الفصل 25 | من 28 فصل

رواية نغم سطوة العشق والانتقام الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سعاد محمد سلامه

المشاهدات
48
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

جلستا لميس ونغم صامتتان وجوارهن أبناؤهن. لتغمضا عينيهما لتشردا بما حدث في الأيام القليلة الماضية. دخلت نجوى إلى المشفى بتلهف. لتجد طاهر يقف ويقابلها بممر المشفى. ليقوم باحتضانها. لتقول له وهي تلهث: بناتي فين؟ نغم كانت بتنزف ولميس جرالها إيه؟ ليمسد طاهر على ظهرها ويضمها مستنشقاً عبيرها. لتعيد سؤالها: بناتي فين؟ أنت مش بترد. قل لي جرالهم إيه؟ لتبتعد برأسها من على صدره وتنظر إلى عينيه. ليقول لها: البنات بخير.

لميس تقريبًا فاقت بس على جهاز التنفس. ونغم بقت كويسة. لتحمد الله وتقول: نغم كانت بتنزف، أنا شوفتها بعيني. إيه سبب النزيف؟ ليرد طاهر: الدكتور قال إنها كانت حامل أيام والجنين ما كانش ثابت ونزل. لتنظر إليه بصدمة، فنغم سبق وأخبرته أنها تتناول مانعًا للحمل. لكن الأهم الآن أن تكون بخير. لتقول نجوى: وعصام عامل إيه؟ المجرمين ضربوه كتير. ليرد طاهر:

كلهم بخير يا نجوى، اطمني. تعالي معايا ندخل للدكتور يشوفك. أنتِ ماشية بتعرّجي ليه؟ وكمان يطمني عليكي. وليا عندك عتاب بس مش وقته. لتنظر له مبتسمة. ليضمها إليه ويقول: حمدلله على سلامتك يا روحي.

بعد قليل، بعد أن عاين الطبيب نجوى وقام بتقطيب ذلك الجرح الكبير الذي بساقها، وأيضًا أعطى لها مسكنًا لكي لا تشعر بوجع تلك الكدمات التي بيدها وبساقها الأخرى بسبب مقاومتها سحب منصور لها بعنف بعد أن رفضت أن تبقى بالفراش من أجل أن تطمئن على نغم ولميس. لتدخل إلى غرفة لميس أولاً. لتجد معها عصام يجلس ببعض الضمادات بوجهه وأيضًا يديه. بمجرد أن رأتها لميس حاولت النهوض من على الفراش. لتقترب نجوى منها سريعًا تقول:

خليكي نايمة، أنا اللي هاجي لعندك. لتنظر لها لميس ودموعها تسيل. لتجلس نجوى جوارها على الفراش وتمسح دموعها وتضمها بحنان دون أن تتحدث. لتقول لميس: نغم كانت تعبانة قوي من الصبح، فيها إيه؟ لتقول نجوى: طاهر بيقول لي إنها بقت كويسة، كانت حامل والجنين نزل. لترفع لميس رأسها من على صدر نجوى وتنظر لها باستغراب. لتقول لها: أنتي لسه ما شفتيهاش؟ لترد نجوى: هطمن عليكي وهروح لها. لتنظر نجوى إلى عصام وتقول:

شكرًا لك يا عصام. لو مش مساعدتك ما كانش بناتي هيرجعوا لي بالسرعة دي. لينظر عصام للميس بعشق ويقول: اللي يستاهل الشكر كله هو انتي. انتي أم حقيقية بتحب وتعطي من قلبها. ويمكن طيبة قلبك وتضحيتك بنفسك، وأنك قدرتي تحافظي على هدوئك قدام منصور ورجالته هو اللي أعطى فرصة ووقت. كانت السبب في نجاة الجميع. لتقول لميس وهي تحاول القيام من على الفراش وسحب جهاز التنفس من أنفها: أنا كويسة وممكن أجي معاكي أطمّن على نغم.

لتضم نجوى لميس وتقول لها: لأ، أنا هقوم أروح لها وخليكي مرتاحة وسيبك الجهاز ده. انتي أكيد لسه تحت تأثير الغاز وتنفسك مش مظبوط. لتنهض نجوى وتقول: هسيب عصام معاكي وأروح أطمّن على التانية دي اللي طلعت حامل. إزاي معرفش. لتسير نجوى. لتلاحظها لميس فتقول بسؤال: بتعرّجي ليه؟ لترد نجوى بمزح: بقيت عارجة أهو بسببكم. رجلي اتجرحت جرح بسيط هيخف بسرعة. لتضحك لميس وتقول: يعني عايزة تدخلي الجنة ببلاش كده؟ لتضحك نجوى وتقول:

والله أنا هدخل الجنة بكفاية مستحملاكم. دا أنتم بلاوي ربنا بلاني بيهم. ليضحك عصام على مزحهم. وينظر إلى نجوى بتمني، يتمنى لو كان قابل تلك المرآة سابقًا. نسيت ألمها ووجع جسدها مقابل أن تطمئن على من تحب. طيبتها وحنان قلبها تعطي دون انتظار رد لعطائها. ليست كتلك التي أظهرت الحب ومن داخلها الخبث. دخل كريم إلى غرفة فجر بالمشفى. بمجرد أن رأته فجر شعرت بخوف منه. لتقول بغضب وتعصب: إيه اللي جابك تاني هنا؟

المستشفى مش جيت الصبح ومشيت؟ ليضحك ساخرًا: أنا راجع أطمّن عليكي. أصلك هتوحشيني. لأن بعد اتهامك بالكذب لـ فيصل العفيفي، أكيد هيقدم فيكي بلاغ سب واتهام كاذب له، ووضع مخدر له عشان يفقد السيطرة على نفسه وتوقعيه في الخطيئة. لتنهض من على الفراش وتجلس بدل أن كانت نائمة. تقول بشدة: انت بتكذب! تقول إيه؟ ليرد كريم ساخرًا: مكنتش أتوقع إن قذارتك توصلك لكده.

