وتظن انها النهاية..
ثم يصلح الله كل شيء!.
___________________________________________
بعد مرور عشر سنوات...
سنوات ليست بقليله حقاً، سنوات خسر بها الجميع الكثير والكثير، خسرو قوه، وسند، وسعاده، لكن مع كل ذلك عاشو، وتحدو اوجاعهم، واصبح لكل منهم ذات...
ماذا حدث لابطالنا يا ترى من بعد ذلك اليوم، ماذا حل بهم وكيف عاشو بتلك السنين، سنعلم الآن...
خرجت "ليلى" من داخل مطعمها الصغير الموجود في أحد المناطق البسيطه تدور بعينيها داهل المكان تنظر برضا الى زبائنها اللذين يملئون مكانها الصغير...
وقعت عينيها على ذلك الجالس على احدا الطاولات ينظر الى الطريق بشرود عميق لتزفر بقله حيله وكانها قد فهمت بما يفكر...
خطت نحوه بخطوات هادئه الى ان وصلت لتجلس قبالته وتتساءل: مالك يا "رامز"، سرحان كده ليه؟.
فاق من شروده على صوته لينظر بعينيه لها ويرد بأسى مبتسم: يعني مش عارفه في ايه؟.
اجابت بابتسامة صغيره: لا عارفه بس بستعبط!.
ضحك بخفه لتكمل هي بلطف: متزعلش نفسك، هي رايحه عشان تشوف مستقبلها وتبني حياتها!.
رد بحزن: ربنا يوفقها اكيد وانا فرحان انها هتبدأ من جديد، انا بس صعبان عليا نفسي ان مش هيكبر قدامي وهيبعد عني!.
_ انت ليه محسسني انهم مهاجرين نهائي هي هتسافر عشان جالها شغل كويس برا مصر وكمان فرصه كويسه عشان"سيف" يكمل دراسته برا ويبقى حاجه كبيره، انت لازم تتبسط على فكره مش تكشر كده!.
زم شفتيه بقله حيله قبل أن يردف: مبسوط، مقداميش حل غير اني اتبسط وادعيلهم يتوفقو!.
ربتت على كتفه بود قبل ان تتحول اعين الأثنان الى تلك التي خرجت من الداخل تحمل صينيه ترص عليها اكواب عصير تحملهم بيد ويدها الأخرى تضعها فوق بطنها المنتفخه وقامت بتقديم الطلب لأحد الموجودين بابتسامه ودوده لطيفه...
عادت بعينيها الى "رامز" فوجدته يحدق بها بابتسامه لطيفه لتتساءل: لسه محبيتهاش؟.
ابعد عينيه عن زوجته ليجيب: "عزه" انسانه جميله وقلبها طيب وتتحب الصراحه، وانا بحبها بس مش زي اي حب لا، بحبها حب عشره!.
ردت بهدوء: بس هي تستاهل انك تحبها!.
_ عارف، وقولتلك بحبها، بس اعمل ايه، وما الحب الا للحبيب الاول!.
ضحكت بخفه لتشرد بعينيها للبعيد وتقول: عندك حق، الانسان يقدر يحب مره واحده، الحب دا خارج من قلبه بجد، يقدر يحب تاني وتالت صحيح بس مش زي اول مره، مش هيقدر يحس ولا يجرب الحب غير باول حب ومستحيل ننساه!.
ردد بعدها بنفس الشرود: اتغيرنا كتير يا "ليلى"، السنين غيرتنا والوجع برضو، والماضي لسه ملازمنه عشان كده مش هنقدر ننسى!.
_ صح، منسيناش بس عشنا، شوف حياتنا بقت عامله ازاي من بعد اليوم اللي...
صمتت ولم تستطع اكمال جملتها ليكمل هو بدلاً عنها بأسى: بعد موت "أسيف"، موته غير حاجات كتير جوانا وفينا، من بعده اتكتبت حكايات جديده، زي حكايتي مثلاً مع "عزه"، او اني ابقى جوزها بجد ونعيش مع بعض بمحبه، او زي "سمر" اللي اشتغلت برا شركه "الجارحي" وكونت نفسها وبقت سيده اعمال وهتسافر عشان تعمل شركتها الخاصه، او زي "سابين" اللي رضيت باللي حصلها وعاشت مع جوزها وابنهم "آسر"، عاشت بهدوء وهي ماسكه الشركه بكل قوه هي و"رضوان"، ولا انتي يا "ليلى"، انتي اكتر واحده تغيرتي فينا ورميتي الماضي ورا ظهرك، سامحتي الكل وعفيتي عنهم رغم اللي عملناه فيكي، سبتي بيتك وخليتيه دار للأيتام بأسم "اسيف" واشتريتي بيت صغير على قدك انتي وبنتك، مطعمك دا وشغلك وابتسامتك اللي منوره، كل دا بيثبت قد ايه انتي قويه ومحدش يقدر يكسرك!.
ابتسمت بمراره لتقول: احنا ممكن نكون رمينا الماضي ورا ظهرنا بس عمرنا ما نسينا يا "رامز"، لسه فاكره اليوم دا، كل لحظه وكل كلمه وكل دمعه نزلت مني، فاكره صوت "سابين" وهي بتصرخ باسمه بعد ما عرفت، فاكره كسرتك وانت منهار، وفاكره وجع قلبي يوم ما قالولي ان الجثه اختفت، كل اللي حصل دا وفراقي عنه كسرني بجد س قويت عشان بنتي تعيش!.
سقطت دمعه حارقه على وجنتها لتسارع بمسحها وتكمل: اللي وجعني بجد ان بعد كل اللي حصله مبقالوش حتى قبر، زي مامته بالضبط، كانه واخد حظها وخيبتها من الدنيا!.
ردد بقلب حزين: انتي سامحتيه يا "ليلى"؟.
_ سامحته، ومن زمان اوي، سامحته من يوم ما حط راسه على رجلي وحكالي حكايته، سامحته لما نام بحضني آخر مره، سامحته لما اعترف باغلاطه، سامحته على دموعه، وسامحته من لما راح، كان هيحصل ايه لو فضل عايش؟.
تساءلت بها بنبره متحشرجه ليجيبها بحزن: كان هيتعذب اكتر، كان هيلوم نفسه اكتر، كان هيموت ميه مره في الدقيقه لما انتي تسيبيه، هو قرر انه هو اللي يسيبنا، كان فاكر اننا هنتبسط بجد لما يمشي، هو راح بس بعد ما انقذنا انا وبنت عمه، كان بيفكر فينا ع طول انا عارف، بالتسجيل مجابش سيرتنا خالص وحط اللوم كله عليه عشان يخرجنا من الحكايه، هو ميعرفش ان كده وجعنا اكتر، كان لازم نتعاقب!.
_ بس انتم اتعاقبتو بما فيه الكفاية، انت خسرت مراتك وابنك بعيد عنك، و"سابين" انت عارف هي خسرت ايه، و"عزه"...
صمتت ولم تكمل ليجيب هو: "عزه" سامحته على فكره، صحيح هو كان السبب في موت والدتها بس من لما عرفت ان محدش لمسها او اقربلها وهو كان بيشتغلها سامحته على طول، لا وكل اما تفتكر بتدعيله بالرحمه، انا مبسوط كمان، "أسيف" عمره ما كان وحش، "أسيف" بس عاش اللي مكانش لازم يعيشه، شاف حاجات غير آدميه وتعلم حاجات مينفعش طفل صغير يتعلمها، اتعذب كتير وستحمل اكتر ويوم ما كان عايز يرتاح، اختار طريقه غلط لراحته، كلنا سامحناه وبندعيله بس فراقه لسه سايب فراغ جوانا!.
تنهدت بعمق كبير قبل ان تردد بابتسامة صغيره: ربنا يرحمه يارب، مش بايدي حاجه اعملها غير كده، هفضل عايشه على كل ذكرى حلوه لينا حلوه بعض، عمري ما هنساه، هيفضل في قلبي وبفكري لحد اما ربنا يكتب لقانا!.
