إيه، كل المصاعب اللي شفتها بحياتي، كل هذي السنين، بمرارتها وتعبها، لحد هذا اليوم، ما عاصرت صعوبة مثل صعوبة عمى طلال. سلبني الشعور بالحياة، وحوّلني إلى كائن حي كل ما بداخله هم. ومع ذلك متشبثة بالأمل وأحاول أزرعه بداخله قبل العملية.
وصلنا المستشفى الساعة عشرة، كلنا هناك كبار وأطفال. أخذوه الممرضات يحلقون شعره، وهن ياخذنه على كرسي، كل ما بيه عجز، وكأني كبرت مية سنة، وعروق الحياة جفت من كثر الهم. اقتربت من الزجاج، وهن يذبن خصل شعره بالمكينة للارض، وعيوني تتابع نزول شعره، ووقع حيلي مع كل شعرة من راسه، ودموعي ما عادت توفي خوفي وحزني. جهزوا لغرفة العمليات وسدوا الباب. باوعت للباب وأنا أتذكر كم باب غرفة عمليات خذلني بحياتي، دعيت الله:
"يا رب كون معاه." انداريت على أهلي، ملاك يمها نوارس وحسن وتدعي، واثق لازم سبحة ويسبح، وماما تقرا قرآن. وأنا واقفة أنتظر وأتصور العملية، وأفكاري تزاحم أفكار. ماما تكولي: "اكعدي." واثق يلح علي: "استريحي." ما قدرت حتى أرد عليهم. أربع ساعات أنا واقفة وعيني على الباب. انفتحت وطلعت ممرضة والدكتور، ضاع الحكي مني وبقيت واقفة بلا حركة. الدكتور افتهم وضعنا وشرح: "زرعنا الأوردة بنجاح، ومثل ما فهمتكم تحتاج وقت حتى تظهر النتائج."
النتائج كانت انعزاله عن الناس والعمل، عصبية مالها حدود، وجزع قاتل. وعدت ثلاثة أشهر وهو بقى ما يشوف. يكعد الصبح يومية يردد نفس الجملة: "إيه، هم ما أشوف؟ "اصبر شوية حبيبي، ربك فرجه على لحظة." "مليت من الصبر، وأنتي هم مليتي، لشوكت تخبين؟ "يا عيني هالعصبية هي اللي تأذيك، اهدأ وارتاح." "لج شرتاح، وأنا أعمى، وتاركج بين عمال المحطة وعمال البيت ورعايتي ورعاية نوارس وعلى وجه ولادة؟
"حبيبي أنا ما شكيت، وهذي حياتنا، لازم نمشيها للآخر." "والله برود الأعصاب هذا عندك راح يموتني." "مو برود أعصاب حبيبي، هذا حب. أنا حبيبتك وأنت بالعشرين، وزوجتك بالتلاثين، وراح أكون أم ومربية لأولادك بالأربعين، وبالخمسين أكون رفيقتك، وبالستين ممرضتك، وبالسبعين عكازك، وبالثمانين... "دكافي كافي، هو أنتي بقيتي ثمانين، شتصيرين كفن لو تابوت؟
"هههه اسم الله عليك. طيب حبيبي، إذا تريد تساعدني اطلع للمحطة شوف حلالك وشغلك، وبناء البيت، خلص وقت، على الأقل تنسى تفكر بالعملية." "ما أريد الناس تنظر لي بعطف." "مو عطف حبيبي، تعاطف. اسمعني، جرب اليوم إذا ما عجبك بعد لا تروح." "اتركيني إيه، أنتي ما تعرفين اللي بيه."
وكل يوم يمر عليه يزيد رفضه فكرة يندمج مع العالم الخارجي، وهو أعمى ومنتظر يوم يشوف حتى يستأنف حياته. وتاركني أواجه كل مصاعب الدنيا لوحدي بالإضافة لقلقي عليه. أخشى الشكوى حتى لماما، ليسمع ويتأثر. أخاف أتأخر عليه إذا ناداني، ليفسرها مليت منه. حتى كلمة "أحبك" من يسمعها مني، يرد عليّ بسؤال وعدم تصديق: "شتحبين مني؟
وأنا أشوفه مكبل كل قواه، وما حاس بنعم ثانية اللي الله منحه إياها، بانتظار استرداد نعمة وحدة فقدها. خلتني أشيل جبال من المسؤولية. خلتني بهم يملي المسافة من الأرض للسمة. بيه صرخة محبوسة وتأكل بروحي. بيه دمعة تحرك جفوني. مكبوت كل ما بيه، وأدعي القوة. كل يوم يبدأ صباحي بإعداد الريوك للكل، وماما تتولى تحضير نوارس للروضة. رعد يسكن بالبيسمنت ويانا. وصار شهر سافر لكاليفورنيا يطالب بأملاكه ورفع قضية على بام.
وبعد الريوك أحضر ملابس طلال وأساعده، أخاف يطلع للحديقة ما أريده يتبهذل ويلبس أي شيء. وبعدين أطلع أوصّل نوارس، وبعدها أروح للمحطة أو للقاعة الرياضية أشوف العمال وأشغالنا واحتياجاتهم. وأحيانًا أوقف مع عمال في ترميم البيت. غير التسوق والدكتور لماما ومناسبات الأصدقاء ودفع الفواتير وحسابات المحطة والقاعة. وأرجع للبيت أحكي له بأدق التفاصيل. أكمل شغلي وأرد على اتصالات أم طلال اللي راح تعمى من البجي على ابنها.
وأستقبل اتصال ملاك اللي أنجبت ابنها الثاني محمد، اللي يبتدئ بنفس السؤال: "بشري اليوم طلال ما شاف؟ "لا ما شاف، سودة عليّ. والله خايفة عليه لا يأذي نفسه. ما أدري هالولد ليش هيج حظه." "إيه، لا تحجين هيج كدامه ولا تحسسيه بالذلة، هو ما ناقص." "لا والله ما محسته إلا بالحب والاحترام، وج هذا طلال وأنتي تعرفين هالاسم شيعني." "ربي يحميه ويشفيه. أكلج شوكت ولادتج؟ "باقي كم أسبوع وأكمل التاسع، وأهله على وصول."
"أنا شوكت ما تريديني أجيج، ترى ما عندي شي." "ها، مدام كَلتِ ما عندج شي، معناها حامل وتخافين تتحركين." "يمكن ما متأكدة." "ولج شجاج، ابنك عمره شهرين." "إي، أريد أخلفهم كلهم سوى قبل الأربعين." "كلهم، ليش هم شكد تريديهم يصيرون؟ "هذا آخر واحد. هسه كَولي تريديني أجي عليج؟ "ها، الظاهر دتتوحمين وتريدين تتشهين براسي، تعالي هيهد بقت عليج." "والله أنتي تلكفينها وهي طايرة، فدوة لعينج أختي."
بأحد الزيارات اللي أخذ طلال للدكتور بيها بالمستشفى حتى نعرف نتيجة العملية، دخلوه مفراس وأشعة. والدكتور قرأ النتيجة: "في تحسن بنقل الدم للمنطقة ومجرد مسألة وقت." وطرح طلال السؤال المعتاد، وجواب الدكتور معتاد: "وقت شكد راح يصير أربع أشهر دكتور، أريد أشوف." ربت على ظهره وكال له: "كون صبور."
