البارت العشريـــــن
*** ترى لو طــول غـيـابـك أحـس بــساعـتـه اعوام ... أحس البعد ما يرحم واقوم احسب ثوانيها ***
مها شالت العصير لفمها بس عشان تشغل نفسها بشي تسويه .
وسمعت خالتها تقول بهدوء " ودي اعرف الموضوع بينك وبين خالد , ودي افهم كل شي قبل لا تجي سمر لمصر ؟ "
سمــــــــر
مها من الصدمه نزلت الكاس على الطاوله بقوة
طااااااخ .
وهذا ادى الى انه العصير يتكتت (يسقط جزء منه ) على الطاوله .
شافت العصيـر واهو يطيح للطاول ويمشي بسيلان سريع لطرف الطاوله , ولكن ما سوت شي غير انها شافته .
سمر
سمر راح تجي لمصر !!
خــــــــالد يدري انها راج تجي , يدري ؟!
هذا اهو السبب اللي خلاه يعزم , ويرغب بالجيه لمصر , انه سمر راح تجي لها , فقال اضرب عصفورين بحجر اغير جو , واشوف حبيبة قلبـــــــــــي
تماسكت , ما تقدر غير انها تسوي جذي , لازم تتماسك , المشكله ان من كثر ما اضغطت على اسنانها عشان تطبقهم وتمنع الصرخه , حست انه اسنانها راح تنكســــــــر
سمر راح تكون موجوده .
لما قرب العصير منها , رفعت القماش اللي فارشته على حضنها (لمنع فتاف الأكل من توسيخ ملابسها ) وحطته على العصير لوقف تقدم العصيــر , كل هذا كان بذهن غايب , ويفكر بقدوم التهديد الأول لها لمصر .
كان وجهه مها معبر بصورة مثاليه عن الصدمه , كانت عيونها جاحظه , وشحوبها زاد شحوب !
خالتها ما انتبهت لردة الفعل لأنها كانت تشرب القهوة .
رمت القنبله , وما اهتمت لآثارها .
لازم تستعمل عقلها وتغلبه على عواطفها , مها ( فهمي منها شنو تبي منج , وبعدين استأذني وطلعي مشاعرج واللي تبينه) .
ألحين ركزي ومثل ما تبي منج اشياء انتي سحبي منها اشياء .
خذت نفس عميــــق وشربت الباقي من العصير .
حست بالعصير يسري بجسمها من برودته على اجزاءها الساخنه والمحترقه من الغيره .
حست بكل مرور واستغقرت بالعمليــه بمحاولة منها للتماسك .
لكن الأفكار قاعده تخليها تغلي ,والعصير مو قاعد يفيد .
ليــش ما قال لي , ليـــش , يبي يحطني جدام الأمر الواقع و لا شنووو..
اقطعت افكارها بقســوه لأنها كلما استغرقت بالأفكار كلما زاد عليها الوضع .
رفعت ايدها وأشرت للنادل (القرسون) ولما جا طلبت منه عصيـــــر مانجا وبارد جدا جدا .
بهالمطعم بالذات الأكل محطوط على شكل بوفيه , يعني الزباين يخدمون نفسهم إلا من اشياء بسيطه , إلا انها ما تقدر تتحرك ألحين .
بس كافي عليها أمس , وألحين اللي عرفته حطمها .
لما راح النادل , ولفت على خالتها وشافت نظراتها عليها .
أول شي تبي اتعرفه اهو العقربه متى راح تجي .
وهذا خلاها تبتسم على قد ما تقدر , أو بالأصح اهي افتحت فمها بإيحاء ابتسامه .
وقالت لخالتها بلطف وذوق " اي صح سمر !! , يا حليلها , ذكريني خالتي , متى سمر راح تيي (تجي) مصر .... ان شاء الله "
قالت هالكلام واهي مستمره بالأبتسامه , اللي كانت عباره عن دعايه معجون للأسنان .
موضي اللي كانت تظن انه مها تعرف بقدوم سمر لمصر , بس خافت لما انطقت بالمعلومه , خافت ان مها ما تدري .
وتنفست الصعداء لما شافت ردت فعلها لأن هذا أكد لها ان مها تدري وانها ما قالت شي المفروض ما تقوله .
فتجاوبت مع مها براحه وقالت " ان شاء الله راح تجي مع امها بكره المسا "
العقربه وامها راح تيي (تجي) .
الله .
الله .
كان هذا بوصول النادل اللي جاب العصير .
ورحبت مها بهالمقاطعه اللي راح تخليها ترتب افكارها , وتعرف تستوعب الكلام اللي تقوله خالتها .
خذت العصير وبدت تشربه علها تطفي النار اللي في صدرها .
" امم يا حليلها !!" قالت الكلمه كنها تسب سمر , ما كنها تقول كلمه استلطاف , بس خالتها ما كانت مع الأسلوب كانت تبي الإجابه على سؤالها .
مها كملت تشرب العصير حاسه إذا وقفت شرب العصير راح تحترق .
فجأة اسمعت خالتها تقول بكل جديه " مها ما جاوبتي على سؤالي ؟ "
مها استغربت اي سؤال , اهي ما اسمعت إلا انه سمر العقربه راح تجي لمصر!
حاولت تركز على خالتها وكلام خالتها , وتبعد المشكله الأساسيه عن راسها , مو وقته التفكيـــر بالعقربه .
لازم تركز مع كلام خالتها , وبعدين تفكر بمواجهة خالد .
هزت راسها , جنها بهالطريقه راح تطلع الأفكار السلبيه منه , وقالت لخالتها " اسفه خالتي , كرري سؤالج ! "
" راح اصيغ سؤالي بطريقه ثانيه , راح تستمرون مع بعضكم ولا تنفصلون ؟ "
مها اسمعت هالكلمه وكررتها بقلبها .
الأنفصال .
كلما نطقت هالكلمه قدامها , تحس كنها تسمعها للمره الأولى , نفس الألم ويزيد كلما حست بالكلمه واسمعتها .
هذا ان دل على شي فهو يدل على انها غير مستعده للأنفصال .
و خالتها ترمي بكالمها بكل وضوح وواقعيه , وصراحه جارحه , تبين تستمرين مع ولدي ولا تبين تنفصلين عنه .
وكملت خالتها بعد ما لاقت السكوت من مها " مها ابغى اعرف كل شي بكل صراحه , لأني ام وانصدمت بواقع زواج ولدي , يمكن انتي مانتي فاهمه احساسي ألحين , راح تعرفيــن احساس الأم لما يجيك الولد , وخالد مهو اي ولد , خالد بكري , وفرحتي الأولى , يمكن هذا تطفل مني .."
مها اللي كانت بعالم الغضب والمراره , لما اسمعت كلمة أم انطلقت لعالم ثاني , دايما كانت تقدر هالكلمه بالذات .
يمكن لأنها ما تمتعت فيها , فصارت نقطه ضعفها الأولى اهي الأمومه .
