..(سما)..
أقف بجانب أمي و " محمد" ننظر لغرفه العمليات ، انها الثامنة مساءً ، أخبرنا "محمد" بميعاد العملية صباح اليوم ، وجهتُ نظري للواقفين أمامي ، الجميع هنا ، "محمود" "ابتهال" "أسماء" "عادل" حتى "طاهر" و "رودينا" ، هذا الرجل يذكرني بأمي ، رجل بحق ينظر لي بحب و اهتمام كما تفعل أمي ، الجميع هنا ما عداها ، خرجت الطبيبه التي رأيتها أمس ، عقدتُ حاجباي و أنا أحاول تذكرها ، أنا متأكده انني أعرفها ، اقترب الجميع منها و ناظرتني بهدوء
سهام: العمليه ماشيه كويس متقلقوش
نادره: طب أنت خرجتي ليه ، مش المفروض معاهم في العمليه
ابتسمتْ تطمئننا
سهام: أنا لسه مش مؤهله أدخل عمليات زي عمليه البنوته الصغيره ، دكتور بدير خبره كبيره جدا و بإذن ربنا هتطلع كويسه
اتجه "طاهر" لها
طاهر: كل المطلوب لمها اعملوه ، اذا محتاجين تروح مستشفى تانيه عرفوني و أنا هوديها
سهام: لا ان شاء الله هتكون كويسه ، محتاجين بس الأم تكون معانا عشان نعرفها طريقه التعامل بعد العمليه
خطى "محمد" لها خطوتين ليقترب منها كتيرا و الذي قد لفت انتباهي
محمد: أنا الي هتولاها ، قوليلي
نظرتُ "لمحمد" و قد عقدتُ حاجباي ، ما باله يبعد "عزه" عن كل شي ؟
سهام: طيب هستأذنك معايا شويه
أومأ "محمد" برأسه و سار خلفها و أعيننا جميعا تناظره باهتمام ، نظرت لأمي و اقتربتُ منها هامسه
سما: هو في أيه محمد ماله ، و فين عزه
نظرت لي بهدوء أعرفه
نادره: ربنا يستر و بيت أخوكي ميتخربش
نظرتُ لها بتعجب
سما: هو في حاجه ولا إيه
نادره: مش وقته يا سما
إبتعدت عني و ذهبت لتقف أمام "أسماء" التي يبدو عليها الألم ، اقتربتُ منهم و أنا أراها تضع يديها على أسفل ظهرها
سما: انت كويسه يا أسماء
ناظرتني بحاجبين معقودتان
أسماء: أه كويسه متقلقيش
أمسك "عادل" يد "أسماء" و بدأ بتوجيهها للكرسي حتى تستريح ، جلست و هي تتألم
سما: احنا في المستشفى يا أسماء ، لو تعبانه قولى نطمن
عادل: قلتلك مليون مره ارتاحي
ناظرته أمي فناظرها
عادل: من التوتر قاعده تقلب في البيت ومش راضيه ترتاح
نادره: لا قومي يا أسماء يلا
أغمضت عينها بألم و تكلمت بهدوء
أسماء: أنا كويسه يا ماما ، مش الحركتين الي عملتهم امبارح هيتعبوني يا عادل
نادره: قومي يا أسماء
ناظرت"عادل"
نادره: خد مراتك بالراحه و روحو قسم النسا ، ولو احتجت حاجه كلمني
أومأ برأسه و أمسك يد "أسماء" ليساعدها على الوقوف ، بدأت بالمشي بهدوء و على ملامحها الألم ، "مها" و الآن "أسماء" ما الأمر ؟ ، وقف "طاهر" بجانب أمي و بدأ بمحادثتها ، اقتربت "رودينا" مني و ابتسمت ، لحظات حتى وجدتُ هاتفي يُضيء ، نظرتُ فيه و ابتسمت ، "حمزه" يراسلني ، ظللتُ أحادثه بابتسامه و أنا لا أعي من بجانبي
حمزه: وحشتيني
رفعتُ عيني عن الهاتف لأرى مصدر الصوت ، فتحتُ فاهي بتعجب ، أنا أراه أمامي
حمزه: إيه موحشتكيش؟
نظرتُ حولى لأرى الجميع منشغل ، عاودتُ النظر إليه
سما: انت جيت ازاي؟
حمزه: بالعربيه
مططتُ شفتاي حتى ظهرت غمازتيّ
سما: ظريف
حمزه: مقدرش مجيش أشوفك ، متعودتش مشوفكيش
ظهر على وجههي شبح ابتسامه و قد لاحظها ، ظللتُ صامته ، اقترب مني حتى استنشقتُ عطره
حمزه: فين أخوكي محمد ؟
سما: مع الدكتوره
واجه الحضور و ابتسم
حمزه: طيب يا سماسم ، أخوكي محمود أهو
ابعتد عني ليقترب من "محمود" ، قلبي ينبض بشده ، اقتربتُ منه أراه يسلم على الحضور واحدا تلو الآخر و الابتسامه تعلو وجوههم ، وقفت أمي بجانبي مبتسمه و قد ضربت كتفي بكتفها برفق ، ناظرتها
نادره: مطلعتيش انت بس الي واقعه
ابتسمتُ ابتسامه واسعه و قد ظهرت الحمره على وجههي
نادره: بس اتقلي في إيه
أومأت برأسي أحاول أن لا أبتسم و لكن وجههي يأبي الخضوع لي ، ابتسمت أمي رتبت على ظهري بحنان
نادره: بصي بصي كل شويه عينه تيجي عليكي ، يالهوي دا دايب
ناظرتها و قلبي يكاد يقف
سما: خلاص يا ماما ، انا بقي وجعني ، أنا ماشيه
سمعت ضحكاتها و أنا أغادر ، ابتعدتُ قليلا ثم عاودت النظر إليه ، يتكلم مع "محمود" و "طاهر" بحماس ، ابتسمتُ ثم عاودتُ المشي
___________________________________
..(محمد)..
