رواية نبضات الصخر الجزء الثاني والعشرون 22 بقلم هاجر سلامة نبضات الصخررواية نبضات الصخر الحلقة الثانية والعشرون مرت سنة كاملة على ذلك السبوع الأسطوري الفخم الذي شهد طرد الأفاعي وتطهير القصر تماماً.
دارت عجلة الأيام سريعة، وتحول قصر الشاكر خلال هذا العام إلى جيل كامل من البهجة والصخب المحب بفضل التوأم البطلين اللذين بلغا الآن عامهما الأول. أطلق معاذ على الولد اسم “شاكر” على اسم حماه تقديراً واعترافاً بفضله، بينما اختارت نايا للبنت اسم “فريدة” لتكون اسماً على مسمى كأميرة فريدة سرقت سحر عيون والدتها الخضراء وجمالها الفاتن.
في صباح يوم ربيعي مشرق، كانت شمس القاهرة تملأ الصالة الرئيسية الفسيحة للقصر. سار السرد ليصف روعة المشهد العائلي الدافئ؛ فقد امتلأت الأرضية بالسجاجيد الصوفية الناعمة والألعاب الملونة، وصارت جدران القصر الصامتة القديمة تهتز بضحكات طفلين بدآ يخطوان خطواتهما الأولى المتعثرة والمضحكة في أرجاء المكان.
كانت نايا تجلس على الأرض، ترتدي فستاناً منزلياً مريحاً باللون الوردي، وشعرها الحريري منسدل على كتفيها بملامح تفيض بالراحة والجمال الحقي بعد شفاء رحمها الكامل بفضل الإنجاز الطبي والقدر المعجز. كانت تفتح ذراعيها لـ “فريدة” الصغيرة التي كانت تمشي بخطوات مهتزة وتضحك بصوت رفيع، وتتحدث معها بدلال وأمومة دافئة: “تعالي يا قلب مامي.. تعالي يا فريدة يا روح قلبي خطوة كمان.. شاطرة يا ديدى!
وفجأة، فُتح باب القصر الكبير ودخل معاذ بكامل هيبته ووسامته الإدارية الكبرى. وبمجرد أن رآه الصغير “شاكر” وهو يحبو بسرعة فائقة نحو الباب، وقف الطفل مستنداً إلى الأريكة وصرخ بملامح طفولية مبهجة وصوت غير واضح: “با.. بابا! بابا!
انخلع قلب معاذ فرحاً، ورمى حقيبته الجلدية وملفاته الخاصة بالشركة على المقعد بإهمال، وركض نحو ابنه الصغير وانحنى والتقطه بين يديه العريضتين وطار به في الهواء وسط ضحكات الطفل الجنونية، ثم ضمه إلى صدره وقبل وجنتيه بقوة وعشق جارف: “يا قلب بابا وعمر بابا! نطق اسمي ومشي خطوتين كمان؟ ده أنا هقفل الشركة والنهاردة إجازة رسمية لكل الفروع عشان خاطر البطل شاكر الصغير!
شاهدت نايا الموقف وهي تبتسم بعيون تلمع بدموع السعادة والامتنان الكامل لهذا الرجل الذي تحول من موظف صارم إلى أعظم وأحن أب وزوج في الدنيا. تقدمت فريدة الصغيرة نحو والدها وظلت تشد بنطاله بغيرة طفولية مضحكة وتصيح: “بابا.. أنا! ضحك معاذ بصوت رجولي دافئ هز أركان القصر، وانحنى وحمل فريدة باليد الأخرى، ليصبح التوأم بين أحضانه يتأمل وجهيهما
الصغيرين ويهمس لهما: “أنتما معجزتاي ونور عيني.. سأبني لكما قصوراً من الأمان، ولن تدخلا معركة في هذه الحياة إلا وكنت أنا درعكما وسيفكما كما كنت لوالدتكما الجميلة.”
