومهمنيش السكينة ، أصل الحبيب هيخاف على روحه من حبيبه إزاي وهو أأمن حد عليها بعد ربنا!
كنت حاسس بغيرتها ومستمتع بشكلها وهي بتتصرف زي العيال كدا ، وكمان واخد بالي من توترها اللي زاد لما قربت ، وعيونها اللي إتجهت للمسافة بيني وبين السكينة بخوف خلاها متركزش معايا وانا بقول بمرح :
= لا يا قلب قاسم مش عارف أنا عملت إيه! ، وبعدين شكلك حلو وإنتي غيرانة عليا.
إيديها بتترعش وفي الثانية اللي بعدها رجعت السكينة مكانها بسرعة وهي بتبعد عني وبتقول بغيظ :
– وليك عين كمان تهزر يا أفندي!! ، وبعدين أنا مبغيرش!
وبعدها إختفت من قدامي بسرعة ووقتها قدرت أضحك من قلبي على هروبها العشوائي دا.
________________________
خرجت من المطبخ جري وأنا قلبي بيدق بسرعة وسمعت صوت ضحكته ورايا وأنا عارفة كويس هو بيضحك ليه! ، المستفز!!
رحت ناحية السفرة وقعدت على الكرسي بتاعي بغيظ وأنا مربعة إيديا وأنا بتنهد بغضب ، أيوة بغير أعمل إيه يعني!!
من قبل ما نتجوز وأنا مبحبش التجمعات العائلية بتاعتهم خاصة اللي بيبقى فيها بقية بنات عيلته ، لإنهم بعد ما كانوا من ضمن الناس اللي ظلموه وحكموا عليه غلط ونفروه وكانوا بيخافوا حتى يقربوا منه بسبب شكله الجد واللي معروف عنه وسطهم بقوا دلوقتي بيتنافسوا مين فيهم تتدلل عليه أكتر!!
والبيه النهاردة وإحنا هناك كان قاعد بيتجاوب مع هزارهم عادي ، لا وبيضحك كمان!! ، بأمانة الله هو معداش حدوده ولا كان بيرد بأكتر من كلمة ونص ، بس ليه الضحكة!!!!
هما كدا كدا بيشقطوه مش محتاجين يسمعوا ضحكته خالص عشان يتبتوا فيه أكتر ، بالرغم من إن ضحكته كانت ضحكة مجاملة ، بس ولو!! ، كانت ضحكة!!! ، وإحنا معندناش رجالة بتضحك لحريم!
وأنا طبعًا بعد اللي شفته دا وشي قلب ومزاجي قلب وبقيت عايزة أروح وبس ومش قادرة أستجيب مع أي حد بيحاول يكلمني حتى هو خاصةً إنه لاحظ شكلي على طول وقام في وقتها يتكلم معايا وفضل جنبي بقية اليوم كله وهو متبت في إيدي اللي أنا محروجة أسحبها منه قدامهم وكل شوية أتفاجئ بيه بيرفعها يبوسها ويتبت فيها أكتر وكنت وقتها عايزة الأرض تتشق وتبلعني من الحياء.
فوقت من سرحاني على صوته في المطبخ وهو بيخربط في حاجات كتير جوا مش فاهمة بيعمل إيه وسمعته فجأة بيدندن مع محمد فوزي.
ومبقيتش عارفة أكتم ضحكتي وأفضل زعلانة ولا أستمتع بدندنته ولا أعمل إيه ولا مصدقة حتى إن ضرفة الباب الطول بعرض اللي جوا اللي كل الناس بتخاف منه دا بيغنيلي!
وفجأة خضني لما لقيته طلع من المطبخ وعضيت شفتي عشان أداري ضحكتي ولما ركزت إكتشفت إنه لابس مريول وفي إيده سكينة وعيونه عليا…أنا عارفة النظرة دي…وحسيت بخدودي بالفعل بتحمر لوحدها بس مقدرتش أبعد عيوني عنه لما سمعته بيدندن بواحدة من أحب الكوبليهات ليا من الكلمات دي.
بس مقدرتش أبصله أكتر من كدا وأنا كل دا بجاهد أمنع إبتسامتي وأتحكم في كسوفي دا نفسه وبعدت وشي عنه بس هو فضل مكمل دندنة في آخر وأحلى كوبليه وهو بيتنهد بمحبة ومرح.
وبعدها حسيت بيه وهو بينسحب من قدامي وبيرجع للمطبخ تاني وقتها حاولت أتنفس كويس تاني بعد ما أدركت إني مكنتش بتنفس من الكسوف!
بعد شوية وقت كنت شامة الروايح اللي طالعة من المطبخ وحاسة إني هموت من الجوع خاصةً إني مكلتش من الصبح وكدا وكدا مبعرفش آكل برا البيت واللي حصل كمان سد نفسي عن أي حاجة ، ووقتها عقلي أدرك حاجة تانية غير الأكل خالص!…قاسم بيطبخ!…بيطبخلي!
دي مش أول مرة قاسم يطبخلي دا غير إنه طول الوقت بيساعدني في كل حاجة في البيت حرفيًا ، ودي حاجات أنا عمري ما كنت هصدق إن قاسم بالذات يعملها لولا جوازي منه…جواز الصدفة والقدر الغريب!
وقبل ما أسرح في أفكاري تاني لقيته طالع بالأكل وهو بيرصه على السفرة قدامنا وهو بيقول :
= شوية مكرونة وايت صوص جوسي بالفراخ مع إكسترا تشيز من الشيف قاسم لحبيبي اللي مكالش طول اليوم بقا إنما إييييه عظمة!