طلع من العيادة هو على وشك الانفجار، وأنا على وشك الاختناق. صعدنا بالسيارة أنا أسوق، وهو واصل أقسى حالات عدم الاحتمال. انضربت بطني بالاستيرن، تأذيت، كَلت: "أوووف، شوكت أخلص؟ أجاني صوته: "تخلصين من شنو؟ انتبهت على كلامي. "ما تحجين. تخلصين من رجال أعمى؟ دتبجين مو؟ "لا طلال وروح بابا، ما قصدتك أنت. بطني حيل مضوجتني وانضربت بالاستيرن. أنت تعرفني ما أتعب منك ولا أشكي." صرخ بعلو صوته:
"لا، أشو إلا تشكين. تحملج هذا دمرني. تذمري، صرخي حالج حال بقية البشر. قوتج دتحسسني بضعفي وعدم فائدتي." لحظات انهياره سمحت لي أحكي اللي بداخلي وأبين له حاجتي لوجوده. وقفت السيارة وانداريت عليه: "تريدني أشكي؟ اسمع لعد. طلال، تعبانة منك ومن استسلامك. كل ما يصير قدر تختار الهروب وتتركني أواجه لوحدي. ما تشوف بعيونك صحيح، بس تكدر توقف وياي وتشيل عني. تعبت والله تعبت." بكيت ورأسي منحني على الاستيرن. ما جاوبني، واكتفى بجملة:
"ممكن توصليني البيت؟ لو أتصل بتكسي؟ مسحت دموعي واعتذرت: "آسفة طلال حبيبي، أعتذر والله. مو قصدي أجرحك." صرخ بيّ: "داكولج وديني للبيت، يله." حركت السيارة وأنا أبكي وأسوق. من وصلنا ما قبل ألزم إيده، دفعني: "أندل طريقي، ابتعدي عني." دخل للبيت. ماما شافته: "هلا بيكم يمه." أجت تساعده، أشرت لها "لا". دخل للغرفة. ماما بلا ما تعرف شصار عاقبتني بكلامها: "ليش كل ما تاخذيه للدكتور ترجعين كالبة خلقتج عليه؟
ليش هو بإيده، رجال مريض لازم تتحمليه." "والله يا ماما أنا متحملة. هو اللي صاير أعصاب وما يحس بحاجتي إله. باوعي رجليه من الوقفة ورمة." "حتى لو لازم تتحمليه. أنتي هسه إله زوجة وأهل والعين اللي يشوف بيها." "صحيح كلامج ماما، رايحة أعتذر منه وأصالحه."
دخلت للغرفة نايم بسريره. تركته نايم. وخلال يومين كررت اعتذاري على عدد الساعات بلا حتى ما يرد عليّ. وظل يومين ما يحكي وياي، وما يقبل أساعده بأي شيء. والأكل مجرد يذوقه. اتصالاتي من أروح أشوف العمال ما يجاوب. والليل كله يسهر على كرسي. "طلال ليش ما تنام بفراشك؟ أنت مريض وتحتاج راحة." "ما عليج مني، أنتي تحتاجين راحة." رحت يمه قريب من كرسيه وكعدت على الأرض. أخذت إيده. توقعت يدفع إيدي، لكن ضمها لصدره:
"طلال أنا ما كَلت شي غلط. أنت ضايج من تحملي المسؤولية، يعني عندي حل ثاني وما مسويته. تتصور عاجبني وقفتي بين العمال وبمحطة بنزين وسواق الشاحنات؟ لو عمال البيت اللي يملون البيت نشارة خشب وأنا أنظف وراهم؟ طلال أنا مو قوية، مجبرة على القوة. وإذا تحبني صدك ساعدني. يا عيوني أنت ما بيك شي. ساعدني لخاطر ابنك وابني الجاي، لا تخليه يتعود يشوفك معزول، وأمه تركض لوحدها." رد عليّ: "كَومي نامي، واتركيني."
تركته مثل ما راد. وبفراشي نمت، وماكو جزء بجسمي ما يشكو التعب والوهن. قبل الفجر وعيت على إيده تحوطني، وصوته يعتذر: "آسف أيوتي، ما حسيت بتعبج إلا اليوم. يمكن لأن ما أشوفج وأنتي ما تشكين." "أشكي من شنو؟ قدر وصار. إذا صبرنا أو جزعنا ما راح نغير شي، بس نكدر نسند بعضنا ونعبر سوى." "إن شاء الله حبيبتي." الصبح كَعدت أستلم أعمال اليوم. مجرد نهضت نهض وياي: "صباح الخير حبيبي."
"صباح النور أيوتي، حضري ملابس العمل إليّ ودكّي على تحسين يجي عليّ." "تحسين شعندك وياه؟ "قبل فترة اتصل بيّ يدور شغل صباحي لأن راجع للدراسة بالليل." اتصلت بتحسين وأنطيته التلفون. وأنا أحضر ملابسه أسمعه يحكي مع تحسين، واتفق وياه يأخذه ويجيبه ويساعده بأمور المحطة والقاعة. "يعني أنا طلعتني تقاعد؟ "أنتي ارتاحي. فكرت بكلامج البارحة وعرفت غلطان. وأحتاج أكيف نفسي على العمى بدل ما أظل أنتظر أشوف مرة ثانية."
"عين العقل وربي يشفيك يا رب."
من يومها رجع طلال يمارس عمله وحياته طبيعي بمساعدة تحسين ورعد اللي رجع من كاليفورنيا. وبدأ يدير المحطة ويعمل فيها 12 ساعة وأجر شقة قريبة. ويعود مع طلال وقت الغدى يمنا يشوف نوارس ويبقى كم ساعة يمها، لأن نوارس تعلقت بماما. وماما تسرف في تدليلها. وأنا أحرص على تصحيح كل خطأ ارتكبته بتربية روان. وفسحت مجال لحريتها في اختيار أشياء أنا أعتبرها بسيطة، وبالنسبة لها مهمة. وأنا ألاحظ تقلد راقصات الباليه.
وترفع أصابع رجليها مثلهم وتدور. أخذتها على رجليه وكعدتها. نونو، تحبين الباليه؟ إي أحبه. راح أسال أبوج إذا وافق أسجلج بمدرسة باليه. اتصلت برعد. هلووو أبو نوارس. أهلاً أم أيوب، خير ليكون نونو تبجي؟ هذي الجملة أسمعها منه كل ما أتصل بيه. لا متبجي، بس نونو تحب الباليه. شنو رأيك أسجلها بمدرسة باليه؟ صح هي بعيدة عن ديربون بس أقدر أتفق ويه الأمهات، كل وحدة عليها يوم توصل الأطفال. سكت وأني أنتظر جوابه. أبو نوارس ويايه؟
تذكرت أمها، كانت تحب الباليه وتقلدهم، الله يرحمها. الله يرحمها ويرحمك. شتكول أسجلها؟ سجليها الله يخليج. وانطينياها أحجي وياها. تعالي نونو بابا يريدج.
شالت التلفون بإيدها وهي ترد على أبوها بكلمة عربي وكلمة إنجليزي، بدلال وبراءة أطفال محببة. كلشي بيها يذكرنا بأمها روان ويجدد علينا الحسرة على شبابها وفقدها، وخاصة رعد أشوفه باقي بنفس دائرة الحزن ميريد يغادرها. لأنها الشيء الوحيد الباقي يجمعه بيها. وأحس حرصه على بنته وتدليلها وشراء الألعاب والثياب بمثابة تكفير عن ذنب يعتقد ارتكبه بحق روان، وهو نفس الذنب اللي أنحمله إحنا ونكفر عنه بتدليلها ورعايتها.
