اتسعت عينا مريم بــ ــرعب، وصـــ ـرخت:
ــ بااااهر!!!
اندفعت نحوه بسرعة…
وخلفها كاهان وإلهام بقلق.
سقطت على ركبتيها بجواره
رفعت رأسه على ساقها، ويديها ترتجف:
ــ باهر… فوق! باهر!
ربتت على وجهه بخفة، ثم بعــ ـنف:
ــ باهر… رد عليا! إنت عملت إيه؟
لم يتحرك…ولا حتى رمشة
اقترب كاهان بسرعة، انحنى بجواره
عينه تفحصه بقلق حاد:
ــ حد يطلب إسعاف بسرعه!
صوت الهمهمات بدأ يعلى…الفرح اتحول لفوضى.
وقفت إلهام مكانها، إيدها على قلبها، نظرتها متعلقة بابنها.
في اللحظة دي…
كوب العصير اللي كان على الترابيزة جنب باهر…
وقع على الأرض.
السائل انتشر ببطء…
لونه غامق… غريب.
وعلى بعد خطوات…
كانت رباب واقفة.
ثابتة.
عينيها على باهر…
وابتسامة خفيفة جدا…
كأنها عارفة حاجة محدش يعرفها؟
مر وقت قليل…
أبواب الطوارئ اتفتحت بعـــ ـنف
والدكاترة دخلوا بـ باهر على نقالة بسرعة.
وقف الدكتور نائل قدام الغرفة، مانعهم:
ــ مش هينفع تدخلوا… استنوا هنا، سيبونا نشتغل.
ودخل وقفل الباب….
وقفت مريم مكانها… الدموع بتنزل بصمت
جسمها بيرتعش…سحبها كاهان لحضنه
صوته هادي لكنه متماسك:
ــ اهدي… أخوكي قوي، هيقوم… ويبقى كويس
مريم رفعت عينيها له بانكســـ ــار:
ــ كاهان… باهر بيمـــ ــوت قدامنا…
وإحنا واقفين! مش عارفين نساعده
كاهان مسح دموعها بإيده:
ــ لا… مش هيمــ ــوت
طول ما أنا موجود… مش هسمح بده
لكن عينه اتحركت ناحية باب العمليات…
وتركيزه شد فجأة.
خرجت ممرضة بسرعة… في إيدها صينية أدوات وعلى القفاز الطبي في يدها ظهرت بقعة داكنة… مش شبه الـــ ــدم؟!
ثم ظهرت رباب وهي جاية عليهم…
أول ما لمحها كاهان، عينه اتغيرت.
من غير تفكير، اندفع ناحيتها، مسك إيدها وسحبها وراه لحد ما خرجوا برا المستشفى.
حاولت تفلت، لكن قبضته كانت أقوى.
صـ ــرخت بانفعال:
ــ سيب إيدي يا كاهان! إنت بتعمل إيه؟!
فجأة… سابها بعــ ــنف.
جسمها ارتطم بالحيطة، شهقت بألم.
بصت له بصــ ــدمة:
ــ إنت اتجـــ ــننت؟!
في لحظة… كان قدامها.
قبض على ياقة هدومها
صوته خرج مخنوق بالغضب:
ــ انطقي… عملتي إيه في باهر؟!
رباب شهقت وهي تحاول تاخد نفسها:
ــ ماعملتش حاجة… سيبني!
كاهان قرب أكتر، عينه فيها نـــ ــار:
ــ وصل للحالة دي إزاي؟!
إيه اللي حطتيه له؟!
رباب رفعت عينيها له بثبات غريب:
ــ قولتلك… ماعملتش حاجة.
كاهان سكت لحظة… ثم سابها فجأة.
لكن صوته كان أخطـ ـــر من أي وقت:
ــ لو حاولتي تبخي سمــ ــك في أخويا…
أنا مش هرحمك.
رباب عدلت هدومها ببطء…
عينيها عليه، وابتسامة خفيفة ظهرت.
قالت بهدوء مستفز:
ــ واضح إنك خايف عليه قوي…
ثم مالت نحوه، همست:
ــ ولا خايف من سمــ ـك… يطوله زي ما طال غيره؟
تجمد كاهان لحظة.
