سمعت نغم هاتفها يرن، لتخرجه من الشنطة. لترى من المتصل، لتجدها والدتها، لترد عليها سريعاً. بعد السلام، قالت نجوى: "أنتي فين دلوقتى يا نغم؟ لترد نغم: "أنا وصلت القاهرة وهروح السفارة أطلع منها شهادة ميلاد مصرية لميجو وكمان هثبته في السجلات هنا." لتقول نجوى: "أخدتي ميجو معاكي ليه؟ مش قولتي هتسيبه عند عم حافظ وأنا هروح أرعاه هناك لحد ما ترجعي؟ أنا روحت لميس قالت أنك رجعتي الفجر وأخدتيه معاكي ليه يتبهدل معاكي؟
لترد نغم: "كدا أفضل." لتقول نجوى بسؤال: "فيصل هددك بأيه وخلاكي رجعتي أخدتي مجدي معاكي؟ لترد نغم بأرتباك: "مقالش حاجة. أنا بس أخدته معايا وهنتفسح سوا بعد ما أخلص أموري." لتقول نجوى: "فيصل قالك أنك لسه مراته وأنه عارف بأبنه، وأنتي خوفتي على مجدي منه ليأخده منك؟ "بس أنا بقى مش هسمح أنه يأذيكي مرة تانية أو يوجع قلبك. كفاية كده."
"هو قال أن الطلاق كان راجعي وهو ردك قبل ما تنتهي عدتك، فبالتالي أنت لسه مراته. بس أما ترجعي نبقى نروح لشيخ ونسأله إذا كان كدا جوازكم مستمر وحلال ولا لأ ونشوف حل مناسب." "وأنا من دلوقتي بقولك مش هسمح للماضي يتكرر، ولو كان فيها أنفصالي عن طاهر. وأنا قولت له كدا قدام طاهر ومش هسمح لأعتراض منك."
"خليه يرجع لحبيبته فجر الفهدى اللي كانت هنا امبارح بتزوره أهي. هي اللي جات لحد عنده، خليه يشبع بها. أنا أول ما شفتها خارجة من مكتبه هنا في البيت عرفتها. وكمان شكلها وقحة ومتسلقة، وهي دي اللي يستحقها." شعرت نغم بألم وحرقة بقلبها. لتقول بكذب: "أنا مش بفكر في فيصل دلوقتي، أنا كل حياتي هي ابني وأنا هأسس حياتي أنا وهو وبس." لترد نجوى: "وأنا هكون معاكم ومش عايزة اعتراض." *** أغلقت نجوى الهاتف مع نغم، لتستدير وتجد طاهر
خلفها ينظر لها ويقول بعتب: "مكنتش أعرف أن عشرتنا مع بعض السنين اللي فاتت ملهاش أهمية في حياتك، وأنك ممكن تبعدي عني بالسهولة دي." لتنظر له بألم وتتحدث قائلة: "أنا أم شافت بنتها عريانة بتنزف، وكنت السبب أنها تتعلق بفيصل وتحبه ومتفكرش أنه ممكن الحب ده يتسبب بموتها." "لو مش جوازي منك، نغم عمرها ما كانت هتحب فيصل، وفيصل ينفر من حبها علشان أنها بنت الست اللي جاية تأخد مكان والدته."
نظر إليها طاهر قائلاً: "كل شيء قدر ومكتوب، وأنا متأكد أن فيصل ندم ندم عمره على اللي عمله، وكفاية عذاب ضميره." لترد نجوى ضاحكة بسخرية: "فيصل ندم؟ ما أظنش. فيصل كل همه ابنه مش بنتي، بدليل الست فجر الفهدى اللي كانت عنده هنا امبارح. يمكن جابها هنا مخصوص علشان يمهد أنها هتبقى سيدة البيت الجديدة." نظر طاهر إلى نجوى بأستغراب قائلاً: "مش فاهم قصدك إيه بسيدة البيت الجديدة؟
لترد نجوى: "قصدي أن فجر الفهدى هي فتاة أحلام ابنك فيصل، وهو بنفسه قال لنغم كدا يوم الليلة السودة اللي أنتهك فيها جسم نغم. وهي قالت لي أنها هتوافق على الانفصال عنه طالما هو في قلبه غيرها، مش هتحارب في معركة هتكون هي الخسرانة فيها. أحنا ملناش سلطة على قلوبنا."