وبعد عودته من كاليفورنيا رجع جزء من أملاكه. وشال عني مهمة التسوق. هو وطلال يطلعون والعصر يبحثون عن عمل لرعد واستأجر شقة قريبة منا. ونوارس بقت ويانا، هو ياخذها للطلعات والتسوق وتبات عنده كل جمعة. وكلنا لاحظنا تميل لماما أكثر من الجميع.
مع اقتراب ولادتي، كمل البيت الجديد طلال ورعد. تولوا مهمة تأثيثه لاستقبال أهل طلال اللي باقي يومين ويوصلون. وانشغل كليًا بتجهيز البيت. وهو ينقلي تفاصيل اختياراته رغم ما شايفها لكن راسمها بخياله، ورجعت ابتسامته لوجهه. مع جمعتنا كل سبت على الغدى واندماجه مع واثق ورعد وتحسين وحبه للأطفال وهوستهم. وبدأ ينسى يعد الأيام لعودة البصر إله. استخدم ذكائه في التعويض عن البصر. بدأ يميز الأشياء من ملمسها وريحتها.
وهالشي انعكس عليه، أني ومثله صرت ما أعد الأشهر بعد عمليته. قبل وصول أهله خبرني نبقى بهذا البيت وذكرلي الأسباب. أهنا تعودت على تفاصيل البيت، وأهناك يراد وقت بين ما أحفظها وأَنحرج أمام أهلي. وإنتي من تولدين يصير صعب عليج بين هذا البيت تدارين والدتج ونوارس، وبين أني والطفل. هم صدك، بس على الأقل نجيب غرفة النا نرتاح بيها وأهلك وصديقاتي من يجوون يباركون لي يشوفوه. غالي والطلب رخيص، أحلى غرفة بديربون لأيوتي.
أخذ يومين يأثث غرفتنا بسرير أبيض، ومعاها سرير محاط بالدانيل الأبيض للطفل القادم. وما انتهى من تأثيثها إلا قبل ساعات من وصول أهله (أمه وأبوه وأخوه علي بدون عائلته ورفقة وابنها) اللي استقبلناهم من المطار للبيت الجديد. الكلمات ما كفت توصف الأسى بلقائهم بطلال وهم يشوفوه أعمى. خاصة أمه اللي مرتبطة بيه ليس فقط ارتباط عاطفي إنما روحي. أخذته بحضنها وهي تبجي. وتولول: ما تشوف يا بعد أمك، أخذ عيوني يمه طلال.
لاحظته قوي وما انهار من دمعها. الظاهر الدنيا سلبت منه الدلال والمصايب صلبت قلبه وشدت ظهره. يمه لا تبجين وتقهرين نفسج، الدكتور كال مسألة وقت. والده شجعه ورفع من معنوياته وتحمله وهو يمنع أمه تبجي. على شنو تبجين؟ ابنك سبع وما تهزه المصايب. حضن طلال وهو يبوسه ويكله: عاشت إيدك على هالبيت الفخم، وإن شاء الله تمليه أحفاد وحفيدات إليه ولأمك. ضحكوا وانفتحت مواضيع بعيدة عن الجروح والمعاناة.
علي أخوه قاري عن العملية ويعرف تحتاج وقت. وهو يحجي عن العملية ويايه بعيدًا عنهم. افتهمت يحاول يطمني إليه يتصور مليت وهو يكول: خويه أم أيوب، أني قريت على العملية ترى كلها كم شهر لا تشيلين هم. إنتي بعد ارتاحي، أني موجود وإنتي ما قصرتي. إن شاء الله ما تقصر، وهي جيتكم أهنا راح تشفيه ويرجع نظر عينه. اطمئن هو وبقت أم طلال تتفرج بالبيت وتبجي.
بالإقناع والتوسلات قدرنا نسكت أم طلال وندخلها ترتاح يم ماما وشويه شويه صارن يسولفن ويضحكن. أني وملاك رحنا للمطبخ. ملاك على لسانها حجي. خير ملاك، كولي اللي عندج. ولج هذي رفقة صاروخ تجنن، أخاف رجلج. بدون ما تكمل افتهمت قصدها. هههه ولج رجلي ما يشوف. وحتى إذا شاف، رفقة وأني صديقات واتصالاتها يومية ويايه، والبنيه فقيرة وحبابة. إنتي لا تصيرن فطيرة، أخذي حذرج. لا تخافين، طلال ما يبدل شعرة مني بجزيرة مليانة حور عين.
إن شاء الله. قدمنا الأكل على سفرة كبيرة اجتمعنا بيها كلنا. ومع الأكل دارت الأحاديث والأخبار والنكات. واقتربنا بقلوبنا وصرنا عائلة وحدة كبيرة تضمنا كلنا. وما نسينا وصية روان بجعل رعد واحد من العائلة، وأكثرنا التزامًا بهذي الوصية ماما اللي كل ما يشيل إيده عن الأكل تكله (اكل يمه) ، ويرجع ياكل وسط استغراب واثق وطلال وشعورهم بالتمييز العنصري.
طلال ما أكل يخاف من الإحراج أمام أهله، أني أوكله مرات لكن هاي المرة ما قبل. كعد ويانا فقط. وأني ما أكلت لأن حسيت بألم ولادة. حل الليل وتوزعنا بين البيتين. الألم زاد وتحملته لحد ما اتأكد طلال ياكل وينام شوية لأن وراه سهر بالمستشفى. أخذت العشا لغرفته. كاعد على كرسي وكل معاني الحزن على وجهه. حس على وجودي. أيوتي اجيتي؟ إي حبيبي جبتلك العشا حتى تاكل وترتاح. عوفي الأكل وتعالي كوليلي شوكت ولادتج؟ شنو قلبك يعلم بيه؟
ليش شبيج؟ عندي ألم خفيف، ملاك تكول احتمال الفجر أجيب. ووقف من التوتر: يله لعد نروح للمستشفى. بعد وكت، وقسم بربي ما أطلع منا إذا ما تاكل. كعد وبديت أوكله. يله هذي آخر ليلة تتدلل عليه، راح ألتّهي بابنك. تحسر وكلي: ما راح أشوف ابني، شكد تمنيت هاللحظة. إيه ما تتصورين شكد مشتاق أشوفج إنتي، وشكد خايف أخلص عمري ما أشوفج بعد. شوفني بقلبك. العيون تشوف الصورة، بس القلب يشوف حتى الشوق والآه واللهفة.