انتهت من كلماتها التي نغزت قلبها بألم على فراق حبيب رحل عنها سنوات طويله ولم تحد له أثراً حتى سوى شيء واحد فقط...
اسدلت جفنيها الى معصم يدها تنظر بحدقتين لامعتين لتلك الساعه الذهبيه التي تلتف حول يدها، ساعته.. هذا ما تبقى منه، تلك القطعه الوحيده التي وجدوها داخل النهر بعد بحث الشرطه عليه، وضعتها بالقرب منها حتى تشعر بوجوده دائما، تركت كل حياتها خلفها وبنت حياه جديده لها ولأبنتها، "آسيا"، اطلقت هذا الاسم على ابنتها التي تبلغ من العمر عشر سنوات، ارادت تخليد اسم والدته التي لطالما عشقها، ارادت اسعاد روحه التي تنظر لهم، كرست حياتها لتربيه طفلتها الصغيره، تركت منزلها وجعلت منه داراً للأيتام بأسمه كصدقه جاريه، ارادت التخفيف عن ذنوبه وما زالت تفعل هذا الى تلك الساعه، كم تمنت لقائه ولو لمره واحده، لم تحلم به ابداً، لا به ولا بطفلها الذي رحل، لا تعلم لما خالقها لا يريح قلبها بلقاء احدهم، لكن يبقى املها ويقينها بلقائهم يوماً وستظل هكذا!.
_ ليلى!.
فاقت من شرودها على صوت "رامز" لتنظر له باستفهام فوجدته يمد يده لجيب سترته ويخرج منها علبه صغيره ويناولها اياها!.
امسكت بها لتتساءل باستغراب: ايه دي؟.
رد بيساطه: دي هديه "آسيا"، انتي عارفه اني اول واحد يجيبلها هديه بيوم عيد ميلادها، شوفيها واديني رأيك!.
ارتسمت ابتسامه ممتنه على شفتيها بعد كلماتها، حقاً لا يمكن ان تصف امتنانها له فهو لم يحسس ابنتها انها يتيمه الأب في يوم من الأيام، بل كان لها الأب والاخ والصديق والعم وكل شيء وكأنه يحقق امنيه صديقه قبل وداعه لهم، قام بواجبه على اكمل وجه وهذا اخد الاسباب الذي جعلها تسامحه دون تفكير فيكفي ما يقدمه لهم وانه قد ترك حياته بالكامل وعاش مثل حياتها هو وصديقتها...
تنهدت بقوه قبل ان تفتح العلبه لتتسع ابتسامتها ما ان رأت السلسلة الذهبيه بميداليه تحمل اسم "آسيا" بشكل مزغرف وجميل...
نظرت له هاتفه بامتنان: بجد حلوه اوي، بس دي دهب واكيد غاليه...
قاطعها بجديه: مفيش حاجه بتغلى على بنتي، والغالي للغالي، المهم تعجبها!.
حدقت به بتأثر وشكر لكل ما يقدمه لاجل ابنتها وهمت بالرد لكن قاطعهم صوت احدهم يهتف من خلفهم...
_ بابا!.
التفتو على صاحب الصوت لتنفرج ابتسامه "رامز" بشكل واسع وهو ينظر لابنه الوحيد يسير نحوه بابتسامة مشرقه، طفله "سيف" اصبح بربيعه السادس عشر، اصبح شاب كبير وجميل حقاً يحمل بين ملامح والده ووالدته ليصبح بصوره رائعه...
نهض بسرعه وتقدم من ابنه يحتضنه بقوه كما فعل الآخر، قام بطبع قبله حنونه فوق رأسه ليبتعد عنه هاتفاً: وحشتني ياقلب ابوك!.
رد "سيف" بابتسامة: انت كمان يابابا، وحشتني جداً, عامل ايه؟.
_ كويس ياحبيبي كويس، وبقيت اخسن لما شوفتك!.
ابتسم بهدوء قبل ان يوجه نظراته الى "ليلى" ليهتف: ازيك ياطنط؟.
إجابته بابتسامة ودوده وهي تقترب منهم: كويسه ياحبيبي، انت عامل ايه؟.
_ باحسن حال!.
_ اومال مامتك فين؟.
قالها "رامز" بحذر ليجيبه ابنه: بتركن العربيه وجايه...
_ جايبين في سيرتي ليه؟.
قاطعهم صوت "سمر" من خلفهم فوجدوها تخطو ناحيتهم تطرق بكعبها العالي الأرض مرتديه بذتها السوداء لتعطيها مظهر جذاب اكثر فبعد تلك السنين التي مرت عليها كانت نزداد جمالاً اكثر وذلك الجمال حعل قلبه يخفق بقوه حنين واشتياق...
وقفت امامهم لتحتضن "ليلى" هاتفه: ازيك يا حجه!.
ضحكت الاخرى بخفه لتجيب: حجه ايه بابت انتي، انا لسه بزهره شبابي!.
_ يا اختي اتوكسي، دا احنا دخلنا بالاربعين!.
_ وماله السن دا بقى ان شاءالله، دا مجرد رقم وخلاص، ادينا بنزيد جمال كل سنه!.
_ في دي عندك حق، دا انا بقيت مزه وانتي بقيتي مزتين والبت "سابين" بقت تلات مزاميز!.
ضحكن بقوه فجنون تلك الفتاه ومرحها لم يتغير بعد كل ما عانته وهي الوحيدة حقاً التي تستطيع اضحاكها بنقاء وصفاء قلبها...
قاطع ضحكتهم صوته الباسم: عامله ايه يا "سمر"؟.
نظرت له بنفس الابتسامه اللطيفه لتجيب: كويسه الحمدلله، متاخذنيش البت دي خدتني في الكلام ومسلمتش عليك!.
رد بود: لا ولا يهمك!.
اهدته ابتسامه هادئه قبل ان يستمعو الى صوت "سيف" المتساءل: اومال "آسيا" فين؟.
ردت "ليلى" بهدوء: لسه في المدرسة ياحبيبي!.
قوس شفتيه بتبرم مستاء ليقول: يعني مش هلحق اودعها قبل ما امشي!.
بعثرت خصلاته بمرح وهي تجيب: معلش تتعوض ان شاءالله!.
هتفت "سمر" وهي تخرج من حقيبتها لعبه صغيره من الخشب وناولتها الى "ليلى": خدي دي هديه "سيف"، عمل العروسه دي بايده عشان الست "آسيا"!.
نظرت لها الاخيره باندهاش هاتفه: واو.. حاجه روعه بجد، تسلم ايدك يا "سيف" ، تجنن ياحبيبي، "آسيا" هتفرح فيها اوي!.
ابتسم برضا قائلاً: ان شاءالله تفرح بجد، انا عملتها عشان تتبسط!.
ابتسم "رامز" بهدوء وكانه علم مغزى تلك الكلمات من ابنه لكنه صمت واستمع الى حديث "سمر" التي ناولت صديقتها ظرف ابيض وهي تقول بأسى...
_ بجد اسفه يا "لولي" ملحقتش اجيب هديه ليها، بس اعتبري دول هديه وخليها تشتري فيهم اللي هي عايزاه تمام؟.
ردت قائله: ملوش داعي يا "سمر"، كفايه هديه "سيف"!.
_ لا ازاي، هي متعوده كل سنه اجيبلها هديه شكل، بس السنادي انتي عارفه انا مشغوله بأيه، وحياتي عندك تاخديها وتجيبيلها كل اللي بنفسها ، وكل سنه وهي طيبه بما اني مش هلحق على عيد الميلاد؟.
ردت باستسلام: تمام حاضر، وهوصلها سلامك!.
حدقت "سمر" بها لدقائق قبل ان تختضن صديقتها بقوه وبادلتها الأخرى بالمثل لتهتف: هتوحشيني يا "لولي"، خدي بالك من نفسك ومن بنتك، وانا صدقيني مش هسيبك خالص، هتصل فيكي كل يوم!.
شعرت بغصه بكاء لفراق صديقتها لكنها تحاملت على نفسها لتربت على ظهرها مردده: متفكريش فيا فكري بنفسك وبشغلك، وربنا يوفقك، واول ما توصلي بترني عليا على طول عشان تطمنيني!.