تنهد طاهر قائلاً: "أنا مش بدافع عن فيصل، بس فيصل ندمان وأنا متأكد أن مفيش في قلبه غير نغم، ويمكن بيحبها من أول ما شافها، بس كان بيعاند وعلى قلبه غشاوة. وأما نغم بعدت عنه الغشاوة زالت وقلبه تمرد عليه." *** رآها تجلس بحديقة الفيلا تلعب حولها تلك الصغيرة ذات العامين ونصف. ليقترب منها ويجلس بجوارها ويملس على شعرها بحنان مبتسماً يقول: "تعرفي أن بنتك نسخة من جدتها تحية، حتى ضحكتها شبهها."
لتبتسم وتقول: "تيتا تحية كانت طيبة وقلبها كبير، وكانت دايماً تقولي أني شبه مامتي وفيا من سذاجتها." ليضحك الجد قائلاً: "الطيبة مش سذاجة." "الساذج هو اللي يعرف الخبيث ويبرر له خبثه ومقتنع بيه." "إنما الطيبة أنك تكون بتعامل الناس بنيتك الطيبة على سجيتك بالفطرة." أبتسمت لميس تقول: "نغم سافرت القاهرة تتفق لنا مع صاحب شركة دعاية وإعلانات. ولو عجبها الاتفاق هسافر معاها وهنسكن سوا زي ما كنا."
ليرد الجد مبتسماً: "مش يمكن مكانكم هنا؟ لترد لميس: "أنا ونغم طول عمرنا كنا بعاد عن اللي بنحبهم ومكاننا بيكون بعيد عنهم." نظر لها الجد بتألم قائلاً: "يمكن جه الوقت أنكم تكونوا قراب للي بيحبوكم أكتر ما أنتم بتحبوهم." "أنا زمان غلطت في حق بناتي التلاتة. واحدة جوزتها لابن أخويا اللي عمره ما حبها وكان بيحب أختها."
"وأختها حبت واحد كان موظف بشركة تابعة للجيش على قد حاله، لما عارضتها هربت وراحت له من ورايا. بس هو رفضها وخلاني أوافق غصب عني قصاد شهامته معاها." "والتالتة كانت وردة مفتحة أتقطفت أول ما فتحت. ماتت بحادث سير هي وباباكي وأختك وانتي اللي نجيتي من وسطهم." "كل واحدة من بناتي سابت جزء منها يذكرني بيها. كنتوا عوض عنهم ليا. أنا وجدكم عمرى ما كرهت حد منكم، بالعكس أنا بتمنى تحصلوا على السعادة اللي تستحقوها." ***
دخلت نغم إلى مكتب مدير تلك المؤسسة الإعلامية. ليستقبلها بترحاب مبتسماً يقول: "أخيراً نغم الفارسي دخلت مؤسستي الإعلامية." لتبتسم بمرح وتقول: "وجدي كامل، إيه اللي جابك هنا؟ أبتسم قائلاً: "جاي ألقط عيشي وأشتغل مدير لمؤسسة الزهيري الإعلامية، اللي هي في الأصل بتاعة كامل الزهيري، والدي." لتقول بتفاجؤ: "يعني المؤسسة دي أنت مالكها دلوقتي بعد وفاة والدك؟ يبقى واضح أننا مش هنتفق مع بعض. أنا وأنت كنا في الجامعة خلف خلاف."