بس أحب أطمّنك إن فيصل أفرجوا عنه. يعني مش هتقدري تساوميه على إنه يتجوزك. لأني شهدت إن أنا اللي ضربتك واعتديت عليكي، وكمان قمت بعمل تحليل وظهرت فيه المنشطات اللي كانت في كوباية الميه بنسبة كبيرة في دمي. يعني خطتك كلها فشلت. لتصرخ فجر وتقول بهستيريا: كذاب! فيصل هو اللي اتهجم عليا. ليضحك كريم ساخرًا وهي تزيد في إشتعال عقلها. في مشفى أخرى أيضًا. دخل حكيم إلى غرفة العناية.

لينظر إلى تلك الراقده. لم تمت وليست على قيد الحياة. لولا جهاز التنفس اللي عليها لانتهت حياتها. نظر لها ليزيد شعور الندم بداخله. شاركت تلك المرأة في أذية أقرب ناس له. ادعت الحب والتضحية بكذب. وكل ما كانت تريده هو الأموال والسلطة فقط. شعر أيضًا بعذاب قلبه القاسي الذي قسى على ابنة عمه التي عشقته وتحملت جفائه. لتنزل دموع عينيه. ليس عليها بل على حاله. كيف سار وراء غباء عقله وصدق كذبها وادعائها مرارًا.

دخلت نجوى إلى غرفة نغم لتجد فيصل معها بالغرفة. لتنظر له وتقول: أنا عرفت إن نغم كانت حامل. ليقول بأسف وحزن: الحمدلله. أهم حاجة تعود لصحتها. لتبتسم نجوى وتتجه إلى الفراش التي تنام عليه نغم وتميل تقبل رأسها وتقف تنظر لها وتزفر أنفاسها مطمئنة، حامدة، شاكرة لله. من يصدق أنهن منذ ساعات كانوا بيد وغد حقير طمع فيما ليس له. في اليوم التالي...

دخل عصام على ليلى بغرفتها بمنزل جدهم ليجدها جاثية على الفراش تربع يديها على ساقيها تدفن رأسها بين يديها. ليقترب منها ويجلس جوارها على الفراش ليمد يده يمسد على ظهرها بحنان ويقول: ليلى. لترفع ليلى رأسها وتنظر إليه. ليرى دموعها وعينيها المنتفخة من كثرة البكاء. لينظر لها متألمًا يقول: شاهر ما يستاهلش دموعك دي. لتنظر له وتقول: أنا مش ببكي على شاهر. أنا ببكي على غبائي وحقدي اللي كانوا متحكمين فيا.

كنت بدور على الوجاهة الاجتماعية ونسيت إن أهم من الوجاهة هو الحب والإخلاص اللي ما كانوش عند شاهر. ليضمها عصام قائلاً: لسه قدامك الوقت إنك تلاقي الحب والإخلاص. انسى وابدأ من جديد وبلاش انهزامية. لتشد في ضمه وتبكي قائلة: وانت ولميس هتعمل معاها إيه؟ ليرد عصام بحيرة: مش عارف. القرار في إيد لميس. لو حبت نكمل ونبدأ من جديد وننسى الماضي، هكون أسعد إنسان. لتنظر له ليلى وتقول: وهتنسى إنها كانت متجوزة من شاهر؟ ليرد:

لازم أنسى عشان أقدر أكمل. وكمان أهزم حقد شاهر اللي خلاه ينتقم من إنسانة ضعيفة لمجرد إنه يفوز في انتقامه اللي بدون سبب. لينظر إليها ويقول: أنا بعتولي من النيابة إننا نستلم جثة شاهر عشان إجراءات الدفنة والعزاء، وأنتي لازم تكوني معايا. لتنظر إليه ساخرة تقول: أصعب حاجة إنك تكون مضطر تمثل قدام الناس الحزن على أكتر إنسان أذاك وموت جواك مشاعر كان نفسك تعيشها معاه. وتنظر إليه بلوم وتقول: انت ليه كنت بعيد عني يا عصام؟ ليرد

عصام وهو يزيد في ضمها: لسه قدامك الفرصة إنك تعيشي حياتك. البداية دائمًا موجودة وإحنا اللي بنختارها. وأوعدك إني عمري ما هبعد عنك تاني. انتي أختي يا ليلى، حتى لو مش شققات أم واحدة بس بيجمعنا دم واحد. لتنظر له ليلى مبتسمة بأمل. استفاقت نغم تشعر بحرقان ذلك الأنبوب بأنفها. لتنظر حولها لتجد معها بالغرفة والدتها تجلس على أريكة بالغرفة وجوارها طاهر تستند برأسها على كتفه. لتهمس قائلة: ماما. لتنتفض نجوى وتقف وتذهب إليها.