ثم قال بنبرة فيها صدمة وغضـــ ــب:
ــ مش قادر أصدق… إن كرهك عماكي للدرجة دي.
تيمور كان صاحبي… وأخويا
رباب قاطعته بعــ ــنف، عينيها بتلمع:
ــ وأنا النهارده… هبقى مرات أخوك.
فاهم ده معناه إيه؟
إنك انتهيت يا كاهان.
كاهان ابتسم بسخرية فيها تحدي، وعينه ثابتة فيها:
ــ طول ما فيا نفس…مش هتوصلي للي إنتي عايزاه.
وجوازك من باهر… انسيه…لأنه… مش هيتم.
سابها ولف، ورجع ناحية غرفة باهر….
وقفت رباب مكانها… تتابعه وهو بيبعد.
إيدها ارتفعت ببطء… ومسحت دمعة نزلت غصب عنها….
ثم همست لنفسها، بصوت مليان وجع ووعيد:
ــ الجواز هيتم…
والليلة دي… مش هاخد منك حق تيمور مرة…
هاخده ألف مرة….
«عند غرفة باهر »
خرج الدكتور نائل… ملامحه هادية
بس عينيه فيها حاجة مقلقة.
قرب منهم، بص لـ مريم الأول:
ــ اطمني… هو عدى مرحله الخطـ ــر دلوقتي.
انهارت مريم بدموع:
ــ يعني هيبقى كويس؟
الدكتور نائل هز رأسه بهدوء:
ــ عنده ضعف في عضلة القلب…
وده اللي سبب الانهيار.
بس الحمد لله قدرنا نسيطر على الحالة.
تنفس كاهان ببطء، لكنه فضل مركز في وش الدكتور:
ــ محتاجين نعمل إيه؟انا مستعد اسفره بره
سكت نائل لحظة… كأنه بيفكر يقول ولا لأ.
بعدين قال بهدوء محسوب:
ــ ما فيش داعي لسفره دلوقتي…. هنعمل له شوية تحاليل بس… نطمن على استقرار الحالة.
نظرة سريعة عدت في عينه… غامضة.
كاهان لمحها…ضيق عينه:
ــ تحاليل إيه بالظبط؟
ابتسم الدكتور ابتسامة خفيفة:
ــ روتين… مفيش حاجة تقلق.
وبعدين تحرك من قدامهم.
قالت مريم بصوت مرهق:
ــ أنا هخرج شوية… محتاجة أشم هوا.
هز كاهان رأسه بهدوء:
ــ طيب يا حبيبتي… وأنا هروح أطمن على ماما.
تحرك كل منهما في اتجاه مختلف.
خرجت مريم من باب المستشفى…
الهواء البارد خبط في وشها
حاولت تاخد نفس عميق.
لفت حوالين نفسها، المكان كان شبه فاضي…
إضاءة خافتة… وسكون غريب….
خطت خطوتين لقدام…
وفجأة-
يد قوية اتسحبت من وراها…
اتطبقت على فمها بإحكام.
اتسعت عينيها بــ ــرعب.
حاولت تصـــ ــرخ…
لكن الصوت اتخنق جواها؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«في قصر معتز الجمال»
جلس معتز خلف مكتبه
عينه على الأوراق أمامه، هدوءه بارد كعادته.
دخل كريم الغرفة.
رفع معتز نظره له لحظة
ثم عاد يركز في الأوراق، وقال بهدوء:
ــ جبت الميكروفيلم من الصحفية؟
كريم ما ردش فورا…
كان باين عليه التوتر، يمسح جبينه
وعقله مشغول بصورة الجثـــ ــة اللي وقعت قدامه.
لاحظه معتز، فقفل الملف ببطء:
ــ مالك؟ مش على بعضك ليه؟
سألتك… عملت إيه مع الصحفية؟
بلع كريم ريقه بصعوبة:
ــ مــ ـــاتت.
سكت معتز لحظة:
ــ مــ ـــاتت؟ مين؟
كريم قال بصوت مهزوز :
ــ الصحفية… مـــ ــاتت.
