الفصل 4 | من 8 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
16
كلمة
1,475
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

قلبي وقع ونطيت في المياه وقلبي بيدقّ بقوة من الرعب إنه ممكن يموت، وصلت له، كانت الدنيا ضلمة.. بس متأكدة إن دي إيده!
رفعته لفوق وأنا بمسك في الحجارة بالعافية وبرفع نفسي بكل قوتي، في النهاية فنون الدفاع عن النفس بنى لي جسم قوي!
بس كان رفعه أصعب، بس رفعته في النهاية.. كان مرمي على الطريق وهو بيكحّ ميّاه وبيتنفس بسرعة، وأخيرا اتتفست الصعداء وغصب عني لقيتني بعيّط.. كل الجروح ومشاعر الحزن اللي كنت براكمها ضغطتني وانفجـرت زي القنبـلة في العياط.
لقيته بيتعدل وبيركز فبعدت وشي عنه، مسحت عينيّ وبعد كدا لفيت لقيته بيقول بتركيز وهو بيضيق عينيه:
ـ كنتِ بتعيطي؟
بعدت وشي وقلت وأنا بمحي الغصة من حلقي:
ـ لا، دي مياه النيل بس.
سكتت وبعد كدا قلت وأنا ببص له بجانبية:
ـ وأنت.. كويس؟؟
قلتها باستفهام فلقيته بيقول وهو بيبص لي بيمثل اللامبالاة:
ـ لا.. اتسرقت بس.
ضحكت على تعليقه وهو كمان بدأ يضحك، رجع لهدوءه وقال:
ـ لازم نرجع نشوف “بسملة”.
قمنا احنا الاتنين لحد ما وصلنا للعربية، حمدت ربنا إنهم سابوها وماعملوش ليها حاجة، طلعت المفتاح وفتحت العربية، كانت لسة نايمة مش حاسة بحاجة، لقيت “موسى” فاتح شنطة العرببة وحدف لي هدوم أحطها على كتفي من البرد.
قعدنا زي ما كنا وبدأ يتحرك بالعربية، كنا بنبص لبعض في النراية وبنضحك غصب، حاولت مابصش ليه بس كل ما عيني تقابله أضحك غصب عني.
ورغم كل الخوف اللي اتعوضنا له لقيته بيقول:
ـ جيت أوصلك علشان أحميكِ لو حصلت حاجة لقيتك أنتِ اللي أنقذتيني.
ـ تدبير الله.
قلتها باختصار وبعدين عيني ببص للطريق حواليّ، رغم إن كل شيء ضلمة بس أخيرا خرجنا لحتة فيها زحمة عربيات وناس كتير، أول مرة أعرف.. إني بتطمن بس لما بيكونوا الناس حواليّ.
وصلت للبيت أخيرا، كانت “بسملة” صحيت وهي مصدومة من اللي حصل لنا، سألت عن اللي حصل بس اتفقنا مانقولهاش حاجة علشان ماتخافش.
لما وصلت للشقة فتحوا لي الباب، اتذهلوا لما شافوني نصّ مبلولة و”سارة” قالت:
ـ ايه اللي حصل لك بالله؟ فيه حد اتنمر عليكِ؟
نفيت براسي وقلت بسخرية:
ـ مش عليّ أنا.
بدؤوا يسألوا فقلت بزهق:
ـ سيبوني أدخل أرتاح بس الأول.
لقتي “آلاء” بتقول بهدوء:
ـ روحي غيّري هدومك واهدي واطلعي، لازم نتكلم.
في اللحظة دي عرفت أن فيه موضوع تاني عاوزة تكلمنا فيه، رحت غيرت هدومي وطلعت لهم وأنا بنشف شعري، قعدنا احنا التلاتة في الصالة على الأرض، وأول ما طلعت لقيت “سارة” بتقول وباين على وشها الدهشة:
ـ الحقي “آلاء” هتتـ..
“آلاء” كتمت بُقها وأنا مش فاهمة حاجة، رحت وقعدت وبقول بضحكة وأنا مش فاهمة:
ـ “آلاء” هتعمل ايه؟
كانت لسة “سارة” هتتكلم تاني لقيت “آلاء” كبتتها وقالت بغضب:
ـ بطّلي تسيّحي لي بقى واهدي لما نشوف موضوعها التانية.