لتميل تقبل وجنتها وتقول: حمدلله على سلامتك. أخيراً فقتي. الدكتور كان هنا من شوية وعاينك وقال إن صحتك كويسة، بس دا تأثير البنج مع الغاز اللي شمتيه. لترد نغم بسؤال: ليه؟ هو أنا نايمة بقالي كتير؟ لتبتسم نجوى وتقول: من إمبارح. لينتفض أيضًا طاهر ويذهب إليها متبسمًا: حمدلله على سلامتك يا حبيبتي. أنا اطمنت عليكي. هسيبك مع ماما وهرجع تاني. لتبتسم نغم وتقول: الله يسلمك يا عمو. وتنظر إلى نجوى بعد مغادرة طاهر وتقول:

ماما إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكراها إن حد قطع علينا الطريق وخدرنا، ولما فقت حسيت بألم كبير في بطني وسمعت صوتك مع حد، بس من الوجع مكنتش مركزة إيه اللي بيحصل. لتسرد نجوى لها ما حدث. لتقول نغم: يعني منصور الفهدي كان عايزك فخطفنا عشان يجبرك تروحي له. وتكمل قائلة: حقير زي بنته. لتقول نجوى: قصدك على موضوعها مع فيصل واتهامها له باغتصابها؟ بس ربنا نجاه من شرها. لتنظر نغم إلى نجوى وتقول: قصدك إيه؟

لتسرد نجوى لها دليل براءة فيصل وشهادة زوج فجر السابق. لتندهش نغم وتقول: يعني هي عملت دا كله عشان يتجوزها؟ ومين اللي قالك على الحكاية دي؟ لترد نجوى: واضح إن فجر وأبوها عندهم أزمة في الأخلاق ويعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للي هما عايزينه، حتى لو بغصب اللي قدامهم. واللي قال لي على القصة كلها كان طاهر. وفيصل كان هنا ومشى من شوية راح يطمّن على ميجو. وأنا قلت له ميحبوش هنا. علشان إحنا في مستشفى. فشدي حيلك كده.

وبعدين تعالي هنا قولي لي: إنتي مش كنتي بتاخدي مانع حمل، إزاي كنتي حامل؟ لتنصدم نغم وتقول: هو أنا حامل؟ لترد نجوى بحزن: للأسف كنتي، لأن الجنين نزل. لتزفر نغم أنفاسها وتقول: الحمدلله. أنا لما لقيت فيصل نفسه في ولاد تاني كنت بطلت آخد المانع من حوالي أكتر من أسبوعين كده. بس الحمدلله إنه نزل. لأن أنا وفيصل هننفصل. لتنظر نجوى باستغراب وتقول: ليه؟ لتقول نغم:

أنا هسافر مع لميس فرنسا. أنا حاسة إني بدور في دوائر مفرغة. كل ما أبدأ وأقول هوصل، ألاقي نفسي في نفس النقطة. يمكن دا القدر هو اللي عايز كده. وكمان عايزة أبعد وأفكر في حياتي وأبدأ أسس ليا أنا وابني حياة خاصة بنا بعيد عن هنا. لتقول نجوى: انت ولميس بتهربوا خايفين ومجروحين. بلاش وخليكم هنا وحاولوا مرة تانية وبلاش هروب. لتقول نغم: دا مش هروب يا ماما. دا قدرنا. ويمكن أما نبعد نوصل للراحة والهدوء اللي عايزينه.

كان فيصل يقف أمام باب الغرفة وسمع حديث نغم مع والدتها كاملاً. للحظة فرح، فهي أرادت أن تسعده وتنجب منه مرة أخرى. ولكن للقدر إرادة أخرى. ولكن لم تدم الفرحة وهو يسمعها تختار أن تبتعد عنه. ليجد والده يأتي ببعض العصائر. ليبتسم له ويقول: نغم فاقت وشكلها بقت كويسة. وأنا كنت عند الدكتور وسألته عليها. هي ولميس وقال ممكن يخرجوا النهارده من المستشفى. ليبتسم فيصل متوجعًا ويقول: الحمدلله. ربنا يشفيهم. ليقول طاهر:

مش هتدخل تطمّن عليها؟ ليقول فيصل: لأ. هدخلها. أنا شفتك. استنيت أدخل معاك. طرق طاهر على الباب ثم دخل يقول بفرح: أنا سألت الدكتور وقالي إن نغم ولميس حالتهم مطمئنة وكتبلكم على خروج. لتدخل لميس دون طرق على الباب وخلفها عصام والجد. لتقول لميس: إيه ده؟ فوقتي؟ دا قولت هتفضلي في الغيبوبة ست سبع شهور كده. ليضحك من في الغرفة على مزحها، عدا فيصل الذي يشعر بألم أنها تختار البعد عنه. لتقول نجوى بحنو وهي تنهض: إنتي بقيتي كويسة؟

ليه جيتي وانتي تعبانة وشك شكله مجهد؟ لتقول لميس: أنا مش بحب المستشفيات وهخرج دلوقتي. ليبتسم الجد بحنان ويقول: يلا شدي حيلك كدا يا نغم وحمدلله على سلامتك. وينظر إلى فيصل قائلاً: وربنا يعوض عليكم ويرزقكم بطفل تاني. ليتحسر فيصل ويبتسم ساخرًا بداخله. ليقول طاهر: الدكتور كتب لكم على خروج. لتقول لميس: أنا هروح بيت بابا. ليشعر عصام بالحزن. لترد نغم سريعًا: وأنا كمان هاجي معاكي.

