على طاولة الفطور جلست أقبال تستشيط غضباً تحدث حكيم قائلة: عمك شكله خرف. لكن حكيم لم ينتبه لما قالت، فعقله يفكر فيما قالته تلك بالأمس ونعتته له بالقاتل دون وجه حق. ليتذكر ذلك اليوم. حين دخل إلى سرايا عمه حافظ ذاهباً إليه ليعطي عمه بعض مستندات ملكية مزارع ماشية جديدة قام بشرائها.
ليسمع صوت عالٍ واستغاثة من إحدى الغرف وهي المكتب، ليجد زوجته غارقة بدمائها وملابسها ممزقة وجوارها سلاح ناري على الأرض ويرى ذلك المائل عليها، ليقوم بمسك السلاح وضربه به دون تفكير ليرديه أرضاً قتيلاً. لما تقول هذه الفتاة إنه قتل والديها؟ ليتذكر أن ملابس ذلك الرجل كانت مهندمة عليه ليدخل لعلقه أن حديثها قد يكون صحيحاً وأنه تسرع وتهور بقتله. بدأ ضميره يحلل الأحداث، ربما كان متسرعاً، ولكن من التي تحدثت؟
أنها رأته يخرج من المكتب. عاد من تذكره على صوت أقبال العالي وهي تقول: حكيم أنا بكلم نفسي. ليرد حكيم: لأ معاكي، كنتي بتقولي إيه؟ لتشعر أقبال أنه يفكر فيما قالته تلك الفتاة، فهو منذ أن سمع لحديثها بالأمس وهو شارد. لتقول أقبال: أنت بتفكر في كلام البت بتاع امبارح إنك قتلت والداها، دي أكيد كدابة ومتسلقة وشكلها واكلة عقل عمك وعايزة تطلع منه بكام مليون. ولو مصحصحتش ممكن تلهف ميراث عمك كله.
البت شكلها ضاحكة على عمك ومصدقها، وإلا ليه وبأي صفة قاعدة عنده في السرايا؟ حكاية أنها صديقة لميس مش داخلة عليا، وكمان أنا مش موافقة على خطوبة عصام من لميس، تربية المدارس الداخلية دي الله أعلم بها. ليرد حكيم: لميس عمرها ما قالت أدبها على حد، عكس ليلى طول الوقت بتستحقر في الناس وبتقلل منهم. وكمان عصام حر، هو اللي هيتجوز فالقرار له وشكله موافق. ليسمعا صوت مرح من خلفهم يقول: موافق جداً جداً كمان.
لتنظر أقبال له بحنق وتقول: ما لازم توافق، جدك ما هو بيقول عليه استمرار اسم العيلة وكمان أعطاك إدارة الشركات، يعني دفعت تمن إنك تكون المدير بجوازك من لميس. دي ساذجة وبحس إنها ضعيفة الشخصية، وكمان متنساش إنها عرجاء وأنت رجل أعمال ومحتاج اللي تكون جنبك واحدة صاحبة شخصية وكاريزما. ليقول عصام: أنا شايف كل المميزات اللي أتمناها في فتاة أحلامي فيها، بالعكس وكمان لميس جميلة جداً.
لتنظر أقبال إليه قائلة: أنت حر، أنا مش موافقة عليها وبكرة تعرف إن عندي حق. دي صاحبتها بنت واحد قاتل وكان هيغتصب خالتها وهي تصاحبها، أكيد لازم تكون غبية وتصدق كدبها. ويمكن هي اللي خلت جدك حافظ يصدق كدبها ويمسكها الدعاية وكمان إدارة أكبر مزارع المواشي، ومش بعيد يكون بينها وبين حافظ حاجة وبتستغله لصالحها. ليرد حكيم بتعصب: عمي مش غبي عشان يمشي وراء أكاذيب، وأوحتى دنيا بيمشي وراء رغباته. لتنظر
أقبال بتفاجؤ وتقول بتبرير: أنا مش قصدي حاجة وحشة، بس هو كبر وأكيد بيفكر بقلبه ومنحي عقله ومصدق كدبها. ليرد عصام منهياً الجدال: جدي حافظ عنده فراسة ويعرف الصادق من الكذاب، وممكن يكون كلام نغم صدق وبابا اتسرع في قتل والداها، وكمان ممكن هي اللي تكون كذابة، بس لو صحيح جدي يعرف يتعامل معاها بطريقتها.