يمكن , ويمكن لأ , اهي بالواقع ما تدري ليش رق قلبها لكلمة لأني أم .
كان ودها لو الله مد بعمر امها عشان تقدر تلجأ لها ألحين .
عورها قلبها اكثر ان المرأه الحديديه (ام خالد ) تبان بهالضعف الأنساني الرقيق .
لأني ام ..
اهي كانت تقول عن خالتها موضي ام خالد لكنها للتو تحس فعلا انها (ام خالد ) , امه , اهي ام ..
انا بعد راح اصير ام !
اه ه ه ه ه
قلبها حـــس بالألم و بقوة , اذا اهي وبعدها ما صارت ام بشكل رسمي , خايفه على جنينها , فما بالك بالأم الحقيقيه .
ليت امها حنان كانت موجوده معاها ألحين ..
انهرت نفسها , وامنعتها من قول هالكلام , والتمنى , اللي ما له نفع (وبعديــن معاي , لازم ما اقول هالكلام , متى راح اتعلم انه - لو- تفتح عمل الشيطان ).
حطت كاسها وقاطعت كلام خالتها بحزم وأدب " لا يا خالتي ماني حاسته تطفل "
خالتها شافتها بنظره صدمه تحولت لنظره امتنان .
خلت مها تبتسم وبعيونها دمعه .
" وإذا تبين الصراحه , انا حاسه ان من حقج تسأليــن لأنج ام , انا ما عرفت امي , لكن اظن انها لو كانت عايشه , كانت راح تحرص انها تعرف شنو الوضع بيني وبين خالد "
موضي ما توقعت ان مها راح تجاوب بالطريقه ذي , والرقه ذي .
غريـــــــــب .
جمالها يوحي للشخص انه اللي قدامه شخص قوي .
دايما التفكير بشكلها وبقوة جمالها يخلي الشخص ما يتعمق كثير للداخل .
والغريــــــــب انه اللي داخل اجمل , واجمل من اللي برا .
معقول انها تفهمت لدوافعها بهالسهوله وبهالبساطه .
موضي تأثرت من كلمة مها ,هي (موضي) نست بلحظة غضبها من خالد ان مها يتيمه , يتيمه اب وام , وغضبت من حالها كيف ما انتبهت لهالشي من الأول , كيف سمح لها قلبها تعامل انسانه بذي الطريقه بالذات .
مها كانت حاسه انها ودها تكشف بعض الأوراق لخالتها , ان هذا هو وقت المصارحه , وانه الوقت مناسب لأنهم يكونون واضحين مع بعض , لأجل يتعاملون احسن مع بعض .
فكملت وهي عينها ملتقيه بعين خالتها " انا راح اجاوبج يا خالتي ...إلا انه فيه اشياء راح احتفظ فيها لنفسي , ولزوجي "
بدت تلعب بالكاس اللي بيدها واللي فيه القليل من المانجا .
عقلها كان يردد (مها كوني واضحه بألأمور المتعلقه فيج انتي وبس , بأمورج انتي الخاصه ! , لا تتكلمين عن اسرار الزواج بالوقت الحالي لأي احد )
ألقي بعض من حملج (حملك) على ام خالد .
ورفعت عينها " خالتي انا تزوجت خالد وانا عمري 17 سنه ...يعني صغيرة , أو على قولتكم بزر , وقلبي تعلق بزوجي , ومثل اي بنت تفتح قلبي على ايد خالد " كان عين مها مركزة بقوه على عين خالتها " إذا تبين تسأليني وتقولين : انتي تحبين خالد إلى الأن ؟ , راح اجاوبج واقولج: اي انا احبــه بذاك الوقت وبهالوقت "
شافت اختلاف نظرات خالتها , إلا انها ما ترددت انها تكمل كلامها , جزء منها يعرف ان ام خالد ما راح تقول لخالد هالواقع , لأنها مو مرتاحه من زواج ولدها مني .
وكملت بثقه
" اهو زوجي ,و إذا الله تمم على خير بيكون ابو البيبي اللي ياي بالطريج , طول فترة خلافنا حاولت اكرهه ما قدرت , لكن زواجنا وصل لسد , و فيه العديد من العوائق الكبيره " وبحرقه قلب قالت " و اللي مو ناوين إنا انتخطاها " وتنهدت وقالت واهي تشوف عصيرها " ولا تخافيــن انا ما ارح اسوي شي , عشان اردم الحفرة "
موضي كانت تحس كنها تشوف شخص ثاني , مو مها اللي صار لها شهر وأكثر عندهم , هي توقعت بجلسه المصارحه ذي انها تفهم الوضع , لكن ما توقعت انه مها راح تصارحها بهالكلام .
وبالأخص انها تحب خالد , وكانت صريحه معي بهالشي .
كانت واضحه وصادقه .
عيونها (عيون المها ) تنطق بمشاعرها , كيــف ما انتبهت لهالشي , كيــف ؟
موضي كان تشوف مها بعين ثانيه ألحين , ما تصورت انه مها راح تفتح لها قلبها بالطريقه ذي , كان ودها تسمع كل كلمه تقولها مها , كل حرف تنطق فيه هالمرأة الجديده عليها .
وفجأة خطر في بالها ان كانت تحبه للدرجه ذي , وش هو سبب الخلاف .
وكنه مها قرأت عين خالتها قالت " ما راح اقول سبب الخلاف , لكن اللي اقدر اقوله انه زواجي منه انتهى , خالد مو ناوي يكمل زواجنا , ونفس الشي انا "
موضي فكرت انه في شي بينها وبين مها مشترك , انهم اثنينهم يحبون خالد .
غريب وهي اللي ما تصورت انه ما فيه شي مشترك بينهم .
والغريب انها تحمل بين حنايها طفل خالد , يعني جزء من موضي بعد .
وهذا شي مشترك ثاني .
سبحان الله كيف انه بينها وبين هالبنت اللي كانت تكرهها اشياء مشتركه .
رفعت نظرها , ما تقدر ما تستلطف امرأة تحب ولدها , ما تقدر .
قلبها تقبل واتسع وشمل مها بطريقه ما , مو حب فيها كثر ما هو حب للي يحب ولدها.
من اول ما اعلنت حبها لخالد .
لكن السؤال هو خالد , وشيبي , تصرفاته تدل انه يبيها , لكن انه ( يبيها ) شئ مختلف عن انه يحبها .
ارفعت راسها عن كوب القهوة وقالت بصوت لطيف " اقدر صراحتك معي يا مها ما توقعت هالشي "
مها نفسها ما توقعت انها تقول بيوم من الأيام لأم خالد انها تحبه .
لكنها قالتها ألحين , وفجأو ملأها الخوف انه خالتها تقول لخالد , وتخالف بذلك توقعاتها .
رفعت عينها وقالت لخالتها " خالتي ...كلامنها ألحين لا ........."
