الفصل 23 | من 25 فصل

الفصل الثالث والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
646
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

رواية نبضات الصخر الجزء الثالث والعشرون 23 بقلم هاجر سلامة نبضات الصخررواية نبضات الصخر الحلقة الثالثة والعشرون

مرت عدة أشهر أخرى في رحاب السعادة والاستقرار الشامل داخل قصر السيوفي. كان النجاح المالي والتوسعات الكبرى التي حققها معاذ كرئيس تنفيذي للمجموعة حديث رجال الأعمال في السوق، لكن النجاح الأكبر كان يدور داخل قلبه وقلب نايا اللذين تعاهدا على بناء حياة لا تديرها الملايين، بل يديرها العشق الصادق والرحمة. التوأم “شاكر” و”فريدة” كانا يملآن القصر صخباً وحيوية بخطاواهما الصغيرة وضحكاتهما التي تذيب القلوب.

وفي ليلة هادئة، كان معاذ ونايا يجلسان في مكتب الجناح الملكي يراجعان بعض المخطات الهندسية الخاصة. التفتت نايا إلى معاذ بعينيها الخضراوين اللتين استعادتا بريقهما الساحر، وتحدثت بنبرة

يملأها الشجن والحنان: “معاذ.. أنا بقالي فترة بفكر في موضوع ومفيش حد هيساعدني أنفذه غيرك. ربنا كرمني ومعيشتنيش الوجع اللي كنت خايفة منه، ورحمي اتعافى وجبت أحلى توأم في الدنيا بفضل وقفتك جمبي. أنا عايزة أعمل مشروع خيري ضخم، مستشفى متكامل لعلاج أمراض النساء والتوليد بالمجان لغير القادرين، ويكون باسم أمي الراحلة.. ده أقل رد جميل لربنا على المعجزة اللي عيشناها.”

تأمل معاذ وجهها المشرق بنظرات يملأها العشق والفخر الشديد بنضجها الإنساني. وقف من مقعده وتوجه نحوها، وجلس بجانبها مباشرة وأمسك يديها

وقبلهما بحنان مفرط وتحدث: “هذا هو قلب ملكتي الذي أعشقه يا نايا.. فكرة عظيمة تليق ب نبل روحكِ وبذكرى والدتكِ الراحلة. من هذه اللحظة، سأخصص قطعة أرض كبرى من أملاك الشركة في وسط القاهرة، وسأشرف بنفسي على البناء وتجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة الطبية في العالم.. سنزرع الخير معاً لتظل المعجزة تظلل حياة أولادنا.” انهمرت دموع الفرح من عيني نايا، وارتمت في أحضانه

بقوة مفرطة وهي تهمس: “ربنا يخليك ليا يا معاذ.. أنت مش بس جوزي، أنت السند والدرع اللي بيحمي كل أحلامي.” سار ليوثق انطلاق هذا المشروع النبيل؛ فخلال الأسابيع التالية، تحولت الفكرة إلى حقيقة على أرض الواقع بفضل حنكة معاذ الإدارية والمالية الصارمة. تم وضع حجر الأساس لـ “مستشفى ثريا الخيري لأمراض النساء”، وتابعت نايا التصاميم والديكورات بنفسها وهي تشعر بروح والدتها تحوم حول المكان وتدعو لهما بالبركة والسلام المستدام.

وفي مساء يوم حافل، عاد معاذ ونايا معاً إلى القصر. كان “شاكر بيه” يجلس في الصالون السفلي يداعب أحفاده التوأم بضحكات صافية تملأ الرواق. جلس الجميع يتناولون الشاي الفاخر ويتحدثون عن خطوات المستشفى القادمة ببهجة مفرطة وسلام حقي ساد القصر الفخم. قال شاكر

بيه بابتسامة تملأها الفخر: “برافو يا معاذ يا ابني.. وبرافو يا نايا يا قلب أبوكي. المشروع ده هو اللي كان ناقص العيلة عشان ربنا يبارك لنا في أولادنا وفي رزقنا.. أنا حاسس إن روح ثريا مراتي مرتاحة دلوقتي في تربتها.” ابتسم معاذ ونظر إلى نايا وقام بتقبيل يدها برقة دافئة: “كل الفضل يرجع ل نايا يا عمي.. هي اللي دايماً بتوجهنا للخير.”

وفي تلك اللحظة الدافئة والمثالية، وبينما كانت الضحكات تملأ المكان برومانسية عائلية حالمة، ساد فجأة صمت غريب خارج البوابة الداخلية للصالون. سُمع صوت خطوات كعب حذاء نسائي يضرب الأرض بريتم مألوف ومرعب، صوت أعاد للأذهان ذكريات عاصفة قديمة كادت تدمر العشاق. عقد معاذ حاجبيه بصرامة وذكاء الحسابات والحراسة، ووقف بكل طوله وهيبته متوجهاً بنظراته نحو مدخل الصالون.

وقفت نايا وتملكتها رجفة طفيفة وغمامة قلق مفاجئة، واحتضنت ابنتها فريدة بقوة. فُتح الباب ببطء شديد، لتتسمر العيون بصدمة شلت أطراف الجميع وجمدت الدماء في عروقهم. كانت الواقفة عند عتبة الباب هي “سيرين”!

لم تكن سيرين ترتدي الملابس البسيطة الممزقة كما كانت في آخر مواجهة بالشركة، بل كانت تبدو أنيقة بملامح يملأها التحدي والمكر الشيطاني، وكانت تمسك بين يديها لفة قطنية دافئة، يظهر من خلالها وجه رضيع صغير لم يتجاوز عمره بضعة أشهر! اتسعت عينا معاذ بذهول عارم وعلامات الغضب والشرر بدأت تتطاير من وجهه وصاح بصوت مرعب هز أركان القصر: “سيرين؟! أنتِ خرجتي من السجن إزاي؟

وبأي عين جاية تدخلي بيتي وتظهري قدامي تاني بعد كل القرف اللي عملتيه؟! نظرت سيرين إلى معاذ بعيون يملأها الخبث اللئيم، ثم وجهت نظرات شامتة ومسمومة نحو نايا وشاكر بيه اللذين كانا يقفان كالتماثيل الرخامية من شدة الصدمة. تقدمت سيرين خطوة بالداخل بكل جرأة وقوة، ورفعت الرضيع الصغير بيديها أمامه، وقالت بابتسامة مرعبة بصوت عالٍ هز القصر بالكامل: “مش هترحب بابنك يا معاذ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...