الفصل 48 | من 49 فصل

رواية نهاية اللعنة(لعنة أسيف الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم Byan Queen

المشاهدات
15
كلمة
14,347
وقت القراءة
72 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

انا بتضبيط المواعيد معنديش يما ارحميني😂
والله منزلتش عشان البارت طويل وملحقتش اكمله ومقدرش ارد على حد فيكم عشان انا بكتب هنا في الواتباد دا ان غير البارت طويل جداً وملحقتش والله العظيم🙂😁
وبعدين مالكم مستعجلين على التنزيل كده ليه، انا والله مش عايزه اخلص الروايه خليكم زيي😂😂
يله اديني نزلته اهو اتنكدو... اقصد اتبسطو😊😁
___________________________________________

الضحية تموت مرة بفضل الجلاد، لان ميتة المرة هي التي تحرر من الموت الف مرة، أما الجلاد فيموت كل يوم مراراً لأن الخوف من الموت هو الموت ذاتة!.
_______________________________________

كان يجلس بجانبها على السرير كل منهم يأخذ جهة هي ضامه ركبتيها لصدرها وتنظر امامها بشرود باهت وهو يستند بظهره على السرير وينظر الى الصوره بين انامله التي يوحد داخلها هو وصديقه وابنه عمه، صوره قديمه كانو سعداء فيها حقاً رغم آلامهم لكن وجودهم بجانب بعضهم اكبر سعاده وأمان، لن اين هم الآن، وماذا حدث للسعاده هذه، لما اختفت بتلك السرعه من حياتهم، تفرقو وذهبو وبات احدهم يكره الآخر...

تلمس بابهامه وجه "سابين" الضاحك لينعصر قلبه ألماً ويردد بحزن: اسف ياحته من روحي، عارف انك مش زعلانه مني وانك بمكان احسن من هنا، بس اعمل ايه، انتي اللي جبرتيني على كده، اسف ياحبيبتي اسف!.

ما ان انتهى من كلماته قام بتمزيق الصوره لنصفين قبل ان يرميها على الأرض والتي بجانبه تطالعه باستنكار لتناقض شخصيته فهو يعتذر ويندم ثم يمزق ويرمي، ستصاب بالجنون حقاً...

حانت منه التفاته ناحيتها فوجدها تحدق به بعدم استيعاب فهز رأسه ببرود مردداً: في حاجه؟.

رمته بنظره استحقار قبل ان تشيح بعينيها عنه فلم يهتم ونهض من جانبها دالفاً للحمام تحت نظراتها المتوجسه...

مدت يدها داخل صدرها بسرعه واخرجت منه جهاز اسود صغير جداً هو نفس الجهاز الذي اعطاه لها "هشام" لتسجيل اعتراف زوجها، امر مخيف ومقلق كلما فكرت كيف ستنجح في فعل ذلك لكنها مجبره...

انتفضت بخفه ما ان رأت يخرج من الداخل فقاكت بتخبئه الجهاز بجيب بنطالها بسرعه وعلامات الارتباك واضحه عليها ولا تعلم انه قد لاحظ ارتباكها وتخبئه شيء اسفلها لكنه صمت وتجاهل الأمر...

عاد بجانبها وهو ممسك بعلبه الإسعاف الأولية ليجلس ويبدأ بنزع قميصه بحذر فجرحه ما زال ينزف ويألمه بحق...

اخرج ابره طبيه وهم بادخالها بالجرح لكنه توقف حين هتفت فجأة: انت هتعمل ايه؟.

نظر لها بتعجب ليجيب: هخيط الجرح!.

_ كده، من غير ما تخدره حتى؟.

ابتسم بتهكم قائلاً: انتي خايفه عليا من الوجع ولا ايه؟.

ردت بتحدي: لا مش خايفه اكيد، بس حاجه تقرف اني ابص لمنظر زي دا!.

ازدادت ابتسامته الساخره ليقول: متخافيش، انا استحملت وجع كتير من وانا صغير وجرح زي دا مش هيفرق معايا خصوصاً ان الجرح دا منك انتي فهيكون على قلبي زي العسل!.

قلبت عينيها بحنق وباشر هو بعمله حيث ادخل الأبره لجلده مما جعل اه متألمه تفلت منه مجبراً لكنه اكمل رغم وجعه وتأوهاته والدماء التي لطخت يده وصدره وهي تطالعه بقلب وجل ولا تعلم لما تتألم هي الأخرى وكان الجرح بها هي، فلم تتحمل المنظر اكثر فقامت باداره وجهها عنه واغماض عينيها بقوه وهي تتساءل داخلها، اما زالت تحبه رغم ما فعله، ايعقل ان قلبها ما زال ينبض لاجله بعد ان كسره لأشلاء...

نفضت عن رأسها تلك الافكار لتهب واقفه بسرعه وتجري نحو الحمام وتغلقه عليها باحكام فهي لم تتحمل صوت تأوهاته ومنظر الدماء فهربت من امامه دون ان تنتبه لتحديقه باثرها بصمت غامض!.
__________________________________________

_ عزه!.

تمتم بها "رامز" النائم فوق الكنبه ناظراً لتلك النائمه على السرير توليه ظهرها لكنها التفتت له حين نادها لترد بملل...

_ خير!.

اعتدل جالساً بسرعه ليتمتم بتردد: ايه اللي هيحصل وهيعملو ايه؟.

رمشت بعينيها باستغراب لتتساءل: هم مين؟.

_ هيكونو مين يعني، "هشام" و"رضوان" مش قولتلي انهم عملوا خطه عشان يكشفو "أسيف"، عايز اعرف هيعملو ايه؟

زمت شفتيها بامتعاض لتهتف: وانا ايش عرفني هيعملو ايه، لو عايز تعرف روحلهم وهيحكولك!.

رد باستياء: ما انا لو اقدر اروحلهم مش هاجي واسألك يعني!.

نفخت بضيق قبل ان تجيب: مش عارفه هيعملو ايه، واللي اعرفه حكيتهولك، خلاص سيبني اتخمد بقى عندي شغل الصبح!.

اغمضت جفنيها وهي تسحب الغطاء على وجههت مستدعيه النوم وهو يطالعها بغيض ثم يتمتم: طب آخر سؤال!.

رمت الغطاء عنها هاتفه: يادي الليله الهباب دي، نعم اؤمر!.

رد بحنق: ما بالراحه عليا في ايه، دا حتى انا بكلمك بالزوق!.

هبت جالسه وهي تزمجر: طبعاً هتكلمني بزوق اومال كنت عايز تكلمني ازاي يا اخويا، دا انت لو رفعت صوتك في وشي هـ ...

_ هتعملي ايه؟.

قاطعها ببعض الحده والخشونه التي ارهبتها بعض الشيء لتقول بكبرياء: بلاش اقول عشان انت اكبر مني ولازم احترمك!.

امتعضت ملامحه قبل ان يردد: عايزه اسألك بس لو "هشام" قال حاجه تانيه عن "سمر"!.

نظرت له بتفاجئ فلم تتوقع ان يسألها هي عن زوجته لكنها ردت بجديه: مقالش حاجه، هو بس قال ان هي عنده هي وعيلتها وابنك كمان وهم في مكان آمن محدش يقدر يوصله وخصوصاً "أسيف"!.

لاح الحزن على ملامحه ليتمتم: مقالش حاجه تانيه؟.

_ حاجه زي ايه يعني؟.

_ مثلاً انها سألت عني!.

حدقت به بشفقه وهي تعلم ما يجول بداخله لتجيبه بصدق: مقالش حاجه صدقني، هو كل كلامه عن "أسيف" وازاي يفهم "ليلى" على الجهاز ولازم تعمل ايه، دا كل اللي حصل!.

نكس رأسه بحزن بعد ان كان يتأمل بان تكون قلقه بشأنه لكنها قد نسته حقاً انتهى الحب والغرام وخل بدله الكره والجفاء...

كانت تتابعه باستياء لتنهض مقتربه منه وتجلس بجانبه قائله: انت ليه مش بتتصل عليها وتسأل عليها وعلى ابنك، ليه متكلمهاش وتتفاهمو وترجعو لبعض، انا عارفه انتم بتحبو بعض ازاي، حرام العشره اللي بينكم تتفك بالبساطه دي خصوصاً ان في بينكم عيل، حرام يعيش بعيد عن ابوه!.

رد عليها بأسى: مش هينفع، انا مش قادر احط عيني بعين حد بعد اللي عملته واللي عرفوه، اللوم هيقع كله عليا يا "عزه" وانا وحياه "سيف" اللي مليش غيره كنت رافض كل اللي "أسيف" بيعمله وفي حاجات عملها من ورا ظهري، "سمر" مستحيل ترجعلي تاني، انا عارفها كويس، اكره ما على قلبها الكدب والغدر وانا عملت كده، غصب عني صحيح بس كدبت، بحبها ومش قادر حتى اتخيل باقي حياتي من غيرها بس مفيش في ايدي حاجه اعملها، هي راحت خلاص!.

سقطت دمعه ساخنه على وجنته لحقتها اختها بمراره وألم وهي تطالعه بقلب حزين قبل ان تتساءل: انت اتجوزتني ليه يا "رامز"، واحد زيك بيحب مراته اوي ليه يتجوز تاني اول ما طلقها، اللي عملته غلط على فكره!.

نظر لها من بين دموعه قائلاً: ولو عارفه انه غلط ليه وافقتي؟.

شعرت بغصه داخلها جعلت الدموع تتجمع بعينيها وهي تجيب: واحده زيي مكانتش هترفض اكيد، انا مكانش عندي حد، كنت عايزه راجل بحياتي مع اني عارفه اني مينفعش اتجوز، في لحظه بقيت انانيه او انا انانيه طول عمري، مكنتش عايزه حد يتكلم عني بحاجه وحشه بعد ما اتجوز، سبب تافه انا عارفه بس هي دي الحقيقه، انا مليش ظهر اتسند عليه او وقعت وانت وقفت في طريقي، هو دا السبب اللي خلاني اوافق!.

سقطت دموعها دفعه واحده بألم كبير اثارت شفقته ليسحبها لصدره برفق مربتاً فوق خصلاتها بحنو وهو يردد: انتي مش ناقصك حاجه على فكره عشان مينفعش تتجوزيني، واللي حصلك مش برضاكي ولا كنتي عارفه عنه، متقوليش على نفسك كده، وانا على طول جنبك لو احتجتي مساعدتي ان كنت جوزك او كصديق، انا في ظهرك دايماً!.

ابتعدت عنه وهي تكفكف دموعها قبل ان تردد بابتسامة صغيره: شكراً بجد، بس انت برضو مجاوبتنيش، ليه اتجوزتني؟.

صمت للحظات ثم اطلق تنهيده عميقه ليجيب بصدق: اول حاجه عشان اكفر عن ذنب "أسيف" اللي انا عارف عمل فيكي ايه وسكت، حاولت اصحح غلط واحد وربنا يسامحني على سكوتي عليه...

_ وتاني حاجه؟.

_ تاني حاجه، مش عارف الصراحه، يمكن عشان اهرب من حاجه بحاجه تانيه!.