لينظر الجد إلى عصام وفيصل ليتحدثوا، ولكن صمتهم سيد الموقف. ليقول الجد: تعالوا عندي السرايا. لترد لميس: لأ يا جدو. أنا عايزة أفضل في بيت بابا لحد ما أسافر أنا ونغم. لينصدم الجد ويقول: لأ. واضح الموضوع كبير وعايز مكان ووقت عشان أعرف إيه اللي حصل. عمتا أنا هبعت معاكم شغالة من عندي في السرايا تخدمكم. وينظر إلى عصام وفيصل وهما يبدو عليهم الحزن، فيبدو أنهم يتعذبون بعشق هاتان العنيدتان. بداخل القسم دخل ذلك الشاب.

ليقف لقائده بانتباه يؤدي التحية العسكرية. ليقول العقيد: اقعد يا سامي. ليقول: تمام يا أفندم. أنا سلمت التسجيلات اللي سجلتها لمنصور الفهدي طول الفترة اللي فاتت. ليبتسم العقيد قائلاً: انت قدرت تجمع لنا معلومات مهمة كانت السبب في وقوع أكتر من خلية إجرامية مرتبطة بمنصور ورجالته. بهنيك يا سامي. ومتوقع إنك هتكون من أكفأ رجال الداخلية.

كفاية التسجيلات دي لمنصور واعترافاته وهو تحت تأثير المخدر اللي كنت بتحطه له في المشروب لما كنت واهمه إنك خدامه المطيع، وكمان لما كنت بتنصحه وتحرضه على الشر، وده اللي خلاه مكنش بيشك فيك. ليرد سامي: زوج بنت منصور الفهدي الأول. كان قائد ليا. وكمان أنا كنت معاه في المهمة اللي استشهد فيها. وكان قال لي على شكه في منصور وإدارته لعمليات مشبوهة. وكمان المصنع بتاعه اللي بينتج مواد كيماوية مسممة.

وسبحان الله يا أفندم، إنه زي ما كان بينتج مواد مسممة بتؤدي للسرطان، ربنا كان صابه بمرض السرطان في صدره. والست اللي قتلته دي معقبتوش. دي كانت رصاصة الرحمة له. كان المفروض يتعذب بالمرض شوية. لكن يقابل ربه يحاسبه بعدله على أفعاله السيئة وعقابه هيكون أقوى. أنا لسه جاي من عند بنته دي. منهارة جدًا وحالتها سيئة. ورافضة تصدق وبتهذي بكلام غريب. والدكتور عطاها حقنة مهدئة. واعتقد إنها هتحتاج لدكتور نفسي. ليقول العقيد:

عقاب ربنا أقوى عقاب. يمهل ولا يهمل. وأنا فخور بيك جدًا وبمجهودك. ومتوقع إنك هتكون صاحب شأن كبير في الداخلية. وهنتقابل تاني يا حضرة الضابط سامي السماحي. مرت عدة أيام. بمنزل أهل لميس جلستا نغم ولميس على أريكة بغرفة المعيشة. لتتنهد لميس وتقول: أنا زهقانة وعندي ملل. لترد نغم: ومين سمعك؟ أنا أكتر. لتقول لميس: طيب ما تفكري في حاجة نعملها. لتقول نغم: ماليش نفس أعمل أي حاجة. لتقول لميس:

أنا هقوم أعمل فشار وانتي اختاري فيلم كوميدي نسمعه سوا. لترد نغم: ماليش مزاج. أنا بفكر آخد منوم وأتخمد. لتضحك لميس وتقول: وهتتخمدي دلوقتي؟ وبالليل هتعملي إيه؟ هتسهري وترجعلك نفس الحالة؟ يلا يلا على عمو طاهر ما يجيب ميجو وجوانا ويجي على بالليل. لترد نغم: ماشي. هشوف فيلم بس متحرقيش الفشار. لتضحك لميس وتقول: مش عاجبك؟ قومي انتي اعملي وأنا أجهز الفيلم. لتقول نغم: ماشي. هعمل أنا الفشار وانتي جهزي الفيلم.

بس كوميدي. الحالة مش ناقصة. بعد قليل دخلت نغم بطبقين كبيران من الفشار لتجد لميس تشغل الفيلم. لتكتشف أنه فيلمًا رومانسيًا. ليندمج الفيلم مع حالتهم المزاجية إلى أن انتهى. لتقول لميس: أنا بعد الفيلم زادت عندي حالة الملل. لتقول نغم: قلت لك فيلم كوميدي. شغلتيه رومانسي. وإحنا ما شاء الله اتنين داخلين على طلاق. لتقول لميس: ومين سمعك. أنا قولت إن عصام هييجي ورايا ويستعطفني، لكن الظاهر إنه صرف نظر عني.

دا حتى فيصل. قولت هيتذل لك. خاصة بعد ما شفته وانتي في المستشفى. دا كان هيتجنن عليكي. لكن واضح إنهم ما صدقوا. لتقول نغم: أنا غلطت واتهمته واتسرعت. بس أنا معذورة. كله من فجر الحقيرة. لترد لميس: أهي أخدت جزاءها. جدو قال لي إنها جالها حالة عصبية ودخلت مستشفى للعلاج النفسي. عمتا هنسافر بكرة وهناك هننسي كل حاجة وننتبه لمستقبلنا. لتنظر نغم إلى لميس باشمئزاز وتقول لها: إيه اللي انتي لابسااه ده؟ لتقول لميس:

