رواية ندبة الجزء السابع 7 بقلم رحمة محسن ندبةرواية ندبة الحلقة السابعة ما بين القبول والانكسار انتهت قراءة الفاتحة وسط دعوات الحاضرين، وابتساماتهم الواسعة، وعبارات التهنئة التي كانت تتردد في أرجاء المنزل كأنها إعلان عن بداية سعيدة ينتظرها الجميع إلا يارا وحدها كانت تجلس بينهم بجسدها فقط، بينما روحها كانت في مكانٍ آخر تمامًا؛ عند شاشة هاتف أُغلقت عليها رسالة لم تستطع نسيانها: “هناك قلبٌ أحبك أكثر مما قال.”
ترددت الكلمات داخلها كصدى بعيد، يوجعها بقدر ما يطمئنها كانت تبتسم كلما التفتت إليها إحدى النساء، وتخفض عينيها في حياءٍ مصطنع، بينما في داخلها كانت تشعر أنها تفقد شيئًا لا يمكن تعويضه حين ألبسوها خاتم الخطبة، شعرت ببرودة المعدن في إصبعها كأنها توقيع صامت على قرار لم تشارك في كتابته صفق الجميع، وارتفعت الزغاريد، أما هي فاكتفت بابتسامة خافتة أخفت خلفها قلبًا يرتجف بعد انصراف الضيوف، خفّ الضجيج أخيرًا
أغلقت باب غرفتها خلفها بهدوء، وأسندت ظهرها إليه للحظات طويلة، وكأنها تحاول أن تستعيد أنفاسها خلعت حجابها، وجلست على طرف السرير، ثم نزعت خاتم الخطبة من إصبعها وتأملته طويلًا كان يلمع تحت ضوء المصباح كأنه وعدٌ بمستقبلٍ آمن لكنها لم ترَ فيه سوى قيدٍ يزداد إحكامًا حول قلبها مررت أصابعها عليه في شرود، ثم وضعته فوق الطاولة بجوار هاتفها نظرت إلى الهاتف بتردد، كأنها تخشى ما قد تجده فيه لكنها التقطته في النهاية
كانت هناك رسالة جديدة من يامن “كيف حال قلبك الآن؟ شعرت بوخزة حادة في صدرها كيف استطاع أن يسأل السؤال الذي كانت تعجز هي نفسها عن الإجابة عنه؟ ظلت تحدق في الرسالة طويلًا قبل أن تكتب: “يشبه طائرًا كُسرت جناحاه، ثم طُلب منه أن يبتسم.” أرسلتها، ثم أغمضت عينيها. على الطرف الآخر، قرأ يامن رسالتها وشعر بعجزٍ لم يعرفه من قبل. تمنى لو يستطيع أن يكون قربها الآن أن يجلس إلى جوارها في صمت أن يمسح دموعها
أن يخبرها أن الحياة لا تستحق كل هذا الألم لكنه لم يكن يملك سوى الكلمات كتب لها: “مهما حدث، لا تسمحي لأحد أن يطفئ النور الذي بداخلك.” قرأت رسالته، وشعرت أن كلمات قليلة كهذه تستطيع أحيانًا أن تحتضن قلبًا كاملًا أغلقت الهاتف، وضغطت عليه إلى صدرها، كأنها تخشى أن يضيع منها كما تضيع الأشياء الجميلة دائمًا مرت الأيام التالية بطيئة وثقيلة
بدأت مرحلة جديدة من حياتها، مليئة بالمجاملات والاتصالات والترتيبات التي لم تكن تشعر أنها تخصها كان خطيبها رجلًا محترمًا وهادئًا، يتحدث معها بلطف، ويسألها عن أحوالها، ويحاول أن يقترب منها بطريقة لا تزعجها وكان هذا يزيد شعورها بالذنب… لأنه لم يكن سيئًا ولم يكن يستحق أن تقف أمامه بقلبٍ منشغل بشخص آخر كانت ترد على اتصالاته بأدب، وتتبادل معه الأحاديث القصيرة، وتحاول أن تقنع نفسها بأن الاعتياد قد يصنع شيئًا يشبه القبول
لكن الحقيقة كانت أكثر وضوحًا من أن تُنكرها. مهما بدا محترمًا، لم يكن يامن لم يكن ذلك الشخص الذي يفهم ارتجاف كلماتها ولا الذي يقرأ صمتها كما لو كان رسالة واضحة ولا الذي يعرف أن “أنا بخير” قد تعني تمامًا العكس وفي إحدى الليالي، بينما كان الصمت يملأ غرفتها، وصلتها رسالة جديدة من يامن “هل ندمتِ لأننا التقينا؟ تجمّدت أصابعها فوق الشاشة شعرت أن السؤال يحمل خوفه كله، وأنه ينتظر منها إجابة قد تغيّر شيئًا في داخله إلى الأبد
تساقطت دموعها بهدوء، ثم كتبت: “أبدًا… لكنني ندمت لأنك جئت في الوقت الذي لم أكن أملك فيه نفسي.” أرسلت الرسالة، وشعرت كأنها نزعت قطعة من قلبها ووضعتها بين يديه قرأ يامن كلماتها طويلًا. كانت موجعة وصادقة إلى حدٍ لا يحتمل. ثم أجاب: “ورغم ذلك، سأظل ممتنًا لأن القدر عرّفني بك.” ابتسمت وسط دموعها أحيانًا، يكون وجود شخصٍ واحد في حياتنا كافيًا ليجعل الألم أقل قسوة، حتى وإن لم يكن من نصيبنا.
في تلك الليلة، وقفت يارا أمام المرآة تتأمل وجهها الشاحب بدت عيناها أكثر إرهاقًا، وكأنهما تحملان ما يفوق عمرها بسنوات مررت أصابعها فوق وجنتها وهمست بصوت خافت: —كم من الندوب يحتاج القلب حتى يتعلم ألا يحب؟ لكن قلبها، رغم كل ما مرّ به، كان يعرف الحقيقة جيدًا أن بعض الأشخاص لا يصبحون ذكرى عابرة . بل يتحولون إلى أثرٍ دائم، يسكننا بصمت، ويغيّرنا إلى الأبد.
ولم تكن تعلم أن هذا الأثر سيتحول قريبًا إلى اختبار أصعب مما تخيلت، حين يصبح عليها أن تختار بين ما يمليه عليها الواقع… وما يصرخ به قلبها في صمت. وفي مكانٍ آخر، كان شخصٌ ما يراقب كل شيء في صمت… ويحمل حقيقةً لو ظهرت الآن، لانتهت الخطبة قبل أن يبدأ الزواج أما يارا ، فلم تكن تدري أن أسوأ ما تخشاه لم يعد قادمًا… بل أصبح على بعد خطوة واحدة منها. لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ندبة)
مدونة كامومنذ ساعتين 0 3 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!