مد إيديه يلمس وجهي من جبيني لشعري لعيوني. أيوتة بعدج حلوة مثل قبل. داشوفج بقلبي. لا تخافين من الولادة وتصرخين، ما أتحمل أسمع صوتج تتألمين. قبلت إيديه اثنينهن: هو منو الخايف؟ أصلاً أريد أخلص وأرتاح وآخذ كم يوم أدلل عليكم. ضحك: أصلاً إنتي البنت الوحيدة اللي ما تدللت لا بزواج ولا بحمل. أعترض على هالتصريح وأصححه الك: أني أكثر وحدة دكت رجل لو حبيبي لو ما أريد. وأخذتك وراح أصير أم ابنك. بعد اكو أكثر من هالدلال؟
وبهذي الليلة حب يصرحلي عن حبه وامتنانه لوجودي بحياته. وهو يمرر إيده على بطني ويخفف من ألمها. أني مثل أي شاب، شفت بنت حلوة عجبني شكلها وأناقتها وخفة دمها. واختاريتها زوجه. ما اتصورت هالبنت راح تكون قوتي وشجاعتي وعزيمتي. كم مرة ضعفت وانهزيت وفقدت إيماني، وكنتي القوة والانتصار واليقين. صدكيني أني عديم الحظ بكلشي إلا بيج، الحظ نصفني.
كلمات صادقة أخرست كلماتي وما رديت عليه. حبيت احتفظ بصدى صوته وأني أواجه الساعات اللي اشتد بيها ألمي وما عدت أتحمل الوجع. وأني أشوف الاستعدادات لأخذي للمستشفى. ملاك حضرت احتياجاتي بشنطة. واثق حضر السيارة. صعدنا أني وملاك وطلال، واثق يسوق. ماما ظلت يم الأطفال. أم طلال ما تدري لأن واصلة من سفر ونايمة بالبيت الثاني.
الساعة كانت 2 الفجر. الجو كان مطر وظلام بكل مكان. أني بالخلف إيدي لازمة إيد طلال وأني أعصر إيده بكل ألمي وخوفي. لحد ما وصلنا للمستشفى أحس رجليّ بعد ما بيها عظم يسندني. ملاك تمشيني. دفعت هي الباب ودخلنا. ملاك خبرتهم عندي ولادة. اجتي ممرضة خلتني على كرسي متحرك وصعدتني للطابق الرابع. واثق مع طلال وحجاله اللي ديصير. دخلوني صالة الولادة، مهرجان الصريخ من الغرف الباقية ثار فزعي. عفية ملاك ليش كلهم يصرخون؟
هي هاي الولادة، تصرخين لا إراديًا. وج عبالك واحد ديذبحهن. لا مو هالدرجة. النسوان تحب تبالغ بالصريخ، يعرفن أزواجهن بالصالة حتى يسمعون على أساس شوفوا التضحية. صدك دتحجين لو ما تريدين تخوفيني؟ والله ما أدري إيه، اسكتي وراح تشوفين بعينج. وخصم الحجي، صرخي حتى تخلصين. أويلي عليه شورطني هالورطة. طلال
بعد صرخات دوى صداها بآذاني، ومع كل صوت من إيه إحساسي يمتزج بين الخوف عليها واللهفة للطفل القادم. بعد ساعات انتظار سمعت بكاء طفل. واثق اجى يمي وهو يقربني من الباب للصالة وسمعته يكول: يا الله يا مسهل. دقائق اجتي ملاك يمي. طلال هذا ابنك، سمي وكبر. خلته بين إيديه. مسكته وتلمست ملامح وجهه وحسيت بشرته الناعمة. انولد داخلي فرح وكأني مسكت الحياة. إيه شلونها؟ الحمد لله زينة، هسه يطلعوها. أم حسن أيوب يشبه منو؟
أعتقد يشبه الحجي والدك. يجوز ما أدري. تعال واثق شوفه يشبه منو. يشبه طلال بالضبط. ضميته إليه وبسملت وكبرت بأذنه. ورددت (هلا بثمرة مشوار حب، هلا بأول هدايا الرحمن، هلا بنعمة ربي) بقى بين إيديه وبدأ بالبكاء. مشيت بيد واثق لغرفة إيه. وملاك أخذت الطفل مني. وصوت إيه سمعته تناديني: (هلووو طلال) عرفت الجهة اللي هي بيها. ومجرد اقتربت منها مدت إيدها إليه. كعدت يمها أبوسها وهي تبوسني. ألف سلامة عليج أيوتي.
ربي يسلمك. كالتلك ملاك الولد يشبهك. ما أعرف شلون أشكرك على مستوى الإنتاج العالي. والله إنتي بطرانة. وج روحي طلعت من خوفي عليج وإنتي تنكتين. اسكت، طلعت من الموت وحقي أنكت. والله ما مصدكة خلصت. ويمكن بعد أبد ما أعيدها. المستشفى جهزوا إجراءات بيان الولادة واللي يعتبر جنسية أمريكية. وأخذوا مني المعلومات، اسمه اسمي لقبه، اسم الأب ولقبها. كملت البيان ودق تلفوني. جاوبت أمي. يمه طلال تعال أخذني للمستشفى.
يمه خليج مرتاحة. هي جابت والحمد لله زينة هي والولد. الحمد لله والشكر ربي. الله يحفظها ويحفظه. بس يمه لازم أجيها للمستشفى وأشوفها وأشوف ابنك. مثل ما تريدين. راح أدز تحسين يجيبكم كلكم. دزيت تحسين اللي جاب وجبة من الأهل، ورعد جاب الوجبة الثانية. وانجمعنا بالمستشفى، وهالمرة جمعة فرح. طلعت آية من المستشفى بعد يومين.
ملاك زينت حديقة البيت بالبالونات والألعاب، وكتابة اسم أيوب وأحرف مغروسة بالحديقة، تخبر الجيران بقدوم الطفل بعبارة (its a boy) (إنه ولد) أنا طلبت منها هالشي، وآية وصفت لي وصورتها واحتفظت بالصور لمن سألتها ليش جاوبتني: "لحد بيوم تشوفها أنت." الفرحة على وجوه أهلي وأهلها اللي ما شفتها لكن حسيتها. والفرحة عبرت عنها أمي باليوم السابع بإقامة مولود للطفل في البيت الجديد. آية:
يمكن من حسن حظي وجود أم طلال، اللي دائمًا بحكمتها ونظرتها البعيدة توزن الأمور، وتهديني طاقة إضافية للصبر. تحملت عني السهر مع الطفل، وهدفها إن ما أنشغل عن طلال اللي تعود عليه أساعده بكل شي. وتقول لي: "طلال صعبة عليه يطلب المساعدة من غيرج إذا انشغلتي عنه، ابقي وياه وأيوب عليّ." قلت لها: "خالتي تعب عليج السهر والمداراة." قالت: "ماكو تعب، كل أحفادي سهرت وياهم وربيتهم."
قلت: "خالتي تدرين أنتِ غيرتي فكرتي عن العمة والجَنّة، وإن شاء الله إذا صرت بيوم عمة أصير مثلج." قالت: "يمه ماكو جنة ملاك ولا عمة ملاك، والمشاكل هي ملح الحياة." قلت: "صدق حجيج، الدنيا ما تمشي وكل واحد لازم سلاحه على الثاني، يراد تفاهم وتضحيات." مو فقط وجود أم طلال صار نعمة. رفقة أيضًا تولت مهمة البيت من تنظيف لطبخ لغسل ملابس. تتعب لدرجة مرات أفكر أظلمها. وعلي ويه طلال بكل مشاويره.
وأنا متفرغة للأطفال بالنهار، للأطفال أيوب ونوارس وسلوان اللي تقريبًا بنفس العمر. وبعد ما يطلع طلال من البيت للعمل، آخذ رفقة أعلمها سياقة، ومرات تطلع مع مدربة سياقة. وسجلتها بكنيسة العصر تتعلم لغة، وهي مخلصة إعدادية بالعراق. تحتاج تتعلم لغة على الأقل تساعد ابنها بالواجبات المدرسية. نوارس وسلوان أصحاب ويلعبون سوى.
