"من آخر مقابلة بيني وبينه وأنا خايفة. خايفة يجي يقولها: "مش هينفع نكمل" هنهار. أيوه هنهار. أنا فتحت عيني عليه. أول نفس أخدته كان في حضنه. أنا متعلقة بيه يا روان. مش هقدر، لأ مش هقدر أبعد عنه. أرجوكي ساعديني، ساعديني أنا مش بعرف أنام. مجرد ما فكرة إنه ممكن يتخلى عني عشان مامته تيجي في بالي بتجنن. روان اعملي حاجة عشان خاطري." كنت بشكي لروان صحبتي من خوفي وبعيط. وهي ردت: "اهدّي يا مريومة، مش أنتي واثقة فيه؟
"واثقة فيه بس مش واثقة في خالتي. صدقيني خالتي عاملة عداوة معايا من صغري، مش لاقية لحد الآن سبب ليها." قالت روان بتفكير: "وليه أنتي متعرفيش منها سبب العداوة دي؟ "إزاي؟ "قابليها بره لوحدكوا، بعيد عن أي شوشرة، وأهم حاجة بعيد عن زين. مش يمكن تكون بتمثل التعب عشان تبعدكوا عن بعض؟ عشان كده حوار الجلطة ده مجاش غير لما فتحتوا موضوع الجواز." "أنتي بتقولي إيه يا بنتي؟
وقعت من طولها قدامه، والدكتور قال إنها شبه جلطة وباين عليها التعب، مستحيل تكون بتمثل." تنهدت روان: "الله أعلم بقى يا مريم، أنتي شايفة عني أنا بس بأقولك وجهة نظري." "طب اقفلي يا روان وأنا هفكر في كلامك." قفلت وأنا بفكر. معقول هتكون لجأت للمرض عشان تبعدني عنه؟ لا لا لا، دي باين عليها التعب قوي. قررت إني لازم أقابلها وأحط النقط على الحروف. لازم أفهم منها ليه بتعمل معايا كده.
أنا طول عمري بعاملها زي ماما، ليه الكره ده ناحيتي؟ لازم أفهم كل حاجة. وبالفعل رنيت عليها. "إزيك يا خالتو؟ اتكلمت بضيق: "بخير يا بنتي الحمد لله." "أتمنى تكوني أفضل، والجلطة المفاجئة دي متكونش أثرت عليكي." اتعمدت أقولها كده عشان أشوف نبرتها هتتوتر ولا لأ. بس لقيتها بتتكلم طبيعي: "لا ما أثرتش الحمد لله، طول ما زين جنبي وبيلبيلي طلباتي عمري ما حاجة هتأثر عليا." كانت قاصدة تقول كده عشان تحرق دمي. بس على مين.
"طب يا خالتو سيبيكي من جو التلقيح ده. هو زين جنبك؟ "ولو إنه ما يخصكيش بس لأ مش جنبي." "طب عايزة أقابلك بره، عازماكي على قهوة في كافيه لسه فاتح جديد وهيعجبك قوي." "وليه نتقابل بره؟ تعالي البيت وأنا أعمل قهوة من عندي." "يا خالتو أرجوكي مترفضييش عزومتي، عايزاكي في موضوع مهم. متخذلنيش ووافقي أرجوكي، أوعدك هنخرج نص ساعة وهرجعك البيت تاني، نص ساعة بس." سكتت شوية وبعدها اتكلمت:
"طيب هي نص ساعة وهمشي، لو أي الموضوع همشي فاهمة ولا لأ." "فاهمة." خلصت معاها المكالمة وفرحت إنها وافقت. أنا النهاردة هعرف إذا كنتي بتمثلي ولا تعبانة بجد يا نعمة هانم. _العصر أذن وأنا جيت من الشغل. دخلت البيت لقيت أمي لابسة ونازلة. قلتلها باستغراب: "خير يا أمي تعبانة؟ لابسة ورايحة فين؟ لو تعبانة تعالي يلا ننزل." اتكلمت وهي بتفرك في إيديها:
"لا لا يا ابني أنا زي الفل الحمد لله، بس أختي وحشتني فقلت أروح أقعد معاها شوية، وحتى أفك من قعدة البيت اللي خنقتني." هزيت راسي: "ما قلتليش من بدري ليه؟ يلا طيب هوصلك." "لا لا، أصلاً طلبت أوبر فمينفعش يرجع بقى، ادخل ارتاح أنت يا حبيبي وأنا نص ساعة وهاجي مش هعوق." استغربت رفضها. "ماما في حاجة؟ قربت مني:
"وحياتك عندي يا حبيبي ما في حاجة، عايزة أروح عند أختي وأقعد معاها شوية، وعايزة أروح لوحدي، متحسسنيش يا زين إني ضعيفة بمرضي." لقيت دموعها لمعت فحسيت إن معاها حق، مش معنى إنها تعبت فأخنقها بخوفي عليها. بس دي أمي إزاي ما أخافش عليها؟ "حاضر يا أمي خدي بالك من نفسك، وأول ما توصلي كلميني تمام." هزت راسها وأنا دخلت أوضتي. _كنت قاعدة في الكافيه مستنيها بفارغ الصبر. وكأن وجودها هيحل مشكلة قضية مجهولة من زمان.
