الفصل 2 | من 10 فصل

رواية نار الحب الفصل الثاني 2 - بقلم مريم

المشاهدات
31
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

قومت الصبح وبصيت حواليا واستغربت. أمي مدخلتش النهاردة تفتح الستاير زي ما بتعمل كل مرة. دخلت الحمام خدت دش وصليت وطلعت لأمي. لقيتها قاعدة ع السفرة حاطة الفطار قدامها وشاردة. ويدوب بتلعب ف الأكل مش بتاكل. قربت منها بتوتر وأنا عيني ع المفاتيح اللي قدامها. يا ترى إيه قرارها؟ بوستها من جبينها: "صباح الخير يا ست الكل." فاقت من شرودها وقالتلي بصوت باين عليه التعب: "صباح النور يا حبيبي." "مال الناس فين؟

"اللي راح كليته واللي راح مدرسته وأبوك مشي بدري ع المزرعة." هزيت راسي. "مالك يا أمي؟ اتنهدت وبصتلي: "أنت عارف إن أنت أول بختي وإني بحبك أكتر من أي حد ف الدنيا دي." مسكت أيديها: "طبعًا يا ست الكل أنتِ غالية عليا أوي أوي أوي كمان." شدت أيديها بحزن وخدت المفتاح من قدامها: "خد يا ابني المفتاح. دي شقتك وأنت اشتريتها بتعبك وشقاك مش هتبقى لحد غيرك. اختار فيها عفشك وحياتك. واختار فيها مراتك يا حبيبي." بصتلها بعدم تصديق:

"أنتِ؟ أنتِ موافقة يا أمي؟ مبتسمتش ولا حضنتني ولا حتى بصت ف وشي. قامت من ع الأكل وهي بتقول: "سعادتك من سعادتي يا حبيبي." ولفت ضهرها ومشيت. أنا مكنتش قادر أوصف سعادتي. حرفيًا مكنتش قادر أوصفها. بصيت للمفتاح بانتصار ولسه هقربه من شفايفي عشان أبوسه سمعت خبطة ع الأرض. جريت ع أوضة أمي لقيتها واقعة ع الأرض. الصدمة شلتني لحظة وأنا بستوعب إيه اللي حصل. جريت عليها: "أمي أمي. أرجوكي ردي عليا عشان خاطري فوقي معايا.

يا أمي إيه اللي حصلك بس. يا أمي أرجوكي فوقي معايا." جريت ع الفون بلهفة وأول حد فكرت فيه. لا بابا ولا أخويا اللي ف الكلية. فكرت فيها هي وبدون تردد رنيت عليها. ردت وهي بتضحك: "معقول ندمان وعايز توصلني للكلية عوضًا عن إمبارح؟ "مريم الحقيني." قالت بخضة: "إيه اللي حصل مال صوتك؟ "أمي وقعت من طولها فجأة ومش عارف أعمل إيه أو أتصرف إزاي أرجوكي تعاليلي وهاتي خالتي معاكي أنا هسبقكو ع المستشفى."

"لا حول ولا قوة إلا بالله طيب طيب خدها بسرعة وأنا جاية وراك يلا." قفلت معاها ومستنيتش. شيلتها وخدتها المستشفى. خايف أوي. شايلها وبجري وأول مرة أبقى خايف كدا رجلي كانت بتخبط ف بعضها بس كنت بقاوم عشان ألحقها. دخلت المستشفى ولحسن الحظ إن الدكاترة أكترهم كانوا فاضيين. فدخلوها الأوضة ودخل الدكتور يكشف وأنا دخلت معاه. بعد ما تفحص منها كويس: "محتاجين نعملها رسم قلب فورًا في اشتباه ف جلطة."

بصيت للدكتور وأنا سامع صفير ف وداني بعد كلمة جلطة دي. الدنيا اسودت ف وشي. لساني مش قادر يرد ع الدكتور حتى ويقوله اعملوا اللي تشوفوه. الدكتور قرب مني مسكني من دراعي: "اسمع لازم تبقى قوي عشانها وعشانك رسم القلب هيبين كل حاجة. ولو هتفضل واقف كدا مصدوم ف أنت بتضحي بالبطء بوالدتك." فوقت من كلامه: "طيب طيب اعمله أي حاجة شوفوا الصح واعملوه بس أرجوك يا دكتور أمي أمانة ف رقبتك." هز الدكتور راسه وراح يكمل شغله.