دا شورت وبادي قط. عايزاني ألبس إيه في الجو ده؟ وبعدين انتي إيه اللي لابسااه؟ اللي يشوفك يقول هتخرجي. لتقول نغم: أنا لابسة كده. افرضي حد زارنا على غفلة. لترد لميس: مين اللي هيزورنا يا حسرة؟ يا جدو، يا عمو طاهر، يا طنط نجوى. اللي في بالك من الواضح إنهم خلاص طاروا. لتقول نغم: إلهي يطير عقلك. لتقف لميس وتقول: واضح إن وحشك الضرب. لتقوم برميها ببقايا الفشار في وجهها. لتقف نغم هي الأخرى وترمي بوجهها الفشار. ليسمعن من يقول:

بتعملوا إيه؟ لتنخض نغم وكذالك لميس وتتجه بنظرهما إلى من يتحدث. لتنظر لميس وتتعجب وتبتسم ببلاهة. لتنظر نغم وتقول بحرج: أبدًا. مفيش. أهلًا يا عصام. ليبتسم عصام ويقول: أنا كنت جاي عايز أتكلم مع لميس. أسف إني جيت بدون ميعاد. لترد نغم: لأ أبدًا. البيت بيتك. اتفضل. تحب تشرب إيه؟ ليرد عصام: ولا حاجة. الموضوع مش مستاهل أشرب حاجة. لتقول نغم: أنا عندي مكالمة مهمة. عن إذنكم. كانت لميس صامتة. ليقترب عصام منها يقول:

أنا هدخل في الموضوع مباشرة. ليضع عصام تلك الحقيبة التي بيده على الطاولة ويفتحها ويخرج منها بعض الأوراق. ويقول: دي أوراق تثبت بنوة جوانا لشاهر. أنا كنت مضيته عليهم قبل ما يموت. وكمان عملت اتصالات ليا بأصدقاء في الخارجية وسهلوا الموضوع وأثبتوا بنوة جوانا لشاهر. يعني تقدري تسافري بيها وترجعي بدون أي مشاكل. لتبتسم لميس وتقول له: شكرًا يا عصام. أنا متشكرة قوي. ليقترب عصام منها وينظر إليها بتقييم. ليسحر بها.

شعرت لميس بنظراته إليها لترتبك وتخجل. وقبل أن تتحدث جذبها عصام مقبلًا شفتيها بعشق ورومانسية ليغيبا عن الوجود. كان يشعر وهي بين يديه أنها كقطعة السكر التي تذوب في الماء الساخن سريعًا. أراد أكثر ولكن خشي أن ترفض. ليبتعد عن شفتيها ويضع جبهته على جبهتها متنفساً يقول: ولو ما عملتش كدا كنت هموت. هتوحشيني يا لميس يا امرأة حياتي. ليتركها سريعًا ويغادر.

لتقف متعجبة تضع يدها على شفتيها لتشعر بجفاف شفتيها لتخرج لسانها تبلل شفتيها لتتذوق طعم قبلته المسكرة. مساءً. فتحت لميس الباب لتجد أمامها فيصل، فنظرت إليه متعجبة. قال فيصل: "أنا جبت الولاد نايمين معايا في العربية." قالت له لميس: "طيب، هاجي معاك آخد جوانا، هات أنت ميجو." ذهبت لتحمل طفلتها من السيارة وتدخل أمامه. أشارت له لميس وقالت: "دي الأوضة اللي بينام فيها ميجو، روح حطه فيها." ذهب إلى تلك الغرفة التي أشارت له عليها.

دخل ووضع صغيره النائم على الفراش بهدوء. ليستدير ليجد نغم تدخل إلى الغرفة لا ترتدي سوى منشفة، وبيدها منشفة أخرى تجفف بها شعرها. سُحر بها، ولكنه تمالك نفسه لثوانٍ. إلى أن رأته نغم. فخجلت منه وقالت بتعلثم: "فيصل." قال فيصل: "أنا جبت مجدي، ولميس قالت لي أدخله هنا." ابتسمت وهي تشعر بنظراته تخترق جلدها. كادت أن تتحدث، لكن... جذبها فيصل، ضمها إلى صدره بقوة، ومسد بيديه على ظهرها العاري.

شعرت نغم بدغدغة مشاعرها، اقتربت حصونها على الانهيار. أعاد رأسها للخلف. شعر بدقات قلبها السريعة وجسدها المرتجف بين يديه. شعرت أن لمساته على جسدها كأنها كالشمعه تحرقها نيران العشق. رفع رأسها ليرى وجهها، كانت فاتنة حد الهلاك. فمال يقبلها عاشقاً يذيب جليد قلبه. ظل يقبلها إلى أن شعر بعدم انتظام نفسها، فترك شفتيها. نظر إلى وجهها، ليراها مغمضة العين. فأشفق عليهما هامساً يقول: "مش هتوحشيني يا نغمي، لأنك ساكنة قلبي."

فك عناقه لها، وتركها سريعاً وغادر الغرفة. تنهدت نغم، تمنت لو ظل لدقيقة، لانهارت جميع الحصون بينهم، وتنازلت هي عن عندها، وظلت معه بين يديه تتنعم بعشقه وبحضنه، التي لا تريد سوى أن يكون صدره هو متكئها. لكن يبدو أن الفراق بينهم أمر محتوم. في اليوم التالي بالمطار. أصر جدهما على توصيلهما إلى المطار، وظل معهم إلى أن أقلعت الطائرة.