والألفة خلتني أفكر بحل يفيد رفقة البنت الشابة الحلوة اللي أكيد تحتاج رجال بحياتها قبل ما ابنها يكبر ويصير زواجها صعب. ويفيد نوارس اللي أبوها أكيد في يوم ما راح يفكر يتزوج، وزوجته راح تاخذ نوارس وتبعدها عنا. وأنا حلفت أمام قبر روان نوارس ما تطلع من هالعائلة. رجعت رفقة من الدرس وقررت أخلي الفكرة برأسها. قلت لها: "ها رفقة، شلونج بالدراسة، دتستفادين؟ قالت: "والله داستفاد، وتعرفت على صديقات عراقيات."
قلت: "أقولج أنتِ شنو ناوية تسوين؟ إذا خلصت الفيزا بست أشهر، أبو طلال وأمه يرجعون، وأنتِ شتسوين؟ قالت: "أنا ما أريد أرجع، بالعراق المطلقة محكوم عليها بالموت وهي عايشة، حتى شغل ما أقدر أشتغل. وابني دخل روضة هنا، ودي أبقى يمكم." قلت: "لعد لازم تتزوجين هنا، شخص عنده جنسية." قالت: "تدرين كم وحدة حجت وياي على خطوبة بالكنيسة وكلهن عراقيات؟ فزعت من كلامها. قلت: "وأنتِ منين عرفتيهن حتى يخطبن؟
قالت: "ما أعرفهن، يشوفني حلوة يخطبني، ومن يسمعن عندي ولد ينسحبن." قلت: "أي أحسن. اقعدي أحجيلج خطة براسي." قعدنا وتربعنا للسوالف والخطط. قلت: "رفقة، شنو رأيج برعد أبو نوارس؟ قالت: "أعرف شتقصدين، هو خوش ولد بس ما منتبه عليّ." قلت: "يعني أنتِ حاولتي وهو ما انتبه؟ قالت: "بصراحة أي، لأن هو وضعه مقارب لوضعي، يحتاج زوجة وأم لبنته."
قلت: "أنا هذا اللي أريده، ما أريد نوارس تروح ويه مرت أب ظالمة وتاخذها مني. وأنتِ بنت عم رجلي وصديقتي، أريدج إلج الخير والاستقرار." قالت: "شوفي آية، أنا هم كرهت الزواج والضيم اللي شفته. خلاني أفكر بابني وبس، يعني أريد أتزوج علمود أحصل إقامة، وابني يبقى وياي لأن أبوه ما راضي على سفري. وإذا أرجع راح ياخذه مني، وإخواني ثاني يوم يزوجوني لأي واحد." قلت: "والله الحق وياج، ورعد فرصة مناسبة إلج."
قالت: "هو هذا السبت يجي يتغدى عدنا." قلت: "أكيد يجي، تعرفين ماما إذا ما يجي يتغدى تزعل عليه، وهو يريد خاطرها بشكل." قالت: "هاي هي لعد، الحجية تصير واسطة وتفاتحه بالموضوع." قلت: "خوش لعد، أنا أقنع ماما وأنتِ عليج تعرضين شطارتج بالطبخ." ومع قساوة الخطة وخاصة على ماما، غامرت وفتحت الموضوع وياها بالليل بغرفتها، وأنا أنطيها الأدوية. قعدت يمها. قلت: "ها ماما مرتاحة وأنتِ تشوفين أحفادج يمج؟
قالت: "أي والله مرتاحة، ولو وضعج متعبني. حظج أعوج ما أدري ليش." قلت: "الحمد لله أنا أحسن من غيري. شتكولين على رفقة المسكينة؟ حالها مايل وخطية بس لا تخلص الفيزا ويرحلوها." قالت: "وليش يرحلوها؟ قلت: "أي هي جاية زيارة، وطلال مو من حقه يسويلها إقامة لأن مو أقارب من الدرجة الأولى." قالت: "خطية عاد، فايدتج ومساعدتج بالبيت والمسواك والأطفال." قلت: "أي والله خطية، وأنوب إخوانها بس ترجع يزوجونها، وابنها ينطونه لأهله."
قالت: "يمه كل شي ولا الحرمان من الضنى، الله يساعدها." قلت: "ماما أنتِ تقدرين تساعديها، وتقنعين رعد يقدم معاملة خطوبة." قبل ما أكمل صاحت بيّ: "شنو تاخذ رجل روان؟ هذا شلون حجي؟ انتظرتها تفرغ كل الحجي بداخلها وهدأت. وبعدها خليتها أمام حقائق الحياة.
قلت: "ماما رعد قرب يصير أربعين، ما راح يبقى طول عمره بلا زواج. وما نريد نرجع لنفس المشاكل على نوارس، وأهله الطمع عاميهم هسه يشوفوله أمريكية عدها كم فلس ونوارس تتربى عدها. ترى احنا ما عدنا وصاية عليها." قالت: "رعد ما يسويها، ما ياخذ نوارس يعرفها تحبنا." قلت: "أي بس إذا تزوج الخانم الجديدة راح تعادينا وتصب غضبها على نوارس." قالت: "وشمدريج رفقة ما راح تسوي هالشي؟
قلت: "رفقة منا وبينا، وتريد تعيش وتنستر، وتخاف من طلال ومن عمها، وشرطنا نوارس عندج." قالت: "ما أدري، ما أقدر أحرك قلب روان وأزوج رجلها." قلت: "بالعكس راح تريحينها، وبنتها تبقى عدنا بدل ما تروح لنسوان غريبة." بنهاية الحديث ماما طلبت تفكر بالموضوع. وبالوقت اللي ننتظر موافقتها، قررنا أنا ورفقة نتقدم كم خطوة. ومثل أي خطة نسائية تهدف لكسب قلب رجل، تبدي في أركان المطبخ وتستخدم الأكل سلاح بدائي.
أشرفت من الصباح على طبخ رفقة اللي صارت تصيحني (عمتي) تطبخ وتذوقني. قالت: "ها عمتي راضية عليّ؟ قلت: "راضية، طبخ تمام." قلت: "تعالي اسمعي التعليمات." قالت: "جاية عمتي." قلت: "ضحك زايد ماكو، حمرة حمرة وشال مرفوع ماكو." قالت: "صار عمتي، وتريدني أسولف لو لا؟ قلت: "كلام محدود بخصوص الأطفال فقط، ترى إذا طلال حس بكلامج شي، يجفص بطنج وبطني." قالت: "همزين نبهتيني."
خلصنا من الطبخ للغداء الأسبوعي اللي يجمعنا كلنا ببيتنا بكل سبت. وصلت ملاك وزوجها وأطفالها، وهي محملة بصناديق الفراولة والبيض واللحم الطازجة اللي تعودنا عليه من يوم عودة نوارس. ملاك تغدق بمنتوجات المزرعة علينا إكرامًا لنوارس. قلت لها: "صندوقين فراولة وصندوق بيض وهذا اللحم، شنسوي بيه؟ نزلت ابنها من يدها وهي تلهث من الحمل الثالث، وما راضية على اعتراضي.
