على طاولة العشاء جلس طاهر يضحك مع نجوى. هو يحكى لها عن لعبه مع حفيده وجوانا، ويحكي لها عن أفعالهما معه طوال اليوم. لتبتسم نجوى قائلة: "ميجو شقي وجوانا كمان شقيه ودمها خفيف، بس مش زي لميس."
ليرد طاهر: "لميس ونغم وجهين لعملة واحدة. بقوا بعض في وقت ضعفهم. كانت فكرة عمي حافظ أنهم يدخلوا المدرسة الداخلية مع بعض ويفضلوا في أوضة واحدة علشان يقربوا من بعض. الاتنين تقريباً عاشوا نفس المعاناة. نغم شافت قتل والداها، ولميس نجت من بين الأموات لما هي الوحيدة اللي عاشت من حادثة العربية اللي كان ضحيتها باباها ومامتها وكمان تؤمتها." ليدخل عليهم فيصل يرمي السلام قائلاً: "مساء الخير." ليرد طاهر: "مساء النور. جاي منين؟
ليرد فيصل وهو ينظر إلى نجوى: "أنا جاي من مزرعة المانجا." ليقول طاهر: "اقعد اتعشى معانا." ليجلس على أحد المقاعد ويتحدث قائلاً: "بابا منصور الفهدي عازمنا على العشا آخر الأسبوع." لتنظر إليه نجوى بسخرية. ليقول طاهر: "وأيه سبب العزومة دي؟ أحنا مافيش بينا أي تعارف." ليرد فيصل: "ماهي العزومة علشان نتعارف." لترد نجوى بسخرية: "أولها تعارف وأخرها جواز. مبروك عليك بس يا ريت تطلق بنتي قبلها ويكون طلاق بين مفيش فيه رجعة."
لينظر إليها فيصل وهو يقف: "أنا مش هطلق نغم تاني أبداً طول ما أنا عايش." ليتركهم ويخرج. ليقول طاهر لنجوى بعتب: "ليه قولتي له كده؟ فيصل مش بيفكر غير في نغم. أنا متأكد." لترد نجوى: "والعزومة دي ليه؟ ليرد طاهر ويسرد عليها ما أخبره فيصل له عن نيته ترشيح طاهر لعضوية مجلس الشعب. لترد نجوى باستغراب: "وأنت وافقت؟ ليضحك طاهر قائلاً: "بفكر أوافقه. الناس محتاجة اللي يساعدها وأنا كنت عامل زيهم في يوم وعارف مطالبهم واحتياجاتهم."
لتبتسم نجوى قائلة: "ربنا يوفقك للي فيه الخير." *** كانتا جالستان بالفراش يمدان أقدامهن، تبتسمان. لتقول نغم: "يعني شاهر وافق أنه يسجل جوانا على اسمه؟ لترد لميس: "لأ، قال هفكر وأشوف حل." لتنتفض نغم قائلة: "أيه يشوف حل؟ اتحل وسط الحل الوحيد أن جوانا تتثبت على اسمه." لتضحك لميس وتقول: "أما يثبت جوانا يبقى يتحل وسطه بعدها، أما إحنا محتاجينه دلوقتي سليم." لتنظر نغم وتقول: "أما أنتِ باردة صحيح."
