الفصل 1 | من 18 فصل

رواية نادره الفصل الأول 1 - بقلم sasso

المشاهدات
26
كلمة
9,583
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

كنت انظر الي ذاك الشاب المزين بالبِذه السوداء ، ها هو ذاك الصغير يجلس بجانب زوجته المرتديه الحُله البيضاء ، تبدو على وجهه السعاده و الرضا ، ابتسمتُ و استنشقتُ عبير ازهار الياسمين المنتشرةِ على أطراف المجلس الخاص بهم ، لم يتبقى سوى ابنتي الصغيره "سما" التى لم تتزوج الى الآن ، أودُ حقا ان تكف عن معارضةِ فكرةِ الزواج ، إنها في السادسة و العشرون من عمرها ، تعمل كطبيبة بيطرية في اسطبل بالقاهره ، قاطع تفكيري اصطفاف أولادي "محمد" و "اسماء" حولى و هم يبتسمون

محمد: ايه يا ست الكل ، اجمدي كدا اومال

ابتسمتُ و أنا أراه ، عزيزي الصغيري أكبر ابنائي ذا الثلاثون عاما ، انه ربُ منزل الآن

نادره: بس يا واد انت ما انا زي الفل اهو

اسماء: ارتاحي بقا ، انت بتجري على جواز الجحش دا بقالك 3 شهور

ضحكتُ و أنا أغطي فمي

نادره: يا بت عيب كدا دا اخوكي الكبير

محمد: خلاص أشمته أنا ، أنا أخوه التوأم

مددتُ يدي حتى أضربُ كتف ابني محمد ، ثم حاوطَتْ يدي خصرهما و ابتسمتُ ناظرةً الي ابني "محمود"

نادره: ربنا يخليكو ليا

سمعتُ صوت ابنتي الصغيره "سما" و هي تمسكُ مكبر الصوت و بدأت بنشر طاقتها التي لا أنفكُ من الاستمتاع بها ، ابتسمت و أدمعت عيناي و أنا أناظرها ، سمعتها و هي تردد اسمي و الجميع يناظرني ، يا ربي ! انها تطلب مني أن أقف على المسرح ، هي تعلم انني لست بهذه القوه حتى اقف أمام كل هذا الحشد الكبير ، سمعت أبنائي و هم يهتفون باسمي و يحرصون على أن أتقدم ، ابتلعتُ لعابي وبدأتُ أخطو بخطوات هادئه ، ابتسمتُ حينما رأيتُ ابني" محمود" يمسكُ يدي و يصعد معي على المسرح ، احتضن يدي و ابتسم هامسا في أذني

محمود: انا عارف انك بتتوتري ، متخافيش انا جنبك

ابتسمت و أنا أرى حنانه الذي لطالما أغمرني به ، لقد انتظر و لم يتزوج بسبب مشكلات بعمله ، كنت أشعر بالونس معه خصوصا بعد موت أبيه و زواج إخوانه ، اقتربت مني تلك المجنونه و احتضنتني مبتسمه

سما: ست الكل نادره ، وهي فعلا نادره ، الست الي شالتنا بعد وفاه بابا و مهتمش بنفسها مع انها كانت في عز شبابها ، ماما كبرتني انا و اخواتي لحد ما كل واحد فينا وقف على رجله ، و لسه هتفضل واقفه معانا و مع عيالنا لحد اخر يوم في عمرنا ، انا عارفه ان ابو ودان كبيره دا زهقك و فضل لازق فيكي لحد ما زهقتي منه ، اهو الحمد لله اتجوز و هتروقي لوحدك زي ما كنتي بتقولى

ابتسمت و قد شعرت بالخوف ، لا اعلم لم ، احتضنتها و وجهت نظري "لمحمود" و قبلته هو و زوجته "ابتهال" ،  ترجلت من المسرح و أنا أتلقى المباركات و التحيات من الضيوف الأعزاء ، جميعهم اصدقائي من العمل ، جيراني ، عائلتي ، اعمام ابنائي ، و لا أنسى المدعوون من قِبَلِ زوجة ابني ، ها انا حماة للمره الثالثه ، أتمنى حقا أن يستمتع بزواجه .

___________________________________

..(محمود)..

محمود: بالراحه على الارض ليحصل لها حاجه

ابتسمت تلك المزينه بالابيض و هي تناظرني بخجل

ابتهال: بس يا محمود

محمود: بس ازاي يعني ، هي الارض هتستحمل ازاي كل الجمال دا كله

ابتمست و انا اناظر وجهها الذي قد ظهر عليه علامات الخجل ، جلستُ على الكرسي الذي يقابل باب شقتنا و نظرتْ لى بخجل

ابتهال: ممكن تقلعنى الشوز

ابتسمتُ و انا اهبط لمستوى أرجلها و ابتسم

محمود: يا خبر ابيض ، دا انا اقلعك الشوز و ....

قاطعت كلماتي و قد ضربت يدي بخفه

ابتهال: بس بطل قله ادب

ضحكتُ و ناظرتُ قدميها و بدأتُ بفك تلك العقدةِ التى على كاحلها ، إنها مرتي الاولى بلمسها ، لم تسمح لى بأن ألمس يدها حتى ، لستُ من مناصرى التجاوزات في فترةِ الخطوبة و لكني كرجل كنتُ أودُ اختبارها ، على العموم إنها زوجتى الآن أستطيع أن أنظر إليها دون خجل ، ألمسها دون خوف ، لا أعلمُ كيف أصفُ تلك الثواني القليله التى مضت و أنا أحرر قدميها من ذاك الحذاء ، أمسكتُ قدمها اليمنى و التى قد ظهر على إحمرارٌ بسيط بسبب الحذاء و بدأت في فركها

ابتهال: بتعمل ايه

محمود: ادي اخره الكعب بتاعك ، رجلك حمرا زي الدم ، انتو بتسمحملو البتاع دا ازاي

ابتهال: احنا نستحمل اي حاجه عشان نبقى حلوين

ابتسمت و بدلت قدمها لأفرك قدمها اليسرى ، لن أكذب فقد اختلست بِضعُ لمساتٍ على أرجلها ، عاودتُ النظر لها و ابتسمتٔ ، اعتدلتُ و ممدت يدي لتمسها و تقف

محمود: خدى شاور و ريحي جسمك انا هستحمى في حمام الضيوف

ابتسمتٔ و لاحظتُ توترها البسيط ، أنا أحفظها لقد احببتها منذ ان كانت في سنتها الأولى الجامعة ، هذي العذراء الصغيره امتلكت قلبى منذ أن رأيتها ، فتاةٌ جميلةٌ بحجاب ساتر و ملابس براقه ، حركاتها العفويه و ابتسامتها البراقه ، حقا لا أصدق انها زوجتى ، ثبت عيناي عليها و هي تدخل غرفتنا و تغلق الباب ، من حسن الحظ أنني حضرت ملابسي في دوره المياه الإضافيه ، استعذت من الشيطان و بدأت في اخذ حمام دافئ يبعد إرهاق اليوم عن جسدي ، لقد كان يوما متعبا بحق ، توضأتُ و ارتديتُ ملابسي و خرجت ، ناظرتُ غرفتنا ، لا تزال مغلقه ، هل حقا تأخذ كل هذا الوقت ، هل هي بخير؟ ، توجهتُ للباب و طرقتُ عليه