بمجرد ما بعدت إيديها عن بُق “سارة” لقيت “سارة” بتشاور لي على “آلاء” وبتهمس وعينيها مفتوحين على آخرهم، واتصدمت لما قرأت شفايفها وبصيت لـ”آلاء”:
ـ هتتجوزي؟؟
“آلاء” جابت آخرها وهي ببتاخد أي حاجة قدامها وبتحدفها على “سارة” اللي بدأت تجري زي المجنونة من “آلاء”، كتمت ضحكتي عليهم، وبعدين رجعت لحالتها الطبيعية وقالت بهدوء:
ـ اتقدم لي عريس، شافني في الجامعة كذا مرة وبعدين جه وسألني عن رقم والدي.
ضحكت وقلت بفضول:
ـ ورديتِ قلتِ ايه؟
ـ حكيت له الحقيقة وإني خريجة دار أيتام معتبرة..
ـ أكيد تلاقيه طفش.
“سارة” اللي قالت كدا فـ”آلاء” بصت لها بصة تخليها جرو لطيف طول عمرها وتقعد هادية، كملت كلامها وقالت:
ـ لقيته مش مهتمّ وبرضه عاوز يخطبني.
ـ هو فيه راجل عبيط للدرجة دي؟
كانت دي “سارة” مرة تانية فبصينا لها احنا الاتنين راحت قالت بتوضيح:
ـ أصل ازاي ممكن حد يتجوز واحدة مالهاش أصل وفصل ولا أهل؟ أنتوا عارفين كلام الناس عنا وكل كلمة سمعناها بقسوة وسكتنا.
رديت عليها وأنا بقول:
ـ ياما فيه بنات محترمين اتيتّموا واتجوزوا من ناس محترمة مش زي ما كل الناس فاكرة، ومعنى إنه طلب إيدك يا “آلاء” يبقى عاوزك أنتِ بجد.. بغضّ النظر عن خلفيتك أو عيلتك، أنتِ لوحدك كفاية.
ابتسمت بهدوء وهي بتسمعني، وأنا طبطبت على كتفها وكنت ههرب للأوضة لقيتهم ورايا و”سارة”بتقول وهي مربعة دراعاتها وبتبص لي بشكّ:
ـ وأنتِ ايه حكايتك يا هانم؟ راجعة لي الساعة عشرة ومبلولة؟
كنت ناوية أهرب.. بس شكلي مش ههرب الليلة دي!
بعد ساعتين…
ـ مسكتِ إيد الراجل يا قادرة وجيتِ بعربيته؟
قمت بصدمة من على السرير وأنت ببص لها، كنا احنا التلاتة نايمين جنب بعض، قلت لـ”سارة” بدفاع عن نفسي:
ـ كنت مضطرة ولا أسيب الراجل يموت؟ وبعدين ماجاش لوحده، بنته كانت معانا.
رجعت أنام تاني ولقيت “آلاء” بتقول:
ـ اللي عملتيه كويس، بس خلي بالك بعد كدا وماتقعدش وقت أكتر من اللزوم، خلصي الدرس وتعالي على طول.
ـ طول عمري برجع على طول، كان النهاردة استثناء بس علشان كنت براجع مع “بسملة” كل شيء خدناه لحد الآن، وهي بتتعلم بسرعة.. مابقاش كتير وهلاقيني خلصت قصتي معاها.
قلت الكلام دا بحزن ولفيت راسي على الجانب التاني وسندت على إيدي، هما ناموا وأنا فضلت أفكر لوقت طويل في شعوره هوّ.. “موسى”!
حسّ بإيه لما كان لوحده؟ وسط المياه عاجز إنه يحمي نفسه؟ حتى لو كان بيعرف السباحة فخسارة إيديه خلته خسران حاجات كتير.
بصيت لنفسي وبحمد ربنا على النعمة، وبعدين أخيرا.. سمحت لنفسي بالنوم وقفلت عينيّ وبريّح جسمي اللي فضل مُرهق طول اليوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباح جديد طلع، قمت بعمل رياضتي الصباحية وأنا بجري علشان ألحق المواصلات وأروح الشغل، وصلت لهناك أخيرا وبدأت شغلي، قعدت أقدم طلبات المشروبات للناس.