ابتعدت عنها لتنظر لها بحزن قبل ان تتمتم: هدخل جوا عشان اشوف الأكل، خدو راحتكم انتم!.
تحركت من امامهم دالفه للداخل وظل "رامز" مع محبوبته ومعشوقته الوحيده ينظر لها بشوق استقبلته هي بابتسامة بسيطه وهي تتمتم: هنمشي يا "رامز"، فاضل ساعه على معاد الطياره!.
زم شفتيه بقله حيله ليجيب: ربنا معاكم، خدو بالكم، ولو قدرتي ممكن تطمنيني اول ما توصلو؟.
اجابت بتاكيد: اكيد طبعاً، وكمان مش عايزاك تقلق، "سيف" بعنيا التنين وهاخد بالي كويس منه ومن دراسته، وكمان هنييجي مصر كل اجازه وانت كمان تقدر تيجي وتجيب مراتك لما تولد بالسلامه ان شاءالله، تغيرو جو يعني!.
ابتسم بمجامله لتكمل هي بمزاح: اوعى متبعتليش صوره البيبي، عايزه اشوفه ان كان بيشبه اخوه ولا لا!.
يعلم انها تتظاهر بالامبالاه، يعلم انها تتألم منذ ان علمت بزواجه الثاني، يعلم انها نفته من حياتها وجعلت منه صديق ووالد ابنها لا غير لكن في أحد زوايا قلبها ما زال مكانه محفوظ، يعلم كل هذا لكنها تكابر، وقد عذرها، فما فعله ليس بهين ابداً، كذب وخدع وفوق كل هذا كسر كبريائها بزواجه الثاني بعد طلاقهم بيوم واحد، مهما شرح لن تفهمه ولن تفهم مشاعره حينها لذا صمت وسيظل صامت للأبد...
اطلق تنهيده عميقه ليجيب بهدوء: تولد بالسلامه بس وان شاءالله هبعتلك صوره!.
ابتسمت بوداعه لتمد ذراعها ناحيته قائله: مع السلامه يا "رامز"، بتمنالك السعاده في كل خطوه بتخطيها!.
نظر لكفها الممدود بحسره فبعد ان كانت تتوسد صدره بشقاوه وحب اصبحت تمد له يد المصافحه الآن كأي شخص غريب...
وضع خيبته جانباً وصافحها بدفئ مردداً: بتمنالك السعاده انتي كمان، اشتغلي وابني نفسك، وعايز اشوف اسمك في كل المواقع باكبر سيده اعمال!.
_ ان شاءالله، اشوف وشك بخير، مع السلامه!.
قالتها وافلتت يدها من يده ولا تعلم انه افلتها مجبراً وكم ود سحبها لصدره بقوه ليشبع شوقه لها...
نفض عن رأسه تلك التفاهات فما يفكر به خطئ، هي ليست زوجته الآن ولا يصح ان يفكر هكذا، هو متزوج وبهذا التفكير يخون زوجته لكن ماذا يفعل فما على القلب سلطان...
افسحت المجال لولدهم كي يودع والده الذي احتضنه بشوق وحنان جارف ليقول بعدها: خد بالك على مامتك، وادرس كويس، عايزك ترفع راسي!.
اجابه بابتسامة: ان شاءالله، مع السلامه يابابا!.
ودعهم، فارق احبابه من جديد، ابتعد عنه من احبهم وكأن فراق الأحبه مكتوب عليه مدى الحياه لكن ما باليد حيله، هو من خسر وهو من سيدفع ثمن الخساره!.
حانت منه التفاته الى جانبه ليتفاجئ بوقوفها بأحد الزوايا تنكس رأسها تخفي ملامحها الحزينه فأيقن انها قد رأت نظراته لزوجته السابقه...
لم يفكر كثيراً وخطى نحوها لكنها تحركت من مكانها واتجهت الى خلف المطعم فقام باللحاق بها...
وجدها جالسه على كرسي طويل في الزاويه وتبكي بشهقات مكتومه كطفله صغيره فابتسم بعفويه لبكائها...
اقترب منها وجلس بجانبها قائلاً: مالك ياحبيبتي، بتعيطي ليه؟.
رفعت رأسها ناظره له من بين دموعها لتقول: انا قولتلك روحلها على فكره، قولتلك ارجع لمراتك وابنك وانت رفضت، قولتلي عايز افضل جوزك، قولت كده ولا مقولتش؟.
رد بابتسامة محبه: قولت!.
_ انا مجبرتكش تفضل معايا حصل ولا محصلش؟.
_ حصل!.
_ انت اللي اخترت تفضل معايا ونعيش زي اي تنين متجوزين، صح ولا لا؟.
_ صح!.
_ يبقى بتبصلها كده ليه؟.
قالتها بنحيب مرير لكن للعجب ضحك بخفه مما زاد من بكائها لتهتف: انت بتضحك ليه، بتتريق عليا يعني؟.
اجاب ببساطه: لا، بضحك عشان شايف عيله صغيره بتعيط قدامي!.
_ انا مش عيله، ومتحاولش تغير الموضوع، انا شوفتك بتبصلها ازاي، انت لسه بتحبها وحتى هي بتحبك، انا عارفه دا وفاهماه كويس، بس والله قلبي مش مستحمل دا، بحبك اعمل ايه يعني، مقدرش اشوفك بتبص لوحده تانيه بنظره انا فاهماها كويس، صحيح هي اول حب بحياتك وام ابنك، بس انت برضو اول حب بحياتي، وهبقى ام ابنك كمان، هو انت مبتحبنيش ليه، انا ناقصني ايه، صح هي احلى مني ومتعلمه وعندها شغلها اللي يرفع الراس بس والله مش هتحبك زيي، انا ناقصه فعلاً، انا مستاهلش حد يحبني، وعارفه انك فاضل معايا غصب عنك، حتى "ليلى"، رغم انها سامحتني بس عارفه ان قلبها لسه شايل مني، انا مش طالبه حاجه على فكره، انا بس عايزاك تديني شويه من الحب اللي في عنيك ليها، ولو مش هتقدر يبقى خلاص، نفضها سيره احسن و...
بترت كلامها حين الجمها بقبله ناريه فوق شفتيها يلتهمهم بنغم عصف بقلبها وجعل ثوره بكائها تخمد وكانه يعلم كيف يهدئها...
لم تتجاوب معه لكنها استسلمت ليضم جسدها له اكثر يقبلها باريحيه تامه حتى استمرت قبلتهم لدقائق ليبتعد عنها بعد ان شعر بحاجتهم للهواء...
اسند جبينه فوق جبينها ويديه تحاوط وجهها ليتمتم بهمس ونبره لاهثه: انتي مراتي، دا اول حاجه، وبحبك دا تاني حاجه، وام ابني دا تالت حاجه، وهرموناتك اشتغلت دا رابع حاجه، وخامس حاجه ودا الأهم، لو سمعتك بتقولي الكلام دا تاني هزعل منك جامد، انتي مش ناقصك حاجه بالعكس، انتي فيكي كل اللي انا عايزه، قلبك طيب وابيض وروحك احلى من شكلك، بحب عنيكي وهي بتبصلي بحب، انا اللي ناقص يا "عزه" عشان مديتكيش الحب اللي تستحقيه، قصرت بحقك، بس والله العظيم بحبك!.
ردت ببكاء: بس مش زي ما بتحبها!.
_ بحبك بطريقه مختلفه، طريقه تانيه لازم تكوني عارفاها لما بكون معاكي، انا ليكي انتي لوحدك ومحدش هيشاركك بيا!.
لمست قلبه بمفها لتقول بمراره: طب ودا، شايل تنين ازاي؟.
صمت قليلاً قبل ان يتمتم: ملكيش دعوه بيه، قولتلك انتي هي اللي مراتي وام ابني، كده كفايه!.
طبع قبله حنونه فوق جبينها قبل ان يحتضنها ضاماً جسدها لصدره ليتمتم بمزاح: وبطلي عياط يله، مش عايز ابني يطلع نكدي على امه!.