محمود: ابتهال ، انت كويسه

جاء صوتها من الداخل

ابتهال: اه

صمتَتٔ قليلا ثم فَتحَتٔ الباب لأرى امامي ملاكا ابيض ، لم أتمالك نفسى و ابتسمت ببلاهه و أنا أنظر لها ، أَكلُ هذا الجمال لى فقط ؟ شعرٌ أسود حتى منتصف ظهرها ، رقبةٌ طويلة ، جسدٌ متناسق ، بشرةٌ بيضاء ، أقسم أنها تغلبت على تخيلاتي لها ، إنها أجمل بكثير مما كنت أتخيلها ، تجولت عيناي على جسدها ثم رفعت عيناي مره أخرى لوجهها و قد إشتعل بالحمره

محمود: انت متوضيه صح ؟

أجابت و أنا أكاد أجزم أنها قد تقع فاقده للوعي

ابتهال: اه

محمود: طيب ، البسي حاجه خلينا نصلى

ابتسمتٔ و رأيتها تتجه لخزانةِ الملابس ، وقفتٔ أمامي وهي تُناظرُ عيني التي تجولت للمره الثانيه عليها ، من يصدق ان قطعةَ الحلوى المغلفةِ تلك كانت منذ ثواني فتاةً أشعلت ناري

ابتهال: يلا ؟

ابتسمتُ و استقبلتُ القبلة و قلبى يكاد يخرج من صدرى ، بدأتُ بالصلاةِ و أنا أسمع تكبيراتها الصغيره ، حاولتُ أن لا ابتسم ، إنها حقا رقيقه ، أنهيت صلاتي و ناظرتها و هي تختم صلاتها على أصابعها الصغيره ، اقتربتُ منها و أمسكتُ يدها ، ناظرتني بهدوء ، قبلتُ باطن يدها و ابتسمت لها

محمود: انا بحبك اوي يا ابتهال

ابتسمت و ظهرت أسنانها البيضاء

محمود: انت عارفه انا بحلم باليوم دا من امتى ؟ دا انت نشفتى ريقي عشان تبصيلي بس

ابتهال: و انا كمان بحبك يا محمود

محمود: ايه هنقضى الليله كلنا نبص في عيون بعض

وضعت يدها الصغيره على فمها و أشاحت بنظرها عنى و قد ظهرت علامات الخجل عليها ، اقتربتُ و قبلتُ رأسها و اشحتُ حجابها عن راسها ، امسكتها من خصرها و اعتدلتُ لتعتدل معي واقفه ، وضعتُ يدي اليسرى أسفل أرجلها لأحملها

محمود: النهارده هيكون يوم من اهم ايامك في حياتك
__________________________________

..(محمد)..

محمد: اخيرا اتجوز دي كانت جوازه جملى

عزه: المهم ان امك متقعدش تزن عشان قاعده لوحدها

نظرتُ لها و قد رفعتُ حاجب من حواجبي

محمد: ايه الكلام الغريب دا ، ماما مش هتتساب لوحدها طبيعي نودها كل شويه

ارتدت معطفها الأبيض الذي يناسب قميص النوم ، ظهرت على ملامحها الإمتعاض من كلماتي ، اتجهت لى و نظرت لعيناي مطولا

عزه: انت عارف ان الفتره دي احنا مزنوقين في الفلوس ، و بنتك علاجها غالى ، انا مش هستحمل زن مامتك انا حياتي فيها الى مكفيها

عقدتُ حاجباي و شعرت من كلامها بالإهانه

محمد: عزه ، لمى الدور انا راجع مبسوط و مش عاوز اتعكنن

عزه: انا مقلتش حاجه يا محمد ، انا بقولك مش هقدر على زن مامتك

نظرت لها بحزم و انا اشعر بالغضب

محمد: و ماما من امتى بتزن ؟ انت عارفه ان محمود قعد معاها بعد جوازي انا و اسماء ، دا غير انه احن واحد عليها ، طبيعي هتحس بفراغ بالذات لان سما مش عايشه معاها

عزه: ربنا يخليهالكو يا سيدي ، المهم انها متجيش تلزق في بيتي و لا انا ألزق في بيتها انا مش ناقصه وجع قلب ، كفايه الحياه الي عيشاها

رفعتُ حاجباي و لا أستطيع ان أستوعب كلماتها الجارحه ، أجبتها بغضب و قد ظهر صوتى الغاضب

محمود: حياه ايه الى عيشاها ، انت عايشه في شقه محدش من اخواتك عايش فيها ، انا مكفيكي ماديا من غير شغلك ، طلباتك كلها مجابه عاوزه ايه تاني

عزه: خلاص يا محمد اهدى

محمود: لا مش ههدى ، هو انت تحرقى دمى بكلمتين و تقولى اهدى ، انت عارفه ان لولا الزنقه الي الشركه فيها دلوقتي كنت سفرتك زي ما اتفقنا

عزه: ماشي يا محمد

ابتعدَتْ عني و هي تتجه للسرير ، تمددت عليه و ألقَتْ معطفها على الكرسى المقابل للمرآه ، مسحتُ على وجههى و أشعر بالنار في صدرى ، إنها تستمتع بإلقاء الكلمات الحارقةِ على مسامعي ، ما الذي يجب أن أفعله أكثر ، أشعر انني لا أُرضيها ، مهما فعلت لا أُرضيها ، اتجهتُ لدورةِ المياه ، وقفتُ تحت الماء البارد ، خرجتُ و نظرتُ لها و هي نائمه ، كيف لها أن تكون بهذا التناقض ، منذ قليل كانت تلقى علىَّ الكلمات السامه و الآن تنام كالملاك ! ، ابتعدتُ عنها و اتجهتُ لغرفةِ الصغيره ، ابنتى "مها" ذات الأربع سنوات ، نائمه على سريرها الصغير و بجانها "سيده" ، الفتاه التى تساعد عزه في المنزل ، نظرتُ إلى وجهها و ابتسمتْ ، حولتُ ناظرى إلى العلاجات التى بجانبها ، اختفتْ ابتسامتي و نظرت "لمها" مرة أخرى ، نحن نعدها لعملية قلب مفتوح ، ابنتى الصغيره مريضة قلب ، قلبها الصغير لم يتحمل قساوة هذا العالم ، أتمنى أن أراها بخير ، أريدها أن تجرى و تلعب مع أقرانها ، أعلم أنها ستكون بخير ، على الأقل غير متعبه .

ابتعدت عن غرفتها و اتجهت للشرفه المطلة على الشارع الرئيسي ، إنها الثانيةُ بعد منتصف الليل ، الشوارع هادئه ، أمسكت علبة السم التى اشربها و بدأت في اشعال سيجاره و انا استنشق ما فيها بغضب ، لا أصدق أن بعد خمس سنوات من الزواج هذا يكون مصيري ، "عزه" تمطر على بوابل من المشاكل ، الصغيره حالتها تتدهور ، الشركه التى أديرها تخسر ، حقا أشعر بالتعب ، حتى اليوم أردت أن أنسى قليلا من مشاكلى قوبلت بكلمات حارقة منها .