ليرد وجدي: "مين اللي قال كدا؟ أنا كنت معجب بأفكارك العصرية والحديثة للإعلان. ومتنسيش أنك أنتي ولميس كنتوا بتدربوا هنا في الشركة أيام الجامعة، وكنتوا مفكرين أني زيكم متدرب. الأ لميس فين؟ أنتوا عمركم ما افترقتوا." لترد نغم: "أنا ولميس كنا بنشتغل في فرع شركة دعاية بفرنسا. وفي ظروف أضطرتنا ننزل مصر ومجددناش عقودنا معاهم وهنفضل مدة. فقولنا ندور على مؤسسة جديدة وجالنا عرض من عندكم."
ليرد وجدي: "أنا يشرفني أنكم تنضموا لمؤسستي الإعلامية بالشروط والأجر اللي تطلبوه." ويكمل بمزح: "بس طبعاً لازم تراعي الزمالة." لتضحك وتقول: "لأ في الأجر مفيش زمالة، فيه تقدير لمجهوداتنا." ليبتسم قائلاً: "وأنا هقدر مجهوداتكم. أمال لميس مجتش معاكي ليه؟ لترد نغم: "لميس فوضتني أتفاوض معاكم بناءً على طلبها." ليقول: "وأخبارك إيه؟ الجميل اللي معاكي دا ابنك؟ لترد نغم: "أيوا ابني."
ليبتسم ويمد يده للصغير قائلاً: "أنا عمو وجدي زميل ماما في الجامعة." ليرد الصغير: "وأنا ميجو." ليبتسم وجدي ويقول: "تشرفت بمعرفتك يا سيد ميجو." ليرفع رأسه ويقول: "ولميس أخبارها إيه؟ لترد نغم: "كويسة جداً." لتدخل سكرتيرة وجدي تخبره أن أحد العملاء المهمين يقف بالخارج. ليأمرها بأدخاله فوراً. لتقف نغم وتقول: "تمام، طالما أنتي بينت تعاون في التفاوض، أنا هعرض الأمر على لميس وهنرد عليك فوراً."
ليبتسم قائلاً: "أنا تحت أمركم، يشرفني أننا نكون مع بعض في المؤسسة الإعلامية." قبل أن تغادر، دخل ذلك العميل التي تفاجئت بوجوده. *** دخل طاهر على فيصل مكتبه بالبيت وأغلق الباب خلفه بقوة قائلاً: "فجر منصور الفهدى كانت هنا بتعمل إيه امبارح؟ ليبتسم فيصل قائلاً: "واضح أن مجيء فجر هنا امبارح له صدى واسع قوي." ليرد طاهر: "فيصل بلاش مراوغة وقولي ليه كانت هنا امبارح؟ أنت نويت تتجوزها صحيح زي ما نجوى بتقول؟
ليرد بأرتباك: "ومين اللي قال لنجوى أني هتجوزها؟ ليرد طاهر: "مش أنت اللي كنت قلت لنغم أنك بتحبها وهتتجوزها زمان؟ ليرد بندم: "دا كان زمان، بس أنا دلوقتي متجوز وعندي ولد ومش بفكر أبقى جوز الاتنين." ليبتسم طاهر ويقول: "أمال كانت هنا ليه؟ ليرد فيصل: "كانت جايه تعرض عليا نتعاون سوا." ليقول طاهر بأستعلام: "تتعاونوا في إيه؟ ليرد فيصل مبتسماً: "هي وصلها أني هرشح نفسي لأنتخابات مجلس الشعب وجاية تعرض عليا التعاون مع بعضنا."
ليرد طاهر بأستغراب: "وأنت ناوي تترشح بصحيح؟ ليرد فيصل بمراوغة: "إيه رأيك أنفع؟ ليبتسم طاهر. ليرد فيصل: "أنا قررت أنك أنت اللي هتترشح. أنا اللي خليت عم محمود ينشر الإشاعة في البلد علشان أشوف رد الناس الغلابة والصفوة على الخبر." "لكن اللي هيترشح أنت مش أنا." "لسببين:" "الأول أني لسه ما وصلتش سن الترشح اللي هو الأربعين سنة." "وثانياً أنت طلعت معاش وفضيت، أنما أنا مش فاضي وكمان عندي الأهم من المجلس."