قالت: "هو أنا جايبته إلج، لنوارس. وبعدين احنا صرنا عائلة جبيرة، يا دوب يكفيكم." قلت: "ليش شنو عايشين بصحراء؟ رعد ينقل، طلال ينقل، علي ينقل. دتحسسوني في مجاعة جاية علينا." قالت: "لج هذا أكل صحي فرش يفيد الأطفال، خالي من السموم والكيمياوي." قلت: "أوي عيني وين جان هالحجي أول ما تزوجتي؟ شنو نسيتي؟ قالت: "أي تعودت واكتشفت أني غلطانة، كل إنسان يحتاج فترة حتى يتعود على الجديد." قلت: "دتعالي لغرفتي أستشيرج بشغلة."
اجت وياي وهي تاخذ نوارس بيدها وتقعدها بحضنها، وتسألها: "شلونج بالروضة؟ خو سلوان ما يضربج؟ أتشربين الحليب لو لا؟ قلت: "خلصتي أسألتج؟ ممكن تتركين الطفلة تلعب وتنتبهيلي؟ أطلقت سراح نوارس، وحجيتلها عن اللي براسي. الغريب إن هي مفكرة نفس تفكيري. قالت: "أنا فكرت نفس تفكيرج، بس التنفيذ صعب." قلت: "ليش صعب؟ تتوقعين يرفض؟
قالت: "أكيد يرفض، واثق حجالي عن رعد، يقول صور روان مالية الشقة، ودبوس بيه حرف R يحمله بمحفظته، وما يقبل يعزف عود من يقعد مع أصدقائه." قلت: "الله يعينه ويساعده بنسيانها. أقولج لازم تساعديني بإقناع ماما." قالت: "ماما خليها عليّ." انفض الاجتماع بقرار واحد من الجميع هو تزويج رعد من رفقة. وماما وافقت تحجي وياه. ومن ابتدت الحبايب تتجمع وقت الغدى، ماما أخذت رعد ونوارس لغرفتها وسدت الباب. وأنا وملاك ورفقة ننتظر.
وأم طلال لاحظت علينا الارتباك. قالت: "آية يمه، بيكم شي؟ شمنتظرين حتى تقدمن الأكل؟ قلت: "أي خالتي هسه ثواني." باوعت على رفقة ودخلنا بسرعة للمطبخ. نقدم الأكل وخالتي تراقب ويمليها الشك. عشر دقايق طلع رعد وجهه أحمر مطعون، وماما من خلفه أشرتلنا (لا) سحبت رفقة للمطبخ وياي ملاك وماما. قلت: "ها ماما شنو قالج؟ قالت: "عيونه طلعت من راسه، وقالي (أنا اللي متت وروان اللي عايشة، ما أفكر أتزوج مستحيل) رفقة سمعت الجملة انقهرت عليه.
وقالت: "خطية إذا بعده ما ناسيها." جاوبت ماما: "حتى لو ما ينساها هم راح يفكر بالزواج، وأنتِ أحسن من الغريبة لو أمريكية." ملاك أفصحت عن فكر عبقري وهي تقول: "احنا إذا نريد خطتنا تنجح، نجيه من غير باب." تحمست أسمع المزيد من التخطيط وركزت وياها. قلت: "شنو قصدج من غير باب؟ قالت: "شوفي، نقنعه إن مجرد معاملة خطوبة حتى تبقى بأمريكا، حتى ابنها ما ياخذه زوجها منها. وأناشد بيه الشهامة والنخوة، وبعدين هي وشطارتها."
اعترضت أنا على هالاقتراح. قلت: "وج أهلها وعمها وطلال وعلي ما يرضون بنتهم تنخطب شكلي. هذولي ما يتفاهمون." ماما تعهدت تقوله خطوبة شكلية بلا ما أهلها يدرون. ورفقة ارتاحت للحل بقولها: "والله يا ريت بس معاملة وأبقى هنا أربي ابني وأشتغل، أنا هم ما لي خلق رجال وأوامره." انكبس التجمع داخل المطبخ بدخول أم طلال وهي تشكو الجوع. قالت: "وين صرتن؟ الغدى وينه مو متنا جوع؟ قلت: "أعتذر خالتي، هسه تاكلين أحلى أكل من إيدي وإيد رفقة."
باوعتنا اثنينا من فوق لجوة وطلعت. قدمنا الغدى بلمة حبايب حول سفرة تحمل أشهى الأكلات العراقية. وبعده الجاي. والأحاديث اللي تتناول الوضع العراقي من الثمانينات لحد السنة اللي احنا بيها 2016. والعصر اتفقنا نطلع للبارك، فقط الأطفال والنساء. دخلت للغرفة أبدل لأيوب، لقيت طلال يصلي ويدعي: "يا رب افرجها عليّ، يا رب أشوف ابني، يا رب." أمنت على دعائه وسمعني. قال: "ها أيوتي، أنتِ هنا؟
قلت: "بلي هنا، الله لا يردلك دعاء بحق محمد وآل محمد." بقى قاعد على السجادة ويحجيلي: "والله يا آية ما أريد النظر وخلص تعودت على الظلمة، ودا أشتغل وأموري الحمد لله، بس من أسمعه يقول بابا ودي أشوفه." بالليل من يفز يبكي. أتمنى أقوم قبلج وأشوف شنو اللي بجيه. ومرات أفكر أخاف يكبر ويستعر من أبوه أعمى. دورت على كلمة تناسب حجم معاناته مالقيت. كل اللي سويته بسته براسه. ودعيت: "يارب تشوفه ويكون الك والي ابن بار."
من قهري عليه وأنا أسمع كلماته. من طلعنا نتمشى للبارك أدعي بقلبي نفس دعائه. ونذرت نذور بعدد أشجار البارك ويمكن أكثر. وصلنا وفرشنا فراش على الثيل. والأطفال انتشرت يم الألعاب. وأنا وملاك ورفقه تركنا العجايز قاعدات. وإحنا نراقب الأطفال. وبدت ملاك تخطط: "إيه اتصلي برعد وقولي له نونو تريدك، خلي يجي للبارك. يمكن نشوف فرصة ونحاچيه." اتصلت بيه وهو من يسمع نونو يجي ركض. وصل وبدينا نعزف على أوتار النخوة والشهامة العراقية.
وهو يلاعب بنته وسلوان. وبديت أنا: "يا مسكين يا سلوان، راح يرجع للعراق وينحرم من أمه." سند طوله بالحديد الماسك المرجوحة وسألني: "ليش ينحرم من أمه؟ "خطية رفقه إقامتها راح تخلص ويرحلونها وسلوان أبوه ياخذه." "طيب ليش ما يرجعها لذمته ويخليها تربي ابنها؟ "مرته ما تقبل." سكت ما علق. واتدخلت ملاك: "والله خطية، أقلك أبو نوارس، ليش ما تقدم إلها معاملة خطوبة شكلية وتكسب بيها ثواب؟
"أم حسن هذي مخالفة قانونية وأنا خالفت القانون مرة وتبهدلت. وبعدين ما أعتقد عمها وأبو أيوب يرضون على بنتهم هيچ شي." اتدخلت رأساً: "أبو نوارس، الخطوبة تكون شكلية بيناتنا يعني أهلها يعتقدون خطوبة حقيقية. وأنت خليها خطوبة إذا قررت تتزوجها والله ما تلقى أحسن منها. وإذا لا، تحصل الأوراق وتفسخ. وتكون كسبت بيها أجر وحميت ابنها من الضياع. أبو نوارس إحنا معتزين بيك نسيب، وأنت أكيد هم تريد النسابة تبقى."