_ ازاي يعني؟.

_ بقولك مش عارف، طلاقي من "سمر" وكرهها ليا وبعدها هي وابني عمل شرخ كبير جوايا معرفتش ازاي المه، كنت عايز اعمل حاجه تنسيني اللي انا فيه، اتهورت انا عارف بس بجد كنت بحاله ما يعبم بيها الا ربنا...

احتضن كفيها برفق ليكمل: متزعليش مني يا "عزه" عشان بقولك كده، انا معنديش حد دلوقتي اتكلم معاه غيرك، انتي فاهماني اكيد، ومتقوليش عليا اناني عشان انا فكرت فيكي برضو، جوازي منك دلوقتي على الورق وبس ، وامتى ما هتطلبي الطلاق انا جاهز وبعدها هتعيشي حياتك عادي وتقدري تتجوزي اللي عايزاه...

قاطعته بتفهم: فاهماك والله مش لازم تبرر، انا ممنونه ليك اصلاً على وقفتك معايا دي، واتمنى بجد ان اللي بينك وبين مراتك يتصلح باسرع وقت وترجعو لبعض، انت طيب يا "رامز" وتستاهل كل خير بس غلطتك الوحيده انك مشيت ورا واحد مجنون ومجرم!.

هز رأسه بخفه قائلاً: عندك حق، دي غلطتي الوحيده، بس انتم مش عارفين احنا عشنا ايه زمان وخصوصاً "أسيف"، اللي عاشه مش هين، وصدقيني هو حاول يتعالج بس مقدرش، انا و"سابين" وهو كمان كنا عاملين دي المثلث اللي لو ضلع منه وقع الباقي هيقع معاه، مكناش قتدرين نستغنى عنه...

قاطعته قائله: انتم مقدرتوش بس هو قدر وفرط فيكم ببساطه!.

_ عمل كده عشان يعيش، افتكر اننا بعناه وهو مش عارف انه اعز من روحنا!.

_ انت ليه لحد دلوقتي بتبررله، دا حاول يقتل "سابين" ويقتل مراتك وابنك!.

_ بس معملش كده، ساب مراتي وابني عشان خاطري، بس "سابين" غير، بصي انا مش عارف بقول ايه اصلاً وليه ببرر حتى، بس ان جينا للحق، احنا نستاهل كل اللي بيحصلنا، عشان الشخص اللي قعدنه سنين طويله نحميه هو نفسه اللي ادمرنا على ايده، يمكن دا تخليص حق للناس اللي اتقتلت وعقاب ربنا لينا في الدنيا قبل الآخره، مفيش حد يغلط وميتعاقبش، الدنيا دواره يا "عزه"!.

أومت بتفهم متمتمه: عندك حق، الدنيا دواره واللي عملناه بيتردلنا بنفس الطريقه واوحش كمان، ربنا يسامحنا بقى!.

صمت قليلاً قبل ان يردف بجديه: "عزه" انا عايز اقابل "هشام" و"رضوان" بكرا!.

نظرت له بتفاجئ لتقول: انت بتقول ايه!.

_ اللي سمعتيه، عايز اقابلهم ونتكلم، كفايه هروب، لازم اواجه، انا مش لازم اسيب "ليلى" تدخل النار دي الوحدها،عايز اقابلهم هنا لو معندكيش مانع!.

_ لا مانع ايه، بس انت متاكد من قرارك دا؟.

_ متأكد، خلاص انا هربت من الخقيقه سنين طويله وجيه وقتها دلوقتي!.

_ طب انت عارف، انهم لو مسكو "أسيف" هيقبضو عليك انت كمان عشان انت معاه؟.

_ عارف، ومش هاممني، دا عقابي وانا راضي بيه، عايزك بس تكلمي "رضوان" وتقوليله يجيب "هشام" على هنا ونتكلم!.

رغم ترددها وخوفها لكنها أومأت بايجاب مردده: حاضر، هبلغهم!.

__________________________________________

ظهرت من الحمام مسرعه بعد ان اغتسلت وقلبها يقرع كالطبول بخوف شديد حين لم تجد الجهاز في جيب بنطالها...

اطمئنت حين لم تجد زوجها في الغرفه مما سيسهل عليها عمليه البحث فجرت الى السرير تبحث فوقه بهمه وخوف واسفل السرير وعلى الأرض بحثت في كل مكان لكنها لم تجده، لقد اختفى الجهاز...

_ بتدوري على دا!.

تسمر جسدها بالكامل يعد سماعها لصوته من خلفها فالتفتت بسرعه ليشحب لون بشرتها بهلع وهي تراه يقف عند عتبه الباب يطالعها بوجوم مريب حاملاً الجهاز بين انامله ويرفعه امام وجهها هنا شعرت كما لو انها تلقت صفعه قويه فعلاً افقدتها تركيزها...

ابتلعت ريقها الذي جف من شده خوفها وعينيها تنظران للجهاز بيده بقلب وجل حتى انا باتت تستمع لنبضاته المتضاربه...

نظراته كانت هادئه لا تنم عن اي غضب او ضيق او اي شئ آخر سوى الهدوء كانه هدوء ما قبل العاصفه...

وقف قبالتها ليهتف: ايه دا يا "ليلى"؟.

نظرت للجهاز بفزع وخوف جعل انفاسها تتسارع بشكل ملحوظ ليسترسل هو: مين اللي اداكي الجهاز دا؟.

ابتلعت ريقها للمره الثانيه على التوالي بسبب ما تشعر به من هلع ولم تستطع الاجابه لتشهق بقوه حين امسك بكفها برفق لتنظر له بفزع استقبله هو ببرود...

سسحبها برفق واجلسها على السرير وجلس هو على الأرض بجانب اقدامها ليرفع رأسه نحوها متمتماً: قوليلي متخافيش، مين اللي اداكي الجهاز دا، انا لقيته على السرير لما انتي قومتي، احكيلي!.

تجمعت الدموع بعينيها بخوف ولم تقوى على الكلام ليضغط على كفها بلطف مردفاً: قولي، متخافيش قولتلك مش هعمل حاجه، اتكلمي، مين اللي ادهولك!.

هطلت دموعها بلوعه لتعترف انها سقطت بفخه بغباء شديد وببساطه وها هي بين يديه ولا تعلم ما مصيرها...

تمتم بلطف بعد ان رأى خوفها: قولتلك متخافيش، مش هعملك حاجه ورحمه "آياز"، قوليلي مين اللي ادهولك؟.

هدى قلبها قليلاً بعد ذحر ابنها على لسانه لتبلل شفتيها بلسانها وقد قررت الاعتراف فلا يوجد مفر الآن فتمتمت بنبره متحشرجه: "هشام".. "هشام" هو اللي ادهولي!.

ظنت انه سيثير الآن لكنه خالف توقعاتها حين ابتسم بهدوء متمتماً: هو رجع، مكانش ناسيني يعني.. قوليلي قلك ايه بالضبط؟.

ابتلعت ريقها بصعوبه لتردد بتوجس: قالي اسجلك اعتراف بكل اللي عملته واسلمه و.. وكمان قالي انه .. انه انقذك وجابلك الدكتور!.

ضحك بسخريه ليقول: انا شوفت حد اعرج واستغربت هو يبقى مين، بس كويس انك قولتيلي عشان متبقاش بنفسي، هو بقى اعرج؟.

تساءل بها لتجيبه بأيمائه متردده ليقول: كويس، دا اللي كنت عايزه، كنت عايز اخلي فيه حاجه كل اما يشوفها يفتكرني!.

تمتمت بتوجس خائف: انت مش هتعملي حاجه مش كده؟.

طالعها بتعجب مستنكر قبل ان يردد: انتي بتتكلمي بجد؟ يعني انتي خايفه مني، فاكره اني ممكن أأذيكي، دا انا اذيت الدنيا كلها عشانك، قتلت اختي وروحي ونفيت صاحبي عشانك، بتسأليني ان كنت هأذيكي او لا، للدرجادي مش واثقه بحبي ليكي؟.

_ هو انت ليه بتعمل كده، احنا عملنالك ايه، والناس عملتلك ايه، ليه بتقتل، والله حرام...

قاطعها ببساطه: انا مليش دعوه على فكره، هم اللي علموني كده من الأول!.

نكست رأس تبكي بقوه لا تعلم ماذا تفعل فقد فقدت سلاحها الوحيد وهي بين يديه باستسلام دون ان يعلم بها احد...

ظل يحدق بها بصمت وببكائها ليرفع ذقنها بانامله ويتمتم بحزن: طب انتي بتعيطي ليه، انا معملتلكيش حاجه، عايزه ايه عشان متخافيش مني، قوليلي وانا هعمله!.

طالعته ببكاء مرير ناظره لعينيه التي تفيض بالحب، او الهوس فهي لم تعد تعلم حقيقه مشاعره لكن لا يمكنها تجاهل حقيقه ان مصيرها مربوط به لآخر عمرها خصوصاً بتلك النطفه التي تحملها بأحشائها...

_ انا حامل!.

رددتها ببكاء حاد جعلت تعابيره تبهت رويداً رويداً وكانه يحاول استيعاب ما سمعه، حامل، طفل، اب من جديد، ووجع اخر، هذا ما كان يدور بخاطره وبلا درايه منه فاق من تفكيره على تلك الدمعه الساخنه التي هطلت من عينه لا يعلم سببها...

حدق بها بحدقتين تلتمع بالدموع لتهتف هي: انا حامل, عارف يعني ايه، يعني هييجي حد تاني يعيش معانا، بس انا مش عايزاه ييجي...

_ عشان انا ابوه؟.

قاطعها بنيره باكيه لتجيب بمراره: لا مش كده، انا مش عايزاه ييجي ويلاقي أبوه كده، مش عايزه اعيش وجع تاني يا "أسيف"، مش عايزه دا كمان يدفع تمن اخطائك!.

سقطت دموعه بألم شديد اوجع روحه لتكمل هي برجاء: انت بايدك تصلح كل دا، انت خلاص مبقتش قتدر تخبي حقيقتك عن الناس، الكل عرف، روح سلم نفسك واخلص، صلح اغلاطك وتوب وارجع لربنا، كل طريق ليه نهايه وانت طريقك انتهى خلاص، ارجوك ارحمنا وارحم نفسك، انا مش قادره اعيش معاك بعد معرفتك، اتقبل الحقيقه دي، اتخلى عن هوسك وجنانك واعمل الصح، سلم نفسك وخلي العداله تتحقق!.

كان يستمع لها بصمت ودموع لم تتوقف وكانه تلقى طعنه اشد واكبر من اي طعنه تلقاها من قبل ليتمتم: انا لو سلمت نفسي هيبقى مصيري يا السجن يا المصحه...

قاطعته بقوه: عشان دا الصح، انت انسان مريض افهم، لازم تتعالج، لازم تعرف اغلاطك وتتعاقب عليها، انا مينفعش اعيش معاك او اخلي ابني يعيش معاك، انا مش عايزه اعيش وجع الموت ، خسرت واحد مش عايز اخسر التاني، افهمني، مفيش اي حل دلوقتي غير انك تسلم نفسك وهم كده كده هيقبضو عليك عشان في ادله ضدك، في السكين اللي عليها بصماتك وفي تصوير كامل يوم ما قتلت "سابين"، تمام هي صحيح مماتتش بس ...