أجلس أمامها و هي تشرح لي كيفيه التعامل مع "مها" في الوقت الحالي ، أستمع بكل تركيز لكل كلمه ، كل كلمه الآن تؤثر على حياه ابنتي الصغيره ، ناولتني ورقه بها جميع التعليمات
سهام: المهم دلوقتي الغذا و الدوا ، و دكتور بدير هيكون معاها علطول في أي وقت هيرد عليك
أومأت برأسي و أنا أناظر الورقه ، عاودتُ النظر لها
محمد: تنصحيني بإيه يا سهام
سهام: تركز معاها أول شهر لو عدى على خير إن شاء الله هتكون زي الفل
محمد: طيب حاضر
جلستُ أمامها بهدوء أقرأ محتويات الورقه مره أخرى
سهام: محمد
ناظرتها بهدوء و أنا أراها تناظرني
محمد: نعم
سهام: ممكن أسأل سؤال
ابتسمتُ و أومأت برأسي
سهام: أنا أسفه لو هكون متطفله ، بس انت ازاي هتاخد بالك من مها و انت رايح الشغل ، مش كان المفروض مامتها هي الي تسمع الكلام دا ؟
ابتسمتُ و أنا أرى الحرج في ملامحها
محمد: عزه مراتي مشغوله عن بنتها أكتر مني ، معندهاش وقت تراعي مها
عقدت حاجبيها باستنكار ، ابتسمتُ و تنهدت
محمد: تخيلي مراتي مشغوله عن بنتها أكتر مني ، وراها صحابها و شغلها و فسحها
سهام: أنا أسفه مش قصدي اتدخل ، لا أكنك سمعت سؤالي
استقامت و أنا أرى الحرج على وجهها ، استقمتُ أمامها واقفا جاعلا الحركه صعبه ، نظرت لي بهدوء
محمد: ممكن تساعديني ؟
عقدتْ حاجبيها بتعجب
محمد: مسؤوليه مها مش هقدر عليها لوحدي ، محتاج مساعده
سهام: أنا موجوده في المستشفى في أي وقت مع دكتور بدير ، إذا احتاجتني ..
قاطعتها مقتربا منها جاعلا عطرها في أنفي ، إبتعدت خطوتين عني
محمد: أنا محتاجك انت ، أنا عاوزك يا سهام
رأيتها تبتلع لعابها و إبتعدت عني مقدار ٤ خطوات ، ناظرتني بجمود قاتل
سهام: دكتور بدير هيستنى حضرتك كمان ساعه في مكتبه ، اذا في أي مشكله ياريت يكون الكلام معاه
بدأت في التحرك باتجاه الباب و لكنى وقفتُ أمامها ، إبتعدت عني حتى أمسكت ذراعها و قربتها نحوى ، ناظرتني بملامح يملؤها الجمود ، ناظرت عيناي بكل قوه
سهام: انا ورايا شغل تاني استاذ محمد ، استأذنك تبعد ايدك عني كدا مينفعش
محمد: ليه كل دا يا سهام ، أنا محتاجك
ناظرتني و ابتسمتْ و قد رأيتُ عينيها تلمعان نتيجة لتراكم الدموع فيها
سهام: بقا الاستاذ محمد الي مفيهوش غلطه هيحتاج سهام الي أبوها رماها و ملهاش كبير ؟
ناظرتها بهدوء ، للآن تتذكر كلماتي ، أمازالت تؤلمها ؟
محمد: سهام أنا ...
قاطعتني و قد رجعت الحده تعلو وجهها و قد أبعدت يدي عنها ، نظرت لعيناي بتحدي
سهام: لولا إن بنتك بجد تعبانه و أنا الي كاشفه عليها ، كان زماني قلت إنك رجعت لأيام الجامعه تاني
واجهتني و تكلمت بهدوء تحاول إخفاء رجفه صوتها الي ظهرت
سهام: سهام القديمه ماتت ، ومش هسمح إنها ترجع ، و اعمل حسابك إذا حاولت تقرب أو تفكر إني هرجع تاني مش هيحصل كويس ، و إياك ثم إياك تقرب مني أو تحاول تتلاطف يا محمد
إبتعدت عني بسرعه و أنا أرى يديها تصعد لوجنتها حتى تمسح دمعتها التي سقطت إثر كلماتها ، ظللت واقفا بلا حراك ثوانٍ أنظر الباب الذي خرجت مني ، مسحت بيدي على وجههي و قد مططت شفتاي
محمد: أنا آسف
___________________________________
..(سهام)..
خرجت من الغرفه و أنا ألعن دمعاتي ، كيف لها أن تخرج ، و لمن تخرج ؟ تخرج أمامه! ، لا أعرف ما الذي يريده و ماذا يطمح ولكني لن أقع في نفس الجحر مره أخرى ، لقت مضى سبع سنوات على تلك اللحظه ، لن أسمح له أن يدخل لحياتي مره أخرى ، لقد بذلت مجهودا جبارا حتى أعتاد على فراقه ، ولست قادره على بذل ذاك المجهود مره أخرى ، دخلت دوره المياه و غسلت وجههي بالماء ، نظرتُ لنفسي بالمرآه
سهام: ضعيفه ، غبيه ، اكيد محمد مش هيطلع كدا و نيته بسيطه ، لزقته مره واحده دي مش طبيعيه ، أكيد جاي مفكرني سهام القديمه ، و أنت زي الغبيه قدمتيله فرصه من دهب يدخل منها ، معاه موبايلك و عارف شغلك ، هيفضل ينطلك في كل مكان شويه
امتلأت عيناي بالدموع و سقطت دمعه سريعه ، مسحتها بعنف و أنا أنظر لإنعكاسي بالمرآه
سهام: لأ متعيطيش ، انت مش ضعيفه ، مش هتسيبي فرصه يستغلك تاني ، هو استغلك أول مره عشان كنتي ضعيفه ، أوعى تضعفى طول ما أنت قويه مش هيقرب منك
استنشقتُ الهواء بهدوء و بدأتُ في ترتيب ملابسي و شعري ، أخرجت أحمر شفاهي من جيب المئزر الطبي و وضعته ، ابتسمتُ و ناظرتُ نفسي
سهام: أيوا كدا ، أوعي تضعفى أو تهملى في نفسك ، طول ما هو شايفك قويه مش هيقدر يقرب لك
خرجتُ من دوره المياه و بدأت في ممارسه عملى ، وقفتُ بجانب دكتور "بدير" و أنا أرى تلك الصغيره في غرفتها على سريرها ، عاريه الصدر و لاصق طبي موضع العمليه ، أراها نائمه بهدوء صدرها يعملو و يهبط ، هذه ابنه الرجل الذي أحب ، أو من كنت أحب ، ابتسمتُ باستهزاء على حياتي ، كل من أحبهم يبتعدون عني ، أبي ، جدتي ، جدي ، خالاتي ، و بالطبع أعمامي ، حتى أمي كانت على وشك أن أفقدها ، هل أنا سيئه لهذه الدرجه ؟ الرجل الذي أحببته بعمق هجرني هو الآخر ، ناظرتُ دكتور"بدير" عندما وجه كلامه لي
بدير: أنت كويسه؟
ابتسمتُ أحاول أن أبعد الأفكار المتناثرة عن رأسي
سهام: اه كويسه
بدير: وشك مخطوف ، انت تعبانه ولا حاجه ؟
وضعت يدي على وجنتي اليمني ، صحيح عندما أحزن صحتي تتدهور
سهام: لا انا كويسه ، هتلاقيني عشان مكلتش حاجه بقالي كام ساعه
واجهني و ابتسم لي بهدوء
بدير: لا يا دكتور مينفعش ، حاله شبه دي تبقى ممتازه جدا لرساله الماجيستير بتاعتك لازم تكوني فيقالها
ناظرته بصدمه
سهام: مش فاهمه ، انا معملتهاش العمليه
بدير: بس أنت الي هتتابعي الحاله ، اعتبري دا العملى بتاعك
تبا ، سأكون في وجه "محمد" كل يوم و كل لحظه
سهام: لا يا دكتور الحاله كبيره عليا ، مقدرش عليها ، وبعدين أنا لسه حتى مخلصتش النظري عشان ابدأ في العملى
بدير: انا شفت منك اهتمام بالحاله دي ، يعني عندك استعداد تدوري ، البنت حالتها مش صعبه و انا معاكي متخافيش
سهام: بس يا دكتور ..