ليرد طاهر: "وأيه هو الأهم؟ وبعدين مين قالك أني موافق أترشح أساساً؟ ليصمت فيصل لدقيقة ويحدث نفسه: "الأهم نغم وابني. أنا ناوي أستمتع معاهم بحياتي وأعوضهم غيابي، بالذات نغم. لازم زي ما داقة من قسوتي تدوق من عشقي." ليرد فيصل بتصميم: "هتترشح وتنجح كمان." *** في المساء عادت نغم إلى سرايا حافظ غمري. بعد قليل وجدت نجوى تدخل عليها إلى الغرفة وتقول بلهفة: "نغم، إيه آخرك كدا؟ أنتي قولتي على المغرب هتكوني هنا وبقينا بعد العشا."
لترد نغم بتطمين: "أبداً يا ماما، أنا وميجو أتفسحنا في القاهرة ودخلنا حديقة الحيوان هناك. وميجو كان مبسوط من الحيوانات ومش عايز يسيبها." لتنظر نجوى بحنان للصغير وتقول: "واضح أنه مش واخد من أبوه الشكل، بس أبوه بيحب الخيل والكلاب." لتتغير ملامح نغم. وتقول: "فيصل كان عارف أني خلفت منه. أنا لما روحت أثبت مجدي في السجلات لقيته مثبت بعد ولادته بمدة قصيرة جداً." لترد نجوى بدهشة: "يعني هو اللي ثبت مجدي في السجلات؟ هنا؟
هو قال أنه عارف عنك كل حاجة من يوم ما سافرتي وأنا قولت أنه كذاب. بس دا يثبت صحة كلامك. بس حتى لو كان صادق، أنا مش عايز اكي تضعفي وتحني له تاني. كفاية اللي عمله زمان. أنا أما بفتكر منظرك ليلتها ببقى عايزة أقتله. ولو مش أنتي هديتني وقتها، أنا كنت انفصلت عن طاهر واتهمت فيصل بأغتصابك." لتضحك نغم بسخرية: "ودا إزاي بقى؟ واحنا كان مكتوب كتابنا، يعني ببساطة هيقول أننا متجوزين."
"وفيصل خلاص أنا شلته من دماغي ومبقتش بفكر فيه. أنا اللي بفكر فيه مستقبلي أنا وابني وهأسس لنا حياة خاصة بينا بعيدة عن هنا. أنا موجودة هنا دلوقتي بس علشان أثبت براءة بابا من التهمة الحقيرة اللي أتقتل بسببها. وبعدها همشي فوراً." لتبتسم نجوى وتقول: "ربنا يوفقك وأنا هتلاقيني في ضهرك دايماً." لتدخل عليهم لميس دون طرق الباب وتقول بمزح: "إيه قطعتوا عليكم التخطيط للجريمة؟
قولوا لي هتقتلوا مين وأنا أشارك معاكم. أنا كان نفسي أكون سفاحة بس مأخدتش فرصتي." "المفروض يدوا الفرصة للوجوه الجديدة كدا السفاحين هينقرضوا." ليضحك كل من نجوى ونغم. وتقول نجوى بمزح: "تعالي يا خايبة أنتي كمان. قال سفاحة قال! أنتي لو دبحتي فرخة هتنامي جنبها مغمى عليكي." لتضحك لميس وتقول: "هو أنا مفضوحة قوي كده أني خايبة؟ بس ميغركيش يا نوجا، أنا بس محتاجة تشجيع وهتلاقيني على صفحات التواصل الاجتماعي نمرة واحد إجرام."