تلقى ضربه على معدته من قبضتها وهي تهتف: انا مش نكديه!.
ضحك بمرح ليبعدها عنه ويكفكف دموعها بحب ثم ينحني مقبلاً بطنها بحنو لينتقل بعدها الى جبينها يطبع عليه قبله دافئه ليختمها بسرق قبله من على ثغرها جعلتها تضحك مجبره من بين دموعها ليقول بابتسامة...
_ ايوه بقى ياشيخة، اضحكي خلي الدنيا تضحكلي!.
اشرقت ابتسامتها البريئه والعاشقه فحقاً قد عشقته حد النخاع، لم تكن تعلم ان قدرها مكتوب له هو فقط، بعد ما عايشته ظنت انها انتهت ليأتي هو وينقذها ويجعل منها زوجته ليس على الورق فقط بل زوجه حقيقيه يشعرها بانوثتها، لم تنسى فرحته وصدمتها هي يوم علمت بانها ما زالت عذراء، صدمه جعلتها تسجد شاكر لربها كونها عفيفه وما رأته ما كان سوى لعبه لخداعها، فرخت كون اول من يلمسها هو زوجها، من شده سعادتها سامحت من ساهم في تدميرها وجعلها تعيش تلك الاكذوبه بألم وبسببها خسرت والدتها، لكنها سامحت ورحمت فما يجوز على الميت سوى الرحمه...
حاوطت خصره بحب سانده رأسها فوق صدره وهي تتمتم: بحبك اوي على فكره!.
حاوطها بدوره ليجيب: وانا بحبك كمان على فكره!.
ضحك الأثنان بحب دافئ وموده حنونه في ما بينهم، هكذا كانت تسير حياتهم ما بين حب وحنان وبعض من المرح!.
____________________________________________
_ ماما... ياماما انتي فين!.
خرجت "ليلى" بسرعه متلهفه على صوت صغيرتها التي تناديها من الخارج فوجدتها تقف في الخارج تحمل صندوق متوسط الحجم وعلى ثغرها ابتسامه بريئه جميله كجمال وجهها الذي حمل ملامح عديده من والدها، كسواد عينيها وحدتهما، انفها المرفوع بكبرياء، وشعرها الحرير الأسود والطويل، بشرتها الحنطيه بشكل جذاب، كانت جميله بشكل لا يعقل، اخذت صفات كثيره من والدها اما والدتها اخذت منها شيء واخد فقط.. طولها...
اتجهت لطفلتها واحتضنتها بسرعه هاتفه: قلب ماما، رجعتي من مدرستك امتى؟.
ابتعدت الصغيره عنها لتجيب: رجعت دلوقتي، بصي جبت ايه!.
اشارت الى الصندوق لتنظر له والدتها باستغراب لتتساءل: ايه دا، جبتيه منين؟.
ردت قائله ببساطه: الراجل اللي ييجي كل سنه هو اللي اداهولي!.
حدقت بها بدهشه قائله: نفس الراجل، هو دا مين وعايز ايه، وليه كل سنه ييجي بيوم ميلادك يديكي هديه ويمشي؟.
_ مش عارفه ياماما، بس انا الهدايا بتاعته بتعجبني اوي، وكمان هو راجل كبير وطيب اوي، بيقولي ان بنته كانت بتشبهني وهي سابته ومشيت عشان كده بيحبني وبيجيبلي هدايا!.
رغم قلقها من هذا الرجل لكنها تنهدت بقله حيله لتقول: تمام ياحبيبتي، روحي حطي الهديه بتاعته جنب الهدايا الباقيه وروحي غيري هدومك!.
_ لا انا عايزه اشوف هديته الأول!.
_ ماشي يله افتحيها!.
قامت بفتح غلاف الصندوق بحماس كبير ووالدتها تطالعها بابتسامة حنون الى ان انتهت من فتح الغلاف...
فتحت الصندوق لتهتف بانشداه: واو ياماما، حلوه اوي!.
اخرجت الهديه من داخل الصندوق لتظهر بلوره زجاجيه تحوي داخلها رجل وطفله يحملها بين ذراعيه وفتاه شابه تمسك بيد الرجل وطفل صغير يتمسك بذراع الفتاه ومن حولهم فتات اشبه بالثلج يتطاير حولهم، هديه جميله اعجبت بها حتى "ليلى" لكن استغرابها تزايد من اهداء طفله مثل تلك البلوره، لم تفهم سر هذا الرجل الذي يهدي ابنتها هديه مختلفه كل سنه منذ ان كانت في رياض الاطفال، شيء محير حتى انها حاولت رؤيته كذا مره لكنها لم تراه وكان يسبقها في المجيء، لا تعلم لما تشعر بخوف اتجاه صغيرتها من ان يصيبها مكروه لكن حين ترى سعادتها بهديه هذا الرجل يتبخر خوفها...
امسكت البلوره واعادتها للصندوق لتؤمر ابنتها برفق: كفايه يله خشي وغيري هدومك، اعمامك شويه وهييجو!.
صاحت مهلله بسعاده لحضور احبتها وجرت لداخل منزلهم بفرحه كبيره ووالدتها تتابعها بابتسامة صغيره!.
____________________________________________
امتلئت حديقه المنزل الصغير بالبلالين بالوانها المختلفه والأشرطة الملونه وصوت موسيقى هادئ ومناسب لأعياد الميلاد...
كان "رامز" جالس يقوم بنفخ البلون و"عزه" بجانبه تفعل المثل لكنها لم تتحمل اكثر لتبعد البلونه عنها وتهتف: لا خلاص مش قادره، نفسي اتقطع!.
طالعها بنظرات خبيثه ليتمتم بمكر: تحبي اديكي نفس زياده من عندي؟.
فهمت مقصده لتطالعه بامتعاض حاد جعله يضحك بمرح لتهز هي رأسها باستياء وتعاود النفخ...
دقائق ووقفت سياره سوداء امام المنزل فنظرو لها جميعهم وقد علمو اصحابها ببساطه...
نزلت الشقراء من داخل السياره بفستانها الطويل الذي يرفرف من خلفها بفعل الهواء كتطاير اذيال حجابها الذي يزين وجهها بطريقه جذابه ليعطي ملامحها جمال اكثر، أجل "سابين" الفتاه العنيده والمتمرده ارتدت الحجاب واصبحت امرأه ناضجه مسؤوله عن عائلتها وعملها، تقربت من ربها بخشوع وندم مكفره عن جميع خطايها عله يغفر كل ما اقترفته من محرمات من قبل، وقد قبل توبتها حين جعل لها عائله لا مثيل لها، زوج حنون لا اخد يمتلك صفاته وابن ربته على يديها الى ان اصبح رجلاً يحبها...
التفتت الى زوجها الذي ترجل هو الآخر من جانبها ليقف بجسده العريض الذي ازداد صلابه مع سنوات عمره وبعض خصلات الشيب تزين شعره لتعطيه مظهر خلاب...
تقدمت "ليلى" والبقيه منهم لتهتف "سابين" بابتسامة: وحشتوني كلكم على فكره!.
ضحكو بهدوء لتجيبها "ليلى" متمتمه: وانتي كمان ياحبيبتي، صحيح اتأخرتي بس مش مشكله طالما جيتي في الآخر!.
أهدتها ابتسامه صغيره لتلتفت الى "رامز" وزوجته قائله: ازيك يا "رامز"، ازيك يا "وزه"، اخبار البيبي ايه؟.
ردت عليها: كويسين كلنا الحمدلله واكتر حد البيبي!.
تساءل " رامز". محدثاً "رضوان": اومال ابنك فين؟.
تنهد بقله حيله ليجيب: كالعاده، قاعد في العربيه بيلعب في الموبايل!.
قالعا ثم التفت خلفه ليهتف بغيض: انزل يا آخره صبري!.
_ جاي يحج بالراحه علينا!.