كنت بفكّر أني أكنسل الدرس النهاردة مع “بسملة” وأذاكر.. علشان الترم الجديد على وشك البدء وأنا محتاجة أذاكر من جديد ولازم أنظم مواعيدي.. لإني لحد الآن مابقاش عندي وقت لنفسي خالص.
الطلبات خفّت علشات في وقت الضهرية مابيبقاش فيه ناس كتير، فتحت موبايلي بملل لقيت فيه رسايل مبعوتة لي، كانا من رقمه هو.. “موسى”.. كان بيقول:
ـ آنسة “ناردين” أنتِ مش محتاجة تيجي علشان درس النهاردة، ارتاحي في البيت.
ابتسامتي وسعت، كان دا اللي بفكر فيه وجِه بتوفيق ربنا!!
ابتسامتي اختفت لما بصيت على الرسالة التانية اللي بعتها:
ـ هنيجي أنا و”بسملة” نتطمن عليكِ، غصبت عليّ أحكي لها كل حاجة وقلقانة عليكِ.
بعتت له بسرعة:
ـ حضرتك مش محتاج تتعب نفسك أنت و”بسملة”.. أنا كويسة.
لقيته بعت في دقيقتها بحزم:
ـ لازم نيجي، أنا ممتن للي حصل امبارح ولازم أشكرك بنفسي وأتطمن عليكِ.
سيبت الموبايل وأنا اتجمدت وهعيط

في أي وقت، قلت بتهكّم:
ـ ليه مصرّ تيجي للدرجة دي؟؟ ما تسيبوني أذاكر بقى مش عاوزة أبقى فاشلة بسبب الدنيا دي!
ـ مين دا اللي عاوز ييجي؟
اتخضيت وأنا ببص ورايا لـ”نورين” اللي ضحكت على خضتي وقالت:
ـ للدرجة دي رعبتك؟ قولي بقى مين دا اللي جاي؟
قلت باستياء:
ـ دا مش جاي هنا، دا رايح البيت عاوز يتطمن عليّ.
استغربت وسألت عنه، قعدت وحكيت لها كل اللي حصل، وهي ماقصرتش وتفاعلت معايا، شهقت بصدمة وقعدت مذهولة من الكلام وهي بتقول:
ـ مسكتِ ايديه؟؟
ـ هو أنا ليه كل ما أحكي لحد لازم يقول الكلمة دي؟؟
قالت وهي بتمسك ايدي وبتمسحها:
ـ خلّي بالك من الرجالة، دول كائنات مقرفة.
في الوقت دا سمعت صوت جوزها صاحب المكان وهو بينادي عليها، لقيتها سايباني وراحت له وهي بتقول بضحكة:
ـ حبيب قلـبي جوزي حبيبي!
كتمت ضحكتي وعيني مفتوحين على آخرهم من اللي شفته، علاقتهم أغرب علاقة شفتها في حياتي، ويمكن أسلم علاقة شفتها وكل خناقة بينهم بتتحل في ساعتها! أهو دا الذكاء العاطفي.. أو ممكن نسميه.. كيد النساء!
ضحكت وأنا بهمس لنفسي:
ـ وما خُلِق كيد النساء إلا لمكر الرجال.
روّحت للبيت على الساعة 3، كان العصر قرّب يؤذن، وبمجرد ما دخلت قلت اسطوانتي المعتادة بصوت عالي وأنا بمثل العياط بطفولية وأنا بسند ضهري على باب الشقة بعد ما قلعت الكوتشي:
ـ آه يا “سارة” ضهري وكتافي.. عاوزة آكــــــــــل!!
ماعدتش ثواني لقيت “سارة” و”آلاء” طالعين من أوضة الضيوف، قلت باستغراب:
ـ كنتوا بتعملوا ايه في الأوضة؟ أنتوا ماحضرتوش الغداء؟ دا دور “سارة” النهاردة.
كانت “سارة” بُقها مفتوح وهي بتضحك بإحراج و”آلاء” متجمدة من الإحراج ودي مش عادتهم.. ودّيت نظري ناحية أوضة الضيوف.. يا رب ما يكون اللي بفكر فيه صح!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...