أول ما وصلت شاورتلها وهي جت وقعدت قدامي بعصبية: "أول مرة أكدب على ابني بسببك، اخلصي عايزة إيه؟ ابتسمت: "مالك بس يا خالتو؟ ده السلام لله حتى." "أستغفر الله العظيم، قوليلي عايزة إيه وانجزي. لازم أروح قبل ما ابني يلاحظ حاجة." سكت شوية وناديت على الجرسون: "عايزة واحد كابتشينو مظبوط." بصيت على خالتو ورجعت بصيت للجرسون بخبث: "وقرفة للحجة يا ريت من غير سكر، أصل عندها القلب وكده يعني." مشي الجرسون وخالتي بصتلي:
"أنتِ عايزة توصلي لإيه؟ وبعدين أنا مش هشرب قرفة أنا." اتكلمت بخبث أكتر: "لا يا خالتو القرفة حلوة جدًا خصوصًا للي عنده مرض القلب زيك، لازم تشربيه صحي جدًا." "يا ريت تنجزي وتعرفيني جايباني على ملا وشي ليه." تنهدت وابتسمت: "عايزة أعرف سبب واضح وأقدر أقتنع بيه لرفضك ليا. أظن إني ما عاديتكيش ولا أذيتك عشان ترفضيني لابنك، لا وكمان تكرهيني الكره ده كله."
"عايزة أثبت لابني إنه مش بيحبك، وأنتِ كمان مش بتحبيه، أنتوا بس اتعلقتوا ببعض واللي بينكوا مش حب." "ومين قالك إن مش حب؟ دوغري عقلك هيألك إن أنا وزين يدوب تعلق عشرة ومش حب." "أيوه مش حب، ولو أنتِ بتحبيه فزين ابني مش بيحبك، حتى قالي كده، إنه هينهي كل حاجة وقالي أنا عايز راحتك أنتِ وبس يا ست الكل." مش هنكر إني اتصدمت بس بينت إني ولا فارق معايا اللي قالته. "مش مشكلة، سيبك من حوار رفضك. أنتِ ليه بتكرهيني؟ عملتلك إيه؟
"مين قالك إني بكرهك؟ ضحكت وأنا ببص حوالي: "أنتِ بتضحكي على مين بالضبط؟ علي نفسك؟ ولا عليا؟ سكت شوية وكملت بخبث: "ولا على زين؟ "تقصدي إيه؟ "قولي الحقيقة، أصل حوار الجلطة ده مش داخل دماغي خالص. فأنا أهو أقنعيني." لقيتها مرة واحدة وقفت: "تصدقي أنتي متربيتيش ولسانك عايز قطعه." بصتلها لفوق وهي واقفة: "اعتبريني متربتش وجاوبيني." وقفت قصادها وكملت: "بتستغلي عاطفة ابنك عشان تنفذي رغباتك؟
معقول بتلعبي في عواطفه ومشاعره عشان بس تبعديني عنه؟ أنتِ أم أنتِ؟ ردي عليا." آخر جملة قلتها بزعيق وسمعت صوت رجولي: "أنتِ إزاي تتجرئي؟ قرب مني وكان زين. "إزاي بتعلي صوتك على أمي بالطريقة دي، وإزاي بتتهميها إنها بتمثل المرض؟ أنتِ اتجننتي؟ "اسمعني يا زين والله هي... قاطعني زين: "مش عايز أسمع صوتك. أنا أمي يا مريم خط أحمر. سامعة؟ خط أحمر. غلطك فيها بيساوي مليون طعنة في قلبي، وأنا مش هسمح بده."
بدأت أمه تنهج كتير وحطت إيديها على قلبها. "زين... قالت كده قبل ما تقع من طولها على الأرض. جرى عليها زين وهو بيحاول يفوقها. وشالها وبصلي بنظرة شر: "لو أمي جرالها حاجة يا مريم، فأقسم بالله لأهتشوفي وش هيخليكي تندمي إنك حبتيني." وجرى على المستشفى. وأنا قعدت على الكرسي وأنا مش فاهمة حاجة. إيه اللي حصل ده؟ أنا ما عملتش حساب زين. مين عرفه باللقاء اللي بيني وبين خالتي؟ الدنيا باظت.