_ هي عايشه؟.

قاطعها بلهفه وذهول لتجيبه: ايوه لسه عايشه، "هشام" لحقها وانقذها!.

شعر كما لو ان الروح قد دبت به من جديد بعد سماعه لذلك الخبر ليتمتم: الحمدلله.. الحمدلله يارب!.

هتفت باستنكار: مبسوط عشان عايشه.. متتبسطش كتير عشان هي هتموت كل يوم بسببك عشان مش هتقدر تخلف تاني، كفايه بجد يا "أسيف"، احنا مرينا بمشاكل كتير واتحلت وانت كنت بتحلها، والمشكله دي انت بس اللي هتقدر تحلها برضو، سلم نفسك، مفيش حد بصفك، الكل اتخلى عنك وعايزين يدخلوك السجن وتتحاسب، ارضى بالواقع، اخلص من ذنوبك وتوب لربنا، صدقني مفيش حل تاني!.

حدق بها للحظات يفكر بعمق وغموض وهي تنتظر إجابته ليفاجئها قائلاً بهدوء مريب: لا في، كل اللي احنا فيه دا ليه حل واحد بس!.

تساءلت بتوجس: ايه هو؟.

مد يده ناحيتها واشار للجهاز بيده قائلاً: شغلي الجهاز مش عارف اشغله ازاي!.

حدقت به باندهاش وعدم فهم ليهتف باصرار: شغليه بقولك، يله اسمعي الكلام!.

تمتمت بريبه: انت هتعمل ايه؟.

_ هعمل الصح واللي كان لازم يتعمل من زمان، يله شغليه يا "ليلى"!.

لم تفهم ما يريد فعله لكنها امسكت بالجهاز وقامت بتشغيله بانامل مرتعشة ليأخذه منها ويضعه جانباً ثم يطلق تنهيده عميق جداً رمى بها جميع ما عانى منه قبل ان يشرد بعينيه في الفراغ ثم يتحدث بنبره شارده...

_ حكايتي بدأت من اول يوم اتولدت فيه، اتولدت في وسط عيله قذره كل واحد فيهم يقول للتاني انا احقر منك، اتربيت على ضرب واهانه وحبس وحاجات مقرفه كتير بس كل دا انا كنت بستحمله عشان في حد بيهون عليا، امي، "آسيا" احلى اسم واجمل انسانه في الكون كله، كانت روحي من الدنيا هي، متعلق فيها لدرجه مش معقوله، بس الندل كان يضربها قدامي واحياناً بيغتصبها ويجيبني ويقعدني معاهم وبيقولي اتفرج واتعلم، حاجه تهز جبل بحاله، لما طفل عنده خمس سنين يشوف حاجات زي دي ومع مين، مع امه، اللي بيسمع صوت صريخها اللي لحد دلوقتي بيرن في ودانه، مكنتش قادر اعمل حاجه من الخوف، كنت ساكت مبفتحش بؤي خالص، ولما يخلص ييجي عندي ويقولي ايه رأيك، بيسألني انا عن رأيي باللي بيعمله، حاجه وسخه ومقرفه فهمتها اكتر لما كبرت، حبيبه قلبي كانت بتطبطب عليا وتقولي معلش ياحبيبي، هنخلص، وابوك مش قصده والحاجات دي، فضلت معاه على الحال دا لخد اما بقى جشمي لوحه لحزامه يحطه عليه امتى ما جيه في دماغه، لحد اما جيه اليوم اللي بقى يخونها قدام عنيها وفي سريرها كمان، هي مسكتتش عشان رغم كل اللي عانته كانت قويه ومش بتسكت عن حقها، واجهته ووقفت بوشه وقالتله طلقني وكلام كتير مكنتش فاهمه، كنت بتفرج عليهم، بسمعهم يتخانقو ويزعقو ويهددو في بعض، قالتله هاخد ابني وامشي وهو رفض، كانت عايزه تجيلي وانا واقف على السلم ببص عليهم، بس هو مسكها وزقها بعيد ووقعت على راسها، فجأة صوتها راح وكان في دم كتير جواها ومش بتتحرك خالص، وهو بيبصلها ببرود وكانه معملش حاجه ولا انه قتل امي، قتلها قدام عيني وكمان سحبها ودفنها في الجنينه، وب يدوس عليها بجزمته وانا بتفرج، بشوفها تحت التراب في دمها، قعدت في اوضتي بعيط وخايف لحد اما دخل عليا، قعد جنبي وكلمني عادي، قالي ايه ياض انت خايف ولا ايه، امك تستاهل، هي خانتني وخدت جزائها، وقالي كمان تعلم ان اللي بيضايقك امحيه من الوجود وانا عملت بنصيحته وهو اول واحد امحيه، كنت صغير، سبع سنين بس، مان جايب معاه بنت للبيت روحت ولعبت بسلك الكهرباء لحد اما ولعت في البيت واللي فيه، هو اللي قالي على فكره اني لازن انهي اللي يضايقني وهو عمل كده وبدأت فيه، قتلت "عادل" او كنت فاكر اني قتلته، وروحت لبيت عمي "سالم"، دا بقى اسوء من اخوه بمراحل كتير، اللي كنت بشوفه من "عادل" ارحم من اللي بشوفه من اخوه، عذابي معاه خلى مني واحد مجنون، واحد بيتلذذ بتعذيب نفسه لدرجه اني بقيت بمسك الحزام وبضرب نفسي عشان ارتاح، راحتي بقت بكده، "هايدي" سابتنا ومشيت وهربت بعيد من شره وسابتنا احنا بين ايديه، صبرت عليه سنين طويله وعلى عذابي وعذاب "سابين" و"رامز"، صبرت كتير لحد اما جيه اليوم اللي اغتصب"سابين" فيه، هنا بقى نقدرتش اسكت بعد ما خدها من وسطينا وهي بتصرخ وماسكه فيا انا و"رامز" بس هو حبسنا، نسمع صوتها وهي بتصرخ برا وانا اتجننت اكتر، قدرت اكسر الباب وخرجت، روحتله على طول، لقيته يا "ليلى" فرق بنته اللي غرقانه بدمها ومغمى عليها، اتجننت اكتر وبدون ما اتردد او اخاف جبت سكينتي ودبحته، وكنت عايز اقطع راسه وارميه للكلاب بس ملحقتش عشان"سابين" كانت هتموت، شلتها وجريت فيها بالشوارع وانا بترجى اي حد قدامي عشان ياخدنا المستشفى بس محدش ساعدنا، محدش رحم بحالنا حتى، وصلتها على المستشفى وانقذتها، كانو عايزين يبلغو البوليس على الحادثه بتاعتها بس انا مسكت الدكتور وهددته انه لو فتح بؤه هيندم ندم عمره وعمل اللي انا عايزه، موت ابوها الكلب اتقفل على ان حرامي دخل يسرق وقتله و "سابين" قلنا انها وقعت من على السلم واحنا بنهرب من الحرامي، هنا خلصنا من اي شر حوالينا، كبرنا وبقينا شباب ظول بعرض وعايشين حياه الكل يتمناها بس محدش عارف ان بكل سنه اكبرها كان جنوني ولعنتي بيكبرو معايا، مكنتش قادر اعيش من غير ما اشوف دم، ولو وصل بيا الحال اضرب نفسي عشان ارتاح بمنظر دمي انا، اي خد كان يدوسلي على طرف انهيه من الوجود، لحد اما اخدت لقب السفاح اللي اسمه موحود بكل جريده بمسكهت، كنت بتبسط لما بشوف الاسم دا مكتوب بخط عريض في الجريده عشان كنت متاكد ان بيرعب اللي بيشوفه، زي "مصطفى" الهواري مثلاً، وقف بوشي وكان حاطط راسه براسي لحد اما جبت أجله وقتلته هو وبنت كان نايم معاها، بكره الحكايات دي اوي، بقرف منها بشكل مش طبيعي، عموماً بعد ما قتلت "مصطفى" انا اتعرفت عليكي، كنتي زي طوق نجاتي من السواد اللي انا عايش فيه، اول ما شوفتك شوفت امي فيكي، نفس ضحكتها وهزارها وبرائتها، حبيتك من اول مره شوفتك فيها وانتي بتصحي كوتش العربيه، كنت مستغرب جداً الشعور دا وقتها بس حبيتك، بقيت بجيلك كل يوم وافطر عندك مع اني مبفطرش الصبح بس كنت باجي عشان اشوفك، في يوم واحد اسمه "سالم" اسمه زي اسم عمي والتنين وسخين وشبه بعض، دا ضايقك لو فاكره وخلاكي تعيطي، مستحملتش دموعك قومت رايح لبيته بالليل وولعت بجتته!.

شهقت بقوه منفجره ببكاء مرير كاتمه شهقات اخرى بعد هذا الكم الهائل من الحقائق والصدمات التي لم تعرفها من قبل...

اما هو فكانت تعابيره حزينه تاره وباكيه تاره اخرى ثم مبتسمه ، مشاعر متخبطه ببعضها كانه لا يعلم ماذا يريد...

وضع رأسه فوق قدميها ليكمل: علاقتي اتحسنت معاكي وكنت فاكر اننا هنعيش احلى حياه لخد اما جيه "احمد" وقلب الدنيا فوق راسي، حاجه بتوجع اوي لما بشوفك بقيتي ملك حد تاني غيري، مستحيل هسيبك ليه، اتصلت فيه بالليل وقولتله ان امي تعبانه وعايزه يعالجها وهو كان طيب اوي وصدق عشان كده جيه جري على المكان اللي قلتله عليه، شافني وقابلني وتكلمنا كتير وفي الآخر خلصت عليه برصاصه واحده!.

سقطت دموعه بشرود وهو يتذكر ذلك اليوم التعيس الذي قلب حاله وهي تشاركه الدموع بلوعه اكبر كاتمه صوت بكائها الحاد لتسمعه يسترسل...