نظرت إلى السماء و أنا أتأمل النجوم و أغمضت عيني ، خطر على بالى" سهام" ، الفتاه التى كنت أحبها ، أظن اننى لو كنت تزوجتها كنت شعرت بالراحه أكثر ، حتى الآن أتذكر كيف ابتعدت عنها  ، لقد جرحتها و أهنتها ، أظن أن ما يحدث فيَّ الآن بسبب دموعها ، أكان يجب علىَّ حقا الزواج بعزه ؟ هل أستطيع أن أجابه ما تؤول إليه حياتي الآن ؟  حقا لا اعرف .

دخلت الشقه و تمددت على السرير بجانب عزه و أنا أنظرإاليها ، أتمنى أن تهتم لى قليلا .
___________________________________

..(سما)..

سما: معلش يا ماما و الله مش هلحق يا دوب امشى دلوقتى الحق الشغل

نادره: هو ايه الى تخرجي دلوقتى يا سما الساعه 3 الفجر ، انت بتستعبطي

سما: يا ماما عادي ، هو انا هركب مواصلات ؟ انا معايا العربيه ، و بعدين انا بخرج بليل عادي ايه المشكله

نادره: هي القعده لوحدك عملت فيكي ايه يا سما ، هو ايه الي سفر لوحدك 3 الفجر ، حتى لو بعربيه افرضى حصل اي حاجه تقفى لوحدك في الشارع

أخذتُ شهقياً و أغمضتُ عيني ، ها هي أمي تعاودُ علىّ محاضراتها للمره المليون ، إنها لا تقتنع أنني أستطيع أن أعتمد على نفسي ، لست صغيره أنا في السادسه و العشرين ، أعمل بمفردي و أطبخ بمفردي ، كل شئ بمفردي ، نظرت لها و قد عقدتُ حاجباي

سما: ماما انا ورايا بكرا شغل كتير ، صاحب الاسطبل بيجهز الخيل بتوعه لسبق و فارمنى شغل ، مش هعرف اغيب ، انا هدخل اخد شاور بسرعه و اشربلي كوبايه قهوه و اطلع على الطريق علطول ، يلا حبيبتي خليني انجز وقتي

ابتعدت عنها بعد أن قبلت رأسها و هي تناظرني بحزم ، فتحت حقيبتي و أخذت منها ملابسي ، دخلت دوره المياه و وقفت تحت الماء البارد ، سمعت أمى تقف أمام دوره المياه

نادره: يا سما ، اسمعي الكلام يا حبيبتي نامي ساعتين تلاته و أنا بنفسى هصحيكي قبل معاد شغلك ، متوجعيش قلبى عليكي

مططت شفتاي و أنا استمع لكلماتها

سما: متخافيش يا ماما ، هتابعك أول بأول

خرجت و أنا ارتدي ملابسي و اتجهت للمطبخ أصنع قهوتى ، وقفت بجانبي و أنا أشعر بهاله القلق التى تحيطها ، نظرت لها و ابتسمت أحاول أن أشعرها بالإطمئنان

سما: متخافيش يا ماما ، ادعيلي انت بس ، انت دعوتك مستجابه

سكبت كوب القهوى و قبلت وجنتها ، بدأت بلملمه اشيائي في الحقيبه و قفت أمام المرأه أضع احمر شفاهي الاحمر و ارتب شعري ، نظرت لها و ابتسمت

سما: دعواتك يا ست الكل ، باي

اتجهت لها و قبلت رأسها و ابتسمت و في يدي كوب القهوه ، امسكت حقيبتي و اتجهت للسياره ، بدأت في قيادة السيارة و انا أستمع الى موسيقاي المفضله ، ها أنا أستقل الطريق السريع و أتجه للقاهره ، إنها سنتي الخامسه في عملى كطبيبه بيطريه ، لقد تأقلمت على الحياه بمفردي ، أمى تقلق على كثيرا أشعر احيانا بالاختناق منها ، لم لا تصدق أن المرأه الآن حره ، تفعل ما يفعله الرجل ، هي فقط خائفه علىّ ، إن كانت تثق بي و استطاعت ان تتركنى خمس سنوات بمفردي فلتكمل ما بدأته.

بعد ساعتان و نصف دخلت شوارع القاهره المزدحمه إنها السابعه صباحا ، دخلت الاسطبل و اتجهت للمبنى الذي اسكن فيه ، صاحب الاسطبل رجل بالغ الثراء ، يتاجر في الخيول العربيه و يعدها للمسابقات الدوليه ، من حسن حظي أنه قبل بي من ضمن فريقه الطبي ، تحممت و أرتديت ملابسي المخصصه للعمل و بدأت في ممارسه عملى

الإشراف على صحةِ الخيول أمر بالغ الدقه ، يحتاج إلي صبر و تركيز ، أشعر بالصداع لم أنم منذ البارحه ، أتمنى أن يمر اليوم بدون أي مشاكل ، بدأت بتدوين ملاحظاتي على الخيول و إذ يقاطعني صوت زميلي في العمل الطبيب "حمزه"

حمزه: يا بنتي نفسي اعرف لحقتى تنامي امتى

وجههت نظري له و ابتسمت مازحه

سما: منمتش يا عم الدكتره ، و بعدين قول ما شاء الله

حمزه: ياخربيتك ، و انت سايقه من المنصوره للقاهره و انت مطبقه ، انت اتعبطي ، افرضي كنت نمتى في الطريق

نظرت له و أنا أضع إصبعيّ الإشاره داخل أذني محاوله أن أخفض صوته

سما: يوه ، هبقى انت و ماما و النبي انا مش ناقصه ، انا عندي صداع اصلا ومش قادره اسمع اي زن نهائي

اقترب مني و أمسك ذراعي و نظر في عيناي بقلق

حمزه: ما طبيعي تبقى مصدعه ، انت مش بترتاحي بقالك كام يوم ، انت مستوعبه بتعملى في نفسك ايه

قلبت عيني و كنت على وشك الرد عليه حتى قاطعني مره أخرى بحزم

حمزه: سما انت عارفه انك مش هتستحملى ، كان ممكن ترتاحي و تبدلى شفتك لبليل عادي

سما: انا كويسه ، صداع بسيط و هيروح لحاله

نظر لى مطولا

حمزه: تحت عينيكي اسود من قله النوم ، طب هكلمك باللغه الي تفهميها ، الخيل لما بيجهد بياخد فتره طويله عشان يرجع كويس تاني

نظرت له و ابتسمت و رتبت على ذراعه

سما: انا كويسه يا حمزه ، لو حسيت نفسي تعبانه هرتاح

أخذ زفيرا و أغمض عينيه ، هو يعلم أنني عنيده ، أفعل ما أريد ، ناظرني و ابتسم

حمزه: ماشي ، امسكي انت خيل السبق و انا همسك المُهَّر الي حامل ، انا هتولاهم ولو تعبتي في أي وقت عرفيني

ابتسمت و أمأت برأسي موافقه على كلماته ، ابعتد عني بعد أن رمقني بنظره خاطفه مره أخرى ، إنه يقلق على كثيرا ، لا أعرف إن كان هذا طبيعيا أم لا ، نحن أصدقاء منذ أن عملت هنا ، هو يكبرني بأربع سنوات ، هل يحبني ؟ لا أعرف و لكن لا أود أن أخسر صديقا مثله ، إنه يجعل غربتي مسليه ، هو من سكان القاهره يعلم كل شبر فيها ، يساعدني كثيرا على العيش هنا ، وضعت يدي على رأسي و اغمضت عيني انه رأسي يؤلمنى حقا .