رنيت على روان وأنا منهارة وطلبت منها تجيلي على الكافيه. وما كملتش نص ساعة وكانت وصلت. قربت مني لقتني منهارة من العياط: "إيه اللي حصل يا مريم؟ مالك احكيلي." قربت لي وحضنتها: "أنا خسرت كل حاجة يا روان، خسرت كل حاجة، زين مستحيل يرجعلي بعد اللي عملته ده، مستحيل." خرجتني من حضنها ومسحت دموعي وادتني مايه أشربها: "اهدي خدي نفس واهدي وفهميني إيه اللي حصل وخسرتي كل حاجة إزاي." اتكلمت بين شهقاتي:
"النهاردة قبل ما أقابلها روحت المستشفى عشان أتأكد من اللي قلتيه لي عليه وأشوف تقاريرها. بس ما لقيتش أي تقارير بتدل على إنها مريضة. والتقرير الوحيد اللي لقيته إنه ضغطها كان نازل مش أكتر، حتى موظف الاستقبال قال إنها مش متسجلة كحالة طوارئ، ده بيدل إنها متفقة مع حد في المستشفى." وكملت ليها اللي حصل. "مش سهلة خالص خالتك، مش سهلة يا مريم." مسحت دموعي بكم البلوزة: "هعمل إيه يا روان ساعديني."
"كل اللي هتعمليه الوقت هو إنك تهدي، دموعك مش هتفيد، لازم نفكر برواق أكتر." _تاني مرة أشيل أمي وأروح المستشفى. هي الدنيا عايزة مني إيه؟ ليه يا مريم؟ ليه عملتي كده؟ أمي آه بتكرهك بس مش لدرجة تجرحيها بالكلام وتوصليها لمرحلة أنا كنت بحافظ عليها منها. طلعلي الدكتور وكلمني بلوم: "أنا مش قلتلك بلاش توتر وأي حاجة تزعلها؟ ادعي ربنا يستر." قال كده ومشي وأنا كنت واقف مش فاهم حاجة. كنت حاسس بإن أمي بتخبي حاجة عليا.
معقول مريم تكون مهدداها عشان كده رفضت تقولي؟ لا لا مريم مستحيل تعمل كده. طب واللي حصل في الكافيه؟ أقسم بالله لو ليكي يد في اللي حصل يا مريم، فحبك ليا مش هيغفرلك مهما حصل. مر الوقت وما كانش فيه حد بيطمني. الدنيا بتلف حوالي وأنا اللي ساكن. "يا أمي أنا من غيرك مقدرش، كفاية تعب بقى، ارجعي زي الأول وأنا هبعد عن مريم خالص، أوعدك إن حتى طيفها مش هلمحه. بعد اللي عملته النهاردة قطعت أي خيط كان بيربطنا ببعض.
ارجعي أنتي واختاري عروستي بنفسك وأنا هبقى راضي بس ارجعي." قعدت على الأرض ووصل ماهر وأبويا وعرفوا اللي حصل. ما أعرفش عرفوا منين بس كلام ماهر مبين إنه عرف: "قلتلك لو قرارك هيضر أمي هزعلك." قرب مني وشدني من قميصي: "كل ده بسببك، كله بسبب حبك الأعمى. ياما أمي قالتلك ابعد عنها. بس أنت كنت أعمى. مش شايف غيرها. أنت السبب في اللي حصل ده، ولو أمي جرالها حاجة فوربي وما أعبد لأهطربقها فوق دماغكوا." ما ردتش عليه. لإنه معاه حق.
بابا فكه مني وزعقله إننا في مستشفى والهمجية دي ما تنفعش. بعد فترة طلع الدكتور وطمنا إن وضعها استقر الحمد لله بس هتقعد في الرعاية كام يوم. _ماما عرفت اللي حصل. ولبست عشان تمشي، ولما شافتني داخلة أنا وروان ودموعي شلال، ما فكرتش تحضني أو تسألني في إيه. لقيتها بتتكلم بنبرة عالية: "قلتلك مليون مرة ملكيش دعوة بخالتك، هي شايفة الصح. بس مشيتي اللي في دماغك. عاجبك رميتها في المستشفى دي؟ ردي عليا عجبك؟ هترتاحي لما تموتيها؟
عياطي زاد وما قدرتش أدافع عن نفسي. روان اتكلمت: "حضرتك يا طنط اسمعي منها الأول وبعدها احكمي." "أسمع إيه؟ أسمع الخيبة؟ أسمع الخيبة؟ قربت مني أمي: "أنا عايزة أفهم بتاخديها الكافيه ليه؟ عاملالها كمين؟ ها ردي." اتصدمت من تفكير أمي وما استحملتش وجريت على الأوضة. بصت روان على ماما نظرة خذلان وجريت ورايا. وماما جريت على المستشفى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!