قاطعني
بدير: مفيش بس ، هستنى تقريرك عن الحاله كل يوم لحد ما تخرج من المستشفى على خير ، ولو معملتيش التقرير هرخم عليكي و انت عارفه رخامتى
ابتسم و اقترب مني ، أنزل رأسه ليواجه رأسي فيما ابتعدتُ عنه بضعه خطوات
بدير: هستني تقاريرك
___________________________________
..(حمزه)..
أراها بجانب اخوتها "محمد" و "محمود" و "أسماء" ، تتكلم بهدوء و تمسك بيد "محمد" لتطمئنه ، ابتسمتُ و أنا أرى ذاك الجانب منها ، إنها حنونه لم أعهدها هكذا ، حولتُ نظرى لأمها "نادره" إنها تجلس بجانب رجل طويل "طاهر" ، انه رجل جميل ، تحدثت معه قليلا ، رجل مثقف و على خلق ، إذا هذا من سيكون حماي! ، لن يكون هذا صعبا ، لقد أحبني ، نظرتُ "لمحمود" وهو يتحدث من زوجته ، لا أذكر اسمها ، وجهتُ نظري "لمحمد" يبدو قلقا ، أين زوجته ؟ لم أرها منذ أن جئت ، وجهتُ نظرى لمصدر الصوت الذي كان بجانبي
سما: سرحان في إيه ؟
ابتسمتُ و واجهتها بجسدي باهتمام
حمزه: سرحان في حلاوتك
ابتسمتْ و قد ظهرت الحمره على وجهها ، ابتسمتُ و أمسكتُ يديها لأسحبها بعيدا عن الجميع
سما: رايح فين ؟
حمزه: عاوز اتكلم معاكي شويه
سما: طيب سيب ايدي
ناظرتُ يدي إلي تمسك يدها ، تركتها و قد عقدتُ حاجباي
سما: أنا مش عاوزه حد يلمسنى تاني
حمزه: بس أنا عمرى ما هأذيكي يا سما
سما: حتى لو ، الي كنت بعمله غلط و مش عاوزه أكمل فيه
ناظرتها بهدوء و أومأت برأسي
حمزه: براحتك
بدأت تمشي معي في هدوء و عيناي لا تفارقها ، أهذا خوف ؟ ، جلسنا أمام بعضنا و ناظرتُ عيناها
حمزه: الشغل من غيرك وحش أوي
ابتسمت
سما: ايوا طبعا وحش ، مهو أكيد مش لاقي حد تشيله الشغل بتاعك
ضحكتُ و أنا أتذكر كم مره جعلتها تعمل عملا إضافيا حتى تتيح لي الفرصه في الجلوس معها أكثر
حمزه: للأسف الدكاتره الي موجودين ناصحين
سما: ايوا ايوا كله عشان أنا طيبه
ابتسمتُ
حمزه: شوف مين بتتكلم ، تس تس انا الثعبان
فتحت فاهها بصدمه و أمسكت علبه المناديل الورقيه و ألقتها علي
سما: تعبان ، انا تعبان ، ماشي يا عم الضفضع
حمزه: انا ضفضع
سما: مش قلبناها زواحف بقا ، استحمل
ضحكتُ و الوقتُ منديلاً ورقيا من العلبه التي ألقتها علي
حمزه: طب خدي المنديل دا
ناظرتني بتعجب و التقطته
سما: ليه؟
حمزه: الكحل سايح على طرف عينيكي ، امسحيه
أمسكت هاتفها لتتأكد من كلماتي ، وقفت متجه لدوره المياه ، ظللت أناظرها حتى أختفت
حمزه: و عقبال ما كحلك يسيح و انت نايمه جنبي
دقائق حتى رجعت لي و جلست بهدوء
حمزه: انت بتحبيني يا سما ؟
نظرت لي بهدوء و قد توردت وجنتيها ، شكلها لطيف
سما: هكون كدابه لو قولتلك اه او لا ، أنا معرفش أيه هو الحب يا حمزه
حمزه: الحب يا سما هو الأمان ، إنك تحسي بالأمان مع الي بتحبيه ، الحب هو السعاده ، إنك تبقى طايره من الفرحه مع الي بتحبيه ، الحب يا سما هو الضحكه الي طالعه من قلبك و الكلمه الي مش خايفه تطلعيها ، و التضحيات الي مستعده تقديمها في سبيل راحه الي بتحبيه ، أنا مستعد أعمل أي حاجه عشان تبقى سعيده و مرتاحه يا سما
ظلت تناظرني بعينان تلمعان و البسمه لا تفارق وجهها
سما: انت بتحبني أوي كدا ؟
ابتسمتُ و ناظرتُ ملامحها اللطيفه ، عيناها التي تلمع و وجنتيها المتوردتان
حمزه: انطلك من الشلال زي أحمد السقا عشان تصدقي يعني
تبدلت ملامحها و ناظرتني بهدوء
سما: دا انت فصيل
ضحكتُ بشده و ناظرت ملامحها الممتعضه
حمزه: أنا بحبك لدرجه إني مش قادر اعدي يوم من غير ما اسمع صوتك فيه ، بحبك لدرجه إني بتمنى تبقى مراتي النهارده قبل بكرا
ابتسمتْ بخجل و ناظرت أصباعها ، تداعبها بخجل واضح
حمزه: مش عاوزه تقولى حاجه
ناظرتني بهدوء
سما: أنا خايفه
عقدتُ حاجباي باهتمام تاركا لها المجال حتى تتكلم
سما: خايفه أحبك يا حمزه
ناظرتها بهدوء ، ظلت تناظرني و هي صامته
سما: ساكت ليه
حمزه: بسمعك
سما: انت مدايق من كلامي ، بس أنا محدش لمس قلبي قبل كدا و أنا خايفه أوي
حمزه: اذا خايفه مني هبقى غبي أوي لو قلتلك متخافيش ، بس هقولك سيبي الأيام تثبتلك ، أما لو خايفه من الحب الحب ميتخافش منه يا سما ، الحب بيتعاش زي ما هو ، الي يخليكي تخافي هو اختيارك الي تحسي معاه بالحب مش الحب
ناظرتني بهدوء و أكملت أعلم أنها خائفه
حمزه: أول ما اشتغلنا مع بعض كنتي قاصده تطلعي نفسك البنت الي فاهمه كل حاجه القويه الحِركه الي بتفهمها و هي طايره ، الكل افتكر كدا ما عدا أنا ، كان باين إنك بتمثلي ، إنت الصغيره وسط ولدين و أخت الكل خايف عليكي طبيعي تحاولى تثبتي إنك غير كدا
