الفصل 1 | من 3 فصل

رواية نعيم الجهل الفصل الأول 1 - بقلم حور طه

المشاهدات
15
كلمة
1,775
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

قبضــ ــه عنيفــ ــه انغــ ــرست في شعرها فجأة
وجذبت رأسها إلى الخلف بقســ ـوة حتى اختل توازنها
قال كريم بصوت منخفض لكنه مليء بالتهــ ــديد:
ــ اسمعي بقى… إنتي مش هتخرجي من هنا غير وإحنا متفقين. فاعقلي كده… عشان أنا مش عايز أأذيــ ـكي.
قدر،تجمدت للحظة، الألـــ ــم يشـــ ـد فروة رأسها
لكنها رفعت عينيها إليه ببطء.
ثم… ابتسمت،ابتسامة ساخرة تخفي خلفها الوجع.
قالت بهدوء مستفز:
ــ أنا وإنت؟
عمرنا ما هنتفق… يا ابن معالي الـــ ــوزير السابق.
كريم ،توقفت يده.
ثم ترك شعرها فجأة.
تراجع خطوة… وضحك.
ضحكة قصيرة مليئة بالخبث.
قال وهو يشير بيده حول الغرفة:
ــ بصي حواليكي كويس… شوفي إنتي فين.
اقترب منها قليلا وأكمل بنبرة باردة:
ــ بكلمة واحدة مني…
أرميكي للرجالة اللي واقفين بره.
ثم انحنى قليلا نحوها وهمس:
ــ وبصراحة… بقالهم كتير ما شافوش ستات.
رفع كتفيه بلا مبالاة:
ــ لكن أنا… عشان راجل محترم… لسه بحاول أوصل معاكي لاتفاق يرضينا إحنا الاتنين.
قدر،قبل أن ينهي الجملة…
انطلقت يدها فجأة.
ضربة قوية ارتطمت بصدره.
قالت بحدة والــ ـــدم يغلي في صوتها:
ــ واضح إن الرجولة عندكم في عيلة الــ ــوزير… بتيجي
بتهــ ـــديد الستات.
تجمدت ملامح كريم، وكأن الجملة صفعته أمام رجاله
اشتعلت عيناه، واندفع نحوها فجأة. قبض على فكها بقوة حتى تألمت،قال من بين أسنانه بصوت غليظ:
ــ إنتي شكلك نسيتي انتي بتكلمي مين.
اقترب أكثر
حتى شعرت بأنفاسه الساخنة تضرب وجهها:
ــ أنا لو حبيت… أدفنــ ــك هنا ومحدش في البلد كلها هيعرفلك طريق.
ثم ضغط أصابعه أكثر على فكها وأكمل بحدة:
ــ وساعتها لا شــ ــرفك ولا اسمك هيفرقوا مع حد.
دفعها بقســ ــوة بعيدا عنه.
قدر،تراجعت خطوتين إلى الخلف…
حتى اصطدم ظهرها بالنافذة الزجاجية الكبيرة.
لكنها لم تسكت.
رفعت رأسها نحوه بعناد
وعيناها تلمعان بتحد واضح،قالت بحدة:
ــ الناس اللي زيك فاكرة إن اسم أبوها يحميها من كل حاجة.
توقفت لحظة… ثم ابتسمت بسخرية موجعة:
ــ بس صدقني… يوم ما تتفضــ ـــح قدام الدنيا كلها
حقي… وحق كل واحد ظلمته… هيرجع.
اقترب كريم منها بخطوات سريعة.
الغضب كان يغلي في صدره،قال بحدة:
ــ إنتي لسه مصدقة إن فيه حد أصلا يقدر يلمسني؟
قدر،رفعت ذقنها بتحد أكبر.
قالت ببطء، وكأن كل كلمة خنجر يغرس في صدره:
ــ حتى لو محدش لمسك…
فضيـــ ــحتك هي اللي هتلمسك…
ووقتها هتدفع تمن كل حاجة عملتها.
لم يحتمل.كريم
انطلقت يده فجأة.
صفعة قوية ارتطمت بوجهها.
اختل توازنها للحظة، لكن عينيها ظلت معلقة به.
قال بغيظ وهو يقترب أكثر:
ــ إنتي مالك يا بت إنتي؟ هو محدش مالي عينك؟
ثم أمسك بذراعها بعنف وأردف بصوت غليظ:
ــ اسمعي بقى كويس… عشان أنا مش بحب أعيد كلامي…معاكي يومين.
يومين بس… والصور اللي أخدتيها من الحفلة تبقى عندي.
اقترب أكثر، وصوته أصبح أخفض… لكن أخطـ ـــر:
ــ ولو مش خايفة على نفسك…
خافي على اللي منك.
لأن غضبـــ ـــي مش حلو.
وصدقيني… ما أنصحكيش أبدا إنك تجربيه.
فاهمة؟
قدر،لم تجبه.
كانت تنظر إليه فقط… بنظرة لم ير فيها خوفا.