ليضحك ثلاثتهن. لتقول لميس: "إيه يا نوجا، أخدتي من ناني تقرير كل يوم ولا لسه؟ لتضحك ناني وتقول: "أخدت الموجز ولسه الأخبار بالتفصيل." لتنظر إليهم نجوى بحنق وتقوم بضربهن على أيديهن بخفة وتقول: "إيه هتستلموني بقى ولا إيه؟ لتقترب لميس من نجوى وترمي
بنفسها في حضنها وتقول: "أنتي حبيبتي يا نوجا. أنا بحبك أكتر ما بحب البت المجنونة ناني. أنا بكره دي عشرة أسوأ أيام عمري. كفاية كانت عاملة لي إزعاج وحظي الهباب أنها تكون معايا في نفس الأوضة بالمدرسة. تقوليش كانت جاية وصاية." لتشرد نجوى للحظة وهي تهمس لنفسها: "فعلاً كان وصاية انتوا الاتنين تكونوا مع بعض." لتعود على ضحكهن وتقول: "انتوا الاتنين مجانين زي بعض وأنا كبرت على نقاركم. أنا أطمنت على نغم وهمشي بقى."
لتقول لميس: "جدو حافظ عامل حفلة يوم الخميس اللي بعد بكرة بمناسبة احتفاله بمرور خمسين سنة على افتتاح مصانع غمري." لتقول نجوى: "أه وصلنا الدعوة وأكيد هنحضر أنا وطاهر." لتقول لميس: "الله، عمو طاهر كمان هيحضر. ضمنت أطلع من الحفلة بعريس. أنا هخطفه منك." لتضحك نجوى وتقول: "متقدريش. طاهر مبيشوفش في الكون ستات غيري." لتضحك لميس وتقول: "أيوه يا واد يا واثق من نفسك. إحنا جنبك إيه علشان يشوفنا؟
"دا اللي يشوفنا يقول علينا غفر، أنما أنتي موزة. اللي يشوفك يقول عليكي أختنا الصغيرة." لتوقف نجوى وتضحك قائلة: "بكاشة بس بحبك." وتميل تقبل وجنتها وتقبل وجنة نغم هي الأخرى وتقول: "يلا هسيبكم بس خلو بالكم من بعض وبلاش شغل ناقر ونقير بينكم. كبرتوا وبقيتوا أمهات، اعقلوا بقى." ليضحكا معاً. لتتركهم وتغادر. ليظلوا معاً. لتقول نغم: "أنا اتفقت مع صاحب مؤسسة الإعلان. تتوقعي طلع مين؟ لتقول لميس بسؤال: "مين؟
لترد نغم: "وجدي كامل." لتقول لميس بتفاجؤ: "قصدك القط الأسود اللي عينه كانت منك وكان بيضايقك إحنا في الجامعة؟ لتضحك نغم وتقول: "هو بنفسه. طلع ابن صاحب مؤسسة الزهيري للإعلان. وكان مخبي نفسه. لأ وكمان تعرفي قابلت مين عنده كمان؟ لتقول لميس بأستخبار: "مين؟ لترد نغم: "قابلت عنده عصام ابن خالتك." لتقول لميس بأستغراب: "وكان بيعمل إيه هناك؟ لترد نغم: "ما هو مؤسسة الزهيري هي اللي ماسكة حملات الدعاية الخاصة بشركات غمري."
"حتى عرفني، مع أنه مشفنيش غير مرات معدودة. وسألني إذا كان الولد دا ابني. وقولت له أه. وخوفت يشبه عليه ويعرف أنه ابن فيصل." لتبتسم لميس بألم. *** مر يومان، بحفل تأسيس الشركة. كان الجميع حاضر الحفل. كان حفلاً ضخماً يليق بشركات غمري الخاصة بإنتاج المنتجات الخاصة بالألبان ومشتقاتها كالسمن والقشطة والزبد. كانت نغم ولميس يقفان مع وجدي الزهيري يمزحون معاً ويتذكرون أيام الدراسة وسخريتهم من بعض.