كانتا لاخر لحظة تنتظران أن يأتيا إليهما ويعودن إليهم، لكن كل الأماني انتهت بمجرد أن ركبن الطائرة وأقلعت. عادتا من شرودهن على حديث أطفالهن. فابتسمتا لهم بقلب ينزف من العشق. هبطت الطائرة، فخرجن إلى صالة الوصول ليجدن بانتظارهن نيرة، التي استقبلتهن بحفاوة. فخرجن من داخل المطار إلى خارجه. قالت لهن نيرة أثناء السير: "جوزي واقف مستنينا بره." فذهبن إلى مكانه ليجدنه يقف، وخلفه سيارة سوداء فارهة.

قالت لميس لنيرة بمزح: "هو جوزك اختلس ولا سارق العربية دي؟ ضحكت نيرة وقالت: "لا، شحتها من واحد زميله. يلا بقى بطلي رغي، تعالي اركبي أنتِ ونغم." فتح زوج نيرة لهن الباب. فركبت نغم وطفلها، وأيضاً لميس وطفلتها، فأغلق الباب. فسارت السيارة بهن فوراً. فتستغربن نغم ولميس. نظرت نغم إلى لميس. قالت لميس: "إيه ده؟ العربية مشيت ونيرة وجوزها مركبووش؟ مين اللي بيسوق؟ فتح الزجاج الفاصل بالسيارة بينهن وبين قائد السيارة.

فتمعت عصام يقول: "في خدمتك يا ملاكي." نظرت نغم ولميس، وتحدثتا بصوت واحد: "عصام! إيه اللي جابك هنا؟ فسمعتا صوتاً آخر يضحك، فنظرتا إليه. قالت لميس بتفاجؤ: "فيصل! صمتت نغم من المفاجأة. فابتسم مجدي وقال: "بابا، أنا مش قلت لماما إنك هتسافر زي ما قلت لي؟ نظرت نغم ولميس إلى بعضهن بتعجب. فنظر فيصل لنغم وقال: "أنا ونغم معملناش فرح، بس لازم نعمل شهر عسل، حتى لو كان متأخر شوية." فابتسمت له نغم: "موافقة."

قال عصام: "واحنا كمان هنعمل شهر عسل." نظرت لهن نغم وقالت: "بس أنتم وصلتوا إمتى؟ رد عصام: "إحنا جينا على طيارة الصبح." أكمل فيصل: "شايفكم مش مبسوطين، نرجع تاني؟ ردت لميس بتسرع: "لأ، دي مفاجأة حلوة، بس ليه مش قلتوا لنا؟ وكنا سافرنا كلنا سوا." رد عصام: "وتبقى مفاجأة إزاي بقى؟ فوقفت السيارة أمام أحد الفنادق. قال عصام: "وصلنا، يلا اتفضلوا." فنزلوا من السيارة ودخلوا إلى الفندق، ليجدوا نيرة تقف ومعها زوجها.

نظرت نيرة لهن وابتسمت بسعادة وهي ترى السعادة بعين نغم ولميس. قالت بود: "أنا هاخد جوانا وميجو يباتوا عندي الليلة." نظرت نغم ولميس لها. قالت لميس: "كنتي متفقة معاهم بقى؟ ضحكت وقالت: "لأ، والله. أنا اللي اتفقت معايا جدو حافظ، وأنا نفذت اللي قالي عليه." نظرت كل من نغم ولميس إلى فيصل وعصام بخبث، قائلتان: "يعني جدو هو اللي ضغط عليكم بقى؟ ابتسم عصام وفيصل وهما يتذكران. فلاش باك.

دخل الجد برفقة ماهر إلى غرفة المكتب، ليجدا كلا من فيصل وعصام ينتظرانه كما أمرهما. فوجدهما يجلسان يبدو عليهما الحزن. فنظر إليهم بخبث قائلاً: "حلوين قوي وأنتم مرسوم الحزن على وشوشكم زي الولايا." "يا خيبتك القوية في أحفادك الرجالة يا حافظ يا غُمري." نظر إليهم وقال: "طالما بتحبوهم قوي كده، بتزعلوهم ليه؟ صمت كل من فيصل وعصام، وضحك عليهم ماهر بخبث. فنظرا له بتحذير. فدعى ماهر الخوف منهم.

قال حافظ: "شاطرين، بس تروحوا القسم تضربوا اللي كان هيقتلني، وكمان اتفقتوا توقعوا شاهر سوا. إنما حتة بنتين زي النسمة مش قادرين تتنزلوا عن غروركم وتروحوا تعترفوا لهم إنكم عاشقينهم ودايبين فيهم." "يكون في علمكم، أنا هساعدكم عشان خاطرهم بس." وأكمل بأمر: "ارمِ قدامهم يا ماهر اللي قلت لك عليه." فرَمى تذكرتين سفر. فنظرا إلى التذكرتين معاً. قال فيصل: "والتذاكر دي ليه؟

رد الجد: "دول تذكرتين سفر لكم، هتسافروا. بس قبلهم، أنا اتفقت مع نيرة وجوزها، وهما حجزوا لكم جناحين في أحد الفنادق هناك، وهتسافروا قبلهم." "ونيرة وجوزها هيساعدوكم هناك." نظر إليه فيصل وعصام، وابتسما بامتنان. قال الجد وهو ينظر إلى عصام: "وأنا هفضل هنا أنا وماهر ابن عاطف، وهندير الشركة عشان حكيم بعد ما توفت إقبال، وهو تعبان نفسياً بعد ما عرفنا كل خططها الخبيثة اللي عملتها ونفذتها، بيراجع نفسه."