ظلت تناظرني بصدمه و قد فتحت ثغرها فتحه بسيطه تدل على التعجب
حمزه: انت خايفه عشان حاسه إن الناس هتستغلك ، عاوزه تثبتي إنك قويه بس خايفه من التجربه ، لو عاوزه وقت زياده براحتك ، بس خليكي عارفه إنك عمرك ما هتخافي و انت معايا
مددتُ يدي لأغلق فاهها و ضحكت
حمزه: اقفلي دا بدل ما تدخل دبانه كدا و لا كدا
تداركت الوضع التي كانت عليه و أخفضت عينها تناظر هاتفها المحمول ، ظللت أناظرها و على وجههي ابتسامه ، تعرف الآن أنني أعرف كل شئ عنها ، ستخاف قليلا ولكنها ستصبح حبيبتي لا محاله
___________________________________
..(أسماء)..
ظهري يؤلمني كثيرا ، لقد حذرني الطبيب أن لا اتعرض للتوتر أو الاجهاد البدني ، أخاف أن يحدث شيئا لطفلي الصغير ، جلستُ على الكرسي و أنا أغمض عيني بألم ، الدواء الذي أعطاني اياه الطيب ساعد على تحسني و لكني مازلت أشعر بالتوعك ، أمسك "عادل" يدي ، ناظرته مبتسمه هو مبتسم لي ، يخفف عني كثيرا ، لو أن رزقي من الحياه هو "عادل" فأنا سعيده
عادل: أحسن؟
أسماء: أه هديت كتير عن الأول الحمد لله
عادل: ماما و بابا جايين قادره تقعدي و لا اروحك البيت
تبا ، سأقابل تلك العجوز الشمطاء الآن
أسماء: لا انا قاعده ، مقدرش أسيب محمد خصوصا إن عزه مش موجوده
عادل: متأكده ؟ انت شكلك تعبان يا أسماء
أسماء: أنا كويسه متقلقش
جلس بجانبي و بدأ بتصفح هاتفه المحمول ، جلستُ أناظر أمي و هي تتكلم مع "طاهر" تبدو سعيده ، كيف كنت أفكر حينما عارضتها ، لم أعهد أمي مطمئنه منذ مده ، صحيح هو ليس زوجها بعد و لكني أرى في عيناها الراحه ، نظرتُ "لسما" التي تقف مع ذاك الرجل الوسيم "حمزه" كنت أعرف أنه يحبها ، يناظرها كل لحظه أكاد أجزم أنه يريد أن يحضنها الآن ، وجهتُ نظري "لمحمود" يتكلم مع "حمزه" يبدو عليه الهدوء ، "محمود" حذر في علاقاته و لكن يبدو ان "حمزه" قد نال اعجابه ، إلتفتُ لأرى "سما" و "ابتهال" تتحاورن مع "رودينا" هذي الصغيره مليئه بالطاقه ، ابتسمتُ و بدأت ألمس بطني بعد أن شعرت بأن الألم قد زال ، أشعر بحركه صغيري هذه الفتره ، دقائق حتى سمعتُ صوتها
ساميه: سلامو عليكو ، ألف سلامه يا نادره يا حبيبتي ، اول ما عادل عرفني جيت جري
وقفتُ بهدوء بمساعده "عادل" و اقتربت منهم ، أحتضنتني حماتي و عينها تراقب الجميع ، أجل أعرفها كيف لها أن تفوت شيئا ما خاص بعائلتي ، بعد قليل أقبل "محمد" و معه الطبيب و الطبيبه و بدأ كل منهم بإلقاء وابل من النصائح علينا و طمئنتنا أن حاله "مها" مستقره الآن ، و ستكون في المشفى أسبوعين
طاهر: طيب الحمد لله ، في أي حاجه نقدر نوفرها لمها يا دكتور ، علاج أكل أي حاجه
بدير: لا الحمد لله المستشفى موفره كل حاجه ، و كدا او كدا ان شاء الله استاذ محمد مشرفنا كمرافق و دكتوره سهام معاه اذا احتاج أي حاجه ، و انا طبعا على تواصل لو في أي مشكله ، و ربنا ميجبش مشاكل
نادره: طيب الحمد لله ، شكرا يا دكتور
ناظرتُ الجميع على وجوههم الراحه ، إلا هي تناظر أمي و "محمد" بشكل غريب ، بدأت في تحريك رأسها و لمس ذقنها ، ستفجر قنبله الآن
ساميه: الحمد لله ، بس مش تعرفينا يا نادره على الاستاذ الي معاكي ؟
بدأ الرعب يدب في قلبي ، لن تصمت ستزيد الطين بله ، أقسم أن "طاهر" سيهرب أمس "عزه" و اليوم حماتي ، ستحزن أمي كثيرا ، ابتسمت أمي
نادره: المستشار طاهر
ساميه: أهلا بيك يا سياده المستشار ، حضرتك تقرب لنادره ، أصلي أول مره أشوفك
ابتسم "طاهر"
طاهر: أنا خطيب نادره
صمتٌ مميت يحل على المكان ، لقد صمتت !! هل تحضر الكلمات لتلقيها أم أنها تقبلت ما سمعته ، أكاد أبكي من التوتر ، بدأت أنفاسي بالتسارع و أمسكتُ أسفل ظهري و تأوهت بصوت خفيف لفت انتباه "عادل"
عادل: انت كويسه
تنفستُ بهدوء و أومأت برأسي ولكني لم أستطع أن اتحمل ألم ظهري فتأوهت بصوت عالٍ و أملت بجسدي على "عادل" ، حاوطني بذراعيه و قد سمعتُ الجميع يهرع لي
نادره: مالك يا أسماء
أشعر بألم في أرجلى أكاد أقف عليها ، الألم يتصاعد
نادره: حاسه بايه
لم أستطع الوقوف و شعرت بأيدي "عادل" تساندني
عادل: أنا هروح بيها الدكتور تاني
نادره: طب استني هاجي معاك
ساميه: و انا كمان دا حفيدي الأول لازم اتطمن عليه
ناظرتُ "عادل" و قد فهم ما أريده ، اقترب مني حتى أستطيع أن أهمس في أذنه
أسماء: روحني يا عادل ، انا هرتاح لما أنام ، دا كله من التوتر