_ كان مظلوم انا عارف وقولتله دا كمان، ذس مكانش بايدي حاجه اعملها غير كده عشان تبقي ملكي، بس كان فاضل حاجه عشان خطتي تكمل ونتجوز انا وانتي، انتي يا "ليلى" لما وافقتي تتجوزي حد تاني غيري جرحتيني جداً وكنت عايز انتقم عشاغكده ضربت نفسي بالسكين بكتفي وحيتلك البيت بحجه ان في ناس ضربتني، اتفقت مع خد من الحاره اسمه "سعد"، قلتله يصورنا انا وانتي وعمل كده والصبح عمل زي ما فهمته وخلى الناس كلها تشوف الصور عشان تضطري انك تتجوزيني، دا كان انتقامي منك، واتجوزنا يا "ليلى" عشنا مع بعض ايام حلوه عمري ما عشتها زمان بس برضو انا فرحتي مبتكملش، "هشام الزيني" ظهر بحياتي من تاني بعد ما بعدته عني زمان، جيه عشان يدور ورايا ويثبت اني السفاح، حاول كتير ومره اتفق مع "عمر الهواري" اخو "مصطفى" بانه يخطفك انتي و"سابين" ويخليني اعترف اني السفاح بس انا قدرت اطلعكم وقتها، حبسته بنفس المكان اللي خطفكم فيه ورجعتله بالليل وقطعت ايده اللي اتمدت عليكي، ومش بس كده لا، دا انا خليت حد اعرفه يعمل معاه حاجه تكرهه بدنيته وتذله لحد اما بقى يطلب الموت بلسانه، قتلته وفجرت المكان كله بيه هو ورجالته، بعد كده "هشام" قدر ياخد الصور من "سعد"، صورنا انا وانتي وبينشرها بكل المواقع وانا لحقت الموضوع ومسكت "سعد" وولعت فيه كمان، بعدها ابن "الزيني" قرر يلعب معايا لعبه اوسخ من كده، علق "سابين" بيه وخلاها تحبه عشان بس يوصل لحاجه منها يقدر انه يمسكني فيها، كان فامر ان عيلتنا ميته كلها لحد اما عرف في يوم ان "هايدي" والده "سابين" عايشه، قدر يوصلها ويخليها ترجع مصر، اتفق معاها على انه ينهيني وهي وافقت، ادته الحاجه اللي بتخليني ضعيف، الصور، ضور عيلتي اللي اتعرضت في يوم فرحنا، اكيد فاكره اليوم دا وفاكره خالتي وقتها، كانو عارفين اني بتجنن لما بشوفهم تاني عشان كده حطوهم قدامي عشان يكشفوني قدامك، بعد ما خرجتو كلكم انا هربت، قعدت بمكان بعيد عشان مكنتش قادر اواجهك او احط عيني بعينك، بس بنفس الوقت مسكتش عن حقي، سافرت لعند "هايدي" وواجهتها بالحقيقه وبعدين قتلتها، حقنتها بحقنه فيها دوا بيعمل زي اعراض الجلطه بالضبط، وخلصت منها، ورجعتلك من تاني بس رجعت وانا شايل معايا مرض انتي عارفاه كويس وعشتي ألمه، ومع ذلك الاعيب "هشام" مسابتنيش بحالي وكان عايز يأذيني باختي ومنعت دا لما جوزتها من "رضوان"، جمعت معلموت كتيره عن "هشام" وعن ماضيه وطلع وسخ وساخه انما ايه، حاجه تقرف، عرفت انه مصاحب بنت اسمها "ندى" وهي معاه خطوه بخطوه وبتخطط معاه بكل اللي بيعمله معايا، البنت كانت محاميه محترمه الصبح بس انما بالليل بتبقى حاجه شمال للأستاذ لخد اما حملت منه والواطي طردها وهي حامل، كنت مراقبها لحد اما وقعت في ايدي، خدتها وحبستها عندي كام يوم وبعد كده قتلتها، حطيتها بصندوق ورميتها قدام القسم وقدام عين "هشام" عشان اخليه يعرف هو كان بيلعب مع مين، عوفت ان "ندى" مماتش بسرعه وكنت متأكد انها هتقوله ان انا اللي قتلتها عشاغكده قلبت الطاوله فوق دماغ "هشام" واتغديت بيه قبل ما يتعشى بيا، اتفقت مع البواب وراجل تاني انهم يشهدو زور وكمان حطيت موبايل "ندى" ببيته وكمان بطاقتها، وصاحب التكسي كمان انا اللب متفق معاه، وبكده الجريمه اكتملت و"هشام" وقع بفخي، افتكرت اني خلصت منه بس الواضح لا، رجعلي من تاني وانتي عارفه اللي عمله فينا، حاول يقتلنا انا و"رامز" وهرب الجبان، كنت عارف مكانه عشغكده خرجت من المستشفى وروحتله على طول، معملتلوش حاجه، بس ضربته برصاصتين برجله هلته يبقى اعرج كده، خلصن من "هشام" وكنت فاكر ان حياتي اتعدلت خلاص لخد اما اتفاجأت بان كابوسي لسه عايش، "عادل" مماتش وراجعلي من تاني، خوف زمان رجعلي ببساطه مع كل مره بسمع بيها اسمي بس وجود "كريم" قواني عشان عارف ان في خد في ظهري، انا جبان اوي على فكره، مبعرفش اتصرف بو مفيش حد اتسند عليه، ورجعلي "عادل"، رحع وجايب معه شيطانه تانيه!.

زفر بقوه ليرفع رأسه عنها ينظر بحدقتين باهتتين لدموعها التي تهطل بصمت وهي تنكس رأسها بقله حيله فأكمل: انتي عارفه التنين دول انا عانيت منهم قد ايه، خطفوكي وبعدوكي عني، بعتولي صورك وهم بيضربوكي وحتلي جلطه وقتها، اتمنيت الموت وانتي بعيده عني لخد اما رجعوكي، كنت مش طايق ابص في وشهم لس كنت مجبور لخد اما خلص شغل "كريم" معاهم بعد كده بدأ شغلي انا، طلقتك وبعدت عن الكل بس مبعدتش عن انتقامي، بنفس يوم فرحي انا و"شاهي" انا كنت خاطف "عادل" هو والرجاله اللي ضربوكي، رشيتهم بنزين وولعت فيهم كلهم، والنرادي اتاكدت اني خلصت منهم بجد، بعدها فضلت عندي "شاهي"، بعتت ستات معاها بنفس الزنزانه وخليتهم يفتحو كاميرا معايا ويخنقوها قدام عيني، كده انا ارتحت عشان صفيت كل اعدائي، مبقاش عندي حد، فضل بس ارجع وسطكم، كنت عايز ارجعلكم بس مش عارف ازاي ومكانش عندي غير حل واحد، بعتت رساله لـ "رامز" بودعه فيها وهو فهم مقصد الرساله عشان كده جالي جري وانتم معاه، لما وصلتو بالعربيه تحت انا قطعت شراييني بنفس اللحظه وقعدت في البانيو، كنت عارف انكم هتلحقوني وتودوني المستشفى بسرعه، كده اطمنت اني رجعت وسطكم تاني، صحيخ اتاذيت وكنت هموت بس كله يهون عشان بس ابص في عينك تاني، كده خلصت من جرايمي يا "ليلى" دا كل حاجه، عشت بعد كده معاكي انتي و"آياز"، عشت معاكم الحياه اللي كنت بحلم بيها، جنوني اختفى ونفسيتي اتحسنت كتير، بس ربنا مسابنيش بحالي وكسر ظهري بابني، خده مني بثواني كانه كده بيقولي مش ناسيك، رجعت زي زمان واسوء كمان، كنت عايز اقتل اي حد اشوفه قدامي عشان كده قولتلك خلينا نسافر، عايز ابعد، بس "سمر" عرفت كل حاجه عني، حاولت اقتلها هي وابنها بس افتكرت ان "رامز" جوزها، صاحبي واخويا هيزعل مني لو عملت كده، سبتها بس هددتها انها لو اتكلمت هدفنها بايدي، بس هي مسمعتش كلامي وقالت لـ "سابين" ودي كمان مسكتتش، كانت عايزه تقولك وبعتتلك رساله تقولك فيها عايزه تقولك على حقيقيتي، سمعت الرساله وروحتلها بنفس اليوم، كانت خامل ومبسوطه اوي، بس ليه هي تتبسط مع انها عايزه تسرق فرحتي مني، قتلتها، ضربتها بالسكين، والله عملت مده غصب عني عشان بس انتي متعرفيش، عملت كده عشانك، بس انتي شوفتيني وانا بقتلها وبكده حكايتي انتهت قدامك، دا كل حاجه، دي حقيقتي اللي مخبيها من سنين، محدش عارف عنها حاجه حتى اقرب الناس ليا، "سابين" و"رامز"، حتى هم مكانوش عارفين عني حاجه، كانو عارفين اني مريض نفسي صحيح ودخلوني المصحه زمان وطلعت منها وكدبت عليهم وقولتلهم اني اتعالجت وهم صدقو، واه صح انا كنت السبب في موت ام "عزه"، مش عايز اقولك انا عملت ايه بس انا السبب، دا كل حاجه، دي كل جرايمي اللي عملتها، مخبيتش عنك وقولتلك حقيقتي كلها، انا هو السفاح اللي الكل بيدور عليه، انا اهو قدامك، المجرم اللي دمر حياتك بحجه انه بيحبك، بس انا بحبك بجد، اسف يا "ليلى"، اسف لو حبيتك اكتر من اللازم، اسف عشان خليت هوسي يتحكم فيا لدرجه الجنون، اسف اني كنت عايز احبك اكتر عشان فاكر اني كده بعوضك عن حياتك اللي عشتيها، اسف اني كنت عايز اعيشك الخب اللي انا اتحرمت منه، اسف بجد!.

اغلق زر ايقاف التسجيل بعد ان انتهى من سرد قصته المأساويه ليعود بجسده الى الخلف ويتكأ على الحائط سانداً ذراعه على ركبته المثنيه امامه وينظر بوجوم الى تلك التي اخفت وجهها بكفيها تبكي كما لم تبكي من قبل، بكت بحرقه وصلت لقلبه وصدره ليتألم مثلها واكثر، لم تتوقع منه كل هذا، لم تعلم انها كانت عبش نع شيطان دمر حياه الجميع دون استثناء بأسم الحب ليدنس كلمه حب بافعاله، تدمرت على يد من أحبته وعشقته حد النخاع، تتساءل لما عي بالذات يخدث معها هكذا، ماذا فعلت لتستحق كل ذلك الالم، لما هي؟.

مرت دقائق وهم على نفس الحال، هي تبكي وهو يناظرها الى ان سيطرت على بكائها لتنظر له وتتمتم بصوت متحشرج: ليه عملت كده، كنت تقدر تروح تسلم نفسك وتقول كل دا، ليه قولته قدامي؟.

اجاب بهدوء بآئس: عشان عايزك تسمعي، عايزك انتي تعرفي حقيقتي اول واحده، عايزك تعرفي ليه انا بقيت كده!.

_ ليه مجبتش سيره "سابين" و "رامز" و"عزه"، هم كانو معاك؟.

_ هم ملهمش ذنب، انا اللي غلطت وهم استحملوني غصب عنهم عشان بيحبوني وانا استغليت الحب دا بطريقه وحشه، و"عزه" كانت مجبوره انها تساعدني عشان امها تعيش وفي الآخر دمرتها هي وماتت امها بسببي، التلاته دول اتعاقبو بما فيه الكفايه مني انا، مش عايزهم يتأذو تاني بسببي، مقدروش يرتاحو وانا عايش، على الاقل هيرتاحو وانا مـ ... وانا في السجن!!.

قالها بصعوبه وغصه داخله لتهتف هي بدموع: انت استفدت ايه دلوقتي بسبب اللي عملته، قولي وصلت لأيه، ليه دمرت نفسك وحياتك، قولي استفدت ايه؟.