لتبتسم لميس وتقول: "أنا متأكدة أن شاهر هيثبتها غصبن عنه لأنه مفيش قدامه حل تاني." لترد نغم: "ليه ماسكة عليه حاجة تثبت؟ أنتي مفيش معاكي ورقة تثبت؟ لتبتسم لميس وتقول: "بس معايا الشريط ده." لتقول نغم باستفسار: "شريط أيه؟ لتقوم لميس بوضع الشريط بمسجل صغير وتقوم بتشغيله. لتسمع نغم حديث لميس مع شاهر بالبنسيون وهو يعطي اعتراف أنه كان بينهم علاقة زوجية، لكنه لم يعترف صراحة أنه والد جوانا. لتنظر نغم إلى
لميس باستغراب وتقول لها: "أنتي إزاي سجلتي الشريط ده؟ أنتي قولتي أن البنسيون أنتي متعرفيش مكانه وهتروحي باللوكيشن على الفون، وأكيد مش هتزرعي جهاز تنصت." لتضحك لميس وتقول: "يا بنتي إحنا نعتبر تربية ملاجئ. هي المدارس الداخلية دي إيه؟
دي ملاجئ بس باسم ناعم وبيروحها ولاد ناس لحد ما مستواهم المعيشي معقول. وهناك البقاء للأقوى لأن الضعيف القوي بيركبه. يعني أنتي اتخانقتي كام مرة وكام مرة نلتي عقاب المشرفات وأنا زيك يا قطة اتعلمت أخدش. بس ضعفنا كان مسيطر علينا مع اللي حبناهم ومقدروش حبنا، مش العيب فينا إحنا بس." لتنظر نغم وتقول: "بس مقولتليش سجلتي الاعتراف ده إزاي؟ ما شاهر مش غبي عشان يقع في الفخ ده وهو اللي بعت لك موقع البنسيون، أكيد محرس ومحصن نفسه."
لتضحك لميس وتقول: "أنا شغلت مكر حواء." لتضحك نغم: "إلى هو أيه بقى مكر حواء؟ لترد لميس: "أنا استعنت بماما تساعدني." لتنظر نغم بدهشة وتقول: "هي مش مامتك ماتت من زمان؟ لترد لميس: "ماما نجوى." لتقول نغم بغباء: "ما ما نجوى مين؟ لترد نغم: "نوجا." لتضحك نغم وتقول: "تقصدي ماما."
لترد لميس: "بالظبط. هي عارفة القصة كلها من أولها وأنا اتصلت عليها بعد أنتي ما رحتي المزرعة وطلبت مساعدتها وهي بدون تفكير وافقتني وكمان كانت معايا في نفس البنسيون بس تحت في الاستقبال. وطبعاً أنتي عارفة أن في الحفلة شافتني شاهر واقفة معاها هي وتيتو فممكن كان يتعرف عليها، فهي كانت لابسة نقاب وقاعدة ولما شافته داخل البنسيون اتصلت عليا عرفتني وسابت تليفونها مفتوح قصاد تليفوني وكان معاها مسجل صغير وسجلت كل اللي اتكلمنا فيه
أنا وشاهر بالحرف. ولما جه يخرج كانت هي قفلت التليفون ورجعت اتصلت عليا ورديت عليها قدامه على أنها جدتي وبيسألني أنا فين وأنا طبعاً عملت أني ارتبكت وقولت أني بشتري حاجات خاصة ليا وهو طبعاً هيفكر أني خايفة أقول لجدتي ليجرى له حاجة أو يتصرف هو معاه، فهيفكر أني ضعيفة وأنا بقى عايزة أشوف رد فعله قبل ما أواجه بشريط الصوت، وكمان مامتك صورتني أنا وهو واحنا خارجين من البنسيون."
لتنظر نغم بتعجب: "يعني أنتي وماما النهاردة كنتوا بتشتغلوا مع المفتش كرمبو ونصبوا لشاهر بيه فخ؟ بس بذكائك ممكن يكذب الشريط والصور ويقول متفبركة."
لتقول لميس: "ما أنا متوقعة منه كده، بس العيار اللي ميصبش ينوش. وقتها هيعرف أني مبقتش باقية على حاجة ومش هيهمني الفضايح ولا مين يعرف. هو مفكر أني خايفة أواجه عصام والعيلة ببنتي اللي لغاية دلوقتي محدش يعرف بيها، بس أنا مش خايفة أواجههم قد ما أنا مش عايزة أي حد يقول على بنتي أنها كانت من علاقة غير شرعية، بس لو هو أضطرني صدقيني ها هد المعبد على الكل ومش هيهمني غير بنتي وكرامتها وهعرفهم صهر العيلة المبجل اللي كان داير ورايا في فرنسا وقدر يستدرجني ويوقعني في غرامه. أكيد سجلات المطار تثبت أنه كان في الفترة اللي حملت فيها بجوانا كان في فرنسا بيتعاقد على سلالات جديدة من المواشي لمزارع غُمرى. أنا مكشفتش قدامه كل ورقي."