جلس معاذ على الأريكة الكبيرة والتوأم يلعبان حوله ويحاولان شد رابطة عنقه وبعثرة شعره في مشهد مليء بالكوميديا والضحك. اقتربت نايا وجلست بجانبه مباشرة، وأسندت رأسها على كتفه العريض وتنهدت براحة تامة. امتدت يد معاذ برفق لتحيط بخصرها ويضمها إليه بقوة مفرطة، ونظر في عينيها الخضراوين وقبل وجنتها بنعومة: “تعبانة يا ملكتي؟ الأولاد هدو حيلك النهاردة وعملوا ضجة في القصر صح؟ لوت نايا شفتيها بدلال
رقيق وقالت بضحكة ناعمة: “الضجة دي هي اللي أحيت القصر يا معاذ.. زمان القصر ده كان بارد وضلمة ومفيش فيه غير سموم ميرفت ومكائدها.. النهاردة القصر بقى جنة بوجودك ووجود أولادنا. أنا بجد مش مصدقة إن فات سنة كاملة على ليلة المستشفى الصعبة دي.” ضغط معاذ على يدها برفق وقربها من شفتيه وقبل كفيها مراراً وتكراراً وتحدث
بالعذبة التي تذيب روحها: “الأيام تمر سريعة عندما نعيشها في رحاب العشق الصادق يا نايا.. الشغل في مجموعة شاكر استقر تماماً، وحق والدتكِ الراحلة تأمن بقوة القانون والميراث تحت أقدام أولادنا.. لم يعد لدينا ما نخافه أو نحاربه، سوى أن نظل معاً جسداً واحداً ونبضاً واحداً للأبد.”
في وقت العصر، دخل “شاكر بيه” الصالة وهو يرتدي ملابسه الكلاسيكية الوقورة ويحمل في يديه أكياساً مليئة بالهدايا والألعاب الفخمة الكبيرة لأحفاده. وفور رؤية التوأم لجدهما، ركضا نحوه بخطواتهما الصغيرة المتعثرة وتشبثا بقدميه وهما يصيحان بفرحة: “جدو! جدو! احتضن شاكر بيه أحفاده بحنان جارف وجلس معهم على الأرض يشاركهم اللعب بضحكات صافية طهرت قلبه من كل هموم السنين. التفت إلى معاذ ونايا وتحدث
بابتسامة تملأها الفخر: “ربنا يحفظكم يا ولادي.. معاذ يا ابني، أنا شفت تقرير الأرباح السنوي للشركة النهاردة، وبجد أنت عملت طفرة مالية وتوسعات عجز عنها كبار الحيتان في السوق.. أنا فخور بيك وواثق إن شقى عمري في إيد أمينة وأمينة جداً.” وقف معاذ باحترام وصافح حماه وقبل رأسه بتقدير كبير: “ده بفضل دعمك وثقتك فيا يا عمي.. ونايا دايماً هي الملهمة ليا والدرع اللي بيخليني أنجح في كل خطوة.”
في المساء، صعد العروسان إلى جناحهما الملكي الخاص بعد أن نام التوأم الصغير بسلام في غرفتهما الملونة بالورود. كانت الأجواء هادئة ورومانسية للغاية، وصوت قطرات المطر الخفيفة عادت لتهبط برقة خارج النافذة الزجاجية الكبيرة لتذكرهما بليلة كتب الكتاب وليالي بيت المعادي القديم.
ارتدت نايا فستاناً حريرياً ناعماً باللون الأبيض، وجلست أمام مرآتها بابتسامة مشرقة. اقترب معاذ منها، وأخذ الفرشاة وبدأ يمشط شعرها بنفسه بحنان بالغ وشوق جارف لم ينطفئ يوماً. تلاقت عيونهما في المرآة، وانحنى وقبل عنقها رقة عذبة جعلت جسدها يرتجف هياماً وحباً. التفتت نايا في أحضانه، وأحاطت عنقه بيديها ونظرت في عينيه
وتحدثت بصوت خافت دافئ: “معاذ.. أنا بحبك أوي.. بحبك لدرجة إني بقيت بشوف الدنيا كلها بعيونك أنت.. ربنا يخليك ليا ولأولادنا وميحرمنيش من حضنك ده أبداً.” ضمها معاذ إلى صدره العريض بقوة، ونظر في أعماق عينيها وتحدث بالقاطعة العذبة التي هزت وجدانها: “وأنا أعيش وأموت لأجلكِ يا نايا.. أنتِ لستِ فقط زوجتي، بل أنتِ المعجزة والوطن والملكة التي توجت حياتي بالحب والأمان.. أحبكِ يا أم معجزاتي الجميلة.”
انحنى معاذ وقبل شفتيها قبلة طويلة ومفعمة بالعشق والوعد الأبدي بالبقاء، وضما بعضهما بقوة مفرطة وسط هدوء الليلة الشتوية الدافئة، لتنتهي الحلقة باعترافات الحب وعزف لحن الأمان لعائلة الشاكر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!