قاطعتها ام خالد وقالت " ما راح يوصل لخالد "
تنفست مها الصعداء بعد هالتطمين من خالتها , لأنها للحظه خافت ان خالتها تقول لخالد , وتبتلش (تسقط بمشكله) اهي .
وكملت بعد لحظه سكوت " انا محترمه انك ما قلتي لي سبب خلافكم , لأنه مثل ما قلتي هذا شي خاص فيكي وبخالد ....... ما راح أسأل عن شي "
( الحمدلله )هذ الكلمة , قالتها مها بقلبها تحمد فيها ربها .
وأشرت للنادل للمره الثانيه عشان يملا لها عصير مانجا .
خالتها شافتها وقالت لها "الله يقدم اللي فيه الخيـر "
قالت مها من كل قلبها " اميــــــــن "
مرت لحظه سكوت وبعدين قالت خالتها " انتي ألحين بأي شهر يا مها "
مها كان فكرها مشغول , من جلسه المصارحه هذي , وقالت " 4 اشهر "
" ان صار وافترقتوا وش راح يكون مصيــر الطفل بالضبط "
جا القرسون بإيده العصير , اللي خذته مها منه , واسكتت .
الطفل , الطفل شنو مصيره !
ما تدري , وخايــفه لأنها ما تدري شنو بعقل خالد .
تتمنى انه يكون معاها , تتمنى انه خالد ما يقسى عليها وياخذه منها , تتمنى وتتمنى وتتمنى ..
لكن خالد عالم خاص , ما تدري شنو يدور فيه .
شربت عصير ونزلت الكاس .
وقالت بكل صراحه " ما أدري " وكملت " خالد مو راضي يقول شي لكن الأكيد اني ما راح اخليه يحرمني منه "
هزت ام خالد راسها بموافقه .
مها كانت تضغط على عمرها بالكلام الطبيعي مع خالتها من الأول .
بس ما عاد فيها .
النار اللي داخل صدرها بدت تشب أكثر وأكثر , وما عاد فيها تطفيها بالعصير وبالسوالف .
يا كثر المواضيع اللي شاغلتها لكن اللي ألحيــن ذابحها اهو سمــــــر
لما اشربت عصيرها كله , ما عاد فيها تقعد اكثر من جذي , العصبيه اللي حاولت تكتمها من أول ما اسمعت اسم سمر , قاعده تظهر بتصرفاتها العصبيه , بحركتها للكاس
بعدم استقرارها .
بأخراجها للهواء بصورة زفير قوي.
بالنار اللي تتشتعل وتشتعل
مو كافى عليها اللي صار البارحه , عشان اليوم تنصدم و تعرف بقدوم العقربه !
لما حست انه الوقت صار مناسب انها تستأذن , أستأذنت .
لكن لما وقفت حست بأيد خالتها تغطي ايدها .
حست بدفئ خالتها على ايدها وهذا خلاها ترفع عينها لعيون خالتها .
قالت موضي " مها سامحي سارة , تراها ما تقصد اللي قالته البارحه "
ساره !
اشلون غابت عن بالها ساره بهالحظات .
نســـــت اللي سوته لها ساره , وكلامها القاسي البارحه .
معقوله اللي تقوله خالتي انه ساره ما تقصد كلامها , بس ..
واهني اسمعت خالتها " مها , ساره امس كانت تبكي على الكلام اللي قالته , هي عليها ضغوط من نواحي كثيـره , اتمنى انك تعدي المسأله لأنها تحبــك "
وانا بعد احبها .
عورها قلبها انه ساره قاعده تبجي , ألمها قلبها لأنها بالوقت الحالي خايفه من ساره .
كلمتها كانت قاسيه واهي خايفه ..
لكن هذا ما منعها تبتسم بتعب وتقول " مسمــوحه "
ابتسمت لها موضي , واعرفت انه جلستهم هذي مع بعضهم قدروا انهم يبنوا فيها اساس علاقه صحيه .
وقالت لمها " تأكدي يا مها اني راح اكون موجوده هنا لأجلك ولأجل البيبي اللي في بطنك , مثل ماني موجوده لأجل باقي بناتي ."
مها اسمعت الكلمه , ما توقعت ان خالتها راح تقول لها هالكلمه الرقيقه , ما توقعت ابدا .
راح اكون موجوده لأجلك ..
معقوله راح تكون موجوده عشانها ولأجلها .
لكن اهي متأكده انه هالشي للحفيد المنتظر , مو لمها شخصيا وهذا خلاها تبتسم ومع هذا حست بالأمتنان لخالتها
ابتسمت لخالتها موضي وقالت " مشكــــورة "
ردت لها موضي الأبتسامه , وتركت ايدها , هي ما تدري وش هي مشاعرها تجاه مها , لكن اللي تعرفه انها متقبلتها بالوقت الحالي لصراحتها معاها .
وهي تبغى تقوي علاقتها معاها لأجل الحفيد اللي جاي بالطريق.
موضي بالوقت الحالي موافقه على وجود مها بينهم , إلا انها لازلت مهي متقبله وجود علاقه بينها المها وبين خالد .
والسبب الأساسي هو وجود سمر , ما تبي سمر تتضرر , بسببها هي أم خالد .
مها واهي قدام المصعد كانت تفكر بقدوم العله لمصر .
كانت اعصابها راح تنفجر , مهي عارفه كيف تتصرف .
الكلام اللي كان مع خالتها توقعته يكون سئ , لكن نتيجته كان زينه , لما ألحين مو متصوره انها قالت لأم خالد انها تحب خالد !
شالجنــــون شلــــــــون تقول لأمه هالكلام .
اففففف خلاص قالته , قلت لها انا احب ولدج !
ألحين الموضوع عن هذي اللي جايه مصــــر.
اصلا مهي عارفه اشلون أقدرت تكمل الحوار مع خالتها من غير ما تنفجر , كانت تحاول تركز وانجحت , وبعدت تفكيرها عن سمر.
لكن ألحين مهي قادره تبعدها عن تفكيـــرها .
بدت تضغط على زر المصعد مرات متكرره .
ليـــش راح تيي (تجي) هالسمر , ليش.
قلبها قام يعورها .
لما وصل المصعد كان فيه أثنين واقفين معاها (شباب )اهي ما انتبهت لهم , كان ودها لو خالد موجود عشان تذبحه وتقطعه بأيدها وأسنانها .
ادخلت المصعد .
واهم ادخلوا معاها .
كانت بس تبي تروح لغرفتها وتفتك من الجو العام .
ولما وصلت لطابقها سمعت واحد من الشباب يغني " جميل جمال ! "
بجنونها الحالي كانت مستعده تتهاوش معاهم , لكن الأصول مهما كان , تمنع البنت انها ترد على الرجاجيل الغرب , او تتبادل الكلام .
وهذا اللي ردعها .
لكن جد كان ودها انها تذبحهم , مو مستحمله نفسها .
هذا الجمال اللي الكل يتكلم عنه ما جذب الناس لها , نفرهم منها , ما احد كان يتقرب منها , لتصورهم انها مغروره .