رد بابتسامة مريره: استفدت اني عرفتك، وحبيتك وحبيتيني، استفدت اني عشت معاكي ايام كنت بحلم بيها واتمناها، استفدت كتير يا "ليلى"!.

_ يعني انت راضي عن حياتك، راضي على كل حاجه خسرتها، مش ندمان؟.

_ مين قال كده، لا بالعكس، انا بندم وبتوجع كل يوم بس محدش حاسس بيا، انتي فاكره اني مبسوط بحالتي دي، لا انا كاره نفسي وبلعن نفسي الف مره عشان انا اتولدت، انتي اكيد مش واصله لمرحله انك تكرهي حتى تبصي لنفسك في المرايه بس انا وصلت للمرحله دي، حاجه صعبه على فكره وانا تعايشت معاها واتعودت، الكل بيقولي اني مبحسش بس العكس اني اكتر واحد بحس وبتوجع!.

_ طب ليه، ليه كل دا ليه، ما كنت عيش عادي زي باقي الناس!.

_ كان نفسي والله اعيش زي الناس بس مقدرتش، اللي بيحصل مش بايدي، وبعدين اللوم مش هينفع دلوقتي، انتم عايزين تخلصو مني وهيحصل اللي عايزينه!.

نهض عن الأرض وسار نحوها ليجلس بجانبها ويمسك بكفها ثم يضع الجهاز براحتها قائلاً: دليل نهايتي بأيدك، انا مش هسمح لأي حد ينهيني غيرك انتي وبس، ابعتيه بكرا!.

حدقت به باستفهام ليوضح اكثر: ابعتيه بكرا عشان عايز اقضي الليله دي معاكي، اخر ليله لينا!.

اتسعت حدقتيها باستنكار خائف ليسارع القول: لا متفهميش غلط، انا مش هعمل حاجه اكيد ولا هلمسك غصب عنك، عايز حاجه واحده بس واعتبريها دي امنيتي الاخيره قبل ما امشي!.

ابتلعت ريقها بغصه لتتساءل: عايز ايه؟.

حدق بها للحظات قبل أن يمدد جسدها على السرير ليخفق قلبها بهلع كبير لكنه لم يفعل شيء حقاً كما قال، اكتفى فقط بوضع رأسه على صدرها وحاوط جسدها بذراعيه بقوه طفيفه...

استغربت فعلته وانفاسها بدأت بالتهدج لتسمع صوته الهادئ يتمتم: متخافيش، مش هعملك حاجه، عايز بس انام في حضنك لحد الصبح، عايز يكون دا الحضن الاخير لينا، عايزك بس تنسي انا ابقى ايه، عارف انه صعب بس لساعات قليله بس فكري فيا اني "أسيف" حبيبك مش "أسيف" المجرم، لو سمحتي مترفضيش!.

قالها مرجواً منها حضن صغير، حنان وحب، هل ترفض، لا تعلم ماذا تفعل لكن لما قلبها يخفق بتلك الطريقه وكانه يريد اخذ حبيبه والهرب بعيداً، لما قلبها يخوض حرب مع عقلها وضميرها والحقيقه، ماذا تفعل...

صمتت، اتخذت قرارها بالصمت، لتكون حقاً هذه آخر ليله لهم، لتتناسى قليلاً من هو وتتخيل حبيبها معها، هي تريد تلك الفرصه أيضاً لتتذكر له شيء جميل...

ظلو هكذا، هو نائم باحضانها وعينيه مثبته على نقطه في الفراغ بوجوم وشرود يفمر بشيئاً ما وهي كحاله تنظر للسقف بشرود باهت تعد الساعات لوصول اليوم التالي للخلاص من لعنتها!.
_____________________________________________

حل الصباح.. اشرقت الشمس.. بدأت يوم جديد.. وستنهي احدً ما...

دلفو جميعهم داخل منزل "عزه" وبرفقتهم "كريم" الذي عاد من سفره في المساء وحضر معهم بعد ان استمع لـ "هشام" ورأى الادله ضد صديقه استاء حقاً لكنه مضطر للقيام بواجبه...

حضرت الشقراء معهم بعد ان اخرجوها من المشفى بسريه واحضروها الى هنا للأمان وللحق هي من اصرت عليهم اكثر حتى وافق زوجها...

كانت تستند على ذراع زوجها وهي تسير محدقه بذلك الواقف امامها والندم يتآكل بداخله بان بنظراته اللامعه بالدموع كعينيها هي...

وقفت امامه مباشرةً تحدق به بنظرات قالت الكثير فهمها هو فقط ليرفع يده هاماً بلمس خصلاتها لكن يد "رضوان" منعته من لمسها لينظر له فوحد نظرات زوجها عباره عن استحقار جعل قلبه يتألم اكثر ليعيد يده بجانبه ويعاود النظر لها ويتمتم بنبره متحشرجه...

_ حقك عليا.. حقك عليا انا ياغاليه!.

ما ان انتهى سقطت دموعها دفعه واحده بألم كبير ولم تقوى على الرد فأن تخدثت ستنفجر ببكاء لن ينتهي ففضلت الصمت...

_ اتفضلو اقعدو!.

كان هذا صوت "عزه" المرتبك لينظرو لها جميعهم باستغراب وكانهم ادركو لتوهم وجودها معهم او لما هم متواجدين بمنزلها هي بالذات...

جلسو جميعهم وانظارهم معلقه بـ "رامز" الذي وقعت عينيه على "هشام" ليقول بهدوء: ليك وحشه يا ابن "الزيني"، فاجئتني الصراحه برجوعك!.

ابتسم الآخر بجانبيه ساخره ليقول: اومال كنت فاكر اني هسيب حقي يعني واخاف واستخبى زي ما انت عامل دلوقتي؟.

تجهمت ملامحه بعد كلماته الأخيره وهم بالرد لكن "رضوان" قاطعه بجديه: زعلت من كلامه يعني ولا ايه، ما انت فعلاً مستخبي، لما تسيب كل حاجه ورا ظهرك ومش هامك حد ولا فارق معاك صاحبك هيعمل بالناس ايه ونلاقيك قاعد هنا تبقى بتستخبى، وبعدين انت قاعد هنا مع البنت بصفتك ايه ها؟.

نظر الى "عزه" التي توترت ملامحها ليجيب بثقه: بصفتي جوز "عزه"!.

_ ايه!.

هتفت بها "سابين" بذهول حالها كحال البقيه عدا "عزه" التي حدقت به بامتنان لعدم نكرها امامهم...

هتفت الشقراء باستنكار: انت بتقول ايه يا "رامز"، صحيح انك متجوزها؟.

رد بهدوء: ايوه، انا وهي متجوزين، ايه الغلط في دا؟.

صاح به "رضوان" بنرفزه: انت كلك على بعضك غلط، تتجوز وانت مكملتش اسبوع حتى مطلق مراتك، ايه الحقاره دي؟.

نظر له بصمت ولم يجيب ليتدخل "هشام" ضاحكاً بسخريه قبل ان يتمتم باستفزاز: بصراحه متفاجئتش، انت معاشر السفاح ومتوقع كل حاجه منك، بس قولي مراتك اللي موجوده في بيتي هتعمل فيها ايه؟.

احتدت عينه نحوه ليقول: عارف يا "هشام"، ممكن تغير كل حاجه فيك الى طبعك، حقارتك ووطينتك لسه معششه فيك ومش هيغيرها الزمن!.

رد قائلاً بتحدي: من بعض ما عندكم يا "رامز"، امتى ما انتم هتتغيرو انا هتغير!.

_ انت شكلك راجع وناوي على خراب وبس، يعني لا يفرق معاك حق ولا هم يحزنون، انا عارفك وحافظك كويس!.

_ لا وانت الصادق، انا جاي اجرجرك انت وصاحبك لنفس المكان اللي دخلتوني فيه ظلم!.

_ مين قال انك دخلت ظلم، كل الادله بتثبت انت اللي قتلت "ندى"!.

_ انت هتستعبط ياروح امك!.

_ خلصتو؟.

صدح صوت "كريم" الواجم بينهم من البدايه فقط يتابعهم بصمت مريب فنظرو له جميعهم بترقب حين هتف بجمود: لو سيادتكم خلصتو منقاره هلونا نتكلم في الموضوع اللي جايين عشانه، دا طبعاً من بعد اذن سعادتكم!.

صمتو جميعهم مستمعين له حين اعتدل بجلسته اكثر لينظر الى "سابين" و"رامز" قائلاً بجديه: مبدئياً كده، انتم التنين عارفين انكم متورطين معاه وممكن يتقبض عليكم!.

لم يقوو على الرد ليكمل: اتمنى اتساعدوني عشان تخلصو نفسكم والحكم يقل عنكم، احنا صحيح لحد دلوقتي مفيش اي دليل يثبت انكم متورطين بس لو "أسيف" اتمسك اكيد هيجيب سيرتكم بالنص، عايزاكم تقولولي كل حاجه من اول الحكايه لآخرها!.

التقت عيون الشقراء بـ "رامز" والاثنان في موقف لا يحسدون عليه لا يعلمون كيف سيتكلمون ومن اين سيبدأ الأمر، كيف سيفرطون بحاميهم طوال تلك السنين، انانيه منهم هم يعلمون ذلك لكن الأمر صعب جداً...

لاحظ "كريم" ترددهم ليهتف بهدوء: انا عارف بتفكرو بأيه، مش هين عليكم تتكلمو عن خد عاش معاكم سنين طويله وكان زي الدرع بالنسبالكم، بس لازم تعرفو ان الدرع دا سام ولو احنا مسيطرناش عليه ممكن تروح ناس كتيره بسببه، انا زيكم على فكره، هو برضو صاحبي وبعزه جداً ومش هاين عليا برضو بس دا واجبي كضابط، القانون لازم ياخد مجراه والعداله لازم تتحقق، وانا عرفت من "هشام" انه دخل مصحه زمان واحنا نقدر نطلع تقرير يثبت انه شخص غير واعي ومريض عقلياً، والمحكمه هتحكم بالعدل...

قاطعه "رامز" باستياء: بالعدل ازاي، يا اما هيحكمو عليه بالاعدام او انهم يدفنوه بالمصحه لآخر عمره، مش كده؟.

هتف "رضوان" بقوه: اومال عايز ايه، عايزه يتحكم عليه كام سنه سجن ولا عايزهم يخرجوه عشانه مجنون، خلي عندكم ضمير شويه ودم، هو قتل ارواح بريئه ، وكتاب ربنا بيقول، بسم الله الرحمن الرحيم، مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا، صدق الله العظيم، مش هو دا كلام ربنا والحق يا "رامز"، ولا انتم خلاص مبقيتوش تفرقو بين الحلال والحرام وقتل الناس بقى عاده عندكم!.

كلماته اثرت بهم جميعاً لتتمتم "سابين" بمراره: "أسيف" كان كاره اللي بيعمله واحنا برضو، وحاول كذا مره يتعالج عشان بيقول انه قرف من نفسه ومن حياته، بس كل مره بتحصل حاجه ترجعه لنقطه الصفر من تاني...