بدأت في ممارسه عملى و ها أنا أتابع الخيل التي قد أختيرت للمشاركه بالسباق السنوي ، إن صحتها جيده ، هناك الخيل" الوليد" هو أفضل الفحول هنا ، يسابق في معظم سباقاتنا و يفوز بها ، يناظره الجميع بإعجاب ، خيل أسود كسواد الليل ، غره بيضاء على رأسه منتشره حتى منتصف رقبته ، شعر أبيض كبياض الثلج ، عيون بنيه تلمع ، أحب النظر الى عيونه .

هناك أيضا الخيل "مزيان" ، إنها مُهرة أصيله صغيره بالعمر و لكنها تستطيع أن تجابه أفضل الفحول ، هذه سنتها الأولى للمشاركه بالسباق ، خيل بنيه و شعر أشقر ، عيون سوداء ، أقسم إنها رائعه و أشعر بالكثير من الحماس عندما أراها ، تذكرني بنفسي ، عندما كنت في بدايه حياتي العمليه ، فتاه صغيره في الواحد و العشرين من عمري لا أعرف شيئا بين عمالقة المهنه ، أتذكر لولا "حمزه "ما استطعت أن أحصل على هذه الوظيفه .

وضعت يدي على رأسي و قد عقد حاجباي ، لقد مرت أربع ساعات و أنا أعاين الخيل ، أشعر بالألم الشديد ، للحظه شعرت بأن جسدي يترنح أكاد اسقط ، مهلا أنا لم أكل شيئا منذ البارحه ، امسكت برأس الكرسي فتحت عيني ، أكاد أميز الأشياء ، لم أشعر إلا بيد صلبه على خصري تحملني و بيد اخرى تربت على وجنتاي

حمزه: سما ، فوقى

فتحت عيناي لأراه ، إنه ملاكي الحارس"حمزه "

حمزه: ادي اخره عنادك ، راسك جزمه قديمه

حاولت الصمود إلا أن شعرت بيده الأخرى تحمل أرجلى و يمددني ، لا أرى إلا السواد ، يبدو انني فقدت الوعي

___________________________________

..(نادره )..

نظرت للبيت مطولا ، إنها الخامسه عصرا ، أشعر بالوحده ، محمود ابني كان يشعرني بالونس ، لم أتخيل حياتي بدونه ، لم أشعر يوما بالوحده فقد كنت محاطةً بأبنائي الأربعه ، اسمع صرخات" سما" ، ضحكات "أسماء" ، المشكلات بين "محمد" و "محمود" ، ابتسمت و أنا أتذكر هذه الذكريات ، لقد مر العمر سريعا

نظرتُ للمرآه و ابتسمت ، ممرت اصابعي على وجههي ، أنا نادره المنشاوي سيده في اواخر العقد الرابع من عمري ، ابتسمتُ على تجاعيد وجههي

نادره: كنت بتهربي انها تطلعلك و اهي طلعتلك غصب عنك

تجاعيد وجههي ليست بالكثيره ، بعض التجاعيد على جبهتي و الاخرى حول فمي و على اطراف عيناي ، مررت بيدي على شفتاي ، لا تزالا ورديتان ، عينان عسليتان ، بشره صافيه ، غمازتين تزينان وجههي عند الضحك ، ابتسمت

نادره: لا بس لسه حلوه يا بت يا نادره ، حد يصدق ان فلقة القمر دي كمان سنتين هتكمل 50 سنه ، و الله يفتكروني في التلاتينات

الثلاثينات .. أجل أتذكر هذه الفتره جيدا ، إنها بداية جهادي مع أطفالى الأربعه ، عندما ترملت و أنا على مشارف الثلاثين ، معي أربع اطفال ، كان يجب علىّ أن اتصرف ، بدأت في إنشاء مشروع الشموع بجانب عملى في شركه الاستثمار

أتذكر حينما وقعت في أزمه مادية و أكبر أبنائي في العاشرة من عمره ، لأول مره ذهبت كي استخدم ورثي من زوجي و لكني قوبلت برفض تام من اهل زوجي المرحوم ، كانت مرتي الاولى أن اشعر بالخزلان  .

نادره: الله يسامحكم ، كسرتوني و كسرتو عيالى ، الله يرحمك يا وائل ، كنت شايل عنى قرف كتير

قاطع تفكيري هاتفى الذي بدأ في الرنين ، امسكته و ابتسمت حينما رأيت رقم أمنيه صديقتي من الطفوله

امنيه: أم العريس اخبارها ايه ؟

ضحكت و أنا أتجه للمطبخ أُعد كوب القهوه و أخرجت بعضاً من الكيك

نادره: مبسوطه خالص يا أمنيه ، يا حبيبي كان زي البدر منور امبارح

اتجهت للشرفه و أنا أنظر للشارع و أتناول الكيك

أمنيه: بصراحه محمود امبارح كان منور هو ومراته ، كان طاير بمراته طير

ضحكت و أنا اتذكر كيف جاء ليحكي عنها لي

نادره: فاكره لما جالى يقولى انه هيموت و يكلمها بس مش معبراه

أمنيه: أما البت ابتهال دي فظيعه ، محمود الي محدش بيلفت نظره خطفت نظره في ثانيه

نادره: هي بنت ناس و محترمه ، ربنا يسعدهم

امنيه: امين ، احساسك ايه

أخذتُ شهيقا و ناظرتُ السماء ، الشمس تقارب على المغيب

نادره: مش عارفه يا امنيه ، البيت فضى عليا مره واحده ، انا عارفه ان اليوم دا كان هيجي هيجي بس متوقعتش اني هحس بالوحده مره واحده كدا

امنيه: انا عارفه ان محمود كان قريب منك و طبيعي تحسي بالفراغ بعديه

نادره: بقولك ايه ، انا بفكر انزل جيم ، ايه رأيك تنزلى معايا

امنيه: ننزل مننزلش ليه

ابتسمت و بدأت في التكلم معه معها ، أمنيه صديقتي من المرحلة الاعداديه ، رفيقة دربي الوحيده ، لقد مرّت معي بالكثير ، حياتها لم تكن سهله ، تزوجت "عصام" ابن عمها و أنجبت أولادها الثلاثه ، منذ عشر سنوات تعرضت لحادث سياره كبير خسرت بسببها أولادها الثلاثه ، صديقتي الوفيه كانت معي منذ أن بدأت في الإعتماد على نفسي بتربية أطفالى الأربعه بمفردي ، و لا تزال معي عندما زوجت ابنائي الثلاثه ، إنها أمهم الثانيه ، تحبهم كحبها لإبنائها .