هذا الشي ما تركها تحتفظ بزوجها , اللي خاطب غيرها واللي خطيبته راح تجي لمصر لأجله .
اهتمت بس انها تروح حق غرفتها وتنام , وتفتك من العالم هذاا .
وخااااالد راح يشـــــــــوفها , راح يشوف هالعقربه .
اهي وغمازتها الطفوليه .
الشرار قام يطلع من عيونها , راح تجن خلاص .
بدر كان يمر بالممر نفسه اللي اهي كانت تمر فيه , وقف على اساس يسلم عليها لكنها ما اوقفت كملت تمشي , ما شافته من تفكيـرها ومن الغدر اللي حاسه فيه .
ناداها بدر " مهاااا "
" مها "
بالمره الثانيه بس انتبهت انه فيه احد يناديها , مو قادره توقف ولا راح تحترق .
لكن اضطرت انها توقف , وقالت بوجه غير مبتسم " نعم "
بدر انصدم من وجهها الصارم .
وقال " مها اش دعوه ما تسلمين !"
بدر ماله ذنب , مها ما له ذنب , عامليه عادي , لكن قلبها مو موافقها على هالكلام !
شبهه بخالد , مخليها بالوقت الحالي مو مشتهيته .
قالت له " السلام عليكم "
بدر كان يشوفها ومنصدم منها , وش فيها اليوم !!!.
لما شافت تعابير بدر المنصدمه , اندمت , ما يستاهل بدر هالمعامله .
قالت بهدوء , وبنبرة اعتذار واضحه " اسفه بدر , بس نفسيتي مو زينه , واطلعت عليك !"
شافها بهدوء وبعدين قال ببساطه " طيب , ما عليه ! "
كانت بتكمل مشيها , وفجأة خطر لها خاطر , وقفت وقالت لبدر " بدر اخوك موجود بالغرفه "
حتى ما قالت اسمه من كثر ما اهي متضايقه منه
عقد بدر حواجبه " ايه موجود ! اظن انه نايم ! "
قربت منه مها وقالت " عطني مفتاح غرفتكم "
بدر تفاجأ من طلبها ما توقعها راح تطلب هالطلب وسكت ..
فقالت مها بتبرير " ما ابي اقومه من النوم بأزعاج , عشان ما يعصب علي , وانا ابيه ضروري "
بدر جا في باله انها حرمته واكيد انها تبيه بشي ضروري , وإلا ما اطلبت مفتاح حجرته .
طلع المفتاح , وهو يقول "طيب انا لما ارجع كيف راح ادخل الغرفه !"
مها خذت المفتاح من ايد بدر بسرعه قبل لا يتراجع
قالت بعجله واهي تلف ويهها , وبعيونها ظهرت رغبة القتل " راح احطه لك في الرسبشن ( الأستقبال)"
وغيرت مسارها لغرفة زوجها , عشان تواجهه باللي عرفته , وعشان تقول له رايها فيه , وعشان تذبحه , وعشان تقوله انها ما راح تبقى بمصر دام ذيك جايه لمصر , لازم تواجهه وما تخلي شي بقلبها متعلق بخالد بدون ما تقوله له , عشان تتأكد انها مو قاعده تظلمه .
راحت لباب غرفته وادخلت مستعمله مفتاح بدر .
توجهت للقسم اللي فيه الفراش , واهي تمشي قالت بعنف " خالد"
سمعت صوته وراها " نعم ! "
عمر :
سمع صوت قوي " انا فيصل بن فالح "
دقات قلب عمر زادت , والعنف ملاااااا صدره , والدم بدى يفور بمخه مثل الماي المغلي , وبغضب بارد , وحقد منقطع النظيــــر لف وجهه بقمه البرود لمواجهة غريمه.
عدل وقفته وبان طوله , عمر اطول من معظم الرجال و اكيد انه اطول من فيصل على الرغم من ان فيصل مو قصير بس عمر اطول منه بأربع اصابع تقريبا .
طول عمر حلو , مناسب مع عرض كتوفه .
كان جسم عمر طويل ومتناسق , يعني بكل بساطه كان ينضح بالرجوله .
والطول معطيه هيبه .
عطاه نظره سريعه من تحت لي فوق .
بهدوء ظاهري متعمد .
كان يشوف فيصل بكل مشاعره اللي غامرته واللي مقيدته بقيود مو عارف يفلت منها .
وكل احساس يمر عليه يحس فيه بطعنه .
ما احد يحس بمشاعره اللي عايشها , ما احد يقدر يحس .
واللي ذابحه اكثر انه هالفيصل قاعد يشوفه , واهو مبتسم وواضح عليه الراحه .
كرر عمر الأسم , وقاله كنه يتذوقه " فيصل بن فالح " عينه كانت بعين هالفيصل وقال " الحمدلله على سلامتك , وانا عمر بن سعود "
شوفته لفيـــصل بدل ما تهديه وتخفف عنه , وتبين له انه ما يسوا يحاتيه (يقلق بسببه) , أو يحاتي تأثيره على ريم , جعلته بقمة المحاتاة والخشيه على ريم .
وهذا لأنه إذا في ريال (رجال) ينقال عنه وسيــــم , فهو فيــــــصل
احترق , احترق من التفكيـر انه ريم شافته واعجبت فيه .
اهو ما قط قال عن شاب انه حلو , اصلا ما ينتبه لهالشي , ودايما يقول عن الشباب والرجال اللي يغارون من شكل شاب ثاني انهم تافهين وسطحيــيـن .
هو دايما ان انتبه , ينتبه لتصرفاتهم , لرجولتهم بالمواقف , لكن اليوم هو أول يوم بحياته اللي يشوف فيها رجل ويقول عنه وسيـــــــم
وهذا اول يوم يحترق من وسامة رجل .
اهي بس يت (جت) على الغيره .
اهو حاس بالظلم والغبن , والجنـــون !
نظرته له , وضحت حقيقه ثانيه , انه هذا الفيصل عمره صغيـــــــر .
قريب من عمرها , يعطيه 28 سنه , ان كثر 29 سنه .
حـــــــس انه سيطرته على نفسه قاعده تفلت منه , هذا اللي هي تبيـــه يكون زوجها .
هي معجبه فيه , ميته عليه عشان جذي وافقت عليه , لفتتها وسامته .
وعشان جذي يت له بالشركه تطلب منه انه يتركه بحاله .
وعشان جذي قاعده تتصرف معاه اليوم بلطف , عشان يعتق لها حبيب القلب.
حـــــــس بنار مو عارف يطفيها .
مو عارف يطيفها من غير لا يهين نفسه واسرته .
ما يقدر يطفيها إلا بعقله , استعمال اليد لازم يكون ابعد شي عن تفكـــيره .
اهو دايما يفتخر بقدرته على التفكير , والسيطره على النفس مهما كانت المواقف ما راح ينهي احترامه لنفسه عشان هذا .