لتبتسم نغم بألم وتقول: "واضح أن ولادنا هما اللي هيدفعوا تمن غبائنا ومشينا وراء مشاعرنا." وجدن باب الغرفة يفتح عليهن فجأة. ليصرخن بنفس الوقت ويقولن: "أنتوا مين؟ عفاريت صغيرة؟ ليتحدث الطفلان قائلان: "ماما." لتنظر نغم ولميس لبعضهن باستغراب قائلين: "ماما الصوت ده مش غريب عليا." لتقول لميس: "العفريت دول أنا بشبه عليهم. أظن العفريت ده ميجو والعفريت التاني جوانا."
لتبتسم نغم وتوافقها الرأي وينزلان من على الفراش وتقتربان منهم. لتقول نغم: "أيه اللي عمل فيكم كده؟ ليرد ميجو متحدثاً بطفولة: "كنا بنلعب بالميه في الجنينة ووقعنا في الطين، وتهاني قالت لنا نطلع لكم." لتنظر نغم ولميس لبعضهن وتقول لميس: "أنا مش عارفة تهاني جدو جايبه ليه مش عشان يرعى الولاد في غيابنا، ده إحنا ناقص نشتغلها هي دادة. تعالي يا قلبي أما أنقعك في البانيو يمكن تنضفي." لتقول
نغم وهي تنظر إلى طفلها: "وأنت قدامي على الحمام، اياكش تنضف." *** دخل شاهر إلى الفيلا الذي يقطن بها مع ليلى. ليدخل إلى غرفة النوم ويجد ليلى مستيقظة ترتدي زياً مثيراً. تستقبله بابتسامة وتقترب منه وتتحدث بإغراء وهي تضع يدها حول عنقه وتبدأ بتقبيله قبلة حارة وتعتذر من بين قبلاتها عن ما تفوهت به صباحاً وتبدأ بنزع ملابسه عنه. ليقع شاهر تحت سطوة أغرائها له.
بعد قليل كان نائماً على ظهره وليلى تقترب منه تنام على صدره وتمسك بيده. ليقرب يدها من فمه يقبلها. لتتنهد ليلى براحة وتنام على صدره صامتة.
أما هو، فأخذه التفكير والمقارنة بين ليلى ولميس، فالاثنان كالماء والنار. يفكر في تلك الطفلة التي يتمناها كثيراً، ففرصة ليلى بالإنجاب ضئيلة تكاد تكون معدومة. لكن إذا عرفت ليلى بوجود طفلة من أخرى غيرها سيجن جنونها وقد تنفصل عنه، وبذلك الانفصال تبتعد عنه نهائياً، فهذا سيكون الطلاق الثالث بينهم. هو يحب ليلى ولكنها هي من دفعته للتقرب من غيرها، بغرتها الزائدة وأيضاً مشكلة الإنجاب لديها، وأيضاً لا يريد أن يخسر الثراء والسلطة. لميس لم تعد تلك الساذجة التي وقعت براثن عشقه المزيف. ليتذكر حديثه معها منذ ساعات.
فلاش باك عندما قالت لميس أن لديه طفلة، ذُهل عقله وجلس على أحد المقاعد صامتاً لدقيقة. ثم تحدث قائلاً برياء: "سيبني أفكر في حل للمشكلة." لترد لميس بتعصب: "الحل الوحيد هو الاعتراف بالبنت، ومتنساش أن شيخ الجامع اللي بفرنسا عقد كتابنا شفهي، سهل أجيبه يشهد بجوازنا وكمان مش هيشهد زور." لينظر شاهر إليها متعجباً لها، فهي أصبحت كالنمَرة وستدافع عن نسب طفلتها. ليقول لها: "أنا كل اللي محتاجه شوية وقت وهعمل اللي أنتي عايزاه."
لترد لميس: "وقت أيه؟ أنا معنديش صبر لألعابك." ليرد شاهر باستفزاز: "اللي خلاكي استنيتي الوقت اللي فات مش هيضر كام يوم." لتنظر لميس له بازدراء قائلة: "وماله. قدامك أسبوع وبعدها تقولي قرارك." لينظر إليها بموافقة. ليرن هاتف لميس. لتنظر إليه بارتباك وتقول: "دا جدو." وترد عليه وتخبره أنها تشتري بعض الأغراض الخاصة بها. ليطمئن قليلاً، فالميس لن تخاطر وتعترف لجدها خوفاً عليه. ليقف قائلاً.