اكمل بعدها "رامز": زي اللي عمله "هشام" في يوم فرحه، هو كان عارف ومتأكد ان "أسيف" لو شاف صوره امه او ابوه قدامه بيتجنن وهو عمل كده قاصداً عشان يكشفه قدام الناس، "أسيف" بعد ما اتجوز "ليلى" اتغير فعلاً بس بسبب "هشام" رجع تاني!.

استرسلت الشقراء: وحتى بعد ما مرت سنين بقى كويس وبيتحكم بنفسه بس موت "آياز" كسره كسره كبيره...

قاطعها "كريم" بأسى: وبدل ما يصلح اخطائه ويتوب بقى اسوء من الأول!.

بكت بحرقه بعد كلماته ونكست رأسها بحزن كحال "رامز" الذي اشاح بوجهه عنهم يخفي دموعه التي التمعت بحدقتيه...

تنهد "كريم" بحزن وقله حيله قبل ان يردف: انا هضطر اخدكم على القسم عشان نسجل اقوالكم وتطلع مذكره القبض عليه، وكمان هنستنا التسجيل اللي هتجيبه "ليلى"، اتمنى بجد تساعدونا، انتم اتأذيتو بما فيه الكفاية منه وانتم لسه بتحموه، اللي بتعملوه غلط والشر دا لازم يخلص و....

قاطعه صوت رنين هاتفه ليخرجه من جيب بنطاله ويجيب فوراً: ايوه!.

استمع للصوت الآخر للحظات قبل ان تتسع حدقتيه بصدمه ويهب واقفاً مما اثار ريبه البقيه ليطالعوه بقلق...

اغلق الهاتف لينظر لهم بانشداه فسارع "هشام" القول: في ايه، ايه اللي حصل؟.

حدق به بانشداه قبل ان يردد: اتصلو فيا من القسم، بيقولو ان في تسجيل وصلهم موجود فيه اعتراف كامل لـ "أسيف الجارحي" بكل جرايمه وبيعترف فيه انه السفاح!.

جحضت اعينهم جميعاً بذهول ليهتف "رضوان" باستنكار: معقول، هي "ليلى" لحقت تسجله وتسلم التسجيل للبوليس؟.

لحقه "هشام": هي "ليلى" ازاي سجلتله بنفس اليوم وبسرعه دي، وزاي خرجت من البيت وراحت للقسم؟.

صدح صوت "رامز" هاتفاً بتوجس: في حاجه غلط بتحصل، "ليلى" مستحيل تكون شجاعه للدراجادي عشان تسجل بنفس اليوم وكمان تخرج وتروح القسم وهو موجود، في حاجه غلط انا متأكد دا ان مكانش في مصيبه!.

صاح "كريم" بسرعه: احنا لازم نروح الفيلا حالاً نقبض على "أسيف"!.

جرى للخارج مسرعاً و"هشام" لحق به وهم "رضوان" بذلك ليوقفه "رامز" قائلاً: انا هاجي معاكم!.

أومأ له باستعجال وخرج راكضاً و"رامز" خلفه وظلت "سابين" تنظر لاثرهم بلوعه وخوف من القادم وهي تراهم يتسابقون لاحل الامساك باخيها، فلم تتحمل هذا المنظر لتنهار بالبكاء وما كان من "عزه" سوى مواساتها وقلبها هي الاخرى يقرع بقلق على صديقتها!.
______________________________________________________

نظر بسوداوتيه الى القبه الكبيره والى الناس التي تتوافد داخل المسجد ومنهم من يدهل مع صديقه ومنهم برفقه طفله الصغير ومنهم من اتى بمفرده لكن ما جعله يتعجب هي تلك الابتسامة الودوده والمرتاحه التي ترتسم على شفاههم وهم يدلفون للداخل ويحيون بعضهم بمحبه صادقه، تساءل مع نفسه، حقاً بيت الله يجلب السكينه والراحه للقلوب مما يجعل الناس يشعرون بتلك الفرحه وهم يخطون داخله، هل سيشعر هكذا حين تخطوا قدمه لأول مره للداخل لكن لما يشعر بتردد كبير يحاوطه، تردد مغلف بخوف لم يجربه من قبل، هوف مختلف عن اي خوف عايشه مع والده وعمه، خوف من الله، خوف من العداله، وخوف عدم تقبل قربانه وغفرانه...

قاطع شروده حين شعر باحدهم يتخبط بكتفه دون قصد فالتفت للخلف ليجد شاب في العشرينات من عمره بوجهه ابيض جميل وعينان بنيتان بصفاء كلون القهوه وابتسامه صغيره لطيفه ترتسم فوق شفتيه الغليضه...

حدق به باستغراب ليتمتم الشاب بأسف: بعتذر جداً لحضرتك، والله رجلي اتزحلقت ووقعت عليك، مش قصدي والله!.

أومأ برأسه بتفهم ليجيب بهدوء: خلاص ولا يهمك محصلش حاجه!.

اتسعت ابتسامه الشاب ليهتف: تسلم ربنا يخليك، بس هو انت مين متأخذنيش يعني، بس اول مره اشوفك هنا!.

بتلك الكلمات البسيطه استطاع تذكيره باول لقاء بينه وبين جنيته الصغيره حيث سألته بنفس الكلمات تلك حينها...

بلا اراده منه ارتسم شبح ابتسامه على محياه لخطور ذكراها على باله ليجيب الشاب: صح انا اول مره اجي هنا، كنت ماشي بطريقي ووقفت هنا عشان عايز اصلي!.

هتف الشاب بحماس: نورتنا والله، اتفضل خش ليه واقف كده، خلينا ندخل ونتوضى قبل ما الشيخ يبدأ، اتفضل!.

اشار له بذراعه لينظر لداخل المسجد بقلب مرتجف واحبر قدميه على التحرك بصعوبه بالغه وهو يسير خلف الشاب الذي اخذه الى مكان الوضوء حيث كان يمتلئ بالرجال...

نظر بتيه الى الجميع وهو يراهم يتوضئون ثم يخرجون لأداء صلاتهم وهو يقف لا يعلم ماذا يفعل او اين يذهب...

شعر بيد على كتفه تربت بخفه فنظر لصاحبها فوجده نفس الشاب الذي هتف: واقف كده ليه، يله اتوضى عشان نلحق!.

ابتلع ريقه بغصه وتردد قبل ان يتمتم بخزي: بصراحه انا.. انا مش عارف.. مش عارف اتوضى ازاي!.

تفاجئ الشاب لثوان قبل ان تنفرج اساريره بسعاده لا توصف ليهتف: وماله اعلمك انا، لو معندكش مانع!.

اجاب بتردد: لا طبعاً معنديش مانع وشكراً لحضرتك، بس يعني انا برضو مش عارف اصلي!.

اتسعت ابتسامه الشاب اكثر وكانه يستمع لخبر مفرح ليهتف: بجد والله، كويس هعلمك انا كمان...

قاطعه باستغراب: انت مبسوط كده ليه؟.

_ طبعاً هتبسط، هو انا اطول اني اعلم حد الصلاه وانه يتقرب من ربنا بقلب صافي، انت مش عارف انا هكسب ثواب فيك قد ايه، والله كنت مستني اللحظه دي من زمان والحمدلله ربنا كرمني وحطك في طريقي!.

طالعه بعدم فهم فحقاً لا يعلم ما يحدث لكنهذا كله لا يهمه، هو يريد فقط ان يأدي اول فرض بحياته ليذهب بعدها الى قدره...

هتف الشاب بسعاده: بص يا اخ...

ترك كلمته متعلقه ليسارع هو القول: "أسيف".. اسمي "أسيف"!.

رد الشاب: عاشت الاسامي، اسمك جميل جداً ومعناه الأسف والعفوا ورقيق القلب كمان، وباين على شكلك انك واخد من صفات أسمك كتير، اتشرفت فيك، وانا "مؤمن"!.

مد يده للمصافحه بود ليحدق به الآخر بتعجب وسخريه تدور داخله من صفات اسمه التي لم يأخذ منها شيئاً لكنه تجاهل كل هذا وصافح الشاب مردداً...

_ اتشرفت فيك يا "مؤمن"!.

_ بص يا "أسيف" واسمحلي اناديك كده من غير اللقاب عشان انا بكره الرسميات الصراحه، بص يا سيدي احنا هنتوضى دلوقتي وندخل الجامع وهنصلي لوحدنا عشان اعلمك اكتر، مش هنصلي جماعه المرادي عشان افهمك اكتر بما انك اول مره تصلي بس عايزك تركز معايا تمام؟.

بدون تردد اومأ بأيجاب ليأخذه المدعو"مؤمن" وعلمه اولاً على كيفيه الوضوء بشكل صحيح وهو كان ينصت له بتركيز واهتمام شديدين الى ان انتهو ليخرجوا متجهين الى داخل المسجد...

ازدادت ضربات قلبه كتهدج انفاسه ما ان وضع قدمه داخل الجامع وكان شيئاً ما قد قبض روحه...

صدح صوت الآذان في المكان بصوت عالي جعل جسده يرتد للخلف فجأة وقلبه ينقبض بشده خائفاً من سماع اسم خالقه بوضوح...

امسكه "مؤمن" بسرعه هاتفاً بقلق: مالك، انت كويس؟.

هز رأسه مجيباً: لا.. قلبي مقبوض، وخايف اوي!.

فاجأه الشاب بابتسامه هادئه ليقول: معلش، دا في الاول بس عشان اول مره تدخل بيت ربنا، شويه شويه هتحس براحه عجيبه صدقني، انا كنت كده زمان ودلوقتي مش برتاح في اي مكان غير هنا، استغفر بس وخلينا نكمل!.

انصاع له بقلب مرتجف ومتردداً وسار معه الى احدا الزوايا الخاليه ليلتفت"مؤمن" قائلاً: هنصلي دلوقتي، اقف حنبي وردد اللي بقوله واعمل اللي بعمله، تمام؟.

ابتلع ريقه الناشف ليومئ له بايجاب فبدأ "مؤمن" بالوقوف اتجاه القبله وهو وقف بجانبه وبدأ الأول بالصلاه مردداً كلماتها بنبره جميله مريحه للسامع حتى ان صوته اصاب "أسيف" بالقشعريره التي لا يعلم ان كانت بسبب صوته العذب ام بسبب الكلمات التي يستمع لها ويرددها خلفه...

صلى "أسيف"، ادى فرض لأول مره بحياته، تقرب من ربه لأول مره بقلب صافي وخشوع صادق، دموع الندم هطلت منه مع كل سجده يسجدها حتى باتت بكائاً، لا يعلم لما بكى ولما تلك الدموع لكنه حقاً شعر بسكينه لم يشعرها بحياته، وضع ذنوبه امامه وهو يصلي ويقرأ الآيات ليزداد بكائه اكثر كانه يريد غسل تلك الذنوب بدموعه الحاره والمريره...