أغلقت محادثتي معها و أنا اريد أن لا أفكر بالوحده القاتله التى أشعر بها الآن ، نظرت للبيت مره اخرى ، أريد البكاء .

___________________________________

..(اسماء)..

اسماء: يلا يا عادل

نظرت خلفى و أنا أراه يمسك بالحقائب الكثيره ، ها أنا اذهب لبيت حماي ، لولا عادل و معاملته الحسنه لى لما أكملت هذا الزواج البائس ، أكره نظراتهم و همساتهم ، لا أعرف ما الذي يجب على أن افعله حتى أنال رضاهم

عادل: حاضر ، افتحيلي بس باب العربيه بعد اذنك

فتحت له باب السياره و بدأت في وضع الحقائب ، نظرت له و ابتسمت اقتربت منه و قبلت وجنته ، ناظرني و ابتسم

عادل: بقولك ايه انا ممكن افكس و نعد عادي

اسماء: لو قلتلك ياريت هتزعل؟

اقترب مني و قبل يدي

عادل: انا عارف ان ماما و بابا صعبين شويه ، بس و الله على قد ما اقدر بحاول اقلل اي مشاكل من نحيتهم

اسماء: انا عارفه و الله ، و انت فوق راسي

ابتسم و وضع يده على بطنى

عادل: مش عاوزك تتعبي نفسك في البيت هناك ، الدكتوره قالت ان اول 3 شهور اهم 3 شهور

ابتسمت و وضعت يدي على يده

اسماء: حاضر ، طب ممكن طلب لو سمحت

اعتدل و اغلق باب السياره ، ناظرني و ابتسم

عادل: انت تؤمري

اسماء: انا حاسه ان نفسي رايحه لبرتقان ، ممكن تجيبلي برتقان

عادل: لا اخاف عليكي لتسكري اكتر من كدا ، مش هلحق عليكي

ابتسمت و نظرت عيناه التي تلمع بسبب غروب الشمس

اسماء: متقلقش ، هلزق فيك و مش هتعرف تخلص منى

ابتسم و قبل رأسي ، دخلت السياره و اتجهنا لبيت حماى ، بيت كبير في حي راقي من أحياء المنصوره ، وقفت أمام البيت الكبير ، اخذت شقيها كبيرا و أمسكت حقيبتي و مشيت بخطوات ثقيله خلف "عادل" ، وقفت خلفه و رسمت على وجههي ابتسامه بسيطه .

فتحت ام زوجي الباب و هي تبتسم ، اخذت "عادل" في حضنها لتربت على ظهره و تردد كلمات حنونه على مسامعه ، دخل و ناظرتني بابتسامه خفيفه ، أخذتني في حضنها و رتبت على ظهري

ها أنا ادخل البيت الذي بسببه تبدأ المشكلات بيني و بين "عادل" ، جلست و أنا أوزع الإبتسامات على الجميع ، بدأَتْ أخواته  في إعداد الطعام ، شعرتُ ببعض الدوار ، فقررت أن أجلس دقايق حتى أستطيع أن أكمل يومي بدون تعب ، وقفت أم زوجي بجانب "عادل" ناظرةً لى بابتسامتها المعروفه ، إنها ابتسامه المشكلات أنا احفظها أكثر من أي شي

ساميه: ما تقومي يا أسماء ايدك بايد البنات ، البيت مليان و مش هيقدرو على البيت لوحده

ابتسمت و ناظرت "عادل" الذي بادر بالكلام دون الرجوع لى

عادل: معلش يا ماما اعفى اسماء من شغل البيت النهارده ، الدكتوره قالت انها محتاجه راحه

أجل إنها تتبدل ، ناظرَتْ "عادل" ثم ناظرتني و عيناها تشع بالشرار

ساميه: الف سلامه عليها يا عادل ، بس هي مش اول ولا اخر واحده تحمل ، ما كلنا كنا حوامل و بنطبخ و بنغسل و بنروح بيوت حمواتنا و نشتغل عادي

نظرت لها و ابتسمت

اسماء: ربنا يديكي الصحه يا طنط

ابتسمت ابتسامه مريبه ، إنها عاى وشك أن تفجر قنبله الان

ساميه: يا رب يا اسماء ، المهم يا حبيبتي ريحيلك شويه كدا و تعالى احنا في المطبخ مستنينك

نظرَتْ لعادل

ساميه: عيب عليك لما تكون بشنبات كدا و كلمتك متمشيش عى مراتك

اغمضت عيني و ها أنا على وشك سماع شكاوى اخرى

عادل: ماما انا جاى اقعد معاكي و مع اخواتي ساعتين تلاته انا مش ناقص

ناظرتني ثم ناظرته و ابتعدت عنه متجه للمطبخ ، هي سيدة صعبه المراس ، لا تنفك أن تجعل "عادل" يكرهني ، لولا أن عادل على درايه بما يحدث لكنت تطلقت منذ ليلتي الاولى ، هو يعلم جيدا أنها سيئه الطباع ، أحيانا أشعر بحزنه عندما يسمع كلمات أمه عني ،أتذكر عندما قال لى مره أنه يتمنى أن لا يحمل هم ما تقوله أمه ولو لمره واحده

اسماء: انا هقوم اشوف محتاجين حاجه و لا لا

ناظرني بابتسامه و أومأ برأسه

عادل: المهم متتعبيش نفسك ، ولو محتاجه اي حاجه عرفيني

ابتسمت و وقفت بجانبه و قبلت رأسه ، أعلم أنه يشعر بالحرج عندما يرى أمه بهذا الشكل

اسماء: ربنا يخليك ليا يا حبيبي

اتجهت للمطبخ و أنا أرى نظارتها تحرقني ، تجاهلتها و حاولت قدر المستطاع أن أساعدهم ، جلسنا على الطاوله و بدأت المناغشات و الضحكات تتعالى ، أخوات "عادل" فتيات جميلات ، يحببنه كثيرا ، أستطيع أن أرى في عيونهم الغيره مني و لكني أستطعت أن أجعلهن صديقاتي ، أتمنى أن  اكف بأس حماتي قليلا

بعد مرور ثلاث ساعات تقريبا ، وجدت والد زوجي يتكلم عن زفاف اخى "محمود" ، مهلا انه يزم في زفافه

عبد الوهاب: كله كوم و الاغاني الغريبه الي اتحطت دي كوم تاني

نظرت له مستفهمه ، نظر الى "عادل" و أكمل

عبد الوهاب: قال ايه العب يلا ، بزمتك في اغنيه اسمها العب يلا

عادل: اه يا بابا دي اغنيه بقالها كام سنه ، و بعدين الاغاني كانت حلوه بصراحه ، الفرح كله كان شباب فطبيعي هتلاقي اغاني شبابيه