اجابه صوت هذا الشاب ااذي ترحل من كرسي القياده ليهب بجسده الطويل والعريض بعضلاته المفتوله التي لم تتحملها ازرار قميصه الأبيض، لينظر للجميع بحدقتين الحادتين وابتسامته المثيره قبل ان يخلل اصابعه بخصلاته الفحميه الحريريه، سار بجسده الممشوق نحوهم ليطالعوه بابتسامه محبه فهذا هو "آسر"، الطفل اليتيم الذي تربى على يد عمه وزوجته اصبح شاب في العشرين من عمره، اصبح بهيبه وجمال تحن لها كل فتاه تراه في جامعته، جسده الضخم وقوه بنيته لم يتوقع احداً ان تكون له في مثل سنه لكن "رضوان" فقط من كان سعيد بهذا، فوالده الحقيقي كان هكذا، والجميل انه يشبه والده وكأن هذه هديه من الله لرؤيه اخيه من جديد وبصوره مختلفه...
وقف امامهم هاتفاً بصوته الخشن: السلام عليكم!.
_ وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته!.
رددها الجميع ليتسرسل هو بلهفه: اومال فين "آسيا"؟.
_ آســـــر!.
التفتو جميعهم على صياح الفتاه باسمه ليجدوها تجري ناحيته هو بفرحه كبيره وفستانها الأبيض يتطاير خلفها ففتح ذراعيه الضخمه مستقبلاً احضانها لكن فرحته لم تكتمل حين وقف والده امامه محتضناً الصغيره بدلاً عنه لتتجهم ملامحه بغيض وقد علم لما والده فعل هكذا...
حمل "رضوان" الفتاه بين يديه ليطبع قبله ابويه على وجنتها قبل ان يهتف: خبيبه قلب عمو، كل سنه وانتي طيبه يا "سوسو"!.
إجابته بسعاده: وانترطيب ياعمو!.
هتفت "سابين" بابتسامة: كل سنه وانتي طيبه يا حبيبه قلبي!.
اجابتها بلطف: وانتي طيبه ياعمتو، شكراً!.
انزلها "رضوان" من بين ذراعيه وقام باخراج سلسله ذهب من جيبه والبسها حول عنقها ليقول: يارب هديتي تعجبك!.
امسكتها الصغيره بفرح لتهتف: حلوه اوي ياعمو، اي حاجه انت بتجيبها بتعجبني!.
ضحكو جميعهم بلطف الا احدهم بل كان ينظر لوالده بغيض شديد وحانق لاحراجه امام الجميع...
قامت "سابين" باخراج سوار على شكل قلوب ووالبسته حول معصم "آسيا" التي هتفت بانبهار: واو يجنن ياعمتو!.
اجابتها بحب: قلب عمتو ياناس!.
وجهت الصغيره انظارها الى ذلك المغتاض خلفهم فاقتربت منه بابتسامة واسعه، ابتسامه جعلت غيضه يتبخر فوراً مع اقترابها الى ان وقفت امامه...
رفعت رأسها نحوه تنظر لطوله الفاره وهي تقول: انت مش هتعايديني انت كمان ولا ايه؟.
ابتسامه محبه شقت شفتيه قبل ان ينزل على ركبتيه امامها لتسارع هي بمعانقته بقوه طفيفه جعلته يضحك بخفه ثم يحاوطها بذراعيه بحب لتنظر "سابين" بحذر الى زوجها فوجدت ملامحه واجمه بحنق فهمت سببه لتبتلع ريقها بقلق فهي تعلم ماذا سيحدث بعد الحفل...
تمتم "آسر" بحب كبير: كل سنه وقلبي بخير، يارب عقبال مليون سنه!.
طبع قبله حنونه فوق خصلاتها الحريريه ليبتعد عنها حين هتفت بحماس: وانت طيب، انت لبست ابيض زيي!.
رد بابتسامة: ايوه، مش انتي قولتيلي البس زيي!.
_ ايوه، عشان نبقى شبه بعض انا وانت، بس قولي انت جبتلي هديه ولا لا، اوعى تقولي نسيت!.
_ تؤ.. انسى ايه بس، دا انا بفكر فيها من لما خلص عيد ميلادك اللي فات، حبتها طبعاً، بس هي بالعربيه، ايه رأيك تيجي معايا ونجيبها؟.
همت بالرد لكن "رضوان" قاطعها قائلاً بجديه: لا انت روح جيبها لوحدك، خليها معانا!.
اختفت ابتسامته يحنق مجدداً وهو يحدج والده بنظرات متضايقه ليردها له الآخر بتحدي و"سابين" تقف بينهم تطالعهم بقلق...
قاطع نظراتهم صوت "ليلى": ليه خليها تروح معاه يا "رضوان"، دا حتى العربيه مش بعيده، هي وراك على طول!.
أجابها بتلعثم: عارف.. انا بس كنت يعني...
قاطعته الصغيره بسرعه: انا عايزه اروح معاه ياعمو عشان اشوف هديتي اول واحده، يله يا "آسر"!.
رفعت ذراعيها له لتلتمع عيناه بخبث وجهه لوالده الذي كور قبضته بغيض شديد لرؤيته تمرد ابنه...
حملها "آسر" بين ذراعيه وابتعد بها عن الجميع متجهاً لسياره لكن اعين "رضوان" تلاحقهم بحنق شديد...
شعر بيد زوجته تحتضن كفه لينظر لها بضيق فهمته لتهمس له: طول بالك عشان خاطري!.
رد من بين اسنانه: ابنك دا حسابه في البيت!.
_ انتم بتقولو ايه؟.
هتف "رامز" من بينهم بعد رؤيته لتهامسهم لتجيبه الشقراء بابتسامة صغيره: مفيش يا "رامز"!.
هز رأسه بخفه ليقول: طب يله تعالو على الجنينه بلاش الوقفه كده!.
أومأو له بايجاب وخطو جميعهم لداخل الحديقه حيث سيقام الحفل بها حين تكتمل عائلتهم بالكامل!.
___________________________________________
مرت مده قصيره وبدأت أجواء الحفل وصوت الموسيقى قد على كصوت ضحكاتهم الرنانه وهم ينظرون الى "آسيا" التي تجلس وتضع بحجرها جيتار اهداه لها "آسر" لعلمه بعشقها للموسيقى وعزفها، فكانت هديته الاغلى على قلبها...
_ احنا جيناااااااااا!.
صاح بها "هشام" بصوت عالي جداً ليلتفو له جميعهم فوجدوه يقف وبجانبه "كريم" وابنته "ليلى" ذات الاثنان والعشرون ربيعاً، يقف كل منهم وبيده هديه مغلفه فجرت الصغيره لهم تحتضنهم بحب وتأخذ هداياها بحماس...
تقدمو منهم والقو التحيه بود كبير لتهتف "ليلى": اتاخرتو كده ليه؟.
رد عليها "كريم": معلش، كنا مستنيين الست "ليلى" تخلص جامعتها وجينا على طول!.
لحقه "هشام" قائلاً بمرح: اوعو تكونو قطعتو الكيكه من غيري!.
_ اسمها تورته يا اونكل!.
تمتمت بها "ليلى" الصغيره بيأس ليضحك الجميع بمرح ليقول هو: ياستي كيكه ولا تورته في الآخر بتتاكل!.
هزت راسها بقله حيله قبل ان توجه انظارها الى الجميع وتتمتم بنبره ناعمه: عايزه اقولكم ان بابا حدد معاد الخطوبه، الاسبوع الجاي ان شاءالله، اوعو متجوش!.
ابتسمو بسعاده لتهتف "ليلى" بود: حبيبتي الف مبروك، والله فرحنالك!.
ايدتها "سابين" قائله: اه والله، ربنا يتمملك على خير، عقبالك ياللي في بالي!.
قالتها وهي تنظر لولدها الذي هتف بسرعه: لا يارب متسمعش دعائها، انا مش عايز اتجوز دلوقتي!.
همت بالرد عليه لكن "آسيا" قاطعتها حين هتفت بتذمر: مش عايز تتجوز ليه، انت مش قولتلي انح هتتجوزني!.