انتهى من اداء فرضه ليسقط على الأرض ناكساً الرأسه ومتهدل الاكتاف وكانه لا يمتلك اي قوى، وبكى.. بكى كطفل صغير تاه من يدي والدته في زحمه لا يعلم مكانها، لم يبالي بالماره اللذين يطالعونه باستغراب ولم يهتم لنظرات "مؤمن" المشفقه ولم يرى دموعه التي نزلت هو الآخر ليمسحها بسرعه، لا يهمه أحد الآن سوى وصول بكائه وندمه الى خالقه، يريد البكاء فقط، طالباً الغفران والمسامحه المستحيله، يريد فقط التخفيف من ذنوبه التي لا تعد ولا تحصى، اراد البكاء فقط...

شعر بيد "مؤمن" تربت على كتفه بمواساه ليقول: كلم ربنا هو هيسمعك، قوله على كل اللي جواك، وصدقني هو مش هيقصر معاك!.

شهق بقوه وصوت بكائه تعالى ليخفي وجهه بكفيه ويبكي بحرقه والآخر يتابعه بشفقه حزينه ليعطيه بعض الخصوصيه وينهض من جانبه مبتعداً عنه فمهتمه قد انتهت...

بكى وبكى وبكى حتى شعر بطعم الدموع بفمه يتذوق مرارتها ليرفع رأسه عالياً ودموعه تغرق وجهه ويرفع كفيه عالياً ويتمتم ببكاء: مليش حق اطلب، ومستاهلش الغفران والعفوا، بس مليش غيرك، كلهم سابوني مليش غيرك يارب، جايلك وانا شايل ذنوبي فوق ظهري وعارف انهم مش هينزاحو بس خفف عني، عايز اقابل امي وابني بوش ابيض، خفف عني يارب، خليني اجيلك وانا مرتاح، انت بس اللي عارف اللي جوايا واللي فيا، قالولي انك غفوراً رحيم وبتغفر لعبدك لو جالك ندمان، وانا جايلك ندمان ومن قلبي، خفف عني، متسامحنيش بس خفف ذنوبي، انت ارحم الراحمين، واشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله!.

نطق الشهاده التي لم تأتي يوماً على لسانه وكانه هكذا ينهي الأمر ليكفكف دموعه ثم ينهض ويسير مسرعاً للخارج بخطى سريعه حتى انه لم يستمع لصوت "مؤمن" الذي ينادي باسمه لكنه ذهب...

تنهد "مؤمن" بعمق قبل ان يتمتم: باين عليه شايل هموم الدنيا، ريح باله يارب واغفرله!.
______________________________________________________

فتحت جفنيها بتعب شديد فوجدت نفسها وحيده في السرير لتهب جالسه بسرعه وهي تهتف باسمه...

نهضت عن السرير مسرعه وجرت للحمام تبحث عنه فوجدته خالياً لتتركه وتجري للأسفل وصوتها يصدح باسمه...

لم تتلقى اجابه ولم تجده في المنزل ليلتاع قلبها ولا تعلم لما تشعر بان شيء سيء سيحدث هكذا شعرت منذ ان فتحت عينيها...

حانت منها التفاته الى غرفه مكتبه فلم تفكر طويلاً لتجري ناحيتها وتفتحها بقوه هنا فقط تسمرت اقدامها وجسدها بالكامل بعد تلك الفوضى التي تراها، فوضى هاصه بابنها الراحل، ثيابه والعابه وحتى صوره وتلك الدائره الحمراء على الأرض هي نفس المكان الذي سقط بها صغيرها صريعاً...

نبض قلبها بعنف بعد ذلك المنظر لتدور بعينيها داخل الغرفه ليسقط قلبها بين قدميها حين وقعت عينيها على تلك الكلمات المكتوبه على الحائط بخط اسود كبير وواضح...

_ مرحباً ايها الاكتئاب لقد عاد مريضك المفضل..
مرحباً ايها الوحده لقد عاد سجينك المؤبد..
وداعاً أيتها السعاده لقد غادر عدوك الأكبر..
وداعاً ايتها الحياه سيغادر كارهك الأفضل..
ومرحباً ايتها الحفره المظلمه سأنزل فيكي قريباً!.

كلمات اقسمت قلبها لنصفين وهزت كيانها وروحها وانقباض مؤلم احتل بصدرها لكن ما زاد الطين بله هي تلك الكلمات المرتبه اسفل الكلمات التي قرأتها، جمله سلبت منها روحها...

_ مش هقدر ادخل الجنه، بس هقدر اموت في الجنه!.

سقط قلبها بين قدميها بلوعه لتترجاع الى الخلف وهي تتمتم بحروف اسمه بحرقه الى ان باتت خطواتها جرياً هامه بالخروج من المنزل لكن ما ان فتحت الباب حتى شهقت بفزع حين قابلها رجال مسلحين يدلفون للداخل دون استأذان، طالعتهم برهبه لثوان قبل ان ترى الأربعة يدلفون بعدهم...

نظرت لهم بحيره ليتقدم "هشام" منها مسرعاً وهو يهتف: "أسيف" فين يا "ليلى"؟.

لم تجيبه بل ثبتت عينيها على "رامز" الذي حدق بها بصمت لتتقدم ناحيته وتقف امامه متمتمه بلوعه: صاحبك راح يا "رامز"!.

كلمات ادهشتهم ولم يفهمو منها شيء ليردد هو بتوجس: راح فين؟.

_ مش عارفه!.

قالتها بنبره مختنقه ليتقدم "هشام" منها بسرعه قابضاً على رسغها ليديرها اليه بقوه هاتفاً: مش عارفه يعني ايه، مش هو قدامك ازاي يخرج من غير ما تعرفي؟.

لحقه "رضوان" قائلاً: انتي ازاي رجعتي للبيت بعد ما سلمتي التسجيل للبوليس، ليه رجعتي اصلاً؟.

نظرت له بعدم فهم لتتمتم: تسجيل ايه اللي بعته للبوليس، انا مبعتش حاجه؟.

اندهشو جميعهم من جهلها للأمر ليردف "كريم" بتريث: "ليلى" ركزي معانا، التسجيل اللي فيه اعتراف "أسيف" كامل وصل للقسم واتصلو فيا وقالولي انه عندهم، والتسجيل دا معاكي انتي بس، ازاي مش عارفه عنه حاجه، ايه اللي بيحصل؟.

تلقت صدمه كبيره بعد تلك الكلمات لتضع يدها على فمها بانشداه فقد فهمت ما يحدث ليصيح بها "هشام": ما تنطقي في ايه، والزفت دا راح فين؟.

لم تجيبه فعقلها مع تلك الكلمات المكتوبه على الحائط والمغزى منه، كلماته الأخيرة إعادتها لسنين قديمه رمى على مسامعها نفس الكلمات...

_ انا عارف اني لو مت مش هخش الجنه، بس على الأقل اموت وانا وسط الجنه!.

_ "أسيف" فين؟.

انتفضت على صياح "رامز" وهو يحدثها بقلق بان على تقاسيمه لتهتف واحده: المزرعه!.

حدقو بها بعدم فهم لتكمل بلوعه: هو بالمزرعه، هو قالي كده زمان، لازم نلحقه قبل ما يعمل حاجه!.

هتف "رضوان" باستغراب: انتي ليه متاكده انه بالمزرعه؟.

ردت بخوف: هو قالي كده زمان، قال انه هيموت في الجنه!.

اردف "كريم": احنا مش فاهمين حاجه؟.

هتفت بقلب مرتجف: هتفهمو بعدين، بس خلونا نروحله بسرعه ارجوكم، هو بالمزرعة انا متاكده من دا، يله!.

جرت امامهم بسرعه ليلحقوها هم أيضاً بعد ان اشار "كريم" للرجال باللحاق به وقلبهم ينبأهم من حدوث شيء سيء لكن لا يعلمون ما هو!.
_____________________________________________________

صفت السيارات أمام المزرعه ومنها سيارات الشرطه وجرو جميعهم الى الداخل باقصى سرعتهم لتقودهم "ليلى" الى المكان الذي اخبرها عنه من قبل...

وصلو للمكان بآخر المزرعه ليتسمر الجميع بهلع وصدمه واعينهم تكاد تخرج من محجرها وهم يطالعون ذلك الواقف على الحافه الاشبه بالوادي العميق ويوليهم ظهره...

_ أسيف!.

تمتمت بها "ليلى" بنبره متحشرجه خائفه ليلتفت هو لهم بهدوء وما ان رآهم جميعهم رسم ابتسامه سعيده على محياه ليقول: لسه مش ناسيه صح، كنت عارف عشان كده استنيتك، كنت عايز اشوفك قبل ما امشي!.

هتف "كريم" بحذر: تمشي فين يا "أسيف"، ابعد عن المكان دا هتقع!.

اتسعت ابتسامته ليقول: ابعد ليه، دا مكاني!.

صدح صوت "هشام" الهادر بانفعال: بقولك ايه، متحاولش تلعب معانا كده، انا عارفك، دي لعبه من الاعيبك، ابعد احسنلك!.

فاجئهم بضحكه هادئه ليجيب: ليك وحشه والله، عارف بجد والله وحشني خناقي معاك وخططنا لبعض، ايام، بس كويس انك رجعت، انا برأتك من كل حاجه...

عاد بعينيه الى "كريم" ليكمل: بعتلكم التسجيل على القسم وفيه كل جرايمي، اظن كده انا عملت الصح وزياده مش كده؟.

هم "كريم" بالتقدم ناحيته ليقاطعه هاتفاً باستياء: متقربش يا "كريم" ارجوك، انا مصيري اخدته خلاص، متحاولوش تبعدوني عن هنا!.

هتف "رضوان" باستماته: انت بتعمل كده ليه، عايز ايه بالضبط؟.

رد بمراره: عايز اموت.. عايز ارتاح واريحكم.. عايز اصلح اغلاطي!.

رد عليه بانفعال: بس انت كده بتصحح غلطك بغلط تاني، ااىللي عايز تعمله غلط يا "أسيف"!.

رد بتهكم مرير: انا عشت حياتي كلها غلط بغلط، مجتش على دي يعني!.

مرر عينيه على وجوههم القلقه والخذره لتقع حدقتيه على صديقه الذي يطالعه بصمت من دونهم بفقط يحدق به بنظره فهمها، نظره تلتمع برهبه لم يبينها وعبره مختنقه داخلهما وكانه هو الوحيد الذي فهم انه قرر الرحيل نهائياً...

دمعه ساخنه سقطت على وجنته فجأة قبل ان يتحدث لصديقه متمتماً: انا ماشي!.

وكانه كان ينتظر تلك الكلمه ليسمح بدموعه بالظهور دفعه واحده وعينيه تتركز على الآخر الذي ردد بدموع: انت عارف انا بحبك قد ايه، انت مكنتش صاحبي بس لا، انت اخويا وظهري وعيلتي كلها، لما انت مشيت انا تكسرت بجد، مبقتش قادر اقف اكتر واستحمل، عايز ارتاح يا صاحبي، انت عارف مش كده؟.

نكس "رامز" رأسه يبكي بحرقه وقله حيله ليسمعه يكمل: انت مسامحني مش كده، مش شايل بقلبك عليا انا عارفك، والله اتمنيت اقضي عمره كله معاكم بس مقدرتش، سامحني بالله عليك، وخلي مراتك تسامحني برضو، انا رايح لمكان مش عارفه بس هكون بايد ربنا، ولو انتم سامحتوني هو هيخفف من ذنوبي!.