تمام، نتقابل بعد أسبوع، أكون رتبت أموري. لتقول لميس: أتمنى أنك تحكم قلبك قبل ضميرك، لأن بنتك مستحقش يتقال عليها بنت حرام. يومئ رأسه بموافقة. عاد من تذكره حائرًا. دخل فيصل إلى جده بغرفة المكتب ليجده يقف، قائلاً: أنا كنت هنام، بس لما اتصلت عليا وقلت إنك عايزني، استنيتك. ليقول فيصل:
أنا هدخل في الموضوع مباشر. أنا سبق زمان وجيتلك، قلتلك إن ماما عيانة وعندها المرض الخبيث، وبابا مرتبه على قده ومش هيقدر على علاجها. ووقتها مردتش عليا، وبعدها بمدة صغيرة ماما اتوفت. بس أنا النهارده جاي أطلب منك مراتي وابني، ومش هسمح إنهم يبعدوا عني. ليرد الجد بألم:
أنا مش هعاتبك على كلامك إن سيبت بنتي تموت، بس هقولك إني مكنتش سعيد. وبناتي واحدة ورا التانية بتروح وتسيبني، مكنتش سعيد وأنا باخد عزاهم أنا وتحية، والمفروض هما اللي كانوا ياخدوا عزانا. وإن كان على نغم وابنك، نغم قدامك، تقدر تاخدها لو هي راغبة بكده. أنا مجرد مستضيفها في بيتي، مش حاجزها عندي. وقبل أن يرد فيصل، كانت الكهرباء تنقطع، ويسمعوا صوت صراخ. ليذهب الجد وفيصل إلى المكان الذي سمعا الصوت يأتي منه.
قبل قليل، كانتا نغم ولميس تنامان بخلاف على مفرش كبير على عشب الحديقة. لتقول لميس: ناني، انتي اتسطليتي ونمتي؟ لترد نغم: لأ، أنا مش جايلي نوم. وزهقت وأنا بعد النجوم في السما. لتجلس لميس وتقول: وأنا كمان حاسة بملل ومش جايلي نوم. لتجلس نغم هي الأخرى وتقول: والحل؟ لتنظر لميس ونغم اتجاه المطبخ القريب من مكان جلوسهن. لتقول لميس: بتفكري في اللي أنا بفكر فيه؟ لتنهض نغم واقفة وتمد يدها للميس وتقول: يلا بينا.
وتشد لميس لتقف، ليدخلا معًا إلى المطبخ. وقفت نغم تنظر بالمطبخ حائرة، تفتح الأدراج وتغلقها، وكذالك لميس. لتقول نغم: في هنا عبوات كيك سريع التحضير. إيه رأيك؟ لتقول لميس: تمام، يلا هاتيها ونعمل منها. لتقول نغم: في بنكهة الشوكولاتة، وفيه بالفانيليا. لتقول لميس: هاتي الشوكولاتة. لترد نغم: لأ، أنا هعمل بالفانيليا. ميجو بيحبها. واعملي انتي اللي عايزاه. لتنظر لها لميس: طب ما تعملي الاتنين. لتنظر لها نغم وتقول: وانتي مشلولة؟
اعملي لنفسك. لتنظر لها لميس بتوعد. لتقول نغم: هتعوز لبن وبيض. لتقول لميس: هتلاقي في التلاجة. لتذهب نغم وتحضر اللبن وتضعه على الطاولة الرخامية، وتعود مرة أخرى لتأتي بالبيض. غلا تجد اللبن، فتنظر حولها، ثم تنظر إلى لميس لتجد بيدها إناء اللبن فارغًا. فتنظر لها بغل وتقول: انتي شربتي اللبن اللي هعمل بيه الكيك؟ لتبتسم لميس وتقول: كنت عطشانة. الله ما عندك غيره في التلاجة؟