جحضت عيناه بفزع لكلماتها الحمقاء ليرفع رأسه بسرعه ناظراً للوجوه التي تحدق بهم بصدمه واستنكار لكن ما جعله يبتلع ريقه خوفاً هي نظرات والده القاتله...
ضحك ببلاهه ليقول: دي بتهزر.. عيله وبتهزر...
قاطعته الصغيره بسرعه: لا انا مش بهزر بتكلم بـ ...
كتم فمها بكفه ليهمس لها بغيض: بس الله يخربيتك هتوديني في داهيه اسكتي!.
عاود النظر لهه بابتسامته البلهاء ليتمتم: انا كنت بهزر معاها في مره وقولتلها كده، باين انها خدت الموضوع جد، صغيره مش فاهمه حاجه!.
_ طب ياروح ابوك تعالى معايا عايز ابعتك على حاجه!.
كان هذا صوت "رضوان" الحانق الذي جعله يبتلع ريقه للمره الثانيه بتوجس قذل ان يقوم بلحاق والده الذي تخرك لخارج الحديقه...
وصل الى سيارتهم الخاصه ليتمتم "آسر" بتوجس: نعم يابابا!.
التفت له بسرعه ممسكاً بياقته بقوه ويدفع جسده على السياره فجأة وهو يهتف بغضب: انت بتكسر كلامي ليه يلا؟.
تغاضى عن وضعه وتمتم بهدوء: كسرت كلامك بأيه يابابا؟.
_ انت هتستعبط ياروح امك، قولتلك متقربش على البنت ولا تلمسها تقوم حاضنها قدامي وبتشيلها كمان، بتتحداني يعني؟.
_ طيب ممكن بس تبعد ايدك!.
نفضه عنه بقوه ليهتف: "آسر" قولتلك ميه مره ابعد عن البنت، دي عيله صغيره ومش فاهمه حاجه!.
ابتسم بهدوء متمتماً: وانا بعمل معاها، مش بعمل اي حاجه تغضب ربنا، انا اكبر منها بكتير وهي طفله ومش هيحصل حاجه لو حضنتها، حتى انت يابابا شلتها وحضنتها، اشمعنى انا!.
اجابه بسخط: بوقلك ايه متعليش دور الملاك، انا فاهم تفكيرك كويس، انا لما بعمل كده عشان هي زي بنتي وانا بمقام ابوها، ولما تكبر مش هقربلها اكيد، انما انت بتفكر فيها تفكير تاني خالص!.
_ تفكير زي ايه يعني، اني بحبها مثلاً؟.
_ اديك قولت بتحبها، جيبلي اي حد عاقل يفهم ويصدق حكايه حبك مع بنت صغيره انت ضعف عمرها، قولي ازاي، يعني سايب بنات الناس كلها وقاعد تحب في طفله!.
_ طب وانا مالي، القلب وما يهوى!.
صاح باه بانفعال: ولا.. متستعبطش ياض، انا قولت كلمه ومش هثنيها، "آسيا" تشيلها مش دماغك خالص مفهوم!.
خرج عن هدوئه ليهتف بضيق: لا مش مفهوم، انا مش عيل صغير عشان تأمرني احب مين واكره مين، وبعدين فيها ايه لو حبيت بنت اصغر مني، مفيش لا شرع ولا قناون بيمنع او بيحرم ان حد يحب حد اصغر منه، بنت ربيتها على ايدي وربنا زرع حبها في قلبي حتى لو كانت طفله، بس الطفله دي مسيرها تكبر وانا هستناها لآخر عمري، مش شايف اي حاجه اتضايق او تزعل، ولو على تفكيري فيها فأنا عمري ما فكرت فيها بحاجه وحشه ابداً، انا كل تفكيري دلوقتي ازاي ابسطها وخليها تضحك وانسيها انها يتيمه، انا ابنك يا "داغر" وتربيه دراعك، عارف حدودي اقطعها امتى او اني ابعد امتى، مش انا االي بفكر تفكير وسخ ببنت صغيره، ومش هشيلها من دماغي، تكبر وتدخل الجامعه وتخلص وتشتغل وامتى ما فكرت انها تتجوز انها هكون مستنيها، دا كل تفكيري فيها، مفيش اي حاجه تانيه، وصدقني كل اما تمنعني عنها هحبها واتعلق بيها اكتر، متتعبش نفسك بالكلام معايا!.
كلامه الانفعالي استطاع تهدئه والده قليلاً ليزفر بقوه قبل ان يتمتم بتريث: يا ابني، يا حبيب ابوك، انا عايز مصلحتك، خلينها نقول انها متعلقه بيك دلوقتي وبتحبك عشان انت اقرب حد ليها بس فكر لما تكبر وتفهم، اكيد هتبعد عنك، وكمان لما هتدهل الجامعه افرض حبت حد تاني وعايزه تتجوزه، ليه توجع قلبك!.
_ مش هتحب حد غيري، ولو حصل ساعتها صدقني هقلب عاليها واطيها، هي ليا انا وبس، وهتحبني حتى لو بالغصب!.
_ مفيش حاجه بتحصل بالغصب خصوصاً الحب، انت قولتها من شويه القلب وما يهوى، انت مش هتفرض نفسك عليها، شيلها من دماغك وفكر بنفسك ومستقبلك ومدمرش حياتك وتتعلق باوهام مش عارفين ان كانت هتتحقق ولا لا، انا خايف عليك!.
حدق بوالده قليلاً قبل ان يتمتم: انت مش قولتلي انك عايز مصلحتي، وانا مصلحتي مع البنت اللي بحبها، لو بتحبني بجد وبتعتبرني ابنك مش ابن اخوك يبقى متحرمنيش ولا تمنعني عنها!.
كلمات اوجعته في الصميم بعد ذكره لتلك الحقيقه التي أخبرها لابنه حين اصبح في الخامسه عشر من عمره، هو ليس والده بل عمه، أخبره ان والديه توفيا في حادث سير ولم يذكر اي شيء آخر ولحسن حظه "آسر" استقبل الموضوع بشكل هادئ وكأنه يعلم من قبل لكنه ادرك ان صغيره قد نضج وبدأ يفهم الأمور لذا لم يتفاجئ!.
ابتلع غصه مؤلمه بصدره ليردد: انت ابني يا "آسر"، انا اللي ربيتك وتعبت عليك، انت وحيدي ومليش غيرك، بفكر فيك قبل اي حد وخايف عليك من كسره القلب يابني، مش عارف وجعها عامل ازاي!.
لانت ملامحه قليلاً بعد نبره والده الأليمه ليتقدم نحوه ويقبل رأسه باحترام ويتمتم بعدها: والله عارف دا، وانت مش بس ابويا لا، انت اخويا وصاحبي وحافظ اسراري، مليش غيرك اتكلم معاه عشان محدش هيفهمني غيرك، ابوس ايدك متعارضش على حبي ليها، والله هستناها لآخر يوم في عمري، ولو عايزني مقربش عليها حاضر مش هقرب ولا هلمسها ولو عايزني مشوفهاش برضو حاضر بس ارجوك في الآخر عايزها ليا، والله ما هقدر اعيش من غيرها، انت حبيت وعارف الاحساس دا كويس، ارجوك با ابويا!.
لم يستطع تحمل نظرات ابنه المتوسله بجعله يحب بحريه دون قيود فقام بسحبه لاحضانه يعانقه بحنان متمتماً: حاضر يا ابني حاضر، اللي انت عايزه هيحصل، وانا معاك برضو!.
ابتعد عنه وابتسامته السعيده تزين ثغره ليقول: شكراً بجد، ربنا ما يحرمني منك ابداً ويطول في عمرك!.
ربت على كتفه برفق ليردف: طب يله خلينا ندخل جوا، اتاخرنا عليهم!.
أومأ له بانصياع ليعاود الأثنان الى الداخل وابتسامتهم المريحه تملئ وجوههم واعينهم مما سبب الراحه الى "سابين" ما ان رأتهم سوياً...