همس بهدوء
عادل: أطمن عليكي بعد كدا أروحك ، دي غلطتي مكنش لازم أطاوعك و أنزلك من البيت النهارده
أشار لممرضه حتى تجلب له كرسي متحرك ، جلستُ عليه و بدأ يدفعني بهدوء حتى وصلنا للقسم النسائي ، أسمع همسات أمي و حماتي ، بالتأكيد سيتشاجرون ، مرت نصف ساعه تقريبا و قد طمئننا الطبيب أن الصغير بخير و أن ما أشعر به فقط من التوتر ، خرجتُ مع "عادل" بهدوء و انا اتمنى أن لا أرى أمي نتشاجر مع حماتي ، حمدا لله كل شئ على ما يرام ، لم يتشاجرا بعد
عادل: أنا هروح أنا و أسماء يا طنط ، مش هقدر أقعد معاكم أنا أسف
رتبت أمي على كتف "عادل"
نادره: لا يا حبيبي انت عملت الي عليك و زياده ، احنا تعبناكم معانا النهارده ، روح ارتاح و كل لقمه كدا عشان تقويك
عادل: تسلمي يا طنط ، لو محتاجه أي حاجه كلمني انت عارفه غلاوتك عندي
ابتسمت أمي و ابتسمتُ فخورة بزوجي ، أنه خير الزوج حقا
نادره: تسلم يا عادل
ساميه: متقلقش يا عادل حماتك معاها بدل الراجل ٤ ماشاء الله
ناظرناها بهدوء ، أقسم أنها ستفجر قنبله الآن
نادره: نعم ؟
ساميه: أقصد يعني ولادكم محمد و محمود و خطيبك طاهر و الراجل الي لازق في بنتك سما ، ما شاء الله يعني
نادره: اه الحمد لله ، حب الناس نعمه يا ساميه
حاولت حماتي الرد على أمي و لكن قاطعها "عادل"
عادل: يلا يا ماما مع السلامه ، مع السلامه يا طنط
تحركنا من جانبيهما و أنا أقسم أن المشفى ستنفجر الآن ، أمي ليست على وفاق مع حماتي ، لولا حبها "لعادل" لكانت بادلتها الكلمات ، خرجنا بهدوء و جلستُ في السياره متجةً للبيت
___________________________________
..(طاهر)..
ظللتُ اتكلم مع "محمد" حتى أهدئه قليلا ، يبدو عليه الحزن الشديد ، لا أعرف أهذا بسبب ابنته أم لأن زوجته لم تظهر بالصوره ، الجميع متعب في حياته ، اتمنى أن يصلح الله بينهما ، بعد لحظات سمعت صوتها الجميل و هي تقترب ، إلتفتُ حتى أراها تمشي بهدوء و ثبات ، خلفها تلك السيده تبدو على ملامحها الإمتعاض ، اقتربتُ منها و ابتسمت
طاهر: أسماء كويسه ؟
أومأت برأسها بهدوء دون ابتسام ، ناظرت تلك السيده حين ظهر صوتها
ساميه: ألف مبروك يا نادره ، و الله و حضرت فرح ابني و فرح حماته
ضحكتْ بطريقه توحي على الاستهزاء ، ناظرتها "نادره" و قد عقدت حاجبيها ، فتحت فاهها حتى تتكلم و لكن صمتت حين تكلم "محمد"
محمد: وعقبال ما تحضري فرح جوزك ان شاء الله
ابتسمتُ و أشحتُ بوجههي أحاول أن لا اظهر ضحكي ، ناظرتها مرة أخرى و قد ناظرتني نظره حاده ، لم تستطع الرد و ابتعدت بصحبه زوجها و أنا أجزم أنها تخرج نيرانا من أذنيها ، ناظرتُ "محمد" و قد اقترب من "نادره" و احتضنها و قَبٌلَ رأسها بابتسامه هادئه ، ناظرنا جميعا و ابتسم بهدوء
محمد: كتر خيركم و الله شكرا تعبتكم معايا ، مها كويسه الحمد لله ارتاحو انتو
طاهر: لا تعب ولا حاجه يا محمد ، انت مش محتاج حاجه
محمد: لا شكرا ، سما هتجيبلي كل حاجه من الشقه عندي
طاهر: طيب لو محتاج أي حاجه متتردش احنا خلاص بقينا عيله
ابتسم و أومأ برأسه ، بدأتُ بالتحرك مع "رودينا" مودعا الجميع ، ناظرتُ "نادره" و هي تستقل سياره "محمود" و بدأتُ أتجه للبيت
رودينا: بوب
ناظرتها و هي بجانبي
طاهر: نعم يا قلب البوب
رودينا: انت مرتاح مع نونه ؟ يعني هتتجوزها خلاص
ابتسمتُ و ناظرتها
طاهر: انت أيه رأيك فيها
ابتسمت
رودينا: حنينه أوي ، بتفكرني بماما الله يرحمها
ابتسمتُ و أنا أرى الاطمئنان على وجه الصغيره
طاهر: انت عارفه إن لو ربنا تمم الجوازه تعيش معانا ، انت شايفه انك هتقدري تعيشي معاها ؟
رودينا: اه ، طيبه أوي و حنينه كمان ، اعتقد انها بتحبني و لا أيه ؟
طاهر: محدش يقدر يشوف العسل دا و ميحبوش
ابتسمتْ في خجل و ناظرتني
طاهر: الجواز موضوع كبير يا رودينا ، هي شخصيه بحياه بطباع مختلفه عني ، لازم نوصل لنقطه التقاء مع بعض ، و الموضوع مش في لحظه كدا ، لازم نقعد مره و اتنين و تلاته و عشره
رودينا: بس باين عليك انها عجباك
ابتسمتُ في حرج ، تلك الصغيره لاحظت ، ظننت أن لا أحد يعلم
رودينا: و طالما عجباك يعني أكيد هتتجوزها
طاهر: الاعجاب حاجه و الجواز حاجه تانيه ، الموضوع محتاج وقت و هدوء ، وبعدين انت شكلك الي هتموتى و تجوزيهالي
ضحكت بشده
رودينا: بصراحه اه
اقتربتُ منها و قبلا رأسها
طاهر: هفكر في الموضوع حاضر
ابتسمت و ناظرت الطريق مره أخرى ، ناظرتُ الطريق و ابتسمتُ
___________________________________
..(عزه)..