ومن اللا مكان لقيته بيقعد على كرسيه وبيشد الكرسي بتاعي بإيديه بسرعة ناحيته خلاني شهقت من الخضة وإستحيت خاصةً لما بقيت مُحاصرة كدا ومرفعتش عيوني حتى ناحيته بس لقيته نزل بوشه ناحيتي ورفع وشي قصاده وركز على عيوني وهو بيقول بخفوت ومحبة :
= حبة جد بقا! ، لا عاش ولا كان اللي يخلي حبيبي يزعل مني ، أو يحس حتى إنه غيران بسببه ولو لوهلة!…
حسيت بصوابعه بتتحرك على خدي بحنية لما قال بفرحة وثقة :
= أنا فرحان بغيرتك آه عشان دليل على محبتك بس مفيش ست خلقها ربنا تملى عيون وقلب وروح وخلايا قاسم غير مودته وبس!…
وبعدها إتنهد وقال بحُب :
=أنا مش بس بحبك ، أنا هَيمان فيكي! ، ومعنديش أدنى إستعداد ألمح في عيون حبيبي ذرة زعل لأي سبب كان!
ورجع يمشي صوابعه على ملامحي تاني بنفس الحنية وقال بشرود :
= أنا إتمنيتك من ربنا كتير أوي ودعيت بيكي كتير وكانت أُمنيتي أطول حتى ولو بصة منك وتعبت كتير عشان أعرف أوصلك وإنتي شوفتي جزء من دا…
وبعدها رجع بصلي تاني وهو بيبتسم بحُب وبيقول بمرح :
= والحمد لله بقيتي في حضني ومشاركاني حياتي وكل اللي يخصني ، أفرط فيكي أنا إزاي بقا!
وبعدها كمل بإقرار :
= وبعدين محدش في الكون دا كله يعرف قاسم بجد ولا خلاه يعافر ويسعى عشان يبقى أحسن نسخة منه وكان بيطمنه وبيقف جنبه طول الوقت غيرك!…
وبعدها إتنفس وقال بجدية :
= أما في البيت هناك ف إنتي عارفة إني بالفعل حاطط حدود ومبتعاملش بأريحية مع حد ولا بسمح لحد يعدي حدوده وإني معنديش في الكون أغلى منك ، أظن كدا بقا بقينا واضحين والزعل راح لحاله!!
أومأت براسي بعد ما كل كلمة قالها دخلت قلبي وبعدين لقيته خبط جبهته في جبهتي وقال بمرح :
= إحنا نتمنى ننول الرضا والله! ، ويلا بقا بطلي رغي الأكل زمانه برد! ، وأنا واقع م الجوع!
بصيتله بإستنكار فضحك ورفع إيدي باسها ، وبدأ يغرف الأكل وطول الوجبة مبطلش ينكشني ويضحكني ويبين محبته كمان وأنا كل شوية أحمد ربنا لإن نسخة قاسم دلوقتي لو كان حد حكالي عنه كنت كدبته وش!!
وبعد الأكل خلصنا ترويق المكان بعدنا سوا وهو كعادته كمل تدليل فيا وعملّنا الآيس كوفي اللي بيعمله بطريقة بيرفيكتو أووووي ، وإتجهنا للبلكونة اللي معظم قعداتنا سوا بتبقى فيها وطبعًا كل دا وهو مش مبطل غزل ولا هزار.
وعدى شوية وقت صغيرين ولقيت فوني بيرن برقم ماما فرديت بسرعة ولهفة لإنها كانت واحشاني أووووي وكل دا وأنا حاسة بعيون قاسم عليا مش مفارقيني وهو بيبتسم على إبتسامتي…دا غير إيده اللي بتبقى حوالين إيدي في كل وقت.
ويا دوب رديت وخلصنا سلامات لقيتها قالتلي خبر خلى ملامحي إتغيرت للنقيض ودا طبعًا مفاتش على عيونه خاصةً لما بصيتله بقلق ورديت عليها وأنا بقول بتوتر :
– لا يا ماما أكيد مش هيقول حاجة….لا خالص بالعكس….لا إنتي عارفة قاسم بيحبك قد إيه….طيب حاضر ، هشوف وهعرفك حاضر.
أول ما قفلت المكالمة بصيتله وأنا متوترة وقلقانة ومش عارفة أجيبهاله إزاي فشد على إيدي بدعم وهو بيشجعني بعيونه إني أتكلم فخدت نفس طويل وقلتله :
– قاسم إوعدني إنك مش هتتعصب!
قال بقلق :
= إهدي يا مودة ، وإتنفسي وفهميني فيه إيه متقلقينيش!
تبت في إيده وكأني بستمد منها القوة وقلت بسرعة :
– عُلا هتتجوز كمان كام يوم ولازم أروح هناك عشان ماما والعيلة محتاجيني!
إتكلم بتساؤل وهو بقا شبه متيقن من اللي هقوله :
= مفيش مشكلة يا مودة ، هنحلها سوا دي ، بس في إيه تاني؟
إتكلمت بإرتباك :
– علي هيبقى هناك!
ملامحه قلبت تمامًا وعيونه إغمقت وغضبه زاد وهو بيضغط فكه وكأن الإسم دا كفيل يحوله لقاسم القديم! ، وكأن علي كان مفتاح بوابة الجحيم اللي قفلناها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!