بدأت أجواء الاحتفال والصغيره تقفز بينهم بفرح كبير على انغام الموسيقى وصوت ضحكاتها تملئ المكان باكمله لتجعلهم سعداء كسعاده ذاك الذي يطالعهم من بعيد بابتسامة هادئه تمتلئ بالحنان وحدقتين تلتمعان بدموع الشوق ناظراً لوجه كل منهم ...
اطلق تنهيده عميقه من داخل صدره قبل ان يلتفت بجسده ويسير في طريقه راحلاً ومبتعداً عن هذا المكان...
___________________________________________
_ حد شاف "عبد الرحمن" ياجماعه؟.
هتف بها ذلكرالشاب الذي يتلفت بجميع الجهات باحثاً عن صديقه ليجيبه احدهم: لا محدش شافه، هو لازم يرجع بسرعه قبل ما نتحرك!.
نفخ بضيق ليردد مع نفسه: اتاخرت كده ليه بس، مش قولتلي ساعه وهترجع!.
تحرك من مكانه وراح يبحث عن صديقه في كل مكان الا ان لمحه يسير بعيداً عنه ليتنهد براحه قبل ان يهتف...
_ عبد الرحمن!.
لم يتلقى اجابه فعاود الكره مجدداً بصوت اعلى: يا "عبد الرحمن"!.
أيضاً لا اجابه وكأنه لا يسمع ليزفر بقله حيله وقد فهم الأمر ليهتف باسم واحد نفاه من سنين...
_ أسيف!.
التفت بسرعه على صاخب الصوت مجيباً بعفوية: ايوه!.
ادرك خطأه ليغمض عينيه بقوه عكس الآخر الذي ابتسم بهدوء ليقترب منه الى ان وقف امامه متمتماً: ندهت عليك كتير ومسمعتنيش!.
نظر له بأسف متمتماً؛ معلش يا "مؤمن"، لسه متعودتش!.
_ عشر سنين ومتعودتش على اسمك الجديد؟.
تنهد بارهاق ليقول: معلش يا صاحبي!.
ربت على كتفه بلطف قبل ان يتمتم: قولي شوفت بنتك؟.
لاح الحزن على ملامحه ليجيب: شوفتها وديتها هديتها زي كل سنه!.
_ كويس، لازم نمشي دلوقتي، الجماعه كانو مستنينك ترجع عشان نتحرك، قدامنا طريق طويل لحد اما نوصل على اسوان!.
هز رأسه بخفه قائلاً: تمام يله امشي!.
سار الأثنان ناحيه السياره الكبيره وترجلوها حيث كانت تمتلئ بالرجال وشيوخ الدين بملامحهم الحسنه...
جلس الصديقين بجانب بعضهم وبعد ان اكتمل عددهم تحركت السياره بهم عائده من حيث اتت!.
نظر "مؤمن" الى صديقه ليقول: قولي، عملت ايه؟.
اجابه بهدوء حزين: ولا حاجه، زي كل مرا، بروحلها وانا مغطي وشي، اديها هديتها واخدها بحضني وبعدين اسيبها تمشي!.
_ طب ومراتك شوفتها؟.
_ ايوه شوفتهم كلهم، قلبي ارتاح لما شوفتهم مبسوطين وبيحبو بعض، انا كنت عانل زي الشيطان بينهم وبيفرق محبتهم، كويس اني بعدت عنهم عشان يرتاحو!.
_ متقولش كده، صحيح مبسوطين بس دا ميمنعش انك وحشتهم ولسه بيتوجعو على فراقك!.
رد بغصه بكاء: صح، وحشتهم عارف دا، بس كده احسن!.
_ انت بتحن ليهم يا "أسيف"، عايز عيلتك ومراتك وبنتك وصحابك، ارجعلهم وريح قلبك!.
سقطت دموعه بألم ليقول: لا يا "مؤمن" انت بالذات متشجعنيش على الغلط دا، بعدي عنهم هو الراحه ذات نفسها، لو رجعت لعنتي هترجع معايا، ظلمي طال اوي وكان لازم افهم من زمان ان الدنيا مبتدومش لحد وكل ظالم ليه يوم، سيبني كده على الاقل كل اما يفتكروني يترحمو عليا ويدعولي!.
ادمعت اعين الآخر وهو يردد: طيب وبنتك، ليه تعيش يتيمه وابوها عايش!.
_ تعيش يتيمه وهي بتحب ابوها احسن ما تعرف ابوها كان ايه، هي مش محتاجاني، بقى عندها بدل الأب اربعه، "رامز" و"رضوان"و"كريم" وحتى"هشام"، كلهم بيعاملوها زي بنتهم واكتر ومحسسوهاش للحظه انها محتاجاني، سيبهم مرتاحين مني ومن شري!.
_ متقولش على نفسك كده، انت مش شر بالعكس، انت انسان عشت في بيئه غلط ومخدش علمك الصح من الغلط، حاولت تموت بس فشلت ودي اراده ربنا، انت فهمت دا وتوبت ليه وربنا قبل توبتك، مفيش حد فينا بيتولد بشر، ااشر دا اخنا اللي بنحطه جوانا واختا اللي بنشيله برضو، وانت بقيت اطيب انسان على وش الأرض، من حقك تعيش بسلام بين عيلتك!.
مسح دموعه ليقول: راحتي مش معاهم، راحتي ببيت ربنا، راحتي وانا ساجد بين ايديه، راختي اني بقيت اشوف ابني كل يوم هو و"احمد" اللي قالي سامحتك، انا لو رجعت مش هلاقي الراحه دي، كده احسن!.
زم شفتيه بأسى ليقول: براحتك ياصاحبي، طالما شايف ان دا الصخ يبقى انا معاك!.
ابتسم بخفه ليتمتم: انا مش عارف اشكرك ازاي يا "مؤمن"، جمايلك كترت عليا، بسببك انا بشوف بنتي، وبسببك برضو اني شلتها بين ايديا اول ما ولدت!.
_ متقولش كدع دا واجبي، ومتشكرنيش انا، اشكر ربنا عشان حظك كان حلو يوم ما "آسيا" اتولدت وانا كنت لسه منتقلتش من المستشفى اللي شغال فيها!.
_ مش بس كده، انت بقيت بتعمل الرحله دي وفي اليوم دا عشان خاطري انا، عشان بس اقدر اشوف بنتي!.
_ ياراحل معملتش حاجه، انت اخويا وتستاهل كل خير، بس متنساش بكرا اخر جلسه ليك مع الدكتور!.
ابتسم براحه ليقول: ايوه مش ناسي، مش مصدق بجد اني هخلص اخيراً وهبقى عايش حياتي طبيعي!.
ربت على قدمه برفق مردداً ببعض المرح: تستاهل ياعم، بس بالله عليك ابقى خلي اسم "عبد الرحمن" على بالك دايماً بدل ما تفضحنا!.
ضحك بخفه مجيباً: حاضر مش هنسى!.
استمر نقاشهم لمده الى ان مرت بضع ساعات وقد تعب الجميع من طول الطريق ليسقطو نائمين بعمق حتى "مؤمن"، الا هو ظل مستيقظاً ينظر للطريق عبر الزجاج...
مد يده لداخل جيب بنطاله واخرج منها نوته صغيره وقلب وبدأ يدون بها ملاحظته او يومياته، نوته لم تفارقه منذ سنين كتب بها كل ما يجيش بصدره من ألم وحنين كتلك الكلمات التي يكتبها الآن...
ها قد عدت، عدت من جديد لكن ليس كما قبل، ب عدت ضعيف ومكسور ليس لأحد بل الى الله، عدت بعد ان ضاق بي الطريق ولم اجد معي رفيق، فلا تقدمي ينفع ولا رجوعي للوراء يشفع، فأن بقيت لأهلكني الجوع وأن قفزت اهلكني الوقوع، قد وجدت في القفز نجاتي ولكني لم اكن اعلم ان ليس للموت فرار،تلك هي انفسنا، فلتكن على يقين بأن لا ملجأ لنا سوى الله، هكذا اخترت طريقي منذ يوم وفاتي في قلوب الجميع، ما زلت أتذكر ذلك اليوم، يوم اهلكت به روحي تماماً الى ان ترجت رحيلها، لكن لم يحدث، كان للقدر رأي آخر حين انقذني من تلك الميته الخطئ، لأقع بين يدي أناس رحيمه كصديقي "مؤمن"!.