سأداهمهم الآن و أجعله يعرف أنني لست التي أُخان ، انها الحاديه عشر صباحا ، أقف أمام غرفه ابنتي و لم أطرق الباب ، دخلتُ دون إذن ، وجدته بجانب "مها" ، يرتبُ على شعرها ، لا يوجد أحد معه في الغرفه ، نظر لي و وقف بهدوء
محمد: ما لسه بدري يا هانم
عزه: بتقول حاجه يا محمد ؟
محمد: لا أبدا ، أصل بنتك عملت عمليتها و خرجت و فاقت و باتت ليله و انت مجيتيش
عزه: و انت ما اتصلتش بيا ليه ، مش ممكن يكون حصل لي حاجه ، هو أنا مش مراتك بردو
محمد: اتصل بيكي ؟ ما انا علطول بتصل بيكي يا عزه بشحت اهتمامك بيا و ببنتك عملتي أيه جديد ؟
عزه: صحيح ، ما الاستاذ معدش فاضي
عقد حاجبيه أمامي ، ناظرته و إلتفتُ للصغيره ، جلستُ بجانبها و أمسكت يدها اليمنى و ابتسمت
عزه: عامله أيه يا قلب ماما
اشارت لصدرها
مها: واوا
عزه: ألف سلامه عليكي
ناظرتُ "محمد"
عزه: ماما جت خلاص تقعد معاكي و تأخد بالها منك
فتح فاهه ليتكلم و لكن اوقفه صوت طرق الباب ، فتح الباب و كانت هي ، وقفتُ بجانب "محمد" و قد أمسكتُ ذراعه بتملك و رققتُ صوتي و بدأتُ في التململ في كلماتي
عزه: اه انت الدكتوره الي بسببك بنتي حبيبتي عملت العمليه ، اتفضلي اتفضلي
دخلتْ الغرفه و أنا أرى عيناه عليها ، ملامحها صارمه ليست كما رأيتها قبلا ، بدأت في متابعه "مها" و عيناه لا تبتعدان عنها ، ناظرني بغير قصد منه و قد تبدلت ملامحه الإمتعاض ، أعاد النظر إليها ، جلستُ أمامها و قد وضعت قدمي فوق الأخرى كي أظهر ملابسي الثمينه ، ويدي على قدمي اليمنى أظهر خاتم زواجي و خاتمي الألماس ، أنا أغنى منها و أفضل منها ، سأجعلها تندم لأنها حاولت أن تأخذ زوجي مني
عزه: حبيبي أقعد واقف ليه ، انت يا عمري تعبان من امبارح
لم تناظرني أو تناظره ، نظر "محمد" لي بشده و قد إبيضت يداه من شده قبضته عليها ، حاولتُ أن ألفت نظرها بما أرتدي أو ما أقول و لكنها لا تهتم ، ما هذا هل أسأت الظن بها ، ناظرتُ "محمد" القلوب تكاد تخرج من عينيه
عزه: دكتوره انت اسمك أيه
اعتدلت و ناظرتني بعد ان انتهت ، بادلتني بابتسامه
سهام: اسمي دكتور سهام ، بنوتتكم كويسه جدا ما شاء الله ، العمليه ممتازه و قريب هتخرج من المستشفى ، أنا كنت بلغت أستاذ محمد بكل الحاجات الي المفروض يعملها من بعد العمليه ، بما إن حضرتك هنا ممكن يعرفك كل حاجه
عزه: اه طبعا ، صحيح دا دكتوره انت متجوزه ؟
ناظرتني بتعجب
سهام: أفندم ؟ حضرتك محتاجه تعرفي في حاجه معينه ؟
عزه: لا فضول بس ، أصلك ماشاء الله كبيره اكيد متحوزه
صمتت و سارعتُ في الحديث
عزه: قصدي كبيره مقاما طبعا
ابتسمتُ و أنا أعرف أنها ستبكي الآن ، ناظرتني بهدوء ثم ناظرت "محمد" الذي انتقل بجانبي حتى يناظر وجهها ، ابتسمت بهدوء
سهام: انا مقري فاتحتى
عزه: و الله ، ألف مبروك ربنا يتمم بخير
ابتسمت ابتسامه سريعه و خرجت دون كلمات ، جلستُ أناظر "محمد" و قد تبدلت ملامحه ، أراهن أنه سيخرج لها الآن ، واحد اثنان ، تلاثه ، ابتسمتُ و أنا أراه يخرج من الغرفه غير آبه بي أو بالصغيره
عزه: ماشي يا محمد ، استنى عليا
___________________________________
..(محمد)..
قُرأت فاتحتها ! كيف لهذا أن يحدث ، هل كان هذا قبل أن أراها أم بعده ؟ لقد أضعتها مره من يدي لن أسمح أن أضيعها مني ، خرجتُ أسأل الجميع عنها حتى وجدتها في غرفه من غرف المرضى ، وقفتُ اناظرها منتظرا أن تخرج ، بعد دقائق خرجت و ناظرتني بهدوء ، بدأت تتحرك ولكني أوقفتها
سهام: بعد إذن حضرتك يا استاذ محمد ..