"فماهر هيساعدني على ما ترجعوا، بس أتمنى إنكم تنجحوا وتقدروا على احتواء نغم ولميس، ودي آخر فرصة لكم." فابتسما بأمل. عودة. بعد أن غادرت نيرة وأخذت معها الطفلين. ظلت كل منهن مع زوجها. فدخلا إلى جناحيهما بالفندق. بغرفة عصام ولميس. بمجرد أن دخل إلى الغرفة، جذبها عصام إليه، يحتضنها بشوق ويقول: "آسف إني اتحكم فيا غضبي. يمكن مبعرفش في كلام الحب والعشق، بس أنا بوعدك يا لميس إنك تكوني امرأة حياتي الناعمة."

فابتسمت لميس وتقول له: "الحب والعشق مش بالكلام يا عصام، الحب هو المودة والرحمة. أنا زمان كنت فاكرة إن كلام الحب هو السعادة، بس اكتشفت إن مفيش أرخص من الكلام." "الإحساس بالأمان والراحة والرحمة هما الأبقى من الكلام الكذاب." فابتسم عصام مقبلاً بعشق شفتاها، يهمس قائلاً: "وأنا لقيت معاكِ الأمان والحب اللي كنت دايماً عايزهم. الحب مش تعويض نقص، الحب اكتمال روح." "وأنتِ امرأة حياتي الوحيدة."

فلتستوِ العشق وتدمج القلوب والأجساد معاً. بغرفة نغم وفيصل. وقف فيصل ينظر إلى نغم بعتاب. فشعرت بذلك، فقالت بخجل: "فيصل، أنا آسفة إني صدقت كذب فجر واتهمتك." فشدها فيصل إلى حضنه، واحتضنها بقوة، وضمها إليه، وميل يلثم عنقها بقبلاته ويقول من بينها: "انسى كل الماضي يا نغم، خلينا نبدأ من جديد، ومن غير." "أوهام واكاذيب."

"نغم، أنا مفيش في قلبي غيرك. حبيتك، امتى معرفش. صدقني، أنا كنت بفكر بسطحية، وأعجبت بشخصية أو تمنيت شخصية معينة، بس طلعت وهم وكذب. لما بعدتي عني حسيت إني سطحي. كان الانتقام وسيلة مش غاية. أنا عشقتك يا نغم من أول مرة شوفت فيها بنت صغيرة عندنا في البيت كانت بتقرب مني، وكل اللي عايزاه مكان، حتى لو صغير في قلبي." "بس أنتِ مكانك كل قلبي يا نغم." عمر الحب ما يكون بالغصبّ ولا بالمجاملة. الحب يكون بطيبة القلب.

وأنتِ ملكتيني بطيبة ونقاء. بعد ايام دخل ماهر إلى غرفة الجد متذمراً يقول: أنا والله دكتور جراح قلوب الناس أداويها. ليرد الجد: إنت جاي تغنيلي هنا؟ عايز إيه؟ ليرد ماهر: أنا مبفهمش في شغل الإدارة والبزنس ده. ليلى بتتريق عليا بتحاول تفهمني وأنا مش فاهم حاجة. اعفيني أنا من المهمة دي. ليرد الجد: غبي زي أبوك! أنا يا غبي بقرب بينك وبين ليلى.

واعمل حسابك في لجنة من وزارة الصحة هتيجي بكرة المصنع، وإنت عليك تتعامل معاها وليلى هتكون معاك. أتمنى تشرفني قدامهم. ليرد ماهر: طالما ليلى هتكون معايا، اطمن يا جدو، وزارة الصحة دي في جيبي. ويكمل بخبث: أما أروح أتفق بقى مع ليلى على مشاريب اللجنة. ليضحك الجد وهو يتمنى أن تجد ليلى السعادة كغيرها من أحفاده. مر العمر بأفراح وأطراح عاشها الجميع. ليعود الربيع ويزهر في القلوب.

استيقظت نغم على تلك الزهرة التي يمسد بها فيصل على وجنتيها ويقبلها قائلاً: صباح الورد وعطره. لتبتسم نغم وهي تنظر له بعشق ازداد تورداً. ليميل يقبل ثغرها مبتسماً يقول بعشق: يلا اصحي. زمان الجميع هييجي على هنا في الاستراحة علشان يقضوا شم النسيم. لتبتسم بمرح وتقول له: وابنك عازم زمايله يشوفوا الكلاب اللي في المزرعة. ليبتسم سعيداً بوجودها بحياته. أعطت له سعادة لم يكن يتوقع أن يحصل عليها.

بعد قليل تجمع الجميع بالمزرعة تحت ظلال الأشجار. ليرموا ويلعبوا ويستمتعوا بعيد الربيع. وسط مزحات الجميع. وقفت لميس تمزح وتقول بمرح لنغم: إيه السبب في تأخيركم؟ هي الرومانسية عندكم مش بتخلص؟ ليبتسم فيصل بمرح يقول: عندنا ليكم خبر حلو. لينظر له الجميع بلهفة لمعرفة هذا الخبر. ليقول فيصل: إمبارح بس شوفنا طاهر واطمنا على صحته. لينظر له طاهر بتعجب: شوفتني؟ ما أنا قدامك طول الوقت. ليضحك وهو يمسك بيد نغم قائلاً:

لأ، طاهر فيصل طاهر العفيفي. ليقف طاهر ويقترب من نغم ويقبل رأسها متمنياً لها السعادة بحمل طفلها بين يديها. لتقف لميس ونيرة أيضاً ويقتربان من نغم ويضماها بفرح. لتقول لميس باستغراب: بس إزاي عرفتوا إنه ولد وإنتي لسه في بداية حملك؟ لترد نغم مبتسمة: أنا حامل أربع شهور وداخلة على الخامس. وقبل ما تزعلوا أو تسألوا، إحنا خبينا أنا وفيصل لحد ما اتأكدنا إن الحمل ثبت، مش زي كل مرة بعد مدة ويجهض.