وذلك وحده كان كافيا ليزيد غضبـــ ـــه.
رفعت يدها ببطء… ومسحت أثر الصفعة عن شفتيها.
ثم ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… لكنها مليئة بالاحتقار.
قالت بهدوء مستفز:
ــ لا… مش فاهمة.
اشتد فكه.
لكنها أكملت قبل أن يتكلم:
ــ وأظن كمان إنك إنت اللي مش فاهم حاجة.
اتسعت عيناه قليلا.
قالت وهي تشير ببطء حول الغرفة:
ــ إنت فاكر إن كل حاجة بتتحل بالتهــــ ــديد… وباسم أبوك.
ثم اقتربت منه نصف خطوة
رغم أن ظهرها ما زال ملاصقا للزجاج:
ــ بس المشكلة إن الحقيقة… لما تخرج للنور… محدش بيعرف يرجعها تاني.
توقف الزمن لثانية.
ثم قال كريم ببرود خطيــــ ــر:
انتي بتلعبي بالنــ ـــار.
قدر،ابتسمت بسخرية أعمق.
وقالت الجملة التي كســـ ــرت ما تبقى من هدوئه:
ــ لا…
أنا اللي ولعــ ـــت النـــ ــار.
وانت اللي هتتحــ ـــرق بيها.
في اللحظة التالية…
اندفع نحوها بعــــ ـــنف.
مد يده يدفعها بعيدا عنه.
دفعة غــ ــاضبة… بلا حساب.
ارتطم ظهرها بالزجاج خلفها.
لحظة صمت خاطفة.
ثم…
تحطـــ ــم الزجاج بصوت انفجــــ ــار حاد.
صــــ ـــرخة قطعت الهواء.
واختفى جسدها خلف النافذة.
اندفع كريم نحو الحافة وهو يلهث.
نظر إلى الأسفل.
الجسد كان ممددا على الرصيف أمام الفندق.
بلا حركة.
بقعة الــ ــدم بدأت تتسع ببطء تحت رأسها.
تراجع خطوة للخلف.
وجهه شحب للحظة.
قال أحد الرجال عند الباب بتوتر:
ــ يا باشا…
التفت إليه كريم بعـــ ـــنف:
ــ ولا كلمة!
ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.
عاد ينظر إلى الشارع أسفل الفندق.
ثم قال بصوت بارد يحاول استعادته:
ــ اللي حصل هنا هيـــ ــدفن مكانه فاهمين…
**********
لكن في تلك الليلة…
كان هناك من رأى كل شيء.
ومن تلك اللحظة
لم تعد الحقيقة مجرد سر.
بل لعنــ ـــة…
ستبدأ منها حكاية لن تنتهي بسهولة…!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«علي الجانب الآخر ــ في إحدى قاعات الأفراح»
كانت مريم تجلس بعيدا عن الضوضاء، شاردة.
جلس ضياء بجوارها دون استئذان:
ــ اتوقعت انك ما تجيش… بس قاعده لوحدك ليه؟ مستنياني؟
مريم ابتسمت بهدوء خفيف:
ــ لا… بس محتاجة أقعد لوحدي شوية…
أفكر بعيد عن الدوشه…
ضياء مال ناحيتها وخفض صوته:
ــ بتفكري في إيه؟
مريم نظرت له لحظة، ثم أبعدت عينيها:
ــ في حاجات… بخاف أفكر فيها لوحدي.
ضياء:
ــ طب ليه لوحدك؟ أنا هنا… احكيلي.
مريم ترددت، ثم قالت بصوت تائه:
ــ عمرك حسيت إنك ضايع بين اختيارين…
وكل واحد فيهم بيشدك لطريق،مختلف؟
ضياء ،ضيق عينيه وهو يراقبها:
ــ أيوه… بس أنا عمري ما حبيت غيرك.
يمكن ده الفرق بينا.
مريم ارتعش قلبها، لكنها قالت بهدوء:
ــ وأنا… بس في حاجات حواليا…
مش بإيدي أتحكم فيها.
ضياء قال بحدة خفيفة:
ــ قصدك آدم؟
مريم خفضت رأسها:
ــ ضياء… الموضوع مش بسيط. هو جزء من حياتي… زيك.
ضياء نظر بعيدا بحزن:
ــ يعني هفضل جزء… بس مش كل حياتك؟
صمت ثقيل.
ثم عاد ينظر لها بوجع:
ــ طب ليه تخليني أتمسك بأمل؟ ليه تخليني أكون جزء بس؟
مريم ابتلعت ريقها بصعوبة:
ــ الحب مش دايما منطقي…
وفي حاجة جوايا بتربطني بآدم.
آدم اتقتـــ ــل… وأنا مش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة.
كل مرة بحاول أبعد… بحس إني بضيع.
ضياء تنهد بقوة، ثم قال بحزم:
ــ مريم… أنا مش حاجة تتقسم.