لتنظر أقبال وتهمس في صمت: والله البنت دي شكلها هي اللي هتلعب الكل على صوابعها، وكمان بابنها اللي يا خوفى يكون وريث حافظ غُمري. كانت ليلى تجلس بالفراش تسحب غطاءه عليها وبيدها إحدى السجائر تقوم بتدخينها، ليميل عليها شاهر الذي يلف خصره بمنشفة ويأخذ السيجارة من بين أصابعها ويقوم بإطفائها. ويقول بحدة: أنتي رجعتي للتدخين تاني؟ مش كنتي بطلتي؟ لتقوم بفتح علبة السجائر وأخذ
أخرى وإشعالها وهي تقول: متعملش نفسك خايف عليا قوي، أنا عارفة إنك صابر على عدم خلفي مش حب فيا، بس خايف على السلطة اللي بين إيديك وأنت نسيب عيلة غُمري. ليرد شاهر: أنتي فعلاً محتاجة علاج نفسي زي ما جدو حافظ بيقول. لتضحك عالياً بسخرية: جدو حافظ هو اللي عايز علاج نفسي وهو بيوزع اختصاصات العيلة، بس بصراحة هو افتكرني وحطني مساعدة لعصام في الإدارة، كتر خيره، منصب شرفي.
ليقول شاهر: بتسرعك وحديثك الغبي هتضيعي كل اللي حواليكي، وبالشكل ده في النهاية هتفضلي لوحدك. لتلم غطاء السرير حولها وتنزل من الفراش وتقول بتهكم: لوحدي مش جديدة، أنا طول عمري لوحدي.
من لما بابا ساب ماما واتجوز عليها خالتك واحدة وراء التانية، حتى ماما لما اتقتلت حب يعمل فيها شهم وخدني معاه لأقبال هانم خالتك وبس. بصراحة كانت معاملتها راقية زي اتنين ساكنين بيت واحد، مفيش أكتر من السلام بينا. وطبعاً بابا مشغول معاها وهي مركزة مع الوريث عصام باشا. وأنا صفر على الشمال، وجودي من عدمه مش مهم، بس بيجمل الصورة.
وحتى أنت، أنا اللي حبيتك وقربت منك وأنت كنت بتحلم تنول بنت غُمري، طبعاً عشان الوجاهة الاجتماعية لعيلة منسي، أما تبقى مناسبة عيلة غُمري. نظر شاهر إليها بصمت لدقيقة ليقول بعدها: أنا مش عارف ليه دايماً عايزة تحسسيني إنك اتجوزتيني كرامة منك، وفي إيديك لو عايزة نطلق زي قبل كده، أنتي اللي طلبتي إننا نرجع وقتها وقولتي هتكملي العلاج. لترد: عشان يئست من كل حاجة، كل حاجة كدب.
الحب كدب، الأبوة كدب، الأخوة كدب، إني أخلف وأكون أم كدب، أنا وأنت كل اللي بينا كدب، إحنا مفيش حاجة بتجمعنا غير السرير والمنظر العام إننا سعداء قدام الناس. نظر إليها شاهر متعجباً يقول: أنتي لازم تعرضي نفسك على طبيب نفسي، أنتي حالتك بتسوق كل ما أدي. ليتجه إلى غرفة الملابس الملحقة بالغرفة ويغيب قليلاً ويخرج وهو يرتدي ملابس خروج ويتركها. تنظر إلى خروجه بتحسر. جلست فجر الفهدى مع والدها منصور الفهدى على
طاولة الفطور تضحك وتقول: كريم اتصل عليا وبيقول إنه عايز يردني. ليبتسم منصور ويقول: وأنتي عايزة ترجعي له؟ لترد فجر: طبعاً لأ، أنا مصدقت اتطلقت منه بعد خمس سنين جواز. أنا كنت مستحملاه بالعافية بسبب عمه اللي كان بيساندك أيام ما كان وزير، إنما دلوقتي هو خارج الوزارة وأنا في دماغي حد تاني. ليبتسم منصور: ومين اللي عليه العين؟ لترد فجر ببسمة متمنية: فيصل العفيفي.
ليرد والدها بذهول: بس دا بيقولوا متجوز، رغم إن مراته عمر ما حد شافها أو عرفها. لتقول فجر: أنا عارفة، هو قال إنها بنت مرات أبوه وسافرت فرنسا من مدة، وطالما عايشة هناك المدة دي كلها ومرجعتش يبقى أكيد هينفصل عنها. ليرد منصور: مش يمكن هو بيروح لها فرنسا؟ لترد فجر: حتى لو كان بيروح لها أنا كفيلة إني أنسيه لها. بصراحة أنا اتعاملت مع رجالة كتير أشكال وألوان، ملقيتش زي رجولته ولا شخصيته الطاغية.