بعد ربع ساعة وصلت مريم هي وخالتي. قالت خالتي بلهفة: "مالها نعمة يا زين قولي." قعد زين ع الكرسي وكان باين عليه التوهة: "أمي جاتلها جلطة." خبطت ماما صدرها بصدمة: "يا مصيبتي. جلطة. جلطة إيه فهمني إيه اللي حصل مين زعلها؟ دمعة نزلت من زين ودا نادرًا لما بيحصل: "مش عارف يا خالتي أنا مش عارف حاجة كنا بنفطر وقامت وسمعت صوت خبطة فجريت لقيتها واقعة من طولها. أنا مش عارف حاجة. قوليلهم أمانة تبقى بخير.

أنا أمي يا خالتي مش هقدر من غيرها. أمي عكازي ف الدنيا يا خالتي." خدت ماما زين المنهار ف حضنها وأنا كان الكلام عاجز إنه يطلع من بقي. مش قادرة حتى أواسيه واكتفيت بالبكاء ف صمت. بعد فترة طلع الدكتور وقرب من زين: "اجمد يا بطل. أمك محظوظة عشان عندها ابن زيك والله. أمك بخير. لحقناها من الجلطة الحمد لله كانت بوادر جلطة وقدرنا نلم الموضوع. أهم حاجة.

ممنوع منعًا باتًا القلق أو الحزن أو الخوف دا كله هيأثر عليها بالسلب اللي تعوزه اعملهولها بدون شوشرة أو حتى اعتراضات ومناهدات المرة دي لحقناها. المرة الجاية الله أعلم." طبطب ع كتفه ومشي اللي أول ما نهى كلامه زين بصلي. قربت منه: "قوم اطمن ع والدتك أكيد محتاجاك." هز دماغه وراحلها هو وماما. أما أنا فكنت عارفة نتايج كلام الدكتور إيه. بس حاولت متخيلش وإنها هتقتنع إن شاء الله بس لما تبقى زي الفل.

تعدي فترة النقاهة وهنقنعها أنا وزين. مر الوقت وجه جوز خالتي وعياله واطمنوا ع خالتو اللي فاقت. أما أنا فقررت أطمن عليها بعد ما اترددت 100 مرة أدخلها ولا لأ. أول لما دخلت بصتلي وبعدها بصت لابنها وكأنها بتقوله اللي حصل بسببها. "حمد لله ع سلامتك يا ست الكل أنتِ قدها وقدود." هزت راسها بتعب: "الله يسلمك يا بنتي." بصيت لماما وبما إن الجو مشحون فقررت أروح.

"أنا ماشية يا ماما خليكي معاها يومين كدا ولا حاجة وأنا أروح أظبط الدنيا ف البيت." هزت ماما راسها وأنا مشيت. روحت البيت وغيرت هدومي ونمت بتعب. فكرت. هل هيسيبني؟ أمه تعبانة ليه لأ؟! بس دا بيحبني. مش مبرر. هيختار الحب ولا حياة أمه؟ قومت أخد دش عشان أفوق من أفكاري السوداوية دي. وف الآخر اجتمعت أفكاري على إن خالتو هتبقى كويسة ونقنعها أنا وزين بهدوء. مر الوقت وماما اتصلت إن خالتو روحت وقالت إنها هتقعد يومين ولا حاجة.

_جبت أمي من المستشفى اطمنت عليها بعد ما حطيتها ف أوضتها. فبصتلي خالتي بحنية: "قوم خد دش يا ابني كدا وفوق أكون أنا حضرتلكوا غدا." هزيت راسي بعد ما بصيت ع أمي اللي كانت شاردة. "متأكدة إنك كويسة يا أمي لو عايزة مش هتنقل من جنبك خالص والله." بصتلي بعنيها التعبانة: "لا يا ابني روح ارتاح أنا كويسة وخالتك جنبي أهي." هزيت راسي ودخلت الأوضة واتنهدت تنهيدة طويلة. واترميت ع السرير.