"ما أدري شو أقول، الموضوع صعب. والبنية خطية. يجوز يجيها نصيب ليش تبقى مخطوبة شكلي؟ "والله كومة خطبوها بس كلهم يريدوها بدون ابنها. أبو نوارس هاي أنت تحلها. وهي باقي عشرين يوم وتخلص فيزتها." افتهم كلامنا وقصدنا من كل هذا. راد ياخذ نوارس يفرها بالسيارة. ملاك صعدت سلوان وياهم. حرك السيارة وهو يباوعنا مثل المهزوم، وإحنا نضحك: "ملاك تتوقعين يوافق؟
"إحنا وراه لحد ما يوافق. نوارس ما تربيها غيرنا. ورفقه تدور الستر. ما راح تفتح جبهة ضدنا." رجعنا نقعد يم العجايز ونسمع سوالفهن. وبقينا لحد ما رجع رعد والأطفال. أخذنا أطفالنا وتمشينا للبيت. طلال بعد عشر أشهر مرت علي. مات كل أمل عندي. وصلت لقناعة أكمل حياتي أعمى. ومع ذلك ما قطعت الأمل بربنا. مع هدوء الليل، وبعد ما ينامون الكل، أظل بدعاء ومناجاة مع رب العالمين. وألح بطلب الرحمة. أسجد وأردد يا أرحم الراحمين.
بصوت مخفي لا يخفى على رب العالمين. وأنهي صلاتي ودعائي مع طلوع الشمس. أحياناً يفز أيوب، أنهض. وأصل يمه أوقف أمام سريره أحمله بين إيدي. وأخليه على كتفي. يمد إيده لوجهي وينطق حرفين "با" تعني بابا. وتبقى إيديه تلمسني مثل اللي يدعوني أشوفه مثل ما هو يشوفني. وأهمس بإذنه:
"حبيبي داشوفك بقلبي. أنا بابا. عمري الك أفنيه لرعايتك، لحمايتك، لتربيتك. لا تحزن إذا أدركت بيوم والدك يختلف عن البقية وما يقدر يشوفك، ولا تتصور ما أفتهمك. وما أقدر أحميك. حبي الك يحميك ويرعاك طول العمر." أحياناً يسمعني ويسكت. وأحياناً تقطع كلامي إيه وتاخذه مني. وأعود لصلاتي ودعائي. وأتخذ من مناجاتي وسيلة للتغلب على يأسي. وبليلة ألحيت بالدعاء وبالسجود والتوسل. ورفعت صوتي بلا ما أدري. فزت على صوتي إيه: "ليش ما نايم؟
راح يطلع الصبح وراك شغل." "النوم مطاير والشغل ما يخلص." "بشنو تفكر؟ "تعالي يمي وأنتِ تعرفين." اقترب صوتها مني. قعدت. "مشتاق أشوفج." "حبيبي ركز بشوقك إلي لدرجة إن تصير هذي أمنيتك الوحيدة. راح تحس شفتني، هيج جنت أسوي من أشتاق لك بذيج السنين الله لا يردها. جرب." صفيت بالي وأنا مغمض عيوني، واستذكرت ملامحها. وتمنيت أشوفها بكل ما بي من شوق. ارتوى شوقي وكأني شفتها:
"كأني شفتج. نفس العيون السودة والابتسامة الدائمة. والخدود السمرة. إيوتي ما تغيرت نفسها." صارت بين إيدي. وفتحت عيوني. شفت شي أبيض لمحة خاطفة. ما أعرف شنو هي يمكن ملابسها أو ضوى أو شرشف. غمضت وفتحت مرة ثانية بدون ما أقلقها. اللون بعده. "إيوتة شنو لون ملابسج؟ "أبيض ليش؟ "داشوف شي أبيض وما متأكد." فزت رأساً: "صدك طلال دتشوف؟ الله عليك لا تتشاقى." "ما أدري إيه على كيفج. في شي أبيض أمامي ديتحرك هذا اللي أشوفه بس."
ما أعرف وين راحت. وحسيت تركض. انداريت باتجاهها شفت اللون الأبيض يقترب مني: "دتشوف اللي بايدي شنو؟ "لا أشوف ضوى بس." "أنا فتحت الضوى واللي بيدي مراية طلال. إن شاء الله بديت تبصر. يا ربي ألف الحمد لله. باجر نروح للدكتور." "لا ماكو دكتور. ربنا هو اللي يشفيني. وما تحجين لأحد إلا بعد ما أتأكد." "بأمرك حبيبي أبو أيوب. دقايق أتوضى وأبقى أصلي وأدعي وياك للفجر." اجتمعنا بصلاة وحدة ودعاء واحد.
وأنا أدنق على السجادة ورغم الضوى مو قوي شفت لونها أحمر. غمضت ووقعت من عيني دمعة. أنا الغدد الدمعية عندي جفت. شكيت تكون دمعة وإيه مدت إيدها تتأكد شفت إيدها. وما حكيت لمست الدمعة. وبعدها لمست جفوني: "طلال عيونك دتنزل دمع. دتشوفني طلال هسه؟ "إيه ما أشوف بدقة يعني ضوى وألوان." "إن شاء الله هذي البداية. تعال ارتاح هسه بفراشك. وأنا أقرا لك قرآن وربنا كريم." قمت للفراش ما شفت الطريق بس شفت لون الفراش بيجي.
غمضت عيوني وهي تقرا سورة الملك. نمت بلا ما أفكر خشية أن أنصدم الصبح. فتحت عيوني على صوت أيوب التفتت. شفته واقف بالسرير ويحاول يتسلق. خفت عليه ركضت أشيله. بلا ما أنتبه داشوف. وإيه على ركضتي فزت متعجبة شفتها. هي جامدة بالسرير وتضحك. بدهشة وأنا شايل أيوب وأباوع لها مستغرب النظر: "طلال دتشوف أيوب؟ صرخت. وركضت عليه حضنتني. وخرت عني ودنقت براسي ونظري وكل جوارحي أشوف ابني للمرة الأولى.
لمحته ورأيت أجمل صورة اللي تمنيت يرجع بصري وأشوفها ابني بين إيدي ويقول لي "با". صيحت: "أشوف إيه أشوف هذا أيوب داشوفه وأشوفج." ظلت تبوسني وتعيط. اجت أمها ونوارس على غرفتنا. وصار البجي موحد. اتصلنا بأهلي بالبيت الثاني. ودقايق كلها صارت بغرفتي. تبوس وتبكي. إيه طلال مو لوحده رجع له البصر. أنا رجعلي ضوى عيوني. وأنا أشوفه شايل أيوب ويوصفه ويدقق بيه: "صدك يشبهني سبحان الله." "بس بيه شبه مني ماما تقول."
"يمكن بيه بالعيون والضحكة." "ما مصدقة طلال والله." "ليش هو أنا اللي مصدق أخاف أغمض أرجع ما أشوف." "لا اسم الله حبيبي للاطمئنان. العصر روح للدكتور." "أنا عاهدت ربي ما أروح لدكتور وأنسب فضل شفائي لغيره سبحانه وتعالى. إلا بعد ما يمر شهر والناس كلها تعرف شفيت بفضله." "الحمد لله." مر عشر أيام وطلال نظره يتحسن. يوم عن يوم. وصار اجتماع العائلة حتى يحددون منو يرجع ومنو يبقى.