نظر حمايا لي

عبد الوهاب: بس اخوكي كان منور امبارح ، ربنا يباركله

ابتسمت ، يبدو انني قد أسأت الظن به

اسماء: انت الي كنت منورنا يا عمو و الله

جلست حماتي و هي تنظر لى بنظرات انا اعرف مخزاها ، مرحبا بالقنبله

ساميه: مامتك زمانها هتموت من الوحده ، اخوكي كان اقرب واحد ليها ، يا حبيبتي لا زوج ولا حد قاعد معاها ، ربنا يعينها

نظرت لها و ابتسمت

اسماء: طبيعي ماما هتحس بالوحده ، محمود كان اقرب واحد لماما ، غير انه اكتر واحد حنين عليها ، بس ماما هتشد حيلها انا عارفه ، ماما دي اقوى ام شفتها في حياتي ، تخيلي يا طنط ربنا ما يوريهالك يا رب بس تخيلي تبقى في عز شبابك عندك حاجه و تلاتين سنه و معاكي اربع عيال و جوزك يموت و يسيبك لوحدك معاهم ، معكيش فلوس تأكليهم ويوم ما تطلبي حقك و حق ولادك ميردوش يدوهولك ، واحده غير ماما كانت رمت عيالها و راحت اتجوزت ، اما ماما اشتغلت و تعبت و بنت نفسها من الصفر ، انا لو هفضل احمد ربنا على حاجه هحمد ربنا على ماما ، اتمنى بجد اني اكون شبهها في قوتها

نظر لي "عادل" بابتسامه و أنا بادلته ، ناظرتها و هي تصمت مجبره لا تستطيع أن تجابه كلماتي ، أنا أحفظها ، تود أن تمسك على شيئا حتى تخنقني به
___________________________________

..(سما)..

فتحت عيناي و أنا أشعر بصداع شديد ، ما الذي حدث

حمزه: سما ، سمعاني ، الله يخربيت عقلك وقعتى قلبي

نظرت لمصدر الصوت المزعج ، إنه ذاك الأحمق "حمزه" ، ألا يرى أنني متعبه ، فليكف عن الكلام قليلا

حمزه: تعالي تاني يوم ، لا يا حمزه انا كويسه ، ادخلى ارتاحي، لا يا حمزه انا كويسه ، متشتغليش كتير ، لا يا حمزه انا كويسه ، راس جزمه

عقد حاجباي و صرخت في وجهه

سما: بس اسكت ، ايه بالع راديو

نظر لي و عقد ذراعيه أمام صدره

حمزه: و الله انا استاهل ، كنت اسيبك تقعى وسط الحصنه و شوفي مين يلحقك

صلبت ظهري و أنا أمسك رأسي بتعب

سما: ارجوك اسكت شويه ، انا بجد تعبانه

انتفض ليواجهني و قد تبدلت ملامحه وجهه ، امسك ذراعي

حمزه: انت لسه تعبانه ، طيب حاسه بايه

سما: راسي هتنفجر ، مش طايقه اسمع اي صوت

حمزه: خلاص مش هتكلم ، الدكتور جاي دلوقتي يكشف عليكي

أومأت برأسي ، ساعدني حتى اتكء على رأس السرير ، ابعدت يدياي و ناظرت وجهه ، هذا الرجل يكاد ان يخرجنى عن طوري ، تاره هو رجل أحمق و تاره رجل شجاع ، تاره حنون و رومانسي ، تاره خائف ، أكاد أجزم أنه متعدد الشخصيات ، نظرت لعيناه ، أحب عيناه ، عنياه البنيتان ذات أهداب طويله ، ابتسمت

حمزه: عارف اني وسيم على فكره

مططت شفتاي و ضربت ذراعه

سما: واخد في نفسك مقلب على فكره

ابتسم و بادلته الابتسامه ، بعد دقائق سمعت طرقات الباب لتعلن عن وصول الطبيب و معه صاحب الاسطبل "بندر بن فيصل"

الدكتور: ألف سلامه عليكي يا دكتوره

ابتسمت

سما: الله يسلم حضرتك يا دكتور

ابتعد حمزه و اقترب الطبيب منى و بدأ في معاينتي ، يقيس ضغظ دمى و نبضات قلبي ، إنها اجراءات روتينه لأي طبيب

الدكتور: اخر مره اكلتي امتى

سما: امبارح الضهر

رأيت عينا حمزه تكاد تخرج من مقلتيه

الدكتور: ضغطك منخفض و ضربات قلبك ضعيفه ، معقوله كل دا من قله الاكل بس

حمزه: لا يا دكتور ، الدكتوره منامتش بقالها يومين و قاعده بشرب في قهوه عشان تفوق

نظر لى الطبيب معاتبا

الدكتور: ينفع كدا يا دكتوره ، حضرتك اكتر واحده عارفه ان الاجهاد و قله النوم بيعمل اسوء من كدا ، لولا الدكتور حمزه لحقك مكنش حد خد باله منك

بندر: و الحين دكتور ، الدكتوره سما بخير

نظرت لبندر و قد نظر لعيناي بهدوء ، لاظن أنني سأطرد إنه قاسي للغايه و لا يحب أن يهمل شخص ما عمله

الدكتور: يومين راحه و هتبقى زي الفل

بندر: طيب دكتور

لم ينزل عيناه عن عيناي ، انزلت عيناي عنه و نظرت إلى حمزه الذي تبدلت ملامحه ، ينظر إليه و قد عقد حاجباه في تحفز

بندر: دكتوره سما ، لك يومين أجازه أنا بعين لك ممرضه تراعيك ، و إن شاء الله تكوني بخير

نظرت له بسرعه و الدهشه تغطي وجههي

سما: نعم

تداركت ما قلت

سما: قصدي .. شكرا لحضرتك ، بس مش محتاج ممرضه الموضوع بسيط

ابتسامه صغيره على وجهه أثارت دهشتي للمره الثانيه

بندر: انت غاليه علىّ دكتوره سما ، هذا شي بسيط لك

أكاد أصرخ من المفاجئه ، ما باله هذا الرجل ، أيتودد لي أم أن صخره قد وقعت على رأسه ؟ خرج من الطبيب من الغرفه و نظرت الى حمزه الذي ناظرني بهدوء

سما: هو الراجل دا ايه الي حصله ، مين الى ضربه على راسه

حمزه: يلا خليني اوصلك اوضتك

نظرت له بهدوء ، أيتجاهل كلماتي

سما: مالك

حمزه: ماليش

سما: لا فيك حاجه ، انت كنت زي الفل قبل ما الدكتور يجي ، في ايه

اقترب مني و لاحظت الحده في عيناه

حمزه: ابعدي عنه

عقد حاجباي

سما: عن مين

حمزه: بندر ، متكلميهوش

سما: كدا او كدا مفيش كلام بينا ، بس اشمعنا يعني

حمزه: ملكيش فيه ، نفذي و انت ساكته

سما: لا افهم في ايه

اغمض عينيه و فتحها مره أخرى بهدوء

حمزه: يلا عشان اوصلك ، ولو فعلا باقيه على صداقتنا بلاش تجاريه

صمت و انا أرى هذا الجانب منه لأول مره ، أنه جدى بطريقه غريبه

سما: طيب
___________________________________

..(محمود)..

