الفصل 3 | من 3 فصل

رواية نعيم الجهل الفصل الثالث 3 - بقلم حور طه

المشاهدات
17
كلمة
1,196
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

في مكان معزول…
داخل غرفة تشبه العناية المركزة…
كانت ترقد جسدا ساكنا…
وجهها مغطى بالشاش…
والأسلاك تحيط بها من كل اتجاه…
الهدوء ثقيل…
لا يقطعه سوى صوت الأجهزة…
التي تعلن أن الحياة… ما زالت عالقة بداخلها…..
وقف كاهان أمامها.
عيناه ثابتة على وجهها…
لا يظهر منه سوى عينيها المغلقتين.
قال بهدوء قــ ــاتل:
ــ هتعيش؟
رد الطبيب بواقعية باردة:
ــ لو هنتكلم بالطب…
نسبة فقدانها أكبر من نجاتها….
صمت كاهان لحظة…
ثم قال بصوت منخفض، كأنه يحدث نفسه:
ــ هي الوحيدة… اللي تقدر تنهي معتز الجمال….
رفع الطبيب نظره له:
ــ بتقول حاجة؟
كاهان رد بدون ما يبصله:
ــ اعمل كل اللي تقدر عليه… عشان تعيش…
ثم،استدار… وخرج….
كان زياد واقف قدام الغرفة.
بص له بنظرة فاحصة:
ــ هتستفاد إيه من اللي بتعمله ده؟
لو فاكر إنك تقدر على معتز الجمال… تبقى غلطان…
وقف كاهان قدامه بثبات:
ــ اللي فاكر نفسه دايما في القمة…
بيسقط من غير ما يحس….
قال زياد بقلق:
ــ إنت فاهم إنت داخل على إيه؟
دي حــ ــرب…
ابتسم كاهان ابتسامة خفيفة…
لكن عينه كانت مليانة تحدي:
ــ أنا اللي بدأت الحــ ــرب…
وأنا اللي هنهيها…..
انفعل زياد:
ــ مش هتنهي غير نفسك!
الحــ ــرب دي مش متكافئة…
معتز الجمال بفلوسه وسلطته هو الأقوى… افهم!
سكت كاهان لحظة…ثم قرب منه خطوة…
وقال بهدوء أخطــ ــر من أي تهــ ــديد:
ــ اللي فاكر إن الفلوس والسلطة قوة…
عمره ما فهم يعني إيه قوة…افهم انت ده كويس…
ثم التفت… ومشى…
«داخــــل الغـــــرفة»
ظلام…سكون تام…
كأن الزمن نفسه وقف….
لا صوت… لا إحساس… لا شيء.
ثم…
نور خافت بدأ يظهر من بعيد….
خطوة…وخطوة تانية…
كانت قدر تمشي… تايهة، مش فاهمة هي فين….
نظرت حواليها… الفراغ ممتد بلا نهاية….
وفجأة!
ظهر قدامها…..رجل؟
واقف بهدوء… نفس الملامح اللي محفورة في قلبها.
اتسعت عينيها، وصوتها خرج مهزوز:
ــ بابا…؟
ابتسم لها بحنان… نفس الابتسامة اللي كانت… بتطمنها زمان….مد إيده ناحيتها….
قدر ترددت لحظة… ثم جريت عليه، حضنته بقوة:
ــ أنا تعبت… مش قادرة…
ربت على رأسها بحنان:
ــ لا يا قدر… إنتي أقوى من كده….
قدر،رفعت عينيها له بدموع:
ــ أنا لوحدي…
هز رأسه بهدوء:
ــ عمرك ما كنتي لوحدك….
سكت لحظة… ثم قال بصوت أعمق:
ــ لسه طريقك ما خلصش…
ولسه في حق لازم يرجع…..
اتجمدت ملامحها….
همس لها:
ــ إوعي تسيبي حقك… ولا حقي.
بدأ النور حوالينه يشتد…وإيده بدأت تبعد عنها…
قدر صـــ ــرخت بخوف:
ــ لا! متسبنيش!
ابتسم… وقال آخر كلمة:
ــ عيشي… وارجعي خدي حقك!
واختفى!
ظلام مرة تانية…
لكن فجأة!
صوت جهاز نبض.
بيب… بيب… بيب…
إصبعها اتحرك حركة خفيفة….
نفسها اتقطع… ثم رجع ببطء…..
رموشها اهتزت…وببطء شديد…فتحت عينيها…
دموعها انسابت بصمت ثقيل…
ووجه أبيها لم يختفي بعد….
تحركت شفتاها بالكاد، وهمست:
ــ هعيش… عشانك… وهجيب حقك!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تجمدت مريم مكانها…يد اتطبقت على فمها…
أنفاسها تسارعت…رفعت إيدها ببطء…