لتنظر إليها نغم، ثم تعود إلى الثلاجة مرة أخرى، ولكنها أخذت الإناء الموضوع به البيض معها. لتقول لميس: واخدة البيض معاكي ليه؟ لترد عليها: لأرجع ألقاك وكلاك وتقولي لي كنت جعانة. انتي مش مضمونة. لتضحك لميس وتقول: هاكل البيض طري. لترد نغم: وانتي بيهمك؟ أنا نفسي أعرف الأكل ده كله بيروح فين. انتي على طول بتاكلي وبتأكلي أكل الأطفال. فاكرة السيريلاك ولبن الأطفال اللي ريحته لوحدها تجيب مغص. لتضحك لميس وتقول:
يعني أكله ولا يترمى؟ حرام نعمة ربنا. واعملي كيك شوكولاتة ليا معاكي. لترد نغم بتصميم: اعملي لنفسك. أنا مش الفليبنيه اللي عندك. لتبتسم لميس بخبث. وضعت نغم جميع محتويات الكيك بالمضرب الكهربائي، وذهبت لوضع الفيشة بمفتاح الكهرباء، لتشغل المضرب، ليقوم بطرطشة المقادير في جميع المطبخ وعليها، ويقوم بعمل قفلة في الكهرباء، لتصرخ نغم من المفاجأة. كان أول من وصل إلى مكان الصراخ فيصل، ليرى نغم واقفة بيدها سكين، وأمامها لميس تثبتها
على الثلاجة وتقول لها: يا حيوانة، بتحطي المعلقة في المضرب وأنا هضرب الكيك؟ أفرض اتكهربت؟ وأهو حصل قفلة، يا غبية! لترد لميس وهي تنظر إلى السكين بيد نغم: السلاح يطول. أنا قولتلك اعملي كيك شوكولاتة مش فانيليا. قبل أن ترد نغم عليها، كان فيصل ينظر لهن باستغراب ويقول: إيه ده؟ لتترك نغم السكين الذي بيدها على الطاولة أمامها، وتنظران إليه. وتقول لميس وهي تضحك: ولا حاجة، ده فيشة المضرب عملت قافلة، ونغم بتخاف من الضلمة.
ليبتسم فيصل وهو يعلم أنها تكذب، فنغم لا تخاف من الظلام. لترى لميس نظرات فيصل العاشقة لنغم. ليأتي من خلفه جده بعد أن أعاد الكهرباء. ليرى وجههن وملابسهن ملطخة بالعجين، ليضحك عليهن، ويغمز للميس أن تترك نغم مع فيصل. لتفهم غمزه وتقول: أنا كبس عليا النوم، هطلع أنام، والصبح أي حد من الشغالين ينضف المطبخ. لتتركهم وتذهب برفقة جدها. أقترب فيصل من نغم، ينظر إليها مبتسمًا، يمد يده يمسح جزءًا من الخليط كان على أنفها.
ليظل يقترب أكثر إلى أن أصبح خلفها الثلاجة. ليقول وهو ينظر إلى عينيها: كنتوا بتعملوا إيه؟ لتصمت نغم. أقترب فيصل من عنقها، يشتم رائحتها، ليقول: ريحتك فانيليا. تعرفي أنا بحب ريحة الفانيليا قوي. كاد أن يقبلها بعد أن وضع إحدى يديه على خصرها، ليشعر بارتعاشها، ويلوم نفسه. إلا أنها أفاقت من سحره عندما تذكرت رؤيته هو وفجر الفهدي قبل الغروب يمتطيان الأحصنة، ويتجولان بها أثناء عودتها من المزرعة القريبة من تلك الأرض.