لكن يا فيصل , ريم راح تكون لي , حتى لو اضطريت اني اخطفها قبل الزواج !
النظرات طالت بينهم , بس عمر القوي اللي عاش طول عمره يتحكم بأعصابه نجح انه يتماسك , واهو اللي محترق من الداخل .
فيصل وعد مني , وسامتك هذي كلها ما راح تمنعني من اني ارجع الريم لي .
وراح ترجع , وتنغصب تعيش معاي .
فيصل اللي ما كان يدري باللي يدور بأفكار عمر , ابتسم وببساطه مد ايده لعمر وقال " تشرفنا , واخيرا التقيت فيك استاذ عمر "
مد عمر ايده ومسك ايد فيصل , ما تكلم كان يشوف فيصل , وفجأة تخيل ان هذا كان مع ريم وشافها بوقت الخطبه ( على حسب ادعاء ريم) هذا خلاه يشد بقوه على ايد فيصل .
فيصل حس بقوه ضغط عمر , لكن صوره على انه ترحيب , وما حب يسئ الظن .
ولكن لما حس انه الضغط كل ما له ويزيد , وحس بأيده راح تنكسر قال بهدوء " اظن انك راح تكسر كفي ! "
رفع عمر حاجب ما كان منتبه للي يسويه , لكن لما تكلم فيصل نزل عينه وشاف ايده وايد فيصل , وانتبه للضغط اللي كان يمارسه على ايد هالفيصل , وما قدر غير انه يخفف من الضغط .
لما عمر ترك ايد فيصل , من غير ولا كلمه , كان يدري ان تكلم , بيتهاوش , وحط ايده بمخباته عشان يمنع نفسه من ضرب هالغبي , اللي يحاول انه يستخف دمه !
ايده راح تنمد بيوم من الأيام إذا كمل الضغط اللي قاعد يمارسه على نفسه.. اهو عارف بهالشي.. وكان يأمل انها ما تنمد على هالفيصل او على ريم .
فيصل لاحظ نظرة عمر الغريبه , كان حاس انه بنظراته كلام , متأكد انه هالتصرفات لأجل خطبته لريم , ان ما كان متأكد فـ 99% من هالتصرفات والتحفظ متعلق بالموضوع .
ما يقدر يقول ان عمر كان واضح بتصرفاته , او صريح فيها , للناظر العادي كان راح يشوف انه الوضع عادي , وعادي جدا بعد , لكن هو لأ .
كان جزء منه عارف انه هالتصرفات مهي من طبيعة عمر !
ليه , لأنه يدري وبس , ما في سبب محدد , هو مجرد احساس .
شاف عمر وحاول يربط بين الشخص اللي قدامه وبين المعلومات اللي سمعها عنه .
اللي هو يعرفه عن عمر واللي قدر يجمعه عنه زياده على انه طليق خطيبته ريم , انه قوي ومعروف بهالشي
عمر بن سعود , دخل السوق السعوديه بعد اخوانه اللي أكبر منه .
وهو اصغرهم وتمكن من تحقيق اشياء ما حققوها قبله .
دخل سوق من اكبر أسواق المنطقه وصار بسنتين من أقوى المنافسين على القياده , وصار من أكثر الناس علاقات , ومن أقوى المحركات لهالسوق اللي شركته تعمل فيه.
اللي يشوفه ألحين يتفاجأ انه هذا هو عمر بن سعود , مهو كبير , لكن اللي يسمع بأنجازاته يظن انه عمر بالخمسينات أو أكثر !
رفع من مستوى شركة العايله .
حتى ان الكل قال عنه انه أصغر واذكى واحنك و أقوى اعيال سعود .
عمر اللي ان انذكر اسمه عند الرجاجيل والروؤوس الكبيره قالو (والنعم ) , وهو كان شاهد على هالشي .
الغريب بالموضوع انه عمر اول ما جا للسعوديه لأجل يمسك الشركه ويطبق أفكاره الثوريه عليها , الكل سخر منه (أو هذا اللي اسمعه فيصل ) لكنه اللي سخروا منه بالأمس هم أكثر الناس اللي يطلبون العمل معاه اليوم .
كان ابوه واثق فيه , وصحت نظرة ابوه , وخاب ظن الباقين .
الأغرب انه هو فيصل , ما كان يظن انه هذا الشخص راح يتصل فيه يوم ,ويطلب انه يعمل معه .
خاصه بعد الأوضاع المتدنيه لشركته .
والشي اللي لا يعقل والأهم انه عمر اهو طليق ريم , خطيبته هو !
ما قط تصور بيوم انه طليقها راح يتصل فيه بعمل .
يجي الرزق من حيث لا نحتسب .
اما عمر قال بأسلوب غريب " واخيرا التقينا "
فيصل انتبه لكلمة عمر , عمر كان غير اللي كان متصوره , ما تخيل انه شكله كذا , ولا تخيل انه اسلوبه غامض كذا , يحس ورى كل كلمه كلام كبيــر وكثيـــر , ما حب يدخل بمتاهات تفسيره .
وطالت النظرات , فيصل اللي حاول انه يتجنب تفسير نظرات عمر الغريبه , اما عمر فكان يشوفه وفي باله شي واحد , اتحداك تاخذها مني .
فيصل كان حاس بالتهديد من غموض ونظرات عمر , لكن ما يقدر يقول او يعلق على الموضوع .
اللي يشوف من بعيد كان راح يفهم من وقفة عمر القوة والتحدي , ومن وقفة فيصل القوة والتحفظ !
عمر كان اول من حس بقدوم شخص لجهتهم وهذا خلاه يلف وجهه وشاف عمه حمد !
عمه حمد ياي (جاي ) يستقبل فيصل .
قرب عمه وبكل فرح وانبساط قال بصوت عالــي " يا هلا بفيصل يا هلا بالنسيـــب , الحمدلله على السلامه "
عمر كان يشوف ألتقاء الحبايب !!
هه بسخريه من الوضع اللي اهو فيه , بدى يفكر انه الواضح على عمه الفرح بقدوم (النسيــــــــب)
ويقولها جدامــــــــــي .
أكيـــد فرحان , كل تصرفاته تدل على هالشي .
فرحان انه بنته راح تتزوج ! , راح تتزوج بعد طلاقها , وبعد سنين من رفضها للعرسان
راح تتزوج هالغبي !
راح تتزوج هذاااا وتييــــــب اعيال.....
حط ايده على قلبه , بعد ما حس انه ضرباته زادت بعد هالفكــــــــــره
تخسي اتيــــــــب منه اعيـــــــال .
اعيـــال .
اللي احرمتني منهم ما راح تعطيهم لغيري .
والله ما راح تعطيهم لغيري , ان كانت راح تصير ام , فأنا راح اكون ابو اعيالها .
اتيــــــــــب اعيال , هه
جني ما اعرفها .
اخر شي تفكر فيه ريم .. العيال !