بصيت ع مفتاح الشقة اللي جنبي مش عارف إيه جابه هنا. "الاختيار صعب أوي. كنت مفكر إن الموضوع سهل وهعرف أقنعها مهما حصل. بس الموضوع ساء. صحة أمي بقت ضمن الاختيار. وكأن الدنيا قاصدة تحط شوك فالمكان اللي أحس فيه بالراحة. قومت أخد دش عشان أفوق شوية بس الماية اللي كانت بتنزل ع جسمي كنت بحسها نار. رغم إن الجو حر والماية ساقعة. بس النار اللي جوايا كفيلة تخليني أحس إن كل حاجة حواليا مولعة.

مر يومين وماما بدأت تتعافى الحمد لله بس دا على قد ما هو مؤشر كويس على قد ما هو مش كويس. أمي حاليًا هتستنى مني القرار. أمي ادتني مفتاح الشقة ومعاها ادتني سعادتها. معقول هتجوز وأعيش حياتي وأسيبها هنا بتتوجع وبتموت؟ معقول لو اخترت حبي هبقى أناني إني مفكرتش فراحة أمي زي ما فكرت ف راحتي؟ دماغي هتنفجر. مريم مكلمتهاش من يومين. وهي كمان مكنتش بتتكلم. يدوب بتبعت تتطمن وبس. طلعت برا لقيت أمي وخالتي قاعدين ف الصالة وماما بتضحك.

أنا شوفت ضحكتها من هنا تلقائي الدنيا اللي كانت سودة من شوية حسيتها عصافير وفراشات بتطير حواليا. ضحكتها نورتلي حياتي. قربت منها وبوست راسها. العادة التي لا أمل ولا أمل منها أبدًا. "بعد ضحكتك دي أنا مش عايز أي حاجة من الدنيا يا ست الكل والله." ابتسمتلي: "تسلملي يا حبيبي." قعدت ف وسطهم وحضنتهم بإيدي: "قولولي بقى بتضحكوا ع إيه نفسي أضحك زيكو." خبطتني خالتي: "هتحسدنا ع الضحك كمان يا واد؟

"عيب عليكي يا خالتو دانا أخد من سعادتي وأديكو." "أما أنت بكاش يا واد." بصتلي ماما: "أنت مرتاح يا ابني؟ "ف الأول لأ بس بعد ما اطمنت عليكي ف أنا ف قمة راحتي." كنت فاهم سؤال أمي غرضه إيه بس اكتفيت بالإجابة دي لحد ما ألاقي إجابات لأسئلتي اللي مالهاش نهاية. بعد فترة خالتو قررت تمشي بما إن ماما بقت تمام الحمد لله. بعد أما مشيت كنت خايف من المواجهة. يمكن خالتي كانت مقللة الجو المشحون شوية بس الوقت لازم ولا بد من المواجهة.

كنت قاعد ف البلكونة بليل بشرب قهوة وبفكر ف حياتي إيه شكلها. وهو أنا حياتي هيبقي ليها شكل إزاي لو مكنش فيها مريم؟ دخل أخويا اللي ف الكلية: "قاعد كدا ليه يا بشمهندس؟ بصتله: "بفكر." قعد جنبي وخد قهوتي وشرب رشفة واتكلم: "ويترا بتفكر ف إيه يا عم أرسطو؟ خدت منه القهوة: "هات دي بس وقوم اعملك واحدة." "مش عايز طعمها مش حلو أصلًا." "وفرت." رجعت بصيت تاني قدامي: "أنا عارف الحيرة اللي أنت فيها ومقدرها كويس أوي." رجعت ضهري

ع الكرسي اللي قاعد عليه: "الحيرة اللي أنا فيها محدش عارفها ولا حاسس بيها." سكت ماهر أخويا شوية وبعدها اتكلم: "هتختار أمك صح؟ بصتله ورجعت بصيت قدامي تاني: "جايز." "جايز؟! "أنت مش خايف على صحة أمك؟ "بفكر، بفكر يا ماهر. بفكر في حل يرضي كل الأطراف، أرجوك ما تشتتنيش." قام ووقف. "فكر براحتك. بس أمي لو اتضرت من قرارك، فصدقني أنا هزعلك." قال جملته ومشى.