ابتهال: بالراحه يا محمود شعري

ضحكت و أنا أحاول للمره الأولى أن أعقد شعرها

محمود: اعمل ايه اول مره اسرح شعر حد

ابتهال: يا راجل ، يعنى عندك اختين ولا مره سرحت شعرهم

محمود: يادوب كنت امشي المشط فيه ، لا كنت اعمل ديل حصان ولا ديل حمار حتى

ضحكت و ابتسمت من صوتها العذب ، أسمع ضحكاتها من أمس ولا أمل منها

ابتهال: طب بالراحه بجد ، شعري بيوجعني

محمود: اسف اسف ، خلاص اعمليه انت

تركت شعرها و لاحظت على ملامحها الألم ، يبدو أنني قد قسيت عليها و أنا لا أدرى ، أمسكَتْ بشعرها و أزاحت الربطه منه و بدأت بربطه بسرعه شديده ، واجهتني و هي ترتدي لباسها الابيض

ابتهال: ممكن اسألك سؤال

ابتسمت و امسكت بيديها و قبلتها بحنان

محمود: اسألى

ابتهال: ايه الى خلاك تحبني ، انا اسمع يعني ان الدكتور محمود عمر ما بنت لفتت نظره

ابتسمت و جسلتُ بجانبها واضع جسدها في حضنى و أصابي تداعب وجنتها و ذراعها

محمود: اول حاجه لفتت نظرى لبسك ، لبسك واسع و شيك ، افتكراول حوار بيني و بينك لما جيتي تسأليني عن حل مسأله الفيزيا فاكره

ابتسمت و أومأت برأسها

محمود: طريقه كلامك و مناقشتك ليا خلتني انسى اني دكتور في الجامعه و كنت هموت و احضنك بصراحه

ضحكت و ابتسمت على صوتها العذب

محمود: و الله العظيم يومها انا مسكت نفسى عنك بطريقه مش طبيعيه ، ومن يومها استنى الاسبوع كله عشان السكشن بتاع دفعتك ، اشرح و ابص عليكي و انت مركزه في الحل ، اطول في البص عليكو استناكي تبصيلي عشان اشوف عينيكي ، استقصد اجيب مسأله صعبه عشان تجيلي بسرعه و تسأليني عن حلها ، كانت المسائل هي الحل الوحيد الي تخليكي تكلميني ، نشفتي ريقي عشان اسمع منك كلمه ، كلامك بالحسبان و كل كلمه عارفه هتطلعيها امتى

نظرت لها و ها هي تبتسم

محمود: لما خلصتى سنه تالته قلبي وقع في رجليا ، خفت لحسن مشوفكيش تاني ، اتجننت و فضلت اسأل كل شويه مين الي هيمسك سكاشن رابعه في الفيزيا ، كلمت امه لا اله الا الله عشان امسك رابعه ، جه قرار اني امسك اولى و تالته ، يومها رجعت البيت و انا شايل الهم ، صليت و لأول مره دعيت بأسم بنت غير اخواتي و ماما في صلاتي ، بعدها بيومين لقيت العميد بيكلمنى بيقولى ان المعيد الي مسك رابعه حصله ظرف و انهم هيمسكوني السنه دي كمان زياده ، على قد ما كنت حرفيا متدغدع في الشغل و حرفيا مبنامش ، على قد ما كنت بشوفك بدل المره 3 مرات في الاسبوع

ابتهال: ياه ، كل دا

ابتسمت

محمود: لسه ، افتكر يوم كنت ماشي من سكشنكم و سمعت بالصدفه واحده من صحابك بتباركلك ، الفضول خدني ووقفت رجعت تاني المدرج امثل اني بعمل اي حاجه عشان اسمع ، فهمت ان فاتحتك اتقرت ، يومها حسيت باحساس مهما حاولت اوصفه عمرى ما هقدر ، خرجت بهدوء و قعدت يومين مش قادر استوعب

ابتهال: متفكرنيش ، كانت فتره صعبه في حياتي

نظرت لها تاركا لها المجال للتحدث

ابتهال: بعد ما قرينا الفاتحه و اتفقنا على كل حاجه لقيت مامته بتكلمنى بتقولى ان كل شئ قسمه و نصيب ، استغربت جدا ليه و استغربت اكتر ان هو ليه مكلمنيش ، هو الي قاري فتحته عليا مش مامته ، سكت و استقبلت الكلام و خلاص ، بعدها بيوم لقيت ماما داخله عليا و بتقولى ان ربنا بيحبك عشان بعده عنك ، استغربت و سألت ليه بس مجاوبتنيش ، بعدها بكام ساعه لقيت رساله منه بيقولى انه حاول كتير بس معرفش ، جالى فضول بصراحه اعرف ليه فسألته و ياريتي ما سألته

ناظرتها و عقدت حاجباي ، أشعر بالمقت هي تتكلم عن رجل آخر و لكن لأسمتع لآخر لحظه

ابتهال: قالي اني تخينه و هو عاوز واحده متقلبش بقره بعد الجواز

محمود: نعم

ابتهال: و الله بنفس اللفظ كدا ، يومها انا قعدت اعيط كتير اوي و لأول مره حد يهز ثقتي في نفسي ، وفضلت كل يوم ابص على نفسي في المرايا و انا خايفه لأكون فعلا تخينه

ناظرتها بصدمه

محمود: ابتهال انت اكتر بنت شفتها في حياتي جسمها مظبوط ، انت بطه في نفسك كدا

ضحكت و بادلتها الابتسامه و أنا أشعر بالنيران في صدري ، هي لا تزال تتذكره

محمود: لما شفتك في الجامعه منهاره و عرفت ان خطوبتك اتفسحت ، فرحت بس منظرك كان باين انك كنت بتحبيه

ابتهال: ابدا ، انا مكنتش اعرفه اصلا ، جواز صالونات لا انا اعرفه و لا هو يعرفني ، انا بس دايقتني الكلمه ، قعدت شويه مش مستوعبه الي حوليا و فين و فين لما ثقتي في نفسي رجعت تاني

ابتسمت لها

محمود: معنتيش تفتكري الحاجات دي

ابتسمت و قبلت وجنتي

ابتهال: انا مقدرش افكر في حد غيرك ، انا اسفه نسيت انك جوزي و اتكلمت بحريه

محمود: انا صاحبك قبل ما اكون جوزك ، بس اوعي تنسي اني بغير و بغير بزياده كمان

ابتسمت و قبلت رأسي

ابتهال: حبيبي الي بيغير

___________________________________

..(نادره)..