لم أسمح لها بالتكمله و أمسكت يديها أسحبها خلفي غير آبه بالماره ، حاولت أن تبتعد عني و لكني شددت قبضتي على يدها
سهام: سيب ايدي
لم أعير كلماتها اهتماما و بدأت في سحبها في المصعد و أغلقتُ الباب ، ضغطُ على رز ايقاف المصعد ، أبعدت يديها عني و بدأت بالصراخ
سهام: انت مفكر نفسك مين ، انت ازاي تتجرأ و تلمسني
محمد: انت مقري فاتحتك بجد
سهام: و انت مالك ان شا الله يكون مقري القرآن كله ، انت مالك
على صوتي و ناظرتها بحده
محمد: ردي عليا
سهام: ميخصكش
محمد: لا يخصني ، اي حاجه خاصه بيكي تخصني
سهام: يا سلام ليه ان شاء الله من بقيه أهلى ؟
محمد: عشان بحبك يا سهام
ضحكت أمامي و ناظرتني بحده
سهام: انت مخك تعبان يا محمد ، حب إيه فوق ، انت سبتني زي الكلبه وراك بعد ما كسرتني من ٧ سنين ، متعرفش أنا حصلي إيه من بعدك ، اتجوزت و خلفت ، يا أخي دا أنا لسه معالجه بنتك ، فوق
وقفتُ أمامها صامت و قد أكملت و بدأت عيناها تدمعان
سهام: انت ملكش حق تحاسبني على أي حاجه عملتها و لا هعملها ، الغلطه غلطتي بس انا مش هسمح ليك انك تقرب مني
التقطت أنفاسها نظرت حولها و وضعت يدها على صدرها
سهام: افتح الباب ، هتخنق
ضغطتُ على رز فتح الباب ، خرجت من المصعد و أنا وراءها أخاف أن تفقد الوعي ، وقفت تستند على الجدار و أغمضت عينياها
محمد: انت كويسه
سهام: امشي
وقفتُ أناظرها ، فتحت عيناها و ناظرتني
سهام: امشي ، مش عاوزه أشوفك
تقدمت خطوات بسيطه بهدوء حتى تمالكت أنفاسها ، اتعدلت و إبتعدت عني في هدوء ، نظرتُ للمصعد ثم ناظرتها مره أخرى ، لم تكن تخاف الأماكن المغلقه !
___________________________________
..(حمزه)..
وقف أمامي و هو ينهر الأطباء بشده ، لقد عاد " بندر" القديم ، يصرخ و ينهر بشده ، اقبل لي و ناظرني بهدوء
حمزه: صباح الخير
بندر: صباح النور ، كيف الخيل اليوم
حمزه: كويسين الحمد لله ، ان شاء الله هيشرفوك في السبق
بندر: ان شاء الله
وقف أمامي صامت قليلا ثم أعاد الكلام
بندر: جد دكتوره سما ما بتجي مره ثانيه
حمزه: ايوا ، انا بلغت حضرتك
بندر: طيب ما بتاخذ أوراقها ؟
حمزه: هاخدها أنا ، هي مش هتقدر تيجي
بندر: ياريت تبلغها إني في انتظارها تستلم أوراقها مني
نظرتُ له بهدوء
حمزه: بس حضرتك ...
قاطعني
بندر: عشان ما اتعرض للمساءله القانونيه ، أوراقها و شهاده خبرتها ما بتتسلم غير لها
ابتعد عني و أنا استشيط غضبا ، كيف سأبعدها عنه الآن ؟ دخلتُ الإسطبل و بدأت أعاين الخيول و أنا أفكر في شئ ما ، ولكن ليس في رأسي شئ
___________________________________
..(سامي)..
وقف أمامي أربعه شبان جميعهم في نفس السن و بجانبهم "سيد" ينظر الجميع له نظره حاده ، أرى الغدر في أعينهم
سامي: هتتحولو على الطب الشرعي
على: ليه يا سعاده الباشا هو احنا عملنا ايه
سامي: انت مش هتناقشني يا روح أمك
على: هو عشان سمعت كام كلمه من عيل هتصدقهم
وقفتُ و ضربتُ بيدي على المكتب لينتفض الجميع و بدأت بالصراخ في وجهه
سامي: اسمع يا ابني ، كلمه كمان و هتلاقي نفسك في الحجز
على: هو انت مفكر نفسك مين ، انت عارف انا ابن مين
سامي: ابن وزير ابن غفير محدش فوق القانون ، يا عسكري
دخل الظابط على و أدى التحيه
سامي: تخرج انت و ٣ زمايلك تتأكد انهم اتحولو للطب الشرعي و انا هبعت جواب يستعجل الإجراء ، و اسمع اذا حصل أي حاجه هتكون في رقبتك انت فاهم
أدى التحيه و أمسك الأربعه بعد أن كبلهم بالأغلال ، خرجو و أنا اشعر بالدم يغلى في عروقى ، إن كان كلام "سيد" صحيحا فيجب على أن أحقق مع "يارا" فموازين القضيه اختلفت تماما الآن ، جلستُ و حاولتُ الهدوء ، لحظات حتى وجدتُ هاتفي يصدع ، ابتسمتُ و حادثتها
سامي: ست الكل صاحيه بدري
سمعتُ صوتها المليء بالنوم
رحمه: وحشتني
ابتسمتُ
سامي: و انت أكتر
رحمه: هتاخدني امتى النهارده ؟
سامي: هعدي عليكي على المغرب كدا
رحمه: طيب ممكن تتأخر شويه ؟
سامي: شوف مين الي كانت بتقول وحشتني
ضحكت و ابتسمتُ على ضحكها
رحمه: لا طبعا انت واحشني جدا ، بس بعمل كام حاجه هتخلص على العشا ، عشان متزهقش من القعده
ابتسمت
سامي: هتصبغيه أحمر و لا اخضر المرادي
ضحكت بهدوء
رحمه: لا هيعجبك المرادي ، متنساش و انت جاي تجيب بامبرز لورد
سامي: ايوا بامبرز و عيش فينو ، ها أيه كمان
رحمه: و حاجه حلوه من الي بتجيبهالي كل مره
سامي: عنيا الاتنين بس كدا
سمعتُ الباب يطرق و دخل علىّ من يبلغني أن "يارا" أتت ، انهيتُ المكالمه مع "رحمه" و جلستُ متأهبا ، لم أتت الآن ؟ ، دخلت علىّ و ملامحها متغيره ، هناك شئ ما فيها ، هذه ليست "يارا" البريئه التي رأيتها أول مره ، جلست بهدوء و ناظرتني
يارا: هو على و سيد هم الي عملوها ؟
سامي: لسه بنحقق
