الفصل 6 | من 7 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
1
كلمة
726
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

رواية ندبة الجزء السادس 6 بقلم رحمة محسن ندبةرواية ندبة الحلقة السادسة الليلة التي تغيّر فيها كل شيء جلست يارا على طرف سريرها، تحدّق في الفراغ بعينين مثقلتين بالدموع. كانت الغرفة ساكنة على نحوٍ مؤلم، حتى إن صوت أنفاسها بدا واضحًا في ذلك الصمت الثقيل. خبر تحديد موعد قراءة الفاتحة كان يدور في رأسها بلا توقف، كأنه حكمٌ صدر بحقها دون أن يُؤخذ رأيها، وكأن الجميع اتفقوا على مستقبلها بينما بقي قلبها وحده خارج المشهد

شعرت أن الوقت يركض بها نحو حياةٍ لا تريدها، بينما روحها ما زالت معلقة عند رجلٍ لم تلتقِ به يومًا، لكنه استطاع أن يلامس أعمق الأماكن في قلبها مدّت يدها نحو هاتفها بتردد، وفتحت محادثتها مع يامن كان آخر ما كتبه لها ما يزال ظاهرًا أمامها ظلت تحدق في الشاشة طويلًا، ثم كتبت بأصابع مرتجفة: “أشعر أنني أفقدك قبل أن أملكك.” ضغطت زر الإرسال، وشعرت وكأنها أرسلت معه كل ما عجزت عن قوله

على الجانب الآخر، كان يامن يجلس وحده في غرفته حين وصلته رسالتها قرأها مرة، ثم أعاد قراءتها مرات عدة. شعر أن كلماتها اخترقت قلبه مباشرة كان يعلم أن هذه اللحظة ستأتي، لكنه لم يكن مستعدًا لها أغمض عينيه للحظة، ثم كتب: “ومن قال إنك لم تملكينني بالفعل؟ وصلتها الرسالة، فارتجفت أناملها وسقطت دمعة ساخنة على شاشة الهاتف لأول مرة، شعرت أن مشاعره لم تعد مجرد إحساسٍ مبهم، بل حقيقة واضحة لا تحتاج إلى تفسير كتبت بصعوبة:

“وماذا لو أخذني القدر بعيدًا عنك؟ جاءها رده سريعًا، كأنه كان ينتظر هذا السؤال منذ زمن: “بعض الأشخاص لا يأخذهم القدر منا، بل يظلّون في داخلنا مهما ابتعدوا.” وضعت يدها على قلبها وكأنها تحاول تهدئته كانت كلماته حانية، لكنها موجعة في الوقت ذاته، لأنها بدت وكأنها اعتراف واستعداد للفقد معًا في تلك الليلة، لم يتحدثا كثيرًا لم تكن الكلمات كافية لوصف ما يشعران به قالت له فقط: —أنا خائفة رد عليها: —أعرف —أخاف من الأيام القادمة

—وأنا أخاف من اليوم الذي لن أجدك فيه —أخاف أن تصبح مجرد ذكرى —وحتى لو أصبحت ذكرى… سأبقى أجملها أغلقت عينيها، وتركت دموعها تنساب بصمت كانت تشعر أنها تقف على حافة شيء كبير؛ حب صادق من جهة، وقدر لا يرحم من جهة أخرى وقبل أن يودعها، كتب لها يامن: “إن لم يجمعنا الطريق، يكفيني أنني أحببتك بصدق.” قرأت رسالته مرارًا، وكل مرة كانت تؤلمها أكثر وتطمئنها أكثر

وضعت الهاتف إلى جوارها، وأسندت رأسها إلى الوسادة، وشعرت بأن قلبها يبكي بصمت في تلك الليلة، لم تنم إلا قليلًا كانت تستيقظ بين الحين والآخر، تفتح هاتفها، تعيد قراءة رسائله، ثم تضم الهاتف إلى صدرها كأنها تخشى أن تفقده إن ابتعد عنها حلّ الصباح سريعًا على غير ما أرادت امتلأ المنزل بأصوات الاستعدادات أصوات الأكواب، وخطوات أمها المتسارعة، ورائحة القهوة، وهمسات الجارات اللواتي جئن للمساعدة

كانت أمها تتحرك بلهفة واضحة، وعلى وجهها ملامح امرأة تظن أنها أخيرًا اطمأنت على مستقبل ابنتها أما يارا، فكانت تشعر أنها تُزفّ إلى حياةٍ لا تعرف إن كانت قادرة على احتمالها جلست أمام المرآة ترتدي ثوبًا بسيطًا بلون هادئ كانت ملامحها جميلة في أعين الجميع لكنها في عيني نفسها بدت كفتاة تحاول أن تخفي انكسارها خلف ابتسامة باهتة كانت تضع لمسات خفيفة من الزينة، بينما تتساءل في داخلها:

هل يمكن للإنسان أن يبدو ثابتًا إلى هذا الحد، بينما كل شيء فيه ينهار؟ قبل أن تغادر غرفتها بلحظات، التقطت هاتفها للمرة الأخيرة وجدت رسالة جديدة من يامن فتحتها بسرعة، وكأنها تتشبث بآخر ما تبقى لها “لو ضاقت بك الدنيا يومًا، تذكّري أن هناك قلبًا أحبك أكثر مما قال.” وضعت يدها على فمها كي تكتم شهقة بكائها شعرت أن شيئًا في داخلها انكسر تمامًا أعادت قراءة الرسالة مرة أخرى، ثم ضغطت الهاتف إلى صدرها همست بصوت مرتجف:

—وأنا أحببتك أكثر مما اعترفت لكنها لم ترسل الرسالة احتفظت بها في قلبها فقط وقفت أمام باب غرفتها للحظات نظرت حولها إلى تفاصيل المكان الذي شهد دموعها، وأحلامها الصغيرة، ورسائلها الطويلة مع يامن شعرت وكأنها تودّع نسخة من نفسها لن تعود أبدًا ثم أخذت نفسًا عميقًا، ومسحت دموعها بعناية، ورسمت على وجهها ابتسامة خافتة فتحت الباب، وسارت بخطوات هادئة نحو الغرفة التي ينتظرها فيها الجميع غرفة ستبدأ فيها حياة جديدة…

أو ربما بداية ندبة لن تلتئم أبدًا لكن يارا لم تكن تعلم أن الباب الذي فتحته للتو… لم يكن يقودها إلى خطبةٍ عادية، بل إلى حقيقةٍ ستقلب حياتها وحياة يامن رأسًا على عقب لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية ندبة) مدونة كامومنذ 4 ساعات 0 3 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...