كان هناك من ينظر إلى لميس بغيره وهو يراه تبتسم وتمرح مع غيره بتلك الطريقة الودودة. وأيضا فيصل، الذي تتأكله الغيرة وهو يراها لأول مرة بتلك الطريقة وهي تتحدث بلباقة وحيوية مع من بالحفل وتتجنبه عن قصد منها. وأيضا كانت موجودة ليلى، التي تقف بجوار زوجها وتتأكلها الغيرة من جدها وهي تراه يعامل نغم بحميمية كأنها هي الأخرى حفيدته. وأيضا تلك الحية الرقطاء أقبال، التي تكره حافظ غمري كثيراً، ويقف إلى جوارها حكيم يبتسم.
وأيضا نجوى وطاهر، اللذان يقفان منسجمان معاً. لندهب إليهم لميس وتترك نغم برفقة وجدي الزهيري. لتقف جوارهم وتقول بمرح: "إزيكم يا تيتو يا حبيبي، وحشتني كتير." ليضحك طاهر قائلاً: "احترمي أني جنبي مراتي." لتقول لميس: "دا أنا جايه مخصوص علشان أثير غيرتها، يمكن تسيبك وأفوز أنا بيك." لتضحك نجوى وتقول: "دا بعدك، شوفي غيره." لتنظر لميس إلى طاهر وتقول: "واثقة قوي نوجا من نفسها، لها حق يا تيتو." ليضم طاهر خصر نجوى مبتسماً.
كانت عين فيصل تراقب نغم وتقتله الغيرة وهو يراها تقف مع وجدي الزهيري يضحكان معاً، ليقرر الذهاب إليهم. لكن أتت ووقفت جواره مرحبة فجر الفهدى. لتبتسم وتقول: "أنا متوقعتش أنك تحضر الحفلة النهارده. معلوماتي أنك على خلاف مع عيلة غمري."
ليبتسم بدبلوماسية قائلاً: "متنسيش أن والدتي تبقى بنت حافظ غمري، وأكيد لازم أكون حاضر." وقفت تتحدث معه بأمور عدة وهو يرد بأقتضاب عليها، يود تركها والذهاب إلى تلك التي تنير الضحكة وجهها لذلك الواقف معها. رأته نغم يقف مع فجر، لتشعر بالغيرة منها، وأيضا يضحك لها، لتخبر نفسها أنه مازال يريد تلك فجر أن تكون له ولن يشعر بقلبها، وأنها ستظل بالنسبة له تلك اللقيطة كما كان يقول.
وقف الجد حافظ وأمامه طاولة صغيرة عليها أكثر من ميكروفون. ليتحدث بترحيب لجميع الحاضرين بالحفل متحدثاً عن إنجازات الشركة. ليقترب من إنهاء حديثه ليقول: "أنا أعلن أن نغم مجدي الفارسي هتبقى المسؤولة عن الدعاية والإعلان الخاصة بالشركة. وكمان هي اللي هتدير مزرعة المواشي الرئيسية اللي في الإسماعيلية." "وكمان أعلن خطوبة أحفادي لميس سعد الدين لحفيدي عصام حكيم غمري." لتسود حالة من الذهول بين الأحفاد. الحجّاج بن يوسف الثقفي ...
ماذا تريد؟ أنا هنا لأخبرك بأمرٍ عظيم. وما هو هذا الأمر؟ اليوم، سأخبرك أن هناك من يخطط لقتلك. ومن هذا الذي يخطط لقتلي؟ ابن الزبير. ولماذا يريد قتلي؟ لأنه يرى فيك تهديداً لسلطته. وهل لديه القدرة على قتلي؟ نعم، لديه جيشٌ كبير. ولماذا لم تفعل شيئاً حتى الآن؟ كنت أنتظر الوقت المناسب لأخبرك. وما هو الوقت المناسب؟ الآن، قبل أن يباغتك. وماذا تريد مني؟ أريدك أن تستعد. للقتال؟ نعم، للقتال. ومن سيقاتل معي؟ جيشي. وهل جيشك مستعد؟
نعم، جيشي مستعدٌ دائماً. إذاً، هيا بنا. هيا بنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!