عشان يشغل عمره عن الكلام الزايد اللي بينهم واللي قاعد يرفع ضغطه , اهو من غير مشاهدتهم مه بعض واهو مغتاظ ومحترق , فما بالك ان ركز .
لف على العامل اللي كان واقف ينطر ويأمل بالقشيش , عطاه مراده , و شكـــر له جهوده .
وسمع صوت عمه يقول " عمر , اخبارك ؟"
كان وده يضحك على السؤال , اللي يشوف عمه حمد يظن انه الأنسان الحريص على اخبار عمر , قالها بطريقه تمثل الحرص بشكل غبي .
عمه حمــد اللي لما عرف , بعد الطلاق , بزواجه , ما عاتبه , ولا كلمه .
ولا بين زعله بالعكس عامله عادي , واتبع سياسة الشغل شغل .
لا عمه حمد انسان متطور , تفكيره عصري , متقبل فكرة انه اثنين ما عرفوا يكملون حياتهم مع بعض معقول ينفصلون .
وهذا الشي خلاه , يعلمه كلما شافه , وكلما ألتقوا , بخطاب ريم !
واللي يقث اسلوب البراءه اللي ينطق فيها الخبر , جنه (كأنه) يبي يستشيره باللي متقدم , او جنه (كأنه) يبي يشكي له من كثرتهم .
ياله (جا له) مره وقال " تصدق يا عمر فلان الفلاني خاطب ريم , وانا ماني عارف يا أبوك وش اسوي , أقبل و لا لأ "
او يقول " تعبت من كثر الخطاب لهالبنت , يا ليتها تقبل وتفكني "
واحيانا يقولها كنه مو منتبه لعمر , واغلب الوقت أخبار خطابها توصل له من ابوه سعود .
اللي يذبح انه كان يرد للبيت وتفكيره منصب انه يتأكد من الخبر , والمشكله انه الخبر دائما صحيح .
كان يعجز عن النوم , لأسابيع إلا لما يتأكد انها رفضتهم .
وبعد ما تكرر الرفض لمرات عديده , حس بالأطمئنان انه الريم ما راح تكون لغيره , إلا انه هذا ما منعه انه يكون متوتر إلى ان يتأكد من الرفض.
إلا انه هالتصرف من عمه حمد وقف , بعد مرض نوره واضطراره انه يسافر معاها لأمريكا , وبع وفاتها ما سمع هالكلام , أو هالطاري من عمه حمد .
وهذا وتر علاقته مع ابو ريم بصورة خياليه .
رد عمر عليه بهدوء " الحمدلله بخير , وانت يا عمي بشرني عنك , وبشرني عن اخبار عمي فهد ؟"
" الحمدلله , إلا قولي اخبار ابوك من زمان عنه ؟ "
غريب , عمي حمد من زمان عن ابوي !!
هو كان ملاحظ تكرر المكالمات بين ابوه وعمه حمد , أما الزيارات بالشركه فحدث ولا حرج , سؤاله الغريـــب , نرفز عمر , وحس فيه مستفز لأقصى درجه .
رد عليه عمر ببرود " انا اللي اعرفه ان الأتصالات الشخصيه كاثره بينك وبين ابوي , المفروض انا اللي اسأل حضرتك ,اشلون ابوي ؟"
بدى عمه يضحك بهدوء , وبعدين قال " ومن بلغك بهالشي ؟ "
عمه حمد , ما راح يبطل اللف والدوران !
ابتسم عمر بهدوء وقال " شي مو صعب ملاحظته "
فيصل اللي كان يشوف تبادل الكلام , واهو متعجب , كان واضح انه الطرفين مو حاسين بوجوده معاهم , ومشغولين بتبادلهم للكلمات .
حمد غير الموضوع وتوجه لعمر بجانب ثاني , وكنه كان يهاجم لكن من طريق أخر , مع انه الكلمات ما فيها اي هجوم ,و فيصل كان مراقب للوضع .
" جاي تستقبل فيصل "
رد عمر بكل أليه " ايه "
حمد بدى يمثل انه يفكر , وانه مستغرق بالتفكيــر !
وكنه فجأة تذكر حاجه , قال
" اه , صحيح تذكرت بينكم عمل , لكن مو من عوايدكم تستقبلون شركاءكم بالمطار , المسؤول عن هالشي هو قسم ثاني بالشركه ؟!"
ال ....
وقف نفســـــه بسرعه , لا يغلط على الريال الكبيــر .
حتى في عقله ما يقبل على نفسه يغلط على شخص بعمر عمه حمد .
الأخلاق تمنع عمر من مواجهة الرجال الكبير , وتبادل الكلمات معاه , ولذلك كان يرد عليه ردود بسيطه وعامه .
عمر برد هادئ خاصه انه يتميز بسرعه بديهه " عوايدنا انه نكرم ضيوفنا "
عرف فيصل انه ان استمر الكلام بهالطريقه , راح يستمرون للصبح من غير شعور بأحد , اهني بس تنحنح فيصل , عشان يلفت نظرهم لوجوده .
احم احم
عمــــــــر سمع الصوت , وكان خلاص بس حاس انه صبره نفذ .
لازم يطلع من هالمكان , لازم !
وبعيون ثلجيه ونظرات بارده , لو كان فيصل يعرف عمر , كان راح يعرف انه عمر مو عاجبه تنحنح فيصل , وانه هالشي نرفزه .
رفع له عمر حاجب وقال له " شرقان بشي (عالق بحلقك شي) , اخ فيصل !! , تبي ماي مثلا ؟!"
ابتسم فيصل وقال " لا شكرا تسلم "
عمر بكل بساطه ما رد الأبتسامه , وقال بهدوء , واهو نفسه يطلع من هالخنقه والجو الكاتم " استاذ فيصل , حضرتك تقدر تشرفنا بأي وقت بالشركه , عشان انتكلم بالموضوع اللي بينا , راح اكون بأنتظار اتصالك , وألحين تقدر تتفضل معاي , أوصلك لمحل أقامتك "
رد حمد بهدوء " ما في داعي اتعب حالك يا عمر , فيصل راح يكون معي "
(أبركها من ساعه ) هذا اللي جا في بال عمر لما سمع صوت عمه حمد
و لف عمر على عمه بأبتسامه مصطنعه وقال " على راحتك يا عمي " ورجع يشوف فيصل وقال " فرصه سعيده استاذ فيصل , لا تنسى الأتصال "
ورد يشوف عمه وقال " مع السلامه عم حمد "
وتحرك وقبل لا يتحرك خطوتين سمع عمه يقول " ما في داعي يتصل عليك يا عمر "
( هذا اللي مو ناوي يرسيها على بر !) عمر وقف , وكان في باله هذا اللي ناقصه انه عمه حمد يتدخل بشغله .
لف بهدوء وقال بكل استغباء ممكن " عفوا عمي انت قاعد تكلمني "
هز عمه راسه وقال " اي نعم , وقاعد اقول ما في داعي يتصل , راح تشوفه ان شاء الله كل يوم "
عمر تفاجأ من الكلمه شيقصد هذا !!.