يارا: أكيد قالكم حاجات محصلتش صح
ناظرتها بهدوء و ظللت أسمعها
يارا: أكيد قالك اني سكرت بنفسي صح
سامي: و أيه الي خلاكي تقولى كدا
صمتت قليلا
يارا: هو مقالش كدا
اعتدلت و أسندت يدي على المكتب ناظرها لها بحده
سامي: في إيه بينك و بين على و سيد
يارا: مفيش حاجه
سامي: اذا متكلمتيش حقك مش هيرجعلك
يارا: يعني أيه ، هو مش انت وظيفتك ترجعلي حقى
سامي: اتكلمي يا يارا
ناظرتني بخوف شعرته من لغه جسدها
يارا: أنا مكنتش أقصد إن يحصل دا كله
ناظرتها باهتمام و أشرتُ لها أن تكمل
يارا: لما على قرر يبعد عني حاولت أقنعه بس مرضاش ، عرفت إن عنده أخت قربت منها و صاحبتها بس بمجرد ما عرف زعقلي و زعقلها ، قررت أعمل حاجه تانيه
صمتت قليلا ، نهرتها حتى تتكلم ، فزعت و بدأت تتوتر
يارا: مكنش قصدي يحصل دا كله
سامي: عملتي أيه
يارا: سلطت عليها واحد أعرفه يخوفها و يخوفه شويه ، بس تقريبا حليت في عينيه و أذاها
صمتُ قليلا اتدارك ما قالته
يارا: و الله مكنش قصدي
سامي: إن تدين تدان ولو بعد حين
بدأت تبكي
يارا: محدش يعرف حاجه حتى هو ميعرفش إني كنت السبب في أذيته ، الراجل الي سلطته عليه بوظله شغل أبوه و خلاهم على الحديده
سامي: سيد شَهَد إن على و الباقيين اتنابو عليكي ، و هو الي فَوَقِك
ناظرتني بصدمه و بدأت في البكاء ، ناظرتها بتقزز
سامي: انا اعتبرتك زي اختي ، التحقيق مخلصش يا يارا ، القضيه هتتحول من إنك المجني عليها المجني ، و قبل ما تطلبي الرحمه و السماح من القاضي ، اطلبي الرحمه و السماح من ربنا ، عشان انت معملتيش قليل
ناظرتني و الندم يشع من عينيها ، أشحت بنظري عنها و تأكدت من كتابه الظابط لكل شئ ، أشرت لها أن توقع تحت أقوالها و أمرتها بالخروج ، خرجتُ من المكتب و قلبي يؤلمني ، أنا في المهنه منذ ٨ سنوات ، رأيتُ و سمعتُ مالم يخطر على بال أحد ، ولكني اليوم و لأول مره أشعر بالألم في قلبي ، أصبحنا نستهين بخواطر الناس بل و نضع شرفهم تحت الأرجل ، هذه الفتاه الصغيره أخذ الله حقها دون أن تعرف ، ولكن ستعرف الآن ، سينال الجميع ما يستحق
__________________________________
..(عزه)..
الجميع يزور "مها" و أنا لا أنفك عن البحث عن تلك الطبيبه ، تدخل الغرفه كل أربع ساعات ، إنها السابعه مساءا و الجميع هنا ، دخلت الطبيبه و ألقت التحيه بهدوء ، عينا "محمد" عليها لا تبتعد عنها
سما: بصي أنا عاوزه أسألك سؤال بس محرجه
نظرت الطبيبه لها باهتمام و ابتسمت
سهام: لا خالص براحتك ، اتفضلي
سما: أنا بشبه عليكي ، شفتك قبل كدا فين
ابتسمت
سهام: ممكن في الجامعه ، احنا بتعدي علينا دفعات و احنا لسه متخرجناش ، احنا تقريبا في سن بعض
سما: ممكن فعلا
ناظرتني بسرعه و التفتت "لمها" ، ظللتُ اناظرها و أناظر "محمد" حتى انتهت
سهام: مها في تقدم ملحوظ جدا ، إن شاء الله بكرا هتتابع معاكم دكتور عبير مكاني الصبح و هكون معاكم في شفت بليل ، وهي هتكون معايا في كل خطوه
وقفتُ و ابتسمت
عزه: بصراحه مش عارفه هنقضي الكام ساعه دول ازاي ، دا محمد حبيبي مركز معاكي أكتر من أي حد
ناظرتني بهدوء و أعادت النظر "لمحمد" ، مررت عيناها سريعا على الجميع و أخفضت عيناها
سهام: بالشفا ان شاء الله ، عن إذنكم
جلستُ و ناظرته بتحدي ، وقف أمامي
محمد: انت مش هتلمي الدور بقا
عزه: مش لما تلمه انت الأول يا عم فلانتينو
نظرتُ لحماتي و "سما" و ابتسمتُ
عزه: أه صحيح انتو متعرفوش ، أصل محمد بيخوني
وقفتْ حماتي بسرعه و ناظرتني بحده
نادره: احترمي نفسك
عزه: انا بردو الي احترم نفسي ، ولا ابنك الي شغال يجري ورا ست الدكتوره زي الكلب المسعور
شعرتُ بألم في وجنتي ، وضعتُ يدي على وجنتي لأتدارك أنها قد صفعتني
نادره: اياكِ تقلي أدبك تاني يا عزه
وقف أمامي يناظرني بحده
محمد: انت عارفه أنا قلت هتخافي على جوازنا و تتعدلى بس لا ، انت مفيكيش فايده
عزه: يعني انت الي خفت على جوازنا يا محمد ، انت الي رايح تعرف عليا واحده تانيه
محمد: انت طالق يا عزه
صمتُ قليلا اتدارك ما سمعت ، لقد تفوه بها
عزه: انت اتجننت
محمد: هقضي فتره نقاهه مها عند ماما ، ورقتك هتكون عندك بكرا ، ياريت أرجع البيت ألاقيكي خدتي حاجاتك كلها ، و متقلقيش مؤخرك و عفشك الي شارياه هيجيلك ، ممكن تحطيهم في شقه من شققك الي بابي اشتراهم لك
وقفت حماتي أمامه
نادره: محمد انت مستوعب انت بتقول إيه
ناظرها
محمد: اه مستوعب ، كفايا بقا
نظرتُ "لمها" النائمه و لهم مره أخرى ، خرجتُ دون أن أعي ما أفعل ، سقطت دمعه من دمعاتي على وجنتي ، رأيتها تلك صاحبه المشاكل في حياتي تشرب كوبا من القهوه في ردهه المشفى ، مسحتُ دمعاتي بعنف
عزه: و الله لأوريكي يا سهام
.
.
.
.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!