ليبتسم منصور قائلاً: ربنا يقدم اللي فيه الخير، لو جوازك منه تم يبقى ضمنّا العضوية اللي هتسهل لنا أشغالنا وتبعد عين الحكومة عننا.
لتبتسم فجر: أطمن، أنا مش صعب عليا أقرب من فيصل. أنا بفكر أعزمه على العشا في يوم بحجة إنك عايز تتعرف عليه، وناوية أحاصره في كل مكان أقدر أشوفه فيه، وخلاص هبدأ من النهارده. هو كل يوم بيبقى في المزرعة اللي جنب مزرعة جده حافظ غُمري العصر، بيركب خيل. المزرعة دي جنبها حتة أرض زي مضمار خيل وأنا هروح هناك بالحصان وهقابله. ليقول منصور بضحك: واضح إنك عندك معلومات كاملة عنه، عموماً ربنا يوفقك. دخلت تحمل طبق به
عدة أنواع من الفاكهة تقول: أنا قولت ناني مش بتحب الشوكولاتة، جبت طبق فاكهة من المطبخ وقولت أطب عليكِ. أنا مشفتكيش من امبارح بالليل وكمان قاعدة في الأوضة من الصبح مخرجتيش منها، وابنك أنا اللي فطرته مع جوانا. قوليلي مالك؟ إيه اللي مخليكي حابسة نفسك في الأوضة؟ لتبتسم نغم وتقول: ولا حاجة، أنا براجع الحملات الإعلانية لشركات غُمري وكمان بشوف مركزها في السوق المالي وبفكر في كذا فكرة إعلانية جديدة نبدأ بيها الحملة الجديدة.
لتقول لميس: يعني بس كده؟ مش بتفكري في فيصل اللي كان بايت هنا في الأوضة امبارح؟ لتنظر إليها نغم وتقول: وإيه عرفك؟ الفتان ميجو؟ لتضحك لميس: لأ مش هو، أنا شفت فيصل وهو داخل الأوضة امبارح بالليل وتوقعت خناقة، بس مالقيتش صوت. قولت الشوق غلبك، بس فكرت في ميجو هيشوف باباه ومامته في موقف مخل بالآداب. لتنظر
نغم إليها بشرر وتقول: واضح إني هقوم أجيبلك خلل في مخك. أنا ما شفته إلا الصبح وبعدها بعت ميجو عندك عشان ميشوفناش وإحنا بنتخانق. لتنظر لميس بمكر وتقول: يعني عايزة تفهميني إن فيصل متحرش بيكي وإنتي دوبتي فيه؟ لتقول نغم: دا كان زمان، دلوقتي فيصل بالنسبة ليا زي أي راجل. لتقول لميس بمكر: زي أي راجل؟ بقى صدره العريض ولا عضلات جسمه المتناسقة ولا وسامته دي زي أي راجل؟ لتنظر نغم وتقول بغضب: عجباكي قوي أوصافه؟
أهو عندك خديه أهو ابن خالتك وأنتي أولى بيه، على الأقل هو اللي هيقدر على أبو بنتك. كلمة منه هيخليه يعترف إن اتجوزك. لترد بحزن قائلة: أنا اتصلت عليه ورد عليا وطلبت منه إننا نتقابل ووافق وهروح أقابله الساعة أربعة العصر، يعني بعد ثلاث ساعات وبعتلي المكان على الفون. لتقول نغم: ووافق بالسهولة دي؟ غريبة، أنا قلت هيراوغ. لتقول لميس: النوعية اللي زي دي اللي شاطرة فيه الخداع، أما في المراوغة فاشلة. لتقول نغم: وهتروحي لوحدك؟
لترد لميس: امال هاخد بنتي معايا؟ هو مش هيقدر يأذيني. لتقول نغم: أنا لو مش مرتبطة بميعاد مع وجدي الزهيري عشان أفرجه على المزرعة اللي جدي حطها تحت إدارتي عشان نشوف هنستفاد منها في الدعاية إزاي، كنت جيت معاكي. أنتي طيبة وساذجة وممكن يضحك عليكي تاني. لتضحك لميس: دا كان زمان، أنا اتغيرت. امبارح عصام لما قعدت معاه قالي إنه كان معجب بيا من زمان، نفس اللعبة بس أنا جاريته فيها وعملت إني بلعت الطعم.
لتقول نغم: مش يمكن يكون صادق؟ مش زي التاني. لترد لميس: زي ما أنتي ما فقدتي ثقتك في فيصل، أنا فقدت ثقتي في الكل. لترد نغم: بس عصام مش زي فيصل ولا الغبي التاني. عصام أنتي عارفاه من زمان وكان دايماً قريب منك، أنتي اللي قولتيلي كده أكتر من مرة. لتتنهد لميس بقوة وتقول: والله أنا من كتر ما شفت الغدر حوالينا معدش عندي ثقة في حد. إحنا الاتنين حبينا اللي أذونا. يعني أنتي مش قادرة تسامحي فيصل وتنسي وتبدأي معاه من جديد.