لكنه منع فضوله من السيطره عليه وقال " خلاص عيل لما أشوفك كل يوم استاذ فيصل راح نتكلم "
حمد اللي عصب من عمر , وتنرفز , لأنه كان يبغاه يسأل , ايش قصده ,و ما نال مراده .
وهذا الشي خلاه يقول " فيصل راح ياخذ الشقه اللي قبالنا بالعماره , انا قلت لأبوك انه في ضيف راح يجيني , وعطاني الأذن اني استعمل الشقه "
عمر شاف عمه لفتره .
وبنظره بارده جدا .
ما كان ضامن نفسه انه ان تكلم ما راح يفقد اعصابه , ابتسم بهدوء وقال " ممتاز "
ومشى وتركهم .
كان من المؤكد انه ان استمر دقيقه وحده بهالمكان راح يكون الوضع يا قاتل , يا مقتول .
اللي يهمه انه يطلع من هالمكان قبل لا يهشم ويه فيصل .
وما يخلى عمه حمد يتشمت فيه , ما راح يسمح لأي احد انه يشمت فيه , كان يتعمد يستفزه , هذا واضح من تصرفاته ومن ردوده , وكل شي , من أول ما جا وسلم , وكل كلمه ينطقها كان يتعمد فيها استفزازه .
راح للمواقف يبحث عن سيارته , اللي غابت عن عينه , ما يدري وينها , أو بالأصح نسى هي وين من طوفان مشاعره اللي ما خلاه يشوفها .
لما وجدها اخيرا , حس جنه (كأنه) وجد ملاذه .
مها :
مها ألتفتت بكل غضبها .
وشافته كان واقف بقرب الحمام , ومتسند على اطار الباب , بوقفه مايله بحيث كتفه كان على الباب , ومتكتف , ورجوله متعارضه .
وكان يشوفها , بنظره استهزاء .
كان لابس بنطلون بيجاما من غير قميص , وصدره عاري .
و وقف , وقال " وش ذا الجمال كله , وش ذا الحلااا "
اهي توترت من وسامته القويه , والصادمه , كان بقمة الرجوله بصدره العاري , وبشعره الرطب اللي طايح على جبينه .
وتوترت اكثر من كلامه .
نست اهي ليش يايه , ليش اهي معصبه من شافت شكله .
بدت تبلع ريقها بخوف !
اما اهو فقرب اكثر وقال " تصدقيـــن , انتي المفروض تنحبسين بغرفه وما تطلعين منها "
مها كانت تشوفه بنفس نظرات امس (نظرات الخوف) وهذا استفزه ونرفزه .
إلا انه بسرعه تمالكت نفسها و ما ردت عليه بالعكس , ارفعت حاجب بكل غرور الأنسان الواثق من جماله .
واهو كمل " تصدقين اني واقف مكاني , واشوفك , بديت اتذكر , الألوان اللي انا قايل لك , لا تلبسيها , وحاولت اتذكر ان كنت قايل البني منها او لأ , واكتشفت ان لأ "
وقرب أكثر وأكثر وقال " انا لازم علي , اني ألبسك عباة وغطوه , عشان ارحم الناس "
ما كانت راح تعطيه الرضا بأنها تتراجع بخوف .
اما اهي فجاوبت بغرور , " ما راح تمنعني , خاصه انه احنا راح انتطلق !"
كان جوابه ضحكه قويه .
وعقله ردد بدون ما ينطق لسانه (هذا الطلاق اللي تحلميـــن فيه يا مها , بعيــد , بعيــد عنك يا حــلوه !)
وهذي الضحكه زعزعت هدوءها .
شافته بغضب .
اما اهو فلما وقف ضحك , قال " اتركينا من هالموضوع , وش تبين ؟؟ ليه جايه لعندي ؟؟"
وهذا خلاها تتذكر اللي كانت ناسيته , واللي اهو سبب وجودها عنده , ومعاه .
شكله وكلامه نساها حتى نفسها .
سمـــــــــر .
والغيره اللي كانت حاستها واهي عند خالتها ... كانت مضاعفه لما شافته , وتخيلت انه اهو راح يكون لغيرها , وانه اهو راح يشوف العقربه , لأنها راح تكون موجوده بمصر .
رؤيتها لوسامته , وروعته , وتفكيرها بسمر , كان قاعد يجننها
وقالت بكل غضب , وعصبيه .
" حبيبة القلب يايه , صح , يايه حقـــــــك , صح "
خالد تسند على الحاجز الخشبي وبدى يشوفها وهو مكتف ايده .
"ليش ما قلت لي , ليش تخش علي الموضوع , ليــــــــــــش ما قلت لي , ليــــــــــــش "
بهدوء قال " انا امس دريت , متى كنتي تبيني اقولك ! لما قلتي لي اني اسوأ زوج !!"
اهي انحرجت من كلمتها اللي قالتها امس , وافتشلت .
لكن هذا ما منعها انها تكمل هجومها لكن بنبره اهدى .
"يعني تبي تقنعني انك ما كنت تدري بوقت ابكر , ما كنت تدري .."
خالد مل من هالموضوع وحس انه لازم يصير على المكشوف , على الأقل جزء منه , بس خلاص مهو ناوي يزيد نار خلافهم حطب .
رفع حاجب , وقال
"ماني محتاج اقنعك بشي , هذي الحقيقه , امها مريضه وقررت تسوي الفحوصات هنا , وهذا هو الموضوع .." ولما شاف تعابيرها , قال " وقبل لا تبدين موضوع جديد , عمي هو اللي مكلمني "
اهي هدت نوعا ما لأنه ما كان ياي للمصر واهو يدري انها راح تكون موجوده .
وهدت أكثر انه شرح لها , لأنه دايما يخلي الموضوع مفتوح من غير شرح وهذا يخليها دايما على اعصابها .
وقالت له " امنعها انها تيي (تجي ) مصر , يا مكثر البلدان اللي فيها طب "
اهني اهو رد ضحك , "ههههههه وش قالوا لك رئيس مصر انا , لأجل امنعها ,وبعدين وش هي صفتي لأجل أمنع , وش اقول لها , حرمتي تغار منك , لا تجيـــن ! "
الخايــــــــــــس ويقولها بويهي , انت تغاريــن علي , هذا اللي يقوله ..
التعبـــــــــــــان يدري اني ميته عليه من الغيره , وبكل وقاحه يقولها بويهي .
من غير شعور راحت للفراش القريب , وخذت المخده .
اما خالد فشافها وعدل وقفته , واتسعت ابتسامته .
حذفته بالمخده واهي تصرخ " يا عديم الأحساس , يا عديــــــم الأحساس "
خالد مسك المخده بأيده قبل لا توصل لوجهه .
واهو يضحك .