رفع رأسه نحوه قائلاً بمراره: خليك معانا، احنا والله نا هنقدر نعيش من غيرك!.

رد بيأس: هتقدرو، هتقدرو وهتكونو مبسوطين...

_ طب وانا!.

قاطعه صوتها الباكي لينظر لها وهي تكمل: انا هبقى لمين، هروح فين، انا مليش غيرك، ليه تكسرني فيك، كفايه "آياز" ليه انت كمان، ليه عايز تسيبني، مين اللي هيبقالي من بعدك؟.

أجابها بحزن: ليكي رب كريم، هو معاكي وحاميكي، اخسن مني ومن اي خد في الدنيا، هو معاكي ع طول، انا مش هنفعك، صدقيني هو دا الصح!.

صاحت به بصراخ: صح ايه، صح انك تكون جبان وعايز تخلص نفسك وتسيبنا وراك، صح انك تيتم ابنك قبل ما ييجي الدنيا، هو دا الصح بالنسبالك؟.

تكاثرت دموعه اكثر ليقول: والله مفيش حل تاني، انا عايز امشي، عايز اروح اشوف امي وابني، هم وحشوني اوي!.

هتف "رضوان" بسرعه: في حلول كتيره يا "أسيف"، الموت مش حل...

قاطعه قائلاً: اومال ايه هو الحل، اني اسلم نفسي ليكم وساعتها هيتحكم عليا يا اما اتعدم او ادخل المصحه وانا بالحالتين هكون ميت!.

صاح "هشام" بنفاذ صبر: اومال عايز هااا، عايز تسرح وتمرح براحتك وتقتل بخلق الله من غير ذنب، اعقل شويه وسلم نفسك، انت لازم تتعالج وتتعاقب!.

رد بنبره باهته: انت مش فاهم انا بقول ايه، انا بالحالتين ميت، اموت دلوقتي احسن ما اتعبكم معايا، وخصوصاً انت يا "هشام"، انت اكبر سبب اللي بيخليني عايز اموت، انا مستحيل اسلم نفسي ليك، قولتها قبل وهقولها دلوقتي، "أسيف الجارحي" محدش ينهيه غير "أسيف" بس، مش هخليك تنتصر عليا ابداً، اني امون بين ايدك واحسسك بطعم الانتصار دا باحلامك بس، انا اتوجع بس متغلبش!.

هز رأسه باستنكار ليقول: حتى وانت على حافه الموت بتتكلم بغرور وشر وحقد، انا غلطت صحيح وكتير كمان بس بنفس الوقت كنت بدور على العداله، كنت قايم بشغلي وبواجبي صح!.

_ عداله ايه اللي تتكلم عليها، انك تلعب على البنات وبعد كده ترميهم، ولا الشرب والسهر في الملاهي، ايه هي العدالة، انت شايف نفسك عادل يعني، طب على فكره انت قتلت "ندى" قبل ما انا اقتلها، انت اللي قتلتها الأول بحقارتك ووطينتك معاها، انت اللي زيك زيي يا "هشام"، متعيشليش دور الملايكه!.

_ انا لا قتلت ولا وسخت ايدي بدم حد بريئ، لا دمرت حياه ناس بتحبني وضحكت عليهم لسنين طويله ولا كدبت، انت جبان يا "أسيف"، جبان وبتهرب من حقيقتك بالموت، فاكر انك كده هترتاح ومش حاسب حساب لعداله ربنا!.

_ لا حسبت، وعرفت وفكرت، العداله هتتحقق دلوقتي وقدامكم، خلاص هتخلصو من لعنتكم، هتخلصو من لعنة أسيف، هترتاحو...

انهى كلماته ليحرك قدمه للخلف ففزع الجميع ليصيح "رامز" برجاء: لالالا وحياتي عندك لا، ورحمه امك اهدى، كل حاجه هتتصلح يا "أسيف"، اعدى انت بس وابعد عن المكان دا!.

لحقته "ليلى" هاتفه ببكاء: ورحمه "آياز"، وغلاوته عندك متخرقش قلبي اكتر، والله ما هستحمل، متسبنيش انا مليش غيرك، متسبنيش!.

طالعهم بدموع صامته قبل ان يحدث محبوبته: انتم ليه مش عايزيني ارتاح، ليه مستكترين عليا حتى الموت، انتي عارفه انا بحبك قد ايه ومستعد اعملك اي حاجه في الدنيا، بس المرادي اعذريني، حقك عليا عشان مش هينفع ابقى اكتر، لازم امشي، "احمد" قالي نظف نفسك وتعالى وانا عملت اللي قالهولي ولازم اروح، سامحيني!.

لم تفهم قصده ولم يهمها حتى ارادت فقط الوصول اليع لذا تقدمت منه ليهتف هو باستياء: متجيش، خليكي بعيده!.

لم تستمع له واكملت سيره والبقيه يطالعونهم بحذر وهو يهتف بايقافها الى ان وقفت امامه لتبكي امامه بحرقه آلمت فؤاده...

رفعت كفيها محتضنه وجنتيه وتتمتم برجاء: خليك معايا، متسبنيش لوحدي، والله مش هسيبك، انا معاك وهسامحك وهنسى، بس متسبنيش!.

رد بأسى: انا مش عيل عشان تضحكي عليا بالكلمتين دول، انتي همرك ما هتنسي ولا هتسامحيني، افهمي يا "ليلى"، انا مينفعش افضل اكتر، لازم امشي، هم مستنيني!.

ازداد بكائها اكثر ليمسك هو بكفيها ويطبع قبله على كل منهما بحب جارف وحنان قبل ان يسحبها لصدره ضام جسدها بين ضلوعه لتنفجر ببكاء خاد وآهات حارقه...

رفع عينيه الدامعتين لصديقه ليقول برجاء: خلي بالك عليها مش هيبقالها غيرك، وخلي بالك من ابني، ان كان ولد او بنت خلي بالك عليهم والنبي، عاملهم وربيهم زي "سيف"، متخليهمش يحسو ان ابوهم مش موجود، وحكيلهم عني وقولهم بحبهم قد ايه، متخليهمش يكرهوني!.

لم يسيطر "رامز" على دموعه لينهار بالبكاء وهن يشعر بنفسه عاجزاً عن فعل شيء حيال صديقه واثنائه عن تلك الفكره...

تحرك بعينيه الى "رضوان" ليقول: خلي بالك على "سابين"، هي برضو ملهاش غيرك وملهاش ذنب باللي انا كنت بعمله، البنت دي شافت المر واستحملت كتير لحد اما ربنا عوضها بيك، متكسرش بخاطرها وخليك انت جوزها وابوها واخوها وابنها، واسف اني حرمتك من كلمه أب، سامحني، عارف اني مستاهلش بس حاول، وخليها هي كمان تسامحني وقولها اني بحبها اكتر من روحي، وقولها متزعلش بغيابي، هي بأمانتك!.

ادمعت عيني "رضوان" هو الآخر بتأثر وشفقه وقد علم ان الامر منتهي عنده ولن يتراحع عن قراره ابداً...

حول عينيه الى "هشام" و"كريم" ليسترسل: خليكم عارفين ان لكل شر سبب، وعلى فكره الاشرار مش وحشين خالص، هم بس ضحايا مشوفتوش حكايتهم ولا عشتوها معاهم، المهم سامحوني انتم التنين، خلي بالك على "لولي" يا "كريم" وقلها ان اونكل "سيفو" بيحبك اوي، وخلي "ياسمين" تدعيلي بالرحمه، وانت متفتكرليش الوحش بس، افتكرني بالطيب وايامنا سوى، سامحوني!.

تأثرو بهذا حتى "هشام" اعترف مع نفسه، تأثر بشده فلم يحلم حتى بانه سيقف في مثل ذلك الموقف وان المجرم الذي يبحث عنه لسنوات طوال يقف امامه الآن طالباً السماح والدعوه له بالرحمه...

ابعدها عن صدره ليحتضن وجهها بيديه ثم يطبع قبله عميقه فوق جبينها اودع بها حبه لها ليتظر داخل عينيها ويتمتم: عيشي حياتك واتبسطي، بس وغلاوتي عندك متنسنيش، افتكريني دايما ها، وابقي تعالي زوريني، وكلمي النجوم كل يوم عشان انا هكون معاهم!

تهدل كتفيها وصوت بكائها يفطر القلب ليغمض عينيه بقوه ويبعدها عنه لتنظر له برجاء فما كان منه سوى قول كلمه واحده...

_ بحبك!.

وبلحظه حاسمه عاد بجسده للخلف ليهوى من الأعلى امام عيني "ليلى" التي صرخت بصوت ارتجت له الحيطان وهي تهدر باسمه بعد ان حاولت امساكه كصوت البقيه اللذين صاحو به وهم يجرون لعند الهاويه فحاولت هي من شده صدمتها رمي نفسها خلفه ليسارع "هشام" بامساكها وابعادها عن المكان كذلك "رضوان" امسك بـ "رامز" الذي خاول هو الآخر اللخاق بصديق عمره...

انهارت "ليلى" بطريقه موجعه امام الرجال وصوتها يعلو اكثر مناديه باسمه دون جدوى وجسدها ينتفض بين ذراعي الآخر الذي يمسك بها باحكام رغم صدمته وهلعه مما حدث للتو وهو ينظر الى حاله "رامز" الأسوء بصوت صراخه باسم صديقه رافضاً ما حدث و"رضوان" يتمسك به هو الآخر بقوه...

أمر "كريم" رجاله بالنزول الى ذلك النهر البعيد عنهم بسرعه فانصاعو له وتحركو من اماكنهم وهو خلفهم يجري باقصى سرعته يريد فقط الوصول لمكان النهر الجاري...

انتهى...

انتهت اللعنة، وانتهى أسيف، وانتهت قصه ليلى، وانتهت الحياه من بعدهم، انتهى الاستبداد والظلم، تحققت العداله التي كتبها هو بيده واختارها بنفسه، مات أسيف ولحقته قلوب كثيره محبه له، ذهب دون ان يأخذ حقه من الدنيا كما يستحق ان يعيش، رحل ولم يرى السعاده المكتمله والنهايه السعيده لكل قصه، رمى بنفسه من الهاويه وعينيه تنظران لمحبوبته الباكيه ويستمع لصراخ صديقه، اختار نهايته التي تمناها منذ زمن ولم يتشجع سوى الآن لفعلها، انتهى عصره وانتهى حزنه وانتهى ألمه، سيرتاح وسينام بسلام ويقابل احباء تلهف قلبه عليهم، ذهب "أسيف" ...

واصبح نجمه!.
______________________________________________________

انا حالياً بعيط بشكل مش طبيعي او بشكل هستيري بجد انا بكتب وانا بتخيل الموقف قدامي، بس برضو فاضل بارت واحد، لو عايزين تعرفو النهايه الحقيقيه ايه استنوني ومتحكموش من البارت دا، بارت واحد بيفصلنا عن النهايه...

دمتم سالمين احبتي...

#byan

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...