يا إما أنا… يا إما اللعبة دي.
مريم رفعت عينيها بصدمة خفيفة:
ــ أنا مش بلعب… بس لو ده هيـــ ـــأذيك…
انا…انا ممكن أبعد.
ضياء ضحك بمرارة:
ــ

تبعدي؟ بسهولة كده؟
ليه يا مريم …علشان حبة أوهام في دماغك؟
مريم خفضت رأسها، صوتها مخنوق:
ــ يمكن أنا ما استحقش حبك…
بس برضه… ما أقدرش أسيب حق آدم.
وقفت…
لحظة صمت أخيرة بينهم.
نظرت له، بعين مليانة ندم وحب:
ــ أنا آسفة… بجد.
ومشيت.
فضل ضياء مكانه…
عينه متعلقة بخطواتها وهي بتبعد…
وقلبه واقف بين الغضب… والخذلان!
***********
«عند العروسة»
همست رباب وهي تراقب ملامحه بدقة:
ــ إيه؟ مش هتباركلي؟
نظر لها كاهان ببرود:
ــ مبروك… بس مش ليكي…
اتسعت ابتسامة رباب، وعيناها تضيقان بدهاء:
ــ عجباني صراحتك… بس تعرف؟
أنت عاجبني أكتر من أخوك.
كاهان اشتعلت عيناه، لكنه كتم انفعاله:
ــ ركزي معاه هو… وشيليني من دماغك.
رباب اقتربت خطوة، همست قربه:
ــ وأنت؟ هتعرف تشيلني؟
كاهان نظر لها باشمئزاز:
ــ أنا عمري ما فكرت فيكي أصلا…
احترمي الراجل اللي هيتجوزك بعد دقايق.
رباب ابتسمت جانبيا، بصوت واثق:
ــ حاولت… أشيلك من دماغي… ومن قلبي.
بس أنت حاجة مختلفة…
كاهان أدار وجهه بعيدا:
ــ والمفروض ده يأثر فيا؟
رباب مالت نحوه أكثر:
ــ لا… بس عاجبني إنك بتحاول تبعد…
رغم إنك مش قادر تتجاهلني.
كاهان لمعت عيناه، اقترب خطوة:
ــ أنا مش طيب زي باهر…
ومش هسمحلك تلعبي بالنـــ ــار …
وتحـــ ــرقي البيت ده..
رباب ضحكت بخفوت:
ــ مين قال إني بلعب؟
أنا بس بحب التحدي… وأنت منافس يستاهل.
كاهان تراجع نصف خطوة
صوته منخفض وخطـ ــير:
ــ ابعدي عني يا رباب…
عشان لو قربتي أكتر…
أنا اللي هحــ ـــرقك…
رباب رمشت ببطء، ابتسمت بمكر:
ــ مفيش حاجة مضمونة…
بس اللعبة لسه في أولها…
تحركت بعيد بثقة…
وظل هو يراقبها…
بغضب… وشيء آخر يحاول إنكاره…
وضع باهر يده على كتف كاهان:
ــ حتى يوم فرح أخوك؟
متأخر ودماغك مش هنا… كنت فين؟
ابتسم كاهان وهو يربت على كتفه:
ــ ألف مبروك يا حبيبي…
كان عندي شغل ،خلصته وجيت.
باهر:
ــ يلا… المأذون مستني. محدش هيشهد غيرك.
عين كاهان راحت ناحية مريم
جاية عليه بملامح مش مطمنة،
ووراها ضياء زي العاصفة.
قال بهدوء:
ــ روح أنت… أنا جاي وراك.
باهر:
ــ متتأخرش… مش هأجل فرحي تاني.
ابتعد باهر.
اقترب كاهان من مريم بقلق:
ــ مالك يا مريم؟
كانت عينيها مليانة دموع، لكنها ثابتة:
ــ أنا كويسة…
مرّ ضياء جنبهم، الغضب باين في خطواته.
تابعه كاهان بنظرة:
ــ ماله ده؟ اتخانقتوا تاني؟
همست مريم:
ــ أنا مش عايزة أكمل الخطوبة دي.
تجمد للحظة، ثم قال بهدوء حاسم:
ــ مش وقته… نتكلم بعدين.
لف ناحية والدته، ابتسم وهو يقبل يدها:
ــ سلطانة البيت… الفرح ناقصه حاجة؟
ابتسمت إلهام بحب:
ــ لا ياحبيبي …بس كان نفسي أفرح بالكبير قبل الصغير ؟
كاهان ضحك بخفة:
ــ ما كنا كويسين كده… ليه السيرة دي؟
وقفت مريم تبص على باهر…
واقف جنب رباب، بيضحك وفرحان.
فجأة…
ابتسامته اختفت.
إيده راحت على صدره.
خطوة مهزوزة…
وبعدين وقع.
جسمه ارتطم بالأرض.
القاعة سكتت.
عينا مريم اتسعت برعب، وصرخت:
ــ باااهر!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...