لمست الإيد اللي ماسكاها…
ترددت… ثم همست بخوف:
ــ إنت مين؟
اليد ابتعدت فجأة:
ــ أنا خالد… متخافيش….
مريم لفت بسرعة، بصت له بحدة
ثم ضــ ـــربته بخفة على كتفه:
ــ حرام عليك! قلبي وقع… مش هتبطل حركاتك دي؟
خالد ابتسم بخفة:
ــ آسف… بس إنتي عارفة، لازم آخد احتياطاتي.
أخوكي لو عرف إني قابلتك… هيبعتني للاخره بالبريد المستعجل…
تنهدت مريم:
ــ والله إنت اللي هتبعتني…
بس أعمل إيه؟ متورطة فيك…
ومفيش غيرك أقدر أثق فيه دلوقتي…
خالد سأل بجدية:
ــ طمنيني… باهر عامل إيه؟
مريم:
ــ الحمد لله… الدكتور طمنا.
سكتت لحظة… ثم قالت بنبرة أخطــ ـــر:
ــ قل لي… جهزت اللي طلبته منك؟
تردد خالد:
ــ جهزت كل حاجة…
بس إنتي متأكدة من اللي ناوية تعمليه ده؟
مريم رفعت عينيها له بثبات:
ــ لو مش عايز تيجي… مش هجبرك…
خالد قاطعها بسرعة:
ــ مريم، أنا خايف عليكي…
اللي إحنا داخلين عليه ده… فيه مساءلة قانونية!
إحنا رايحين نفتح قبــ ـــر… من غير إذن نيابة!
مريم صمتت لحظة…
ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاسم:
ــ لازم أتأكد…
اللي في القبـــ ــر ده… آدم ولا لأ…
خالد بقلق :
ــ مريم…
مريم قاطعته، عينيها بتلمع بألم:
ــ أنا مش هرتاح غير لما أشوف بعيني…
سكت خالد لحظة…ثم قال بهدوء:
ــ أنا عارف كنتي بتحبيه قد إيه…
وأنا كمان… كان زي أخويا…
رفع عينه لها بثبات:
ــ عشان كده… أنا معاكي….
لحد ما نعرف الحقيقة….
«فــــي نفس اللحظـــه »
من بعيد…
واقف في ظل عربيته…
شخص كان بيراقبهم.
عينه ثابتة عليهم… من غير ما يتحرك!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خرج المأذون من غرفة باهر داخل المستشفى…
ابتسم باهر، لكن التعب واضح في ملامحه:
ــ مش فاهم إصرارك إننا نتجوز الليلة!
اقتربت رباب منه، عينيها ثابتة فيه:
ــ يعني إنت مش مبسوط؟
باهر ابتسم بتعب:
ــ لا طبعا يا حبيبتي… أنا أسعد راجل في الدنيا.
كفاية إن واحدة في جمالك ورقتك قبلت تتجوزني.
بس كنت أتمنى أعملك فرح كبير… وأقعد جنبك في الكوشة… مش على سرير مستشفى!
رباب رفعت إيدها ولمست خده بنعومة:
ــ وأنا كل اللي يهمني… إني أكون مراتك…
ومافيش حد يبقى أقرب لك مني…
باهر نظر لها بحب…
ثم حاول يقرب منها رغم تعبه….
لكنها بعدت خطوة بسرعة خفيفة….
ابتسمت ابتسامة هادية، فيها حاجة غامضة:
ــ متستعجلش…
خلينا نطمن عليك الأول…
سكت باهر لحظة…
بص لها باستغراب خفيف….
لكنها كانت سبقته بنظرة تانية…
نظرة مش مفهومة….ثم التفتت ناحية الطاولة الصغيرة جنب السرير…
سكبت له كوب عصير بهدوء وقدمته له:
ــ اشرب… هيريحك شوية….
باهر بص للكوب بتعب:
ــ إيه ده؟
رباب:
ــ عصير… عشان تقدر تكمل اليوم من غير إرهاق…
ابتسم باهر بتعب وأخذ الكوب منها:
ــ طالما منك… أكيد كويس…
رفعه ببطء ناحية فمه…وعينه لسه عليها….
ورباب واقفة قدامه، ثابتة…
مبتسمة ابتسامة هادية زيادة عن اللزوم…..
ـــــــــــــــ
ليس كل مــــ ــوت نهاية…
فبعض الأرواح تــ ــدفن لتعود…
محملة بجــ ــراح لا تلتئم، وقسم لا يكســ ـــر…
لتجعل من عودتها بداية لعقاب لا يرحم أحدا…!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...