نظر الى صديقه الذي تدلى رأسه على كتفه ليبتسم بحنو قبل ان يعاود الكتابه: اجل هذا هو "مؤمن"، الشاب الذي رأيته في بيت الله لأول مره، من علمني الوضوء واداء الصلاة، ليكتب لي الله ان اقع بين يديه لينقذني حين وجدني على ضفه النهر بعد ان اخذت المياه جسدي الى البعيد، اتذكر حين استيقظت وادركت اني لم امت، ثرت وقتها بشكل جنوني وحاولت الموت مجدداً لاتلقى صفعه مدويه منه، صفعه كانت بمثابه هدايا لي ولحياتي التي اعيشها الآن، علمني اشياء كثيره في ديني واسلامي وكيف اتبرء الى خالقي بقلب صافً، ساعدني لمرات عديده لرؤيه ابنتي والأطمئنان على زوجتي في يوم ولادتها، بفضله حملت طفلتي لأول مره وشممت رائحتها، حثني وشجعني على العلاج بعد ان قصصت له حكايتي مع الزمن الى ان اقنعني، بدأت بالعلاج مع صديق مقرب له وكان الأمر سري للغايه، الأمر الذي اثار استغرابي انه تقبل حقيقتي بقلب رحيم بعد ان ظننت بانه سينفرني ، لكن طيبته ومسامحته اثر دهشتي وإعجابي الا ان تمنيت ان اصبح مثله، اصبحت بخير بفضل الله ثم بفضله، هذا هو صديقي الصدوق "مؤمن"، اكن له كل الاحترام والتقدير والمحبه لما قدمه لي!.
تنهد بعمق قبل أن يكمل: اخترت حياه جديده واسم جديد بعيداً عن احبتي، انتهى ظلمي واستبدادي وتكبري، عشت ألم كبير لسنوات لكن هذا الألم علمني اشياء اخرى، انا ممنون له حقاً ، ان الأنسان لولا الألم لا يستطيع معرفه حدوده، ولا معرفه نفسه، سكنت الراحه صدري بعد هذا البعد، راحه كنت اتعطش لها منذ زمن طويل لاجدها الآن بعد ان شاب شعري، انازسعيد يشكلعلا يمكن تصديقه، سعيد بصلاتي وايماني وتفاؤلي، سعيد لعيش عائلتي بسلام رغم ما عانوه بسببي، سعيد لرؤيه واحتضان طفلتي الوحيده، سعيد كون زوجتي ما زالت على عهد حبي لها، "ليلى".. "ليلاي"، لم تتغيري قط بل ما زلتي وفيه بعد سنين، جرحي لكي جعلك اقوى، حبك لي لم ينطفئ يوماً كنت اشعر بذلك داهل ثنايا قلبي، فالحب الحقيفي لا يطفئة حرمان ولا يقتله فراق، ولا تقضي عليه اي محاوله للهرب منه، لأن الطرف الآخر يظل شاخصاً في الوجدان، كنت اريد حياه اخرى معكِ، حياة لا تشبهني ابداً، وعالماً آخر اقل قلقاً، عالماً لا ينتهي بفراق مهما طحنتهُ رحى الخصام، لم اكن كفوء بحبك لذلك ابتعدت، كان يجب علي ان افهم ان الحب لا يقتل احداً ولكنه يعلق القلب بين الحياة والموت ، لذلك ليست المأساة في رحيل من تحب ولكن المأساة في في رحيل قلبك مع من تحب، اذا احببت يوماً كن على قدر المسؤولية، لأن العبث بالمشاعر اسوء جريمه لا يعاقب عليها القانون بل يعاقب عليها القدر!.
تنهد بقوه وحراره ليكمل كتاباته: يجب ان نفهم بأن يوجد طريق آخر في الحياة دائماً ، بعض العوائق تبدو كبيرة جداً ولكن توجد طريقة لتخطيها، الموت ليس الحل ابداً، يجب ان يتراجع الأنسان وينظر قليلاً ، يجب أن يتجول حوله ويبحث عن طريق لتخطيه، انا "أسيف الجارحي"، عدت من الموت من أجلي ومن أجل المرأة التي أحبها التي سأمسح وألقي كل شيء من أجلها، استعديت من أجل ولادة جديدة، حياه مليئة بالرحمة، فيها السعاده عاده والحب شرط، ولكن ان كان الطريق الذي تمشي فيه خاطئ ، لا يمكن ان تصل الى المكان الصحيح أبداً ، وقعت في حب علمني ان الطريق الذي امشي فيه خاطئ، وتمسكت به، والآن اعرف جيداً ما سأفعل وما لن أفعل!.
"أسيف الجارحي"!.
دون اسمه بآخر الورقه ليغلق النوته وهو يطلق تنهيده للمره الثالثه لكن هذه تختلف حيث كانت مليئه بالراحه والسعاده التي تطغو عليه...
اعاد الدفتر الى جيبه وعدل من وضعيته ثم اسند رأسه للخلف باريحيه واسدل جفنيه براحه تامه وهدوء...
وانتهت اللعنة، لعنة أسيف،، لعنتي،، نهاية اللعنة،، ونهاية المطاف،، انتهت حكايتنا وبدأت حكايات جديدة...
تــمــت بــحــمــد الله
دمتم سالمين احبتي!.
________________________________________
هاااااااااا، ازيكم بعد البارت دا، راضيين عني ولا لا😂😂
على فكره في اعتراف صغنن قد كده، انا مخلصه البارت من امبارح بس منزلتوش عشان عامله فيكم مقلب وعايزه اشوف بتقولو ايه😂 اعذروني على ندالتي معاكم بس حبيت اهزر آخر هزار لينا🥺💜
انا مش مصدقه بجد ان الروايه خلصت، سنتين وانا بكتب فيها واتعرفت عليكم، ضحكنا وهزرنا وزعلنا مع بعض، اعتبرتكم عيلتي التانيه، بجد شكراً ليكم على كل لحظه فرح عشتها معاكم، شكراً انكم استحملتوني كتيييير اوي، شكراً على. دعمكم وتشجيعكم ليا، اتمنى متنسونيش💜💜🥺
هشوفكم في الروايه الجديده صح🙈🙈 الروايه الجديده مختلفه لا فيها حب ولا بطيخ هتكون روايه خفيفه كوميديه بلهجتين العراقيه والمصريه، فكره جديده عليا وصعبه واتمنى تنجح، هي فيها حب الصراحه بس مش اوي يعني😂😂
عموماً شكراً على كل حاجه واتمنى مكونش خيبت ظنكم في الروايه، عارفه انكم كنتم عايزين أسيف وليلى يعيشو مع بعض بس مش هينفع، يعني حاجه مش معقوله ان بعد ما ليلى عرفت باللي عمله معاها وترجعله عادي، انا مبحبش اكتب كده، واظن كده كل واحد خد جزاته وحقه بنفس الوقت...
حضرت ليكم صور لأسيف وليلى اشتغلت عليهم كتير لحد اما ضبطتهم اتمنى يعجبوكم واعتبروها هديه اخيره مني ليكم...
اتمنى تصاميمي تعجبكم...
[ينبغي أن يكون هناك GIF أو فيديو هنا. قم بتحديث التطبيق الآن لتشاهد المحتوى.]
قاعده بقلب في التيك توك وطلعلي الفيديو دا وعلى طول افتكرت أسيف فقولت لازم تشوفوه معايا ودورت عليه في اليوتيوب ونزلته ايه رأيكم مش فيه شبه في المشهد نفسه بتاع أسيف؟؟.
كده انتهت رحلتنا مع أسيف وليلى، ولو هتفضلو متابعيني هابدأ رحله جديده مع شاهين وحسن في روايه غريبين في باريس...
الى اللقاء يا اجمل قراء...
#بيـان
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!