ولا أنا مصدقة عصام ومكدبة مشاعره. لتقول نغم: والله عندك حق، بس مهما كان عصام مش مخادع زي أبو بنتك. ولا زي فيصل اللي واخدني لعبته وهمنا إنه طلقني وردني وأنا لسه في العدة. أنا روحت أنا وماما لشيخ وسألناه وقالي هو دخل بيكي، قولت له آه. قالي يبقى يحق له ردك لعصمته في فترة عدتك، إنما لو مدخلش بيكي يبقى كان لازم يعقد قرانك من جديد. وبعدين سيبك من سيرة الرجالة، العيال فين؟
لترد لميس: العيال مع عمو طاهر وجدو بيلعبوا معاهم، وعمو طاهر فرحان قوي بميجو وكان بيلعب معاه كورة. هو جوانا اللي محسساني إنها ولد مش بنت، بتحب لعب الصبيان. لتضحك نغم وتقول: زي مامتها، فاكرة لما كان معايا عروسة وإحنا في المدرسة وأخذتيها وكسرتيها وبعدها اتصاحبنا وقولتي لي أنا بحب ألعب بالكمبيوتر، ألعاب بلاي ستيشن حلوة وجبتي لعبة كورة قدم.
لتضحك لميس: أنا ناسيه الأيام السودة دي، ليه بتفكريني. تعالي بقى أما أضربك، أنتي فكرتيني بالكمبيوتر اللي المشرفة صادقته بسببك. ليضحكا معاً وتدخل عليهم تهاني التي تعمل داده بمنزل حافظ غُمري وتجدهم منكوشي الشعر، لتستغرب من شكلهن. وهن يضحكن على تعجبها من منظرهن. بداخل أحد البنسيونات الصغيرة بالاسماعيلية. كانت لميس تجلس تنتظر. ليدق الباب. لتقوم بفتحه. لتجد من يبتسم ويقول: وحشتيني كتير يا عصفورتي.
لترد بضيق: عصفورتك كبرت وبقت صقر، وعرفت الفرق بين السمك والتعابين. ليضحك قائلاً: واضح، وكمان زادت جمال على جمالها. لترد بغضب: أنا مش جايه النهارده عشان تتغزل فيا، أنا واقعة في مشكلة وأنت الوحيد اللي تعرف تحلها. ليرد بتهكم: إيه المشكلة؟ خايفة العريس يكتشف إنك مش بنت بنوت؟ أظن دي سهل حلها. لتنظر إليه بكره وتقول: أنا نفسي أعرف إزاي وقعت في فخك قبل كده، أنا فعلاً غبية إني صدقتك. بس دا مش مهم عندي دلوقتي. في الأهم.
ليرد وهو ينظر إليها باشتهاء ويقترب منها ويقول: إيه هو الأهم ده يا عصفورتي؟ مفتقدة ليا ولحنانى؟ لتنظر إليه باشمئزاز وتقول: المهم هو بنتك. لينظر إليها مصدوم ويقول بذهول: أنتي قولتي إيه؟ لترد قائلة: بنتك اللي كانت نتيجة كذبة جوازنا اللي أنا صدقتها، ودلوقتي لازم تعترف بيها وكمان تتسجل هنا على اسمك. أنا مش محتاجة منك غير اسم وبس، غير كده أنا مش عايزة منك حاجة. ليقف مندهش قليلاً ويقول بعدها: وأنا إيه ضمني إنها بنتي؟
لترد لميس: كنت متوقعة منك كده. وعلشان كده دي شعرة من جوانا، تقدر تحللها وتطابقها معاك. ودا تحليل أنا عملته في فرنسا بفرشة أسنانك ويثبت إن جوانا بنتك. أنا بتمنى إنك توفر على نفسك وعليا الفضايح ونلم الموضوع بينا أحسن ما مراتك تعرف إنك لما طلقتها قبل كده مكنتش هي السبب. والسبب كان أنا وجريك وراء بنت خالتها في فرنسا. ليرد قائلاً: قصدك إيه؟
لترد لميس: قصدي لو جدي حافظ عرف إن بنت حفيدة تبقى بنت جوز حفيدته التانية، وقتها معرفش رد فعل ليلى هيبقى إيه. يمكن المرة دي تخلعك لما تعرف إنك مخلف من وراها وهي حلمها تكون أم لأولاد شاهر المنسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!