مش عارف ليه محدش حاسس باللي أنا فيه. محدش بيفكر حتى يواسيني أو يساعدني ألاقي حل. شكلها حرب منفردة. يا خسارة يا فوز. مفيش مجال لمعاهدات السلام. مر أسبوع. ماما اتحسنت كويس أوي الحمد لله. مشوفتش مريم الأسبوع ده ولا كلمتها رغم إنها بعتتلي. بس كنت عايز أبعد وأفكر بعيد عن أي مثبطات. طلعت لقيت أمي قاعدة على الأنتريه، فروحت ونمت على رجلها. هي بدأت تحسس على شعري. "قولي يا ابني، إيه اللي مضايقك؟

بقالك أسبوع غريب. مش ابني اللي أعرفه. احكيلي مالك." "الدنيا يا أمي صعبة أوي. ممكن تخطف منك أجمل لحظات حياتك وأنت مش بإيدك أي حاجة." قومت من على رجلها وقعدت ومسكت أيديها. "أنا مش عايز أوجعك ولا أخذلك ولا حتى أخفي ابتسامتك الجميلة من على وشك. بس عرفيني إيه اللي يريحك." "سعادتك يا ابني." "بس أنا سعادتي مع مريم." اتنهدت وحسيت بزعلها. "مش مشكلة، المهم أنت."

"أرجوكي يا أمي طلعيني برا حساباتك. فكري في نفسك وفي راحتك، وأنا تحت أمرك. وجعك بيوجعني أكتر منك أنت شخصيًا، فأنا تحت أمرك." "جرب." "أجرب إيه؟ "تبعد عن مريم، وأنت هتشوف إنك كنت بس متعلق بيها ومش هتنفعك." "وبعد ما أبعد عنها؟ "هتحزن يومين بس، صدقني هتعرف إنها كانت فترة في حياتك وإنك مش بتحبها بجد، أنت بس متعلق بيها عشان كل مراحل حياتكم قضيتوها مع بعض." اتنهدت تنهيدة كلها وجع. "يعني ده اللي هيسعدك يا أمي؟ هزت رأسها.

"طب لو متعافتش ومطلعتش متعلق بيها بس، طلعت بحبها ومش قادر أنساها؟ "مش هيحصل صدقني." سبت أيديها. "حاضر يا أمي." قومت رجعت لأوضتي. اللي عملته غلط. أنا اتخليت عن مريم. بكل معاني الدنيا. اللي أنا عملته الوقت ده إني اتخليت عنها. بس ده الصح. لو اتجوزتها مكانتش هتبقى مبسوطة معايا حتى لو عيشنا بعيد. الاختيار ده هو الصح. ربنا يرزقها بحد يستاهلها ويحبها بجد، وأمه تكون بتحبها من قلبها. مريم تستاهل.

دموعي نزلت في صمت. مش قادر أتخيل فكرة إني هسيبها لغيري. أنا كنت بحلفلها ميت يمين إنها مش هتكون لغيري. معقول هسيبها كده بسهولة؟ أنا أسوأ إنسان في الدنيا.

مر يومين وكلمت مريم نتقابل، لازم أوضح الأمور. كنا بنتمشى والصمت هو اللي بيتكلم. استغربت سكوته اللي مش طبيعي ده. فوقفت وهو كان باصص قدامه وملاحظش وقوفي وكمل مشي. وبعد فترة قرر يكسر السكوت وبص جنبه عشان يكلمني ملقانيش جنبه. اتخض واتلف حواليه بلهفة. لقاني واقفة بعيد عنه. جرى عليا. "وقعتي قلبي يا شيخة، إيه اللي موقفك؟ "أما أعرف." "تعرفي إيه؟ "مالك؟

أنت مش مظبوط. من ساعة تعب أمك وأنت قللت الكلام معايا، لا بقيت بشوفك ولا حتى بسمع صوتك. عايزة أفهم في إيه؟ هتفهمي إزاي بس؟ هقولك إزاي؟ هتتقبلي الموضوع إزاي؟ يا رب أنا تعبان. بصيت للسما بتعب وهي فهمت. "يا عم فك. ده كله عشان أمك ما اقتنعتش؟ صدقني هنقنعها سوا وهتوافق ونعمل فرح ما اتعملش. هشيل عنك شوية أهو ولا تزعل." قالت آخر جملة بضحك وهي بتنغزني بكوعها في بطني. غصب عني ضحكت. رجعنا نكمل مشي. هعمل إيه؟

مش قادر أقولها. مش هقدر لا. خلصنا المشوار ووصلتها وعجزت إني أقولها. مش ضامن رد فعلها. أنا بحبها. ليه الظروف عاندتني؟ ليه يا أمي مش بتحبيها؟ ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...