واهي مقهورة أكثر , وقالت له " لو تموت ما أغار عليك يا عديــم الأحساس والشعـــور "
وخذت المخده الثانيه اللي كانت بالفراش الثاني وحذفتها عليه .
اما اهو فترك المخده الأولى تفلت من ايده ومسك الثانيه , وهو ميت ضحك قال " بس خلاص "
مو قادر يوقف ضحك , هو رمى رميه من غير رامي , يعني كان يمزح والظاهر جابها على الوتر الحساس .
ما توقع ردة فعلها راح تكون كذا .
شافها انشغلت بالبحث عن شي ثاني لأجل ترميه عليه , قرب أكثر لها .
خلاص صبره نفذ , مو قادر يقاوم أكثر , مو قادر يمنع نفسه عنها , اهو بنظرها الوحش , وهي بنظره الجميله ,و على امل انه بالنهايه الجميله تكون للوحش وتعيش معاه بسعاده ابديه , قرب أكثر , لما كانت هي معطيته ظهرها تبحث عن شي ثاني .
مها كانت مغتاظه منه , محتره , الخايـــس , التعبان , وين ماكو سكين ؟ , ولا شي عشان اذبحه واشرب من دمه .
حست بأيده على ذراعها وتلفها على صدر صلب , وقوي .
شهقت .
هو بدل وضع ايده من ايدها لخصرها , وشدها اكثر , بحيث صار جسمها على جسمه .
وحطت ايدها على صدره , وبدت تحاول تبعد عنه بقوه , كانت قاعده تقوس جسدها للخلف بقوه , بقصد الأبتعاد عنه .
" ما أبيك وخر عني , وخر , ما أبيـــك "
ابتسم وكنه مستمتع بمقاومتها , وقال بهدوء " بس انا ابغاك "
مسك راسها , وقرب منها .
حاولت تبعد بأقصى قوتها , لكن ايده اللي ماسكه راسها مانعتها من الحركه .
والتقوا .
وبدى يروي عطشه اللي دام اشهر مرت عليه كنها ألاف السنين .
كان يعاملها برقه , منقطعه النظير .
كان يخضعها بأسلوبه الخاص .
كان يرتوي من نبع الرحيق , اللي بالفتره الأخيره كان نبع سم ترميه بوجهه , لكن ألحين رد لرحيقه .
اما هي فخفت مقاومتها إلا من بعض الضربات اللي كانت توجهها لصدره من حين إلى اخر تبين فيها احتجاجها .
وبعدين وقفت المقاومه وهو استمر برقته .
يمكن لو عاملها بعنف كانت كملت مقاومتها بس هذا الشي الوحيد اللي ما تقدر انها تقاومه , خالد لما يكون رقيق .
ولما حس بهدوءها و سكينتها على صدره وتجاوبها معاه , بعد عنها .
كيف يقدر يقاوم جمالها , كيف يقدر يقاوم شراستها , كيف يقدر يقاوم دلعها , كيف يقدر يقاوم رقتها , كيف يقدر يقاومها كلها على بعضها .
هو نفسه مو عارف كيف صمد الفتره ذي كلها , اصلا مو عارف كيف صمد ليلة امس , وكيف قدر يبعد عنها .
لكن اليوم ما في شي راح يبعده عنها .
اما هي فكانت تشوفه بنظرات واسعه , تايهه فيه ومنه .
ابتسم .
وبهدوء نزع حجابها عن شعرها .
وحملها كانت تشوفه مسحوره وخايفه .
وضعها على فراشه برقه , وصار الشي اللي كان يبيه من اول ما التقت عينها بعينه بعد فراقهم .
اخيرا ردت الفرس التايهه لخيالها .
عمر :
عمراخيرا وجد ملاذه , بدى يستهزأ من نفســه
ألحين ملاذه هي سيارته .
ركب السياره ,و فجأه اختفت كل مشاعره , كان حاس بخدر بمشاعره , من كثر ما كانت هالمشاعر ضاغطه عليه , ألحين ما يحس بشي .
عمر من قوة احاسيسه كان حاس بخدر فيها .
كميه تدفق الأحاسيس من قلبه وعقله ولكل جسمه مخليـــــــته مو قادر يترجمها , حاس كنه روحه بمكان وجسده بمكان ثاني.
كان حاس بروحه كنها خارج جسده تتابع الشخص اللي مضطر يواجه السارق اللي يحاول يسرق حياته منه .
كان حاس بتنميــل بأصابعه , مو حاس بولا شي , مو حاس بولا شي .
شغل سيارته بس لشي واحد , انه يطلع من هالمكان , يطلع قبل ما ينزل من سيارته ويذبحهم .
والسيارة تمشي :
(هلا بفيصل , هلا بالنسيــب )
(فيصل راح ياخذ الشقه اللي قبالنا بالعماره)
(هلا فيصل , هلا بالنسيب )
(فيصل راح ياخذ الشقه اللي قبالنا بالعماره )
ضرب السكان (الدركسون) مره, مرتين , ثالثه , رابعه .
وبالنهايه صرخ :
يكفـــــــــــــي .
يكفـــــــــــــي
يكفـــــــــــــي
بس , خلاااااااااااااااااااااااص , تعبـــــــــــــت .
الكلب راح يكون مجابلها اربع وعشرين ساعه , راح يشوفها .
وانا ..
وانا..
ما عاد فيه يستحمل , ارحموني , والله انا بشـــــــــــــــر
وقسم بالله بشــــــــــــر
ليــــــــــــش ما احد حاس فينــي , ليـــــــــــش.
والله العظيــــــــم تعبت , والله .
رد يضرب السكان (الدركسون) لما حس انه عجز انه يضرب أكثر من جذي .
وهذا كله واهو يسوق .
نفسه بدا يصير صعب , مو قادر يتنفس .
فتح الدريشـــه على امل يدخل الهواااااا .
لكن الظاهر انه الهوا مو راضي يدخل على مكان فيه كل هالمشاعر السلبيه المكتومه والمحبوسه بالداخل .
الهوااا ما له مكان بالداخل .
حاول يتنفس للمره الثانيه .
وثالثه .
ورابعه .
حس انه الأكسجين اللي يدخل لداخله مو كافي .
بمحاولته انه يتنفس ما انتبه للشارع , واختل توازن السيـــــــاره .
وهذا ادى إلى كارثه .
انعدام النفس , واختلال التوازان الخاص بالسياره , ما كانوا مساعدين عمر .
حاول يتجنب السيارات اللي صارت في طريقه , لكن ما قدر لأنه الوضع كان غير قابل للتعديل , خاصه بشوراع مصر , واصطدم بسياره جانبيه بمحاولته لتجنب السياره اللي كانت امامه .
وهذا ادى إلى دوران سيارته بقوة ثم انقلابها على الرصيف .
كل اللي شاف الحادث وقوته , راهن على انه اللي داخل السياره ...مات
اتمنى لكم قراءه ممتعه جدا
بأنتظار تعليقاتكم
الكاتبه
black widow
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!