لتدفعه بعيدًا عنه، وتخرج مسرعة من المطبخ، ويظل هو واقفًا يتنهد بغضب، ويفكر في ابتعادها عنه، وارتعاشها بين يديه. لهذه الدرجة أصبحت تخشى قربه منها. في الصباح. دخلت نغم عند لميس. لتضحك لميس وتقول: إيه ريحة الفانيليا سكرتك وخليتك تنامي وتصحي بدري؟ لتنظر نغم بغضب وتقول:
متفكرنيش أحسنلك. أنا كنت جايه أقولك إني هروح المزرعة، ومعرفش هرجع امتى. هنصور فيلم دعائي عن المزرعة ومنتجاتها. وقولك خلي بالك من ميجو علشان تهاني مش في دماغها إنها دادة على ماما. هتيجي تقعد معاه. لتقول لميس: وليه مش يروح عندها؟ لتقول نغم: علشان فيصل ياخده وميرجعوش، ويساومني بيه إني أرجع له. لتقول لميس: فيصل ندمان؟ ليه متعطهوش فرصة؟ لتقول نغم: فيصل مش ندمان. فيصل كل هدفه ابنه، وأنا للتسلية مش أكتر. وقبل أن تجيب لميس،
قالت نغم بإنهاء: يلا همشي علشان متأخرش، زمان جدي ومعاه فريق التصوير هناك. لتذهب وتتركها، وتتنهد لميس بألم على صديقتها التي مازالت تتألم من الماضي. نزلت لميس بصحبة الطفلان إلى حديقة المنزل، ليلعبان حولها، وهي تجلس تراقبهم وتبتسم على أفعالهم الطفولية. لتجد عصام يدخل مبتسمًا، ويجلس جوارها، يتحدث إليها بود، وهي ترد عليه بدبلوماسية، إلى أن قام بعزيمتها على تناول العشاء معًا، لتوافق على مضض. ليقف ويودعها وهو يقول لها:
هفوت عليكي الساعة ثمانية. لترد لميس: هكون جاهزة على الميعاد. ليجد تلك الصغيران يقتربان من مكان وقوفهم، وينادي عليها ميجو باسمها دون ألقاب. ليبتسم عصام. لتقول لميس: ابن نغم، وواخد عليا. ليبتسم عصام وهو يرتدي نظارته السوداء ويغادر. لتقف تنظر لميس إلى طفلتها وهي تقول لنفسها: أما يشوف أما يعرف إني عندي بنت، وقتها هيكون رد فعله إيه. انقضى اليوم سريعًا، غابت الشمس وأتى المساء.
أثناء عودة نغم بالسيارة، فوجئت بذلك الحصان أمام سيارتها، لتفرمل السيارة سريعًا لكي تتفادى الاصطدام به، ولكن لسوء الحظ، أوقفت السيارة فجأة، لترد رأسها للأمام، وتخبط رأسها بمقود السيارة بعنف، مما جعلها تغيب عن الوعي. بمجرد أن رآها فيصل بالسيارة لا تتحرك، نزل سريعًا من على حصانه وذهب إليها، وفتح باب السيارة ليطمئن عليها، ليجدها غائبة عن الوعي. لتأتي من خلفه فجر تقول: هي اللي غلطانة وفرملت وخوفت الحصان.
ليتعصب فيصل قائلاً: مش مهم مين الغلطان، المهم أنها تكون بخير. ويقوم بجذبها إلى داخل السيارة والجلوس جوارها على المقود، وهو يقول لفجر: خدي الحصان بتاعي ووديه للسايس لو سمحتي، وأنا هروح أشوف جرالها إيه. ويتركها ويقود السيارة، وهي تستغرب من لهفته على سلامتها. دخلت لميس إلى ذلك المطعم بصحبة عصام، الذي يبتسم لها، ويجلسان على الطاولة المحجوزة لهم. يتحدثان في ود. لتتفاجأ وهي تسمع من تقول: مش معقول!
عصام غُمرى بنفسه بيتعشى هنا؟ أكيد صدفة حلوة إن الأخوات يتقابلوا في المطعم. أنا وشاهر هنتعشى هنا إحنا كمان. ليقول عصام: فيكم تنضموا لينا ونتعشى مع بعضنا. لتقول ليلى بموافقة، وهي تنظر إلى لميس: مفيش مانع، بس لو هنبقى عازول بلاش. لتبتسم لميس وتقول: معنديش مانع، أهو نقعد مع بعض ونتعرف على بعض، يا بنت خالتي. لتبتسم ليلى بتكلف. لتغيب قليلاً وتعود معها شاهر، الذي جلس جوار عصام، ينظر لها بتمعن، وهي تبادله النظرة بتحدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!