لتقف ليلى وهي تشعر بغصة بقلبها ولكن تنحيها وتقترب من نغم وتهنئها وتحتضنها وتقول: مبروك يا نغم، ربنا يقومك بالسلامة. ليقترب ماهر قائلاً بتهنئة: عندي ليكم خبر حلو أنا كمان. أخيراً ليلى قبلت أننا نتجوز وحددنا ميعاد للكتب الكتاب وهيكون يوم الخميس وكلكم معزومين ما عدا جدو حافظ. ليضحك حكيم ويقول: يبقى أنسى كتب الكتاب. ليقول ماهر سريعاً بمزح: وأنا أقدر؟ ده هيكون الشاهد الأول. ليضحك الجد وهو يشعر بالسعادة. لتقول لميس:

أنا عندي ليكم أنا وعصام خبر حلو أنا كمان، حامل بس شهر ونص. لتقف نجوى وتقول بصدمة: إيه؟ بتقولي إيه؟ لترد لميس: جري إيه يا نوجا؟ بقول إنّي حامل، دا بدل ما تفرحيلي وتقوليلي مبروك. لترد نجوى بنزق: مبروك على إيه؟ ما إنتي هتخلفي وأنا اللي هتيل بيه زي ولادك التوأم حافظ وحكيم. خلفتي من هنا ورميتيهم عليا وأنا اللي اعتنيت بيهم، وإنتي في الطراوة. لترد لميس قائلة: عيب عليكي يا نوجا. يعني أنا مش كنت بساعدك وآكلهم؟ لترد نجوى:

بتساعديني وتأكليهم؟ ولا عشان تاكلي أكلهم؟ أنا كنت بحضر لهم الأكل وإنتي تاكليه، وارجع أنا أحضر غيره. لتقول لميس: الحق عليا بسليكي بعيالي بدل ما تيتو سايبك طول الوقت وقاعد عشان جلسات المجلس في القاهرة وسايبك لوحدك. لتقول نجوى: لا متشكره ليكي، واهتمي بولادك. أنا هروح أقعد مع طاهر في القاهرة. لترد لميس: كده يا نوجا؟ بتهربي من رسالتك السامية في تربية النشء الجديد. ليضحك الجميع على نقارهم.

بس قوليلي يا نوجا، مش ملاحظة إن بناتك الاتنين مش بيخلفوا إلا صبيان؟ لتبتسم نجوى وتتذكر معايرة سلفها لها ذات يوم بأنها ليس لديها الحق بشيء لأنها أم للبنات وهو والد للذكور. ليتبدل القدر وينجب أبناؤه جميعاً البنات، وبنتاها تنجبان الذكور. لتبتسم لسخرية القدر. جلس على رأس طاولة الطعام حافظ غُمري ينظر حوله إلى أحفاده ويبتسم. حقق ما كانت تتمناه زوجته يوماً. ربما ليست معه في هذه اللحظة بجسدها، ولكن روحها تطوف حولهم بسعادة.

بعد مرور عدة أشهر. صحت لميس من نومها لتوقظ عصام من جوارها. لتقول له بتذمر: اصحي يا عصام، أنا تعبانه، باين هولد. ليصحو بضيق قائلاً: لميس حبيبتي، إنتي لسه يا دوب داخلة في السابع، وكنا عند الدكتورة إمبارح وطمنتنا إنك إنتي والولد بخير والحمد لله ومفيش احتمال ولادة مبكرة. كل اللي عندك دا أوهام. من يوم ما نغم ولدت وإنتي موهومة إنك هتولدي. وبعدين يا حبيبتي، دي مش أول ولادة ليكي، يعني اطمني واهدي كده يا حبيبتي.

لتنظر له وتقول: طب أنا جعانة وبتوحم. لينظر لها بغضب ويقول: بتتوحمي على إيه؟ إنتي مفيش حاجة متوحمتيش عليها. ارحميني يا حبيبتي شوية. لينظر لها بمكر ويقترب منها ويقول بخبث: ما تتوحمي عليا حتى الولد يطلع شبهي. ليقتنص شفتاها ويقبلها بشغف وعشق. لتتوه معه في مدن العشاق. جلس فيصل ونغم على فراشهما يفتحان ذلك الألبوم المليء بالصور. لينظروا إليها ويتذكروا لمحات من حياتهم ويبتسمان. إلى أن

أغلقت نغم الألبوم وهي تبتسم بدمعة بعينيها. ليدير فيصل وجهها إليه وينظر إلى عينيها ليرى تلك الدمعة تلمع بعينيها. ليميل يقبل عينيها ويسير بشفاه لتتلاقى مع شفتيها ليقبلها عاشقاً أراد يوماً الانتقام ليقع تحت سطوة العشق. هكذا ستمضي الحياة بين ابتسامة وأهات ترسم وجوهنا عشقاً يبكينا انتقاماً يعمينا سطوة تتمكن منا لتصنع نغماً يشجينا لنكمل الرواية فنستمع إلى نغم سطوة العشق والانتقام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...