لقد مرت ثلاثه اسابيع على زواج ابني "محمود" ، اشعر بالوحده الشديده ، حاولت أن أنغمس في تنظيف البيت ، الطبخ ، ممارسه الرياضه ، و لكن لاشئ ، أشتاق حقا له ، لا أريد أن أكون ضيفا ثقيلا عليه ، لا يزال في بدايه زواجه ، لم أكن يوما تلك الأم المتسلطه التي تهدف لنزع راحه ابنائها و لكنني حقا اشعر بالوحده ، امسكت هاتفي النقال و اتصلت على ابني "محمد"

نادره: ايوا حبيبي طمني عليك و على بنتك

محمد: كلنا كويسين يا ماما الحمد لله ، انت عامله ايه

نادره: كويسه ، مش هتيجي اشوفك ، بقالى 3 اسابيع مشفتكش انت و مراتك

محمد: معلش يا ماما الشغل انت عارفه

ابتسمت بهدوء

نادره: ربنا يعينك يا حبيبي

انتظرت قليلا حتى أرى ما سيقول ، سمعت "عزه" زوجته و هي تكلمه بحده و قد بدا صوتها بعيد ، أظن أنه كان يحجب صوتها

عزه: اعمل حسابك لو مامتك قالتلك تعالى او هاتني عندك انا مش هسكت

محمد: بس يا عزه ماما معايا على الخط

عزه: خليها تسمع انا مبقولش حاجه غلط ، في ايه ، مش من حقى اقول على الي مش عاجبني لا

محمد: طب نكمل كلامنا بعدين ، اخلص المكالمه معاها

عزه: انا مش هسكت غير لما اتأكد انها مش جايه

ابتسمت بكسره ، ألهذه الدرجه وجودي في حياتهم ثقيل ، لم يحاول أن يمعنها حتى أو يصمتها

محمد: طيب اسكتى

اقترب صوته و بات أكثر وضوحا

محمد: ألو ماما

صمت قليلا و اغمضت عيني قم فتحتها مره أخرى

محمد: ألو ماما انت معايا

نادره: ألو ايوا حبيبي معلش أنا سبت اللبن على النار و جريت ألحقه و سبت الموبيل ، معلش كنت بتقول أيه مسمعتش

سمعت صوته قد هدأ

محمد: كنت بطمن عليكي ، المهم انت كويسه

نادره: اه الحمد لله

محمد: الحمد لله ، طيب يا ماما انا هقفل ورايا كام حاجه كدا

ابتسمت بهدوء و قلبي يكاد ينفجر من الحزن

نادره: ماشي حبيبي ربنا يعينك

أغلقت الهاتف و أنا أبتسم أحاول أن أبعد عن رأسي ما سمعته منها منذ لحظات ، تملكت مني مشاعري و بدأ تنفسي يختل ، امتلأت عيناي بالدموع و بدأت أبكي ، صغيري الذي أفنيت عمري في تربيته يتهرب مني ، أيعقل أن أكون ثقيله إلى هذا الحد ، مسحت عيناي بهدوء و أنا أنظر لرقم "محمود" ، أود أن أتصل به و لكن كيف ، لا يزال في بدايه حياته الزوجيه ، لن أكون متطفله ، ولدي الذي مر على زواجه قرابه الخمس سنوات لا يريدني ، فكيف لهذا الذي لم يكمل شهرا بعد ، أأتصل بابنتي الحامل ، أم أتصل بتلك المغتربه ؟ ماذا أفعل .

لم أجد غيرها أمنيه ، اتصلت بها و انا أأمل أن لا تكون رفقه زوجها

امنيه: ايوا حبيتي

نادره: فاضيه

امنيه: ايوا فاضيه في حاجه

نادره: جوزك مش جنبك يعني ؟

امنيه: عصام برا في ايه

ارتاحت ملامحي و بدأت في البكاء

امنيه: في ايه بسم الله ، ايه الي حصل

بدأت بحكايه ما حصل معي بالتفصيل

امنيه: طب اهدي ، انت عارفه ان عزه غتته اصلا و كلامها سم

نادره: عمرى في حياتي ما توقعت اني هتحط في الموقف دا ، دا انا اكتر واحده بحسس على الي قدامي عشان ميزعلش ، يبقى دا جزاتي

امنيه: طب اهدي بالراحه كدا و خلينا نتكلم

بدأت في مسح دموعي و استمعت لها بهدوء

امنيه: انت عملتى واجبك معاهم و زياده ، جوزتي كل واحد فيهم و الرابعه بتشتغل و معتمده على نفسها اعتماد كلى ، فكرى في نفسك شويه بقا

نادره: افكر في نفسي ؟ اعمل ايه يعني مش فاهمه

امنيه: انت قاعده لوحدك في البيت ليه ، اتجوزي

فتحت عيناي على مصرعيهما

نادره: يادي الفضايح ، انت عارفه انا عندي كام سنه

امنيه: ايه خمسين ستين سبعين انت مش هتعملى حاجه حرام و لا حاجه عيب ، في ايه بقا

نادره: امنيه انت اتعبطي ، اتجوز ايه لا طبعا و عيالى يقولو عليا ايه

امنيه: و انت مالك بعيالك ، الى نايم جنب مراته و الى نايمه جنب جوزها و انت الي لوحدك بين اربع حيطان ، من حقك تدوري على راجل تتسندي عليه

نادره: لا طبعا يا امنيه ، انا اه محتاجه ونس في حياتي بس مش جواز يادي الخيبه

امنيه: حرام عليكي نفسك ، شوفى انت بقالك كام سنه بتشتغلى و تصرفي و تجهزي ، حرب من اخوات جوزك المرحوم ، و حرب في شغلك ، هتفضلي واقفه بطولك كدا لحد امتى

نادره: امنيه الموضوع مش سهل ، دا انا عشان اقنع عيالى لازم لها حرب تانيه لوحدها

امنيه: و تقنعيهم ليه ، هو انت المسؤوله عنهم و لا هم المسؤولين عنك ؟ في ايه يا نادره اعقلى كلامك

صمت قليلا ، أنا حقا أحتاج لبعض الراحه

امنيه: اديني الضوء الاخضر و انا اجيبلك بدل العريس ألف

نادره: بس يا امنيه ارجوكي ، انا متصله بيكي تهدى تروحي شاغله بالى اكتر

امنيه: طيب روحي صلى استخاره ، و شوفى ربنا هيوفقك لايه ، و اوعدك الي هتقوليلي عليه هنفذهولك

اغلق الهاتف معها و وقفت أمام المرأه أنظر لملامحي ، أبدو صغيره مقارنه بسنى ، وجهت نظرى لجسدي ، لا يبدو على جسدي انني قد أنجبت أربعه أطفال ، وجهت نظري إلي صوره زوجي الراحل "وائل" و ابتسمت

نادره: معقوله بعد العمر دا كله هرجع افكر تاني في الجواز

نظرت الى انعكاس صورتي بالمرأه

نادره: طب لو اتجوزت ، هعيش ازاي ، بقى الستات الي استغرب انهم بيتجوزو على كبر اكون منهم ؟

نظرت للبيت الفارغ من الأصوات و الضحكات ، دخلت غرفه نومي و قد ملكتنى المشاعر ، توضأت و صليت ركعتي استخاره ، لم أشعر بنفسي و أنا أغمض عيناي متعبه ، استيقظت على صلاه الفجر و جسدي يؤلمنى ، لقد غفوت على سجاده الصلاه ، توضأت و صليت الفجر و نظرت للفراغ ، امسكت بهاتفى و ارسلت لامنيه " انا موافقه "

.

.

.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...