اتبدلت ملامح معتز للقلق البارد:
ــ والميكروفيلم؟ أخدته قبل ما تمـــ ــوت؟
هز كريم رأسه بسرعة:
ــ لااااا.
تجمدت اللحظة.
وفجأة… قام معتز
ومسكه من ياقة قميصه بعـــ ـنف:
ــ فشل ورا فشل!
ولا حاجة طلبتها منك ونجحت فيها!
دفعه كريم خطوة للخلف، والغــ ــضب بان في صوته:
ــ أنا بحاول أعمل كل حاجة عشان أرضيك…
بس إنت طول عمرك مش شايفني غير فاشل!
صــــ ــرخ معتز:
ــ اخرس!
ثم اقترب منه بحدة:
ــ مــ ـــاتت إزاي؟
بلع كريم صمته، ثم قال:
ــ كنت بحاول أخد الصور منها…
هي رفضت تقول مكان الميكروفيلم…
وحصلت مشاجرة… ووقعت.
اشتدت نظرة معتز:
ــ يعني قتلــ ــتها قبل ما تجيب اللي إحنا عايزينه؟
دافع كريم بسرعة:
ــ ماكانش قصدي أقتــ ــلها… كانت حــ ــادثة.
ضحك معتز بسخرية باردة:
ــ حــــ ـادثة؟
نظفت وراك ولا عكيتها وجيت لي؟
هز كريم رأسه بسرعة:
ــ لا… أنا نظفت كل حاجة. مفيش أي دليل.
سكت معتز لحظة…
نظرة طويلة باردة ثبتت عليه.
ثم قال بصوت منخفض أخطـ ــر من الصــ ــراخ:
ــ ما كانش لازم أعتمد عليك من البداية…
ولو ظهرت أي مشكلة في
الموضوع ده…
هتتحاسب عليها لوحدك….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«في مستشفى حكومي»
كانت امرأة في الأربعين تصـــ ــرخ بحرقة
في أرجاء المكان:
ــ فين بنت أخويا؟! وديتوها فين؟!
حاول الدكتور تهدئتها، لكن صــ ــراخها كان بيزيد والممرضين واقفين في صمت متوتر.
عبير،اقتربت منه وهي تبكي بانهيار:
ــ فين قدر؟! قتــــ ــــلتوها؟!
تنهد الدكتور محاولا السيطرة على الموقف:
ــ يا مدام اهدي… بنت أخوكي جات المستشفى في حالة خطيــ ــرة جدا بسبب نـــ ــزيف حاد.
إحنا قدرنا نوقف النـــ ـــزيف، وحطيناها في العناية المركزة… لكن؟!!
توقف لحظة.
عبير،اتسعت عينا، ثم انهارت على الأرض:
ــ مـــ ـــاتت؟…
رفعت رأسها وهي تبكي بحرقة:
ــ لو مـــ ــاتت… ادوني جثتــ ــها…
أدفنــ ــها جنب أمها وأبوها…
وأقول له يا أخويا… أنا آسفة…
مقدرتش أحافظ على الأمانة….
انحنى الدكتور بجوارها بصوت هادئ:
ــ صدقيني… لحد دلوقتي محدش يقدر يقول
مــ ـــاتت أو عايشة.
هي اختفت من غرفة العناية.
عبير،تجمدت ملامحها:
ــ يعني إيه اختفت؟ راحت فين؟!
الدكتور:
ــ احنا بلغنا الشرطه… وهيحققوا في الموضوع.
بس لو سمحتي… اهدي.. احنا ؟؟!
وقبل ما يكمل الدكتور كلامه…
اتفتح باب الطوارئ فجأة.
ممرضة دخلت مسرعة، وشها شاحب
وفي إيدها ملف تقارير…
وقفت لحظة، وبصت للدكتور بقلق:
ــ دكتور… في حاجة غريبة حصلت في تسجيلات الكاميرات؟!
ـــــــــــــــــ
يصبح الغموض لغة الجميع…
لا تثق ببراءة أحد فكل ابتسامة قد تخفي جــ ــريمة
وكل نجاة مؤقتة قد تكون بداية السقوط.؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!