علي قرر يرجع لأن ما يقدر على فراق عائلته والمبلغ اللي يريدوه لبداية مشروع كبير جداً. أبوه وأمه قرروا يرجعون ويظلون بين هنا وهناك. بقت رفقه وهي تتوسل بطلال يشوف لها حل. بعد ما أيسنا من رعد. وعدها طلال بحل وهو يشوف ابنها صار يتكلم الإنجليزية. وهي تبكي. بالليل قنعت ماما تتصل برعد محاولة أخيرة. اتصلت وسمعت مكالمتهم. "هلا حجية نونو نامت." "إي يمه نامت. أقول يمه رعد ولو صعبة عليك. بس أنا أمك وطالبتك." "تدللي حجية قولي."
"هالبنية رفقة حظها مايل. وأنت ما راح تخسر شي هي معاملة قدمها إلها. وتبقى هنا يمنا." "حجية والله فكرت بالموضوع ترى بيه ظلم للبنية وحرام علينا." "يمه هي راضية وما مفكرة بالزواج تريد تربي ابنها وتعيش بعيد عن طلايب طليقها وإخوانها." "ما أدري شو أقول لك حجية. خليني أفكر." "ما ظل وقت يمه لازم تقدم أوراقها بعد يومين." بمكالمة ماما لرعد سدينا كل أبواب الرفض أمامه. ووعدنا يجي يخطب خطبة رسمية أمام عمها وأولاد عمها بعد يوم.
وبعدها بيومين تقدم رعد لخطبة رفقة شكلياً. وأمام الباقيين خطوبة رسمية. وفهمهم إن يحتاج سنتين خطوبة حتى يرجع كل أملاكه. وتمت خطوبتهم وتقدمت معاملتها ومعاملة ابنها. بالمطبخ وأنا أحضر الحلويات والعصائر لكل الحاضرين بالخطوبة اللي اقتصرت علينا كعائلة. دخل طلال وسد الباب. من نظراته مليانة ريبة: "منو صاحبة هذي الخطة أنتِ لو ملاك لو خالتي؟
"بصراحة أنا ما أعرف أجذب عليك. كلنا والأسباب تعرفها أنت. نوارس ما تضيع. ورفقة وابنها ما يضيعون. ورعد يبقى واحد منا." "ها. اتصورت هذي خطتك ولأهداف ثانية." "شنو الأهداف الثانية ما افتهمت؟ "اتصورت بعدج تفكرين إني أريد رفقة وحبيتي تخلصين منها بالطريقة." ضحكت على كلامه: "وداعتك ما فكرت هيج." "الحمد لله. بس لا تنسين أنا باقي بحقي الشرعي بدلة وحدة وزفة وحدة."
"البدلة بسيطة أقدر عليها. بس الزفة ناجلها لحد ما يكبر أيوب ونزفه عريس أنا وياك." ضحك وهو ينظر بعيني مستقبل بعيد. وبالليل استعديت لاحتفال بسيط مع زوجي والهدف أهديه ليلة مشرقة بالحب تنسيه الظلمة اللي كان بيها. أيوب نام بسريره الجديد بعد ما بدأ يتسلق السرير القديم. لبست فستان أبيض. ومكياج واضح. وزينت الغرفة بنشرة ضوئية. دخلت طلال. أشرت له بأصابعي الأربعة:
"حبيبي المرة الرابعة دتشوفني بدلة بيضة بعد ما عندك أي مجال ولا عذر ولا حق شرعي." "ههههه. منو قال لك أنا أدور عذر؟ عندي إيوتي تغنيني عن الدنيا كلها بناتها ونسوانها." "حلو هالاسم اللي دتصيحني بيه إيوتي." "تعرفين ليش دأصيح لك إيوتي؟ "ليش حبيبي؟ "لأن إيوتة صار الكل يقوله. بس إيوتي معناها إلي وحدي. طول عمري." "بعد ما ظل رد عندي على هالكلام الحلو." "أنا عندي كلام ما يخلص الليل كله. تعالي اسمعي نبض قلبي. تلقيه يقول اسمك."
اقتربت منه خليت راسي على صدره وسمعت نبض قلبه. وأسمعه هو يردد اسمي "إيوتي إيوتي". ضحكت من كل جوارحي. وأنطيته إيدي. أيدينا بإيد بعض من بداية مشوارنا. حبنا باقي من أول نظرة شفته وشافني. صبرت عليه ولأجله. وصبري عليه ولأجلي. قبل سفر أهله دعانا واثق لزيارة المزرعة. والكل رحب بال فكرة. توجهنا مع أطفالنا صباحاً للمزرعة. اللي أول ما دخلنا أسوارها. انتشرنا كل واحد بجهة. طلال مع رعد وواثق وعلي والحجي. ماما مع نوارس وحسن ومحمد.
وأيوب. ماما وأم طلال بين الخضرة. أنا وملاك ورفقه نراقب من بعيد. ونتبادل أحاديث ذكريات. وأمنيات. ضحكنا إثنينا. وسألتني: "النوارس رحلتهن شلون كانت؟ جاوبتها ورأسي على كتفها: "متعبة. مليانة جروح. فقدنا أعزاز." "أعزازنا بالجنة. وزرعهم خضر." ورود ورياحين: النوارس ما عادت غريبة حولها ناس وأهل النوارس وصلت بأمان الحمد لله ورحلتها انتهت على خير... وحطّت النوارس في أعشاشها مهاجرة.. لكنها لم تعد غريبة جريحة... رغم أملها
سعيدة مع ما عانت ملاك وواثق لديهم أربعة أولاد يعيشون في نفس المزرعة المنتجة والرّابحة آية وطلال لديهم ولد وبنت ويعيشون في بيتهم المقابل لبيت أم ملاك وأهل طلال في حلّ وترحال بين العراق وأمريكا رفقة ورعد تم زواجهما الفعلي 2018 ويعيشون مع بيت أم ملاك رعد يحتفظ بصور وذكرياته الخاصة في مكان خاص بمكتبه ويحظى بمكانة مرموقة بالجالية ويثقف الطلبة بخصوص زواج القاصرات ويعتبره تسرع
نوارس تعيش برعاية أم ملاك وآية ورعد ومساعدة رفقة وتبلغ من العمر خمس سنوات ومتميزة في رقص الباليه وتعرف أمها روان من الصور والفيديوهات والأغاني المسجلة محاكمة المجرمين بفضيحة أبو غريب انتهت بأحكام هزيلة قانونيًا لكنها سلّطت الضوء على جريمة نكراء بتاريخ الجيش الأمريكي لا يستطيع إنكارها ووصمة عار في سجلات العسكريين الذين ارتكبوها وصفحة سوداء في شرفهم العسكري بيت النوارس ما زال موجودًا ومفتوحًا ويسمونه بيت العائلة
إلى كل متابعيني أبلغكم بأسفي الشديد لاضطراري صحيًا الابتعاد فترة طويلة من الزمن أخوض فيها رحلة علاج راجية منكم الدعاء لي بالشفاء أشكركم جميعًا... كل من قرأ.. علّق... انتقد.. شجّع.. تفاعل أشكركم بلا استثناء أختكم زينب الموسوي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!